Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 280

مقبرة تيمار الاولى ( 1 )

مقبرة تيمار الاولى ( 1 )

علم فيني بكل ما حدث فور زوال التجسد الإلهي لأن وعيه وذاكرته ظلا نشطين خلال اللحظات الوجيزة لتقمص بيكون لجسده.
“واه! هذا مذهل حقاً. بيكون مينشي، الحداد الأسطوري! لم أتخيل قط أنني سأكون من سلالة شخص عظيم كهذا. وأن أفكر بأن ذلك كان صوت إله… لقد ظننته مجرد روح شريرة في البداية. هاهه!”
أطلق فيني ضحكة صاخبة وهو يفرك ذقنه المتورمة بقوة؛ ولم يكن قادراً على تحمل لكمة جين السابقة إلا لأن بيكون كان يتقمص جسده ويحميه بقواه. وبدا أنه يتقبل كل ما حدث بهدوء مدهش، بما في ذلك حقيقة أنه وأسلافه قد حُرموا من مزايا كونهم متعاقدين إلهيين طوال تلك العقود.
“فيني بلانش؟”
“نعم، السيد جين. أعتذر عن عدم تحيتك بشكل لائق في البداية بسبب المفاجأة، ولقد فقدت السيطرة على جسدي أيضاً قبل قليل.”
“ألسست غاضباً؟”
“ولماذا أغضب؟”
“لقد أُجبرت أنت وأسلافك على تقديم تضحية لم تطلبوها قط، وكل ذلك كان بسببي.”
اتسعت عينا فيني بذهول ولوّح بيده مسرعاً بالنفي: “أوه لا، عن أي تضحية تتحدث يا سيدي؟ لم أكن أعلم قط أنني متعاقد، ولم أستفد من ذلك، لكن الأمر لم يضرني بشراسة أيضاً؛ على الأقل ليس في حالتي. فضلاً عن ذلك، إذا كنت سأصبح عرضة للاختطاف والاستعباد من قِبل الزيبيل لمجرد أنني متعاقد مع إله الحدادة، فمن الواضح أن العيش في الخفاء هو الخيار الأفضل. لا أرى في هذا أي تضحية على الإطلاق.”
لم يستفد من الأمر حقاً، لكنه لم يُصَب بأذى بسببه أيضاً؛ وكان هذا هو شعوره الصادق والعميق تجاه المسألة برمتها.
“بالطبع، لو كنت قد علمت في وقت سابق أنني متعاقد إلهي، لكانت حياتي مختلفة تماماً؛ بل لكانت حتماً أفضل بكثير. كان بإمكاني أن أصبح حداد عشيرة الرونكانديل، ولو انضممت إلى نقابة مينشي للحدادة، لعشت بلا شك حياة أكثر ثراءً ووفرة مما أنا عليه الآن.”
“هذا صحيح.”
“ولكن هل يضمن ذلك حياة أكثر سعادة من تلك التي أعيشها الآن؟”
هذه المرة، كانت عينا جين هما اللتان اتسعتا دهشة من نضج وإدراك هذا الرجل البسيط.
“لا أحد يمكنه الجزم بمثل هذه الأمور؛ لو أصبحت حداد الرونكانديل، ربما كسبت مالاً أكثر، لكنني كنت سأعاني من تدقيق النخبة وضغوطهم. الرونكانديل مكان مرعب للغاية، أليس كذلك؟ ومن يدري؟ ربما واجهت الغيرة والحسد في نقابة مينشي للحدادة أيضاً.”
توقف فيني قليلاً، ثم هز كتفيه وتابع بابتسامة: “وعلى الجانب الآخر، أنا أحب حياتي الحالية؛ وعلى الرغم من أن العيش تحت كنف لورد فقير للغاية تسبب في اختطافي، إلا أنني حظيت بفرصة إنقاذي على يدك، السيد جين. ومع أن اللورد الذي أخدمه عانى من بعض المصائب، إلا أنه رجل طيب ونبيل.”
“أكمل، أنا أستمع.”
“هذا كل ما لدي لقوله.”
“من الآن فصاعداً، سيستخدم بيكون جسدك لإعادة صياغة وتقوية البرادامانتي من أجلي؛ وبالنسبة لك، قد لا يبدو هذا عادلاً. إذا كان هناك أي شيء تريده في المقابل، فقط أخبرني؛ وسأفعل ما بوسعي لتحقيقه. وحتى لو رفضت المساعدة، فلن أعاقبك أو أؤذيك أبداً.”
“السيد جين، ماذا تعني بذلك؟ لقد واجهنا أنا وأنت بيكون بشكل غير متوقع اليوم؛ وبعيداً عن حقيقة أنني متعاقد مع إله الحدادة، لقد أنقذت حياتي للتو، تذكر ذلك؟”
لوّح فيني بيديه مجدداً وقال بصدق: “لذلك، ليس لدي أي شكاوى على الإطلاق. بل في الواقع، يمنحني هذا الأمر وسيلة جيدة لأرد لك الجميل لإنقاذ حياتي، وهذا يسعدني كثيراً يا سيدي.”
“شكراً لك على كلماتك النبيلة.”
“ربما أعرف أيضاً سبب مجيئك لرؤيتي، السيد جين؛ أفترض أنك أردت رؤية المسؤول للاستفسار عن أحوال المقاطعة بما أن عشيرة فولت كانت الوحيدة التي لم ترسل أي هدايا تهنئة بمناسبة ترقيتك لمرتبة حامل الراية. ولكنني أريدك أن تعرف يا سيدي أن اللورد الذي أخدمه لم يختلس قط أي أموال من الضرائب.”
كان فيني مخطئاً تماماً في هذا الاستنتاج؛ فمن منظوره، كان لقاؤه ببيكون مصادفة بحتة، بينما كانت زيارة جين أمراً حتمياً للتحقيق في مسألة الهدايا.
وفي الواقع، كان أليتا (بطريرك الفولت) قلقاً باستمرار بشأن عدم قدرته على إرسال الهدايا للراية الجديدة؛ ولم يظن أن جين سيكون تافهاً لدرجة إثارة مشكلة بسبب الهدايا بعدما قرأ عن إنجازات جين العظيمة في المملكة المقدسة عندما كان حاملاً مؤقتاً للراية. ولذلك، استنتج فيني أن جين لا بد وأنه اشتبه في اختلاس بطريرك الفولت للأموال؛ فمهما كانت العشيرة فقيرة، فإنها تظل عشيرة نبيلة، ولم يكن من المنطقي ألا تتمكن من إرسال مجرد هدية رمزية. وبما أن كل العشائر في هوفستر أرسلت هدايا باستثناء الفولت، ظن فيني أن لدى جين سبباً وجيهاً للشك.
“لقد باع البطريرك ممتلكاته الخاصة لمساعدة الفقراء؛ الأرض هنا قاحلة وواجهنا مجاعة شديدة، ومع إثارة اللصوص للمشاكل فوق كل ذلك، لم نتمكن حتى من العثور على ورق لائق لكتابة رسالة اعتذار، ناهيك عن تقديم الهدايا.”
فاجأ دفاع فيني المفاجئ عن سيده جين؛ لكنه لم يجد ضرورة لتصحيح سوء الفهم هذا بل قرر استغلاله لتخفيف توتر الرجل.
“لم أشك قط في أن بطريرك الفولت قد اختلس الأموال؛ ولكن كما قلت، أردت معرفة حقيقة الأوضاع هنا لتوفير الدعم المناسب لكم إذا كانت الظروف قاسية.”
استُقبلت كلماته بفرحة عارمة؛ وأومأ فيني برأسه بحماس شديد:
“كنت أعلم أن مخاوفي لا أساس لها من الصحة! السيد جين، شكراً جزيلاً لك على اهتمامك ورعايتك! أنت تهتم حتى بالأراضي الفقيرة والمهملة مثل أراضينا، بل وأنقذتني من اللصوص؛ لن أنسى هذا الشرف العظيم حتى وفاتي.”
فكر جين في نفسه: *«بطريقة ما، أشعر وكأنني أساير سوء فهم هذا الفتى فحسب.»* لكن ربما لم يكن الأمر سوء فهم بالكامل؛ فعلى أي حال، كان ينوي تقديم دعم سخي لعشيرة الفولت طالما تمكن من تأمين إله الحدادة لصالحه قبل أي شخص آخر.
ولم يقتصر الأمر على تأمين الإله فحسب، بل اكتشف أيضاً أن إله الحدادة قد تم تغييره كجزء من الترتيبات التي أعدها سولدرت من أجله، وحصل على وعد صريح بإعادة صياغة البرادامانتي ليرتقي إلى مستوى لا يصدق. لم تكن هناك نتيجة أكثر مثالية من هذه بالنسبة لجين.
“حسناً إذن؛ أرجو أن تعتني بسيفي جيداً.”
رفع فيني سيف البرادامانتي بحرص شديد بين يديه.
“أنا لا أعرف شيئاً عن الحدادة، لذا سيتولى سلفي القيام بكل العمل؛ أما بالنسبة لي، فكل ما أحتاجه هو تأمين مكان هادئ ومنعزل حيث يمكن لسلفي العمل على السيف دون أن يكتشف أحد أمره…”
“هذه مهمتي؛ سأتخذ التدابير اللازمة لضمان عدم تعرضك لأي مضايقات أو شكوك أثناء عمل إله الحدادة عليه. وسأوفر لكم أيضاً دعماً مالياً كبيراً، بما في ذلك إصلاح القصر وتوفير الإمدادات الغذائية للمقاطعة.”
“أوه، شكراً لك يا سيدي؛ شكراً جزيلاً لك.”
انحنى فيني برأسه لدرجة أنه كاد يلامس الأرض؛ وابتسم جين ببعض الحرج وقال: “هل هناك أي شيء آخر تريده مني؟”
“لا شيء يا سيدي؛ ما وعدتني به يفوق تطلعاتنا بكثير، السيد جين.”
“إذا أردت، يمكنني تقديم المزيد من الدعم الشخصي لك؛ أنا متأكد من أنك تذكر محادثتي السابقة مع بيكون عندما طلبت منه ألا يمنعني من تقديم العون لك ولنسلك.”
“هاها، أنا فخور للغاية بكلماتك لدرجة أنني لا أعرف ماذا أقول؛ ولكن كما ذكرت سابقاً يا سيدي، أنا راضٍ بجمالي الحركي وحياتي الحالية. هذه الأراضي وقصر الفولت هي وطني، ورؤية هذه الأرض تنهض وتتجاوز محنتها الحالية لا يختلف عن رؤية حلمي الشخصي يتحقق.”
لقد كان لقاءً قصيراً للغاية، لكن شخصية فيني نالت إعجاب واستحسان جين بشدة؛ فقد كان بإمكان الرجل الطمع وطلب المزيد، أو الصراخ والمطالبة بتعويضات عن تضحياته وتضحيات أسلافه، لكنه لم يفعل شيئاً من ذلك.
“شكراً لك؛ والآن، لنعد إلى منزلك.”
بمجرد عودة جين إلى حديقة السيوف، توجه مباشرة للبحث عن بترو.
“اذهب إلى أراضي عشيرة الفولت صباح الغد وقدم لهم دعماً سخياً ومكثفاً دون مبالغة تثير الشبهات؛ امنحهم الدعم على شكل عملات ذهبية ومؤن غذائية، ولا ترسل أي قوات عسكرية. واحرص على ألا يثير هذا الأمر انتباه إخوتي كثيراً.”
“مفهوم يا سيدي.”
“واتصل بتيكان لإرسال خمسة من حراس الدفاع متنكرين في زي مدنيين للإقامة وحماية أراضي عشيرة الفولت بشكل سري.”
“أمرك يا سيدي الشاب.”
بعد مغادرة بترو، اقترب موراكان وجيلي اللذان كانا يتناولان الشراب معاً.
سألت جيلي باهتمام: “سيدي الشاب، أين كنت؟”
“لقد كانت عشيرة الفولت هي الوحيدة التي لم ترسل أي هدايا تهنئة، لذلك ذهبت شخصياً لأرى ما يحدث هناك.”
علق موراكان بابتسامة ساخرة: “حسناً، الآن بعد أن أصبحت حاملاً للراية، هل بدأت تستعرض سلطتك ونفوذك؟ انظر إليك أيها الصبي؛ لم أكن أظنك من هذا النوع الذي يضايق العشائر النبيلة الساقطة من أجل المال والهدايا!”
قاطعته جيلي مدافعة: “موراكان، أنا متأكدة من أن السيد الشاب جين ذهب إلى هناك للاطمئنان على أحوالهم ومساعدتهم، وليس لأنه غاضب من عدم تلقي الهدايا.”
“لقد كانت أراضيهم في حالة خراب ووعدتهم بالدعم الفوري؛ ولكن الأهم من ذلك، هو أنني واجهت بشكل غير متوقع متعاقد إله الحدادة هناك.”
“ماذا؟!”
“ماذا قلت للتو؟!”
شرح جين لهما كل ما حدث مع بيكون بالتفصيل؛ وبرقت عيونهما باهتمام وإثارة بالغة، لكنهما تقبلا الأمر سريعاً بعد استيعاب التفاصيل.
هتف موراكان بذهول: “إذن أيها الصبي… ما تقوله هو أن غراولر قد مات لسبب مجهول، وأن سولدرت قد وضع بيكون كإله جديد للحدادة كجزء من ترتيباته الخاصة من أجلك؟ ومقبرة تيمار الأولى فوق كل هذا؟ هل يمكن تصديق هذا الكم من المفاجآت؟”
وقالت جيلي بنبرة إعجاب: “يبدو أنك تواجه شخصيات أسطورية ومذهلة أينما ذهبت يا سيدي الشاب.”
وأضاف موراكان متهكماً: “لا أستطيع تصديق أنك واجهت إلهاً في بلدة ريفية نائية هذه المرة!”
علق جين بابتسامة: “ومع ذلك، لا يبدو أن أيًا منكما مندهش أو مصدوم حقاً.”
أجاب موراكان هازاً كتفيه: “هذا لأنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا؛ لقد واجهت ذلك الإله الغريب كلام في كولون وحصلت على المرآة، والتي كانت شيئاً أعده سولدرت من أجلك أيضاً. وعندما قاتلت من أجل معجبك المتعصب في جزيرة فيرمونت المهجورة، كانت هناك تلك الحجرة الخاصة بإله الشياطين. وبالمقارنة مع تلك الحوادث، يبدو إله الحدادة طبيعياً ووفق الخطة تماماً.”
أومأت جيلي برأسها بصمت تأييداً لكلام موراكان.
ثم سأل موراكان بجدية واهتمام: “بالمناسبة، ذكرت أن بيكون مينشي استخدم قوة مشابهة للغاية لتلك التي يستخدمها زعيم الكينزيلو، أليس كذلك؟”
“نعم؛ لسبب ما، بدا أن زعيم الكينزيلو يملك مهارة وقوة متفوقة على تلك التي أظهرها بيكون. ومع ذلك، كان بإمكان بيكون تشكيل المعادن والتحكم فيها تماماً مثله. فهل هذه القوة خاصة بآلهة الحدادة؟”
“ليس لدي أي فكرة عن ذلك؛ فغراولر، الإله السابق، كان إلهاً منعزلاً وغامضاً للغاية.”
“إذا كانت هذه القوة حكراً على آلهة الحدادة، فإن موت غراولر سيكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بزعيم الكينزيلو؛ ألا تملك أي تخمين أو ذكرى عنه بعد يا موراكان؟”
بالطبع، كان موراكان قد خاض محادثة غامضة ومقلقة مع زعيم الكينزيلو في أوتيريوم القديمة حول هذا الموضوع بالذات، وتذكر كلماته بوضوح:
*«عندما حاول تيمار قتلك بعد أن فقدت السيطرة بسبب التحميل الزائد لطاقتك، كنت أنا من أوقفه؛ موراكان، ألا تتذكر حقاً من أكون؟»*
*«أيها اللعين، اسم من تحاول أن تذكر هنا؟ تبدو كشيطان عجوز، لكن مستحيل أن يكون لتيمار أي علاقة بأشخاص أمثالك! وتحميل زائد؟ لا بد وأنك سمعت شيئاً ما فحسب؛ فالذي فقد السيطرة في ذلك اليوم كان…»*
*«ليس أنت، بل تيمار؟ هل هذا ما تحاول قوله؟»*
منذ ذلك اليوم، كان موراكان يعتصر ذاكرته بحثاً عن أي خيط؛ ولكن مهما حاول جاهداً، لم يستطع تذكر أي تعاملات أو روابط تجمع بينه أو بين تيمار وزعيم الكينزيلو.
“لا، لا أتذكر شيئاً؛ تباً! أنا متشوق للغاية لمعرفة هوية ذلك اللعين، الأمر يكاد يقودني للجنون.”
طمأنه جين: “الكينزيلو أصبحوا مكشوفين للعالم الآن على أي حال، لذا ستُكشف هويتهم الحقيقية عاجلاً أم آجلاً؛ ولن نكون الوحيدين الفضوليين لمعرفة حقيقتهم من الآن فصاعداً.”
وعندما رأى بترو إحباط موراكان، غيرت جيلي الموضوع قائلة بحرص: “أنا أتطلع بشوق لرؤية بيكون وهو يطور البرادامانتي، لكنني قلقة بالفعل بشأن ذهابك إلى مقبرة البطريرك الأول يا سيدي الشاب؛ أشعر أن الأمر سيكون خطيراً للغاية، خاصة تلك الوصية التي ذكرها إله الحدادة.”
“لا تقلقي يا جيلي؛ سأذهب برفقة موراكان.”
علق موراكان بنبرة مريرة ومختلطة: “أن نفكر بأن إله الحدادة يعرف أشياء لا تعرفها حتى والدتك يا جين… ومع ذلك، بما أن المقبرة قد نُقلت من مكانها الأصلي، فلن أتمكن من تحية تيمار ووداعه حتى لو وصلنا إلى هناك. آه، مقبرة تيمار الأولى…”
ابتسم موراكان بمرارة؛ فقد كان في الواقع يكبت مشاعر مؤلمة وحزينة للغاية منذ أن فتح جين موضوع مقبرة تيمار.
“حسناً إذن؛ أين قال إن المقبرة تقع بالضبط؟”
أظهر جين المفتاح الأثري الذي تلقاه من بيكون وأجاب: “سهول أنز الكبرى؛ الأرض التي كانت خاضعة لسيطرة تشوكون تولدرير ذات يوم.”

علم فيني بكل ما حدث فور زوال التجسد الإلهي لأن وعيه وذاكرته ظلا نشطين خلال اللحظات الوجيزة لتقمص بيكون لجسده. “واه! هذا مذهل حقاً. بيكون مينشي، الحداد الأسطوري! لم أتخيل قط أنني سأكون من سلالة شخص عظيم كهذا. وأن أفكر بأن ذلك كان صوت إله… لقد ظننته مجرد روح شريرة في البداية. هاهه!” أطلق فيني ضحكة صاخبة وهو يفرك ذقنه المتورمة بقوة؛ ولم يكن قادراً على تحمل لكمة جين السابقة إلا لأن بيكون كان يتقمص جسده ويحميه بقواه. وبدا أنه يتقبل كل ما حدث بهدوء مدهش، بما في ذلك حقيقة أنه وأسلافه قد حُرموا من مزايا كونهم متعاقدين إلهيين طوال تلك العقود. “فيني بلانش؟” “نعم، السيد جين. أعتذر عن عدم تحيتك بشكل لائق في البداية بسبب المفاجأة، ولقد فقدت السيطرة على جسدي أيضاً قبل قليل.” “ألسست غاضباً؟” “ولماذا أغضب؟” “لقد أُجبرت أنت وأسلافك على تقديم تضحية لم تطلبوها قط، وكل ذلك كان بسببي.” اتسعت عينا فيني بذهول ولوّح بيده مسرعاً بالنفي: “أوه لا، عن أي تضحية تتحدث يا سيدي؟ لم أكن أعلم قط أنني متعاقد، ولم أستفد من ذلك، لكن الأمر لم يضرني بشراسة أيضاً؛ على الأقل ليس في حالتي. فضلاً عن ذلك، إذا كنت سأصبح عرضة للاختطاف والاستعباد من قِبل الزيبيل لمجرد أنني متعاقد مع إله الحدادة، فمن الواضح أن العيش في الخفاء هو الخيار الأفضل. لا أرى في هذا أي تضحية على الإطلاق.” لم يستفد من الأمر حقاً، لكنه لم يُصَب بأذى بسببه أيضاً؛ وكان هذا هو شعوره الصادق والعميق تجاه المسألة برمتها. “بالطبع، لو كنت قد علمت في وقت سابق أنني متعاقد إلهي، لكانت حياتي مختلفة تماماً؛ بل لكانت حتماً أفضل بكثير. كان بإمكاني أن أصبح حداد عشيرة الرونكانديل، ولو انضممت إلى نقابة مينشي للحدادة، لعشت بلا شك حياة أكثر ثراءً ووفرة مما أنا عليه الآن.” “هذا صحيح.” “ولكن هل يضمن ذلك حياة أكثر سعادة من تلك التي أعيشها الآن؟” هذه المرة، كانت عينا جين هما اللتان اتسعتا دهشة من نضج وإدراك هذا الرجل البسيط. “لا أحد يمكنه الجزم بمثل هذه الأمور؛ لو أصبحت حداد الرونكانديل، ربما كسبت مالاً أكثر، لكنني كنت سأعاني من تدقيق النخبة وضغوطهم. الرونكانديل مكان مرعب للغاية، أليس كذلك؟ ومن يدري؟ ربما واجهت الغيرة والحسد في نقابة مينشي للحدادة أيضاً.” توقف فيني قليلاً، ثم هز كتفيه وتابع بابتسامة: “وعلى الجانب الآخر، أنا أحب حياتي الحالية؛ وعلى الرغم من أن العيش تحت كنف لورد فقير للغاية تسبب في اختطافي، إلا أنني حظيت بفرصة إنقاذي على يدك، السيد جين. ومع أن اللورد الذي أخدمه عانى من بعض المصائب، إلا أنه رجل طيب ونبيل.” “أكمل، أنا أستمع.” “هذا كل ما لدي لقوله.” “من الآن فصاعداً، سيستخدم بيكون جسدك لإعادة صياغة وتقوية البرادامانتي من أجلي؛ وبالنسبة لك، قد لا يبدو هذا عادلاً. إذا كان هناك أي شيء تريده في المقابل، فقط أخبرني؛ وسأفعل ما بوسعي لتحقيقه. وحتى لو رفضت المساعدة، فلن أعاقبك أو أؤذيك أبداً.” “السيد جين، ماذا تعني بذلك؟ لقد واجهنا أنا وأنت بيكون بشكل غير متوقع اليوم؛ وبعيداً عن حقيقة أنني متعاقد مع إله الحدادة، لقد أنقذت حياتي للتو، تذكر ذلك؟” لوّح فيني بيديه مجدداً وقال بصدق: “لذلك، ليس لدي أي شكاوى على الإطلاق. بل في الواقع، يمنحني هذا الأمر وسيلة جيدة لأرد لك الجميل لإنقاذ حياتي، وهذا يسعدني كثيراً يا سيدي.” “شكراً لك على كلماتك النبيلة.” “ربما أعرف أيضاً سبب مجيئك لرؤيتي، السيد جين؛ أفترض أنك أردت رؤية المسؤول للاستفسار عن أحوال المقاطعة بما أن عشيرة فولت كانت الوحيدة التي لم ترسل أي هدايا تهنئة بمناسبة ترقيتك لمرتبة حامل الراية. ولكنني أريدك أن تعرف يا سيدي أن اللورد الذي أخدمه لم يختلس قط أي أموال من الضرائب.” كان فيني مخطئاً تماماً في هذا الاستنتاج؛ فمن منظوره، كان لقاؤه ببيكون مصادفة بحتة، بينما كانت زيارة جين أمراً حتمياً للتحقيق في مسألة الهدايا. وفي الواقع، كان أليتا (بطريرك الفولت) قلقاً باستمرار بشأن عدم قدرته على إرسال الهدايا للراية الجديدة؛ ولم يظن أن جين سيكون تافهاً لدرجة إثارة مشكلة بسبب الهدايا بعدما قرأ عن إنجازات جين العظيمة في المملكة المقدسة عندما كان حاملاً مؤقتاً للراية. ولذلك، استنتج فيني أن جين لا بد وأنه اشتبه في اختلاس بطريرك الفولت للأموال؛ فمهما كانت العشيرة فقيرة، فإنها تظل عشيرة نبيلة، ولم يكن من المنطقي ألا تتمكن من إرسال مجرد هدية رمزية. وبما أن كل العشائر في هوفستر أرسلت هدايا باستثناء الفولت، ظن فيني أن لدى جين سبباً وجيهاً للشك. “لقد باع البطريرك ممتلكاته الخاصة لمساعدة الفقراء؛ الأرض هنا قاحلة وواجهنا مجاعة شديدة، ومع إثارة اللصوص للمشاكل فوق كل ذلك، لم نتمكن حتى من العثور على ورق لائق لكتابة رسالة اعتذار، ناهيك عن تقديم الهدايا.” فاجأ دفاع فيني المفاجئ عن سيده جين؛ لكنه لم يجد ضرورة لتصحيح سوء الفهم هذا بل قرر استغلاله لتخفيف توتر الرجل. “لم أشك قط في أن بطريرك الفولت قد اختلس الأموال؛ ولكن كما قلت، أردت معرفة حقيقة الأوضاع هنا لتوفير الدعم المناسب لكم إذا كانت الظروف قاسية.” استُقبلت كلماته بفرحة عارمة؛ وأومأ فيني برأسه بحماس شديد: “كنت أعلم أن مخاوفي لا أساس لها من الصحة! السيد جين، شكراً جزيلاً لك على اهتمامك ورعايتك! أنت تهتم حتى بالأراضي الفقيرة والمهملة مثل أراضينا، بل وأنقذتني من اللصوص؛ لن أنسى هذا الشرف العظيم حتى وفاتي.” فكر جين في نفسه: *«بطريقة ما، أشعر وكأنني أساير سوء فهم هذا الفتى فحسب.»* لكن ربما لم يكن الأمر سوء فهم بالكامل؛ فعلى أي حال، كان ينوي تقديم دعم سخي لعشيرة الفولت طالما تمكن من تأمين إله الحدادة لصالحه قبل أي شخص آخر. ولم يقتصر الأمر على تأمين الإله فحسب، بل اكتشف أيضاً أن إله الحدادة قد تم تغييره كجزء من الترتيبات التي أعدها سولدرت من أجله، وحصل على وعد صريح بإعادة صياغة البرادامانتي ليرتقي إلى مستوى لا يصدق. لم تكن هناك نتيجة أكثر مثالية من هذه بالنسبة لجين. “حسناً إذن؛ أرجو أن تعتني بسيفي جيداً.” رفع فيني سيف البرادامانتي بحرص شديد بين يديه. “أنا لا أعرف شيئاً عن الحدادة، لذا سيتولى سلفي القيام بكل العمل؛ أما بالنسبة لي، فكل ما أحتاجه هو تأمين مكان هادئ ومنعزل حيث يمكن لسلفي العمل على السيف دون أن يكتشف أحد أمره…” “هذه مهمتي؛ سأتخذ التدابير اللازمة لضمان عدم تعرضك لأي مضايقات أو شكوك أثناء عمل إله الحدادة عليه. وسأوفر لكم أيضاً دعماً مالياً كبيراً، بما في ذلك إصلاح القصر وتوفير الإمدادات الغذائية للمقاطعة.” “أوه، شكراً لك يا سيدي؛ شكراً جزيلاً لك.” انحنى فيني برأسه لدرجة أنه كاد يلامس الأرض؛ وابتسم جين ببعض الحرج وقال: “هل هناك أي شيء آخر تريده مني؟” “لا شيء يا سيدي؛ ما وعدتني به يفوق تطلعاتنا بكثير، السيد جين.” “إذا أردت، يمكنني تقديم المزيد من الدعم الشخصي لك؛ أنا متأكد من أنك تذكر محادثتي السابقة مع بيكون عندما طلبت منه ألا يمنعني من تقديم العون لك ولنسلك.” “هاها، أنا فخور للغاية بكلماتك لدرجة أنني لا أعرف ماذا أقول؛ ولكن كما ذكرت سابقاً يا سيدي، أنا راضٍ بجمالي الحركي وحياتي الحالية. هذه الأراضي وقصر الفولت هي وطني، ورؤية هذه الأرض تنهض وتتجاوز محنتها الحالية لا يختلف عن رؤية حلمي الشخصي يتحقق.” لقد كان لقاءً قصيراً للغاية، لكن شخصية فيني نالت إعجاب واستحسان جين بشدة؛ فقد كان بإمكان الرجل الطمع وطلب المزيد، أو الصراخ والمطالبة بتعويضات عن تضحياته وتضحيات أسلافه، لكنه لم يفعل شيئاً من ذلك. “شكراً لك؛ والآن، لنعد إلى منزلك.” بمجرد عودة جين إلى حديقة السيوف، توجه مباشرة للبحث عن بترو. “اذهب إلى أراضي عشيرة الفولت صباح الغد وقدم لهم دعماً سخياً ومكثفاً دون مبالغة تثير الشبهات؛ امنحهم الدعم على شكل عملات ذهبية ومؤن غذائية، ولا ترسل أي قوات عسكرية. واحرص على ألا يثير هذا الأمر انتباه إخوتي كثيراً.” “مفهوم يا سيدي.” “واتصل بتيكان لإرسال خمسة من حراس الدفاع متنكرين في زي مدنيين للإقامة وحماية أراضي عشيرة الفولت بشكل سري.” “أمرك يا سيدي الشاب.” بعد مغادرة بترو، اقترب موراكان وجيلي اللذان كانا يتناولان الشراب معاً. سألت جيلي باهتمام: “سيدي الشاب، أين كنت؟” “لقد كانت عشيرة الفولت هي الوحيدة التي لم ترسل أي هدايا تهنئة، لذلك ذهبت شخصياً لأرى ما يحدث هناك.” علق موراكان بابتسامة ساخرة: “حسناً، الآن بعد أن أصبحت حاملاً للراية، هل بدأت تستعرض سلطتك ونفوذك؟ انظر إليك أيها الصبي؛ لم أكن أظنك من هذا النوع الذي يضايق العشائر النبيلة الساقطة من أجل المال والهدايا!” قاطعته جيلي مدافعة: “موراكان، أنا متأكدة من أن السيد الشاب جين ذهب إلى هناك للاطمئنان على أحوالهم ومساعدتهم، وليس لأنه غاضب من عدم تلقي الهدايا.” “لقد كانت أراضيهم في حالة خراب ووعدتهم بالدعم الفوري؛ ولكن الأهم من ذلك، هو أنني واجهت بشكل غير متوقع متعاقد إله الحدادة هناك.” “ماذا؟!” “ماذا قلت للتو؟!” شرح جين لهما كل ما حدث مع بيكون بالتفصيل؛ وبرقت عيونهما باهتمام وإثارة بالغة، لكنهما تقبلا الأمر سريعاً بعد استيعاب التفاصيل. هتف موراكان بذهول: “إذن أيها الصبي… ما تقوله هو أن غراولر قد مات لسبب مجهول، وأن سولدرت قد وضع بيكون كإله جديد للحدادة كجزء من ترتيباته الخاصة من أجلك؟ ومقبرة تيمار الأولى فوق كل هذا؟ هل يمكن تصديق هذا الكم من المفاجآت؟” وقالت جيلي بنبرة إعجاب: “يبدو أنك تواجه شخصيات أسطورية ومذهلة أينما ذهبت يا سيدي الشاب.” وأضاف موراكان متهكماً: “لا أستطيع تصديق أنك واجهت إلهاً في بلدة ريفية نائية هذه المرة!” علق جين بابتسامة: “ومع ذلك، لا يبدو أن أيًا منكما مندهش أو مصدوم حقاً.” أجاب موراكان هازاً كتفيه: “هذا لأنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا؛ لقد واجهت ذلك الإله الغريب كلام في كولون وحصلت على المرآة، والتي كانت شيئاً أعده سولدرت من أجلك أيضاً. وعندما قاتلت من أجل معجبك المتعصب في جزيرة فيرمونت المهجورة، كانت هناك تلك الحجرة الخاصة بإله الشياطين. وبالمقارنة مع تلك الحوادث، يبدو إله الحدادة طبيعياً ووفق الخطة تماماً.” أومأت جيلي برأسها بصمت تأييداً لكلام موراكان. ثم سأل موراكان بجدية واهتمام: “بالمناسبة، ذكرت أن بيكون مينشي استخدم قوة مشابهة للغاية لتلك التي يستخدمها زعيم الكينزيلو، أليس كذلك؟” “نعم؛ لسبب ما، بدا أن زعيم الكينزيلو يملك مهارة وقوة متفوقة على تلك التي أظهرها بيكون. ومع ذلك، كان بإمكان بيكون تشكيل المعادن والتحكم فيها تماماً مثله. فهل هذه القوة خاصة بآلهة الحدادة؟” “ليس لدي أي فكرة عن ذلك؛ فغراولر، الإله السابق، كان إلهاً منعزلاً وغامضاً للغاية.” “إذا كانت هذه القوة حكراً على آلهة الحدادة، فإن موت غراولر سيكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بزعيم الكينزيلو؛ ألا تملك أي تخمين أو ذكرى عنه بعد يا موراكان؟” بالطبع، كان موراكان قد خاض محادثة غامضة ومقلقة مع زعيم الكينزيلو في أوتيريوم القديمة حول هذا الموضوع بالذات، وتذكر كلماته بوضوح: *«عندما حاول تيمار قتلك بعد أن فقدت السيطرة بسبب التحميل الزائد لطاقتك، كنت أنا من أوقفه؛ موراكان، ألا تتذكر حقاً من أكون؟»* *«أيها اللعين، اسم من تحاول أن تذكر هنا؟ تبدو كشيطان عجوز، لكن مستحيل أن يكون لتيمار أي علاقة بأشخاص أمثالك! وتحميل زائد؟ لا بد وأنك سمعت شيئاً ما فحسب؛ فالذي فقد السيطرة في ذلك اليوم كان…»* *«ليس أنت، بل تيمار؟ هل هذا ما تحاول قوله؟»* منذ ذلك اليوم، كان موراكان يعتصر ذاكرته بحثاً عن أي خيط؛ ولكن مهما حاول جاهداً، لم يستطع تذكر أي تعاملات أو روابط تجمع بينه أو بين تيمار وزعيم الكينزيلو. “لا، لا أتذكر شيئاً؛ تباً! أنا متشوق للغاية لمعرفة هوية ذلك اللعين، الأمر يكاد يقودني للجنون.” طمأنه جين: “الكينزيلو أصبحوا مكشوفين للعالم الآن على أي حال، لذا ستُكشف هويتهم الحقيقية عاجلاً أم آجلاً؛ ولن نكون الوحيدين الفضوليين لمعرفة حقيقتهم من الآن فصاعداً.” وعندما رأى بترو إحباط موراكان، غيرت جيلي الموضوع قائلة بحرص: “أنا أتطلع بشوق لرؤية بيكون وهو يطور البرادامانتي، لكنني قلقة بالفعل بشأن ذهابك إلى مقبرة البطريرك الأول يا سيدي الشاب؛ أشعر أن الأمر سيكون خطيراً للغاية، خاصة تلك الوصية التي ذكرها إله الحدادة.” “لا تقلقي يا جيلي؛ سأذهب برفقة موراكان.” علق موراكان بنبرة مريرة ومختلطة: “أن نفكر بأن إله الحدادة يعرف أشياء لا تعرفها حتى والدتك يا جين… ومع ذلك، بما أن المقبرة قد نُقلت من مكانها الأصلي، فلن أتمكن من تحية تيمار ووداعه حتى لو وصلنا إلى هناك. آه، مقبرة تيمار الأولى…” ابتسم موراكان بمرارة؛ فقد كان في الواقع يكبت مشاعر مؤلمة وحزينة للغاية منذ أن فتح جين موضوع مقبرة تيمار. “حسناً إذن؛ أين قال إن المقبرة تقع بالضبط؟” أظهر جين المفتاح الأثري الذي تلقاه من بيكون وأجاب: “سهول أنز الكبرى؛ الأرض التي كانت خاضعة لسيطرة تشوكون تولدرير ذات يوم.”

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 10 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

علم فيني بكل ما حدث فور زوال التجسد الإلهي لأن وعيه وذاكرته ظلا نشطين خلال اللحظات الوجيزة لتقمص بيكون لجسده. “واه! هذا مذهل حقاً. بيكون مينشي، الحداد الأسطوري! لم أتخيل قط أنني سأكون من سلالة شخص عظيم كهذا. وأن أفكر بأن ذلك كان صوت إله… لقد ظننته مجرد روح شريرة في البداية. هاهه!” أطلق فيني ضحكة صاخبة وهو يفرك ذقنه المتورمة بقوة؛ ولم يكن قادراً على تحمل لكمة جين السابقة إلا لأن بيكون كان يتقمص جسده ويحميه بقواه. وبدا أنه يتقبل كل ما حدث بهدوء مدهش، بما في ذلك حقيقة أنه وأسلافه قد حُرموا من مزايا كونهم متعاقدين إلهيين طوال تلك العقود. “فيني بلانش؟” “نعم، السيد جين. أعتذر عن عدم تحيتك بشكل لائق في البداية بسبب المفاجأة، ولقد فقدت السيطرة على جسدي أيضاً قبل قليل.” “ألسست غاضباً؟” “ولماذا أغضب؟” “لقد أُجبرت أنت وأسلافك على تقديم تضحية لم تطلبوها قط، وكل ذلك كان بسببي.” اتسعت عينا فيني بذهول ولوّح بيده مسرعاً بالنفي: “أوه لا، عن أي تضحية تتحدث يا سيدي؟ لم أكن أعلم قط أنني متعاقد، ولم أستفد من ذلك، لكن الأمر لم يضرني بشراسة أيضاً؛ على الأقل ليس في حالتي. فضلاً عن ذلك، إذا كنت سأصبح عرضة للاختطاف والاستعباد من قِبل الزيبيل لمجرد أنني متعاقد مع إله الحدادة، فمن الواضح أن العيش في الخفاء هو الخيار الأفضل. لا أرى في هذا أي تضحية على الإطلاق.” لم يستفد من الأمر حقاً، لكنه لم يُصَب بأذى بسببه أيضاً؛ وكان هذا هو شعوره الصادق والعميق تجاه المسألة برمتها. “بالطبع، لو كنت قد علمت في وقت سابق أنني متعاقد إلهي، لكانت حياتي مختلفة تماماً؛ بل لكانت حتماً أفضل بكثير. كان بإمكاني أن أصبح حداد عشيرة الرونكانديل، ولو انضممت إلى نقابة مينشي للحدادة، لعشت بلا شك حياة أكثر ثراءً ووفرة مما أنا عليه الآن.” “هذا صحيح.” “ولكن هل يضمن ذلك حياة أكثر سعادة من تلك التي أعيشها الآن؟” هذه المرة، كانت عينا جين هما اللتان اتسعتا دهشة من نضج وإدراك هذا الرجل البسيط. “لا أحد يمكنه الجزم بمثل هذه الأمور؛ لو أصبحت حداد الرونكانديل، ربما كسبت مالاً أكثر، لكنني كنت سأعاني من تدقيق النخبة وضغوطهم. الرونكانديل مكان مرعب للغاية، أليس كذلك؟ ومن يدري؟ ربما واجهت الغيرة والحسد في نقابة مينشي للحدادة أيضاً.” توقف فيني قليلاً، ثم هز كتفيه وتابع بابتسامة: “وعلى الجانب الآخر، أنا أحب حياتي الحالية؛ وعلى الرغم من أن العيش تحت كنف لورد فقير للغاية تسبب في اختطافي، إلا أنني حظيت بفرصة إنقاذي على يدك، السيد جين. ومع أن اللورد الذي أخدمه عانى من بعض المصائب، إلا أنه رجل طيب ونبيل.” “أكمل، أنا أستمع.” “هذا كل ما لدي لقوله.” “من الآن فصاعداً، سيستخدم بيكون جسدك لإعادة صياغة وتقوية البرادامانتي من أجلي؛ وبالنسبة لك، قد لا يبدو هذا عادلاً. إذا كان هناك أي شيء تريده في المقابل، فقط أخبرني؛ وسأفعل ما بوسعي لتحقيقه. وحتى لو رفضت المساعدة، فلن أعاقبك أو أؤذيك أبداً.” “السيد جين، ماذا تعني بذلك؟ لقد واجهنا أنا وأنت بيكون بشكل غير متوقع اليوم؛ وبعيداً عن حقيقة أنني متعاقد مع إله الحدادة، لقد أنقذت حياتي للتو، تذكر ذلك؟” لوّح فيني بيديه مجدداً وقال بصدق: “لذلك، ليس لدي أي شكاوى على الإطلاق. بل في الواقع، يمنحني هذا الأمر وسيلة جيدة لأرد لك الجميل لإنقاذ حياتي، وهذا يسعدني كثيراً يا سيدي.” “شكراً لك على كلماتك النبيلة.” “ربما أعرف أيضاً سبب مجيئك لرؤيتي، السيد جين؛ أفترض أنك أردت رؤية المسؤول للاستفسار عن أحوال المقاطعة بما أن عشيرة فولت كانت الوحيدة التي لم ترسل أي هدايا تهنئة بمناسبة ترقيتك لمرتبة حامل الراية. ولكنني أريدك أن تعرف يا سيدي أن اللورد الذي أخدمه لم يختلس قط أي أموال من الضرائب.” كان فيني مخطئاً تماماً في هذا الاستنتاج؛ فمن منظوره، كان لقاؤه ببيكون مصادفة بحتة، بينما كانت زيارة جين أمراً حتمياً للتحقيق في مسألة الهدايا. وفي الواقع، كان أليتا (بطريرك الفولت) قلقاً باستمرار بشأن عدم قدرته على إرسال الهدايا للراية الجديدة؛ ولم يظن أن جين سيكون تافهاً لدرجة إثارة مشكلة بسبب الهدايا بعدما قرأ عن إنجازات جين العظيمة في المملكة المقدسة عندما كان حاملاً مؤقتاً للراية. ولذلك، استنتج فيني أن جين لا بد وأنه اشتبه في اختلاس بطريرك الفولت للأموال؛ فمهما كانت العشيرة فقيرة، فإنها تظل عشيرة نبيلة، ولم يكن من المنطقي ألا تتمكن من إرسال مجرد هدية رمزية. وبما أن كل العشائر في هوفستر أرسلت هدايا باستثناء الفولت، ظن فيني أن لدى جين سبباً وجيهاً للشك. “لقد باع البطريرك ممتلكاته الخاصة لمساعدة الفقراء؛ الأرض هنا قاحلة وواجهنا مجاعة شديدة، ومع إثارة اللصوص للمشاكل فوق كل ذلك، لم نتمكن حتى من العثور على ورق لائق لكتابة رسالة اعتذار، ناهيك عن تقديم الهدايا.” فاجأ دفاع فيني المفاجئ عن سيده جين؛ لكنه لم يجد ضرورة لتصحيح سوء الفهم هذا بل قرر استغلاله لتخفيف توتر الرجل. “لم أشك قط في أن بطريرك الفولت قد اختلس الأموال؛ ولكن كما قلت، أردت معرفة حقيقة الأوضاع هنا لتوفير الدعم المناسب لكم إذا كانت الظروف قاسية.” استُقبلت كلماته بفرحة عارمة؛ وأومأ فيني برأسه بحماس شديد: “كنت أعلم أن مخاوفي لا أساس لها من الصحة! السيد جين، شكراً جزيلاً لك على اهتمامك ورعايتك! أنت تهتم حتى بالأراضي الفقيرة والمهملة مثل أراضينا، بل وأنقذتني من اللصوص؛ لن أنسى هذا الشرف العظيم حتى وفاتي.” فكر جين في نفسه: *«بطريقة ما، أشعر وكأنني أساير سوء فهم هذا الفتى فحسب.»* لكن ربما لم يكن الأمر سوء فهم بالكامل؛ فعلى أي حال، كان ينوي تقديم دعم سخي لعشيرة الفولت طالما تمكن من تأمين إله الحدادة لصالحه قبل أي شخص آخر. ولم يقتصر الأمر على تأمين الإله فحسب، بل اكتشف أيضاً أن إله الحدادة قد تم تغييره كجزء من الترتيبات التي أعدها سولدرت من أجله، وحصل على وعد صريح بإعادة صياغة البرادامانتي ليرتقي إلى مستوى لا يصدق. لم تكن هناك نتيجة أكثر مثالية من هذه بالنسبة لجين. “حسناً إذن؛ أرجو أن تعتني بسيفي جيداً.” رفع فيني سيف البرادامانتي بحرص شديد بين يديه. “أنا لا أعرف شيئاً عن الحدادة، لذا سيتولى سلفي القيام بكل العمل؛ أما بالنسبة لي، فكل ما أحتاجه هو تأمين مكان هادئ ومنعزل حيث يمكن لسلفي العمل على السيف دون أن يكتشف أحد أمره…” “هذه مهمتي؛ سأتخذ التدابير اللازمة لضمان عدم تعرضك لأي مضايقات أو شكوك أثناء عمل إله الحدادة عليه. وسأوفر لكم أيضاً دعماً مالياً كبيراً، بما في ذلك إصلاح القصر وتوفير الإمدادات الغذائية للمقاطعة.” “أوه، شكراً لك يا سيدي؛ شكراً جزيلاً لك.” انحنى فيني برأسه لدرجة أنه كاد يلامس الأرض؛ وابتسم جين ببعض الحرج وقال: “هل هناك أي شيء آخر تريده مني؟” “لا شيء يا سيدي؛ ما وعدتني به يفوق تطلعاتنا بكثير، السيد جين.” “إذا أردت، يمكنني تقديم المزيد من الدعم الشخصي لك؛ أنا متأكد من أنك تذكر محادثتي السابقة مع بيكون عندما طلبت منه ألا يمنعني من تقديم العون لك ولنسلك.” “هاها، أنا فخور للغاية بكلماتك لدرجة أنني لا أعرف ماذا أقول؛ ولكن كما ذكرت سابقاً يا سيدي، أنا راضٍ بجمالي الحركي وحياتي الحالية. هذه الأراضي وقصر الفولت هي وطني، ورؤية هذه الأرض تنهض وتتجاوز محنتها الحالية لا يختلف عن رؤية حلمي الشخصي يتحقق.” لقد كان لقاءً قصيراً للغاية، لكن شخصية فيني نالت إعجاب واستحسان جين بشدة؛ فقد كان بإمكان الرجل الطمع وطلب المزيد، أو الصراخ والمطالبة بتعويضات عن تضحياته وتضحيات أسلافه، لكنه لم يفعل شيئاً من ذلك. “شكراً لك؛ والآن، لنعد إلى منزلك.” بمجرد عودة جين إلى حديقة السيوف، توجه مباشرة للبحث عن بترو. “اذهب إلى أراضي عشيرة الفولت صباح الغد وقدم لهم دعماً سخياً ومكثفاً دون مبالغة تثير الشبهات؛ امنحهم الدعم على شكل عملات ذهبية ومؤن غذائية، ولا ترسل أي قوات عسكرية. واحرص على ألا يثير هذا الأمر انتباه إخوتي كثيراً.” “مفهوم يا سيدي.” “واتصل بتيكان لإرسال خمسة من حراس الدفاع متنكرين في زي مدنيين للإقامة وحماية أراضي عشيرة الفولت بشكل سري.” “أمرك يا سيدي الشاب.” بعد مغادرة بترو، اقترب موراكان وجيلي اللذان كانا يتناولان الشراب معاً. سألت جيلي باهتمام: “سيدي الشاب، أين كنت؟” “لقد كانت عشيرة الفولت هي الوحيدة التي لم ترسل أي هدايا تهنئة، لذلك ذهبت شخصياً لأرى ما يحدث هناك.” علق موراكان بابتسامة ساخرة: “حسناً، الآن بعد أن أصبحت حاملاً للراية، هل بدأت تستعرض سلطتك ونفوذك؟ انظر إليك أيها الصبي؛ لم أكن أظنك من هذا النوع الذي يضايق العشائر النبيلة الساقطة من أجل المال والهدايا!” قاطعته جيلي مدافعة: “موراكان، أنا متأكدة من أن السيد الشاب جين ذهب إلى هناك للاطمئنان على أحوالهم ومساعدتهم، وليس لأنه غاضب من عدم تلقي الهدايا.” “لقد كانت أراضيهم في حالة خراب ووعدتهم بالدعم الفوري؛ ولكن الأهم من ذلك، هو أنني واجهت بشكل غير متوقع متعاقد إله الحدادة هناك.” “ماذا؟!” “ماذا قلت للتو؟!” شرح جين لهما كل ما حدث مع بيكون بالتفصيل؛ وبرقت عيونهما باهتمام وإثارة بالغة، لكنهما تقبلا الأمر سريعاً بعد استيعاب التفاصيل. هتف موراكان بذهول: “إذن أيها الصبي… ما تقوله هو أن غراولر قد مات لسبب مجهول، وأن سولدرت قد وضع بيكون كإله جديد للحدادة كجزء من ترتيباته الخاصة من أجلك؟ ومقبرة تيمار الأولى فوق كل هذا؟ هل يمكن تصديق هذا الكم من المفاجآت؟” وقالت جيلي بنبرة إعجاب: “يبدو أنك تواجه شخصيات أسطورية ومذهلة أينما ذهبت يا سيدي الشاب.” وأضاف موراكان متهكماً: “لا أستطيع تصديق أنك واجهت إلهاً في بلدة ريفية نائية هذه المرة!” علق جين بابتسامة: “ومع ذلك، لا يبدو أن أيًا منكما مندهش أو مصدوم حقاً.” أجاب موراكان هازاً كتفيه: “هذا لأنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها شيء كهذا؛ لقد واجهت ذلك الإله الغريب كلام في كولون وحصلت على المرآة، والتي كانت شيئاً أعده سولدرت من أجلك أيضاً. وعندما قاتلت من أجل معجبك المتعصب في جزيرة فيرمونت المهجورة، كانت هناك تلك الحجرة الخاصة بإله الشياطين. وبالمقارنة مع تلك الحوادث، يبدو إله الحدادة طبيعياً ووفق الخطة تماماً.” أومأت جيلي برأسها بصمت تأييداً لكلام موراكان. ثم سأل موراكان بجدية واهتمام: “بالمناسبة، ذكرت أن بيكون مينشي استخدم قوة مشابهة للغاية لتلك التي يستخدمها زعيم الكينزيلو، أليس كذلك؟” “نعم؛ لسبب ما، بدا أن زعيم الكينزيلو يملك مهارة وقوة متفوقة على تلك التي أظهرها بيكون. ومع ذلك، كان بإمكان بيكون تشكيل المعادن والتحكم فيها تماماً مثله. فهل هذه القوة خاصة بآلهة الحدادة؟” “ليس لدي أي فكرة عن ذلك؛ فغراولر، الإله السابق، كان إلهاً منعزلاً وغامضاً للغاية.” “إذا كانت هذه القوة حكراً على آلهة الحدادة، فإن موت غراولر سيكون مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بزعيم الكينزيلو؛ ألا تملك أي تخمين أو ذكرى عنه بعد يا موراكان؟” بالطبع، كان موراكان قد خاض محادثة غامضة ومقلقة مع زعيم الكينزيلو في أوتيريوم القديمة حول هذا الموضوع بالذات، وتذكر كلماته بوضوح: *«عندما حاول تيمار قتلك بعد أن فقدت السيطرة بسبب التحميل الزائد لطاقتك، كنت أنا من أوقفه؛ موراكان، ألا تتذكر حقاً من أكون؟»* *«أيها اللعين، اسم من تحاول أن تذكر هنا؟ تبدو كشيطان عجوز، لكن مستحيل أن يكون لتيمار أي علاقة بأشخاص أمثالك! وتحميل زائد؟ لا بد وأنك سمعت شيئاً ما فحسب؛ فالذي فقد السيطرة في ذلك اليوم كان…»* *«ليس أنت، بل تيمار؟ هل هذا ما تحاول قوله؟»* منذ ذلك اليوم، كان موراكان يعتصر ذاكرته بحثاً عن أي خيط؛ ولكن مهما حاول جاهداً، لم يستطع تذكر أي تعاملات أو روابط تجمع بينه أو بين تيمار وزعيم الكينزيلو. “لا، لا أتذكر شيئاً؛ تباً! أنا متشوق للغاية لمعرفة هوية ذلك اللعين، الأمر يكاد يقودني للجنون.” طمأنه جين: “الكينزيلو أصبحوا مكشوفين للعالم الآن على أي حال، لذا ستُكشف هويتهم الحقيقية عاجلاً أم آجلاً؛ ولن نكون الوحيدين الفضوليين لمعرفة حقيقتهم من الآن فصاعداً.” وعندما رأى بترو إحباط موراكان، غيرت جيلي الموضوع قائلة بحرص: “أنا أتطلع بشوق لرؤية بيكون وهو يطور البرادامانتي، لكنني قلقة بالفعل بشأن ذهابك إلى مقبرة البطريرك الأول يا سيدي الشاب؛ أشعر أن الأمر سيكون خطيراً للغاية، خاصة تلك الوصية التي ذكرها إله الحدادة.” “لا تقلقي يا جيلي؛ سأذهب برفقة موراكان.” علق موراكان بنبرة مريرة ومختلطة: “أن نفكر بأن إله الحدادة يعرف أشياء لا تعرفها حتى والدتك يا جين… ومع ذلك، بما أن المقبرة قد نُقلت من مكانها الأصلي، فلن أتمكن من تحية تيمار ووداعه حتى لو وصلنا إلى هناك. آه، مقبرة تيمار الأولى…” ابتسم موراكان بمرارة؛ فقد كان في الواقع يكبت مشاعر مؤلمة وحزينة للغاية منذ أن فتح جين موضوع مقبرة تيمار. “حسناً إذن؛ أين قال إن المقبرة تقع بالضبط؟” أظهر جين المفتاح الأثري الذي تلقاه من بيكون وأجاب: “سهول أنز الكبرى؛ الأرض التي كانت خاضعة لسيطرة تشوكون تولدرير ذات يوم.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط