الكلب الأعمى.
الفصل7 . الكلب الأعمى.
للحظة، نسي تايتوس كيف يتنفس.
تسلل هواء الصباح البارد محاولاً الوصول إلى العظام. أزاح تايتوس الغطاء عنه ببطء، وأمال رأسه بتثاقل. كان يرتدي رداءً أخضر داكناً وقميصاً مصنوعاً من فراء خشن.
سعل نيل بحرج وقال: «أكملي.. رجاءً.»
ارتفع صدره محاولاً تذوق هواء الصباح المثلج، لكن فجأة، توقفت رئتاه عن التمدد. انقبض صدره بعنف، وتلوى في هدوء على السرير راكلاً الهواء كحصان محتضر. بدأ الألم يمزق أحشاءه كسكين تخترق الزبدة، ولم يملك سوى إطلاق أنين خافت ومكتوم.
بسرعة خاطفة، ضرب نيل معصم تايتوس بيده وأبعدها بقسوة وكأنه يمنعه من لمس جمرة مشتعلة، وقال: «ابتعد، الرجل يتلقى رسالة روحية.»
للحظة، نسي تايتوس كيف يتنفس.
استمر تايتوس في التشنج للحظات قبل أن يهدأ جسده تدريجياً. بعد بعض الوقت، جلس على حافة ما كان يُفترض أن يكون سريراً، مجرد كومة تشبه رداء أيل بني اللون.
قاطع ألمه طرقٌ على الباب الخشبي.. مرة واحدة، أو هكذا ظن تايتوس، قبل أن يأتيه صوت خشن ومستفز من الخارج:
كان “سفر الصيف” في الأساس مشروباً نادراً، لم يُوصف طعمه قط، لكن تأثيره كان لا غبار عليه؛ فهو ينقل الشارب أو الهدف عبر الفضاء لمسافات شاسعة. إلا أن تكلفة استخدامه باهظة، فإن لم تمت من ضغط الفضاء، قد تسقط من السماء وتتحول إلى فطيرة لحم مسحوقة على الصخور. كان يُستحسن دائماً استخدامه مع عناصر تعزز الحظ، مثل رأس سمكة قوس قزح.
«أنت أيها النحيل… انزل للأسفل.»
«سماء المشاعر؟» قاطعهم صوت أنثوي رقيق لكنه يحمل خشونة مبطنة. كانت مي.
استمر تايتوس في التشنج للحظات قبل أن يهدأ جسده تدريجياً. بعد بعض الوقت، جلس على حافة ما كان يُفترض أن يكون سريراً، مجرد كومة تشبه رداء أيل بني اللون.
أغمض تايتوس عينيه بضجر قاتم، واستعد لسماع القصة بكآبة شديدة.
تنهد بضيق. لم يكن لديه طاقة للتذمر، وكان عليه أن يأكل؛ كيف سيصبح سيد عناصر ويفتح بحره الروحي إذا بقي هزيلاً كغصن يابس؟
استمر تايتوس في التشنج للحظات قبل أن يهدأ جسده تدريجياً. بعد بعض الوقت، جلس على حافة ما كان يُفترض أن يكون سريراً، مجرد كومة تشبه رداء أيل بني اللون.
نزل تايتوس الدرج الخشبي بحذر، لكن شعوراً لزجاً ومقززاً اجتاح أعماقه كلما اقترب من الطابق السفلي. توقف عند منعطف الدرج وبدأ يسترق السمع.
بسرعة خاطفة، ضرب نيل معصم تايتوس بيده وأبعدها بقسوة وكأنه يمنعه من لمس جمرة مشتعلة، وقال: «ابتعد، الرجل يتلقى رسالة روحية.»
جاء صوت يتبعه فحيح خفيف: «لورد البرج عجوز.. لكنه ليس غبياً.»
تنهد بضيق. لم يكن لديه طاقة للتذمر، وكان عليه أن يأكل؛ كيف سيصبح سيد عناصر ويفتح بحره الروحي إذا بقي هزيلاً كغصن يابس؟
أردفه صوت العم أوريون بهدوء: «ومن قال شيئاً عن ذكائه؟ أنا فقط أخبرك…»
لف نيل يده في دائرة متململاً.
قاطعه الصوت المفحح بتهكم: «همم، صحيح. رائحة الجثث بالخارج أفضل من قلبك المتعفن. هل أنت كلب صيد من نوع ما وأنا لا أدري؟»
أكملت مي بنبرة هادئة كأنها تتحدث عن الطقس: «لذلك قتلتهم جميعاً.. قتلت جميعا من كان هناك. ما رأيك؟ قصة مملة، صحيح؟»
ثم أطلق المتحدث ضحكة مستفزة وأكمل: «أوه.. هذا محزن للغاية. الجنرال يتماشى مع جثة، بل يعلمها، على أمل أن تكون خليفته.. ربما التحول هو مستقبلك، ما رأيك في أن تصبح جرذاً؟»
شربت مي ما تبقى من الكأس، وحدقت في قاعه وكأنها تبحث عما هرب منها، ثم هزت كتفيها بلامبالاة: «لا شيء بعدها مثير للاهتمام.»
وكز العم أوريون المتحدث، الذي لم يكن سوى الكابتن “نيل”، وابتسم ابتسامة مزيفة قد يشك فيها حتى الكلب الأعمى.
رفعت مي كأسها الفارغ وقالت بلامبالاة: «أعطني المزيد من هذا.»
نزل تايتوس الدرجات المتبقية وقال بفضول مصطنع: «ماذا تعني؟»
«خرجت من زهرة.» أجاب تايتوس بجفاف.
هز نيل كتفه النحيل وقال: «لا أعرف لماذا تسألني. وصلت للتو ورأيت أتباعي مفرغين من الدماء.» ثم ضيق عينيه الصفراوين اللتين تشبهان عيني ثعبان وحدق في أوريون مضيفاً: «وماذا عني؟»
هز العجوز جون رأسه بقلة حيلة واتجه نحو البرميل ليملأه.
حك العم أوريون لحيته الخشنة ببطء، فكان صوت احتكاك أصابعه بشعره هو الصوت الوحيد المسيطر على الحانة للحظات. في تلك الأثناء، رفعت “مي” كأساً برونزياً بابتسامة باهتة لا تصل إلى عينيها الزرقاوين.
هزت مي رأسها بهدوء متجاهلة سخريته، بينما عاد جون وقدم لها الكأس الممتلئ. أخذت رشفة وقالت: «أخبرني أبي عنهم ذات مرة.. وكيف أنهم أشرار…»
لف نيل يده في دائرة متململاً.
وكز العم أوريون المتحدث، الذي لم يكن سوى الكابتن “نيل”، وابتسم ابتسامة مزيفة قد يشك فيها حتى الكلب الأعمى.
فضيق تايتوس عينيه بابتسامة ماكرة وقال: «وضح أكثر يا أحمق.»
نزل تايتوس الدرجات المتبقية وقال بفضول مصطنع: «ماذا تعني؟»
أشار تايتوس بيده إلى مي وأكمل: «كما ترى، دخلت مع عمي و… زوجتي، وهاجمني رجالك. هل حقاً الجميع هنا يريد قتلي؟ انظر.»
للحظة، نسي تايتوس كيف يتنفس.
أشار تايتوس إلى جبهته حيث يقبع الجرح العميق الناتج عن زجاجة سفر الصيف.
ارتفع صدره محاولاً تذوق هواء الصباح المثلج، لكن فجأة، توقفت رئتاه عن التمدد. انقبض صدره بعنف، وتلوى في هدوء على السرير راكلاً الهواء كحصان محتضر. بدأ الألم يمزق أحشاءه كسكين تخترق الزبدة، ولم يملك سوى إطلاق أنين خافت ومكتوم.
كان “سفر الصيف” في الأساس مشروباً نادراً، لم يُوصف طعمه قط، لكن تأثيره كان لا غبار عليه؛ فهو ينقل الشارب أو الهدف عبر الفضاء لمسافات شاسعة. إلا أن تكلفة استخدامه باهظة، فإن لم تمت من ضغط الفضاء، قد تسقط من السماء وتتحول إلى فطيرة لحم مسحوقة على الصخور. كان يُستحسن دائماً استخدامه مع عناصر تعزز الحظ، مثل رأس سمكة قوس قزح.
أطلق العجوز جون سيافر شتيمة قذرة .
وبالتفكير في الأمر، كان تايتوس محظوظاً بمرارة؛ فعندما انكسرت الزجاجة، لم يُنقل رأسه إلى العدم، بل ابتلع “سفر الصيف” جزءاً من الأرض بدلاً منه. كان حظاً سخيفاً، والآن قرر استغلال هذا الجرح لصالحه.
جاءت ضحكة خشنة من خلف تايتوس؛ كان العجوز جون سيافر.
«أخبرني، بيني وبينك..» اقترب تايتوس من نيل: «هل يريد الكلب الكبير موتي؟»
هز العجوز جون رأسه بقلة حيلة واتجه نحو البرميل ليملأه.
جاءت ضحكة خشنة من خلف تايتوس؛ كان العجوز جون سيافر.
الفصل7 . الكلب الأعمى.
أحس تايتوس بيدين تسحبانه للخلف، فاستقام وواجه نيل مباشرة. حدق نيل به بعينين صفراوين تشوبهما خضرة فاتحة، وهسهس كأفعى: «حسناً، ماذا لو كان هذا صحيحاً؟ العشيرة تحاول قتلك، ماذا ستفعل حيال ذلك؟»
أكملت مي بنبرة هادئة كأنها تتحدث عن الطقس: «لذلك قتلتهم جميعاً.. قتلت جميعا من كان هناك. ما رأيك؟ قصة مملة، صحيح؟»
«هل تتناول الفئران على الغداء يا نيل؟» رد تايتوس ببرود.
(شكراً لك أيها الإله، لقد صمتت هذه المجنونة..). فكر تايتوس براحة.
دفع نيل تايتوس للخلف بابتسامة مستمتعة: «أنا في وضع محرج هنا لقتل رجالي، ومع ذلك أحببت اللعب معك، وها أنت تتنمر عليّ.. تصرف كجنرال.»
أكملت مي بنبرة هادئة كأنها تتحدث عن الطقس: «لذلك قتلتهم جميعاً.. قتلت جميعا من كان هناك. ما رأيك؟ قصة مملة، صحيح؟»
رفعت مي كأسها الفارغ وقالت بلامبالاة: «أعطني المزيد من هذا.»
دفع نيل تايتوس للخلف بابتسامة مستمتعة: «أنا في وضع محرج هنا لقتل رجالي، ومع ذلك أحببت اللعب معك، وها أنت تتنمر عليّ.. تصرف كجنرال.»
هز العجوز جون رأسه بقلة حيلة واتجه نحو البرميل ليملأه.
هز نيل كتفه النحيل وقال: «لا أعرف لماذا تسألني. وصلت للتو ورأيت أتباعي مفرغين من الدماء.» ثم ضيق عينيه الصفراوين اللتين تشبهان عيني ثعبان وحدق في أوريون مضيفاً: «وماذا عني؟»
«عمي.» نادى تايتوس ومد يده نحو العم أوريون ليلفت انتباهه.
دفع نيل تايتوس للخلف بابتسامة مستمتعة: «أنا في وضع محرج هنا لقتل رجالي، ومع ذلك أحببت اللعب معك، وها أنت تتنمر عليّ.. تصرف كجنرال.»
لكن أوريون لم يُجب. اتسعت بؤبؤا عيني العم أوريون وتوهجتا بلون كهرماني مشع.
جاءت ضحكة خشنة من خلف تايتوس؛ كان العجوز جون سيافر.
بسرعة خاطفة، ضرب نيل معصم تايتوس بيده وأبعدها بقسوة وكأنه يمنعه من لمس جمرة مشتعلة، وقال: «ابتعد، الرجل يتلقى رسالة روحية.»
انحنى نيل قليلاً باحترام مزيف وقال: «السيدة سألت عن سماء المشاعر؟»
سأل تايتوس بحدة: «من؟ من يراسله؟»
(نعم، ممتاز. وبعدها هربتِ، وأصبحتِ حرة بعد إنقاذ أمير غبي، أو شيء من هذا الهراء)، سخر تايتوس في سره.
هز نيل رأسه، فتساقطت بعض الحراشف الشفافة الدقيقة من رقبته، وأجاب بنبرة ساخرة: «من سماء المشاعر.. لماذا تسأل سؤالاً غبياً كهذا؟»
هز نيل كتفه النحيل وقال: «لا أعرف لماذا تسألني. وصلت للتو ورأيت أتباعي مفرغين من الدماء.» ثم ضيق عينيه الصفراوين اللتين تشبهان عيني ثعبان وحدق في أوريون مضيفاً: «وماذا عني؟»
«سماء المشاعر؟» قاطعهم صوت أنثوي رقيق لكنه يحمل خشونة مبطنة. كانت مي.
(نعم، ممتاز. وبعدها هربتِ، وأصبحتِ حرة بعد إنقاذ أمير غبي، أو شيء من هذا الهراء)، سخر تايتوس في سره.
وضعت الكأس وسألت ببرود: «أين هم؟»
«أنت أيها النحيل… انزل للأسفل.»
وضع نيل يده على فمه وضحك بهستيريا مكتومة، ثم التفت إلى تايتوس: «من أين حصلت على هذه الزوجة؟»
الفصل7 . الكلب الأعمى.
«خرجت من زهرة.» أجاب تايتوس بجفاف.
تحركت قدم نيل بغير قصد، وأطلقت صوتاً سريعاً كأرنب مذعور. حدق تايتوس في قدم نيل بصمت.
تجهم وجه نيل، ثم رسم ابتسامة ساخرة واقترب من مي خطوة: «لو كنتُ أصغر ببضع سنوات، لكنت زوجاً أفضل لكِ من هذه… من كتلة العظام هذه.»
فضيق تايتوس عينيه بابتسامة ماكرة وقال: «وضح أكثر يا أحمق.»
رفع تايتوس حاجبه وفكر بسخرية: (أيها الأحمق، حتى أنا لا أجرؤ على الاقتراب منها إلى هذا الحد).
«حسناً، ربما نسيت..» تنهدت مي بملل، «بعد أن رفضت الذهاب مع ذلك التاجر، حاول والدي ووالدتي إجباري بالقوة، وحتى أفراد العائلة الباقون كانوا يتفرجون ويضحكون.»
انحنى نيل قليلاً باحترام مزيف وقال: «السيدة سألت عن سماء المشاعر؟»
تجهم وجه نيل، ثم رسم ابتسامة ساخرة واقترب من مي خطوة: «لو كنتُ أصغر ببضع سنوات، لكنت زوجاً أفضل لكِ من هذه… من كتلة العظام هذه.»
هزت مي رأسها بهدوء متجاهلة سخريته، بينما عاد جون وقدم لها الكأس الممتلئ. أخذت رشفة وقالت: «أخبرني أبي عنهم ذات مرة.. وكيف أنهم أشرار…»
في تلك اللحظة بالضبط، تمايل العم أوريون، وانهار جسده ليسقط بوجهه على الطاولة الخشبية، ثم ينزلق ويرتطم بالأرض بقوة.
غرق قلب تايتوس داخلياً، وشعر برغبة عارمة في شتم العالم بأسره.
الفصل7 . الكلب الأعمى.
(لماذا؟ يا أيّاً من كنت تستمتع بعذابي في السماء، لماذا؟ الآن عليّ أن أستمع لقصة حياتها الدرامية الحزينة. بالتأكيد مات والداها أو قُتلا، وهي الآن في رحلة انتقام مكررة للبحث عن الذات).
لكن أوريون لم يُجب. اتسعت بؤبؤا عيني العم أوريون وتوهجتا بلون كهرماني مشع.
أغمض تايتوس عينيه بضجر قاتم، واستعد لسماع القصة بكآبة شديدة.
وبالتفكير في الأمر، كان تايتوس محظوظاً بمرارة؛ فعندما انكسرت الزجاجة، لم يُنقل رأسه إلى العدم، بل ابتلع “سفر الصيف” جزءاً من الأرض بدلاً منه. كان حظاً سخيفاً، والآن قرر استغلال هذا الجرح لصالحه.
تابعت مي حديثها ونظراتها تسبح في الفراغ: «وهكذا، بعد أن أصبحت سيدة عناصر، اكتشفت أنني أستطيع فعل ما هو أكثر، والتحكم في ما يجري داخل الجسد الحي. أراد أبي حينها بيع أسلوب دمي لتاجر من سماء المشاعر…»
قاطع ألمه طرقٌ على الباب الخشبي.. مرة واحدة، أو هكذا ظن تايتوس، قبل أن يأتيه صوت خشن ومستفز من الخارج:
تحركت قدم نيل بغير قصد، وأطلقت صوتاً سريعاً كأرنب مذعور. حدق تايتوس في قدم نيل بصمت.
سعل نيل بحرج وقال: «أكملي.. رجاءً.»
تابعت مي حديثها ونظراتها تسبح في الفراغ: «وهكذا، بعد أن أصبحت سيدة عناصر، اكتشفت أنني أستطيع فعل ما هو أكثر، والتحكم في ما يجري داخل الجسد الحي. أراد أبي حينها بيع أسلوب دمي لتاجر من سماء المشاعر…»
شربت مي ما تبقى من الكأس، وحدقت في قاعه وكأنها تبحث عما هرب منها، ثم هزت كتفيها بلامبالاة: «لا شيء بعدها مثير للاهتمام.»
قاطعه الصوت المفحح بتهكم: «همم، صحيح. رائحة الجثث بالخارج أفضل من قلبك المتعفن. هل أنت كلب صيد من نوع ما وأنا لا أدري؟»
(شكراً لك أيها الإله، لقد صمتت هذه المجنونة..). فكر تايتوس براحة.
للحظة، نسي تايتوس كيف يتنفس.
لكن نيل أصر بفضول: «هيا، يجب أن يكون هناك المزيد لقصة كهذه.»
ارتفع صدره محاولاً تذوق هواء الصباح المثلج، لكن فجأة، توقفت رئتاه عن التمدد. انقبض صدره بعنف، وتلوى في هدوء على السرير راكلاً الهواء كحصان محتضر. بدأ الألم يمزق أحشاءه كسكين تخترق الزبدة، ولم يملك سوى إطلاق أنين خافت ومكتوم.
«حسناً، ربما نسيت..» تنهدت مي بملل، «بعد أن رفضت الذهاب مع ذلك التاجر، حاول والدي ووالدتي إجباري بالقوة، وحتى أفراد العائلة الباقون كانوا يتفرجون ويضحكون.»
هز نيل رأسه، فتساقطت بعض الحراشف الشفافة الدقيقة من رقبته، وأجاب بنبرة ساخرة: «من سماء المشاعر.. لماذا تسأل سؤالاً غبياً كهذا؟»
(نعم، ممتاز. وبعدها هربتِ، وأصبحتِ حرة بعد إنقاذ أمير غبي، أو شيء من هذا الهراء)، سخر تايتوس في سره.
أشار تايتوس بيده إلى مي وأكمل: «كما ترى، دخلت مع عمي و… زوجتي، وهاجمني رجالك. هل حقاً الجميع هنا يريد قتلي؟ انظر.»
أكملت مي بنبرة هادئة كأنها تتحدث عن الطقس: «لذلك قتلتهم جميعاً.. قتلت جميعا من كان هناك. ما رأيك؟ قصة مملة، صحيح؟»
هز نيل كتفه النحيل وقال: «لا أعرف لماذا تسألني. وصلت للتو ورأيت أتباعي مفرغين من الدماء.» ثم ضيق عينيه الصفراوين اللتين تشبهان عيني ثعبان وحدق في أوريون مضيفاً: «وماذا عني؟»
في تلك اللحظة بالضبط، تمايل العم أوريون، وانهار جسده ليسقط بوجهه على الطاولة الخشبية، ثم ينزلق ويرتطم بالأرض بقوة.
جاءت ضحكة خشنة من خلف تايتوس؛ كان العجوز جون سيافر.
أطلق العجوز جون سيافر شتيمة قذرة .
قاطعه الصوت المفحح بتهكم: «همم، صحيح. رائحة الجثث بالخارج أفضل من قلبك المتعفن. هل أنت كلب صيد من نوع ما وأنا لا أدري؟»
هزت مي رأسها بهدوء متجاهلة سخريته، بينما عاد جون وقدم لها الكأس الممتلئ. أخذت رشفة وقالت: «أخبرني أبي عنهم ذات مرة.. وكيف أنهم أشرار…»
وضعت الكأس وسألت ببرود: «أين هم؟»
