الكلب الأعمى.
الفصل7 . الكلب الأعمى.
تسلل هواء الصباح البارد محاولاً الوصول إلى العظام. أزاح تايتوس الغطاء عنه ببطء، وأمال رأسه بتثاقل. كان يرتدي رداءً أخضر داكناً وقميصاً مصنوعاً من فراء خشن.
تسلل هواء الصباح البارد محاولاً الوصول إلى العظام. أزاح تايتوس الغطاء عنه ببطء، وأمال رأسه بتثاقل. كان يرتدي رداءً أخضر داكناً وقميصاً مصنوعاً من فراء خشن.
أكملت مي بنبرة هادئة كأنها تتحدث عن الطقس: «لذلك قتلتهم جميعاً.. قتلت جميعا من كان هناك. ما رأيك؟ قصة مملة، صحيح؟»
ارتفع صدره محاولاً تذوق هواء الصباح المثلج، لكن فجأة، توقفت رئتاه عن التمدد. انقبض صدره بعنف، وتلوى في هدوء على السرير راكلاً الهواء كحصان محتضر. بدأ الألم يمزق أحشاءه كسكين تخترق الزبدة، ولم يملك سوى إطلاق أنين خافت ومكتوم.
غرق قلب تايتوس داخلياً، وشعر برغبة عارمة في شتم العالم بأسره.
للحظة، نسي تايتوس كيف يتنفس.
هز نيل رأسه، فتساقطت بعض الحراشف الشفافة الدقيقة من رقبته، وأجاب بنبرة ساخرة: «من سماء المشاعر.. لماذا تسأل سؤالاً غبياً كهذا؟»
قاطع ألمه طرقٌ على الباب الخشبي.. مرة واحدة، أو هكذا ظن تايتوس، قبل أن يأتيه صوت خشن ومستفز من الخارج:
أكملت مي بنبرة هادئة كأنها تتحدث عن الطقس: «لذلك قتلتهم جميعاً.. قتلت جميعا من كان هناك. ما رأيك؟ قصة مملة، صحيح؟»
«أنت أيها النحيل… انزل للأسفل.»
(شكراً لك أيها الإله، لقد صمتت هذه المجنونة..). فكر تايتوس براحة.
استمر تايتوس في التشنج للحظات قبل أن يهدأ جسده تدريجياً. بعد بعض الوقت، جلس على حافة ما كان يُفترض أن يكون سريراً، مجرد كومة تشبه رداء أيل بني اللون.
أغمض تايتوس عينيه بضجر قاتم، واستعد لسماع القصة بكآبة شديدة.
تنهد بضيق. لم يكن لديه طاقة للتذمر، وكان عليه أن يأكل؛ كيف سيصبح سيد عناصر ويفتح بحره الروحي إذا بقي هزيلاً كغصن يابس؟
أغمض تايتوس عينيه بضجر قاتم، واستعد لسماع القصة بكآبة شديدة.
نزل تايتوس الدرج الخشبي بحذر، لكن شعوراً لزجاً ومقززاً اجتاح أعماقه كلما اقترب من الطابق السفلي. توقف عند منعطف الدرج وبدأ يسترق السمع.
تجهم وجه نيل، ثم رسم ابتسامة ساخرة واقترب من مي خطوة: «لو كنتُ أصغر ببضع سنوات، لكنت زوجاً أفضل لكِ من هذه… من كتلة العظام هذه.»
جاء صوت يتبعه فحيح خفيف: «لورد البرج عجوز.. لكنه ليس غبياً.»
أشار تايتوس بيده إلى مي وأكمل: «كما ترى، دخلت مع عمي و… زوجتي، وهاجمني رجالك. هل حقاً الجميع هنا يريد قتلي؟ انظر.»
أردفه صوت العم أوريون بهدوء: «ومن قال شيئاً عن ذكائه؟ أنا فقط أخبرك…»
ثم أطلق المتحدث ضحكة مستفزة وأكمل: «أوه.. هذا محزن للغاية. الجنرال يتماشى مع جثة، بل يعلمها، على أمل أن تكون خليفته.. ربما التحول هو مستقبلك، ما رأيك في أن تصبح جرذاً؟»
قاطعه الصوت المفحح بتهكم: «همم، صحيح. رائحة الجثث بالخارج أفضل من قلبك المتعفن. هل أنت كلب صيد من نوع ما وأنا لا أدري؟»
أحس تايتوس بيدين تسحبانه للخلف، فاستقام وواجه نيل مباشرة. حدق نيل به بعينين صفراوين تشوبهما خضرة فاتحة، وهسهس كأفعى: «حسناً، ماذا لو كان هذا صحيحاً؟ العشيرة تحاول قتلك، ماذا ستفعل حيال ذلك؟»
ثم أطلق المتحدث ضحكة مستفزة وأكمل: «أوه.. هذا محزن للغاية. الجنرال يتماشى مع جثة، بل يعلمها، على أمل أن تكون خليفته.. ربما التحول هو مستقبلك، ما رأيك في أن تصبح جرذاً؟»
(نعم، ممتاز. وبعدها هربتِ، وأصبحتِ حرة بعد إنقاذ أمير غبي، أو شيء من هذا الهراء)، سخر تايتوس في سره.
وكز العم أوريون المتحدث، الذي لم يكن سوى الكابتن “نيل”، وابتسم ابتسامة مزيفة قد يشك فيها حتى الكلب الأعمى.
غرق قلب تايتوس داخلياً، وشعر برغبة عارمة في شتم العالم بأسره.
نزل تايتوس الدرجات المتبقية وقال بفضول مصطنع: «ماذا تعني؟»
«حسناً، ربما نسيت..» تنهدت مي بملل، «بعد أن رفضت الذهاب مع ذلك التاجر، حاول والدي ووالدتي إجباري بالقوة، وحتى أفراد العائلة الباقون كانوا يتفرجون ويضحكون.»
هز نيل كتفه النحيل وقال: «لا أعرف لماذا تسألني. وصلت للتو ورأيت أتباعي مفرغين من الدماء.» ثم ضيق عينيه الصفراوين اللتين تشبهان عيني ثعبان وحدق في أوريون مضيفاً: «وماذا عني؟»
تابعت مي حديثها ونظراتها تسبح في الفراغ: «وهكذا، بعد أن أصبحت سيدة عناصر، اكتشفت أنني أستطيع فعل ما هو أكثر، والتحكم في ما يجري داخل الجسد الحي. أراد أبي حينها بيع أسلوب دمي لتاجر من سماء المشاعر…»
حك العم أوريون لحيته الخشنة ببطء، فكان صوت احتكاك أصابعه بشعره هو الصوت الوحيد المسيطر على الحانة للحظات. في تلك الأثناء، رفعت “مي” كأساً برونزياً بابتسامة باهتة لا تصل إلى عينيها الزرقاوين.
حك العم أوريون لحيته الخشنة ببطء، فكان صوت احتكاك أصابعه بشعره هو الصوت الوحيد المسيطر على الحانة للحظات. في تلك الأثناء، رفعت “مي” كأساً برونزياً بابتسامة باهتة لا تصل إلى عينيها الزرقاوين.
لف نيل يده في دائرة متململاً.
وضع نيل يده على فمه وضحك بهستيريا مكتومة، ثم التفت إلى تايتوس: «من أين حصلت على هذه الزوجة؟»
فضيق تايتوس عينيه بابتسامة ماكرة وقال: «وضح أكثر يا أحمق.»
انحنى نيل قليلاً باحترام مزيف وقال: «السيدة سألت عن سماء المشاعر؟»
أشار تايتوس بيده إلى مي وأكمل: «كما ترى، دخلت مع عمي و… زوجتي، وهاجمني رجالك. هل حقاً الجميع هنا يريد قتلي؟ انظر.»
هز العجوز جون رأسه بقلة حيلة واتجه نحو البرميل ليملأه.
أشار تايتوس إلى جبهته حيث يقبع الجرح العميق الناتج عن زجاجة سفر الصيف.
هز نيل رأسه، فتساقطت بعض الحراشف الشفافة الدقيقة من رقبته، وأجاب بنبرة ساخرة: «من سماء المشاعر.. لماذا تسأل سؤالاً غبياً كهذا؟»
كان “سفر الصيف” في الأساس مشروباً نادراً، لم يُوصف طعمه قط، لكن تأثيره كان لا غبار عليه؛ فهو ينقل الشارب أو الهدف عبر الفضاء لمسافات شاسعة. إلا أن تكلفة استخدامه باهظة، فإن لم تمت من ضغط الفضاء، قد تسقط من السماء وتتحول إلى فطيرة لحم مسحوقة على الصخور. كان يُستحسن دائماً استخدامه مع عناصر تعزز الحظ، مثل رأس سمكة قوس قزح.
وكز العم أوريون المتحدث، الذي لم يكن سوى الكابتن “نيل”، وابتسم ابتسامة مزيفة قد يشك فيها حتى الكلب الأعمى.
وبالتفكير في الأمر، كان تايتوس محظوظاً بمرارة؛ فعندما انكسرت الزجاجة، لم يُنقل رأسه إلى العدم، بل ابتلع “سفر الصيف” جزءاً من الأرض بدلاً منه. كان حظاً سخيفاً، والآن قرر استغلال هذا الجرح لصالحه.
بسرعة خاطفة، ضرب نيل معصم تايتوس بيده وأبعدها بقسوة وكأنه يمنعه من لمس جمرة مشتعلة، وقال: «ابتعد، الرجل يتلقى رسالة روحية.»
«أخبرني، بيني وبينك..» اقترب تايتوس من نيل: «هل يريد الكلب الكبير موتي؟»
أكملت مي بنبرة هادئة كأنها تتحدث عن الطقس: «لذلك قتلتهم جميعاً.. قتلت جميعا من كان هناك. ما رأيك؟ قصة مملة، صحيح؟»
جاءت ضحكة خشنة من خلف تايتوس؛ كان العجوز جون سيافر.
لكن أوريون لم يُجب. اتسعت بؤبؤا عيني العم أوريون وتوهجتا بلون كهرماني مشع.
أحس تايتوس بيدين تسحبانه للخلف، فاستقام وواجه نيل مباشرة. حدق نيل به بعينين صفراوين تشوبهما خضرة فاتحة، وهسهس كأفعى: «حسناً، ماذا لو كان هذا صحيحاً؟ العشيرة تحاول قتلك، ماذا ستفعل حيال ذلك؟»
قاطعه الصوت المفحح بتهكم: «همم، صحيح. رائحة الجثث بالخارج أفضل من قلبك المتعفن. هل أنت كلب صيد من نوع ما وأنا لا أدري؟»
«هل تتناول الفئران على الغداء يا نيل؟» رد تايتوس ببرود.
حك العم أوريون لحيته الخشنة ببطء، فكان صوت احتكاك أصابعه بشعره هو الصوت الوحيد المسيطر على الحانة للحظات. في تلك الأثناء، رفعت “مي” كأساً برونزياً بابتسامة باهتة لا تصل إلى عينيها الزرقاوين.
دفع نيل تايتوس للخلف بابتسامة مستمتعة: «أنا في وضع محرج هنا لقتل رجالي، ومع ذلك أحببت اللعب معك، وها أنت تتنمر عليّ.. تصرف كجنرال.»
حك العم أوريون لحيته الخشنة ببطء، فكان صوت احتكاك أصابعه بشعره هو الصوت الوحيد المسيطر على الحانة للحظات. في تلك الأثناء، رفعت “مي” كأساً برونزياً بابتسامة باهتة لا تصل إلى عينيها الزرقاوين.
رفعت مي كأسها الفارغ وقالت بلامبالاة: «أعطني المزيد من هذا.»
أشار تايتوس بيده إلى مي وأكمل: «كما ترى، دخلت مع عمي و… زوجتي، وهاجمني رجالك. هل حقاً الجميع هنا يريد قتلي؟ انظر.»
هز العجوز جون رأسه بقلة حيلة واتجه نحو البرميل ليملأه.
وكز العم أوريون المتحدث، الذي لم يكن سوى الكابتن “نيل”، وابتسم ابتسامة مزيفة قد يشك فيها حتى الكلب الأعمى.
«عمي.» نادى تايتوس ومد يده نحو العم أوريون ليلفت انتباهه.
أردفه صوت العم أوريون بهدوء: «ومن قال شيئاً عن ذكائه؟ أنا فقط أخبرك…»
لكن أوريون لم يُجب. اتسعت بؤبؤا عيني العم أوريون وتوهجتا بلون كهرماني مشع.
أشار تايتوس بيده إلى مي وأكمل: «كما ترى، دخلت مع عمي و… زوجتي، وهاجمني رجالك. هل حقاً الجميع هنا يريد قتلي؟ انظر.»
بسرعة خاطفة، ضرب نيل معصم تايتوس بيده وأبعدها بقسوة وكأنه يمنعه من لمس جمرة مشتعلة، وقال: «ابتعد، الرجل يتلقى رسالة روحية.»
جاءت ضحكة خشنة من خلف تايتوس؛ كان العجوز جون سيافر.
سأل تايتوس بحدة: «من؟ من يراسله؟»
غرق قلب تايتوس داخلياً، وشعر برغبة عارمة في شتم العالم بأسره.
هز نيل رأسه، فتساقطت بعض الحراشف الشفافة الدقيقة من رقبته، وأجاب بنبرة ساخرة: «من سماء المشاعر.. لماذا تسأل سؤالاً غبياً كهذا؟»
«سماء المشاعر؟» قاطعهم صوت أنثوي رقيق لكنه يحمل خشونة مبطنة. كانت مي.
(لماذا؟ يا أيّاً من كنت تستمتع بعذابي في السماء، لماذا؟ الآن عليّ أن أستمع لقصة حياتها الدرامية الحزينة. بالتأكيد مات والداها أو قُتلا، وهي الآن في رحلة انتقام مكررة للبحث عن الذات).
وضعت الكأس وسألت ببرود: «أين هم؟»
هز نيل رأسه، فتساقطت بعض الحراشف الشفافة الدقيقة من رقبته، وأجاب بنبرة ساخرة: «من سماء المشاعر.. لماذا تسأل سؤالاً غبياً كهذا؟»
وضع نيل يده على فمه وضحك بهستيريا مكتومة، ثم التفت إلى تايتوس: «من أين حصلت على هذه الزوجة؟»
شربت مي ما تبقى من الكأس، وحدقت في قاعه وكأنها تبحث عما هرب منها، ثم هزت كتفيها بلامبالاة: «لا شيء بعدها مثير للاهتمام.»
«خرجت من زهرة.» أجاب تايتوس بجفاف.
تسلل هواء الصباح البارد محاولاً الوصول إلى العظام. أزاح تايتوس الغطاء عنه ببطء، وأمال رأسه بتثاقل. كان يرتدي رداءً أخضر داكناً وقميصاً مصنوعاً من فراء خشن.
تجهم وجه نيل، ثم رسم ابتسامة ساخرة واقترب من مي خطوة: «لو كنتُ أصغر ببضع سنوات، لكنت زوجاً أفضل لكِ من هذه… من كتلة العظام هذه.»
أردفه صوت العم أوريون بهدوء: «ومن قال شيئاً عن ذكائه؟ أنا فقط أخبرك…»
رفع تايتوس حاجبه وفكر بسخرية: (أيها الأحمق، حتى أنا لا أجرؤ على الاقتراب منها إلى هذا الحد).
دفع نيل تايتوس للخلف بابتسامة مستمتعة: «أنا في وضع محرج هنا لقتل رجالي، ومع ذلك أحببت اللعب معك، وها أنت تتنمر عليّ.. تصرف كجنرال.»
انحنى نيل قليلاً باحترام مزيف وقال: «السيدة سألت عن سماء المشاعر؟»
لف نيل يده في دائرة متململاً.
هزت مي رأسها بهدوء متجاهلة سخريته، بينما عاد جون وقدم لها الكأس الممتلئ. أخذت رشفة وقالت: «أخبرني أبي عنهم ذات مرة.. وكيف أنهم أشرار…»
ارتفع صدره محاولاً تذوق هواء الصباح المثلج، لكن فجأة، توقفت رئتاه عن التمدد. انقبض صدره بعنف، وتلوى في هدوء على السرير راكلاً الهواء كحصان محتضر. بدأ الألم يمزق أحشاءه كسكين تخترق الزبدة، ولم يملك سوى إطلاق أنين خافت ومكتوم.
غرق قلب تايتوس داخلياً، وشعر برغبة عارمة في شتم العالم بأسره.
تنهد بضيق. لم يكن لديه طاقة للتذمر، وكان عليه أن يأكل؛ كيف سيصبح سيد عناصر ويفتح بحره الروحي إذا بقي هزيلاً كغصن يابس؟
(لماذا؟ يا أيّاً من كنت تستمتع بعذابي في السماء، لماذا؟ الآن عليّ أن أستمع لقصة حياتها الدرامية الحزينة. بالتأكيد مات والداها أو قُتلا، وهي الآن في رحلة انتقام مكررة للبحث عن الذات).
وكز العم أوريون المتحدث، الذي لم يكن سوى الكابتن “نيل”، وابتسم ابتسامة مزيفة قد يشك فيها حتى الكلب الأعمى.
أغمض تايتوس عينيه بضجر قاتم، واستعد لسماع القصة بكآبة شديدة.
أحس تايتوس بيدين تسحبانه للخلف، فاستقام وواجه نيل مباشرة. حدق نيل به بعينين صفراوين تشوبهما خضرة فاتحة، وهسهس كأفعى: «حسناً، ماذا لو كان هذا صحيحاً؟ العشيرة تحاول قتلك، ماذا ستفعل حيال ذلك؟»
تابعت مي حديثها ونظراتها تسبح في الفراغ: «وهكذا، بعد أن أصبحت سيدة عناصر، اكتشفت أنني أستطيع فعل ما هو أكثر، والتحكم في ما يجري داخل الجسد الحي. أراد أبي حينها بيع أسلوب دمي لتاجر من سماء المشاعر…»
لكن أوريون لم يُجب. اتسعت بؤبؤا عيني العم أوريون وتوهجتا بلون كهرماني مشع.
تحركت قدم نيل بغير قصد، وأطلقت صوتاً سريعاً كأرنب مذعور. حدق تايتوس في قدم نيل بصمت.
جاء صوت يتبعه فحيح خفيف: «لورد البرج عجوز.. لكنه ليس غبياً.»
سعل نيل بحرج وقال: «أكملي.. رجاءً.»
هز العجوز جون رأسه بقلة حيلة واتجه نحو البرميل ليملأه.
شربت مي ما تبقى من الكأس، وحدقت في قاعه وكأنها تبحث عما هرب منها، ثم هزت كتفيها بلامبالاة: «لا شيء بعدها مثير للاهتمام.»
«أنت أيها النحيل… انزل للأسفل.»
(شكراً لك أيها الإله، لقد صمتت هذه المجنونة..). فكر تايتوس براحة.
«أنت أيها النحيل… انزل للأسفل.»
لكن نيل أصر بفضول: «هيا، يجب أن يكون هناك المزيد لقصة كهذه.»
جاءت ضحكة خشنة من خلف تايتوس؛ كان العجوز جون سيافر.
«حسناً، ربما نسيت..» تنهدت مي بملل، «بعد أن رفضت الذهاب مع ذلك التاجر، حاول والدي ووالدتي إجباري بالقوة، وحتى أفراد العائلة الباقون كانوا يتفرجون ويضحكون.»
هز نيل كتفه النحيل وقال: «لا أعرف لماذا تسألني. وصلت للتو ورأيت أتباعي مفرغين من الدماء.» ثم ضيق عينيه الصفراوين اللتين تشبهان عيني ثعبان وحدق في أوريون مضيفاً: «وماذا عني؟»
(نعم، ممتاز. وبعدها هربتِ، وأصبحتِ حرة بعد إنقاذ أمير غبي، أو شيء من هذا الهراء)، سخر تايتوس في سره.
جاء صوت يتبعه فحيح خفيف: «لورد البرج عجوز.. لكنه ليس غبياً.»
أكملت مي بنبرة هادئة كأنها تتحدث عن الطقس: «لذلك قتلتهم جميعاً.. قتلت جميعا من كان هناك. ما رأيك؟ قصة مملة، صحيح؟»
سأل تايتوس بحدة: «من؟ من يراسله؟»
في تلك اللحظة بالضبط، تمايل العم أوريون، وانهار جسده ليسقط بوجهه على الطاولة الخشبية، ثم ينزلق ويرتطم بالأرض بقوة.
أردفه صوت العم أوريون بهدوء: «ومن قال شيئاً عن ذكائه؟ أنا فقط أخبرك…»
أطلق العجوز جون سيافر شتيمة قذرة .
رفع تايتوس حاجبه وفكر بسخرية: (أيها الأحمق، حتى أنا لا أجرؤ على الاقتراب منها إلى هذا الحد).
سأل تايتوس بحدة: «من؟ من يراسله؟»
تحركت قدم نيل بغير قصد، وأطلقت صوتاً سريعاً كأرنب مذعور. حدق تايتوس في قدم نيل بصمت.
