Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 222

قرار مصيري

قرار مصيري

الفصل 222: قرارٌ مصيري

لم يكن لدى ثاليس فهمٌ كبير للآلهة. فكل ما يعرفه عنها كان يقتصر على المعبدين الكبيرين في مدينة النجم الأبدي: معبد الغروب ومعبد الليل المظلم.

ظلت الكاهنة العظمى هولم صامتة، واقفةً بهدوء أسفل تمثال إلهة القمر المشرق.

كان كهنة المعبد الأول محبين للبشر، لكنهم متسلطون أيضًا (وهاتان الصفتان قد تجتمعان في الشخص نفسه دون أي تناقض)، بينما كان أتباع المعبد الثاني يعاملون الناس بلطف، وإن بدوا غريبي الأطوار قليلًا (وفي الحقيقة، لم تكن هاتان الصفتان متعارضتين بالنسبة لهم).

“وعبر التاريخ المعروف والمدون والطويل…

على الأقل، كانت تلك هي انطباعات ثاليس.

“حسنًا، أحدهما هو إيرول. أعرفه، فالعالم يحمل اسمه.

كانت هذه أول مرة يزور فيها أراضي القمر المشرق، وأول مرة يدخل فيها معبد القمر المشرق في الشمال.

“وبعد ألف عام، ومع أفول الإمبراطورية القديمة وانهيارها الكامل، ظل صعود كنيسة الإله المشرق وسقوطها جزءًا من تاريخ البشر، شاهدةً على استقلالهم ووحدتهم واتساع نفوذهم.”

وبوجهٍ امتلأ بالحيرة، تقدم ثاليس بخطوات حذرة حتى توقف أمام الكاهنة العظمى هولم.

إيرول.”

كان التمثال القائم خلفها مهيبًا عند النظر إليه عن قرب، تمامًا كما كان تمثال رايكارو. أحاطت المصابيح الأبدية بالمذبح، فأنارت القاعة الخافتة بضوءٍ باهت.

“طبعًا من…”

ظل وجه رئيسة الطقوس مخفيًا خلف حجابها، ولم يكن ظاهرًا سوى عينيها الصافيتين اللتين امتزج فيهما لون غريب، وهما تحدقان في ثاليس بنظرة يستحيل معرفة ما تخفيه من مشاعر.

انعكس الضوء على حجابها، فبدا وكأنه يشع بألوانٍ ساحرة…

شعر ثاليس بشيءٍ من التوتر تحت تلك النظرة.

تأمل ثاليس الزخارف المحيطة به، ولم يستطع إلا أن يخرج لسانه ساخرًا.

ومن دون وعي، أدار رأسه لينظر خلفه، فرأى بوتراي ونيكولاس وميرك والبقية يتفرقون نحو غرفٍ مختلفة.

فلا تخيّب ظنه.”

أما ليتل راسكال، فقد كان أفراد حرس النصل الأبيض يقتادونها إلى غرفة أخرى، وكانت تلتفت بين الحين والآخر لتنظر إليه.

تباطأ تنفس ثاليس دون أن يشعر.

“حسنًا… يبدو أنه لم يبقَ هنا سواي وسواها.”

كانت هذه أول مرة يزور فيها أراضي القمر المشرق، وأول مرة يدخل فيها معبد القمر المشرق في الشمال.

استدار ثاليس مجددًا، وأخذ نفسًا عميقًا استعدادًا لمواجهة الكاهنة الغامضة.

“في الحقيقة… بشأن ذلك…”

وعندما رفع رأسه، وقع بصره على تمثال إلهة القمر المشرق خلف الكاهنة العظمى هولم.

ستتذكر ما قلته لك اليوم.”

بدت عينا الإلهة الحجريتان الخاليتان من المشاعر وكأنهما تحدقان إلى مكانٍ بعيد باستمرار، غير عابئتين إطلاقًا بما يحيط بهما.

لكن هولم لم تمنحه إجابة مباشرة.

كان ذلك مختلفًا تمامًا عن تمثال إلهة الغروب في مدينة النجم الأبدي.

“إن كان الإله المشرق موجودًا حقًا…

ما زال ثاليس يتذكر حين كان يتسلل إلى معبد الغروب ليتسول الطعام. ذات مرة، اختبأ أسفل درجات المذبح وألقى نظرة على التمثال، ففوجئ بأن عيني إلهة الغروب تبدوان يقظتين على الدوام، وكأنهما تراقبان كل من ينظر إلى تمثالها.

والغريب أن الثقل الذي كان يجثم على صدره بدأ يتلاشى ببطء وهو يقف أمام هذه الكاهنة.

وبالطبع، إذا ما قورن معبد الغروب بهذا المذبح البائس الخاص بالقمر المشرق، فقد كان أكثر فخامة بما لا يقاس.

ونقلتِ أوامرها…

تأمل ثاليس الزخارف المحيطة به، ولم يستطع إلا أن يخرج لسانه ساخرًا.

نظر إلى التمثال والمذبح خلفها، ثم إلى الحجاب الذي يغطي وجهها، واحتار في كيفية الإجابة أو الخروج من هذا الموقف.

قالت الكاهنة بهدوء:

البروش…

“أنت في غاية الحيرة.”

التمثال…

انتفض ثاليس من شدة المفاجأة.

ثم ينتهون بالإيمان بإلهٍ لا يخص إلا أنفسهم.”

عندها فقط أدرك أن الكاهنة العظمى هولم كانت تحدثه.

ثم قالت بهدوء:

لم تختلف نبرتها عن تلك التي استخدمتها عندما كانت تدير المبارزات؛ كان صوتها خافتًا، هادئًا، وخاليًا تمامًا من أي انفعال.

والإيمان هو الإيمان.

وبقيت عيناها مثبتتين عليه.

قالت الكاهنة بهدوء:

مقارنةً برئيسة الطقوس ليسيا، لم تكن هولم تمتلك ذلك الحضور الطاغي المهيب، لكنها كانت تتمتع بهالة فريدة، أشبه بكائنٍ يدخل في سباتٍ هادئ.

هل ستكترث بالقوة والخلود؟

فتح ثاليس فمه قليلًا.

أما ليتل راسكال، فقد كان أفراد حرس النصل الأبيض يقتادونها إلى غرفة أخرى، وكانت تلتفت بين الحين والآخر لتنظر إليه.

كانت الأسئلة تتزاحم في رأسه، فقال بتردد:

“إذًا…”

“أنا… نعم، بالفعل.”

يتوهم البشر أنهم قد فهموا الآلهة.

ظلت الكاهنة العظمى هولم صامتة، واقفةً بهدوء أسفل تمثال إلهة القمر المشرق.

والشعور بأن كل شيء في الوجود لا يعنيه بشيء.

وللمفارقة، كان هدوؤها ينسجم بصورة غريبة مع الأجواء التي بثها التمثال خلفها.

لكن الكاهنة لم تبدُ وكأنها تنوي السماح له بالكلام أصلًا.

قطب ثاليس حاجبيه، وجال ببصره حول أطراف المذبح، ثم قال:

“اسمٌ بشري ينطقه الناس… ويصبح رابطة ذات معنى استثنائي…”

“في الحقيقة… بشأن ذلك…”

تابعت هولم:

لكنه لم يكمل.

ومن الشائعات…”

فقاطعته هولم ببرود:

ما زال ثاليس يتذكر حين كان يتسلل إلى معبد الغروب ليتسول الطعام. ذات مرة، اختبأ أسفل درجات المذبح وألقى نظرة على التمثال، ففوجئ بأن عيني إلهة الغروب تبدوان يقظتين على الدوام، وكأنهما تراقبان كل من ينظر إلى تمثالها.

“هل سبق لك أن رأيت إلهًا؟”

أؤمن بأنك فكرت فيها مليًا.”

ارتفع أحد حاجبي ثاليس.

ولأن أعمارهم قصيرة، تصوروا أن الآلهة خالدة.

“يا إلهي…”

الفصل 222: قرارٌ مصيري

لم يكن في مزاج يسمح له بخوض مثل هذا النقاش.

“لماذا؟

فإلى جانب المعبد، كانت هناك مشكلات لامبارد ووالتون وإيكستيدت والكوكبة، إضافةً إلى كومةٍ هائلة من القضايا التي تنتظره.

كان ذلك مختلفًا تمامًا عن تمثال إلهة الغروب في مدينة النجم الأبدي.

تنهد وقال:

شعر ثاليس بشيءٍ من التوتر تحت تلك النظرة.

“آسف، لكن في الوقت الحالي أنا…”

انياب الدم…

لكن الكاهنة لم تبدُ وكأنها تنوي السماح له بالكلام أصلًا.

قطب ثاليس حاجبيه قليلًا.

وقالت بصوتٍ خافت:

“حين تقف يومًا في مكانةٍ وعلوٍّ لا تستطيع أيُّ الكائنات الأخرى حتى أن تتخيلهما…

“قبل أن يبدأ البشر في تدوين التاريخ، وقبل أن تبدأ جميع الكائنات الحية صراعها من أجل وجودها الضئيل، كان مفهوم الآلهة موجودًا بالفعل في عقول البشر.”

هل ستكترث حتى بوجودها هي؟”

تجمد ثاليس للحظة.

تجمد ثاليس.

ماذا؟”

فلماذا استجابت لكِ؟”

أشرقت عينا الكاهنة العظمى هولم ببريقٍ صافٍ، كالماء النقي الذي لا يعكره الضباب. وجاء صوتها هادئًا وطبيعيًا.

أنتِ المتحدثة باسم إلهة القمر المشرق.

“في تاريخ البشر، كانت أول مجموعة من الآلهة مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالصورة التي رسمها الناس لها في قلوبهم: الشمس المقدسة، القمر المشرق، الليل المظلم، سيد الجبال، عذراء حارسة المحيط، سيدة الحصاد، والصحراء العظمى.”

في المرة القادمة…

ارتجف جفن ثاليس.

“من هو؟!”

كان قد سمع بعض هذه الأسماء من قبل، سواء في المعابد أو في الأساطير المتداولة.

فلا تخيّب ظنه.”

تابعت هولم بصوت هادئ:

اتسعت عينا ثاليس.

“لم تكن لهذه الآلهة أسماءٌ خاصة بها. لم يكن لها اسم يناديها به البشر، ولا اسم يستطيع البشر من خلاله فهمها.”

…أعتقد.”

ثم غيرت مجرى الحديث فجأة.

وقفت الكاهنة العظمى جول هولم تحت تمثال إلهة القمر المشرق.

“لكن… هل كانت هذه الآلهة موجودة حقًا؟”

ثم غيرت مجرى الحديث فجأة.

تجمد ثاليس.

أشرقت عينا الكاهنة العظمى هولم ببريقٍ صافٍ، كالماء النقي الذي لا يعكره الضباب. وجاء صوتها هادئًا وطبيعيًا.

“هاه؟ ما هذا السؤال؟”

نظر إلى التمثال والمذبح خلفها، ثم إلى الحجاب الذي يغطي وجهها، واحتار في كيفية الإجابة أو الخروج من هذا الموقف.

من اختياراتك.”

شد ثاليس شعره بإحراج وقال:

“إن لم أكن مخطئًا… فأنتِ كاهنة الإلهة التي تقف خلفك، أليس كذلك؟ لذلك فإن طرحك لهذا السؤال يبدو… غريبًا بعض الشيء.”

كان التمثال القائم خلفها مهيبًا عند النظر إليه عن قرب، تمامًا كما كان تمثال رايكارو. أحاطت المصابيح الأبدية بالمذبح، فأنارت القاعة الخافتة بضوءٍ باهت.

قالت هولم بهدوء:

“حسنًا… يبدو أنه لم يبقَ هنا سواي وسواها.”

“لا يوجد أي تناقض.”

ظهر بريقٌ غريب في عينيها.

رفع ثاليس حاجبيه باستغراب.

لم تتحرك قيد أنملة.

استدارت هولم قليلًا لتنظر إلى التمثال الحجري خلفها.

ومهما حاول ثاليس أن يسألها، لم تنطق بكلمة أخرى.

“الآلهة نفسها… مقارنةً بالآلهة التي يؤمن بها البشر… لم تكن المشكلة يومًا.”

ذلك الإحساس الحالم…

تجمد ثاليس مرة أخرى.

مصيريًا.”

“ماذا؟ الآلهة التي نؤمن بها ليست هي الآلهة الحقيقية؟

ماذا تقصدين بالضبط؟

هل يفترض بكاهنة أن تقول شيئًا كهذا؟ بل كاهنة عظمى، تمثل الآلهة نفسها… لماذا يبدو كلامها وكأنه يناقض العقيدة؟”

ظل يحدق في ظهر الكاهنة، بينما راحت الأسئلة تتكاثر في ذهنه.

قالت هولم بهدوء:

ولأنهم يرون أنفسهم جزءًا من جميع الكائنات الحية، فقد تخيلوا الآلهة على الصورة نفسها…

“هل تساءلت يومًا لماذا تمتلك إلهة القمر المشرق هيئةً بشرية؟”

ما الغاية من كل ذلك؟

ارتفعت حاجبا ثاليس، ونظر إلى التمثال خلفها، الذي ظل محتفظًا بنفس التعبير البارد الخالي من المشاعر.

سوى إلهين فقط.”

“ولماذا؟”

“ما هذا…؟

تحرك حجاب هولم قليلًا مع كلماتها.

ثم اجتمع المؤمنون بالآلهة في جماعات، وأقاموا روابط فيما بينهم.

“هل تعرف الإله المشرق؟”

وبعد ثلاث ثوانٍ، تنهد باستسلام.

توقف ثاليس قليلًا.

استمع ثاليس إلى هذا الدرس التاريخي بإحراج.

“الإله المشرق؟ انتظري… لقد سمعت هذا الاسم من قبل…”

خفضت رأسها ونظرت إلى ثاليس.

لكنها لم تسمح له بإكمال حديثه.

مقارنةً برئيسة الطقوس ليسيا، لم تكن هولم تمتلك ذلك الحضور الطاغي المهيب، لكنها كانت تتمتع بهالة فريدة، أشبه بكائنٍ يدخل في سباتٍ هادئ.

قالت:

أطلق ثاليس تنهيدة مستسلمة.

“الإله المشرق الأعظم، لو صوفيا.”

توقف ثاليس قليلًا.

وتابعت بصوتها الهادئ:

ثم اجتمع المؤمنون بالآلهة في جماعات، وأقاموا روابط فيما بينهم.

“الإله الوحيد الذي اعترفت به الإمبراطورية كلها باعتباره الإله الحقيقي؛ خالق العالم، والإله الأعلى فوق جميع الآلهة.

وتواصلتِ معها…

“لم يكن من الآلهة الذين ظهروا في أقدم سجلات البشر، لكنه بلا شك أكثر الآلهة انتشارًا بين الناس.

ماذا تريدين مني؟

“عندما اندلعت الحرب بين البشر والأورك، بدأ الناس يتناقلون اسمه فيما بينهم، وظهر الجيل الأول من أتباعه.

لا تبالي إطلاقًا بجميع الكائنات الحية.

“وبعد ألف عام، ومع أفول الإمبراطورية القديمة وانهيارها الكامل، ظل صعود كنيسة الإله المشرق وسقوطها جزءًا من تاريخ البشر، شاهدةً على استقلالهم ووحدتهم واتساع نفوذهم.”

هل تقصدين أن…

استمع ثاليس إلى هذا الدرس التاريخي بإحراج.

انعكس الضوء على حجابها، فبدا وكأنه يشع بألوانٍ ساحرة…

كان مرتبكًا.

ساد الصمت للحظة.

“في الظروف العادية، لكنت متحمسًا لسماع كل هذا…

أمام المذبح…

لكن الآن… يا إلهي.

“هل كانت لإلهة القمر المشرق اسم؟

هل توجد طريقة مهذبة أقول بها: (سأغلق الاتصال الآن) أو (سأخرج من الإنترنت)؟”

“وجود… يتجاوز حدود إدراك البشر…”

تابعت هولم:

“ينص المرسوم المقدس للإله المشرق على أن لو صوفيا خلقت جميع الكائنات الحية والبشر على صورتها.

“كلانا يعلم…

“ولهذا… يبدو البشر على هيئة الإله.”

تابعت هولم:

خفضت رأسها ونظرت إلى ثاليس.

“لطالما حاول البشر تخيل الآلهة بعقولهم القاصرة.

“هل تصدق ذلك؟”

“كلانا يعلم…

تجمد مرة أخرى.

“ومن بين مشاعر الحب والكراهية التي لا تُحصى…

“أنا… لا أعرف…”

والإيمان هو الإيمان.

كان يحاول اختلاق عذرٍ للانسحاب، لكنه أدرك أنها لا تنوي منحه فرصة للإجابة أصلًا.

فهو ليس إلهًا، أليس كذلك؟

قالت:

“يا إلهي…”

“في الحقيقة، بعد انهيار كنيسة الإله المشرق مع سقوط الإمبراطورية القديمة، بدأ مجد الإله المشرق الأعظم يخبو تدريجيًا.

“أنت لا تصغي إلي.”

“حتى البشر أنفسهم نادرًا ما عادوا يذكرون وجوده.”

لكن هولم تابعت بصوتٍ هادئ:

هزت رأسها ببطء.

“حين يمنح البشر الآلهة أسماءً بشرية، ثم تتردد تلك الأسماء على ألسنتهم…

بدا في صوتها شيءٌ من الازدراء، لكنه امتزج أيضًا بشعورٍ عميق.

“إن كان الإله المشرق موجودًا حقًا…

“إن كان الإله المشرق موجودًا حقًا…

ظلت الكاهنة العظمى هولم صامتة، واقفةً بهدوء أسفل تمثال إلهة القمر المشرق.

وإن كان فعلًا خالق كل شيء…

“ومنذ تلك اللحظة…

فلماذا سمح بحدوث ذلك؟”

هل ستكترث حتى بوجودها هي؟”

قطب ثاليس حاجبيه قليلًا.

الهدوء…

“إذًا… الآلهة غير موجودة؟

“انتظري…

وكل الآلهة ليست سوى تصوراتٍ صنعها أتباعها؟

شعر ثاليس وكأن صاعقة ضربت قلبه.

حسنًا… فكرة مثيرة للاهتمام، فهمت قصدك.

“حسنًا… يبدو أنه لم يبقَ هنا سواي وسواها.”

لكن لدي أمور أخرى يجب أن…”

قالت هولم بهدوء:

قاطعته هولم مرة أخرى.

أما ليتل راسكال، فقد كان أفراد حرس النصل الأبيض يقتادونها إلى غرفة أخرى، وكانت تلتفت بين الحين والآخر لتنظر إليه.

“أنت لا تصغي إلي.”

“حين يمنح البشر الآلهة أسماءً بشرية، ثم تتردد تلك الأسماء على ألسنتهم…

أطلق ثاليس تنهيدة مستسلمة.

وقالت بصوتٍ خافت:

“حسنًا…

كررت هولم ببرود:

لكن هل من المناسب حقًا أن تتحدثي مع طفل عن مثل هذه الأمور؟”

أمام المذبح…

هزت هولم رأسها برفق.

تابعت:

وقالت بهدوء:

كل هذا نابع من فهم البشر، أليس كذلك؟

“كلانا يعلم…

فقد بقي تعبيرها الحجري باردًا كما هو.

أنك لست طفلًا.”

عن وجود الآلهة…”

وشعر أنه ليس من المناسب مقاطعتها.

تجمد جسد ثاليس فجأة.

لقد صليتِ لها…

كانت تلك الجملة القصيرة كافية لتجعله يستنفر بالكامل.

سواء كان الملجأ…

واستمرت هولم:

وأوكلوا آمالهم إلى تلك الآلهة…

“لا تستخف بشيء لأنه يبدو صغيرًا أو لا علاقة له بما يشغلك الآن.

والإيمان هو الإيمان.

“منذ اللحظة التي بدأت فيها رحلتك…

شعر ثاليس وكأن صاعقة ضربت قلبه.

كانت كل التفاصيل الصغيرة فرصة لتغيير المستقبل.

قطب ثاليس حاجبيه، وجال ببصره حول أطراف المذبح، ثم قال:

تمثال إلهة الغروب…

وكأن الإيمان بوجود الآلهة وحده كفيل بحل جميع المجهولات.

الخنجر…

ثم اشتدت نظرتها فجأة.

الشال…

“حسنًا… يبدو أنه لم يبقَ هنا سواي وسواها.”

انياب الدم…

وللمفارقة، كان هدوؤها ينسجم بصورة غريبة مع الأجواء التي بثها التمثال خلفها.

البروش…

وتواصلتِ معها…

غراب الرسول…

زفر ثاليس وقال:

التمثال…

وتحت وهج اللهب الفضي…

النظارة…

“وعبر التاريخ المعروف والمدون والطويل…

وسلالات الدم…”

“لا يوجد أي تناقض.”

ضيقت هولم عينيها.

أوكل إليَّ مهمة مراقبتك.”

“كل تفصيلة…

للمرة الأولى…

أؤمن بأنك فكرت فيها مليًا.”

ظلت الكاهنة العظمى هولم صامتة، واقفةً بهدوء أسفل تمثال إلهة القمر المشرق.

عبس ثاليس.

توقفت لحظة قبل أن تضيف:

لقد شعر أن كلماتها تحمل معنى أعمق بكثير مما تبدو عليه.

“في الظروف العادية، لكنت متحمسًا لسماع كل هذا…

وبعد ثلاث ثوانٍ، تنهد باستسلام.

تباطأ تنفس ثاليس دون أن يشعر.

“حقًا… ليس لدي وقت لهذا.

ثم قالت:

ما زلنا نهرب حفاظًا على حياتنا، أليس كذلك؟

“أوه.”

لكن…”

“منذ بداية ظهور الإيمان، اعتاد البشر أن ينسبوا كل ما يعجزون عن تفسيره إلى تدخل الآلهة.”

ثم سأل بصوتٍ منهك:

“بل وحتى إنهم يمنحونهم أسماءً تشبه أسماء البشر.”

“إذًا…

أن هذه المفاهيم البشرية، كالخلود، والقوة، والحياة…

ما الآلهة، في النهاية؟”

وازداد قلقه.

رفعت الكاهنة العظمى هولم رأسها ببطء، وأخذت تتحدث بينما كانت عيناها تستقران على التمثال الحجري خلفها.

أما ليتل راسكال، فقد كان أفراد حرس النصل الأبيض يقتادونها إلى غرفة أخرى، وكانت تلتفت بين الحين والآخر لتنظر إليه.

“الآلهة… هي ما يؤمن به المؤمنون؛ آلهتهم الخاصة.”

الآلهة موجودة وجودًا مستقلًا…

“حسنًا… إذا كان لا بد من إكمال هذا الحديث عن الآلهة…”

ثم قالت بنبرةٍ خافتة، وهي تعطيه ظهرها:

أخذ ثاليس نفسًا عميقًا، ثم رفع رأسه وقال بجدية:

ما زلنا نهرب حفاظًا على حياتنا، أليس كذلك؟

“إذًا… الآلهة الحقيقية والآلهة التي يؤمن بها الناس ليسوا الشيء نفسه؟ هل هذا ما أردتِ قوله؟”

توقفت لحظة قبل أن تضيف:

لم تجب هولم، بل اكتفت بتأمله في صمت.

“آسف، لكن في الوقت الحالي أنا…”

بادلها ثاليس النظرة، محاولًا قدر الإمكان ألا يفكر في مأزقه الحالي وما ينتظره من صعوبات.

نادِني جول.”

والغريب أن الثقل الذي كان يجثم على صدره بدأ يتلاشى ببطء وهو يقف أمام هذه الكاهنة.

سألته بصوتٍ رقيق، وكأنها تخشى إيقاظ طفلٍ نائم:

وبعد لحظات، قالت هولم بهدوء:

وكان يؤمن أيضًا…

“يفهم البشر الآلهة التي في قلوبهم من خلال خيالهم المحدود.”

المشهد الذي طرق فيه الباب.

كان في عيني الكاهنة العظمى شيءٌ يجذب النظر، حتى إن ثاليس وجد نفسه عاجزًا عن صرف بصره عنها.

نظر إلى التمثال والمذبح خلفها، ثم إلى الحجاب الذي يغطي وجهها، واحتار في كيفية الإجابة أو الخروج من هذا الموقف.

“إنه الإله الذي ينتظرونه… ويخشونه… ويبغضونه… ويحترمونه… ويحبونه… ويعبدونه.”

ثم ينتهون بالإيمان بإلهٍ لا يخص إلا أنفسهم.”

في تلك اللحظة، خُيِّل لثاليس أن عينيها تشعان بضوءٍ خافت.

“حسنًا، أحدهما هو إيرول. أعرفه، فالعالم يحمل اسمه.

تابعت:

فلا تخيّب ظنه.”

“وبناءً على ما يعرفونه، يمنح البشر الآلهة التي في قلوبهم أشكالًا مختلفة ومعاني متعددة.

تابعت هولم بصوت هادئ:

“من هيئاتهم إلى أفعالهم، ومن إنجازاتهم إلى طبائعهم، ومن ميلادهم إلى فنائهم…

“أو، على العكس…

“بل وحتى إنهم يمنحونهم أسماءً تشبه أسماء البشر.”

“إذًا… الآلهة الحقيقية والآلهة التي يؤمن بها الناس ليسوا الشيء نفسه؟ هل هذا ما أردتِ قوله؟”

أغمضت هولم عينيها قليلًا، ثم وضعت إحدى يديها على كتفها، والأخرى عند خاصرتها، واتخذت وضعية تشبه تمامًا وضعية التمثال خلفها.

لقد اتخذتَ أول اختيار.”

“على سبيل المثال…

“هل سبق لك أن رأيت إلهًا؟”

إيرول.”

“هل سبق لك أن رأيت إلهًا؟”

عقد ثاليس حاجبيه.

“حين تصبح صوفيًا وتكتشف اسمك الأصلي…”

“إذًا…”

أمام المذبح…

نظر إلى تمثال الإلهة خلفها وقد امتلأ فضولًا.

قالت هولم بهدوء:

“هل كانت لإلهة القمر المشرق اسم؟

ثم اجتمع المؤمنون بالآلهة في جماعات، وأقاموا روابط فيما بينهم.

وماذا عن بقية الآلهة؟

أن الآلهة هي الآلهة…

إلهة الغروب؟

عندها فقط أدرك أن الكاهنة العظمى هولم كانت تحدثه.

إله الليل المظلم؟

وسلالات الدم…”

وسيد الجبال؟”

لكنه لم يُكمل.

هزت هولم رأسها ببطء.

قطب ثاليس حاجبيه قليلًا.

“حين يمنح البشر الآلهة أسماءً بشرية، ثم تتردد تلك الأسماء على ألسنتهم…

“أنت لا تصغي إلي.”

فإن ذلك يخلق رابطةً ذات معنى استثنائي.”

“لكن…

توقفت لحظة قبل أن تضيف:

كررت هولم ببرود:

“وعبر التاريخ المعروف والمدون والطويل…

“لم يكن من الآلهة الذين ظهروا في أقدم سجلات البشر، لكنه بلا شك أكثر الآلهة انتشارًا بين الناس.

لم يقبل هذه الرابطة…

اتسعت عينا ثاليس قليلًا.

أو ربما كان مستعدًا لقبولها…

هل توجد طريقة مهذبة أقول بها: (سأغلق الاتصال الآن) أو (سأخرج من الإنترنت)؟”

سوى إلهين فقط.”

“الآلهة نفسها… مقارنةً بالآلهة التي يؤمن بها البشر… لم تكن المشكلة يومًا.”

واصلت:

لكن هل من المناسب حقًا أن تتحدثي مع طفل عن مثل هذه الأمور؟”

“وهما أيضًا أكثر الآلهة ارتباطًا بعالم البشر، حتى إن اسم أحدهما أصبح اسمًا للعالم الذي يعيش فيه البشر.”

ثم يتركوا لذلك الإله مهمة تفسير كل ما استعصى عليهم فهمه.

تجمد ثاليس مرة أخرى.

“الآلهة… هي ما يؤمن به المؤمنون؛ آلهتهم الخاصة.”

“اسمٌ بشري ينطقه الناس… ويصبح رابطة ذات معنى استثنائي…”

الأولى آلهة…

ولسببٍ لا يعرفه، تذكر فجأة كلمات أسدا:

توقفت لحظة قبل أن تضيف:

“حين تصبح صوفيًا وتكتشف اسمك الأصلي…”

توقفت لحظة قبل أن تضيف:

“الاسم الأصلي… والاسم البشري…”

وبعد لحظات، قالت هولم بهدوء:

ارتجف جفنه مرة أخرى.

وقف ثاليس في مكانه، مذهولًا.

“لماذا يركز الجميع إلى هذا الحد على أهمية الأسماء؟”

اشتعل فضوله فورًا.

ولسببٍ لا يعرفه، تذكر فجأة كلمات أسدا:

“إلهان يمتلكان أسماءً… أو بالأحرى أسماءً بشرية؟”

“أنت لا تصغي إلي.”

حك رأسه.

“ومنذ تلك اللحظة…

“حسنًا، أحدهما هو إيرول. أعرفه، فالعالم يحمل اسمه.

اشتعل فضوله فورًا.

فمن هو الآخر؟”

“إنه الإله الذي ينتظرونه… ويخشونه… ويبغضونه… ويحترمونه… ويحبونه… ويعبدونه.”

كررت هولم ببرود:

إن كانت الآلهة فعلًا تتجاوز حدود فهم البشر، وتنظر إلى الوجود من منظور مختلف…

“أنت لا تصغي إلي.”

“كل تفصيلة…

وبدا أنها لا تنوي إشباع فضوله.

خفضت رأسها ونظرت إلى ثاليس.

ضيق ثاليس عينيه.

وازداد قلقه.

لكن هذه المرة، وهو يقف أمام الكاهنة العظمى، شعر وكأنه تلميذ يوبخه معلمه قائلًا:

إن كانت الآلهة فعلًا تتجاوز حدود فهم البشر، وتنظر إلى الوجود من منظور مختلف…

“إلى متى ستظل غبيًا؟”

“هل كانت لإلهة القمر المشرق اسم؟

ولما عاد إلى وعيه، تابعت هولم حديثها.

قطب ثاليس حاجبيه، وجال ببصره حول أطراف المذبح، ثم قال:

“لقد رسم البشر الآلهة على صورتهم، لأن خيالهم لم يكن قادرًا على تصور أي احتمال آخر.”

سواء كان الملجأ…

قالت بصوتٍ ثابت:

:

“ومن بين مشاعر الحب والكراهية التي لا تُحصى…

وأوكلوا آمالهم إلى تلك الآلهة…

وُلد الإيمان.

“الإله المشرق الأعظم، لو صوفيا.”

ثم اجتمع المؤمنون بالآلهة في جماعات، وأقاموا روابط فيما بينهم.

تجمد ثاليس مرة أخرى.

حدث الرنين المتبادل…

ولماذا أنا؟!”

وأوكلوا آمالهم إلى تلك الآلهة…

فظهرت الكنائس، والمعابد، والمذابح، والطقوس.”

“منذ بداية ظهور الإيمان، اعتاد البشر أن ينسبوا كل ما يعجزون عن تفسيره إلى تدخل الآلهة.”

رفعت ذراعها وأشارت إلى أرجاء المعبد.

“منذ اللحظة التي بدأت فيها رحلتك…

“ومنذ تلك اللحظة…

يتوهم البشر أنهم قد فهموا الآلهة.

تحول الإيمان، الذي كان بلا شكل، إلى وجودٍ ملموس.

تجمد ثاليس مرة أخرى.

وهكذا اكتملت أول دورة من التبادل بين الآلهة والعالم البشري.”

“ولهذا… يبدو البشر على هيئة الإله.”

ظل ثاليس يصغي إليها وعبوسه يزداد عمقًا.

كانت نظرتها تحمل شعورًا غريبًا.

ثم عادت هولم إلى سؤالها الأول.

ما زال ثاليس يتذكر حين كان يتسلل إلى معبد الغروب ليتسول الطعام. ذات مرة، اختبأ أسفل درجات المذبح وألقى نظرة على التمثال، ففوجئ بأن عيني إلهة الغروب تبدوان يقظتين على الدوام، وكأنهما تراقبان كل من ينظر إلى تمثالها.

“لماذا تبدو إلهة القمر المشرق بهذه الهيئة؟

قالت:

ليس لأن الإلهة خلقت البشر على صورتها…

ثم سأل بصوتٍ منهك:

بل لأن البشر الذين آمنوا بها كانوا يبدون هكذا.”

ضيقت هولم عينيها.

ثم اشتدت نظرتها فجأة.

“وبناءً على ما يعرفونه، يمنح البشر الآلهة التي في قلوبهم أشكالًا مختلفة ومعاني متعددة.

“لكن عليك أن تدرك أيضًا…

تابعت هولم:

أن الآلهة هي الآلهة…

“الاسم الأصلي… والاسم البشري…”

والإيمان هو الإيمان.

فلماذا سمح بحدوث ذلك؟”

الأولى آلهة…

فإن ذلك يخلق رابطةً ذات معنى استثنائي.”

أما الثاني، فهو من صنع البشر.”

النظارة…

اتسعت عينا ثاليس قليلًا.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.”

وبعد أن فكر مليًا، قال ببطء:

ظهر بريقٌ غريب في عينيها.

“انتظري…

وحين تصبح وجودًا يتجاوز حدود إدراك البشر…

هل تقصدين أن…

سوى إلهين فقط.”

الآلهة موجودة وجودًا مستقلًا…

كأنها…

بينما الآلهة التي في قلوب المؤمنين ليست سوى صورٍ متخيلة؟”

شعر ثاليس وكأن صاعقة ضربت قلبه.

لكن هولم لم تمنحه إجابة مباشرة.

هل يفترض بكاهنة أن تقول شيئًا كهذا؟ بل كاهنة عظمى، تمثل الآلهة نفسها… لماذا يبدو كلامها وكأنه يناقض العقيدة؟”

:

ستتذكر ما قلته لك اليوم.”

“منذ بداية ظهور الإيمان، اعتاد البشر أن ينسبوا كل ما يعجزون عن تفسيره إلى تدخل الآلهة.”

قاطعته هولم مرة أخرى.

كانت نظرتها تحمل شعورًا غريبًا.

ارتجف جفن ثاليس.

“كان يكفيهم أن يؤمنوا بوجود إله…

ارتجف قلب ثاليس.

ثم يتركوا لذلك الإله مهمة تفسير كل ما استعصى عليهم فهمه.

قالت هولم بهدوء:

وكأن الإيمان بوجود الآلهة وحده كفيل بحل جميع المجهولات.

شعر ثاليس كالغريق الذي وجد أخيرًا قشة يتمسك بها.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.”

لكن الكاهنة لم تبدُ وكأنها تنوي السماح له بالكلام أصلًا.

رفع ثاليس حاجبيه.

“لكن المشكلة هي…

لم يفهم تمامًا ما الذي كانت تريد الوصول إليه.

ولم يسمع نفسه إلا وهو يتمتم:

تابعت هولم:

هل ستكترث حتى بوجودها هي؟”

“من الواضح أن الآلهة شيءٌ يعجز البشر عن فهمه.

ومع ذلك…

لكنها لم تسمح له بإكمال حديثه.

يتوهم البشر أنهم قد فهموا الآلهة.

“لكن… هل كانت هذه الآلهة موجودة حقًا؟”

ومنذ ذلك الحين، أخذوا يؤمنون بها اعتمادًا على فهمهم الضحل…

ثم سألت:

ويعتمدون عليها…

“ومن أين سمعت كل ذلك؟”

بل ويخلقون صورةً لها.”

“قبل أن يبدأ البشر في تدوين التاريخ، وقبل أن تبدأ جميع الكائنات الحية صراعها من أجل وجودها الضئيل، كان مفهوم الآلهة موجودًا بالفعل في عقول البشر.”

توقفت لحظة، ثم قالت:

انياب الدم…

“وهنا يكمن التناقض.”

“منذ اللحظة التي بدأت فيها رحلتك…

زفر ثاليس وقال:

وبوجهٍ امتلأ بالحيرة، تقدم ثاليس بخطوات حذرة حتى توقف أمام الكاهنة العظمى هولم.

“تقصدين أن وجود الآلهة يتجاوز قدرة البشر على الفهم؟”

أما سيد الجبال فقد طلب من أتباعه مساعدة الناس في… اليوم الذي سبق الشتاء القارس المرير…”

تحرك حجاب هولم قليلًا، حتى خُيِّل إليه أنها تبتسم.

“حقًا… ليس لدي وقت لهذا.

“أو، على العكس…

وبوجهٍ امتلأ بالحيرة، تقدم ثاليس بخطوات حذرة حتى توقف أمام الكاهنة العظمى هولم.

أن فهم البشر قد بالغ في تفسير وجود الآلهة.”

لكن بصورة أعظم وأقوى.”

ثم تنهدت برفق، وأغلقت عينيها.

كان التمثال القائم خلفها مهيبًا عند النظر إليه عن قرب، تمامًا كما كان تمثال رايكارو. أحاطت المصابيح الأبدية بالمذبح، فأنارت القاعة الخافتة بضوءٍ باهت.

“لطالما حاول البشر تخيل الآلهة بعقولهم القاصرة.

هل يفترض بكاهنة أن تقول شيئًا كهذا؟ بل كاهنة عظمى، تمثل الآلهة نفسها… لماذا يبدو كلامها وكأنه يناقض العقيدة؟”

ولأن أعمارهم قصيرة، تصوروا أن الآلهة خالدة.

“من هو؟!”

ولأنهم ضعفاء، تخيلوا أن الآلهة تملك قوةً لا تضاهى.

رفعت رأسها ببطء.

ولأنهم يرون أنفسهم جزءًا من جميع الكائنات الحية، فقد تخيلوا الآلهة على الصورة نفسها…

“الإله المشرق الأعظم، لو صوفيا.”

لكن بصورة أعظم وأقوى.”

ظهر بريقٌ غريب في عينيها.

ثم فتحت عينيها فجأة.

توقف ثاليس قليلًا.

وتسارعت كلماتها قليلًا.

لم يكن لدى ثاليس فهمٌ كبير للآلهة. فكل ما يعرفه عنها كان يقتصر على المعبدين الكبيرين في مدينة النجم الأبدي: معبد الغروب ومعبد الليل المظلم.

“لكن المشكلة هي…

هل توجد طريقة مهذبة أقول بها: (سأغلق الاتصال الآن) أو (سأخرج من الإنترنت)؟”

أن هذه المفاهيم البشرية، كالخلود، والقوة، والحياة…

وإن كان فعلًا خالق كل شيء…

إن كانت الآلهة فعلًا تتجاوز حدود فهم البشر، وتنظر إلى الوجود من منظور مختلف…

“الاسم الأصلي… والاسم البشري…”

فهل ستكترث أصلًا بكل تلك الأمور؟

كانت عيناها الصافيتان أشبه بشعاعٍ من الضوء يخترق أعماق قلب ثاليس.

هل ستكترث بالإيمان؟

لكنه لم يكمل.

هل ستكترث بالمؤمنين؟

كان ذلك مختلفًا تمامًا عن تمثال إلهة الغروب في مدينة النجم الأبدي.

هل ستكترث بالقوة والخلود؟

عقد ثاليس حاجبيه.

بل…

ما زلنا نهرب حفاظًا على حياتنا، أليس كذلك؟

هل ستكترث حتى بوجودها هي؟”

ما الذي تعرفه بالضبط؟

ظل ثاليس يحدق إليها، بينما امتلأ قلبه بالأسئلة.

هل ستكترث بالمؤمنين؟

وشعر أنه ليس من المناسب مقاطعتها.

ويعتمدون عليها…

فهو ليس إلهًا، أليس كذلك؟

“لطالما حاول البشر تخيل الآلهة بعقولهم القاصرة.

حك رأسه وتنهد.

أن الآلهة هي الآلهة…

“لكن…

ثم غيرت مجرى الحديث فجأة.

في الأساطير، ضحّى إيرول بنفسه وأنقذ العالم، أليس كذلك؟

“إذا كانت الآلهة فعلًا كما تصفينها…

وإله الليل المظلم كان ينزل باستمرار إلى عالم البشر.

“لقد رسم البشر الآلهة على صورتهم، لأن خيالهم لم يكن قادرًا على تصور أي احتمال آخر.”

أما سيد الجبال فقد طلب من أتباعه مساعدة الناس في… اليوم الذي سبق الشتاء القارس المرير…”

“لم يكن من الآلهة الذين ظهروا في أقدم سجلات البشر، لكنه بلا شك أكثر الآلهة انتشارًا بين الناس.

لكنه لم يُكمل.

استمع ثاليس إلى هذا الدرس التاريخي بإحراج.

لأنه رأى هولم تبتسم.

ثم فتحت عينيها فجأة.

ورغم أن الحجاب كان يحجب وجهها، إلا أن ثاليس كان واثقًا من أنها تبتسم ابتسامة خافتة.

وهكذا اكتملت أول دورة من التبادل بين الآلهة والعالم البشري.”

سألته بصوتٍ رقيق، وكأنها تخشى إيقاظ طفلٍ نائم:

بل ويخلقون صورةً لها.”

“ومن أين سمعت كل ذلك؟”

بل…

تنفس ثاليس ببطء.

“ماذا؟ الآلهة التي نؤمن بها ليست هي الآلهة الحقيقية؟

“طبعًا من…”

ومنذ ذلك الحين، أخذوا يؤمنون بها اعتمادًا على فهمهم الضحل…

ثم توقف.

انياب الدم…

علقت الكلمات في حلقه.

“لقد كان يؤمن بأنك مختلف.

ولم يسمع نفسه إلا وهو يتمتم:

“هل تساءلت يومًا لماذا تمتلك إلهة القمر المشرق هيئةً بشرية؟”

“من المعابد…

وأوكلوا آمالهم إلى تلك الآلهة…

ومن الشائعات…”

اشتعل فضوله فورًا.

رفع رأسه وسأل بتردد:

“أفضل هذا الاسم.”

“لكن…

عقد ثاليس حاجبيه.

كل هذا نابع من فهم البشر، أليس كذلك؟

لم يفهم تمامًا ما الذي كانت تريد الوصول إليه.

أما الآلهة الحقيقية…

نادِني جول.”

فقد تكون وجودًا يتجاوز خيالنا بالكامل.”

ظهر بريقٌ غريب في عينيها.

أخذت هولم شهيقًا هادئًا، وارتجف حجابها قليلًا.

وقف ثاليس في مكانه، مذهولًا.

ثم قالت:

“أنت لا تصغي إلي.”

“غالبًا ما يبدأ المؤمنون بإثبات وجود الإله…

“صديق قديم؟!”

ثم ينتهون بالإيمان بإلهٍ لا يخص إلا أنفسهم.”

ما الذي تعرفه بالضبط؟

عبس ثاليس مرة أخرى.

فهو ليس إلهًا، أليس كذلك؟

ثم تذكر أمرًا.

وتحت وهج اللهب الفضي…

فتح فمه وسأل بحذر:

ثم اشتدت نظرتها فجأة.

“أيتها الكاهنة العظمى هولم…

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100

أنتِ المتحدثة باسم إلهة القمر المشرق.

“كل تفصيلة…

لقد صليتِ لها…

أما سيد الجبال فقد طلب من أتباعه مساعدة الناس في… اليوم الذي سبق الشتاء القارس المرير…”

وتواصلتِ معها…

“لا يوجد أي تناقض.”

ونقلتِ أوامرها…

“الإله الوحيد الذي اعترفت به الإمبراطورية كلها باعتباره الإله الحقيقي؛ خالق العالم، والإله الأعلى فوق جميع الآلهة.

أليس كذلك؟”

ومنذ ذلك الحين، أخذوا يؤمنون بها اعتمادًا على فهمهم الضحل…

لم تجبه.

لا تبالي إطلاقًا بجميع الكائنات الحية.

فارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي ثاليس، وسأل بحذر أكبر:

“واحذر…

“إذا كانت الآلهة فعلًا كما تصفينها…

لكن بصورة أعظم وأقوى.”

وجودًا يستحيل على البشر فهمه…

هزت هولم رأسها برفق.

فلماذا استجابت لكِ؟”

ثم قالت:

رفعت هولم بصرها ببطء.

تجمد ثاليس للحظة.

كانت عيناها الصافيتان أشبه بشعاعٍ من الضوء يخترق أعماق قلب ثاليس.

خفضت رأسها ونظرت إلى ثاليس.

ثم تحرك حجابها قليلًا، وخرج صوتها الهادئ من خلفه.

وكأن الإيمان بوجود الآلهة وحده كفيل بحل جميع المجهولات.

“أوه.”

“في الظروف العادية، لكنت متحمسًا لسماع كل هذا…

كان ذلك سؤالًا بلاغيًا.

كان في عيني الكاهنة العظمى شيءٌ يجذب النظر، حتى إن ثاليس وجد نفسه عاجزًا عن صرف بصره عنها.

ثم سألت:

وبالطبع، إذا ما قورن معبد الغروب بهذا المذبح البائس الخاص بالقمر المشرق، فقد كان أكثر فخامة بما لا يقاس.

“وما الذي كان ردها؟”

ارتفعت حاجبا ثاليس، ونظر إلى التمثال خلفها، الذي ظل محتفظًا بنفس التعبير البارد الخالي من المشاعر.

أنتِ المتحدثة باسم إلهة القمر المشرق.

تجمد ثاليس تمامًا.

لكنها لم تسمح له بإكمال حديثه.

استدارت هولم ببطء نحو تمثال إلهة القمر المشرق والمذبح.

رفع ثاليس حاجبيه باستغراب.

وعندها فقط لاحظ ثاليس وجود مصباح أبدي مختلف في وسط المذبح.

تجمد جسد ثاليس فجأة.

وفي داخله…

هزت رأسها ببطء.

كان هناك لهبٌ فضي متوهج.

“لكن…

اتسعت عينا ثاليس.

لم تختلف نبرتها عن تلك التي استخدمتها عندما كانت تدير المبارزات؛ كان صوتها خافتًا، هادئًا، وخاليًا تمامًا من أي انفعال.

“ما هذا…؟

تابعت هولم:

هل يوجد لهب بهذا اللون أيضًا؟”

ستتذكر ما قلته لك اليوم.”

ظل يحدق في ظهر الكاهنة، بينما راحت الأسئلة تتكاثر في ذهنه.

توقفت لحظة قبل أن تضيف:

ولم يستطع منع نفسه من السؤال:

“وأمرٌ آخر…

“لماذا…

في تلك اللحظة، خُيِّل لثاليس أن عينيها تشعان بضوءٍ خافت.

لماذا تخبرينني بكل هذا؟

“أيتها الكاهنة العظمى هولم…

عن وجود الآلهة…”

.

ظل يحدق في ظهر الكاهنة، بينما راحت الأسئلة تتكاثر في ذهنه.

“في الليلة الماضية…

“من هو؟!”

لقد اتخذتَ أول اختيار.”

فلا تخيّب ظنه.”

“اختيار؟ اختيار الليلة الماضية…”

“تقصدين أن وجود الآلهة يتجاوز قدرة البشر على الفهم؟”

تباطأ تنفس ثاليس دون أن يشعر.

على الأقل، كانت تلك هي انطباعات ثاليس.

لكن هولم تابعت بصوتٍ هادئ:

تجمد ثاليس تمامًا.

“سيأتي يوم…

“لطالما حاول البشر تخيل الآلهة بعقولهم القاصرة.

تُجبر فيه على اتخاذ قرارٍ آخر.

أيتها الكاهنة العظمى هولم…

قرارٍ قد يكون…

ثم توقف.

مصيريًا.”

ارتجف قلب ثاليس.

أو ربما كان مستعدًا لقبولها…

“قرار مصيري؟

ما الآلهة، في النهاية؟”

قرار آخر… ماذا تقصد؟”

“طبعًا من…”

كان ظهر هولم، وهي تواجه التمثال، يوحي بقوةٍ غامضة.

كان كهنة المعبد الأول محبين للبشر، لكنهم متسلطون أيضًا (وهاتان الصفتان قد تجتمعان في الشخص نفسه دون أي تناقض)، بينما كان أتباع المعبد الثاني يعاملون الناس بلطف، وإن بدوا غريبي الأطوار قليلًا (وفي الحقيقة، لم تكن هاتان الصفتان متعارضتين بالنسبة لهم).

ثم ارتفع صوتها النقي مرة أخرى.

الخنجر…

“حين تقف يومًا في مكانةٍ وعلوٍّ لا تستطيع أيُّ الكائنات الأخرى حتى أن تتخيلهما…

“إذًا… الآلهة الحقيقية والآلهة التي يؤمن بها الناس ليسوا الشيء نفسه؟ هل هذا ما أردتِ قوله؟”

وحين تصبح وجودًا يتجاوز حدود إدراك البشر…

وقد حذرته…

فربما…

رفعت رأسها ببطء.

ستتذكر ما قلته لك اليوم.”

عندها فقط أدرك أن الكاهنة العظمى هولم كانت تحدثه.

ارتفع أحد حاجبي ثاليس.

شعر ثاليس وكأن صاعقة ضربت قلبه.

“الإله المشرق؟ انتظري… لقد سمعت هذا الاسم من قبل…”

“وجود… يتجاوز حدود إدراك البشر…”

“لكن… هل كانت هذه الآلهة موجودة حقًا؟”

وفي تلك اللحظة…

كل هذا نابع من فهم البشر، أليس كذلك؟

عاد إليه ذلك المشهد.

رفع رأسه وسأل بتردد:

المشهد الذي طرق فيه الباب.

تحرك حجاب هولم قليلًا مع كلماتها.

ذلك الإحساس الحالم…

اتسعت عينا ثاليس قليلًا.

الوهم الذي جعله يشعر وكأنه هو العالم نفسه.

ارتفعت حاجبا ثاليس، ونظر إلى التمثال خلفها، الذي ظل محتفظًا بنفس التعبير البارد الخالي من المشاعر.

الهدوء…

السكينة…

رفعت هولم بصرها ببطء.

والشعور بأن كل شيء في الوجود لا يعنيه بشيء.

حدث الرنين المتبادل…

رفعت رأسها ببطء.

للمرة الأولى…

شعر ثاليس بالخوف الحقيقي.

“لا يوجد أي تناقض.”

وهو ينظر إلى ظهر هولم الغامض، بدأ ذراعه يرتجف.

قطب ثاليس حاجبيه، وجال ببصره حول أطراف المذبح، ثم قال:

“كيف عرفت؟

قرارٍ قد يكون…

ما الذي تعرفه بالضبط؟

“في الظروف العادية، لكنت متحمسًا لسماع كل هذا…

وماذا تنوي أن تفعل؟”

وأوكلوا آمالهم إلى تلك الآلهة…

تسارع تنفسه شيئًا فشيئًا.

فلماذا استجابت لكِ؟”

وازداد قلقه.

في المرة القادمة…

حتى لم يعد قادرًا على تحمل الرعب والغموض اللذين يعتصران قلبه.

“الإله المشرق؟ انتظري… لقد سمعت هذا الاسم من قبل…”

فاندفع صارخًا:

عبس ثاليس.

“لماذا؟

في اللحظة التالية…

أيتها الكاهنة العظمى هولم…

واصلت:

ماذا تقصدين بالضبط؟

فإلى جانب المعبد، كانت هناك مشكلات لامبارد ووالتون وإيكستيدت والكوكبة، إضافةً إلى كومةٍ هائلة من القضايا التي تنتظره.

ماذا تريدين مني؟

وكأن الإيمان بوجود الآلهة وحده كفيل بحل جميع المجهولات.

سواء كان الملجأ…

“كيف عرفت؟

أو كل ما قلته لي اليوم…

“الإله المشرق الأعظم، لو صوفيا.”

ما الغاية من كل ذلك؟

استدار ثاليس مجددًا، وأخذ نفسًا عميقًا استعدادًا لمواجهة الكاهنة الغامضة.

ولماذا أنا؟!”

وعندما رفع رأسه، وقع بصره على تمثال إلهة القمر المشرق خلف الكاهنة العظمى هولم.

ما زال ثاليس يتذكر حين كان يتسلل إلى معبد الغروب ليتسول الطعام. ذات مرة، اختبأ أسفل درجات المذبح وألقى نظرة على التمثال، ففوجئ بأن عيني إلهة الغروب تبدوان يقظتين على الدوام، وكأنهما تراقبان كل من ينظر إلى تمثالها.

أمام المذبح…

“في الحقيقة… بشأن ذلك…”

أدارت الكاهنة العظمى هولم رأسها ببطء.

ارتجف جفن ثاليس.

وتحت وهج اللهب الفضي…

قالت بصوتٍ ثابت:

انعكس الضوء على حجابها، فبدا وكأنه يشع بألوانٍ ساحرة…

بل…

كأنها…

الآلهة موجودة وجودًا مستقلًا…

إلهة خرجت من إحدى الأساطير.

فلماذا سمح بحدوث ذلك؟”

ظهر بريقٌ غريب في عينيها.

“وهما أيضًا أكثر الآلهة ارتباطًا بعالم البشر، حتى إن اسم أحدهما أصبح اسمًا للعالم الذي يعيش فيه البشر.”

ثم قالت بهدوء:

بل…

“لأن صديقًا قديمًا…

كانت ترتدي ثوبًا فضيًا، ويغطي وجهها حجابٌ فضي.

أوكل إليَّ مهمة مراقبتك.”

“لا يوجد أي تناقض.”

وبعد لحظات، قالت هولم بهدوء:

شعر ثاليس كالغريق الذي وجد أخيرًا قشة يتمسك بها.

“إذًا…

اندفع فضوله بقوة.

“على سبيل المثال…

“صديق قديم؟!”

لكن بصورة أعظم وأقوى.”

هتف وقد نسي نفسه.

“في الظروف العادية، لكنت متحمسًا لسماع كل هذا…

“من هو؟!”

هل توجد طريقة مهذبة أقول بها: (سأغلق الاتصال الآن) أو (سأخرج من الإنترنت)؟”

لكن هولم لم تجبه.

قالت هولم بهدوء:

بل أطلقت تنهيدة خافتة.

اتسعت عينا ثاليس.

“لقد كان يؤمن بأنك مختلف.

وبقيت عيناها مثبتتين عليه.

وكان يؤمن أيضًا…

كان مرتبكًا.

بأنك ستصبح أفضل.”

وأوكلوا آمالهم إلى تلك الآلهة…

ساد الصمت للحظة.

“اختيار؟ اختيار الليلة الماضية…”

ثم قالت بصوتٍ أكثر انخفاضًا:

“في الليلة الماضية…

“لقد ضحّى بالكثير…

“لماذا…

فلا تخيّب ظنه.”

تجمد ثاليس للحظة.

رفعت ذراعها وأشارت إلى أرجاء المعبد.

وقف ثاليس في مكانه، مذهولًا.

كان ذلك مختلفًا تمامًا عن تمثال إلهة الغروب في مدينة النجم الأبدي.

“أنا… مختلف؟”

كررت هولم ببرود:

قالت هولم بعد لحظة:

ظل ثاليس يصغي إليها وعبوسه يزداد عمقًا.

“وأمرٌ آخر…

ومنذ ذلك الحين، أخذوا يؤمنون بها اعتمادًا على فهمهم الضحل…

في المرة القادمة…

بينما الآلهة التي في قلوب المؤمنين ليست سوى صورٍ متخيلة؟”

نادِني جول.”

ثم توقف.

ثم أضافت بهدوء:

كانت عيناها الصافيتان أشبه بشعاعٍ من الضوء يخترق أعماق قلب ثاليس.

“أفضل هذا الاسم.”

“الإله المشرق الأعظم، لو صوفيا.”

استدار ثاليس إليها، بينما تابعت:

فربما…

“يمكنك الانصراف الآن.”

ثم تحرك حجابها قليلًا، وخرج صوتها الهادئ من خلفه.

ثم قالت بنبرةٍ خافتة، وهي تعطيه ظهرها:

ثم تنهدت برفق، وأغلقت عينيها.

“واحذر…

رفعت رأسها ببطء.

من اختياراتك.”

ثم تحرك حجابها قليلًا، وخرج صوتها الهادئ من خلفه.

فاندفع صارخًا:

في اللحظة التالية…

“انتظري…

أغلقت الكاهنة شفتيها.

بادلها ثاليس النظرة، محاولًا قدر الإمكان ألا يفكر في مأزقه الحالي وما ينتظره من صعوبات.

ومهما حاول ثاليس أن يسألها، لم تنطق بكلمة أخرى.

أما ليتل راسكال، فقد كان أفراد حرس النصل الأبيض يقتادونها إلى غرفة أخرى، وكانت تلتفت بين الحين والآخر لتنظر إليه.

وبعد دقائق…

كانت عيناها الصافيتان أشبه بشعاعٍ من الضوء يخترق أعماق قلب ثاليس.

غادر المذبح بخطواتٍ مثقلة، بينما بقيت جول هولم واقفةً بلا حراك أمام المذبح والتمثال.

وُلد الإيمان.

وبعد برهة…

أيتها الكاهنة العظمى هولم…

رفعت رأسها ببطء.

وبوجهٍ امتلأ بالحيرة، تقدم ثاليس بخطوات حذرة حتى توقف أمام الكاهنة العظمى هولم.

وقفت الكاهنة العظمى جول هولم تحت تمثال إلهة القمر المشرق.

فلا تخيّب ظنه.”

كانت ترتدي ثوبًا فضيًا، ويغطي وجهها حجابٌ فضي.

ظل ثاليس يحدق إليها، بينما امتلأ قلبه بالأسئلة.

رفعت رأسها نحو التمثال الشاهق وقالت بصوتٍ خالٍ من المشاعر:

“لقد رسم البشر الآلهة على صورتهم، لأن خيالهم لم يكن قادرًا على تصور أي احتمال آخر.”

“أنا أراقبه.

ما الغاية من كل ذلك؟

وقد حذرته…

هتف وقد نسي نفسه.

…أعتقد.”

وبعد لحظات، قالت هولم بهدوء:

“ما هذا…؟

أما إلهة القمر المشرق فوق المذبح…

ثم فتحت عينيها فجأة.

فقد بقي تعبيرها الحجري باردًا كما هو.

“ولهذا… يبدو البشر على هيئة الإله.”

لم تتحرك قيد أنملة.

تمثال إلهة الغروب…

وكأنها…

بأنك ستصبح أفضل.”

لا تبالي إطلاقًا بجميع الكائنات الحية.

ارتجف جفنه مرة أخرى.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 7 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

“قرار مصيري؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط