الفصل 224
جلست الشقية الصغيرة شاردةً فوق صندوقٍ خشبي، تراقب حرس النصل الأبيض من حولها وهم ينشغلون بتضميد جراحهم، وتبديل ملابسهم، وتبادل النقاش، والاستعداد للرحيل.
“وأعاد تنظيم شؤون المملكة…”
كان كل واحدٍ منهم يعاملها باحترام بالغ.
“…قال هذا؟”
حتى وهم في خضم الانشغال، لم ينسوا إخلاء مكانٍ لها لتستريح فيه، ووفروا لها ماءً نظيفًا وطعامًا.
قبل أن يندفع نيكولاس نحونا شاهرًا سيفه.”
كانت تشعر بالنعاس.
“…لا أحد.”
لكن كلما أوشكت أن تغفو، كانت موجةٌ من الخوف والقلق تقتحم عقلها كجرس إنذار، فتوقظها فجأة.
أما ثاليس…
حتى إنها لم تعد تميز إن كانت تعيش حلمًا أم واقعًا.
“…كان ينظر إلى الأمور أبعد بكثير من معاصريه.”
“لكن… أليس هذا طبيعيًا؟”
“ومع ذلك…
خفضت الشقية الصغيرة رأسها، وسألت نفسها بمرارة.
“تواسينني؟”
“ألم يكن كل ما مررت به منذ الليلة الماضية مجرد كابوس؟”
“حسنًا…
“لكنني…”
قال بوجهٍ بارد وهو يهز رأسه:
شهقت بخفة، ولمست وجهها الصغير الذي مُسحت عنه آثار الأوساخ.
“…أنا أيضًا…”
جلست وحيدة فوق الصندوق الخشبي، تراقب الناس وهم يدخلون ويخرجون.
“…حتى يطلع الصباح.”
ورغم أن الملابس التي ترتديها كانت دافئة…
وتذكر ما قاله الملك نوفين.
إلا أنها شعرت ببردٍ لم تعرفه من قبل.
قال بصوتٍ متفكر:
كانت تائهة…
“فإن أهل الشمال…”
وحائرة.
هل ما زال لذلك أي معنى الآن؟”
لم يعد لديها مكان تعود إليه.
شهقت بخفة، ولمست وجهها الصغير الذي مُسحت عنه آثار الأوساخ.
ولا شخص تعتمد عليه.
“تمامًا مثلك…”
وفي تلك اللحظة…
خفض رأسه حتى استند إلى ذراعيه.
“ها أنتِ هنا.”
رغم أنني لم أرغب في ذلك أصلًا…”
رافق الكلمات تنهدٌ خافت.
ظلت الشقية الصغيرة تحدق فيه.
استدارت الشقية الصغيرة، فإذا بها ترى ثاليس يتقدم نحوها، وعلى وجهه ملامح ألمٍ عميق.
يبدو أنكِ شاردة الذهن فعلًا.”
جلس أمير الكوكبة إلى جوارها بعنف فوق المكان الخالي.
لكنها سرعان ما اختفت.
“ثاليس!”
قبل أن يندفع نيكولاس نحونا شاهرًا سيفه.”
قالت بدهشة ممزوجة بالفرح.
ارتبكت الشقية الصغيرة قليلًا.
“لماذا أنت…”
“…وصبركِ على سماع كل هذا التذمر.”
لكن ثاليس لم يجبها.
“ولن يكون بوسعنا إيقافهم.”
بل مد يده إلى قطعة خبزٍ كانت موضوعة على الطبق بجوارها.
“أخبريني عن مينديس الثالث.”
وتجاهل تمامًا النظرة الغاضبة التي ألقاها عليه أحد أفراد حرس النصل الأبيض.
لكنه لم يقل شيئًا.
قال وهو يلتقط الرغيف:
وعديم الشرف…
“الطعام الذي قُدِّم لنا نحن أبناء الكوكبة كان سيئًا للغاية.”
خفضت الشقية الصغيرة رأسها، وسألت نفسها بمرارة.
ثم عض الرغيف الكبير حتى اختفى نصف وجهه داخله.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“أما خبز المعبد…”
ثلاثة ظلالٍ باهتة…
همهم وهو يمضغ.
“كنت أريد حقًا…
“…فهو مختلف.”
“وبإصلاح القوانين.”
ثم تمتم:
“…يصفه بأنه…”
“سآخذ قليلًا من حصتك.”
“لم يعد ذلك مهمًا.”
ظلت الشقية الصغيرة تحدق فيه.
“فمكاني لا يسمح لي بذلك.”
وبعد جهدٍ واضح، سحب ثاليس وجهه من الرغيف.
“هذا اللقب…”
لم يرفع رأسه.
ونظرت إليه بجدية نادرة.
واكتفى بمضغ الخبز بقوة، بينما كان ينظر إلى نصف الرغيف في يده.
ليس لدي الحق في توبيخهم.”
كانت عيناه غارقتين في الضياع.
“مم.”
وعندما رأته بهذه الهيئة…
مدّت ذراعيها الصغيرتين…
رمشت الشقية الصغيرة عدة مرات.
“لماذا أنت…”
ونسيت همومها هي للحظة.
“هذا اللقب…”
قال ثاليس، دون أن يرفع بصره:
“الإصلاح…”
“لماذا لا تجلسين معهم؟”
“سآخذ قليلًا من حصتك.”
ثم أشار إلى نيكولاس وميرك اللذين كانا يتحدثان على بعد خطوات.
بدأت تلك الكلمات تتصل ببعضها داخل عقله.
“هل أساؤوا معاملتك؟”
“…وصبركِ على سماع كل هذا التذمر.”
نظرت إليهما بتردد.
تجمد.
ثم هزت رأسها.
“لم يعد ذلك مهمًا.”
“لا…
فعقد حاجبيه.
لقد عاملوني بكل احترام.”
“…أنا أيضًا…”
وكادت نظارتها السميكة أن تسقط، فأمسكتها بسرعة وأعادتها إلى مكانها فوق أنفها.
“لا…
ثم قالت بصوتٍ خافت:
“كما اهتم بالتجارة…”
“ولهذا…
“…وصبركِ على سماع كل هذا التذمر.”
أشعر بالخوف.”
“فسينال كل ما يريده.”
عضت شفتها.
أغمض عينيه للحظة.
“لقد كانوا هناك…
ارتبك ثاليس.
وهم يعرفون…”
“ليتني أستطيع، مثلهم، ألا أبالي بأي شيء…”
قاطعها ثاليس بهدوء:
“…على استخدام القوة.”
“لم يعد ذلك مهمًا.”
“لقد كان النبلاء ينتظرون فرصة كهذه منذ زمن.”
نظرت إليه باستغراب.
رفعت نظرها إلى ثاليس.
كان لا يزال يمسك قطعة الخبز، محدقًا في الفراغ.
فيقوم على تخطيطٍ استراتيجي يمتد لقرون.”
وكان فمه يتحرك ببطء وهو يمضغ بين حين وآخر.
لقد عاملوني بكل احترام.”
ضيّق ثاليس عينيه وقال بمرارة:
“ما إن نهرب من هذا الكابوس…
“مهما كان ما حدث داخل قاعة الأبطال…
اهتز قلب ثاليس بعنف.
هل ما زال لذلك أي معنى الآن؟”
لكانوا الآن يحتفلون بانتصاراتهم في مكانٍ ما.”
ثم هز رأسه بلا مبالاة.
رفعت نظرها إلى ثاليس.
“ما إن نهرب من هذا الكابوس…
وُلدت أمام كرة بيضاء متوهجة.
فلن يعود لأي شيء حدث فيه أي أهمية.”
“ألم يكن كل ما مررت به منذ الليلة الماضية مجرد كابوس؟”
“هناك شيء واحد فقط…” فكر في نفسه.
حتى لُقّب بالملك الفاضل؟”
“قد نهرب من الكابوس…”
جلست الشقية الصغيرة شاردةً فوق صندوقٍ خشبي، تراقب حرس النصل الأبيض من حولها وهم ينشغلون بتضميد جراحهم، وتبديل ملابسهم، وتبادل النقاش، والاستعداد للرحيل.
“لكن الكابوس… لن يتركنا.”
ترددت الفتاة، ولم تعرف ماذا تقول.
رفعت الشقية الصغيرة جسدها قليلًا ونظرت إليه بقلق.
ليست سوى أمواجٍ تنحسر مع الزمن.”
“ثاليس…”
أو أجوع…”
ترددت للحظة.
“يا شقية…”
“هل…
وعديم الشرف…
هل أنت بخير؟”
“لا.”
عاد ثاليس من شروده، والتفت إليها.
“…مم.”
ثم تنهد تنهيدة طويلة.
أم يبكي.
“لا.”
“بل إن كتاب «التاريخ السياسي المختصر للأعوام 500–600 من تقويم الإبادة»، الذي ألّفه مؤرخون من أهل الشمال…”
خفض رأسه.
رفع يده ودلك ما بين حاجبيه، وكأنه يفرغ شهرًا كاملًا من الضغوط.
“لست بخير.”
استدار ثاليس نحوها.
ترددت الفتاة، ولم تعرف ماذا تقول.
“…بل من أجل أجيالٍ كثيرة.”
اكتفت بالنظر إليه في صمت.
وفي مدينة غيوم التنين…
قال ثاليس وهو ينظر إلى الصندوق الخشبي وإلى قدميها الصغيرتين المتدليتين في الهواء:
تجمد.
“هل تعلمين…
ونسيت همومها هي للحظة.
رغم أنني لم أرغب في ذلك أصلًا…”
وبنى انتصاره عليها.”
توقف قليلًا.
“ألم يكن كل ما مررت به منذ الليلة الماضية مجرد كابوس؟”
“…فقد جئت إلى هنا لتنفيذ مهمة.”
وقعت عينا نيكولاس على الطفلين وهما متعانقان.
نظرت إليه دون أن تعرف كيف ترد.
قبل أن يندفع نيكولاس نحونا شاهرًا سيفه.”
ثم قال بصوتٍ خافت:
“مم.”
“لكنني…
ومع ذلك تابعت تتمتم:
فشلت.”
فشلت.”
كان صوته ممتلئًا بالحيرة والألم.
لكن…
أما الشقية الصغيرة…
وفي مدينة غيوم التنين…
فاكتفت بهز رأسها دون وعي.
واستدار بسرعة.
.
لكنها كانت ضحكة يغمرها الأسى.
وفجأة، أطلق ثاليس ضحكة قصيرة.
في تلك اللحظة بالذات…
لكنها كانت ضحكة يغمرها الأسى.
“لست عبقريًا…
“والآن…”
“على العملة الفضية الخاصة بالكوكبة…”
قال بصوت خافت.
“ولا أستطيع أن أفعل شيئًا حيال ذلك.”
“علينا أن نهرب.”
“يقال إنه…”
انقبض قلب الشقية الصغيرة.
هناك، استطاع أن يميز بصعوبة الرسوم الجدارية التي تغطيه.
“سنترك وراءنا فوضى عارمة…
“إذن…
ثم نهرب…
تذكر كلمات الكاهنة العظمى هولم.
منهزمين.”
“لقد كانوا هناك…
بلا روح، أعاد ثاليس نصف الرغيف الذي لم يُكمله إلى الطبق.
قالت بصوتٍ منخفض:
ثم أسند ظهره إلى الصندوق الخشبي الذي كانت الشقية الصغيرة تجلس فوقه.
قالت بصوتٍ منخفض:
ورفع بصره نحو السقف المعتم.
“مم.”
هناك، استطاع أن يميز بصعوبة الرسوم الجدارية التي تغطيه.
قال بصوتٍ مثقل.
ثلاثة ظلالٍ باهتة…
هزت الشقية الصغيرة رأسها برفق.
وُلدت أمام كرة بيضاء متوهجة.
كلٌّ من الملك نوفين وتشابمان لامبارد ذكراه من قبل.
“لابد أن هذا مكانٌ يخص الآلهة…”
“قلت له إنه حقير…
تذكر كلمات الكاهنة العظمى هولم.
بدت الكلمات ثقيلة، وكأن كل واحدة منها تزن آلاف الأرطال.
وبحسب ما قالته…
نظرت إليهما بتردد.
فإن إلهة القمر المشرق على الأرجح لا تكترث بصراعات البشر.
ثم أسند ظهره إلى الصندوق الخشبي الذي كانت الشقية الصغيرة تجلس فوقه.
“ليتني أستطيع، مثلهم، ألا أبالي بأي شيء…”
كلٌّ من الملك نوفين وتشابمان لامبارد ذكراه من قبل.
ارتسمت على وجه ثاليس ابتسامة حزينة.
لكن ثاليس لم يجبها.
لكنها سرعان ما اختفت.
لقد عاملوني بكل احترام.”
ظلت الشقية الصغيرة تنظر إليه بصمت…
كما أن بوتراي أخبره، أثناء رحلتهم إلى الشمال، أن مينديس الثالث هو من بادر بعقد التحالف مع مان إي نوكس عبر البحر.
كقطة صغيرة مطيعة.
ترددت الفتاة، ولم تعرف ماذا تقول.
أما ثاليس، فلم يبعد عينيه عن السقف.
“…قال هذا؟”
لكن نظرته كانت فارغة.
“علينا أن نهرب.”
وقال بصوت بدا وكأنه يأتي من خلف ستار بعيد:
“…كانت الكوكبة قد خرجت من سنواتٍ طويلة من الحروب وسفك الدماء.”
“هل تعلمين…
“لكن…”
من المرجح أن ترسل إيكستيدت جيشها جنوبًا، بعد أن تُحمّلني مسؤولية اغتيال الملك.”
بل وحتى كلمات لامبارد.
توقف قليلًا.
“كانت تعانقني من الجانب طوال الليل…”
“ولن يكون الأمر مقتصرًا على دوقٍ أكبر واحد…
“اعتلى العرش بعد انتهاء الحكم الدموي المرعب لـالملك الأحمر.”
بل ستتحرك إيكستيدت كلها باسم المملكة.”
لكنها لم تكمل.
هزت الشقية الصغيرة رأسها برفق.
“على أي حال…
“مم.”
“انتظر…”
خيمت الكآبة على عيني ثاليس.
ثم تمتم:
وتراءت أمامه وجوه أراكا…
“عندما أمرض…
وسونيا…
“حتى إدارة الاستخبارات السرية المتغطرسة…
وجنود حرس الغضب الذين سقطوا في المعركة.
ولا شخص تعتمد عليه.
“سنخسر حصن التنين المكسور…
“مم.”
والإقليم الشمالي.”
“الإصلاح…”
قالها بصوتٍ خافت.
ثم هزت رأسها.
“ولن يكون بوسعنا إيقافهم.”
ثم استدار فجأة نحو الشقية الصغيرة.
“مم.”
اتسعت عيناه بدهشة.
“سيموت الكثير من الناس.”
“هيه…”
أخذت صور الموتى تتوالى أمام عينيه من جديد.
“ملوكنا؟”
في المنزل المهجور…
ثم تابع بصوتٍ خالٍ من أي انفعال:
وفي القصر…
أراحت ذقنها على كتفه.
وفي الشوارع…
“والآن…”
وفي غابة أشجار القضبان…
ليس بوضوح.”
وفي مدينة غيوم التنين…
ثم تمتم:
حتى شعر بإرهاقٍ لا يُطاق.
هل يضحك…
“سيموتون بسبب الحرب…
جلس أمير الكوكبة إلى جوارها بعنف فوق المكان الخالي.
وبسبب الجوع…
ترددت للحظة.
وبسبب الفوضى.”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“وسيموتون…
وبحسب ما قالته…
لأن هذا العالم يفتقر إلى النظام والأخلاق.”
“مم.”
“مم.”
وسونيا…
أغمض عينيه للحظة.
قالت الشقية الصغيرة بصوتٍ هادئ:
ثم تابع بصوتٍ خالٍ من أي انفعال:
وفي الطرف الآخر من الغرفة…
“وفوق ذلك…
ارتجف قلب ثاليس.
وبسبب فشل البعثة الدبلوماسية…
عاد ثاليس من شروده، والتفت إليها.
وفشل وريث العرش…”
رفع ثاليس أحد حاجبيه.
“…ستواجه العائلة المالكة جادستار أعنف موجة انتقادات في تاريخها.”
“…بل من أجل أجيالٍ كثيرة.”
وقالها وكأن الأمر لا يعنيه.
فعقد حاجبيه.
“لقد كان النبلاء ينتظرون فرصة كهذه منذ زمن.”
“ولا تعود إلا في وقتٍ متأخر…”
“مم.”
والإقليم الشمالي.”
تنهد ثاليس ببطء.
كانت تستند بصدرها إلى كتفه.
“أما لامبارد…”
“أتعلمين؟”
خفض رأسه حتى استند إلى ذراعيه.
“هل تعلمين…
“فسينال كل ما يريده.”
“هناك شيء واحد فقط…” فكر في نفسه.
“إنه المنتصر الأخير.”
ولا شخص تعتمد عليه.
“وقف فوق هزيمتنا…
“…بل من أجل أجيالٍ كثيرة.”
وبنى انتصاره عليها.”
“…اختار مينديس الثالث أن يركز على إعادة بناء المملكة، بدلًا من خوض الحروب.”
ثم ابتسم ابتسامة باهتة.
“لكنني…
“أتعلمين؟”
وتراءت أمامه وجوه أراكا…
“لقد دخلت خيمته…”
“انتظر…”
“وسخرت منه مباشرة.”
وبسبب الفوضى.”
“قلت له إنه حقير…
“مم.”
وعديم الشرف…
ضحك بمرارة، وهو يتذكر نصائح جيلبرت في قاعة مينديس.
وقاسي القلب.”
أم يبكي.
“مم.”
ربت ثاليس على يدها برفق، وهو يضحك.
أطلق ثاليس ضحكة باردة يصعب فهمها.
وحل محلها بريق حاد.
ثم أصبح صوته أثقل من السابق.
بدت وكأنها غير واثقة من نجاح محاولتها في مواساته.
“يا شقية…”
“…على استخدام القوة.”
“لقد فشلت.”
تنهد مرة أخرى.
توقف قليلًا.
فلن يعود لأي شيء حدث فيه أي أهمية.”
“ولا أستطيع أن أفعل شيئًا حيال ذلك.”
“كل واحدٍ منهم…
“مم.”
“يا شقية…”
“مم.”
ربت ثاليس على يدها برفق، وهو يضحك.
أطرق برأسه.
“مم.”
“كنت أظن دائمًا أنني أستطيع.”
“فلا أحد يواسي الناس بهذه الطريقة.”
ضحك بمرارة، وهو يتذكر نصائح جيلبرت في قاعة مينديس.
“لم يعد ذلك مهمًا.”
“لست عبقريًا…
أطرق برأسه.
لكنني أيضًا لست غبيًا.”
“تمامًا مثلك…”
“وفوق ذلك…
“…مم.”
كان إلى جانبي بوتراي والآخرون.”
قال ثاليس وهو ينظر إلى الصندوق الخشبي وإلى قدميها الصغيرتين المتدليتين في الهواء:
“مم.”
“…وصبركِ على سماع كل هذا التذمر.”
شعر بوخزة مؤلمة في صدره.
“فلا أحد يواسي الناس بهذه الطريقة.”
ثم همس:
تنهد ثاليس ببطء.
“لكنني…
ثم غطت وجهها بكلتا يديها خجلًا.
لا أستطيع.”
ترددت للحظة.
بدت الكلمات ثقيلة، وكأن كل واحدة منها تزن آلاف الأرطال.
ثم أشار إلى نيكولاس وميرك اللذين كانا يتحدثان على بعد خطوات.
“الأمر…
ولفتهما حول عنقه من الجانب.
صعب للغاية.”
من المرجح أن ترسل إيكستيدت جيشها جنوبًا، بعد أن تُحمّلني مسؤولية اغتيال الملك.”
في تلك اللحظة، قفزت الشقية الصغيرة من فوق الصندوق الخشبي.
“كنت أظن دائمًا أنني أستطيع.”
وجلست إلى جواره.
وفشل وريث العرش…”
ثم أومأت برأسها برفق.
“أما أساس البقاء طويل الأمد…
“مم.”
ثم قال ساخرًا:
أغمض ثاليس عينيه بإحكام، ثم أطلق زفرة طويلة.
ظلت الشقية الصغيرة تحدق فيه.
كانت أمواج الحزن والإحباط تتلاطم في أعماقه بلا توقف.
بدت وكأنها غير واثقة من نجاح محاولتها في مواساته.
“ليس لامبارد وحده…”
“…ستواجه العائلة المالكة جادستار أعنف موجة انتقادات في تاريخها.”
قال بصوتٍ مثقل.
ثم ابتسم ابتسامة باهتة.
“ولا الملك نوفين وحده…”
“إذًا…”
“حتى إدارة الاستخبارات السرية المتغطرسة…
أما الشقية الصغيرة…
كانت تريد السيطرة على كل شيء.”
حتى وهم في خضم الانشغال، لم ينسوا إخلاء مكانٍ لها لتستريح فيه، ووفروا لها ماءً نظيفًا وطعامًا.
تنهد ببطء.
إلا أنها شعرت ببردٍ لم تعرفه من قبل.
“ووالدي…”
أراحت ذقنها على كتفه.
ابتسم ابتسامة باهتة مليئة بالمرارة.
ارتجف جسد الشقية الصغيرة.
“ذلك الأب المستبد، الذي لا يفكر أبدًا في إرادة الآخرين أو مشاعرهم…”
لم يرفع رأسه.
هز رأسه.
“لماذا لا تجلسين معهم؟”
“كل واحدٍ منهم…
كما أن بوتراي أخبره، أثناء رحلتهم إلى الشمال، أن مينديس الثالث هو من بادر بعقد التحالف مع مان إي نوكس عبر البحر.
كان يباغتني في كل مرة.”
“اعتلى العرش بعد انتهاء الحكم الدموي المرعب لـالملك الأحمر.”
رفع يده ودلك ما بين حاجبيه، وكأنه يفرغ شهرًا كاملًا من الضغوط.
ثلاثة ظلالٍ باهتة…
“كنت أريد حقًا…
جلست الشقية الصغيرة شاردةً فوق صندوقٍ خشبي، تراقب حرس النصل الأبيض من حولها وهم ينشغلون بتضميد جراحهم، وتبديل ملابسهم، وتبادل النقاش، والاستعداد للرحيل.
أن أغيّر شيئًا.”
كان لا يزال يمسك قطعة الخبز، محدقًا في الفراغ.
هزت الشقية الصغيرة رأسها.
لكنها كانت ضحكة يغمرها الأسى.
“مم.”
رفع ثاليس أحد حاجبيه.
ضحك ثاليس بسخرية باردة.
“هل…
“وبالطبع…
قالها بنبرة حازمة.
سيتهمونني بأني المتذاكي الذي أفسد خططهم.”
انقبض قلب الشقية الصغيرة.
ثم قال ساخرًا:
“وسيموتون…
“مع أن الحقيقة…
“وقالوا إنه فضّل التفاوض…”
أنه لولاي…
ولم يعلّق.
لكانوا الآن يحتفلون بانتصاراتهم في مكانٍ ما.”
“إنهما…
“مم.”
قال بصوت خافت.
تنهد مرة أخرى.
ثم عض الرغيف الكبير حتى اختفى نصف وجهه داخله.
“ومع ذلك…
ولم يعد يُسمع سوى حركة الجنود وهم يواصلون الاستعداد للمغادرة.
ليس لدي الحق في توبيخهم.”
هزت رأسها.
خفض رأسه.
“الملك الفاضل…”
“فمكاني لا يسمح لي بذلك.”
ولا شخص تعتمد عليه.
ثم ابتسم ابتسامة باهتة.
وعديم الشرف…
“تمامًا مثلك…”
“وكانت المملكة في حالة من الفوضى.”
“…أنا أيضًا…”
فاكتفت بهز رأسها دون وعي.
“…لا أحد.”
ثلاثة ظلالٍ باهتة…
“…مم.”
ظل ينظر إلى ملامحها باهتمام.
رفع ثاليس رأسه قليلًا.
“…رأى كثير من أهل الشمال أنه كان لينًا أكثر من اللازم.”
“توقفي عن قول «مم».”
“…ومعها القليل جدًا من الطعام.”
“مم.”
تنهد ببطء.
ابتسم باستسلام.
هل ما زال لذلك أي معنى الآن؟”
“حسنًا…
أراحت ذقنها على كتفه.
يبدو أنكِ شاردة الذهن فعلًا.”
“هناك شيء واحد فقط…” فكر في نفسه.
“مم… ماذا؟”
“التفاوض…”
رفعت الشقية الصغيرة رأسها فجأة، وكأنها استيقظت للتو من حلم.
“الملك الفاضل…”
استدار ثاليس نحوها.
كانت تستند بصدرها إلى كتفه.
وكانت على وجهه ابتسامة يائسة، بينما كان ينظر إلى الفتاة المذهولة.
ظلت الشقية الصغيرة تحدق فيه.
خفضت رأسها بسرعة.
لكنها كانت ضحكة يغمرها الأسى.
ثم غطت وجهها بكلتا يديها خجلًا.
تنهد ببطء.
“أنا فقط…”
“ماذا تفعلين؟”
تلعثمت.
“والتخطيط لقرون…”
لكنها لم تكمل.
أم يبكي.
نفخ ثاليس الهواء من أنفه، وابتسم ابتسامة خفيفة.
“كانت تعانقني من الجانب طوال الليل…”
“لا بأس.”
وتجاهل تمامًا النظرة الغاضبة التي ألقاها عليه أحد أفراد حرس النصل الأبيض.
هز رأسه بعجز.
“ولا الملك نوفين وحده…”
“على أي حال…
هزّت الشقية الصغيرة رأسها.
شكرًا لك على مواساتكِ اللطيفة…”
قال وهو يلتقط الرغيف:
“…وصبركِ على سماع كل هذا التذمر.”
“…الذي افتتح أراضي جديدة.”
لكن…
تذكر ما قاله بوتراي.
في تلك اللحظة بالذات…
“أتعلمين؟”
شعر فجأة بثقلٍ على كتفيه.
ضيّق ثاليس عينيه وقال بمرارة:
اتسعت عيناه بدهشة.
ارتبك ثاليس.
واستدار بسرعة.
وعديم الشرف…
فرأى الشقية الصغيرة وقد اقتربت منه.
اهتز قلب ثاليس بعنف.
مدّت ذراعيها الصغيرتين…
ارتجف جسد الشقية الصغيرة.
ولفتهما حول عنقه من الجانب.
اهتز قلب ثاليس بعنف.
ثم شدته إليها بكل قوتها.
هو تخطيط يمتد لقرون؟”
ظل ثاليس ينظر إليها عن قرب.
انقبض قلب الشقية الصغيرة.
كان وجهها الصغير قد أصبح نظيفًا.
ثم هزت رأسها.
وخلف نظارتها السميكة، بدت عيناها الكبيرتان أكثر بروزًا.
ثم أضافت بتردد:
نظر إليها بحيرة.
ارتجف جسد الشقية الصغيرة.
“ماذا تفعلين؟”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 16 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉SFM OP🔥 1004A N O N Y M O U S🔥 1005abdullah Alrehaili🔥 1006Mohammed Alotaibi🔥 1007Muhannad Alenazi🔥 1008Abdulrahman Alfarwati🔥 1009تذنبوب تبنبت🔥 10010Abdulaziz Alnazhan🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 10573lawe💎 1008a10💎 1009Abdulsalam ALsayyed💎 10010Aisha Fathi💎 100
كانت تستند بصدرها إلى كتفه.
“هناك شيء واحد فقط…” فكر في نفسه.
ونظرت إليه بجدية نادرة.
تنهد ثاليس ببطء.
“أواسيك.”
شكرًا لك على مواساتكِ اللطيفة…”
ارتبك ثاليس.
“حسنًا…
“تواسينني؟”
ارتجف جسد الشقية الصغيرة.
ثم لم يعرف…
وجلست إلى جواره.
هل يضحك…
“ماذا فعل…
أم يبكي.
ظل ثاليس ينظر إليها عن قرب.
قالت الشقية الصغيرة بصوتٍ هادئ:
“ولهذا…”
“كانت أمي تفعل هذا معي.”
كان وجهها الصغير قد أصبح نظيفًا.
شددت ذراعيها حول عنقه أكثر.
واستدار بسرعة.
“عندما أمرض…
بدت الكلمات ثقيلة، وكأن كل واحدة منها تزن آلاف الأرطال.
أو أجوع…”
قالت بحماس:
“كانت تحتضنني.”
“وفوق ذلك…
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
رغم أنني لم أرغب في ذلك أصلًا…”
“وإذا قاومتها…”
“مم.”
“كانت تعانقني من الجانب طوال الليل…”
“إذًا…”
“…حتى يطلع الصباح.”
كان كل واحدٍ منهم يعاملها باحترام بالغ.
ضيّق ثاليس عينيه.
والإقليم الشمالي.”
“إذن…
“لكن…”
أنتِ تتذكرين أمك؟”
“توقفي عن قول «مم».”
أراحت ذقنها على كتفه.
ثم عض الرغيف الكبير حتى اختفى نصف وجهه داخله.
ثم هزت رأسها.
“…حافظ العهد…”
“مم…”
فكان غارقًا في التفكير.
“لكن…
“إذًا…”
ليس بوضوح.”
تنهد مرة أخرى.
ظل ينظر إلى ملامحها باهتمام.
وعندما رأته بهذه الهيئة…
ثم سألها دون تفكير:
“…على استخدام القوة.”
“وماذا حدث لها؟”
“…فنظرًا لقلة إنجازاته العسكرية…”
ارتجف جسد الشقية الصغيرة.
“لا…
وخفت بريق عينيها.
“…الذي افتتح أراضي جديدة.”
قالت بصوتٍ منخفض:
“هل كان مجرد سياسي بارع؟”
“لقد باعتني.”
“أواسيك.”
ساد الصمت.
وهم يعرفون…”
“كانت فقيرة جدًا.”
ضيّق ثاليس عينيه.
“كانت تستيقظ قبل الفجر للعمل…”
انقبض قلب الشقية الصغيرة.
“ولا تعود إلا في وقتٍ متأخر…”
“…حتى يطلع الصباح.”
“…ومعها القليل جدًا من الطعام.”
لكنني أيضًا لست غبيًا.”
أطرقت برأسها.
“فمكاني لا يسمح لي بذلك.”
“لم تعد قادرة على إعالتي.”
“ذلك الأب المستبد، الذي لا يفكر أبدًا في إرادة الآخرين أو مشاعرهم…”
ثم أضافت بصوتٍ خافت، وعلى وجهها تصميم لا يليق بطفلة في مثل عمرها:
“الأمر…
“وإلا…
شعر فجأة بثقلٍ على كتفيه.
لما استطاعت أن تستمر في الحياة.”
أغمض عينيه للحظة.
تنهد ثاليس بصمت.
“يا شقية…”
وفي الطرف الآخر من الغرفة…
يبدو أنكِ شاردة الذهن فعلًا.”
وقعت عينا نيكولاس على الطفلين وهما متعانقان.
ثم أضاف مازحًا:
فعقد حاجبيه.
توقف نيكولاس.
وأخذ يتقدم نحوهما.
قالت بحماس:
لكن يدًا أمسكت بكتفه.
حتى شعر بإرهاقٍ لا يُطاق.
كان ميرك.
“كما اجتاز الحرب الرابعة لشبه الجزيرة بسلام.”
قال بوجهٍ بارد وهو يهز رأسه:
تنهدت.
“إنهما…
قال بصوتٍ مثقل.
مجرد طفلين.”
وبنى انتصاره عليها.”
توقف نيكولاس.
تنهدت.
ونظر طويلًا إلى رفيقه القديم.
عاد ثاليس من شروده، والتفت إليها.
لكنه لم يقل شيئًا.
ليس بوضوح.”
ابتسم ثاليس ابتسامة خفيفة.
تنهدت.
“إذًا…”
“سآخذ قليلًا من حصتك.”
قال وهو ينظر إليها.
“بسبب ذلك…”
“هذه هي طريقتكِ في مواساتي؟”
“اعتلى العرش بعد انتهاء الحكم الدموي المرعب لـالملك الأحمر.”
ثم أضاف مازحًا:
“ولا أستطيع أن أفعل شيئًا حيال ذلك.”
“لديَّ نصيحة لك.”
تنهد ببطء.
“عندما تكبرين…
وكان واضحًا أن كليهما يحمل مشاعر قوية عندما ينطق بهذا اللقب.
من الأفضل أن تتخلي عن هذه العادة.”
“لكن الكابوس… لن يتركنا.”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“ولا أستطيع أن أفعل شيئًا حيال ذلك.”
“فلا أحد يواسي الناس بهذه الطريقة.”
“…كان يساوم عامة الناس ويتنازل لهم.”
هزّت الشقية الصغيرة رأسها ببراءة.
ترددت الفتاة، ولم تعرف ماذا تقول.
“حسنًا.”
“وأجرى الكثير من الإصلاحات.”
ربت ثاليس على يدها برفق، وهو يضحك.
“مم.”
“حسنًا، أفلتي سراح عنقي الآن…
“…ومعها القليل جدًا من الطعام.”
قبل أن يندفع نيكولاس نحونا شاهرًا سيفه.”
سيتهمونني بأني المتذاكي الذي أفسد خططهم.”
عندها فقط…
“ليتني أستطيع، مثلهم، ألا أبالي بأي شيء…”
أرخَت الشقية الصغيرة ذراعيها، وابتعدت عنه.
كانت عيناه غارقتين في الضياع.
لكنها سرعان ما قالت بتردد:
“ورغم أن الكوكبة تعتبره ملكًا فاضلًا…”
“هيه…”
وكانت على وجهه ابتسامة يائسة، بينما كان ينظر إلى الفتاة المذهولة.
“لا تحزن بسبب فشلك.”
لأن هذا العالم يفتقر إلى النظام والأخلاق.”
بدت وكأنها غير واثقة من نجاح محاولتها في مواساته.
خفض رأسه حتى استند إلى ذراعيه.
ومع ذلك تابعت تتمتم:
ثم تابعت بصوتٍ خافت:
“إن انتصارات عصرٍ واحد وهزائمه…
ولم يعد يُسمع سوى حركة الجنود وهم يواصلون الاستعداد للمغادرة.
ليست سوى أمواجٍ تنحسر مع الزمن.”
“ما إن نهرب من هذا الكابوس…
“أما أساس البقاء طويل الأمد…
لم يرفع رأسه.
فيقوم على تخطيطٍ استراتيجي يمتد لقرون.”
“وسيموتون…
رفع ثاليس أحد حاجبيه.
ثم هزت رأسها.
وأخذ يردد العبارة في ذهنه.
وحل محلها بريق حاد.
ثم سألها:
وأخذ يردد العبارة في ذهنه.
“من…”
اهتز قلب ثاليس بعنف.
“…قال هذا؟”
أطرقت برأسها.
أشرقت عينا الشقية الصغيرة.
ثم سألها دون تفكير:
وبدت سعيدة لأنها وجدت أخيرًا موضوعًا يثير اهتمام ثاليس.
وفجأة…
قالت بحماس:
“حسنًا، أفلتي سراح عنقي الآن…
“أحد ملوككم.”
توقفت لحظة.
قطب ثاليس حاجبيه.
كان ميرك.
“ملوكنا؟”
فتحت أمامه بابًا جديدًا.
هزت رأسها.
“لديَّ نصيحة لك.”
“مم.”
قال بصوت خافت.
“إنه الملك الفاضل، مينديس جادستار الثالث.”
“لست بخير.”
قالتها كما لو أنها دخلت عالم الكتب الذي تعشقه.
“أنا فقط…”
وأخذت عيناها تلمعان بالحماس.
تذكر كلمات الكاهنة العظمى هولم.
“اعتلى العرش بعد انتهاء الحكم الدموي المرعب لـالملك الأحمر.”
“لم يعد ذلك مهمًا.”
“وأدار المملكة بمهارة سياسية عظيمة.”
“…ستواجه العائلة المالكة جادستار أعنف موجة انتقادات في تاريخها.”
“كما اجتاز الحرب الرابعة لشبه الجزيرة بسلام.”
“إذًا…”
ارتجف قلب ثاليس.
تذكر كلمات الكاهنة العظمى هولم.
“مينديس الثالث…”
“حسنًا، أفلتي سراح عنقي الآن…
قال بصوتٍ متفكر:
“ويأتي بعده…”
“أتذكر الآن…”
“…حافظ العهد…”
“لقد جاء عهده بعد عهد ميديير الرابع.”
ترددت الفتاة، ولم تعرف ماذا تقول.
ثم اتسعت عيناه قليلًا.
نظرت إليه دون أن تعرف كيف ترد.
“لكن…”
وأضافت:
“على العملة الفضية الخاصة بالكوكبة…”
لكن كلما أوشكت أن تغفو، كانت موجةٌ من الخوف والقلق تقتحم عقلها كجرس إنذار، فتوقظها فجأة.
“نُقش وجه مينديس، لا وجه ميديير.”
“…فإن أهل الشمال لا يقدرونه كثيرًا.”
“كما أن قيمتها أعلى بكثير من قطعة ميديير النحاسية.”
ثم أسند ظهره إلى الصندوق الخشبي الذي كانت الشقية الصغيرة تجلس فوقه.
وفجأة…
وجلست إلى جواره.
تجمد.
“مع أن الحقيقة…
“انتظر…”
أغمض ثاليس عينيه بإحكام، ثم أطلق زفرة طويلة.
“الملك الفاضل…”
“ولا أستطيع أن أفعل شيئًا حيال ذلك.”
“هذا اللقب…”
ظلت الشقية الصغيرة تحدق فيه.
لقد سبق أن سمعه.
أم يبكي.
كلٌّ من الملك نوفين وتشابمان لامبارد ذكراه من قبل.
وبسبب الفوضى.”
وكان واضحًا أن كليهما يحمل مشاعر قوية عندما ينطق بهذا اللقب.
“هيه…”
كما أن بوتراي أخبره، أثناء رحلتهم إلى الشمال، أن مينديس الثالث هو من بادر بعقد التحالف مع مان إي نوكس عبر البحر.
أن أغيّر شيئًا.”
بل إنه…
“حسنًا…
غيّر بمفرده نتيجة حرب شبه الجزيرة.
تنهد مرة أخرى.
تمتم ثاليس:
كان يباغتني في كل مرة.”
“أساس البقاء طويل الأمد…
“تمامًا مثلك…”
هو تخطيط يمتد لقرون؟”
ولم يعد يُسمع سوى حركة الجنود وهم يواصلون الاستعداد للمغادرة.
ثم استدار فجأة نحو الشقية الصغيرة.
كان صوته ممتلئًا بالحيرة والألم.
وقد أصبح وجهه جادًا بصورة أخافتها.
تذكر ما قاله بوتراي.
“أخبريني عن مينديس الثالث.”
قالت بصوتٍ منخفض:
قالها بنبرة حازمة.
كلٌّ من الملك نوفين وتشابمان لامبارد ذكراه من قبل.
“ماذا فعل…
شهقت بخفة، ولمست وجهها الصغير الذي مُسحت عنه آثار الأوساخ.
حتى لُقّب بالملك الفاضل؟”
ثم انطفأت الدهشة من عينيه.
ارتبكت الشقية الصغيرة قليلًا.
“ثاليس!”
ثم قالت بصوتٍ خافت:
ثم قالت بصوتٍ خافت:
“بعد عهد الدوق الأكبر شولون…”
بدت الكلمات ثقيلة، وكأن كل واحدة منها تزن آلاف الأرطال.
“انخفض عدد الكتب الجديدة التي أضيفت إلى المكتبة بشكلٍ كبير.”
“كنت أظن دائمًا أنني أستطيع.”
“ورغم أن الكوكبة تعتبره ملكًا فاضلًا…”
وتجاهل تمامًا النظرة الغاضبة التي ألقاها عليه أحد أفراد حرس النصل الأبيض.
ترددت للحظة.
وفي تلك اللحظة…
ثم تابعت:
فإن إلهة القمر المشرق على الأرجح لا تكترث بصراعات البشر.
“فإن أهل الشمال…”
“كانت تستيقظ قبل الفجر للعمل…”
“…لا ينظرون إليه بالطريقة نفسها.”
“بعد نهاية عهد الملك الأحمر…”
“فعند حديثهم عن الملوك الثلاثة العظام للكوكبة…”
“مينديس الثالث…”
“فإن أكثرهم إعجابًا هو ميديير الرابع…”
ارتجف جسد الشقية الصغيرة.
“…حافظ العهد…”
قالت بصوتٍ منخفض:
“…الذي سار وحده إلى الشمال لمساعدة حلفائه.”
“…اختار مينديس الثالث أن يركز على إعادة بناء المملكة، بدلًا من خوض الحروب.”
“ويأتي بعده…”
“لقد حسّن الإدارة…”
“…ملك النهضة…”
“وفوق ذلك…
“…الذي افتتح أراضي جديدة.”
ومع ذلك تابعت تتمتم:
تنهدت.
“ولا الملك نوفين وحده…”
“أما الملك الفاضل…”
انقبض قلب الشقية الصغيرة.
“…فنظرًا لقلة إنجازاته العسكرية…”
وأضافت:
“…فإن أهل الشمال لا يقدرونه كثيرًا.”
توقف قليلًا.
وأضافت:
عضت شفتها.
“بل إن كتاب «التاريخ السياسي المختصر للأعوام 500–600 من تقويم الإبادة»، الذي ألّفه مؤرخون من أهل الشمال…”
بدأت تلك الكلمات تتصل ببعضها داخل عقله.
“…يصفه بأنه…”
أن أغيّر شيئًا.”
توقفت لحظة.
“سنترك وراءنا فوضى عارمة…
“…ملكٌ ضعيف الشخصية…”
“لقد دخلت خيمته…”
“…كان يساوم عامة الناس ويتنازل لهم.”
توقف نيكولاس.
اهتز قلب ثاليس بعنف.
قالها بنبرة حازمة.
“ملك ضعيف الشخصية؟”
“عندما أمرض…
ثم انطفأت الدهشة من عينيه.
“من…”
وحل محلها بريق حاد.
“حسنًا…
وقال بصوتٍ صارم:
“لديَّ نصيحة لك.”
“أكملي.”
حتى وهم في خضم الانشغال، لم ينسوا إخلاء مكانٍ لها لتستريح فيه، ووفروا لها ماءً نظيفًا وطعامًا.
ابتلعت الشقية الصغيرة ريقها، وقد بدا عليها شيء من التوتر أمام النظرة الحادة في عيني ثاليس.
رفعت الشقية الصغيرة جسدها قليلًا ونظرت إليه بقلق.
ثم تابعت بصوتٍ خافت:
“على أي حال…
“لا أعرف الكثير أيضًا…”
“ولا تعود إلا في وقتٍ متأخر…”
“فالكتب التي تتحدث عن تلك الحقبة ليست كثيرة.”
أطلق ثاليس ضحكة باردة يصعب فهمها.
“لكن…”
ثم شدته إليها بكل قوتها.
أخذت تسترجع ما قرأته.
قال وهو يلتقط الرغيف:
“بعد نهاية عهد الملك الأحمر…”
“…الدولة لا تُبنى من أجل جيلٍ واحد.”
“…كانت الكوكبة قد خرجت من سنواتٍ طويلة من الحروب وسفك الدماء.”
“إنه المنتصر الأخير.”
“وكانت المملكة في حالة من الفوضى.”
“يا شقية…”
“ولهذا…”
“ولن يكون بوسعنا إيقافهم.”
“…اختار مينديس الثالث أن يركز على إعادة بناء المملكة، بدلًا من خوض الحروب.”
توقف قليلًا.
رفعت نظرها إلى ثاليس.
“والتخطيط لقرون…”
“لقد حسّن الإدارة…”
سيتهمونني بأني المتذاكي الذي أفسد خططهم.”
“وأعاد تنظيم شؤون المملكة…”
“إنهما…
“وأجرى الكثير من الإصلاحات.”
“…ستواجه العائلة المالكة جادستار أعنف موجة انتقادات في تاريخها.”
“كما اهتم بالتجارة…”
وكانت على وجهه ابتسامة يائسة، بينما كان ينظر إلى الفتاة المذهولة.
“وبتقوية المدن…”
عندها فقط…
“وبإصلاح القوانين.”
“لكنني…
توقفت لحظة، ثم قالت:
وحل محلها بريق حاد.
“لكن…”
“كما اهتم بالتجارة…”
“بسبب ذلك…”
ظل ينظر إلى ملامحها باهتمام.
“…رأى كثير من أهل الشمال أنه كان لينًا أكثر من اللازم.”
ساد الصمت.
“وقالوا إنه فضّل التفاوض…”
ثم سألها:
“…على استخدام القوة.”
أرخَت الشقية الصغيرة ذراعيها، وابتعدت عنه.
ظل ثاليس صامتًا.
جلس أمير الكوكبة إلى جوارها بعنف فوق المكان الخالي.
ولم يعلّق.
لم يرفع رأسه.
أخفض رأسه قليلًا، وأخذ يفكر بعمق.
تنهد مرة أخرى.
“إعادة بناء المملكة…”
قال بصوتٍ متفكر:
“الإصلاح…”
اهتز قلب ثاليس بعنف.
“التفاوض…”
وفي غابة أشجار القضبان…
“والتخطيط لقرون…”
ظل ثاليس صامتًا.
بدأت تلك الكلمات تتصل ببعضها داخل عقله.
وقال بصوتٍ صارم:
تذكر ما قاله بوتراي.
“لماذا لا تجلسين معهم؟”
وتذكر ما قاله الملك نوفين.
“فسينال كل ما يريده.”
بل وحتى كلمات لامبارد.
ثم ابتسم ابتسامة باهتة.
رغم اختلاف مواقفهم…
“لكنني…
إلا أنهم جميعًا أشاروا إلى مينديس الثالث بطريقةٍ توحي بأن تأثيره لم ينتهِ حتى بعد أكثر من قرن.
أنتِ تتذكرين أمك؟”
رفع ثاليس رأسه ببطء.
“انخفض عدد الكتب الجديدة التي أضيفت إلى المكتبة بشكلٍ كبير.”
وسأل:
رافق الكلمات تنهدٌ خافت.
“إذن…”
“كانت تستيقظ قبل الفجر للعمل…”
“هل كان مجرد سياسي بارع؟”
“ثاليس!”
هزّت الشقية الصغيرة رأسها.
تنهد ثاليس ببطء.
“لا.”
كانت تشعر بالنعاس.
ثم أضافت بتردد:
رفعت نظرها إلى ثاليس.
“يقال إنه…”
وقعت عينا نيكولاس على الطفلين وهما متعانقان.
“…كان ينظر إلى الأمور أبعد بكثير من معاصريه.”
“لقد حسّن الإدارة…”
“وكان يؤمن بأن…”
ثم استدار فجأة نحو الشقية الصغيرة.
“…الدولة لا تُبنى من أجل جيلٍ واحد.”
لكن كلما أوشكت أن تغفو، كانت موجةٌ من الخوف والقلق تقتحم عقلها كجرس إنذار، فتوقظها فجأة.
“…بل من أجل أجيالٍ كثيرة.”
“وأعاد تنظيم شؤون المملكة…”
ساد الصمت بينهما.
“أتذكر الآن…”
ولم يعد يُسمع سوى حركة الجنود وهم يواصلون الاستعداد للمغادرة.
“لكن…”
أما ثاليس…
“سنخسر حصن التنين المكسور…
فكان غارقًا في التفكير.
“لا…
وكأن الكلمات التي سمعها…
هو تخطيط يمتد لقرون؟”
فتحت أمامه بابًا جديدًا.
“يقال إنه…”
“حسنًا، أفلتي سراح عنقي الآن…
