144
كان الهجوم كاسحًا! وفعالًا! ومن طرفٍ واحد!
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثم وقع الاختيار على خمسة أشخاص آخرين لتجربة البندقية واختبارها. فغمرتهم جميعًا مشاعر الدهشة والحماس إثر تجربتهم الأولى.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
لكن (باي تشيهان) قوبلهم بالرفض القاطع على الفور. إذ استحال عليه التكهن بما إن كان الشخص الذي سيقابله حليفًا يوثق به أم عدوًا يتربص.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لم تبلغ الكلاب مبتغاها حتى؛ فسرعتها لم تكن شيئًا يُذكر أمام سرعة الرصاصة.
الفصل 144: وصول الأميرة القرمزية
غير أنه بطبيعة الحال، من يدرك ما يقبع بداخلها؟
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
‹ما الذي تبتغيه ‘الإمبراطورة الخالدة في ليان’ من وراء هذه المحاكمة؟›
أُدخلت الأسلحة النارية إلى أرض الزراعة.
وعادةً، كان الأمر يتطلب فريقًا من نخبة الجنود للإيقاع بكلبٍ واحد منها — هذا إن حالفهم الحظ.
وهكذا، تبدل كل شيء.
وفي المرة التالية التي أقبلت فيها الوحوش النَاغُورية، تظن أنها عائدة إلى ساحة صيد يسيرة، لم تجد ذعرًا ولا مدنيين يطلقون صرخات الفزع.
ولم يذق النوم جفن لورشة الحدادة الخاصة بـ ‘لاو شين’ قط.
بل وجدوا في استقبالهم الرصاصات.
فعادةً، بالنسبة لأشخاصٍ بسطاء وضعفاء مثلهما، لم يكن قتل وحش نَاغُوري سوى حلم بعيد المنال.
بدأ الأمر بدورية واحدة.
وهو رقم مذهل لفريق مؤلف من ثلاثة أفراد، اثنان منهم لم يسبق لهما أن قتلا وحشًا نَاغُوريًا قط.
تقدم (باي تشيهان)، حاملًا بندقيته البدائية على كتفه كأنها أداة حرب سامية.
لكنه حين وقف في وجه الوحوش المهاجمة، أبادهم جميعًا دون أن يمنحهم أدنى فرصة للمقاومة.
وتبعه ‘هونغ تاو’ و’لاو شين’، يحمل كل منهما نموذجًا أوليًا جديدًا.
فلم يعد يتجاوز عشر دقائق!
كان القصد أن يختبروا المدى والدقة فحسب.
ورجح أنهم إما قدموا من ملجأ آخر للناجين، أو — وهو الاحتمال الأرجح — من الأحياء الفقيرة في المدينة.
لكنهم بدلًا من ذلك، وقعوا في كمين.
وحتى الوحوش النَاغُورية — التي تمتاز بدفاع أصلب — لم تكن ندًا للقوة التدميرية الهائلة التي تخلفها رصاصة تخترق الجمجمة.
اندفعت مجموعة من كلاب الجحيم ذات العيون الأربعة، تصر بأسنانها وتعوي متعطشة للدماء، من بين ظلال مبنى مهدم.
144
في الماضي، كان هذا الموقف سيشكل معضلة؛ فقد كانت كلاب الجحيم سريعة الحركة، وجلودها بالغة القسوة.
مضوا في جولةٍ لاختبار الأسلحة — أو بالأحرى، غدت الجولة نزهة ممتعة بعد حين — وقبل أن يؤوبوا إلى الملجأ، كانوا قد أردوا ما يقرب من عشرين وحشًا نَاغُوريًا.
وعادةً، كان الأمر يتطلب فريقًا من نخبة الجنود للإيقاع بكلبٍ واحد منها — هذا إن حالفهم الحظ.
لإدراكه التام بأنها طوق نجاتهم الوحيد للخروج من هذا الجحيم.
لكن هذه المرة؟
غير أن هذا جعله يدرك أيضًا أن السلاح لن يجدي نفعًا كبيرًا إن واجهوا وحوشًا نَاغُورية من الدرجة الثالثة فما فوق.
بومↈ بوم!
•
ↈ بوم ↈ
لكن بالنسبة للبشر العاديين، ربما حسبوها حاجزًا منيعًا لا يُخترق.
ثلاث طلقاتٍ. وثلاث جثثٍ هامدة.
قد تتصدى جلودهم لضربات السيوف. وقد تحطم مخالبهم متانة الدروع.
لم تبلغ الكلاب مبتغاها حتى؛ فسرعتها لم تكن شيئًا يُذكر أمام سرعة الرصاصة.
تقدم (باي تشيهان)، حاملًا بندقيته البدائية على كتفه كأنها أداة حرب سامية.
أنزل (باي تشيهان) مسدسه، وقد بدا وجهه يعلوه الهدوء.
إذ لم يكن يدري كم من الوقت سيستغرق اجتياز هذه المحاكمة.
فطرف ‘لاو شين’ بعينيه وتساءل:
هجومٌ لا يعرف الرحمة!
«أهذا كل شيء؟»
لم تبلغ الكلاب مبتغاها حتى؛ فسرعتها لم تكن شيئًا يُذكر أمام سرعة الرصاصة.
وحدق ‘هونغ تاو’ في الأشلاء المتفحمة للوحوش متمتمًا:
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«لم يقتربوا حتى…»
وماذا لو كانت جلودهم أشد سماكة؟
كانوا يوقنون أن البندقية سلاح فتاك، لكن بدا أنهم، رغم ذلك، قد استهانوا بقدرتها.
وهكذا، تبدل كل شيء.
فكلاب الجحيم ذات العيون الأربعة، التي كانت تبث الرعب سابقًا بسرعتها الجنونية — تتفادى الهجمات وتشن الكمائن — قُتلت دون أن تقوى على فعل أي شيء.
ورغم أن المدينة الداخلية بدت متدثرة بحاجز يحميها، إلا أن (باي تشيهان) أدرك بفطنته أنها ليست سوى مصفوفة تشكيل منخفضة المستوى، لا يرضى باستخدامها حتى أضعف أفراد الطائفة.
وكان ‘لاو شين’ و’هونغ تاو’ في غمرة الحماس لتمكنهما من قتل أول وحوش نَاغُورية بأيديهما.
إمبراطور الخيمياء
فعادةً، بالنسبة لأشخاصٍ بسطاء وضعفاء مثلهما، لم يكن قتل وحش نَاغُوري سوى حلم بعيد المنال.
أصغى الآخرون في دهشة غامرة، ولم ينفكوا يكيلون المدح لـ (باي تشيهان) لابتكاره هذا السلاح في وقت الشدة.
لكنهما حققا ذلك الحلم بفضل هذا السلاح. وبسهولة تامة.
بل وجدوا في استقبالهم الرصاصات.
مضوا في جولةٍ لاختبار الأسلحة — أو بالأحرى، غدت الجولة نزهة ممتعة بعد حين — وقبل أن يؤوبوا إلى الملجأ، كانوا قد أردوا ما يقرب من عشرين وحشًا نَاغُوريًا.
ثم التمسوا من (باي تشيهان) أن يرافقهم، متذرعين بأن ذلك أمرٌ صادر من أميرتهم.
وهو رقم مذهل لفريق مؤلف من ثلاثة أفراد، اثنان منهم لم يسبق لهما أن قتلا وحشًا نَاغُوريًا قط.
ثم التمسوا من (باي تشيهان) أن يرافقهم، متذرعين بأن ذلك أمرٌ صادر من أميرتهم.
وفضلًا عن ذلك، لم يشارك (باي تشيهان) نفسه في معظم عمليات القتل التي أنجزوها.
وحدق ‘هونغ تاو’ في الأشلاء المتفحمة للوحوش متمتمًا:
وما إن عادوا، حتى طفق ‘هونغ تاو’ يتباهى بإنجازه أمام الجموع في الملجأ، رغم أن كل ما فعله لم يتعدَّ الضغط على الزناد.
لقد بدأت عملية استعادة الضباب الحديدي!
أصغى الآخرون في دهشة غامرة، ولم ينفكوا يكيلون المدح لـ (باي تشيهان) لابتكاره هذا السلاح في وقت الشدة.
ولم يحرك ساكنًا، مكتفيًا بالتظاهر بالجهل في الوقت الراهن.
ثم وقع الاختيار على خمسة أشخاص آخرين لتجربة البندقية واختبارها. فغمرتهم جميعًا مشاعر الدهشة والحماس إثر تجربتهم الأولى.
أعمال أخرى لنفس المترجم
وبفضل هذه الأسلحة، انعقدت آمالهم العظام على استعادة ما كان ملكًا لهم في سالف الأيام.
لأن كل رصاصة كانت تعادل حياة.
لقد بدأت عملية استعادة الضباب الحديدي!
وحسنًا، لقد توقع ذلك بالفعل.
كان الهجوم كاسحًا! وفعالًا! ومن طرفٍ واحد!
ثلاث طلقاتٍ. وثلاث جثثٍ هامدة.
وغدت الوحوش التي طالما بثت الرعب في النفوس مجرد أهدافٍ للتدريب.
بومↈ بوم!
واجتاحت الدوريات المسلحة — بقيادة (باي تشيهان)، ومدعومة بالبارود الأسود وترسانة متنامية من الأسلحة — الأنقاض كأنها لهيبٌ مستعر من الجحيم.
أما (باي تشيهان) فقد كان غارقًا في بحر أفكاره.
في الماضي، كان تطهير منطقة واحدة يستغرق شطرًا من اليوم. أما الآن؟
وحدق ‘هونغ تاو’ في الأشلاء المتفحمة للوحوش متمتمًا:
فلم يعد يتجاوز عشر دقائق!
فطفق الأطفال يلهون ببنادق خشبية، يقلدون أصوات إطلاق الرصاص ويتظاهرون بأنهم (باي تشيهان).
بانغ.
كان يدرك يقينًا أنه سيضطر لمقابلتهم في نهاية المطاف، لربما لفهم غاية هذه المحاكمة، لكنه آثر أن يتم ذلك في معقله، حيث يمتلك زمام المبادرة والأفضلية.
أعد التلقيم. بانغ. اضرب.
وحسنًا، لقد توقع ذلك بالفعل.
هجومٌ لا يعرف الرحمة!
ثم وقع الاختيار على خمسة أشخاص آخرين لتجربة البندقية واختبارها. فغمرتهم جميعًا مشاعر الدهشة والحماس إثر تجربتهم الأولى.
حاول بعضهم الفرار، بينما اندفع آخرون في هجوم أعمى.
وبفضل هذه الأسلحة، انعقدت آمالهم العظام على استعادة ما كان ملكًا لهم في سالف الأيام.
ولكن ذلك لم يجدِ نفعًا.
وبعد برهة من الزمن، خلص (باي تشيهان) إلى استنتاج مفاده أنهم لم يكونوا من القتلة أو الأعداء.
فبمجرد سماع صوت نقرة الزناد، كانوا يخرون صرعى.
في الماضي، كان تطهير منطقة واحدة يستغرق شطرًا من اليوم. أما الآن؟
قد تتصدى جلودهم لضربات السيوف. وقد تحطم مخالبهم متانة الدروع.
في الماضي، كان تطهير منطقة واحدة يستغرق شطرًا من اليوم. أما الآن؟
لكن لم يقوَ أي منها على إيقاف رصاصة تنطلق بسرعة تفوق سرعة الصوت.
غير أن هذا جعله يدرك أيضًا أن السلاح لن يجدي نفعًا كبيرًا إن واجهوا وحوشًا نَاغُورية من الدرجة الثالثة فما فوق.
وحتى الوحوش النَاغُورية — التي تمتاز بدفاع أصلب — لم تكن ندًا للقوة التدميرية الهائلة التي تخلفها رصاصة تخترق الجمجمة.
ولكن ذلك لم يجدِ نفعًا.
وماذا لو كانت جلودهم أشد سماكة؟
وفي تلك الأثناء، عاد فريق من مهمة مطاردة الوحوش النَاغُورية، والابتسامات تعتلي وجوههم.
قد ينجون من رصاصة واحدة، ولكن هل يسعهم النجاة من عشر رصاصات متعاقبة؟
غير أن (باي تشيهان) فطن للأمر سريعًا. فقد كانت ألاعيب السياسة متجذرة في كل مكان، ولم تكن هذه المدينة استثناءً؛ فمقاليد السلطة فيها كانت موزعة.
وأولئك الذين برعوا في الدفاع فحسب، لم يمتلكوا وسيلة لشن هجوم مضاد، فكانوا يماطلون لكسب الوقت حتى ينهار دفاعهم وتخترق رصاصة أدمغتهم.
فطرف ‘لاو شين’ بعينيه وتساءل:
كانوا أشبه بالفرائس السهلة — إذ لم يتطلب الإجهاز عليهم سوى رصاصة إضافية.
ورجح أنهم إما قدموا من ملجأ آخر للناجين، أو — وهو الاحتمال الأرجح — من الأحياء الفقيرة في المدينة.
لكن (باي تشيهان) أدرك أنه رغم فعالية البندقية ضد الوحوش النَاغُورية منخفضة الدرجة، فإنها لن تكون بالفاعلية ذاتها أمام الوحوش رفيعة الدرجة.
وهكذا، تبدل كل شيء.
فقد تطلب الأمر وابلًا من الرصاص وطاقمًا من المقاتلين المهرة للإطاحة بوحش نَاغُوري من الدرجة الثانية. وفي الماضي، كان هذا أمرًا محالًا حتى باجتماع الجنود والمدنيين معًا.
إذ لم يكن يدري كم من الوقت سيستغرق اجتياز هذه المحاكمة.
غير أن هذا جعله يدرك أيضًا أن السلاح لن يجدي نفعًا كبيرًا إن واجهوا وحوشًا نَاغُورية من الدرجة الثالثة فما فوق.
وحتى الوحوش النَاغُورية — التي تمتاز بدفاع أصلب — لم تكن ندًا للقوة التدميرية الهائلة التي تخلفها رصاصة تخترق الجمجمة.
وحسنًا، لقد توقع ذلك بالفعل.
فبعد سويعات قلائل من حديثه مع قائد الكشافة…
فحتى جسده الحقيقي لن يتأثر برصاصة. ولم تكن الأسلحة النارية فعالة إلا لكونها تُستخدم ضد وحوش نَاغُورية ضعيفة.
وحدق ‘هونغ تاو’ في الأشلاء المتفحمة للوحوش متمتمًا:
وعلى أي حال، فبالنظر إلى وضعهم الراهن، كانت البندقية هي أفضل سلاحٍ يمكنهم الظفر به.
بل وجدوا في استقبالهم الرصاصات.
وتوسع الملجأ نحو الخارج، متمددًا شارعًا تلو الآخر بعد تطهيرها.
كان يدرك يقينًا أنه سيضطر لمقابلتهم في نهاية المطاف، لربما لفهم غاية هذه المحاكمة، لكنه آثر أن يتم ذلك في معقله، حيث يمتلك زمام المبادرة والأفضلية.
واستُحيلت المباني المنهارة إلى أبراج مراقبة ومراكز عسكرية.
لم تبلغ الكلاب مبتغاها حتى؛ فسرعتها لم تكن شيئًا يُذكر أمام سرعة الرصاصة.
وجرى إنقاذ الناجين المحاصرين في جيوب متفرقة من المدينة بأعداد غفيرة — بالعشرات، بل وبالمئات في كل مرة.
«لم يقتربوا حتى…»
وفي كل مرة، لم يكن في استقبالهم جنودٌ يرتعدون خوفًا، بل محاربون بوجوهٍ صارمة، يحملون فوهاتٍ مدخنة وفولاذًا باردًا.
فعادةً، بالنسبة لأشخاصٍ بسطاء وضعفاء مثلهما، لم يكن قتل وحش نَاغُوري سوى حلم بعيد المنال.
وبالنسبة لمن تم إنقاذهم، أضحى (باي تشيهان) كيانًا آخر تمامًا.
هكذا تساءل (باي تشيهان) في نفسه.
لم يعد مجرد رجل.
قد تتصدى جلودهم لضربات السيوف. وقد تحطم مخالبهم متانة الدروع.
ولا حتى بطلًا مغوارًا.
أو تجلب الموت.
بل حاصد أرواحٍ في هيئة بشر، يرتدي السخام والدم كتاجٍ على رأسه.
وحسنًا، لقد توقع ذلك بالفعل.
لم يركن إلى الراحة قط. وقلما ابتسم. وبالكاد تفوه بكلمة.
غير أن هذا جعله يدرك أيضًا أن السلاح لن يجدي نفعًا كبيرًا إن واجهوا وحوشًا نَاغُورية من الدرجة الثالثة فما فوق.
لكنه حين وقف في وجه الوحوش المهاجمة، أبادهم جميعًا دون أن يمنحهم أدنى فرصة للمقاومة.
وبفضل هذه الأسلحة، انعقدت آمالهم العظام على استعادة ما كان ملكًا لهم في سالف الأيام.
وعلى الرغم من تطوير الأسلحة النارية وتوزيعها، إلا أن (باي تشيهان) نادرًا ما لجأ إلى استخدامها؛ إذ ظل وفيًا لسيفه مفضلًا إياه.
فقد خُيل إليه أن سبب رفضه قد يعزى إلى انشغاله بأمر الناجين وحرصه على رعايتهم.
•
لإدراكه التام بأنها طوق نجاتهم الوحيد للخروج من هذا الجحيم.
• •
والتمس قائد الكشافة أيضًا اصطحاب إحدى البنادق معه، لكن (باي تشيهان) رفض ذلك رفضًا قاطعًا.
وداخل الملجأ، تبدلت الأحوال أيضًا.
في الماضي، كان تطهير منطقة واحدة يستغرق شطرًا من اليوم. أما الآن؟
فطفق الأطفال يلهون ببنادق خشبية، يقلدون أصوات إطلاق الرصاص ويتظاهرون بأنهم (باي تشيهان).
وداخل الملجأ، تبدلت الأحوال أيضًا.
وتدرب الجنود ليل نهار، حتى تقرحت أيديهم من كثرة تدريبات إعادة التلقيم.
ورغم أن المدينة الداخلية بدت متدثرة بحاجز يحميها، إلا أن (باي تشيهان) أدرك بفطنته أنها ليست سوى مصفوفة تشكيل منخفضة المستوى، لا يرضى باستخدامها حتى أضعف أفراد الطائفة.
كانت الأسلحة لا تزال شحيحة، غير أن وتيرة الإنتاج كانت في تصاعد مستمر، حيث وضع ‘لاو شين’ نصب عينيه أولوية صنع أكبر عدد ممكن منها.
أما (باي تشيهان) فقد كان غارقًا في بحر أفكاره.
لإدراكه التام بأنها طوق نجاتهم الوحيد للخروج من هذا الجحيم.
لكن (باي تشيهان) أدرك أنه رغم فعالية البندقية ضد الوحوش النَاغُورية منخفضة الدرجة، فإنها لن تكون بالفاعلية ذاتها أمام الوحوش رفيعة الدرجة.
وكان يُستقبل كل سلاح جديد كما يُستقبل المولود الجديد.
فقد راوده الشك في أن غايتهم الحقيقية لم تكن سوى الاستحواذ على السلاح. ولو وقع في أيديهم، فربما لن يتسنى له لقاء الأميرة أو الوزراء أبدًا.
وتُحصى كل رصاصة بدقة. وتُحاط بالعناية. وتُعامل بتبجيل.
وبدا أنهم بارعون في إبقاء مسافة آمنة بينهم وبين الآخرين ومحو أثرهم — وإن لم يفلحوا في ذلك مع (باي تشيهان).
لأن كل رصاصة كانت تعادل حياة.
لكنهم بدلًا من ذلك، وقعوا في كمين.
أو تجلب الموت.
فطفق الأطفال يلهون ببنادق خشبية، يقلدون أصوات إطلاق الرصاص ويتظاهرون بأنهم (باي تشيهان).
ولم يذق النوم جفن لورشة الحدادة الخاصة بـ ‘لاو شين’ قط.
ولم يحرك ساكنًا، مكتفيًا بالتظاهر بالجهل في الوقت الراهن.
وكان البارود الأسود يُخزن بعناية في غرف محصنة.
وكان البارود الأسود يُخزن بعناية في غرف محصنة.
أما (باي تشيهان) فقد كان غارقًا في بحر أفكاره.
ألح قائد الكشافة متسائلًا مرة أخرى، ظنًا منه أن (باي تشيهان) يحمل ضغينة للأميرة.
إذ لم يكن يدري كم من الوقت سيستغرق اجتياز هذه المحاكمة.
غير أن هذا جعله يدرك أيضًا أن السلاح لن يجدي نفعًا كبيرًا إن واجهوا وحوشًا نَاغُورية من الدرجة الثالثة فما فوق.
فقد انقضى أسبوع بالفعل على بدايتها، وبدا أنها بلا نهاية تلوح في الأفق.
لم يعد مجرد رجل.
وبغض النظر عن عدد الوحوش النَاغُورية التي صرعها، وأعداد من أنقذهم من الناس، وحجم الأراضي التي استردها، فإنه ظل يجهل كنه هذه المحاكمة.
وكان ‘لاو شين’ و’هونغ تاو’ في غمرة الحماس لتمكنهما من قتل أول وحوش نَاغُورية بأيديهما.
‹ما حقيقة هذه المحاكمة بالضبط؟›
لم يعد مجرد رجل.
هكذا تساءل (باي تشيهان) في نفسه.
فخزر (باي تشيهان) بعينيه وتفرس في الأفق.
في تلك اللحظة، ظن أنه قد يهتدي إلى طرف خيط، غير أن كل ما وقعت عليه عيناه لم يكن سوى دمار لا حد له يعم أرجاء هذه المدينة الشاسعة، ولا شيء سواه.
بل وجدوا في استقبالهم الرصاصات.
‹ما الذي تبتغيه ‘الإمبراطورة الخالدة في ليان’ من وراء هذه المحاكمة؟›
وفي المرة التالية التي أقبلت فيها الوحوش النَاغُورية، تظن أنها عائدة إلى ساحة صيد يسيرة، لم تجد ذعرًا ولا مدنيين يطلقون صرخات الفزع.
لم يمتلك أدنى فكرة.
فرد بردٍ مماثل، مشددًا على أنه بغض النظر عن هوية السائل، فإن أرادوا منه شيئًا، فليأتوا هم إليه — وليس العكس.
فوجه بصره شطر المدينة الداخلية.
وبالنسبة لمن تم إنقاذهم، أضحى (باي تشيهان) كيانًا آخر تمامًا.
‹هل يقبع الهدف داخل المدينة الداخلية؟ وهل ينبغي لي التوجه إلى هناك؟›
وكان في ميسوره التسلل إليها بسهولة تامة ودون عناء يُذكر.
جالت ببال (باي تشيهان) فكرة ولوج المدينة الداخلية.
وجرى إنقاذ الناجين المحاصرين في جيوب متفرقة من المدينة بأعداد غفيرة — بالعشرات، بل وبالمئات في كل مرة.
ورغم أن المدينة الداخلية بدت متدثرة بحاجز يحميها، إلا أن (باي تشيهان) أدرك بفطنته أنها ليست سوى مصفوفة تشكيل منخفضة المستوى، لا يرضى باستخدامها حتى أضعف أفراد الطائفة.
ↈ بوم ↈ
لكن بالنسبة للبشر العاديين، ربما حسبوها حاجزًا منيعًا لا يُخترق.
ملك سمات الفنون القتالية
وكان في ميسوره التسلل إليها بسهولة تامة ودون عناء يُذكر.
تقدم (باي تشيهان)، حاملًا بندقيته البدائية على كتفه كأنها أداة حرب سامية.
غير أنه بطبيعة الحال، من يدرك ما يقبع بداخلها؟
بل وجدوا في استقبالهم الرصاصات.
فلم يشأ أن يستهين بهذا المكان لمجرد أنه بدا هينًا عليه حتى الآن.
واجتاحت الدوريات المسلحة — بقيادة (باي تشيهان)، ومدعومة بالبارود الأسود وترسانة متنامية من الأسلحة — الأنقاض كأنها لهيبٌ مستعر من الجحيم.
وفي تلك الأثناء، عاد فريق من مهمة مطاردة الوحوش النَاغُورية، والابتسامات تعتلي وجوههم.
‹هل يقبع الهدف داخل المدينة الداخلية؟ وهل ينبغي لي التوجه إلى هناك؟›
بيد أن (باي تشيهان) أحس بأن ثمة من يقتفي أثرهم.
«لم يقتربوا حتى…»
فخزر (باي تشيهان) بعينيه وتفرس في الأفق.
وماذا لو كانت جلودهم أشد سماكة؟
لاحت له بعض الأشباح على مسافة بعيدة.
لأن كل رصاصة كانت تعادل حياة.
وبدا أنهم بارعون في إبقاء مسافة آمنة بينهم وبين الآخرين ومحو أثرهم — وإن لم يفلحوا في ذلك مع (باي تشيهان).
وفي كل مرة، لم يكن في استقبالهم جنودٌ يرتعدون خوفًا، بل محاربون بوجوهٍ صارمة، يحملون فوهاتٍ مدخنة وفولاذًا باردًا.
ولم يحرك ساكنًا، مكتفيًا بالتظاهر بالجهل في الوقت الراهن.
هكذا تساءل (باي تشيهان) في نفسه.
وبعد برهة من الزمن، خلص (باي تشيهان) إلى استنتاج مفاده أنهم لم يكونوا من القتلة أو الأعداء.
فبمجرد سماع صوت نقرة الزناد، كانوا يخرون صرعى.
ورجح أنهم إما قدموا من ملجأ آخر للناجين، أو — وهو الاحتمال الأرجح — من الأحياء الفقيرة في المدينة.
وبعد فترة وجيزة، تواروا عن الأنظار.
لكن (باي تشيهان) قوبلهم بالرفض القاطع على الفور. إذ استحال عليه التكهن بما إن كان الشخص الذي سيقابله حليفًا يوثق به أم عدوًا يتربص.
وغابوا لبضعة أيام قبل أن يقدموا إليه شخصيًا، وحينها علم أنهم أتوا بالفعل من المدينة الداخلية.
أُدخلت الأسلحة النارية إلى أرض الزراعة.
أوضحوا مهمتهم، وأفاضوا في الحديث عن مدى روعة الأسلحة وكيف يمكنها أن تغدو طوق النجاة للمدينة.
لاحت له بعض الأشباح على مسافة بعيدة.
ثم التمسوا من (باي تشيهان) أن يرافقهم، متذرعين بأن ذلك أمرٌ صادر من أميرتهم.
فلم يشأ أن يستهين بهذا المكان لمجرد أنه بدا هينًا عليه حتى الآن.
لكن (باي تشيهان) قوبلهم بالرفض القاطع على الفور. إذ استحال عليه التكهن بما إن كان الشخص الذي سيقابله حليفًا يوثق به أم عدوًا يتربص.
فطرف ‘لاو شين’ بعينيه وتساءل:
وبالنظر إلى تخاذل المدينة الداخلية وتخليها عن المدينتين الوسطى والخارجية، فقد مال ظنه أكثر نحو الاحتمال الأخير.
وحدق ‘هونغ تاو’ في الأشلاء المتفحمة للوحوش متمتمًا:
«القائد باي، إن أميرة العرش القرمزي تبتغي التحدث إليك شخصيًا. ألا يسعك تخصيص نزرٍ يسير من وقتك؟»
‹ما الذي تبتغيه ‘الإمبراطورة الخالدة في ليان’ من وراء هذه المحاكمة؟›
هكذا حاول قائد الكشافة إقناع (باي تشيهان).
لم يعد مجرد رجل.
فقد خُيل إليه أن سبب رفضه قد يعزى إلى انشغاله بأمر الناجين وحرصه على رعايتهم.
‹ما حقيقة هذه المحاكمة بالضبط؟›
«حتى وإن كانت الأميرة ذاتها — إن أرادت مني شيئًا — فمن الأجدر بها أن تأتي هي إليّ، وليس العكس.»
قد ينجون من رصاصة واحدة، ولكن هل يسعهم النجاة من عشر رصاصات متعاقبة؟
ألح قائد الكشافة متسائلًا مرة أخرى، ظنًا منه أن (باي تشيهان) يحمل ضغينة للأميرة.
في الماضي، كان تطهير منطقة واحدة يستغرق شطرًا من اليوم. أما الآن؟
«والوزراء أيضًا يرغبون في التحدث إليك.»
قدمت الأميرة بالفعل إلى ملجأهم.
كذب قائد الكشافة في محاولة يائسة لإقناع (باي تشيهان) بمرافقته.
هجومٌ لا يعرف الرحمة!
???
فعادةً، بالنسبة لأشخاصٍ بسطاء وضعفاء مثلهما، لم يكن قتل وحش نَاغُوري سوى حلم بعيد المنال.
‹إذا كنت لا أعبأ حتى بتلبية نداء أميرتكم، فما الذي يدفعني للمجيء لمجرد رغبة الوزراء؟›
وبفضل هذه الأسلحة، انعقدت آمالهم العظام على استعادة ما كان ملكًا لهم في سالف الأيام.
غير أن (باي تشيهان) فطن للأمر سريعًا. فقد كانت ألاعيب السياسة متجذرة في كل مكان، ولم تكن هذه المدينة استثناءً؛ فمقاليد السلطة فيها كانت موزعة.
فقد راوده الشك في أن غايتهم الحقيقية لم تكن سوى الاستحواذ على السلاح. ولو وقع في أيديهم، فربما لن يتسنى له لقاء الأميرة أو الوزراء أبدًا.
فرد بردٍ مماثل، مشددًا على أنه بغض النظر عن هوية السائل، فإن أرادوا منه شيئًا، فليأتوا هم إليه — وليس العكس.
فبمجرد سماع صوت نقرة الزناد، كانوا يخرون صرعى.
والتمس قائد الكشافة أيضًا اصطحاب إحدى البنادق معه، لكن (باي تشيهان) رفض ذلك رفضًا قاطعًا.
والتمس قائد الكشافة أيضًا اصطحاب إحدى البنادق معه، لكن (باي تشيهان) رفض ذلك رفضًا قاطعًا.
فقد راوده الشك في أن غايتهم الحقيقية لم تكن سوى الاستحواذ على السلاح. ولو وقع في أيديهم، فربما لن يتسنى له لقاء الأميرة أو الوزراء أبدًا.
وفي المرة التالية التي أقبلت فيها الوحوش النَاغُورية، تظن أنها عائدة إلى ساحة صيد يسيرة، لم تجد ذعرًا ولا مدنيين يطلقون صرخات الفزع.
كان يدرك يقينًا أنه سيضطر لمقابلتهم في نهاية المطاف، لربما لفهم غاية هذه المحاكمة، لكنه آثر أن يتم ذلك في معقله، حيث يمتلك زمام المبادرة والأفضلية.
قد ينجون من رصاصة واحدة، ولكن هل يسعهم النجاة من عشر رصاصات متعاقبة؟
أدرك (باي تشيهان) أن الأميرة قد لا تقدم بنفسها أبدًا؛ فالأمر محفوف بمخاطر جمة.
كانت الأسلحة لا تزال شحيحة، غير أن وتيرة الإنتاج كانت في تصاعد مستمر، حيث وضع ‘لاو شين’ نصب عينيه أولوية صنع أكبر عدد ممكن منها.
ولكن، من كان ليتوقع ذلك؟
في الماضي، كان هذا الموقف سيشكل معضلة؛ فقد كانت كلاب الجحيم سريعة الحركة، وجلودها بالغة القسوة.
فبعد سويعات قلائل من حديثه مع قائد الكشافة…
لكنهم بدلًا من ذلك، وقعوا في كمين.
قدمت الأميرة بالفعل إلى ملجأهم.
«أهذا كل شيء؟»
«مرحبًا، أنا الأميرة ‘في ليان’! هل لي أن أتحدث إليك؟»
ثلاث طلقاتٍ. وثلاث جثثٍ هامدة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
وعلى أي حال، فبالنظر إلى وضعهم الراهن، كانت البندقية هي أفضل سلاحٍ يمكنهم الظفر به.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ثم وقع الاختيار على خمسة أشخاص آخرين لتجربة البندقية واختبارها. فغمرتهم جميعًا مشاعر الدهشة والحماس إثر تجربتهم الأولى.
أعمال أخرى لنفس المترجم
غير أن هذا جعله يدرك أيضًا أن السلاح لن يجدي نفعًا كبيرًا إن واجهوا وحوشًا نَاغُورية من الدرجة الثالثة فما فوق.
إمبراطور الخيمياء
ↈ بوم ↈ
ملك سمات الفنون القتالية
إمبراطور الخيمياء
فلم يشأ أن يستهين بهذا المكان لمجرد أنه بدا هينًا عليه حتى الآن.
