بداية الخطة (3)
حلّ المساء؛ فأُضيئت مصابيح الشوارع، وأخذ الدخان يتصاعد من المداخن. كان الغسق يرخي سدوله، وكان ذلك الوقت الذي يعود فيه الناس تدريجياً إلى ديارهم.
حافظ تدفق الهواء على قوته دون أن يؤثر على الوثائق التي كان “ديزير” يدرسها، ولا على الكتاب الذي كانت تقرؤه “رومانيكا”.
وكان “ديزير” هو الآخر يعجل خطاه عائداً إلى السكن الطلابي للأكاديمية. ومع ذلك، لم يكن بمفرده؛ فقد كان هناك من يتبعه بلا تكلف.
«……»
وانجرف عقل “ديزير” نحو بقية أعضاء فرقة “ستارلينغ”.
لم يكن الملاحِق متلصصاً؛ فبالنسبة لمتلصص، كان هذا الشخص واثقاً أشد الثقة، بل وجريئاً بوقاحة؛ فقد أراد هذا الفرد بوضوح أن يُلاحظ وجوده.
(وهي إحدى الحراس الملكيين).
وكان الشخص السائر خلف “ديزير” أصغر بنيةً منه، وتذرع بغطاء رأسه ليحجب وجهه عن الأنظار.
ابتسم “ديزير” لمداعبة “رومانيكا”: «هذا الأسبوع.»
(كيف لم ألاحظ وجوده قبل الآن؟)
«عذراً، لنذهب للتسوق في وقت لاحق.»
كان “ديزير” دائماً على أهبة الاستعداد، يراقب محيطه تحسباً لأي شيء مريب. ورغم أن مثل هذه العادة قد تجعل أي شخص آخر يبدو مصاباً بالارتياب المرضي، إلا أن يقظة “ديزير” كانت وليدة الضرورة؛ فأي شخص يُجبر على العيش في متاهة الظل لعشر سنوات سيكون بالحال نفسها.
حافظ تدفق الهواء على قوته دون أن يؤثر على الوثائق التي كان “ديزير” يدرسها، ولا على الكتاب الذي كانت تقرؤه “رومانيكا”.
ومع ذلك، فقد أُخذ “ديزير” على حين غرة؛ فبطريقة أو بأخرى، كان هناك من يسير بجواره مباشرة دون أن يشعر به.
لم يكن تحقيق مثل هذا المستوى المثير للإعجاب من التحكم مع الحفاظ على قوة التعويذة بالمهة اليسيرة، لكن “رومانيكا” تمكنت من إدارتها ببراعة أثناء استئناف قراءة كتابها.
فضلاً عن ذلك، كان هذا الشخص يفيض بهالة عارمة القوة. وقالت له غرائزه إن هذا الشخص قوي، بل أشد قوة حتى من “هيرسانت-بلانك”.
حلّ المساء؛ فأُضيئت مصابيح الشوارع، وأخذ الدخان يتصاعد من المداخن. كان الغسق يرخي سدوله، وكان ذلك الوقت الذي يعود فيه الناس تدريجياً إلى ديارهم.
ورغم اضطرابه في الأعماق، حافظ “ديزير” على رباطة جأشه ولزم إيقاع خطواته.
(كيف لم ألاحظ وجوده قبل الآن؟)
«الالتقاء بصحفي سراً في منطقة نائية كهذه… ألا تتصرف بريبة زائدة عن الحد بالنسبة لشخص يُشاد به كبطل؟»
عجز “ديزير” عن التعبير.
وقفة!
بل لأنه ميز الصوت؛ فقد سمعه حتماً وبكثرة في متاهة الظل، لكنه لم يستطع تحديده بدقة في البداية…
توقف “ديزير” عن السير، ليس لأن الصوت كان لأنثى، ولا لأن لقاءه بصحيفة “أيلوس” قد كُشف.
ولم يكن ذلك لمجرد الهروب من الحر الخانق، وإن كان ذلك سبباً وجيهاً.
بل لأنه ميز الصوت؛ فقد سمعه حتماً وبكثرة في متاهة الظل، لكنه لم يستطع تحديده بدقة في البداية…
لكن الظروف تغيرت.
(بنية أنثى صغيرة، وهجة جنوبية، وشخص من الإمبراطورية، وهذه الهالة المكثفة……)
«هذا وعد، أليس كذلك؟»
«لا داعي للقلق؛ فلستُ مهتمة بالحياة الخاصة للآخرين.»
انزاح غطاء الرأس وانكشف وجهها؛ كانت حسناء ذات ملامح بارزة ودقيقة.
وكأنها تؤدي رقصة، دارت دورة كاملة وسدت الطريق أمام “ديزير”.
«أشك في أنكِ جئتِ لمجرد رؤية وجهي، فما هو الهدف إذاً؟»
انزاح غطاء الرأس وانكشف وجهها؛ كانت حسناء ذات ملامح بارزة ودقيقة.
فضلاً عن ذلك، كان هذا الشخص يفيض بهالة عارمة القوة. وقالت له غرائزه إن هذا الشخص قوي، بل أشد قوة حتى من “هيرسانت-بلانك”.
ونال “ديزير” تأكيداً لا يدع مجالاً للشك في صحة حدسه، لكنه لم يكن يستطيع إظهار ذلك، ليس أمامه بالذات.
حافظ تدفق الهواء على قوته دون أن يؤثر على الوثائق التي كان “ديزير” يدرسها، ولا على الكتاب الذي كانت تقرؤه “رومانيكا”.
«هل هناك ما يمكنني مساعدتك به؟ يبدو أنك تعرفين الكثير عني، لكنني لا أستطيع قول الشيء نفسه عنكِ.»
وبفضل شخصيتها تلك، غالباً ما كان قائد الحراس الملكيين يعاني الأمرين لملمة الفوضى من بعد تصرفاتها؛ وربما كانت هنا لمجرد إرضاء فضولها لا أكثر.
«ستعرف قريباً بما فيه الكفاية.»
(لماذا قد يبحث عني أحد الحراس الملكيين؟)
لم تفصح عن هويتها، لكن “ديزير” كان يعلم عنها بالتفصيل بالفعل؛ ليتذكر هويتها وهو يكتم ابتسامته الساخرة بداخل.
(سوان كاترينا، ساحرة/قناصة من رتبة الملكة).
بل لأنه ميز الصوت؛ فقد سمعه حتماً وبكثرة في متاهة الظل، لكنه لم يستطع تحديده بدقة في البداية…
تلقات “سوان” الكثير من النقد بسبب تصرفاتها الطائشة، لكنها كانت مذهلة بمعنى أنها قادرة على تغطية جميع عيوبها بفضل مستوى مهاراتها الفائق.
كسرت “رومانيكا” الصمت مع الحفاظ على تركيزها على الكتاب: «هل تود الذهاب للتسوق معاً إن كان لديك وقت؟»
(وهي إحدى الحراس الملكيين).
كان “هيرسانت-بلانك” مستشاراً مقرباً للإمبراطور، رغم أن أحداً قد لا يتوقع ذلك؛ وقد حافظا على هذه العلاقة بكتُمان في العلن.
الحراس الشخصيون المباشرون لإمبراطور “هيبريون”—الحراس الملكيون.
انهار “ديزير” مباشرةً على الأريكة المقابلة لتلك التي تجلس عليها “رومانيكا”، ليستقبل وجهه نسيم عليل ولطيف.
ورغم اقتصار عددهم على أربعة أعضاء فقط، إلا أنهم كانوا يُعتبرون القوة الأشد نخبوية في إمبراطورية “هيبريون” قاطبةً.
«عذراً، لنذهب للتسوق في وقت لاحق.»
(لماذا قد يبحث عني أحد الحراس الملكيين؟)
وكان الشخص السائر خلف “ديزير” أصغر بنيةً منه، وتذرع بغطاء رأسه ليحجب وجهه عن الأنظار.
وكأنها تستطيع قراءة أفكار “ديزير”، جاءت الإجابة سريعاً.
فضلاً عن ذلك، كان هذا الشخص يفيض بهالة عارمة القوة. وقالت له غرائزه إن هذا الشخص قوي، بل أشد قوة حتى من “هيرسانت-بلانك”.
«هممم…… ظننتك ستكون شخصاً نكرة بما أنك تحجب وجهك وكل شيء. أظن أنني كنت مخطئة؟»
«على الأرجح نعم، بما أنك أصبحت شخصية بارزة في البلاد الآن.»
«أشك في أنكِ جئتِ لمجرد رؤية وجهي، فما هو الهدف إذاً؟»
وانجرف عقل “ديزير” نحو بقية أعضاء فرقة “ستارلينغ”.
رفعت “سوان” كتفيها بخفة: «سوء حظ؛ لقد جئتُ بالفعل طوال الطريق لمجرد رؤية وجهك.»
فقد ضقيت “رومانيكا” ذرعاً بالكتاب الذي كانت تقرؤه منذ فترة، وأخذت تأرجحه بين أصابعها. ورغبة منها في التشتيت وتغيير الجو، أفضت بأفكارها مكسرة الصمت: «الطقس مجهد بما فيه الكفاية بالأساس، ولا يأتي الاختبار إلا ليزيد الطين بلة.»
عجز “ديزير” عن التعبير.
«على عكس اللقاء الخاص في المرة السابقة خلال الحفل التنكري، فإن الاستدعاء هذه المرة رسمي.»
لم يكن الأمر كذباً على الأرجح؛ فقد كانت تملك شخصية اندفاعية للغاية.
كان شكواها منطقياً؛ فخلافاً لطلاب السنة الأولى، لم يستبدل طلاب السنتين الثانية والثالثة كل اختباراتهم بمعركة الترقية، بل كان عليهم خوض عدة اختبارات كتابية في الوقت نفسه.
وبفضل شخصيتها تلك، غالباً ما كان قائد الحراس الملكيين يعاني الأمرين لملمة الفوضى من بعد تصرفاتها؛ وربما كانت هنا لمجرد إرضاء فضولها لا أكثر.
كسرت “رومانيكا” الصمت مع الحفاظ على تركيزها على الكتاب: «هل تود الذهاب للتسوق معاً إن كان لديك وقت؟»
«سنلتقي مجدداً قريباً.»
(كيف لم ألاحظ وجوده قبل الآن؟)
خفقة!
أطلقت “رومانيكا” تنهيدة مفاجئة.
تراجعت “سوان” إلى الخلف مع ابتسامة، وسرعان ما تماهت مع ظلام الشارع الليلي.
وعندما ألقى “ديزير” نظرة على “رومانيكا”، أطلقت تنهيدة خيبة أمل ورفعت كتفيها: «لا، لقد حصلتُ للتو على بعض الوقت الحر.»
كانت “رومانيكا” متكئة باسترخاء على الأريكة في مكتب الفرقة.
«عذراً، لنذهب للتسوق في وقت لاحق.»
ولم يكن ذلك لمجرد الهروب من الحر الخانق، وإن كان ذلك سبباً وجيهاً.
وانجرف عقل “ديزير” نحو بقية أعضاء فرقة “ستارلينغ”.
فقد ضقيت “رومانيكا” ذرعاً بالكتاب الذي كانت تقرؤه منذ فترة، وأخذت تأرجحه بين أصابعها. ورغبة منها في التشتيت وتغيير الجو، أفضت بأفكارها مكسرة الصمت: «الطقس مجهد بما فيه الكفاية بالأساس، ولا يأتي الاختبار إلا ليزيد الطين بلة.»
«لا داعي للقلق؛ فلستُ مهتمة بالحياة الخاصة للآخرين.»
وإدراكاً منها أنها لن تنال الاستراحة التي تتوق إليها، عادت بصرها نحو دراستها وبدأت في إلقاء تعويذة. وفجأة، هبت نسائم هواء عذبة داخل المكتب.
(وهي إحدى الحراس الملكيين).
حافظ تدفق الهواء على قوته دون أن يؤثر على الوثائق التي كان “ديزير” يدرسها، ولا على الكتاب الذي كانت تقرؤه “رومانيكا”.
[― ممتاز. لدي شيء عاجل لأخبرك به، لذا يرجى القدوم إلى مكتبي.]
لم يكن تحقيق مثل هذا المستوى المثير للإعجاب من التحكم مع الحفاظ على قوة التعويذة بالمهة اليسيرة، لكن “رومانيكا” تمكنت من إدارتها ببراعة أثناء استئناف قراءة كتابها.
لكن الظروف تغيرت.
أحضر هذا المشهد ابتسامة إلى شفتيه: (لقد تطورت حقاً).
ولم تكن ثقة زائدة عن الحد أيضاً؛ فقد شهد الجميع نمواً ملحوظاً بفضل نظام تدريب “ديزير”، وباتوا قادرين على الصمود بثبات أمام كل من فرقة “بلو مون” وفرقة “ريد دراغون”.
تثاءب “ديزير” وهو يجول بحديثه في أرجاء مكتب الفرقة؛ فلم يكن هناك سوى كلاهما في المكتب. كانت معركة الترقية بالأكاديمية قد أُجلت نتيجة للحرب، لكن والان بعد أن عادت الحياة إلى مجراها الطبيعي، كان الجميع في الخارج يتدربون استعداداً لها.
(كيف لم ألاحظ وجوده قبل الآن؟)
وبما أن الأكاديمية أُجبرت على الإغلاق سابقاً، فقد باتت معركة الترقية بمثابة اختبارهم النصفي والنهائي في الوقت نفسه.
لكن سؤالاً طرأ على ذهنه…
لقد كان اختباراً حاسماً بالأساس، لكن الظروف جعلته يتسم بأهمية استثنائية للغاية.
وانجرف عقل “ديزير” نحو بقية أعضاء فرقة “ستارلينغ”.
وانجرف عقل “ديزير” نحو بقية أعضاء فرقة “ستارلينغ”.
«هاه، أتمنى لو أستطيع العودة إلى أيام سنتي الأولى.»
ورغم كل تلك الضغوط، تمكن أعضاء الفرقة من الحفاظ على ثقتهم…
تراجعت “سوان” إلى الخلف مع ابتسامة، وسرعان ما تماهت مع ظلام الشارع الليلي.
ولم تكن ثقة زائدة عن الحد أيضاً؛ فقد شهد الجميع نمواً ملحوظاً بفضل نظام تدريب “ديزير”، وباتوا قادرين على الصمود بثبات أمام كل من فرقة “بلو مون” وفرقة “ريد دراغون”.
«متى؟ بعد عام من الآن؟»
وبعد الصمود في تدريبات “ديزير” القاسية، لم يعد هناك شيء في العالم قادر على إخافتهم.
(لماذا قد يبحث عني أحد الحراس الملكيين؟)
أطلقت “رومانيكا” تنهيدة مفاجئة.
صحيحٌ أنه كان من الأفضل إبقاء “ديزير” متوارياً حتى الآن، لكن بفضل اكتساب “ديزير” شهرة دولية، قرر الإمبراطور أنه سيكون من الأفضل الإعلان عن أن الإمبراطورية تعمل جنباً إلى جنب مع “ديزير”.
«هاه، أتمنى لو أستطيع العودة إلى أيام سنتي الأولى.»
(لماذا قد يبحث عني أحد الحراس الملكيين؟)
كان شكواها منطقياً؛ فخلافاً لطلاب السنة الأولى، لم يستبدل طلاب السنتين الثانية والثالثة كل اختباراتهم بمعركة الترقية، بل كان عليهم خوض عدة اختبارات كتابية في الوقت نفسه.
وكان الشخص السائر خلف “ديزير” أصغر بنيةً منه، وتذرع بغطاء رأسه ليحجب وجهه عن الأنظار.
في النهاية، لم تكن هناك طريقة لتجنب الرسوب سوى الدراسة بجد؛ دون استثناءات، حتى بالنسبة لأصحاب الرتب الأحادية.
وعندما ألقى “ديزير” نظرة على “رومانيكا”، أطلقت تنهيدة خيبة أمل ورفعت كتفيها: «لا، لقد حصلتُ للتو على بعض الوقت الحر.»
ومع ذلك، فإن السبب في بقاء “رومانيكا” حابسة نفسها للدراسة في مكتب الفرقة كان أن الآخرين دأبوا على التدرب بجد طوال الوقت، وبالتالي لم يكونوا بحاجة إلى استذكار مكثف إضافي.
«هذا وعد، أليس كذلك؟»
«إذاً، “فرام” يعيش عملياً في منطقة التدريب محاولاً الوصول إلى رتبة الفيل، و”أدجيست” تعمل على التحكم في قلب الجليد، أليس كذلك؟»
الحراس الشخصيون المباشرون لإمبراطور “هيبريون”—الحراس الملكيون.
وضع “ديزير” قلمه وتثاءب: «أظن أن هذا يكفي لعمل اليوم.»
«هل هناك ما يمكنني مساعدتك به؟ يبدو أنك تعرفين الكثير عني، لكنني لا أستطيع قول الشيء نفسه عنكِ.»
انهار “ديزير” مباشرةً على الأريكة المقابلة لتلك التي تجلس عليها “رومانيكا”، ليستقبل وجهه نسيم عليل ولطيف.
«متى؟ بعد عام من الآن؟»
كسرت “رومانيكا” الصمت مع الحفاظ على تركيزها على الكتاب: «هل تود الذهاب للتسوق معاً إن كان لديك وقت؟»
ومع ذلك، فإن السبب في بقاء “رومانيكا” حابسة نفسها للدراسة في مكتب الفرقة كان أن الآخرين دأبوا على التدرب بجد طوال الوقت، وبالتالي لم يكونوا بحاجة إلى استذكار مكثف إضافي.
فكر “ديزير” في الأمر وقبل عرضها: «بكل تأكيد، لمَ لا؟ لدي بعض المعدات التي كنت أنوي ابتياعها.»
(بهذا المعدل، سيؤمن العامة بأنني في صف الإمبراطور).
وحين همّ “ديزير” بالقيام من مقعده، بدأ سوار التواصل الخاص به بالطنين؛ كان الأستاذ “هيرسانت-بلانك” يتصل.
(لماذا قد يبحث عني أحد الحراس الملكيين؟)
[― ديزير، هل أنت مشغول الآن؟]
كانت “رومانيكا” متكئة باسترخاء على الأريكة في مكتب الفرقة.
وعندما ألقى “ديزير” نظرة على “رومانيكا”، أطلقت تنهيدة خيبة أمل ورفعت كتفيها: «لا، لقد حصلتُ للتو على بعض الوقت الحر.»
كان “ديزير” دائماً على أهبة الاستعداد، يراقب محيطه تحسباً لأي شيء مريب. ورغم أن مثل هذه العادة قد تجعل أي شخص آخر يبدو مصاباً بالارتياب المرضي، إلا أن يقظة “ديزير” كانت وليدة الضرورة؛ فأي شخص يُجبر على العيش في متاهة الظل لعشر سنوات سيكون بالحال نفسها.
[― ممتاز. لدي شيء عاجل لأخبرك به، لذا يرجى القدوم إلى مكتبي.]
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
بييب
وساورت “ديزير” شكوك في أن مواجهته مع “سوان” قد تكون مرتبطة بهذا اللقاء الخاص مع الإمبراطور.
انتهت المكالمة.
وبفضل شخصيتها تلك، غالباً ما كان قائد الحراس الملكيين يعاني الأمرين لملمة الفوضى من بعد تصرفاتها؛ وربما كانت هنا لمجرد إرضاء فضولها لا أكثر.
«عذراً، لنذهب للتسوق في وقت لاحق.»
ومنذ أن بدأ “ديزير” العمل لصالح الإمبراطور، تولى دور صلة الوصل بين الاثنين…
رفعت “رومانيكا” كتفيها: «لا بأس، لا حيلة في ذلك.»
وعندما ألقى “ديزير” نظرة على “رومانيكا”، أطلقت تنهيدة خيبة أمل ورفعت كتفيها: «لا، لقد حصلتُ للتو على بعض الوقت الحر.»
تصرفت وكأنها بخير، لكن خيبة أملها كانت جلية: «سنذهب حتماً في المرة القادمة.»
انحنى “ديزير” وقال: «سأستعد بأسرع ما يمكن.»
«متى؟ بعد عام من الآن؟»
كانت هذه عبارة موجزة وقاطعة من “هيرسانت-بلانك”، فور أن خطا “ديزير” داخل الغرفة.
ابتسم “ديزير” لمداعبة “رومانيكا”: «هذا الأسبوع.»
وفور سماعه ذلك، وصل “ديزير” إلى هذا الاستنتاج سريعاً: «إذاً فهو يريد الاستفادة من سمعتي.»
«هذا وعد، أليس كذلك؟»
حافظ تدفق الهواء على قوته دون أن يؤثر على الوثائق التي كان “ديزير” يدرسها، ولا على الكتاب الذي كانت تقرؤه “رومانيكا”.
مخلفاً “رومانيكا” المسرورة وراءه، اتجه “ديزير” إلى مكتب الأستاذ “هيرسانت-بلانك”.
«لا داعي للقلق؛ فلستُ مهتمة بالحياة الخاصة للآخرين.»
«ستلتقي بالإمبراطور.»
[― ممتاز. لدي شيء عاجل لأخبرك به، لذا يرجى القدوم إلى مكتبي.]
كانت هذه عبارة موجزة وقاطعة من “هيرسانت-بلانك”، فور أن خطا “ديزير” داخل الغرفة.
وساورت “ديزير” شكوك في أن مواجهته مع “سوان” قد تكون مرتبطة بهذا اللقاء الخاص مع الإمبراطور.
كان “هيرسانت-بلانك” مستشاراً مقرباً للإمبراطور، رغم أن أحداً قد لا يتوقع ذلك؛ وقد حافظا على هذه العلاقة بكتُمان في العلن.
«الالتقاء بصحفي سراً في منطقة نائية كهذه… ألا تتصرف بريبة زائدة عن الحد بالنسبة لشخص يُشاد به كبطل؟»
ومنذ أن بدأ “ديزير” العمل لصالح الإمبراطور، تولى دور صلة الوصل بين الاثنين…
«ستعرف قريباً بما فيه الكفاية.»
«على عكس اللقاء الخاص في المرة السابقة خلال الحفل التنكري، فإن الاستدعاء هذه المرة رسمي.»
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
وحتى الآن، كانت المحادثات بين الإمبراطور و”ديزير” سراً من أسرار الدولة؛ وكان من الحيوي بالنسبة للإمبراطور إبقاء علاقتهما طي الكتمان عن النبلاء الذين لا يزالون يضغطون لترسيخ الفجوة بين العاماء والنبلاء.
«هل هناك ما يمكنني مساعدتك به؟ يبدو أنك تعرفين الكثير عني، لكنني لا أستطيع قول الشيء نفسه عنكِ.»
لكن الظروف تغيرت.
رفعت “رومانيكا” كتفيها: «لا بأس، لا حيلة في ذلك.»
صحيحٌ أنه كان من الأفضل إبقاء “ديزير” متوارياً حتى الآن، لكن بفضل اكتساب “ديزير” شهرة دولية، قرر الإمبراطور أنه سيكون من الأفضل الإعلان عن أن الإمبراطورية تعمل جنباً إلى جنب مع “ديزير”.
كانت هذه عبارة موجزة وقاطعة من “هيرسانت-بلانك”، فور أن خطا “ديزير” داخل الغرفة.
وفور سماعه ذلك، وصل “ديزير” إلى هذا الاستنتاج سريعاً: «إذاً فهو يريد الاستفادة من سمعتي.»
ولم يكن ذلك لمجرد الهروب من الحر الخانق، وإن كان ذلك سبباً وجيهاً.
بالنسبة لأي شخص آخر، كان يمكن اعتبار ذلك إهانة، لكن “هيرسانت-بلانك” كان قد تعلم منذ زمن تقبل الأمر ببساطة.
فكر “ديزير” في الأمر وقبل عرضها: «بكل تأكيد، لمَ لا؟ لدي بعض المعدات التي كنت أنوي ابتياعها.»
«على الأرجح نعم، بما أنك أصبحت شخصية بارزة في البلاد الآن.»
انزاح غطاء الرأس وانكشف وجهها؛ كانت حسناء ذات ملامح بارزة ودقيقة.
استغرق “ديزير” في أفكاره.
«سنلتقي مجدداً قريباً.»
(بهذا المعدل، سيؤمن العامة بأنني في صف الإمبراطور).
انهار “ديزير” مباشرةً على الأريكة المقابلة لتلك التي تجلس عليها “رومانيكا”، ليستقبل وجهه نسيم عليل ولطيف.
وإذا حدث ذلك، سيفقد “ديزير” كل تأثيره على أي نبلاء يضمرون الازدراء للإمبراطور. لكن ذلك كان تضحية أبدى “ديزير” استعداده الكامل لتقديمها؛ فأغلب أؤلئك النبلاء كانوا هم أنفسهم من يزدرون العامة، وكان الكثير منهم يعتبرون “ديزير” تهديداً. وبما أن تغيير آرائهم قضية خاسرة، لم يكن لدى “ديزير” أي سبب لرفض عرض الإمبراطور.
بييب
انحنى “ديزير” وقال: «سأستعد بأسرع ما يمكن.»
وكأنها تؤدي رقصة، دارت دورة كاملة وسدت الطريق أمام “ديزير”.
لكن سؤالاً طرأ على ذهنه…
وساورت “ديزير” شكوك في أن مواجهته مع “سوان” قد تكون مرتبطة بهذا اللقاء الخاص مع الإمبراطور.
إذا كان الإمبراطور يريد إعلان علاقتهما على الملأ، فلماذا يختار لقاءً خاصاً؟ وإذا كان هذا هو هدفه، فلماذا لا يستضيف حدثاً عاماً؟
[― ديزير، هل أنت مشغول الآن؟]
وفجأة، خَطَرَ ببال “ديزير” حدث الأمس… (سوان كاترينا……)
(بهذا المعدل، سيؤمن العامة بأنني في صف الإمبراطور).
كان الحرس الملكي منظمة تابعة للعائلة المالكة، وليس للإمبراطورية ككل؛ كانوا سيف الإمبراطور الذي يلوح به لحسابه الخاص فقط.
وحين همّ “ديزير” بالقيام من مقعده، بدأ سوار التواصل الخاص به بالطنين؛ كان الأستاذ “هيرسانت-بلانك” يتصل.
وساورت “ديزير” شكوك في أن مواجهته مع “سوان” قد تكون مرتبطة بهذا اللقاء الخاص مع الإمبراطور.
لم يكن تحقيق مثل هذا المستوى المثير للإعجاب من التحكم مع الحفاظ على قوة التعويذة بالمهة اليسيرة، لكن “رومانيكا” تمكنت من إدارتها ببراعة أثناء استئناف قراءة كتابها.
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
«ستلتقي بالإمبراطور.»
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
«سنلتقي مجدداً قريباً.»
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
وفور سماعه ذلك، وصل “ديزير” إلى هذا الاستنتاج سريعاً: «إذاً فهو يريد الاستفادة من سمعتي.»
وكأنها تستطيع قراءة أفكار “ديزير”، جاءت الإجابة سريعاً.
