بداية الخطة (4)
وصل “ديزير” إلى قصر “ليونهارت” في عربةٍ رافقه فيها “هيرسانت-بلانك”. نزل من العربة واستغرق بضع ثوانٍ ليستوعب تفاصيل محيطه قبل أن يتبع مرافقه. لم يكن قصر “ليونهارت” بذات الفخامة والزخرفة التي كان عليها قصر “إيدارك”—حيث أُقيم الحفل التنكري—إلا أنه ينضح بحسٍ من النبل والمهابة التي يصعب وصفها.
«لكل إنسانٍ قدره وقيمته الخاصة.»
«إذاً فهذا هو القصر الملكي……»
«ديزير أرمان. لدي بضع مهام ذات أهمية بالغة أود منك الاطلاع بها باسمي؛ ولأجل ذلك، أحتاجك أن تكون أحد الحراس الملكيين.»
الإمبراطورية التي تحوز المساحة الأكبر من الأراضي في العالم، إمبراطورية “هيبريون”، وهذا قصرها المُعد حصراً لاستخدام الإمبراطور.
كان الأمر عند هذا الحد.
ورغم خلوه من الزخارف المفرطة، إلا أن قصر “ليونهارت” كان يبعث الرهبة في نفس كل من ينزل بساحته، بفضل وجوده المهيب وحده.
«إذاً فهذا هو القصر الملكي……»
وقفة!
ابتسم الإمبراطور بوقار: «حسناً. إذاً فقد قبلتَ العرض.»
توقف “ديزير” و”هيرسانت-بلانك” أمام بابٍ هائل الحجم.
«الحرس الملكي… لا بد أنك سمعتَ عنهم.»
اعتراضهما أحد الفرسان الموكلين بحراسة الباب مستفسراً: «هل أنت ديزير أرمان؟»
«أخبرني أحد السحرة في العائلة المالكة أنه قد يوجد سحرة يتفوقون عليك من حيث عدد دوائرهم، ولكن لا يوجد ساحرٌ واحد قادرٌ على الصمود بثبات ضدك؛ ولو وجد ساحرٌ واحد قادرٌ على ذلك، لكان زود إكساريون.»
«نعم، أنا هو. جئتُ استجابةً لنداء جلالته.»
لم يكن هناك تفسير آخر لما قاله “غيلتيان”. فماذا يعني أن تكون من الحراس الملكيين؟
أومأ الفارس برأسه وأشار بفتح الباب: «يُسمح للسيد ديزير أرمان وحده بالعبور من هنا. أما السيد هيرسانت-بلانك تيستاكيا فيتوجب عليه البقاء هنا والانتظار.»
أصدر “ديزير” صوتاً ينبئ عن تفكيرٍ عميق.
ألقى “ديزير” نظرة سريعة على “هيرسانت-بلانك” ثم خطا عبر الباب. وبعد السير لبرهة امتداد الممر، وجد نفسه أمام بابٍ آخر.
«كان ذلك……»
طلب الفارس الحارس في ذلك المكان من “ديزير” تسليم أي أسلحة قد يحملها لحفظها. ثم أشار إلى خطٍ أحمر مرسوم على الأرض وحذّره: «إن تجاوز هذا الخط وأنت تحمل سلاحاً يُعتبر خيانةً عظمى. ولن تنفعك حتى التعاويذ السحرية في ضمان نجاة حياتك عند تلك النقطة.»
«لأن الجميع يلزمه النمو معاً؛ فلن أستبعدهم لمجرد كونهم منافسين.»
كان على “ديزير” الخضوع لإجراءات تفتاشٍ دقيقة قبل تجاوز نقطة التفتيش هذه. سلم شيئاً كان بحوزته للحارس وأعد نفسه ذهنياً للقاء. وفي اللحظة التي تخطى فيها الخط، استوعب مقصود الحارس حين قال إن السحر سيعجز عن إفادته.
هز “ديزير” رأسه: «كان ذلك بسبب تدخل العديد من المتغيرات؛ ولا يستقيم منطقياً الادعاء بإنني في مستوى أعلى من زود.»
لم تكن المانا بداخل الأثير تتفق باسترسال؛ بل كانت شبه متصلبة ومتكتلة كأنها مادة صخرية. وإن العجز عن تركيز المانا يعني استحالة إلقاء السحر بالطرق الاعتيادية.
كان على “ديزير” الخضوع لإجراءات تفتاشٍ دقيقة قبل تجاوز نقطة التفتيش هذه. سلم شيئاً كان بحوزته للحارس وأعد نفسه ذهنياً للقاء. وفي اللحظة التي تخطى فيها الخط، استوعب مقصود الحارس حين قال إن السحر سيعجز عن إفادته.
(أداة سحرية…)
«هممم.»
إن القدرة على إحداث مثل هذا الظاهرة الشاذة تعود بلا شك لأداةٍ سحرية ذات شأن. وبات جلياً عند هذه النقطة مدى الحراسة المشددة التي يخضع لها القصر.
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
وبعد تجاوز بابين آخرين والوصول إلى نهاية الممر، استطاع “ديزير” أخيراً لقاء إمبراطور إمبراطورية “هيبريون”—”غيلتيان زيدغار إف. روغفيلاس”.
طقسية؟
«إنه لشرَفٌ عظيم أن ألتقي بـ إمبراطور هذه الإمبراطورية العظمى وحامي حماها.»
اليد التي كانت تشير إلى العصا السحرية باتت تشير الآن إلى “ديزير”: «لكنك هدمتَ الهومونكولوس، وهو إنجازٌ عجز حتى زود عن تحقيقه.»
أدى “ديزير” واجبه بلياقةٍ وأدب جَمّ أمام الإمبراطور.
وكان الشخص الوحيد الذي بلغ الدائرة السابعة يقطن حالياً في “ألتي”، خارج قبضة الإمبراطور ونفوذه بالكامل.
«خذ راحتك ولا تتكلف.»
«إذاً، هل أصبحتُ حارساً ملكياً الآن؟ أم أن الأمر يتجاوز هذا التبسيط؟»
جلسا متقابلين.
كان “ديزير” قد سمع شائعات متفرقة هنا وهناك عن الامتيازات الباهرة التي ترافق لقب الحارس الملكي. وبما أنه لم يسمع تفاصيل رسمية عنها، استمع بتركيز لما سيؤكده “غيلتيان” له.
عرض الإمبراطور عليه كوباً من الشاي بإيماءة إلى الأكواب الموضوعة على الطاولة. وكان “غيلتيان” أول من كسر حاجز الصمت: «لقد بلغتني حكاياك من مصادر شتى؛ وعلمتُ أنك تركّز على تدريب طلاب أكاديمية هيبريون.»
«أشكرك على إطرائك يا صاحب الجلالة.»
وأضاف الإمبراطور بعد ذلك ببرهة: «حتى أولئك ينتمون للفرق المنافسة لفرقتك.»
«خذ راحتك ولا تتكلف.»
«لأن الجميع يلزمه النمو معاً؛ فلن أستبعدهم لمجرد كونهم منافسين.»
الإمبراطورية التي تحوز المساحة الأكبر من الأراضي في العالم، إمبراطورية “هيبريون”، وهذا قصرها المُعد حصراً لاستخدام الإمبراطور.
«تفكرٌ ناضج. وعلمتُ أيضاً أنك بلغتَ الدائرة الرابعة أثناء تدريبهم؟ تعجبني جديتك ودأبك.»
اعتراضهما أحد الفرسان الموكلين بحراسة الباب مستفسراً: «هل أنت ديزير أرمان؟»
«أشكرك على إطرائك يا صاحب الجلالة.»
كان هذا يعني أن نبأ تجنيد “ديزير” كان معلوماً لدى الحراس الملكيين بالفعل. وبات من المنطقي الآن أن تجشم “سوان كاترينا” عناء زيارته؛ فقد أرادت رؤية وجه العضو الجديد المحتمل.
كان حواراً بسيطاً وتبادلاً لردودٍ اعتيادية؛ مجاملاتٌ يومية شائعة.
«يرجى الاستعداد للقتال؛ فهو ينتظرك بالفعل على الأرجح.»
«لكل إنسانٍ قدره وقيمته الخاصة.»
ابتسم الإمبراطور بوقار: «حسناً. إذاً فقد قبلتَ العرض.»
وفجأةً، احتدت الأجواء وتوترت حين طرح الإمبراطور الموضوع الرئيسي.
الرجل الممتدَح بلقب الفارس الأعظم (Sword Grand Master) لهذا العصر، ورفيق “ديزير” في حياته السابقة. كان “ديزير” يخطط للتقرب منه تدريجياً بعد الانضمام إلى الحرس الملكي.
«صراحةً، كنتُ أعتبر قيمتك محدودة؛ ساحرٌ فذ من أصولٍ عامية… وسيلة لكسب دعم الطبقة العامة. كان ذلك أقصى ما اعتبرتك مستحقاً له.»
«هممم.»
كان هذا متوقعاً.
«لكنني اكتشفتُ قيمتك الحقيقية في هذه الحرب؛ ولهذا السبب طلبتُ لقاءك على نحوٍ خاص.»
فالعلاقة بين الإمبراطور و”ديزير” كانت تماماً كما وصفها الإمبراطور؛ علاقة مؤقتة قامت فقط على المنافع المتبادلة التي توفرها لقلةٍ من الطرفين.
الإمبراطورية التي تحوز المساحة الأكبر من الأراضي في العالم، إمبراطورية “هيبريون”، وهذا قصرها المُعد حصراً لاستخدام الإمبراطور.
عرض الإمبراطور يده لـ “ديزير” من أجل نيل دعم العامة، وقبل “ديزير” العرض لنيل بعض الامتيازات الناجمة عن صلاته بالإمبراطور.
طلب الفارس الحارس في ذلك المكان من “ديزير” تسليم أي أسلحة قد يحملها لحفظها. ثم أشار إلى خطٍ أحمر مرسوم على الأرض وحذّره: «إن تجاوز هذا الخط وأنت تحمل سلاحاً يُعتبر خيانةً عظمى. ولن تنفعك حتى التعاويذ السحرية في ضمان نجاة حياتك عند تلك النقطة.»
كان الأمر عند هذا الحد.
«نعم، أنا هو. جئتُ استجابةً لنداء جلالته.»
«لكنني اكتشفتُ قيمتك الحقيقية في هذه الحرب؛ ولهذا السبب طلبتُ لقاءك على نحوٍ خاص.»
كان “ديزير” قد سمع شائعات متفرقة هنا وهناك عن الامتيازات الباهرة التي ترافق لقب الحارس الملكي. وبما أنه لم يسمع تفاصيل رسمية عنها، استمع بتركيز لما سيؤكده “غيلتيان” له.
على الطاولة المصنوعة من خشب الصندل المنقوش، يقبع أسدٌ هائل في هيئة زئير؛ الشعار الممثل لإمبراطورية “هيبريون”.
كان هذا يعني أن نبأ تجنيد “ديزير” كان معلوماً لدى الحراس الملكيين بالفعل. وبات من المنطقي الآن أن تجشم “سوان كاترينا” عناء زيارته؛ فقد أرادت رؤية وجه العضو الجديد المحتمل.
«الحرس الملكي… لا بد أنك سمعتَ عنهم.»
“دراكول لابوت إلكايرا”، آخر ممارسة لسحر الدم.
وتحت ذلك الأسد الزائر، كانت هناك أربعة أسلحة تدعم ثقله وتتيح له الانتصاب بمهابةٍ وفخر:
«بالتأكيد.»
سيفٌ، وقوسٌ، ودِرعٌ، وعصا سحرية… حدد الإمبراطور كل سلاحٍ بالترتيب: «حسب علمي، إنها المنظمة الأعتى على الإطلاق في هذه الإمبراطورية.»
أصدر “ديزير” صوتاً ينبئ عن تفكيرٍ عميق.
«يتوجب عليها أن تقف في القمة.»
كان حواراً بسيطاً وتبادلاً لردودٍ اعتيادية؛ مجاملاتٌ يومية شائعة.
واصل الإمبراطور الثناء على مناقبهم: «إنهم ذروة الملايين من المحاربين الذين يكدحون للذود عن هذا الوطن. ولا يتسق الحرس الملكي إلا لمن أتقنوا فنهم وبلغوا أوج كماله.»
لكن “ديزير” ينال الآن فرصة لقائه فوراً… وبصورة قتالٍ ومبارزة، فوق ذلك.
وتقليدياً، يتألف الحرس الملكي من أربعة أعضاء فقط. أشار الإمبراطور إلى السيف: «السيف، جين يورمرين. القوس، سوان كاترينا. الدرع، رافاييلو شيرينغر. كلهم حققوا مثل هذه المكانة.»
كان عرضاً مذهلاً.
كان التقييم دقيقاً للغاية.
«نعم، أنا هو. جئتُ استجابةً لنداء جلالته.»
فقد صمدوا حتى اللحظات الأخيرة من متاهة الظل؛ وقتلوا من الأعداء ما لم يقتله غيرهم، وحافظوا على الخطوط الأمامية حتى النهاية. وعلى سبيل المثال، فإن “رافاييلو شيرينغر”—الذي يمثل “الدرع” الحالي—صمد حتى النهاية وقاد حملة الاستكشاف.
«إنه تقليدٌ قديم؛ وسيكون من الصعب التغاضي عنه ببساطة.» قال الإمبراطور متابعاً: «جميع الأعضاء الجدد في الحرس الملكي، بعد نيل موافقة الإمبراطور، يتوجب إقرار تعيينهم مجدداً من قِبَل قائد الحرس الملكي مباشرةً. ديزير أرمان؛ يتوجب عليك مواجهة قائد الحرس الملكي—رافاييلو شيرينغر—في مبارزة قتالية.»
«لكن لم يكن هناك ساحرٌ واحد في الإمبراطورية استطاع بلوغ مثل هذا الإتقان لصلبه وفنه.»
«صراحةً، كنتُ أعتبر قيمتك محدودة؛ ساحرٌ فذ من أصولٍ عامية… وسيلة لكسب دعم الطبقة العامة. كان ذلك أقصى ما اعتبرتك مستحقاً له.»
أشار “غيلتيان” إلى اللوحة التي تمثل العصا السحرية: «وعلى هذا النحو، ظل هذا المنصب شاغراً منذ الثورة؛ إذ لم يوجد ساحرٌ واحد قادراً على الوصول إلى الدائرة السابعة.»
عرض الإمبراطور عليه كوباً من الشاي بإيماءة إلى الأكواب الموضوعة على الطاولة. وكان “غيلتيان” أول من كسر حاجز الصمت: «لقد بلغتني حكاياك من مصادر شتى؛ وعلمتُ أنك تركّز على تدريب طلاب أكاديمية هيبريون.»
وكان الشخص الوحيد الذي بلغ الدائرة السابعة يقطن حالياً في “ألتي”، خارج قبضة الإمبراطور ونفوذه بالكامل.
طقسية؟
«أنا أشير إلى زود إكساريون.»
«إنه تقليدٌ قديم؛ وسيكون من الصعب التغاضي عنه ببساطة.» قال الإمبراطور متابعاً: «جميع الأعضاء الجدد في الحرس الملكي، بعد نيل موافقة الإمبراطور، يتوجب إقرار تعيينهم مجدداً من قِبَل قائد الحرس الملكي مباشرةً. ديزير أرمان؛ يتوجب عليك مواجهة قائد الحرس الملكي—رافاييلو شيرينغر—في مبارزة قتالية.»
كان معيار الإمبراطور للساحر في ذروة القمة هو “زود إكساريون”؛ وكان من المنطقي أن تظل رتبة العصا السحرية شاغرة نتيجة لذلك.
هز “ديزير” رأسه: «كان ذلك بسبب تدخل العديد من المتغيرات؛ ولا يستقيم منطقياً الادعاء بإنني في مستوى أعلى من زود.»
فهو كيانٌ يقع مجرداً فوق مستوى أي ساحر من الدائرة السادسة، والذين لا يتجاوز عددهم عشرة أشخاص في العالم بأسره.
وكانت قادرة بسهولة على سحق أي ساحر آخر من الدائرة السادسة بفضل القوة الغاشمة التي تملكها.
فمن ذا الذي يجرؤ على مقارنة نفسه بـ “زود إكساريون”؟
وصل “ديزير” إلى قصر “ليونهارت” في عربةٍ رافقه فيها “هيرسانت-بلانك”. نزل من العربة واستغرق بضع ثوانٍ ليستوعب تفاصيل محيطه قبل أن يتبع مرافقه. لم يكن قصر “ليونهارت” بذات الفخامة والزخرفة التي كان عليها قصر “إيدارك”—حيث أُقيم الحفل التنكري—إلا أنه ينضح بحسٍ من النبل والمهابة التي يصعب وصفها.
رفع الإمبراطور إصبعه.
ألقى “ديزير” نظرة سريعة على “هيرسانت-بلانك” ثم خطا عبر الباب. وبعد السير لبرهة امتداد الممر، وجد نفسه أمام بابٍ آخر.
اليد التي كانت تشير إلى العصا السحرية باتت تشير الآن إلى “ديزير”: «لكنك هدمتَ الهومونكولوس، وهو إنجازٌ عجز حتى زود عن تحقيقه.»
(أداة سحرية…)
هز “ديزير” رأسه: «كان ذلك بسبب تدخل العديد من المتغيرات؛ ولا يستقيم منطقياً الادعاء بإنني في مستوى أعلى من زود.»
لكن لا يزال هناك امتيازاني متبقيان.
«لكنك بالتأكيد لستَ في مستوى أدنى منه.» قاطعه “غيلتيان” مردفاً: «سمعتُ أنك هزمتَ ساحرةً من الدائرة السادسة كانت تستخدم سحر الدم في معركة الميناء.»
كان حواراً بسيطاً وتبادلاً لردودٍ اعتيادية؛ مجاملاتٌ يومية شائعة.
«كان ذلك……»
«كان ذلك……»
“دراكول لابوت إلكايرا”، آخر ممارسة لسحر الدم.
«إنه لشرَفٌ عظيم أن ألتقي بـ إمبراطور هذه الإمبراطورية العظمى وحامي حماها.»
وكانت قادرة بسهولة على سحق أي ساحر آخر من الدائرة السادسة بفضل القوة الغاشمة التي تملكها.
وملاحظاً تردد “ديزير”، ألقى “غيلتيان” بالضربة القاضية: «هناك ثلاثة امتيازات رئيسية تحوزها بكونك من الحراس الملكيين.»
«أخبرني أحد السحرة في العائلة المالكة أنه قد يوجد سحرة يتفوقون عليك من حيث عدد دوائرهم، ولكن لا يوجد ساحرٌ واحد قادرٌ على الصمود بثبات ضدك؛ ولو وجد ساحرٌ واحد قادرٌ على ذلك، لكان زود إكساريون.»
ورغم خلوه من الزخارف المفرطة، إلا أن قصر “ليونهارت” كان يبعث الرهبة في نفس كل من ينزل بساحته، بفضل وجوده المهيب وحده.
وكان هذا يعني أن “ديزير” يلبي معيار الإمبراطور.
توقف “ديزير” و”هيرسانت-بلانك” أمام بابٍ هائل الحجم.
«هل يعني هذا أن جلالتك تعرض عليّ منصب أحد الحراس الملكيين؟»
طلب الفارس الحارس في ذلك المكان من “ديزير” تسليم أي أسلحة قد يحملها لحفظها. ثم أشار إلى خطٍ أحمر مرسوم على الأرض وحذّره: «إن تجاوز هذا الخط وأنت تحمل سلاحاً يُعتبر خيانةً عظمى. ولن تنفعك حتى التعاويذ السحرية في ضمان نجاة حياتك عند تلك النقطة.»
«بالتأكيد.»
«……»
لم يكن هناك تفسير آخر لما قاله “غيلتيان”. فماذا يعني أن تكون من الحراس الملكيين؟
«صراحةً، كنتُ أعتبر قيمتك محدودة؛ ساحرٌ فذ من أصولٍ عامية… وسيلة لكسب دعم الطبقة العامة. كان ذلك أقصى ما اعتبرتك مستحقاً له.»
لم تكن مجرد منظمة عسكرية بسيطة؛ بل كانت مرتبة رفيعة الشأن تملك تاريخاً عريقاً ومميزاً في خدمة الإمبراطور عن قرب. وأراد الإمبراطور من شخصٍ عامي أن يتولى مثل هذا الدور الشريف.
كان هذا متوقعاً.
«ديزير أرمان. لدي بضع مهام ذات أهمية بالغة أود منك الاطلاع بها باسمي؛ ولأجل ذلك، أحتاجك أن تكون أحد الحراس الملكيين.»
فهو كيانٌ يقع مجرداً فوق مستوى أي ساحر من الدائرة السادسة، والذين لا يتجاوز عددهم عشرة أشخاص في العالم بأسره.
وملاحظاً تردد “ديزير”، ألقى “غيلتيان” بالضربة القاضية: «هناك ثلاثة امتيازات رئيسية تحوزها بكونك من الحراس الملكيين.»
شعر “ديزير” بعدم الارتياح من هذه الكلمة لسببٍ ما: «إن كانت مجرد إجراءات طقسية… أفلا يمكننا التغاضي عنها؟»
امتيازات الحرس الملكي!
«لكنك بالتأكيد لستَ في مستوى أدنى منه.» قاطعه “غيلتيان” مردفاً: «سمعتُ أنك هزمتَ ساحرةً من الدائرة السادسة كانت تستخدم سحر الدم في معركة الميناء.»
كان “ديزير” قد سمع شائعات متفرقة هنا وهناك عن الامتيازات الباهرة التي ترافق لقب الحارس الملكي. وبما أنه لم يسمع تفاصيل رسمية عنها، استمع بتركيز لما سيؤكده “غيلتيان” له.
«ثالثاً، سأمنحك كل ما تشتهيه وترغبه؛ إن أردتَ مالاً، فسأمنحك ما يوازي الميزانية السنوية لمدينةٍ بأكملها. وإن أردتَ أرضاً، فما عليك إلا الإمساك بالخريطة والإشارة إليها.»
«أولاً، الامتياز في استخدام الأدوات السحرية التي تحوزها العائلة المالكة؛ يُسمح لك باستعارة أي أداة سحرية تحتاجها. وإذا كان هناك شيءٌ ترغبه تحديداً، فسأمنحك إياه.»
عرض الإمبراطور يده لـ “ديزير” من أجل نيل دعم العامة، وقبل “ديزير” العرض لنيل بعض الامتيازات الناجمة عن صلاته بالإمبراطور.
كان عرضاً مذهلاً.
الرجل الممتدَح بلقب الفارس الأعظم (Sword Grand Master) لهذا العصر، ورفيق “ديزير” في حياته السابقة. كان “ديزير” يخطط للتقرب منه تدريجياً بعد الانضمام إلى الحرس الملكي.
فإمبراطورية “هيبريون”—التي تفاخر بتاريخها الطويل—تكتنز أدواتٍ سحرية أعتى وأقوى من أي دولة أخرى.
«أخبرني أحد السحرة في العائلة المالكة أنه قد يوجد سحرة يتفوقون عليك من حيث عدد دوائرهم، ولكن لا يوجد ساحرٌ واحد قادرٌ على الصمود بثبات ضدك؛ ولو وجد ساحرٌ واحد قادرٌ على ذلك، لكان زود إكساريون.»
لكن لا يزال هناك امتيازاني متبقيان.
وكان الشخص الوحيد الذي بلغ الدائرة السابعة يقطن حالياً في “ألتي”، خارج قبضة الإمبراطور ونفوذه بالكامل.
«ثانياً، ستُعتبر ممثلي الشخصي في هذه البلاد؛ وستنال معاملةً تكافئ معاملة الدوق. وهذا الامتياز يسري في أي دولة تجمعها صلاتٌ دبلوماسية بالإمبراطورية. وبالطبع، لن تحتاج إلى شعارٍ ذهبي، إذ إن وجودك وشخصك بذاته سيكون إثباتاً كافياً لهويتك.»
وأضاف الإمبراطور بعد ذلك ببرهة: «حتى أولئك ينتمون للفرق المنافسة لفرقتك.»
كان ذلك يعني السلطة والنفوذ الشامل في الإمبراطورية.
(أداة سحرية…)
«ثالثاً، سأمنحك كل ما تشتهيه وترغبه؛ إن أردتَ مالاً، فسأمنحك ما يوازي الميزانية السنوية لمدينةٍ بأكملها. وإن أردتَ أرضاً، فما عليك إلا الإمساك بالخريطة والإشارة إليها.»
«هل يعني هذا أن جلالتك تعرض عليّ منصب أحد الحراس الملكيين؟»
«هممم.»
وملاحظاً تردد “ديزير”، ألقى “غيلتيان” بالضربة القاضية: «هناك ثلاثة امتيازات رئيسية تحوزها بكونك من الحراس الملكيين.»
أصدر “ديزير” صوتاً ينبئ عن تفكيرٍ عميق.
«لأن الجميع يلزمه النمو معاً؛ فلن أستبعدهم لمجرد كونهم منافسين.»
لقد كان عرضاً مقنعاً للغاية؛ يعني منح سلطة ونفوذ لا يجرؤ شخصٌ عامي على مجرد حلم التفكير فيه.
«أولاً، الامتياز في استخدام الأدوات السحرية التي تحوزها العائلة المالكة؛ يُسمح لك باستعارة أي أداة سحرية تحتاجها. وإذا كان هناك شيءٌ ترغبه تحديداً، فسأمنحك إياه.»
واستطاع على الفور استحضار عشرات الطرق للاستفادة من هذه الامتيازات: (لكن هذا يعني الوقوف رسمياً تحت إمرة الإمبراطور).
لم يكن الأمر بحدود علاقة التعاون البسيطة التي حافظا عليها حتى الآن؛ فهذا لقبٌ رسمي يمنحه الإمبراطور، ويعني الاعتراف به رسمياً كخادمٍ مخلص للإمبراطور.
لم يكن الأمر بحدود علاقة التعاون البسيطة التي حافظا عليها حتى الآن؛ فهذا لقبٌ رسمي يمنحه الإمبراطور، ويعني الاعتراف به رسمياً كخادمٍ مخلص للإمبراطور.
كان ذلك يعني السلطة والنفوذ الشامل في الإمبراطورية.
(إن حقيقة وجوب إنجازي لمهام تُعد مسألة تدعو للقلق قليلاً، لكن الامتيازات مقنعة إلى حدٍ يطغى على كل شيء).
(أخيراً…… فرصة للقاء الشخص الوحيد الذي لم ألتقِ به حتى الآن… رافاييلو شيرينغر).
ولم يقتصر الأمر على ذلك…
«صراحةً، كنتُ أعتبر قيمتك محدودة؛ ساحرٌ فذ من أصولٍ عامية… وسيلة لكسب دعم الطبقة العامة. كان ذلك أقصى ما اعتبرتك مستحقاً له.»
(أخيراً…… فرصة للقاء الشخص الوحيد الذي لم ألتقِ به حتى الآن… رافاييلو شيرينغر).
«يرجى الاستعداد للقتال؛ فهو ينتظرك بالفعل على الأرجح.»
حسم “ديزير” أمره وقال: «رغم أنني ما زلتُ أفتقر للعديد من الجوانب، إلا أنني سأبذل قصارى جهدي في خدمة جلالتك.»
«يتوجب عليها أن تقف في القمة.»
ابتسم الإمبراطور بوقار: «حسناً. إذاً فقد قبلتَ العرض.»
ولم يقتصر الأمر على ذلك…
«إذاً، هل أصبحتُ حارساً ملكياً الآن؟ أم أن الأمر يتجاوز هذا التبسيط؟»
«إذاً فهذا هو القصر الملكي……»
«بالنظر إلى أهمية المنصب، توجد بضع إجراءات رسمية متبقية لتعيين الحارس الملكي. على سبيل المثال، يتوجب موافقة أكثر من نصف أعضاء الحرس الملكي على التعيين.»
(إن حقيقة وجوب إنجازي لمهام تُعد مسألة تدعو للقلق قليلاً، لكن الامتيازات مقنعة إلى حدٍ يطغى على كل شيء).
«هممم……»
أدى “ديزير” واجبه بلياقةٍ وأدب جَمّ أمام الإمبراطور.
كان هذا يعني أن نبأ تجنيد “ديزير” كان معلوماً لدى الحراس الملكيين بالفعل. وبات من المنطقي الآن أن تجشم “سوان كاترينا” عناء زيارته؛ فقد أرادت رؤية وجه العضو الجديد المحتمل.
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
«وبعد استبعاد الخطوات الزائدة والمملة، توجد إجراءات طقسية واحدة متبقية.»
وتقليدياً، يتألف الحرس الملكي من أربعة أعضاء فقط. أشار الإمبراطور إلى السيف: «السيف، جين يورمرين. القوس، سوان كاترينا. الدرع، رافاييلو شيرينغر. كلهم حققوا مثل هذه المكانة.»
طقسية؟
سيفٌ، وقوسٌ، ودِرعٌ، وعصا سحرية… حدد الإمبراطور كل سلاحٍ بالترتيب: «حسب علمي، إنها المنظمة الأعتى على الإطلاق في هذه الإمبراطورية.»
شعر “ديزير” بعدم الارتياح من هذه الكلمة لسببٍ ما: «إن كانت مجرد إجراءات طقسية… أفلا يمكننا التغاضي عنها؟»
كان ذلك يعني السلطة والنفوذ الشامل في الإمبراطورية.
«إنه تقليدٌ قديم؛ وسيكون من الصعب التغاضي عنه ببساطة.» قال الإمبراطور متابعاً: «جميع الأعضاء الجدد في الحرس الملكي، بعد نيل موافقة الإمبراطور، يتوجب إقرار تعيينهم مجدداً من قِبَل قائد الحرس الملكي مباشرةً. ديزير أرمان؛ يتوجب عليك مواجهة قائد الحرس الملكي—رافاييلو شيرينغر—في مبارزة قتالية.»
اليد التي كانت تشير إلى العصا السحرية باتت تشير الآن إلى “ديزير”: «لكنك هدمتَ الهومونكولوس، وهو إنجازٌ عجز حتى زود عن تحقيقه.»
«……»
كان حواراً بسيطاً وتبادلاً لردودٍ اعتيادية؛ مجاملاتٌ يومية شائعة.
«يرجى الاستعداد للقتال؛ فهو ينتظرك بالفعل على الأرجح.»
على الطاولة المصنوعة من خشب الصندل المنقوش، يقبع أسدٌ هائل في هيئة زئير؛ الشعار الممثل لإمبراطورية “هيبريون”.
“رافاييلو شيرينغر”…
كان معيار الإمبراطور للساحر في ذروة القمة هو “زود إكساريون”؛ وكان من المنطقي أن تظل رتبة العصا السحرية شاغرة نتيجة لذلك.
الرجل الممتدَح بلقب الفارس الأعظم (Sword Grand Master) لهذا العصر، ورفيق “ديزير” في حياته السابقة. كان “ديزير” يخطط للتقرب منه تدريجياً بعد الانضمام إلى الحرس الملكي.
«وبعد استبعاد الخطوات الزائدة والمملة، توجد إجراءات طقسية واحدة متبقية.»
لكن “ديزير” ينال الآن فرصة لقائه فوراً… وبصورة قتالٍ ومبارزة، فوق ذلك.
الرجل الممتدَح بلقب الفارس الأعظم (Sword Grand Master) لهذا العصر، ورفيق “ديزير” في حياته السابقة. كان “ديزير” يخطط للتقرب منه تدريجياً بعد الانضمام إلى الحرس الملكي.
(لم أظن أنني سألتقي به بهذه السرعة).
كان هذا متوقعاً.
لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير
وبعد تجاوز بابين آخرين والوصول إلى نهاية الممر، استطاع “ديزير” أخيراً لقاء إمبراطور إمبراطورية “هيبريون”—”غيلتيان زيدغار إف. روغفيلاس”.
لا حول و لا قوة الى بالله له النعمة وله الفضل و له الثناء الحسن مخلصين له الدين و لو كره الكافرون
الرجل الممتدَح بلقب الفارس الأعظم (Sword Grand Master) لهذا العصر، ورفيق “ديزير” في حياته السابقة. كان “ديزير” يخطط للتقرب منه تدريجياً بعد الانضمام إلى الحرس الملكي.
لا تدعو الوايات و ملذات الحيات تلهيكم عن الصلاة و العبادات و سائر مسؤولياتكم في الحياة يا اخوان و السلام عليكم
هز “ديزير” رأسه: «كان ذلك بسبب تدخل العديد من المتغيرات؛ ولا يستقيم منطقياً الادعاء بإنني في مستوى أعلى من زود.»
«لكنك بالتأكيد لستَ في مستوى أدنى منه.» قاطعه “غيلتيان” مردفاً: «سمعتُ أنك هزمتَ ساحرةً من الدائرة السادسة كانت تستخدم سحر الدم في معركة الميناء.»
