Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الحظ يفضل السقوط 44

جاء الاستدعاء أثناء وجبة الإفطار.
جلست سيفين بمفردها في قاعة الطعام، تستخدم إحدى تذاكر الوجبات الثمينة القليلة المتبقية لديها. وبحلول الوقت الذي أنهت فيه هي ولوكا سلك طريق ملتوٍ حول الجزء العلوي من المناجم، كان الفجر قد اقترب تقريباً. لم تكن تملك الطاقة الكافية للعودة إلى شقة إيميت؛ فكل ما فعلته لاختراق الجدار قد استنزف طاقتها بالكامل لدرجة أنها أنهكت وسقطت على إحدى الأرائك المشتركة بين السكارى قبل أن تتخبط في طريقها إلى قاعة الطعام.
لم يظهر لوكا. ولا إيميت أيضاً. ولكن، على الأقل، استعادت بطاقتها. وبعضاً من كرامتها.
كادت أن تجبر نفسها على إنهاء نصف البيض المطاطي في طبقها عندما وقف ظلٌ فوق الطاولة، حاطاً بظلاله الكاملة على الطبق. رفعت رأسها لتجد رجلاً مبتهجاً أكثر من اللازم، شعره الأسود مصفف إلى الخلف، وعيناه خاويتان بلا حياة، وابتسامته مثبتة تماماً كشعره.
“هل يمكنني مساعدتك؟” سألته، والبيض لا يزال على شوكتها.
“صباح الخير!” غرّد بصوت حماسي للغاية جعلها تجفل. سحقاً، متى كانت آخر مرة عانت فيها من صداع بمثل هذه الشدة؟ “الموظف رقم…” قرأ مجموعة الأرقام التي أصبحت مألوفة أكثر من اللازم، والتي كانت بوضوح أكثر أهمية من اسمها.
“هذه أنا،” قالت وهي تدفع بلقمة من الخبز المحمص الخالي من الطعم في فمها. “أنجز ما لديك. لدي نوبة عمل لاحقاً.”
قدم الرجل ورقة وردية بإصبعين وكأنها قد تنهضه أو تلوثه إذا لم يكن حذراً. ومع ذلك، ظلت ابتسامته قائمة. كان اللون ساطعاً لدرجة أنه زاد من حدة صداعها، لكن سيفين أخذتها دون تعليق وفتحتها لتقرأ الكلمات المطبوعة عليها:
**تقييم أداء إجباري.** **مكتب جوم روك.** **الساعة 0800.** **عدم الحضور سيؤدي إلى المزيد من إعادة هيكلة الديون.** رمشت سيفين، وعقلها الخامل يحاول استيعاب الأمر. “هذا بعد عشر دقائق.”
“من الأفضل أن تسرعي إذن!” غرّد الرجل، واستدار بسرعة كبيرة جعلت حذاءه المصقول يصدر صفيراً. “السيد روك لا يحب أن يتأخر أحد!” وابتعد مسرعاً عن الطاولة دون أن ينتظر أي رد آخر. بالطبع، لم يكن بحاجة إلى رد. ماذا كانت سيفين ستفعل؟ ترفض؟ في شركة LMC، سرعان ما اكتشفت أن الامتثال هو الخيار الوحيد.
ومع ذلك، وسواء كان امتثالاً أم لا، لم تستطع منع نفسها من التفكير في أنها تسير نحو فخ. كان المجمع بأكمله يضج بأحداث الليلة الماضية—ليس بالضرورة اقتحامها مع لوكا، بل الحريق والاقتحام الظاهر لخزينة النرد في مكان أعمق بكثير داخل المبنى. ما الشأن الذي قد يملكه روك مع تقييمات الموظفين الآن؟
وضعت شوكتها جانباً، ونسيت البيض الآن، وظلت تحدق في الورقة بين يديها، محاولة معرفة الخطة التي يلعبها روك. أخرج بوكيت رأسه من جيب قميصها، وتطلعت عيناه الصغيرتان إليها. “هل تعتقدين أنه يعلم؟”
طوت سيفين الملاحظة وحشرتها في بنطالها. “بالتأكيد.”
فكّر بوكيت في ذلك بينما وقفت على قدمين لا تزالان ترتجفان. يا للحظ، ماذا كانت ستفعل من أجل مجموعة أخرى من النرد لتستنزف طاقتها؟ بالتأكيد لم تستخدم كل ذلك القدر من الحظ الليلة الماضية. “هل سنموت مجدداً؟”
“على الأرجح.”
أصدر همهمة صغيرة خافتة بدا عليها الرضا. “جيد. يجب أن أحدث وصيتي.”
“أنت لا تملك وصية.”
“أنا أعيد النظر في الأمر بعد أحداث الأيام القليلة الماضية.”
تنهدت بنفاذ صبر. “بوكيت، يجب أن تمتلك أشياء لكي تكون لديك وصية—ما الذي تمتلكه؟”
“كل أنواع الأشياء.”
“فراشي لا يحتسب.”
“لكن—”
“ولا كتب المكتبة أيضاً.”
كان الطريق من قاعة الطعام إلى المبنى الإداري قصيراً، لكنه بدا طويلاً بشكل لا يطاق. لم تستطع سيفين إلا أن تتساءل عن سبب عدم رؤيتها لإيميت طوال اليوم، أو سبب اختفاء لوكا بتلك السرعة وبلا كلمة واحدة في الليلة الماضية. هل باعاها كلاهما؟
هزت رأسها وأجبرت نفسها على السير عبر الطين، محاولة إغفال البرد القارس للرياح، والدخان والرائحة المعدنية لخام النرد المعالج. حتى لو كان لوكا وإيميت قد وشيا بها، ما هو أسوأ شيء يمكن أن يفعلوه لها؟ إعادتها إلى المناجم؟
لم تستطع سيفين إلا أن تبتسم بسخرية من ذلك. كان عملها اليومي هنا هو أسوأ شيء جربته على الإطلاق، ومع ذلك، وعلى نحو غريب، كانت تعجبه تقريباً. كان أمراً بائساً، نعم، لكن كان هناك شيء مُسكر في إثارة الرهان بحياتها، وسمعتها، ومستقبلها بأكمله على كل ذلك. كان هناك شيء إدماني في معرفة أن كل ضربة معول، وكل مستوى خطير من المناجم، يمكن أن يقرّبها أكثر من الحقيقة بشأن الجرائم الحقيقية لمنافسها.
لكن تقييم الأداء كان لا يزال يثير الأعصاب، خاصة بعد ما قامت به الليلة الماضية. كانت المناجم شيئاً، لكن الجحيم البيروقراطي لشركة LMC نفسها كان شيئاً آخر تماماً. كان بإمكان شركة LMC أن تأمرك بالقفز في قبرك والتطوع بالابتسام أثناء القيام بذلك، وسيكون لديهم المعاملات الورقية التي تدعم مثل هذا الطلب المجنون.
عبرت الساحة الرئيسية، التي كانت لا تزال تعج برجال إنفاذ القانون التابعين لـ LMC وآخري يبدو أنهم يحاولون تقييم الأضرار في الأنقاض المدخنة التي كانت تشكل المقر الرئيسي. رغم كل شيء، لم تستطع سيفين منع أعصابها المنهكة من التفاعل. كادت لا تنام في الليلة الماضية، ومع استنزاف حظها بالكامل، تداخل التوتر الناجم عن كل شيء وتركها يتملكها اليأس لإنهاء هذا الاجتماع مع “روك المدوَّر”.
انحنت تحت المدخل الرئيسي المتفحم ودخلت منطقة الاستقبال، محاولة ألا تسد أنفها بسبب الرائحة. كانت الأعمال تجري وتأتي وكأن شيئاً لم يكن—موظفو LMC يتحركون بسرعة والألواح الخشبية في أيديهم—لكن الجدران كانت متفحمة بالسواد، والأثاث أصبح كتل فحم أو أسوأ، وبدا مكتب الاستقبال وكأنه متماسك بدعاء يائس.
اقتربت سيفين منه، وأشارت لها امرأة ترتدي اللون الأخضر الليموني—ولم تكن تبدو سعيدة بوجودها هناك على الإطلاق—بالمرور دون أن تنظر إليها كلياً.
“ادخلي،” قالت. “إنه ينتظر.”
تجاوزت سيفين المرأة، وهي تشعر بالارتياح، على الأقل لأن ليس كل شخص في LMC مجنوناً رسمياً. تبدد ذلك الارتياح تماماً وهي تقترب من منطقة الجلوس التي كانت فيها الليلة الماضية تماماً—وهي منطقة أقل تضرراً بالنار وأكثر بالتأثر بالدخان—ودفعت باب مكتب روك لفتحه.
كان النرد لا يزال هناك—هامداً تماماً كما كان في الليلة الماضية. ولكن بدلاً من الجلوس على الرفوف، كانت مبعثرة؛ ووجد العديد منها في كوم على الأرض، جراء رميها بوضوح في حالة غضب. ولم يكن باقي المكتب بأفضل حال؛ فالمقعدان أمام مكتب روك كانا مقلوبين، أحدهما رُمي بقوة في الجدار حتى انحشر في الجص، ورف أصغر يلقى على جانبه بالقرب منهما.
توقفت سيفين عند العتبة، تتأمل الدمار حتى استدار روك من المكان الذي كان يعاين فيه شيئاً على رفّه. انفرج وجهه المستدير عن ابتسامة عريضة لم تصل إلى عينيه.
“ها هي ذا!” قال بصوت مشرق. “نجمتي الصاعدة.”
تجمدت سيفين عند الباب، تبحث عن أي إشارة في تعابيره تدل على أنه يعلم. عن نبرة غضب، أو كراهية—عن أي شيء حقاً. لكن تعابير روك ظلت خالية بعناية، والابتسامة مثبتة على وجهه.
“من فضلكِ، اجلسي،” قال وهو يجلس على كرسيّه—الكرسي الوحيد في المكتب الذي لم يكن مقلوباً.
انحنت سيفين لتقويم أقرب كرسي، وفحصت ساقيه للتأكد من سلامتهما قبل أن تجلس عليه. شبّك أصابعه وتميل فوق مكتبه، مبتسماً لها. “أنتِ تؤدين بشكل جيد، حسبما سمعت.”
“سيدي،” قالت بحذر، وبشكل يكاد يكون غبياً حقاً. شعرت تقريباً بضرورة إبقاء فمها مغلقاً، لكنها لم تستطع منع الكلمات من الانفلات من فمها. “بعد سماعي عما حدث الليلة الماضية، ورؤيته، لا أستطيع إلا أن أفكر في أنه وقت غريب لتقييم الأداء.”
ضحك روك. “سخافة!” قال وهو يضرب بكفه على المكتب ضربة جعلت سيفين تجفل. “لدي دائماً وقت لموظفيّ، حتى أثناء الأزمات. وأنتِ يا عزيزتي واحدة من أفضلهم! أرقامكِ كانت ممتازة مؤخراً—أفترض أنكِ أخذتِ نصيحتي محمل الجد، أليس كذلك؟”
“أوه—”
“أعلى من الحصة المطلوبة باستمرار،” واصل كلامه. “مبتكرة. كفؤة. في الواقع، أنتِ عملاقة تعدين مختلفة تماماً عن يومكِ الأول!”
“لقد مر أسبوع واحد فقط—”
“بالضبط! ويا له من أسبوع. يا له من أسبوع… كان.” توقف عن الكلام، وجالت عيناه في أرجاء الغرفة، ثم عادت إلى سيفين. لم تكن خائفة من روك بشكل خاص، لكن كان هناك شيء يثير القلق في الطريقة التي يتأرجح بها من نقيض إلى آخر. شيء غريب في الطريقة التي تظهر بها مشاعره بصورة غريبة على وجهه، وكأنه يحارب شيئاً ما في أعماقه.
أمال رأسه، يتفحصها بتعبير قد يمتلكه المرء عند دراسة تجربة علمية. أصبحت عيناه باردتين. “هناك مشكلة صغيرة واحدة فقط،” قال، وتصلبت سيفين. “هل تعرفين المشكلة مع الموظفين الذين يتجاوزون التوقعات؟”
“لا.”
“تأتيهم أفكار،” قال. كان صوته أهدأ الآن، وكلماته ودودة تقريباً. “يتجولون. يستكشفون. يفتشون ويسألون الأسئلة.” توقف برهة ثم أضاف: “أحياناً في أماكن لا ينبغي لهم التواجد فيها.”
فتش في خزانة الملفات وسحب مجموعة متفحمة من الأوراق، ممرراً إياها بين يديه. “حادث مروع الليلة الماضية، كما تعلمين،” قال. “حريق هنا في المقر الرئيسي. وجد المحققون أدلة ليس على اقتحام واحد، بل اقتحامين منفصلين.” واستمرت ابتسامته. “تخيلي ذلك. اثنان في ليلة واحدة. غريب جداً، ألا تتفقين مع ذلك؟”
“غريب جداً،” وافقته، وهي تجاهد لإبقاء صوتها تحت السيطرة. إنه لا يعلم. لم يرها أحد، ولو كان لوكا وإيميت قد وشيا بها، لكانت بالفعل في الأغلال. كانت هذه مجرد مواجهة كلامية وتحدٍّ، لا أكثر.
“أنا أثق أنكِ تفهمين،” قال، “أنه عندما يحدث شيء غريب، يجب تحميل شخص ما المسؤولية. سيكون من المؤسف أن يتم اختيار الشخص الخاطئ.”
بدت الغرفة أكثر برودة بقليل، وقبضت سيفين على يدها بشدة، محاولة إغفال الدفء المتزايد في كفها. لماذا يتفاعل كفها مع روك في هذا الوقت بالذات دون غيره؟
دفع بحزمة من الأوراق عبر المكتب، وتبددت ابتسامته عند الأطراف. “نظراً لأدائكِ… المتميز،” قال، “فنحن ننقلكِ إلى مهمة جديدة.”
مدت سيفين يدها للأوراق، محاولة إبقاء يديها ثابتتين. فتحت الحزمة وقرأت الكلمات المطبوعة هناك، لشعر بمزيج من الغثيان، والبهجة، والغضب العارم في آن واحد.

 

 

 

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 4 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

جاء الاستدعاء أثناء وجبة الإفطار. جلست سيفين بمفردها في قاعة الطعام، تستخدم إحدى تذاكر الوجبات الثمينة القليلة المتبقية لديها. وبحلول الوقت الذي أنهت فيه هي ولوكا سلك طريق ملتوٍ حول الجزء العلوي من المناجم، كان الفجر قد اقترب تقريباً. لم تكن تملك الطاقة الكافية للعودة إلى شقة إيميت؛ فكل ما فعلته لاختراق الجدار قد استنزف طاقتها بالكامل لدرجة أنها أنهكت وسقطت على إحدى الأرائك المشتركة بين السكارى قبل أن تتخبط في طريقها إلى قاعة الطعام. لم يظهر لوكا. ولا إيميت أيضاً. ولكن، على الأقل، استعادت بطاقتها. وبعضاً من كرامتها. كادت أن تجبر نفسها على إنهاء نصف البيض المطاطي في طبقها عندما وقف ظلٌ فوق الطاولة، حاطاً بظلاله الكاملة على الطبق. رفعت رأسها لتجد رجلاً مبتهجاً أكثر من اللازم، شعره الأسود مصفف إلى الخلف، وعيناه خاويتان بلا حياة، وابتسامته مثبتة تماماً كشعره. “هل يمكنني مساعدتك؟” سألته، والبيض لا يزال على شوكتها. “صباح الخير!” غرّد بصوت حماسي للغاية جعلها تجفل. سحقاً، متى كانت آخر مرة عانت فيها من صداع بمثل هذه الشدة؟ “الموظف رقم…” قرأ مجموعة الأرقام التي أصبحت مألوفة أكثر من اللازم، والتي كانت بوضوح أكثر أهمية من اسمها. “هذه أنا،” قالت وهي تدفع بلقمة من الخبز المحمص الخالي من الطعم في فمها. “أنجز ما لديك. لدي نوبة عمل لاحقاً.” قدم الرجل ورقة وردية بإصبعين وكأنها قد تنهضه أو تلوثه إذا لم يكن حذراً. ومع ذلك، ظلت ابتسامته قائمة. كان اللون ساطعاً لدرجة أنه زاد من حدة صداعها، لكن سيفين أخذتها دون تعليق وفتحتها لتقرأ الكلمات المطبوعة عليها: **تقييم أداء إجباري.** **مكتب جوم روك.** **الساعة 0800.** **عدم الحضور سيؤدي إلى المزيد من إعادة هيكلة الديون.** رمشت سيفين، وعقلها الخامل يحاول استيعاب الأمر. “هذا بعد عشر دقائق.” “من الأفضل أن تسرعي إذن!” غرّد الرجل، واستدار بسرعة كبيرة جعلت حذاءه المصقول يصدر صفيراً. “السيد روك لا يحب أن يتأخر أحد!” وابتعد مسرعاً عن الطاولة دون أن ينتظر أي رد آخر. بالطبع، لم يكن بحاجة إلى رد. ماذا كانت سيفين ستفعل؟ ترفض؟ في شركة LMC، سرعان ما اكتشفت أن الامتثال هو الخيار الوحيد. ومع ذلك، وسواء كان امتثالاً أم لا، لم تستطع منع نفسها من التفكير في أنها تسير نحو فخ. كان المجمع بأكمله يضج بأحداث الليلة الماضية—ليس بالضرورة اقتحامها مع لوكا، بل الحريق والاقتحام الظاهر لخزينة النرد في مكان أعمق بكثير داخل المبنى. ما الشأن الذي قد يملكه روك مع تقييمات الموظفين الآن؟ وضعت شوكتها جانباً، ونسيت البيض الآن، وظلت تحدق في الورقة بين يديها، محاولة معرفة الخطة التي يلعبها روك. أخرج بوكيت رأسه من جيب قميصها، وتطلعت عيناه الصغيرتان إليها. “هل تعتقدين أنه يعلم؟” طوت سيفين الملاحظة وحشرتها في بنطالها. “بالتأكيد.” فكّر بوكيت في ذلك بينما وقفت على قدمين لا تزالان ترتجفان. يا للحظ، ماذا كانت ستفعل من أجل مجموعة أخرى من النرد لتستنزف طاقتها؟ بالتأكيد لم تستخدم كل ذلك القدر من الحظ الليلة الماضية. “هل سنموت مجدداً؟” “على الأرجح.” أصدر همهمة صغيرة خافتة بدا عليها الرضا. “جيد. يجب أن أحدث وصيتي.” “أنت لا تملك وصية.” “أنا أعيد النظر في الأمر بعد أحداث الأيام القليلة الماضية.” تنهدت بنفاذ صبر. “بوكيت، يجب أن تمتلك أشياء لكي تكون لديك وصية—ما الذي تمتلكه؟” “كل أنواع الأشياء.” “فراشي لا يحتسب.” “لكن—” “ولا كتب المكتبة أيضاً.” كان الطريق من قاعة الطعام إلى المبنى الإداري قصيراً، لكنه بدا طويلاً بشكل لا يطاق. لم تستطع سيفين إلا أن تتساءل عن سبب عدم رؤيتها لإيميت طوال اليوم، أو سبب اختفاء لوكا بتلك السرعة وبلا كلمة واحدة في الليلة الماضية. هل باعاها كلاهما؟ هزت رأسها وأجبرت نفسها على السير عبر الطين، محاولة إغفال البرد القارس للرياح، والدخان والرائحة المعدنية لخام النرد المعالج. حتى لو كان لوكا وإيميت قد وشيا بها، ما هو أسوأ شيء يمكن أن يفعلوه لها؟ إعادتها إلى المناجم؟ لم تستطع سيفين إلا أن تبتسم بسخرية من ذلك. كان عملها اليومي هنا هو أسوأ شيء جربته على الإطلاق، ومع ذلك، وعلى نحو غريب، كانت تعجبه تقريباً. كان أمراً بائساً، نعم، لكن كان هناك شيء مُسكر في إثارة الرهان بحياتها، وسمعتها، ومستقبلها بأكمله على كل ذلك. كان هناك شيء إدماني في معرفة أن كل ضربة معول، وكل مستوى خطير من المناجم، يمكن أن يقرّبها أكثر من الحقيقة بشأن الجرائم الحقيقية لمنافسها. لكن تقييم الأداء كان لا يزال يثير الأعصاب، خاصة بعد ما قامت به الليلة الماضية. كانت المناجم شيئاً، لكن الجحيم البيروقراطي لشركة LMC نفسها كان شيئاً آخر تماماً. كان بإمكان شركة LMC أن تأمرك بالقفز في قبرك والتطوع بالابتسام أثناء القيام بذلك، وسيكون لديهم المعاملات الورقية التي تدعم مثل هذا الطلب المجنون. عبرت الساحة الرئيسية، التي كانت لا تزال تعج برجال إنفاذ القانون التابعين لـ LMC وآخري يبدو أنهم يحاولون تقييم الأضرار في الأنقاض المدخنة التي كانت تشكل المقر الرئيسي. رغم كل شيء، لم تستطع سيفين منع أعصابها المنهكة من التفاعل. كادت لا تنام في الليلة الماضية، ومع استنزاف حظها بالكامل، تداخل التوتر الناجم عن كل شيء وتركها يتملكها اليأس لإنهاء هذا الاجتماع مع “روك المدوَّر”. انحنت تحت المدخل الرئيسي المتفحم ودخلت منطقة الاستقبال، محاولة ألا تسد أنفها بسبب الرائحة. كانت الأعمال تجري وتأتي وكأن شيئاً لم يكن—موظفو LMC يتحركون بسرعة والألواح الخشبية في أيديهم—لكن الجدران كانت متفحمة بالسواد، والأثاث أصبح كتل فحم أو أسوأ، وبدا مكتب الاستقبال وكأنه متماسك بدعاء يائس. اقتربت سيفين منه، وأشارت لها امرأة ترتدي اللون الأخضر الليموني—ولم تكن تبدو سعيدة بوجودها هناك على الإطلاق—بالمرور دون أن تنظر إليها كلياً. “ادخلي،” قالت. “إنه ينتظر.” تجاوزت سيفين المرأة، وهي تشعر بالارتياح، على الأقل لأن ليس كل شخص في LMC مجنوناً رسمياً. تبدد ذلك الارتياح تماماً وهي تقترب من منطقة الجلوس التي كانت فيها الليلة الماضية تماماً—وهي منطقة أقل تضرراً بالنار وأكثر بالتأثر بالدخان—ودفعت باب مكتب روك لفتحه. كان النرد لا يزال هناك—هامداً تماماً كما كان في الليلة الماضية. ولكن بدلاً من الجلوس على الرفوف، كانت مبعثرة؛ ووجد العديد منها في كوم على الأرض، جراء رميها بوضوح في حالة غضب. ولم يكن باقي المكتب بأفضل حال؛ فالمقعدان أمام مكتب روك كانا مقلوبين، أحدهما رُمي بقوة في الجدار حتى انحشر في الجص، ورف أصغر يلقى على جانبه بالقرب منهما. توقفت سيفين عند العتبة، تتأمل الدمار حتى استدار روك من المكان الذي كان يعاين فيه شيئاً على رفّه. انفرج وجهه المستدير عن ابتسامة عريضة لم تصل إلى عينيه. “ها هي ذا!” قال بصوت مشرق. “نجمتي الصاعدة.” تجمدت سيفين عند الباب، تبحث عن أي إشارة في تعابيره تدل على أنه يعلم. عن نبرة غضب، أو كراهية—عن أي شيء حقاً. لكن تعابير روك ظلت خالية بعناية، والابتسامة مثبتة على وجهه. “من فضلكِ، اجلسي،” قال وهو يجلس على كرسيّه—الكرسي الوحيد في المكتب الذي لم يكن مقلوباً. انحنت سيفين لتقويم أقرب كرسي، وفحصت ساقيه للتأكد من سلامتهما قبل أن تجلس عليه. شبّك أصابعه وتميل فوق مكتبه، مبتسماً لها. “أنتِ تؤدين بشكل جيد، حسبما سمعت.” “سيدي،” قالت بحذر، وبشكل يكاد يكون غبياً حقاً. شعرت تقريباً بضرورة إبقاء فمها مغلقاً، لكنها لم تستطع منع الكلمات من الانفلات من فمها. “بعد سماعي عما حدث الليلة الماضية، ورؤيته، لا أستطيع إلا أن أفكر في أنه وقت غريب لتقييم الأداء.” ضحك روك. “سخافة!” قال وهو يضرب بكفه على المكتب ضربة جعلت سيفين تجفل. “لدي دائماً وقت لموظفيّ، حتى أثناء الأزمات. وأنتِ يا عزيزتي واحدة من أفضلهم! أرقامكِ كانت ممتازة مؤخراً—أفترض أنكِ أخذتِ نصيحتي محمل الجد، أليس كذلك؟” “أوه—” “أعلى من الحصة المطلوبة باستمرار،” واصل كلامه. “مبتكرة. كفؤة. في الواقع، أنتِ عملاقة تعدين مختلفة تماماً عن يومكِ الأول!” “لقد مر أسبوع واحد فقط—” “بالضبط! ويا له من أسبوع. يا له من أسبوع… كان.” توقف عن الكلام، وجالت عيناه في أرجاء الغرفة، ثم عادت إلى سيفين. لم تكن خائفة من روك بشكل خاص، لكن كان هناك شيء يثير القلق في الطريقة التي يتأرجح بها من نقيض إلى آخر. شيء غريب في الطريقة التي تظهر بها مشاعره بصورة غريبة على وجهه، وكأنه يحارب شيئاً ما في أعماقه. أمال رأسه، يتفحصها بتعبير قد يمتلكه المرء عند دراسة تجربة علمية. أصبحت عيناه باردتين. “هناك مشكلة صغيرة واحدة فقط،” قال، وتصلبت سيفين. “هل تعرفين المشكلة مع الموظفين الذين يتجاوزون التوقعات؟” “لا.” “تأتيهم أفكار،” قال. كان صوته أهدأ الآن، وكلماته ودودة تقريباً. “يتجولون. يستكشفون. يفتشون ويسألون الأسئلة.” توقف برهة ثم أضاف: “أحياناً في أماكن لا ينبغي لهم التواجد فيها.” فتش في خزانة الملفات وسحب مجموعة متفحمة من الأوراق، ممرراً إياها بين يديه. “حادث مروع الليلة الماضية، كما تعلمين،” قال. “حريق هنا في المقر الرئيسي. وجد المحققون أدلة ليس على اقتحام واحد، بل اقتحامين منفصلين.” واستمرت ابتسامته. “تخيلي ذلك. اثنان في ليلة واحدة. غريب جداً، ألا تتفقين مع ذلك؟” “غريب جداً،” وافقته، وهي تجاهد لإبقاء صوتها تحت السيطرة. إنه لا يعلم. لم يرها أحد، ولو كان لوكا وإيميت قد وشيا بها، لكانت بالفعل في الأغلال. كانت هذه مجرد مواجهة كلامية وتحدٍّ، لا أكثر. “أنا أثق أنكِ تفهمين،” قال، “أنه عندما يحدث شيء غريب، يجب تحميل شخص ما المسؤولية. سيكون من المؤسف أن يتم اختيار الشخص الخاطئ.” بدت الغرفة أكثر برودة بقليل، وقبضت سيفين على يدها بشدة، محاولة إغفال الدفء المتزايد في كفها. لماذا يتفاعل كفها مع روك في هذا الوقت بالذات دون غيره؟ دفع بحزمة من الأوراق عبر المكتب، وتبددت ابتسامته عند الأطراف. “نظراً لأدائكِ… المتميز،” قال، “فنحن ننقلكِ إلى مهمة جديدة.” مدت سيفين يدها للأوراق، محاولة إبقاء يديها ثابتتين. فتحت الحزمة وقرأت الكلمات المطبوعة هناك، لشعر بمزيج من الغثيان، والبهجة، والغضب العارم في آن واحد.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط