Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الرسام الذي يرسم الزنزانات 6

الفصل السادس.
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل السادس.

الفصل 6.

 

 

 

 

ضاقت عينا اللوحة قليلاً. كانت حركة خفيفة لدرجة يصعب ملاحظتها، لكن دلالتها كانت واضحة تمامًا.

معرضٌ شديد البياض.

 

 

 

إضاءةٌ ناصعة البياض.

 

 

 

“………”

 

 

ابتعد قليلًا.

رجلٌ يرتدي السواد بالكامل يقف بمفرده وسط الأعمال الفنية التي كانت تتلألأ بانعكاس الضوء.

 

 

 

‘…لقد ظهر.’

 

 

 

أما ‘يو سونغ-أون’، الذي كان يتربص في المعرض بناءً على طلب من موظف قسم الموارد البشرية، فقد كتم أنفاسه وأخفى حضوره وهو يحدق في ’الشبح‘.

“…نعم.”

 

“……….”

سواء أكان ذلك لحسن حظه أم لسوئه، تمكن ‘يو سونغ-أون’ في اليوم نفسه الذي تلقى فيه الطلب من التحقق من بطل تلك الشائعات. وكان بالفعل، كما سمع مسبقًا، رجلًا طويل القامة يلتف جسده بالكامل في عباءة داكنة السواد.

 

 

كان ’الشبح‘ يتجول في المعرض الخالي، ويقف أحيانًا أمام الأعمال المحمية بجدران زجاجية. وكان يقضي وقتًا طويلاً بشكل ملحوظ أمام المنحوتات واللوحات الفنية على وجه الخصوص.

‘وحتى وقع أقدامه…لا يُسمع.’

 

 

“………..”

كان ’الشبح‘ الذي تدور حوله الشائعات حافي القدمين.

 

 

“فهمت، يا سيد يو سونغ-أون.”

‘ومهما كان حافي القدمين، فإن هذا الهدوء التام يبدو مريبًا.’

لذا، كان من المحتمل أن تقوم هذه اللوحة، ’لوحة جيو‘، بإبرام عقد غريب بمجرد سماع اسم ‘يو سونغ-أون’. ففي مختلف الثقافات، يمثل الاسم مفهومًا بالغ الأهمية لدى الكائنات الغامضة.

 

 

ومع ذلك، لم يكن الأمر خاليًا من الأصوات تمامًا.

أغلق ‘يو سونغ-أون’ عينيه.

 

معرضٌ شديد البياض.

‘يبدو أن أمناء المعرض السابقين لم يتمكنوا من سماعه لعدم امتلاكهم مهارة تعزيز السمع، ولكن…’

 

 

 

أغلق ‘يو سونغ-أون’ عينيه.

 

 

 

“……….”

 

 

ومع ذلك، أجاب بصدق وسلاسة.

حفيف، حفيف.

 

 

“أنا…”

خشخشة، خشخشة…

ولكنه كان مضيئًا.

 

 

“………”

“تبدو عليك علامات الحيرة والارتباك.”

 

 

صوت خفيف.

“ولماذا؟”

 

 

صوت خفيف لدرجة لا تصدق.

 

 

“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”

‘…هذا…’

ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.

 

لدرجة أنه بث في النفس وهمًا بأنه هو صاحب هذا المكان، مما جعل ‘يو سونغ-أون’ يستحضر فجأة، ومن دون مقدمات، قصة مصاص دماء يعيش في قلعة قديمة.

فتح عينيه مرة أخرى.

“ذو العباءة السوداء الذي رأيته بالأمس كان أنت، ’جيو‘، أليس كذلك؟”

 

“أتقصد بالقائد… قائد النقابة بيسابول؟”

‘…يبدو كأنه صوت احتكاك النباتات ببعضها.’

ولحسن الحظ، ظلت تعابير الرجل في اللوحة جافة وباردة كما هي. ملامح لا توحي بالبهجة ولكنها لا تعبر عن الغضب أيضًا. ورغم أنه لا زال كئيبًا وشاحبًا، إلا أنه كان هادئًا فقط دون أي أثر للاستياء.

 

 

كان تشبيهًا غريبًا، لكن هذا ما شعر به تمامًا.

 

 

“………..”

صوتٌ يشبه تدحرج أغصان رقيقة أو بتلات زهور جافة لا تزن غرامًا واحدًا. هذا الصوت الضعيف والخالي تمامًا من أي ثقل، لم يكن ليتناسب أبدًا مع صوت يصدره رجل ضخم يصل طوله إلى 188 سنتيمترًا.

 

 

 

“………..”

 

 

كيف يمكن وصف هذا التباين والغرابة؟ لم يكن من الممكن نعتها بالآلية. بل كانت شيئًا أبعد من ذلك…

ظل ‘يو سونغ-أون’ مختبئًا بين الأعمال الفنية والأعمدة، مواصلًا مراقبته عن كثب.

ومع ذلك الصوت الخافت، تحركت العباءة.

 

“نعم، هذا صحيح. لم يعد لدى قائد النقابة ‘بيسابول’ متسع من الوقت ليتولى رعاية لوحتك بنفسه، كما تم نقل الأمناء السابقين وتعيينهم للعناية بأعمال فنية أخرى. ولهذا السبب تسلمت أنا هذه المهمة وتابعت العمل.”

‘…إنه يتأملها.’

 

 

 

كان ’الشبح‘ يتجول في المعرض الخالي، ويقف أحيانًا أمام الأعمال المحمية بجدران زجاجية. وكان يقضي وقتًا طويلاً بشكل ملحوظ أمام المنحوتات واللوحات الفنية على وجه الخصوص.

“ربما.”

 

“فهمت، يا سيد يو سونغ-أون.”

والأمر المثير للدهشة هو أنه كان يكتفي بالفعل بـ ’المشاهدة‘ فقط.

 

 

“………..”

‘بما أن هناك الكثير من المقتنيات الخطيرة هنا، فإن لمس أي منها كان سيحدث فوضى عارمة، لكن لحسن الحظ لم يفعل ذلك. يبدو أنه وحش من النوع ذي الذكاء المرتفع، وهي حالة فريدة بالفعل.’

كان ذلك الكيان ضخمًا للغاية. ضخمًا وعميقًا لدرجة يعجز الإدراك البشري عن استيعابها. شعر بضيق شديد في صدره، واجتاحه شعور غامض يجمع بين الهيبة والخوف الشديد من دون أي سبب واضح.

 

‘…ما هذا…؟’

لكن هذا لا يعني أنه لم يكن يتأمل أشكالًا أخرى من الأعمال الفنية.

“ثرثار لدرجة تجعل الرد عليه أمرًا شاقًا ومرهقًا.”

 

 

‘أيتملكه الفضول تجاه الفن، أم يفعل ذلك لقتل الوقت فقط…أم لعله يبحث عن أدوات يمكنه استخدامها؟’

في تلك اللحظة، شعر ‘يو سونغ-أون’ بأن وعيه يتلاشى في الأفق البعيد.

 

 

كانت حركات ’الشبح‘ وهو يتجول في المعرض واضعًا يديه خلف ظهره كنبيل أو جندي منضبط، تحمل في طياتها وقارًا وانضباطًا شديدين.

 

 

 

لدرجة أنه بث في النفس وهمًا بأنه هو صاحب هذا المكان، مما جعل ‘يو سونغ-أون’ يستحضر فجأة، ومن دون مقدمات، قصة مصاص دماء يعيش في قلعة قديمة.

 

 

“وماذا لو كنت قد سألتك لغاية خبيثة؟”

‘الكونت مصاص الدماء…أهذا طفولي بعض الشيء؟’

“ولماذا؟”

 

 

ولكن بالنظر إلى بشرته الشاحبة كالجثث وحضوره غير البشري، بدا أن هذا الوصف يلائمه تمامًا.

 

 

“آه…نعم، في الواقع.”

وبعد أن ظل ذو العباءة السوداء يحوم في المعرض لفترة طويلة على هذا النحو…

“…هل كان هناك سبب وراء تجولك في أرجاء المعرض؟”

 

 

“…آه.”

 

 

لدرجة أنه بث في النفس وهمًا بأنه هو صاحب هذا المكان، مما جعل ‘يو سونغ-أون’ يستحضر فجأة، ومن دون مقدمات، قصة مصاص دماء يعيش في قلعة قديمة.

حدق مباشرة نحو ‘يو سونغ-أون’ الذي كان يختبئ.

 

 

“هل كانت هذه إجابة كافية لك؟”

“………..”

ولحسن الحظ، ظلت تعابير الرجل في اللوحة جافة وباردة كما هي. ملامح لا توحي بالبهجة ولكنها لا تعبر عن الغضب أيضًا. ورغم أنه لا زال كئيبًا وشاحبًا، إلا أنه كان هادئًا فقط دون أي أثر للاستياء.

 

 

تلاقت.

 

 

“هذا صحيح بالفعل.”

أعينهما.

“لا بأس، الأمر على ما يرام.”

 

 

“………..”

“ولماذا؟”

 

لدرجة أنه بث في النفس وهمًا بأنه هو صاحب هذا المكان، مما جعل ‘يو سونغ-أون’ يستحضر فجأة، ومن دون مقدمات، قصة مصاص دماء يعيش في قلعة قديمة.

“………..”

 

 

 

عينان سوداوان.

ظل ‘يو سونغ-أون’ مختبئًا بين الأعمال الفنية والأعمدة، مواصلًا مراقبته عن كثب.

 

 

في تلك اللحظة، شعر ‘يو سونغ-أون’ بأن وعيه يتلاشى في الأفق البعيد.

“………..”

 

 

‘…ما هذا…؟’

كيف يمكن وصف هذا التباين والغرابة؟ لم يكن من الممكن نعتها بالآلية. بل كانت شيئًا أبعد من ذلك…

 

اتضح أنه رغم معرفته بقدرة ’لوحة جيو‘ على الكلام والحركة، إلا أنه لم يسبق له أن حظي بمحادثة فعلية مع ’جيو‘.

ما الذي أراه؟

 

 

 

‘إنه أسود.’

 

 

“تبدو عليك علامات الحيرة والارتباك.”

كان شديد السواد.

“………”

 

“لم يكن هناك سبب يمنعني من الإجابة.”

ولكنه كان مضيئًا.

 

 

ترجمة: روي.

بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.

والأمر المثير للدهشة هو أنه كان يكتفي بالفعل بـ ’المشاهدة‘ فقط.

 

 

وعلى الرغم من المسافة البعيدة التي تفصلهما، لم يتمكن من إبعاد نظره عنه، لدرجة أنه كان قادرًا على رؤية أدق الأوعية الدموية في تلك العينين.

 

 

لذا، كان من الصعب تفسير أمر لوحة تتحرك.

لا، ربما لم تكن تلك أوعية دموية. كانت أغصانًا رقيقة وجميلة من الذهب والفضة تشكل غابة شاسعة ممتدة. وكان المركز الأسود، الذي لا يمكن تمييز حدقته فيه، مظلمًا لدرجة تثير الرعب في أعماق النفس.

لسبب ما.

 

 

كان ذلك الكيان ضخمًا للغاية. ضخمًا وعميقًا لدرجة يعجز الإدراك البشري عن استيعابها. شعر بضيق شديد في صدره، واجتاحه شعور غامض يجمع بين الهيبة والخوف الشديد من دون أي سبب واضح.

 

 

رجلٌ يرتدي السواد بالكامل يقف بمفرده وسط الأعمال الفنية التي كانت تتلألأ بانعكاس الضوء.

كانت تكمن في داخله قوة تجعل الأنفاس تتوقف تلقائيًا دون وجود أي ضغط مادي على عنقه. لم يخفِ نفسه، ولم يستعرض قوته، بل كان فقط يكتفي…

ولم يستطع ‘يو سونغ-أون’ نفسه تحديد سبب الغرابة والرعب في هذا المعنى بدقة.

 

 

بالوقوف هناك.

فتحت اللوحة عينيها.

 

“لم يَبد لي كشخص سيئ، لذا لا داعي للقلق.”

“………..”

 

 

أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…

“………..”

‘طالما أنه ليس شخصًا شريرًا، فإنه لن يعاديه حتى وإن افتقر إلى التهذيب.’

 

وتوقف حضوره في مكان أبعد بكثير، قبل أن يتلاشى تمامًا في النهاية.

رمش الرجل مرتين.

 

 

 

“………..”

“إذن، يبدو أنك أنت أيضًا ذلك ’الشبح‘ الذي يحوم حول هذا المعرض مؤخرًا ويرتدي عباءة داكنة السواد ويوزع هدايا لذيذة…فهل ظني هذا في محله أيضًا؟”

 

“………..”

حفيف…

 

 

ومع ذلك الصوت الخافت، تحركت العباءة.

لقد تلقى دعوة لإجراء محادثة.

 

أطلق ‘يو سونغ-أون’ تنهيدة دهشة دون أن يشعر.

“………..”

“…آه.”

 

ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.

ابتعد قليلًا.

 

 

“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”

ثم ابتعد أكثر فأكثر.

‘وحتى وقع أقدامه…لا يُسمع.’

 

 

وتوقف حضوره في مكان أبعد بكثير، قبل أن يتلاشى تمامًا في النهاية.

 

 

وذلك لأن ’جيو‘، الذي صنّف ‘بيسابول’ على أنه شخص فظ وقليل الأدب، تعمد تجاهله وعدم الاستجابة لمحاولاته في الكلام.

“…………”

 

 

 

تحركت قدما ‘يو سونغ-أون’.

 

 

وعند سماعه هذا السؤال، أجاب ’جيو‘ بملامح جافة غامضة يصعب معرفة نواياها.

ولم يكن المكان الذي انقطع فيه ذلك الأثر سوى أمام ’لوحة جيو‘.

“………..”

 

 

“…………”

‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’

 

“…………”

…أكان يتظاهر بعدم المعرفة والهدوء؟

‘وحتى وقع أقدامه…لا يُسمع.’

 

كان ’الشبح‘ الذي تدور حوله الشائعات حافي القدمين.

كان الشخص في اللوحة يغلق عينيه بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث على الإطلاق.

وحينها، فتح الرجل ذو الملامح الكئيبة الذي كان ينظر إليه، وهو ’جيو‘، فمه ليتحدث.

 

 

“سأجن حقًا.”

إضاءةٌ ناصعة البياض.

 

 

اليوم الأول، اكتمل.

 

 

 

 

 

* * *

بالوقوف هناك.

 

“………..”

 

“…لا داعي للاعتذار عن أمر كهذا.”

إن وجودنا في عالم مليء بالقوى الخارقة لا يعني أن كل ما يتعلق بـ ’الأشباح‘ يمكن تفسيره. وكانت هذه حقيقة تتجلى بوضوح في استمرار وجود مهنة الشامانيين حتى الآن.

 

 

 

لذا، كان من الصعب تفسير أمر لوحة تتحرك.

والأمر المثير للدهشة هو أنه كان يكتفي بالفعل بـ ’المشاهدة‘ فقط.

 

 

“………..”

‘…ما هذا…؟’

 

 

“………..”

‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’

 

 

الساعة 4:29 فجرًا.

 

 

 

فتحت اللوحة عينيها.

‘يبدو أن أمناء المعرض السابقين لم يتمكنوا من سماعه لعدم امتلاكهم مهارة تعزيز السمع، ولكن…’

 

“هل ترغب في التحدث معي؟”

“…آه.”

“مما أنت مندهش؟”

 

 

أطلق ‘يو سونغ-أون’ تنهيدة دهشة دون أن يشعر.

 

 

“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”

وحينها، فتح الرجل ذو الملامح الكئيبة الذي كان ينظر إليه، وهو ’جيو‘، فمه ليتحدث.

 

 

 

“مرحبًا.”

اليوم الأول، اكتمل.

 

سواء أكان ذلك لحسن حظه أم لسوئه، تمكن ‘يو سونغ-أون’ في اليوم نفسه الذي تلقى فيه الطلب من التحقق من بطل تلك الشائعات. وكان بالفعل، كما سمع مسبقًا، رجلًا طويل القامة يلتف جسده بالكامل في عباءة داكنة السواد.

“…………”

 

 

كانت حركات ’الشبح‘ وهو يتجول في المعرض واضعًا يديه خلف ظهره كنبيل أو جندي منضبط، تحمل في طياتها وقارًا وانضباطًا شديدين.

“صباح الخير.”

إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.

 

أغلق ‘يو سونغ-أون’ عينيه.

“أهو الصباح فعلاً…”

 

 

 

عند سماع تلك الكلمات، نظر ‘يو سونغ-أون’ إلى خلفية اللوحة.

“نعم، هذا صحيح. لم يعد لدى قائد النقابة ‘بيسابول’ متسع من الوقت ليتولى رعاية لوحتك بنفسه، كما تم نقل الأمناء السابقين وتعيينهم للعناية بأعمال فنية أخرى. ولهذا السبب تسلمت أنا هذه المهمة وتابعت العمل.”

 

ولم يستطع ‘يو سونغ-أون’ نفسه تحديد سبب الغرابة والرعب في هذا المعنى بدقة.

“………..”

حفيف…

 

 

آه، بالفعل.

“لقد لفتت انتباهي الأعمال الفنية النادرة المعروضة هنا.”

 

اليوم الثاني، اكتمل.

كانت غابة تسطع فيها أشعة الشمس.

 

ضاقت عينا اللوحة قليلاً. كانت حركة خفيفة لدرجة يصعب ملاحظتها، لكن دلالتها كانت واضحة تمامًا.

“…رغم أن الوقت لدينا لا يزال فجرًا.”

 

 

 

“أفهم ذلك.”

 

 

 

عندما قال ذلك، انعكست صورة معرض ‘بيسابول’ في عيني ’جيو‘.

 

 

 

“بما أن المكان يضاء باستمرار بالأنوار البيضاء، لم أدرك أنه الفجر.”

 

 

 

كان صوته، الذي يحمل في طياته شعورًا بالغرابة، أكثر جفاءً مما تخيله بكثير. وعلى الرغم من أنه كان يتحدث بالفعل وكان ‘يو سونغ-أون’ يستمع إليه، إلا أنه لسبب ما لم يستطع التخلص من فكرة أن الصوت يحمل ’سكونًا غامرًا‘.

 

 

 

كيف يمكن وصف هذا التباين والغرابة؟ لم يكن من الممكن نعتها بالآلية. بل كانت شيئًا أبعد من ذلك…

 

 

سأل ‘يو سونغ-أون’ وهو يستحضر في ذهنه ’قضية الشبح‘ الأخيرة.

“أعتذر إليك.”

رمش الرجل مرتين.

 

والأمر المثير للدهشة هو أنه كان يكتفي بالفعل بـ ’المشاهدة‘ فقط.

“…لا داعي للاعتذار عن أمر كهذا.”

 

 

 

“أشكرك على تفهمك ولطفك.”

 

 

“عندما يكون المرء وحيدًا، فإنه يبحث بطبيعة الحال عن شخص يشاركه الحديث.”

بنبرة رتيبة وثابتة، وكأنه يعرف مسبقًا ما سيقوله لاحقًا. وبصوت واضح يبدو كأنه مبرمج بمدخلات محددة مسبقًا، كان صوته يتسلل إلى الآذان بوضوح غريب.

كان صوته هادئًا ومنخفضًا للغاية، لدرجة يصعب معها تخيل أنه يشعر بالاهتمام أو الفضول تجاه أي شيء.

 

“ذو العباءة السوداء الذي رأيته بالأمس كان أنت، ’جيو‘، أليس كذلك؟”

“ولكني مندهش.”

التفتت عينا ’جيو‘ السوداوان نحو ‘يو سونغ-أون’ دون أن يتضح مغزاه. كانت حركة عينيه مصطنعة، كما لو كان يريد إيصال رسالة مفادها ’أنا أنظر إليك الآن‘.

 

 

“مما أنت مندهش؟”

 

 

 

“ليس من الشائع أن نرى شخصًا لا يشعر بالخوف عند رؤية لوحة تتحدث.”

“…………”

 

لدرجة أنه بث في النفس وهمًا بأنه هو صاحب هذا المكان، مما جعل ‘يو سونغ-أون’ يستحضر فجأة، ومن دون مقدمات، قصة مصاص دماء يعيش في قلعة قديمة.

“………..”

 

 

عينان سوداوان.

ولم تظهر أي مشاعر على وجهه الجاف أو في نبرته الهادئة. وبالمقارنة مع قوله إنه مندهش، لم يكن رد فعله يوحي بذلك على الإطلاق.

 

 

 

‘إن مهارته في الكذب سيئة.’

 

 

 

أو ربما لم يجد داعيًا لبذل الجهد في الكذب ببراعة. وفي كل الأحوال، لم يبدُ أن ذلك الوجه المكتئب قادر على التمثيل بمرونة.

 

 

 

وبينما كان يفكر في ذلك، سألته اللوحة مجددًا.

 

 

“ولماذا؟”

“ما هو اسمك؟”

 

 

 

“أنا…”

“………..”

 

 

حتى وإن كان ‘يو سونغ-أون’ مجرد إنسان عادي لا قيمة له، فإن القوة التي يحملها الاسم الحقيقي تظل مصدر خطر في أي مكان.

 

 

‘أيتملكه الفضول تجاه الفن، أم يفعل ذلك لقتل الوقت فقط…أم لعله يبحث عن أدوات يمكنه استخدامها؟’

‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’

 

 

 

لذا، كان من المحتمل أن تقوم هذه اللوحة، ’لوحة جيو‘، بإبرام عقد غريب بمجرد سماع اسم ‘يو سونغ-أون’. ففي مختلف الثقافات، يمثل الاسم مفهومًا بالغ الأهمية لدى الكائنات الغامضة.

حتى وإن كان ‘يو سونغ-أون’ مجرد إنسان عادي لا قيمة له، فإن القوة التي يحملها الاسم الحقيقي تظل مصدر خطر في أي مكان.

 

 

ومع ذلك، أجاب بصدق وسلاسة.

 

 

❀تفاعلوا❀

“أنا يو سونغ-أون.”

“………..”

 

“ولماذا؟”

لم يسبق للموظفين السبعة عشر الآخرين أن تضرروا بسبب إفصاحهم عن أسمائهم لهذه اللوحة. ولأن إلحاق الأذى بـ ‘يو سونغ-أون’ وحده الآن لن يتماشى مع النمط المنتظم الذي أظهرته اللوحة حتى الآن، فقد كان من الممكن إخباره بهذا القدر.

كان صوته هادئًا ومنخفضًا للغاية، لدرجة يصعب معها تخيل أنه يشعر بالاهتمام أو الفضول تجاه أي شيء.

 

“ملامح وجهك تبين أن لديك سؤالاً تود طرحه عليّ.”

وحتى بعد سماع اسمه، حافظت اللوحة على ملامحها الجافة والجامدة. وعلى الرغم من أنه هو من كان يقود هذا الحوار، إلا أن اللوحة لم تبدُ متأثرة بشكل كبير.

 

 

 

أكان من الغريب أن يشعر بأن هذا التصرف ينم عن الكبرياء؟

 

 

 

“فهمت، يا سيد يو سونغ-أون.”

 

 

 

“………..”

 

 

 

“ملامح وجهك تبين أن لديك سؤالاً تود طرحه عليّ.”

“…………”

 

ومع ذلك الصوت الخافت، تحركت العباءة.

“هذا صحيح بالفعل.”

 

 

 

“هل ترغب في التحدث معي؟”

“إن السيد يو سونغ-أون شخص طيب ومهذب.”

 

“…………”

لقد تلقى دعوة لإجراء محادثة.

لا، ربما لم تكن تلك أوعية دموية. كانت أغصانًا رقيقة وجميلة من الذهب والفضة تشكل غابة شاسعة ممتدة. وكان المركز الأسود، الذي لا يمكن تمييز حدقته فيه، مظلمًا لدرجة تثير الرعب في أعماق النفس.

 

 

‘إنه يسير على خطى الموظفين السبعة عشر السابقين نفسها.’

“هل لديك سؤال آخر؟”

 

 

شعر ‘يو سونغ-أون’ بوقار وضغط غريبين.

 

 

 

‘لا بد أنه ثِقل القواعد.’

 

 

 

كان ثقلاً ذا كثافة عالية تجعل من الصعب التحرك فيه، لكنه في الوقت ذاته لم يكن ثقيلاً لدرجة تجعل المرء يشعر بأنه يغرق تمامًا في الوحل.

 

 

 

كان هذا الجو وهذا الإحساس يشبهان شعور إنسان تائه يطفو على سطح البحر، حيث يقوم حوت عملاق بتهدئة الأمواج من أجله ومراعاته.

أما ‘يو سونغ-أون’، الذي كان يتربص في المعرض بناءً على طلب من موظف قسم الموارد البشرية، فقد كتم أنفاسه وأخفى حضوره وهو يحدق في ’الشبح‘.

 

“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”

“……….”

ومع ذلك، أجاب بصدق وسلاسة.

 

 

نعم.

“………..”

 

“أشكرك على تفهمك ولطفك.”

هذا ما يُدعى ’المراعاة‘.

ومن بين هذه الأعمال، كان هناك العديد من القطع التي تمتلك وعيًا ذاتيًا مثل ’لوحة جيو‘. ولم تكن هناك أي فائدة من انتهاك القواعد التي يلتزم بها ’جيو‘، الذي يُفترض أنه وحش ذو مظهر بشري، وإثارة غضبه.

 

~هل ترغب في التحدث معي؟

“…حسنًا، أود أن أطرح سؤالاً.”

 

 

 

بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.

 

 

★فان ارت.

“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”

 

 

‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’

“نعم، يمكنني الخروج.”

 

 

 

“……….”

 

 

أطلق ‘يو سونغ-أون’ تنهيدة دهشة دون أن يشعر.

تكره الوحوش البشر. وبما أن سؤاله يتعلق بمعلوماته الخاصة، فقد ظن أنه سيتردد قليلاً قبل الإجابة، إلا أن الرد جاء أسرع مما كان يتوقع بكثير.

 

 

“………..”

أكانت حيرته واضحة إلى هذا الحد؟ لاحظ ’جيو‘، الذي كان يحدق في ‘يو سونغ-أون’ دون أن يطرف له جفن، ذلك وأشار إليه قائلاً.

‘يبدو أن أمناء المعرض السابقين لم يتمكنوا من سماعه لعدم امتلاكهم مهارة تعزيز السمع، ولكن…’

 

 

“تبدو عليك علامات الحيرة والارتباك.”

 

 

ومع ذلك، أجاب بصدق وسلاسة.

“لم أكن أتوقع…أن تجيبني بكل هذه السلاسة والصراحة.”

 

 

 

“لم يكن هناك سبب يمنعني من الإجابة.”

 

 

في تلك اللحظة، شعر ‘يو سونغ-أون’ بأن وعيه يتلاشى في الأفق البعيد.

“ولماذا؟”

إن وجودنا في عالم مليء بالقوى الخارقة لا يعني أن كل ما يتعلق بـ ’الأشباح‘ يمكن تفسيره. وكانت هذه حقيقة تتجلى بوضوح في استمرار وجود مهنة الشامانيين حتى الآن.

 

“كنت فضوليًا لمعرفة طبيعة المكان الذي أتواجد فيه الآن.”

“لأنك أنت من سأل.”

“هل ترغب في التحدث معي؟”

 

‘الكونت مصاص الدماء…أهذا طفولي بعض الشيء؟’

“وماذا لو كنت قد سألتك لغاية خبيثة؟”

اليوم الأول، اكتمل.

 

“………..”

“هذا ليس صحيحًا.”

بنبرة رتيبة وثابتة، وكأنه يعرف مسبقًا ما سيقوله لاحقًا. وبصوت واضح يبدو كأنه مبرمج بمدخلات محددة مسبقًا، كان صوته يتسلل إلى الآذان بوضوح غريب.

 

بما أنه قد وصل إلى هذه المرحلة، لم يعد بإمكانه التراجع، لذا قرر ‘يو سونغ-أون’ خوض المحادثة كما اقترحت اللوحة.

تحدث الرجل في اللوحة بصوت منخفض وهادئ، ولكنه كان واضحًا وحاسمًا في الوقت ذاته.

 

 

فتحت اللوحة عينيها.

“إن السيد يو سونغ-أون شخص طيب ومهذب.”

 

 

وذلك لأن ’جيو‘، الذي صنّف ‘بيسابول’ على أنه شخص فظ وقليل الأدب، تعمد تجاهله وعدم الاستجابة لمحاولاته في الكلام.

“…أنا؟”

“………..”

 

‘أيتملكه الفضول تجاه الفن، أم يفعل ذلك لقتل الوقت فقط…أم لعله يبحث عن أدوات يمكنه استخدامها؟’

“ولهذا السبب بادرت بالتحدث إليك.”

 

 

 

“………..”

“………..”

 

‘لا بد أنه ثِقل القواعد.’

“هل كانت هذه إجابة كافية لك؟”

 

 

“أفهم ذلك.”

قرر ‘يو سونغ-أون’ أن يتوخى الحذر الشديد.

 

 

 

‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’

 

 

عينان سوداوان.

وبغض النظر عن المعيار الذي تستخدمه، فإنها تمتلك القدرة على تمييز طبيعة الآخرين وتصنيفهم بين الخير والشر. إنها لوحة قادرة على تصنيف شخص تلتقي به لأول مرة دون أن تجري معه محادثة واحدة مسبقًا.

كان ’الشبح‘ يتجول في المعرض الخالي، ويقف أحيانًا أمام الأعمال المحمية بجدران زجاجية. وكان يقضي وقتًا طويلاً بشكل ملحوظ أمام المنحوتات واللوحات الفنية على وجه الخصوص.

 

ولم يكن المكان الذي انقطع فيه ذلك الأثر سوى أمام ’لوحة جيو‘.

‘في هذه الحالة، إذا تحدث شخص صُنّف على أنه شرير مع الرجل في هذه اللوحة… فهل سيكتفي بتجاهله فقط؟’

‘وكنت أتساءل لمَ لم ينبس ذلك الرجل بأي شيء عن هذه اللوحة…’

 

 

أم أنه سيهاجمه؟

 

 

“…آه.”

“………..”

‘أيعقل أنه يمتلك مهارة تقييم وتحليل تمكنه حتى من تحديد مكنونات الخير والشر لدى قائد نقابة بيسابول؟… إنه وحش يصعب التعامل معه من جميع النواحي. مهارة تقييم بهذا المستوى تكاد تكون نادرة للغاية ولا يمكن العثور عليها في العالم بأسره.’

 

“كنت فضوليًا لمعرفة طبيعة المكان الذي أتواجد فيه الآن.”

“هل لديك سؤال آخر؟”

 

 

حفيف…

“آه…نعم، في الواقع.”

 

 

“…إن جديتك وهدوءك الشديد يثيران دهشتي حقًا، يا جيو.”

سأل ‘يو سونغ-أون’ وهو يستحضر في ذهنه ’قضية الشبح‘ الأخيرة.

 

 

 

“ذو العباءة السوداء الذي رأيته بالأمس كان أنت، ’جيو‘، أليس كذلك؟”

 

 

“………..”

“نعم، هذا صحيح.”

 

 

‘إن مهارته في الكذب سيئة.’

“إذن، يبدو أنك أنت أيضًا ذلك ’الشبح‘ الذي يحوم حول هذا المعرض مؤخرًا ويرتدي عباءة داكنة السواد ويوزع هدايا لذيذة…فهل ظني هذا في محله أيضًا؟”

إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.

 

 

“………..”

“……….”

 

‘إنه يسير على خطى الموظفين السبعة عشر السابقين نفسها.’

في ماذا يفكر؟ رمش ’جيو‘ بعينيه مرتين، ثم تمتم بصوت خافت.

‘هذه اللوحة حساسة للغاية تجاه الخير والشر.’

 

انتهى الفصل السادس.

“شبح إذن.”

 

 

 

“…أعتذر إن كان هذا التعبير قد أساء إليك.”

 

 

ترجمة: روي.

“لا داعي للاعتذار، فمن الطبيعي أن تُوصف لوحة تتحدث بأنها مسكونة بالأشباح.”

فتحت اللوحة عينيها.

 

 

تابعت اللوحة حديثها بنبرتها الجافة المعتادة.

 

 

ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.

“غير أني لم أمت قط.”

‘أيعني بكلامه أن اللوحات الفنية ليست هو، بل البشر الذين يعيشون في هذا العالم الخارجي…؟’

 

كانت غابة تسطع فيها أشعة الشمس.

“…………”

لسبب ما.

 

“أود أن أعرب عن امتناني لك وتقديري لعنايتك باللوحة وتنظيفها بكل هذا الإتقان. كنت أود أن أقدم تحياتي لمن سبقوك أيضًا، لكني لم أكن مستعدًا بعد في ذلك الوقت. لذا أرجو أن تتقبل شكري مجددًا نيابة عنهم وعن نفسك.”

“ولكن يبدو أنني بالفعل الشبح الذي تتحدث عنه، يا سيد يو سونغ-أون.”

 

 

 

“…هل كان هناك سبب وراء تجولك في أرجاء المعرض؟”

 

 

 

“كنت فضوليًا لمعرفة طبيعة المكان الذي أتواجد فيه الآن.”

أكانت حيرته واضحة إلى هذا الحد؟ لاحظ ’جيو‘، الذي كان يحدق في ‘يو سونغ-أون’ دون أن يطرف له جفن، ذلك وأشار إليه قائلاً.

 

 

كان صوته هادئًا ومنخفضًا للغاية، لدرجة يصعب معها تخيل أنه يشعر بالاهتمام أو الفضول تجاه أي شيء.

اليوم الأول، اكتمل.

 

صوت خفيف لدرجة لا تصدق.

“لقد لفتت انتباهي الأعمال الفنية النادرة المعروضة هنا.”

 

‘وكنت أتساءل لمَ لم ينبس ذلك الرجل بأي شيء عن هذه اللوحة…’

“………..”

 

 

“تملكني الفضول لمعرفة أي نوع من الأماكن هذا المعرض، ومن هم هؤلاء الأشخاص الذين يعملون فيه، وتملكني الفضول أيضًا لمعرفة طبيعة الحياة التي يعيشونها، وما هي أسماؤهم وتفضيلاتهم.”

“تملكني الفضول لمعرفة أي نوع من الأماكن هذا المعرض، ومن هم هؤلاء الأشخاص الذين يعملون فيه، وتملكني الفضول أيضًا لمعرفة طبيعة الحياة التي يعيشونها، وما هي أسماؤهم وتفضيلاتهم.”

“…………”

 

“………..”

وعلى الرغم من نبرته التي لا تزال خالية من المشاعر، إلا أن مضمون إجابته واهتمامه البالغ بنمط الحياة البشرية كان يليق تمامًا بسلوك الوحوش.

 

 

“ليس من الشائع أن نرى شخصًا لا يشعر بالخوف عند رؤية لوحة تتحدث.”

‘لا…لست متأكدًا تمامًا، فربما لا يكون وحشًا على الإطلاق.’

“ولكني مندهش.”

 

“ربما.”

وإذا كان الأمر كذلك، فإن الوضع سيصبح أكثر تعقيدًا.

“ما هو اسمك؟”

 

 

“………..”

 

 

“…………”

“عندما يكون المرء وحيدًا، فإنه يبحث بطبيعة الحال عن شخص يشاركه الحديث.”

 

 

‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’

التفتت عينا ’جيو‘ السوداوان نحو ‘يو سونغ-أون’ دون أن يتضح مغزاه. كانت حركة عينيه مصطنعة، كما لو كان يريد إيصال رسالة مفادها ’أنا أنظر إليك الآن‘.

 

 

“………..”

“ويزداد هذا الشعور قوة عندما ألتقي بشخص مهذب مثلك.”

 

 

 

“يبدو أنك تفضل الأشخاص المهذبين؟”

 

 

“………..”

“على الأقل، وجدت أن الموظفين الذين يديرون هذا المعرض هم الأنسب للحديث معهم، مقارنة بذلك القائد الأحمر الذي يترأس هذا المكان.”

 

 

كانت حركات ’الشبح‘ وهو يتجول في المعرض واضعًا يديه خلف ظهره كنبيل أو جندي منضبط، تحمل في طياتها وقارًا وانضباطًا شديدين.

“أتقصد بالقائد… قائد النقابة بيسابول؟”

 

 

عندما قال ذلك، انعكست صورة معرض ‘بيسابول’ في عيني ’جيو‘.

“إنه رجل كثير الكلام والثرثرة.”

 

 

صوت خفيف لدرجة لا تصدق.

ضاقت عينا اللوحة قليلاً. كانت حركة خفيفة لدرجة يصعب ملاحظتها، لكن دلالتها كانت واضحة تمامًا.

 

 

 

“ثرثار لدرجة تجعل الرد عليه أمرًا شاقًا ومرهقًا.”

كان هذا الجو وهذا الإحساس يشبهان شعور إنسان تائه يطفو على سطح البحر، حيث يقوم حوت عملاق بتهدئة الأمواج من أجله ومراعاته.

 

“………..”

“………..”

 

 

“…………”

آه، قائد النقابة.

 

 

 

‘لقد تركت لديه انطباعًا سيئًا.’

 

 

 

إذن لهذا السبب لم يتمكن ذلك الرجل من التحدث معه قط.

 

 

“تملكني الفضول لمعرفة أي نوع من الأماكن هذا المعرض، ومن هم هؤلاء الأشخاص الذين يعملون فيه، وتملكني الفضول أيضًا لمعرفة طبيعة الحياة التي يعيشونها، وما هي أسماؤهم وتفضيلاتهم.”

كان جميع أمناء المعرض في الطابق الخامس تحت الأرض يعلمون بمدى اهتمام ‘بيسابول’ بـ ’لوحة جيو‘. وكانوا يعرفون أيضًا أنه كان يوجه كلامه إلى اللوحة باستمرار، واصفًا إياها بأنها لوحة استثنائية للغاية.

 

 

 

‘وكنت أتساءل لمَ لم ينبس ذلك الرجل بأي شيء عن هذه اللوحة…’

 

 

 

اتضح أنه رغم معرفته بقدرة ’لوحة جيو‘ على الكلام والحركة، إلا أنه لم يسبق له أن حظي بمحادثة فعلية مع ’جيو‘.

 

 

 

وذلك لأن ’جيو‘، الذي صنّف ‘بيسابول’ على أنه شخص فظ وقليل الأدب، تعمد تجاهله وعدم الاستجابة لمحاولاته في الكلام.

 

 

“………..”

‘هذا جزاء أفعاله وتصرفاته.’

“هل ترغب في التحدث معي؟”

 

 

كنت أعلم أنه سيخسر في النهاية بسبب أسلوب حياته وتصرفاته تلك. وبصراحة، أرى أنه يستحق أن يتكبد بعض الخسائر، ولكن على أية حال…

 

 

“ولهذا السبب بادرت بالتحدث إليك.”

حسم ‘يو سونغ-أون’ أفكاره وانحنى برأسه باحترام شديد قائلاً.

وفي الوقت الذي شعر فيه ‘يو سونغ-أون’ ببعض الحيرة والضيق، تابع الرجل في اللوحة الحديث منتقلًا إلى موضوع آخر.

 

 

“أنا أعتذر إليك.”

 

 

“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”

“………..”

 

 

“…………”

“أود أن أقدم اعتذاري نيابة عن قائد نقابتنا.”

 

هذا ما يُدعى ’المراعاة‘.

إن واجبه الأساسي ينحصر في إدارة الأعمال الفنية هنا والاعتناء بها.

 

 

فتحت اللوحة عينيها.

ومن بين هذه الأعمال، كان هناك العديد من القطع التي تمتلك وعيًا ذاتيًا مثل ’لوحة جيو‘. ولم تكن هناك أي فائدة من انتهاك القواعد التي يلتزم بها ’جيو‘، الذي يُفترض أنه وحش ذو مظهر بشري، وإثارة غضبه.

لدرجة أنه بث في النفس وهمًا بأنه هو صاحب هذا المكان، مما جعل ‘يو سونغ-أون’ يستحضر فجأة، ومن دون مقدمات، قصة مصاص دماء يعيش في قلعة قديمة.

 

“ذو العباءة السوداء الذي رأيته بالأمس كان أنت، ’جيو‘، أليس كذلك؟”

‘ويبدو أنه، قبل كل شيء، شديد الحساسية والتدقيق في مسألة الأخلاق والتهذيب.’

 

 

كيف يمكن وصف هذا التباين والغرابة؟ لم يكن من الممكن نعتها بالآلية. بل كانت شيئًا أبعد من ذلك…

ولحسن الحظ، ظلت تعابير الرجل في اللوحة جافة وباردة كما هي. ملامح لا توحي بالبهجة ولكنها لا تعبر عن الغضب أيضًا. ورغم أنه لا زال كئيبًا وشاحبًا، إلا أنه كان هادئًا فقط دون أي أثر للاستياء.

‘لأن الاسم هو العنصر الأهم في كل عقد يربط الأرواح في هذا العالم.’

 

“وماذا لو كنت قد سألتك لغاية خبيثة؟”

وبالفعل، تحدثت اللوحة بصوت رصين ومتزن.

 

 

 

“لا بأس، الأمر على ما يرام.”

 

 

 

“إن قائد نقابتنا شخص غريب الأطوار بعض الشيء.”

 

 

وحتى بعد سماع اسمه، حافظت اللوحة على ملامحها الجافة والجامدة. وعلى الرغم من أنه هو من كان يقود هذا الحوار، إلا أن اللوحة لم تبدُ متأثرة بشكل كبير.

“لم يَبد لي كشخص سيئ، لذا لا داعي للقلق.”

 

 

 

“………..”

“صباح الخير.”

 

كان ’الشبح‘ الذي تدور حوله الشائعات حافي القدمين.

سجل ‘يو سونغ-أون’ ملاحظة إضافية في ذاكرته.

‘بما أن هناك الكثير من المقتنيات الخطيرة هنا، فإن لمس أي منها كان سيحدث فوضى عارمة، لكن لحسن الحظ لم يفعل ذلك. يبدو أنه وحش من النوع ذي الذكاء المرتفع، وهي حالة فريدة بالفعل.’

 

 

‘طالما أنه ليس شخصًا شريرًا، فإنه لن يعاديه حتى وإن افتقر إلى التهذيب.’

“أتقصد بالقائد… قائد النقابة بيسابول؟”

 

كان ثقلاً ذا كثافة عالية تجعل من الصعب التحرك فيه، لكنه في الوقت ذاته لم يكن ثقيلاً لدرجة تجعل المرء يشعر بأنه يغرق تمامًا في الوحل.

وعلى الرغم من هذا الاستنتاج، شعر بضيق في صدره. فما كان بمقدوره تقدير مدى قدرة هذا الكيان وطاقته بسهولة.

 

 

 

‘أيعقل أنه يمتلك مهارة تقييم وتحليل تمكنه حتى من تحديد مكنونات الخير والشر لدى قائد نقابة بيسابول؟… إنه وحش يصعب التعامل معه من جميع النواحي. مهارة تقييم بهذا المستوى تكاد تكون نادرة للغاية ولا يمكن العثور عليها في العالم بأسره.’

“لقد لفتت انتباهي الأعمال الفنية النادرة المعروضة هنا.”

 

“أتقصد بالقائد… قائد النقابة بيسابول؟”

بل إن التساؤل الفعلي يبدأ من مدى صحة تصنيف كيان يمتلك مثل هذه ’العينين‘ على أنه مجرد وحش…

 

 

 

“…………”

ولم يكن المكان الذي انقطع فيه ذلك الأثر سوى أمام ’لوحة جيو‘.

 

لكن هذا الجانب تحديدًا هو ما يجعله بعيدًا كل البعد عن البشر.

“…………”

 

 

 

وبعد صمت قصير خيم على المكان، تحدثت اللوحة مجددًا.

“ربما.”

 

اليوم الأول، اكتمل.

“هل لديك سؤال آخر؟”

‘إنه يسير على خطى الموظفين السبعة عشر السابقين نفسها.’

 

آه، بالفعل.

“…إن جديتك وهدوءك الشديد يثيران دهشتي حقًا، يا جيو.”

*********************************************************************

 

“………”

“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام الأدب والتهذيب في الحديث.”

 

 

“بما أن المكان يضاء باستمرار بالأنوار البيضاء، لم أدرك أنه الفجر.”

“الأدب والتهذيب؟”

ضاقت عينا اللوحة قليلاً. كانت حركة خفيفة لدرجة يصعب ملاحظتها، لكن دلالتها كانت واضحة تمامًا.

 

ومع ذلك الصوت الخافت، تحركت العباءة.

“أليس من المفترض بالبشر أن يلتزموا بحدود الأدب؟”

“…لا داعي للاعتذار عن أمر كهذا.”

 

‘أيتملكه الفضول تجاه الفن، أم يفعل ذلك لقتل الوقت فقط…أم لعله يبحث عن أدوات يمكنه استخدامها؟’

لكن هذا الجانب تحديدًا هو ما يجعله بعيدًا كل البعد عن البشر.

“إن اللوحات المتحركة مثيرة للاهتمام حقًا.”

 

“أفهم ذلك.”

‘لأن البشر العاديين لا يلتزمون بالقواعد والآداب بكل هذه الدقة والصرامة الكلية.’

“أود أن أقدم اعتذاري نيابة عن قائد نقابتنا.”

 

 

بل بدا الأمر أشبه بمحاولة محاكاة غريبة يقوم بها وحش يملك معرفة سطحية وهشة بالحياة البشرية، مما يجعله يفرط في التشدد والتدقيق في تفاصيلها.

 

 

“ثرثار لدرجة تجعل الرد عليه أمرًا شاقًا ومرهقًا.”

وفي الوقت الذي شعر فيه ‘يو سونغ-أون’ ببعض الحيرة والضيق، تابع الرجل في اللوحة الحديث منتقلًا إلى موضوع آخر.

أعينهما.

 

“………..”

“هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها السيد يو سونغ-أون. أهذا صحيح؟”

 

 

وبالفعل، تحدثت اللوحة بصوت رصين ومتزن.

“نعم، هذا صحيح. لم يعد لدى قائد النقابة ‘بيسابول’ متسع من الوقت ليتولى رعاية لوحتك بنفسه، كما تم نقل الأمناء السابقين وتعيينهم للعناية بأعمال فنية أخرى. ولهذا السبب تسلمت أنا هذه المهمة وتابعت العمل.”

 

 

 

“أود أن أعرب عن امتناني لك وتقديري لعنايتك باللوحة وتنظيفها بكل هذا الإتقان. كنت أود أن أقدم تحياتي لمن سبقوك أيضًا، لكني لم أكن مستعدًا بعد في ذلك الوقت. لذا أرجو أن تتقبل شكري مجددًا نيابة عنهم وعن نفسك.”

 

 

 

“إن رعاية الأعمال الفنية هي واجبنا المهني الطبيعي الذي يتعين علينا القيام به، لذا لا داعي لتقديم الشكر على ذلك. لكنني سوف أنقل إليهم شكرك لهم.”

 

 

“………..”

ولكن، خطر في ذهنه سؤال غامض حرك فضوله.

كان جميع أمناء المعرض في الطابق الخامس تحت الأرض يعلمون بمدى اهتمام ‘بيسابول’ بـ ’لوحة جيو‘. وكانوا يعرفون أيضًا أنه كان يوجه كلامه إلى اللوحة باستمرار، واصفًا إياها بأنها لوحة استثنائية للغاية.

 

“نعم، هذا صحيح.”

“…هل يمكنك معرفة ما يفعله الأشخاص في الخارج حتى عندما تكون عيناك مغمضتين؟ هل كنت تراقبنا باستمرار من داخل اللوحة؟”

“نعم، هذا صحيح. لم يعد لدى قائد النقابة ‘بيسابول’ متسع من الوقت ليتولى رعاية لوحتك بنفسه، كما تم نقل الأمناء السابقين وتعيينهم للعناية بأعمال فنية أخرى. ولهذا السبب تسلمت أنا هذه المهمة وتابعت العمل.”

 

“………..”

وعند سماعه هذا السؤال، أجاب ’جيو‘ بملامح جافة غامضة يصعب معرفة نواياها.

 

 

 

“بما أنكم أنتم من تقفون داخل الإطارات، فليس أمامي خيار سوى مشاهدتكم.”

 

 

“………..”

“…………”

 

 

 

“إن اللوحات المتحركة مثيرة للاهتمام حقًا.”

 

 

“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”

“…حقًا؟”

 

 

 

لسبب ما.

 

 

 

سرت قشعريرة باردة ومخيفة في جسده.

معرضٌ شديد البياض.

 

 

‘أيعني بكلامه أن اللوحات الفنية ليست هو، بل البشر الذين يعيشون في هذا العالم الخارجي…؟’

“ثرثار لدرجة تجعل الرد عليه أمرًا شاقًا ومرهقًا.”

 

 

ولم يستطع ‘يو سونغ-أون’ نفسه تحديد سبب الغرابة والرعب في هذا المعنى بدقة.

“أنا…”

 

“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”

ولكن إذا صح ما قالته اللوحة، فهذا يعني أن ’جيو‘ يرى كل ما يقع خارج لوحته كأنه لوحة مرسومة. على الرغم من أن اللوحة بالنسبة إلينا هي ’لوحة جيو‘ فقط.

 

 

“………..”

أما بالنسبة إلى تلك اللوحة، فنحن…

 

 

حفيف، حفيف.

“………..”

ولم يستطع ‘يو سونغ-أون’ نفسه تحديد سبب الغرابة والرعب في هذا المعنى بدقة.

 

“أليس من المفترض بالبشر أن يلتزموا بحدود الأدب؟”

لوحة فنية.

 

 

 

“هل كانت هذه إجابة كافية ومقنعة لك؟”

“…………”

 

 

“…نعم.”

“لم يكن هناك سبب يمنعني من الإجابة.”

 

بل إن التساؤل الفعلي يبدأ من مدى صحة تصنيف كيان يمتلك مثل هذه ’العينين‘ على أنه مجرد وحش…

بالفعل، هذا الكيان يمثل خطرًا حقيقيًا.

“………..”

 

 

“ربما.”

 

 

اليوم الثاني، اكتمل.

“………..”

 

 

 

 

انتهى الفصل السادس.

 

*********************************************************************

 

~جيو داخل اللوحة عنده إطار معلق بالشجرة، والذي يعتبره باب منزله، ومنه يرى العالم الخارجي لكنه يرى هذا العالم الخارجي داخل الإطار، لذا شكليًا فما يحدث بالخارج يبدو له مثل ‘لوحة متحركة’ حولها إطار وهذا مقصده. الذين في الخارج يرونه كـ’لوحة’ متحركة، وهو الموجود داخل اللوحة يرى الموجودين في الخارج كـ’لوحات متحركة’.

 

 

“………..”

 

“تبدو عليك علامات الحيرة والارتباك.”

★فان ارت.

 

~كان شديد السواد. ولكنه كان مضيئًا. بدا دافئًا ولكنه بارد، وبدا فارغًا ولكنه ثقيل.

 

 

 

~هل ترغب في التحدث معي؟

‘لقد تركت لديه انطباعًا سيئًا.’

 

أما ‘يو سونغ-أون’، الذي كان يتربص في المعرض بناءً على طلب من موظف قسم الموارد البشرية، فقد كتم أنفاسه وأخفى حضوره وهو يحدق في ’الشبح‘.

اتضح أنه رغم معرفته بقدرة ’لوحة جيو‘ على الكلام والحركة، إلا أنه لم يسبق له أن حظي بمحادثة فعلية مع ’جيو‘.

 

❀تفاعلوا❀

“…إن جديتك وهدوءك الشديد يثيران دهشتي حقًا، يا جيو.”

ترجمة: روي.

~جيو داخل اللوحة عنده إطار معلق بالشجرة، والذي يعتبره باب منزله، ومنه يرى العالم الخارجي لكنه يرى هذا العالم الخارجي داخل الإطار، لذا شكليًا فما يحدث بالخارج يبدو له مثل ‘لوحة متحركة’ حولها إطار وهذا مقصده. الذين في الخارج يرونه كـ’لوحة’ متحركة، وهو الموجود داخل اللوحة يرى الموجودين في الخارج كـ’لوحات متحركة’.

“هل يمكنك الخروج من هذه اللوحة بأي حال من الأحوال؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط