الفصل السابع.
الفصل 7.
عادةً ما تقع الوحوش التي تحتفظ بذكرياتها البشرية السابقة تحت وطأة المشاعر السلبية وتنساق وراءها بسهولة، ولكن…
أنهى يو سونغ-أون اليوم الثالث، وتحقق من إغماض اللوحة لعينيها.
اليوم الخامس، اكتمل.
“……….”
“فهمت.”
وعندما دقت الساعة التاسعة صباحًا، ذهب لمقابلة قائد النقابة.
وتستقر فوق كف يو سونغ-أون.
“إنه أمر خطير.”
هل انتهى بي الأمر بجعله يهرب؟
“وما هو الخطير تحديدًا؟”
اليوم الخامس، اكتمل.
“تلك اللوحة تشكل خطرًا.”
وبدلاً من ذلك، سأله يو سونغ-أون اللوحة.
قدّم تقريره بملامح هادئة ورصينة.
كان موقفًا غريبًا يشبه حوتًا أزرق عملاقًا يحاول بشتى الطرق إقناع إنسان بسيط بأنه مخلوق ضئيل الحجم لا خطر منه.
“لا علاقة للأمر بمدى الود والنيات الحسنة التي يكنّها كيان اللوحة تجاهنا نحن البشر. فمن الحقيقي أن هناك وحوشًا نادرة تظهر الود للبشر، ولكن من الحقيقي أيضًا أن ودّ تلك الكيانات انتهى به المطاف دائمًا ليكون سمًّا مؤذيًا للبشر.”
“…آه…”
“أنا إنسان عادي، لكني أتواجد داخل اللوحة. لذا، يمكن القول إنني أنا أيضاً لوحة. وبالمنطق ذاته، يمكنني القيام بأمور كثيرة للغاية والتمتع بحرية التصرف من داخل هذه اللوحة.”
“أتريد القول إن لوحة جيو تشبه ودّ تلك الوحوش؟”
“كلا، بل هي أشد خطرًا من ذلك بكثير.”
“يمكنني تناول الطعام.”
أوضح يو سونغ-أون ما تحقق منه في تقريره قائلاً.
“هذا صحيح.”
“الكيان في اللوحة يدرك بدقة تامة ما يفعله، ويعرف كيف يبدو للآخرين، ويعي تمامًا حجم الأثر والنفوذ الذي تحدثه أفعاله. إنه يختلف تمام الاختلاف عن الوحوش السابقة التي كانت تفرض ودّها بطريقة عشوائية حتى تخنق البشر.”
وقبل كل شيء…
وضع يو سونغ-أون يده فوق فمه كمن يكتم تنهيدة، ثم سرعان ما تحكم في ملامح وجهه وتابع حديثه قائلاً.
“إنه يدرك ذاته ويُعرف نفسه على أنه إنسان.”
وكان ذلك هو السبب الكامن وراء اضطرار يو سونغ-أون للذهاب إلى العمل في تمام الساعة الرابعة والنصف من صباح كل يوم.
لذا، كان من المتوقع أن يسعى بأي طريقة للتواصل مع البشر، فاللوحة لم تكن تبدو من ذلك النوع الذي ينفر من إجراء المحادثات.
“حسنًا، إذن… ألا تشعر بالملل والضجر؟”
“أعني، هل قمت بتناول تفاحة مرسومة من داخل اللوحة الآن؟”
“ولكنه في الوقت نفسه، لا ينظر إلينا كبشر.”
وبعد صمت طويل خيم على المكان، ورمشه بعينيه مرتين، أجاب ‘جيو’ في النهاية قائلاً.
“……….”
“وكيف ينظر إلينا إذن؟”
“هل يمكنك تناولها الآن؟”
أجاب ‘جيو’ عن سؤال يو سونغ-أون وكأن الأمر طبيعي وبسيط ولا يستدعي الاستغراب.
“لقد صنّفنا ‘جيو’ على أننا لوحات مرسومة، وهو يتأملنا هذا الأساس.”
وبالنظر إلى بشرته الشاحبة، والهالات السوداء المحيطة بعينيه، وتصلب ملامح وجهه كتمثال منحوت من الرخام، لم يكن يبدو كمن يجد السعادة والبهجة في تناول وجبة طعام.
شعر يو سونغ-أون بقوة روح ‘جيو’ الجبارة. وكان ذلك أمرًا بديهيًا يمكن لأي كائن مفكر أن يستشعره دون الحاجة إلى أجهزة تحليل معقدة أو مهارات خاصة.
وكان الشكل المرسوم عبارة عن مثلث ذي خطوط مستديرة منسابة. هيكل مجسم وواضح، تبرز تفاصيله بفعل ضوء شفاف وساطع. وبدا الضوء وكأنه يتكسر ويتشتت فوق الهيكل بأكمله عندما يلامس أشعة شمس دافئة وناعمة.
ولم يكن ذلك مجرد قوة تنبع من مشيته المنضبطة، أو هالته المهيبة، أو مظهره الراقي الفخم. فلم يكن يو سونغ-أون قادرًا حتى تلك اللحظة على نسيان ذلك الشعور بالضياع واللاشيء الذي شعر به عندما تلاقت عيناه بالعيون السوداء لـ’جيو’.
كان الطلاء ذو لون أحمر قاني وداكن، يشبه تمامًا لون التفاحة التي رسمها يو سونغ-أون في فجر اليوم السابق.
كان مشهدًا لكيان بالغ الضخامة لدرجة تفوق الإدراك، وهو يتظاهر بأنه مجرد إنسان بسيط.
“وعلى الرغم من ذلك، يصر هو على تسمية نفسه إنسانًا. وسواء أكان يعتقد ذلك حقًا أم يبذل جهدًا ليكون كذلك، فقد بدا صادقًا تمامًا في دعواه، ولم تكن كذبة قط.”
وفي مثل هذه الحالات، حتى وإن كان الوضع آمنًا في الأحوال العادية، فإن حدوث أي طارئ أو غفلة واحدة سيؤدي حتمًا إلى عواقب وخيمة تفوق الخيال.
سأله يو سونغ-أون وهو يبدي علامات الدهشة على وجهه.
“هذا صحيح.”
لأنه يدرك تمام الإدراك طبيعة ما يُقدم عليه من أفعال.
“وعلاوة على ذلك، فهو شديد الحساسية تجاه الخير والشر، دون أن نعرف من أين يستمد معاييره تلك. وإذا حدث وصنّف ‘جيو’ شخصًا ما على أنه شرير، رغم أننا نراه إنسانًا عاديًا بمقاييسنا…فإنني لا أستطيع حتى تخيل ما قد ينتج عن حكمه.”
تابع الرجل في اللوحة كلامه قائلًا.
ترجمة: روي.
“أحقًا لا يمكنك تخيل ذلك؟”
“نعم، هذه المرة…يبدو الأمر مستحيلاً بالفعل.”
“…………”
بل نظر إليه بعينين خاليتين من المشاعر والتعابير، تمامًا كالطلاء الأسود المنسكب على الورق.
تنهد يو سونغ-أون بأسف.
“أبذل جهدي لأحمل معي أكبر قدر ممكن من الأدوات المتنوعة. فلا أحد يدري ما قد يقع من أحداث في هذا المعرض، والتحضير لمختلف الاحتمالات يضمن سلامتي الشخصية وحمايتي.”
“فليس هناك نموذج مشابه لنقيس عليه، ولا تتوفر أي وثائق أو مراجع يمكننا الاستعانة بها. هذه هي المرة الأولى التي أواجه فيها لوحة تتحدث.”
“يتطلب الأمر القليل من المساعدة، ولكن يمكن للسيد يو سونغ-أون أيضًا أن يقدم لي هذه المتعة.”
وفي مثل هذه الحالات، حتى وإن كان الوضع آمنًا في الأحوال العادية، فإن حدوث أي طارئ أو غفلة واحدة سيؤدي حتمًا إلى عواقب وخيمة تفوق الخيال.
تُعامل الأسلحة التي تمتلك وعيًا ذاتيًا كقطع نادرة للغاية ويقصدها الصيادون بشغف كبير. ولكن لوحة تملك وعيًا ذاتيًا، بل وكيانًا لا يمكن للمرء تصنيفه أهو شبح أم وحش أم إنسان؟
‘ماذا كان ليحدث لي يا ترى لو لم تكن أدوات الرسم في حوزتي الآن…’
“إنه يدرك ذاته ويُعرف نفسه على أنه إنسان.”
ومهما كان رصيد خبراته وتجاربه الفريدة واسعًا، فإن هذه الحالة كانت معقدة ومربكة بالنسبة إليه.
“…سأتذكر ذلك وأتوخى الحذر الشديد.”
“أقوم بطهو الطعام بنفسي. أتخيل الوجبة التي أرغب في تناولها، ثم أحضر المكونات المناسبة لها وأقوم بإعدادها وتجهيزها، وأضع المقلاة فوق النار أو أدخل الوجبة إلى الفرن…وهكذا أنتهي من الطهو.”
“ألم تفكر في إرسال اللوحة إلى جمعية الصيادين كأداة للبحث العلمي…”
“وهل تظن أنني سأفعل ذلك؟”
وعلى الرغم من رد الفعل الهادئ والبارد للوحة، إلا أن يو سونغ-أون شعر بقشعريرة باردة في أعماقه.
“بالتأكيد لا. أعلم ذلك، وكنت أتوقع منك هذا الرد.”
وضع يو سونغ-أون يده فوق فمه كمن يكتم تنهيدة، ثم سرعان ما تحكم في ملامح وجهه وتابع حديثه قائلاً.
“…أرسمها…فوق سطح هذه اللوحة مباشرة؟”
‘ماذا كان ليحدث لي يا ترى لو لم تكن أدوات الرسم في حوزتي الآن…’
“إذن، سأوافيكم بتقارير دورية ومستمرة. فمن الصعب تحديد هويته الحقيقية بدقة من خلال مراقبته ليوم أو يومين فقط.”
“أعني، هل قمت بتناول تفاحة مرسومة من داخل اللوحة الآن؟”
“أرجو منك ذلك. أنا أيضًا أنوي الذهاب للتحدث معه مجددًا في القريب العاجل، وسيكون الأمر محرجًا ومزعجًا إن تجاهلني مرة أخرى، لذا يرجى تقصي الأشياء التي يفضلها ويحبها ‘جيو’.”
أصبحت حوافه وزواياه حادة وواضحة كالنصل.
“على الرغم من أنه طلب شخصي للغاية، إلا أنني سأفعل. إنه جزء من عملي، فلا داعي لأن تطلب مني ذلك بصيغة الرجاء، أليس هذا واجبي الأساسي في نهاية المطاف؟”
“لا أعرف حقًا لمَ يتسم موظفونا جميعًا بهذا البرود والتحفظ المبالغ فيه.”
“أظن أن السبب يعود إلى أنك لم تجمع في هذا المكان إلا من هم على هذه الشاكلة.”
كانت ‘لوحة جيو’ كيانًا يلتزم بقواعد واضحة ومحددة. ولم يكن يو سونغ-أون غبيًا لدرجة أن يتجاهل طلبات كيان غامض لا يعرف حقيقته.
وكان ذلك هو السبب الكامن وراء اضطرار يو سونغ-أون للذهاب إلى العمل في تمام الساعة الرابعة والنصف من صباح كل يوم.
“هذا صحيح.”
‘…بل يبدو كمن لا يكترث لأي شيء ولا تثير اهتمامه أي متعة. يظهر عليه برود ولامبالاة وكأنه شخص بارد الدم.’
* * *
“………..”
أومأ ‘جيو’ برأسه موافقًا.
“ألا تشعر بالوحدة؟”
‘ماذا كان ليحدث لي يا ترى لو لم تكن أدوات الرسم في حوزتي الآن…’
عند سماع سؤال يو سونغ-أون، رمش الرجل في اللوحة بعينيه مرتين.
وربما كان كل هذا مجرد تخيلات وتفسيرات خاطئة من جانبه، بينما كان الكيان في الحقيقة لا يشعر بأي تأثر أو انفعال.
“لا أشعر بالوحدة.”
كان ردًا جافًا كالعادة.
“…………”
رسم يو سونغ-أون ابتسامة خفيفة على شفتيه وقال.
“…آه…”
“أعتذر إن كان سؤالي هذا قد تطفل عليك وتجاوز الحدود. ولكن هذا المكان لا يرتاده أحد سوى الموظفين الذين يأتون للعناية بالأعمال الفنية.”
“…………”
“…………”
“لقد خمنت… وتخيلت أن خروجك من اللوحة بين الحين والآخر للتجول والمشاهدة ربما كان نابعًا من رغبتك في تبديد تلك المشاعر.”
“أنا أفضل الأماكن الخالية من البشر، لذا لا تقلق بشأن ذلك.”
“هل تشعر بعدم الارتياح عند التحدث معي؟”
“كلا، ليس الأمر كذلك. ولكن…”
“…………”
تابع الرجل في اللوحة كلامه قائلًا.
“لقد تحدثت كثيرًا في الماضي، لدرجة أنني كنت أتخيل دائمًا مستقبلاً لا أضطر فيه إلى النطق بكلمة واحدة.”
وتستقر فوق كف يو سونغ-أون.
~الفصل جميل لدرجة 🥹 حسب فهم سونغ-أون، البشر يرون جيو كلوحة مرسومة، وجيو يرى البشر كلوحات تتحرك، معيار للتصنيف هذا أكيد كمفهوم بيكون خطير لأن البشر يخافون من المجهول دائما. عامة أكثر شي جذبني بالفصل هو مشهد أكل التفاحة وأيضا (لقد تحدثت كثيرًا في الماضي، لدرجة أنني كنت أتخيل دائمًا مستقبلاً لا أضطر فيه إلى النطق بكلمة واحدة. مكان لا يلزمني بالحديث الطويل، ولا يقيدني بالالتزامات الكثيرة، ولا يرهق قلبي بالاهتمام المفرط بالآخرين…كنت أتوق دائمًا إلى مثل هذا الملاذ الهادئ. وهذا المكان يطابق أمنيتي تلك تمامًا.) أفهمك جدااا جيو… والموضوع الأكثر تميزًا هو الانسانية أو ممكن نسميها التمسك بكونه إنسان، يو سونغ-أون لاحظ أن جيو بدون تعابير وحتى نبرة صوته وطريقة صياغته للكلام نفس الشي كأنه خالي من أي مشاعر بشرية لكن جيو أصر على أن ذي طبيعته من البداية، ” أنا مجرد إنسان عادي”رغم أننا ما نعرف إذا ادعائه صحيح 100٪ (خلونا ما نعتبره وحش جيو ما يقدر يقتل حتى نملة كيف يكون وحش) همم (أنا أمتلك مشاعر بشرية حية، لدرجة تجعلني لا أرى أي مبرر يستدعي مني بذل الجهد في إيضاحها وتفسيرها.) أحب فلسفته…
“………..”
“مكان لا يلزمني بالحديث الطويل، ولا يقيدني بالالتزامات الكثيرة، ولا يرهق قلبي بالاهتمام المفرط بالآخرين…كنت أتوق دائمًا إلى مثل هذا الملاذ الهادئ. وهذا المكان يطابق أمنيتي تلك تمامًا.”
‘لا أستطيع تخمين ما يدور في ذهنه أو معرفة نواياه.’
وعندها، سأله يو سونغ-أون.
“…هل كنت بشريًا في الماضي؟”
رمش الرجل في اللوحة بعينيه مرتين وتابع قائلًا.
تابع ‘جيو’ حديثه ساردًا قصة تلك الجوهرة المذهلة.
“أنا لا أزال بشريًا حتى الآن.”
“هل تدرك مدى سواد وعتمة عينيك؟”
“على الرغم من أنه طلب شخصي للغاية، إلا أنني سأفعل. إنه جزء من عملي، فلا داعي لأن تطلب مني ذلك بصيغة الرجاء، أليس هذا واجبي الأساسي في نهاية المطاف؟”
“آه، نعم، بالطبع. أعني بحديثي…هل كنت إنسانًا عاديًا لا يعيش داخل إطار اللوحة؟ فمن غير المألوف أن يوجد شخص عادي داخل إطار لوحة مرسومة.”
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام حدود الأدب والتهذيب.”
وعندما دقت الساعة التاسعة صباحًا، ذهب لمقابلة قائد النقابة.
“نعم، كنت كذلك بالفعل.”
“…………”
وكان لونه البهي يشبه لون الرمان الشفاف النابض بالحمرة، بل كان أشد احمرارًا وجاذبية من الرمان بكثير. كان ذلك اللون الأحمر الصارخ والمثير، الشبيه بلون دماء طازجة منسكبة للتو، يتعب العينين ويجهدهما إن أطال المرء النظر إليه.
“فهمت.”
* * *
“ألم تفكر في إرسال اللوحة إلى جمعية الصيادين كأداة للبحث العلمي…”
تنقسم الوحوش ذات المظهر البشري إلى فئتين.
“لا أعرف حقًا لمَ يتسم موظفونا جميعًا بهذا البرود والتحفظ المبالغ فيه.”
فئة ولدت كوحوش منذ البداية ثم تطورت لتتخذ مظهرًا بشريًا في وقت لاحق، وفئة أخرى بدأت حياتها كبشر عاديين ولكنها في لحظة ما انضمت إلى ‘الأصل’ وتحولت إلى وحوش.
‘أهو من الفئة الثانية في هذه الحالة؟’
“هل تجيد الرسم؟”
عادةً ما تقع الوحوش التي تحتفظ بذكرياتها البشرية السابقة تحت وطأة المشاعر السلبية وتنساق وراءها بسهولة، ولكن…
“…………”
‘هذا الكيان يبدو…هادئًا على نحو غير متوقع.’
“…………”
غير أنه لم يكن هدوءًا يبعث على الراحة أو يسر النفس.
آه، لقد تفاجأ بعض الشيء بسماع هذا الجواب.
“…….…”
“هل لي أن أسأل عن الكيفية التي تتناول بها طعامك؟”
كان الأمر أشبه بحضور مراسم جنازة.
“…إنها قصة مثيرة للاهتمام حقًا.”
“لقد نضجت بشكل جيد، ورائحتها زكية وعطرة. ورغم أن حجمها صغير بعض الشيء، إلا أنها مناسبة تمامًا لتكون وجبة خفيفة.”
بدت ‘لوحة جيو’ وكأنها تجسيد حي لموت شخص ما.
“حسنًا، إذن… ألا تشعر بالملل والضجر؟”
وعلى الرغم من تفسيره هذا، إلا أن طريقته في الشرح كانت تبعث على الشعور بأنه أبعد ما يكون عن البشر.
“أشعر بالملل أحيانًا.”
اليوم الخامس، اكتمل.
“وكيف تمضي الوقت لكسر هذا الملل؟ هل لديك طريقتك الخاصة لمواجهته؟”
“في العادة، أتناول الطعام.”
★فان ارت.
“………..”
آه، لقد تفاجأ بعض الشيء بسماع هذا الجواب.
“فهمت.”
“إن الغالبية العظمى من البشر يمتلكون عيونًا سوداء اللون.”
“…تتناول الطعام؟”
“نعم.”
❀تفاعلوا❀
أجاب الرجل في اللوحة بنبرته الجافة المعتادة.
ولم يكن ذلك مجرد قوة تنبع من مشيته المنضبطة، أو هالته المهيبة، أو مظهره الراقي الفخم. فلم يكن يو سونغ-أون قادرًا حتى تلك اللحظة على نسيان ذلك الشعور بالضياع واللاشيء الذي شعر به عندما تلاقت عيناه بالعيون السوداء لـ’جيو’.
“هذا صحيح.”
“أجد متعة في تناول الطعام.”
“………..”
“……….”
“لقد أنهيت رسم التفاحة التي طلبتها.”
بدت ‘لوحة جيو’ وكأنها تجسيد حي لموت شخص ما.
تمنى داخليًا ألا تكون مكونات ذلك الطعام من البشر.
‘…رغم أن ملامحه لا توحي أبدًا بأنه يكترث للطعام أو يفضله.’
كان موقفًا غريبًا يشبه حوتًا أزرق عملاقًا يحاول بشتى الطرق إقناع إنسان بسيط بأنه مخلوق ضئيل الحجم لا خطر منه.
“…………”
فإذا نظر إليه كإنسان عادي، لم يكن ليعطيه انطباعًا بأنه شغوف بالأكل.
“…………”
‘…بل يبدو كمن لا يكترث لأي شيء ولا تثير اهتمامه أي متعة. يظهر عليه برود ولامبالاة وكأنه شخص بارد الدم.’
كان مشهدًا لكيان بالغ الضخامة لدرجة تفوق الإدراك، وهو يتظاهر بأنه مجرد إنسان بسيط.
كان رجلاً شديد الوسامة والجاذبية، يمتلك بنية جسدية متناسقة ليست بالنحيلة ولا بالضخمة.
“…تتناول الطعام؟”
وبالنظر إلى بشرته الشاحبة، والهالات السوداء المحيطة بعينيه، وتصلب ملامح وجهه كتمثال منحوت من الرخام، لم يكن يبدو كمن يجد السعادة والبهجة في تناول وجبة طعام.
ولكن المفاجأة لم تقتصر على هذا الحد فقط.
أن يقدم له متعة. في تلك اللحظة تملكه القلق بعد أن تبادر إلى ذهنه تاريخ الوحوش وأفعالها الشنيعة وفظائعها، إلا أن اللوحة لم تطلب قرابين حية أو دماء دافئة أو ما شابه.
“قد يبدو هذا تطفلاً مني، ولكن…”
وكان لونه البهي يشبه لون الرمان الشفاف النابض بالحمرة، بل كان أشد احمرارًا وجاذبية من الرمان بكثير. كان ذلك اللون الأحمر الصارخ والمثير، الشبيه بلون دماء طازجة منسكبة للتو، يتعب العينين ويجهدهما إن أطال المرء النظر إليه.
عادةً ما تقع الوحوش التي تحتفظ بذكرياتها البشرية السابقة تحت وطأة المشاعر السلبية وتنساق وراءها بسهولة، ولكن…
“يمكنني تناول الطعام.”
أخرج علبة الألوان والفرشاة من الحقيبة الصلبة التي يحرص على حملها معه دائمًا. وعندما رآه الرجل في اللوحة يفعل ذلك، سألت قائلاً.
“آه، أعتذر إليك. لقد طرحت سؤالاً بديهيًا لا داعي له.”
تحدثت اللوحة التي تظهر الرجل وهو يقضم التفاحة التي تشبه المجسم قائلة.
لوحة فنية تتناول الطعام وتستطيع الشرب، يا له من أمر عجيب!
“هل لي أن أسأل عن الكيفية التي تتناول بها طعامك؟”
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام حدود الأدب والتهذيب.”
أجاب ‘جيو’ عن سؤال يو سونغ-أون وكأن الأمر طبيعي وبسيط ولا يستدعي الاستغراب.
دفع بأطراف أصابعه تلك الجوهرة الحمراء المتوهجة وكأنها تحتوي على نبض قلب دافئ…
“تادا.”
“أقوم بطهو الطعام بنفسي. أتخيل الوجبة التي أرغب في تناولها، ثم أحضر المكونات المناسبة لها وأقوم بإعدادها وتجهيزها، وأضع المقلاة فوق النار أو أدخل الوجبة إلى الفرن…وهكذا أنتهي من الطهو.”
“بصراحة، نعم، لقد تفاجأت بكامل دهشتي…فهذه هي المرة الأولى التي أرى فيها شيئًا كهذا.”
“………..”
“هل يحق لي الاحتفاظ بها وامتلاكها؟”
وكان ذلك هو السبب الكامن وراء اضطرار يو سونغ-أون للذهاب إلى العمل في تمام الساعة الرابعة والنصف من صباح كل يوم.
“لأنني في النهاية مجرد إنسان عادي.”
وكانت نبرة صوته لا تزال هادئة ومنخفضة وجافة، إلا أنها حملت في طياتها نبرة تعبر عن الضيق والاضطراب.
وعلى الرغم من تفسيره هذا، إلا أن طريقته في الشرح كانت تبعث على الشعور بأنه أبعد ما يكون عن البشر.
وعندما التزم يو سونغ-أون الصمت ولم يرد، تابع الرجل في اللوحة توضيح حالة أخرى قائلًا.
ابتسم يو سونغ-أون بإحراج وخجل متمتمًا.
وهكذا، عاد مجددًا إلى حياة البطالة والراحة.
“هناك أيضًا طريقة أخرى تتيح لي الاستمتاع بوجباتي نظرًا لوجودي داخل هذه اللوحة.”
وكان الشكل المرسوم عبارة عن مثلث ذي خطوط مستديرة منسابة. هيكل مجسم وواضح، تبرز تفاصيله بفعل ضوء شفاف وساطع. وبدا الضوء وكأنه يتكسر ويتشتت فوق الهيكل بأكمله عندما يلامس أشعة شمس دافئة وناعمة.
وهكذا، عاد مجددًا إلى حياة البطالة والراحة.
“آه، وكيف يحدث ذلك…؟”
“يتطلب الأمر القليل من المساعدة، ولكن يمكن للسيد يو سونغ-أون أيضًا أن يقدم لي هذه المتعة.”
“ولماذا تختار دائمًا صياغة إجاباتك بعبارات وكلمات بالغة البساطة والوضوح؟ إنك يا ‘جيو’، كيف أقول ذلك…تجيب بطريقة مباشرة ومحددة وبسيطة للغاية تهدف إلى تلبية رغبات الآخرين وتحقيق تطلعاتهم تمامًا.”
“تلك اللوحة تشكل خطرًا.”
“…وأي متعة تعنيها بحديثك هذا؟”
“…وأي متعة تعنيها بحديثك هذا؟”
أن يقدم له متعة. في تلك اللحظة تملكه القلق بعد أن تبادر إلى ذهنه تاريخ الوحوش وأفعالها الشنيعة وفظائعها، إلا أن اللوحة لم تطلب قرابين حية أو دماء دافئة أو ما شابه.
لقد حجب وجه ‘جيو’ الجاف والجامد كافة تفاصيل مشاعره الداخلية وأخفى حقيقته بالكامل.
بل نظر إليه بعينين خاليتين من المشاعر والتعابير، تمامًا كالطلاء الأسود المنسكب على الورق.
“ألا تشعر بالوحدة؟”
“هل تجيد الرسم؟”
“…يمكنني رسم الأشياء بوضوح كافٍ لوصفها وإظهار ملامحها. ففي بعض الأحيان يلزمني العمل بإرفاق رسوم توضيحية لنباتات أو أشياء مجهولة لم يسبق لي رؤيتها في التقارير التي أعدها…”
“إن كان الأمر كذلك، فأرجو أن ترسم لي تفاحة.”
“أقوم بطهو الطعام بنفسي. أتخيل الوجبة التي أرغب في تناولها، ثم أحضر المكونات المناسبة لها وأقوم بإعدادها وتجهيزها، وأضع المقلاة فوق النار أو أدخل الوجبة إلى الفرن…وهكذا أنتهي من الطهو.”
“…………”
“وما هو الخطير تحديدًا؟”
“أليس هذا بالأمر السهل؟”
وتابع كلامه على هذا النحو.
سأله يو سونغ-أون وهو يبدي علامات الدهشة على وجهه.
“نعم، كنت كذلك بالفعل.”
“…أرسمها…فوق سطح هذه اللوحة مباشرة؟”
“تلك اللوحة تشكل خطرًا.”
“هذا صحيح.”
شعر يو سونغ-أون بقوة روح ‘جيو’ الجبارة. وكان ذلك أمرًا بديهيًا يمكن لأي كائن مفكر أن يستشعره دون الحاجة إلى أجهزة تحليل معقدة أو مهارات خاصة.
“…حسناً، سأفعل.”
“…يمكنني رسم الأشياء بوضوح كافٍ لوصفها وإظهار ملامحها. ففي بعض الأحيان يلزمني العمل بإرفاق رسوم توضيحية لنباتات أو أشياء مجهولة لم يسبق لي رؤيتها في التقارير التي أعدها…”
“وبأي ألوان رسمت هذه الجوهرة؟ لقد بدت فرشاتك خالية من أي طلاء أو أصباغ تذكر…”
كانت ‘لوحة جيو’ كيانًا يلتزم بقواعد واضحة ومحددة. ولم يكن يو سونغ-أون غبيًا لدرجة أن يتجاهل طلبات كيان غامض لا يعرف حقيقته.
أخرج علبة الألوان والفرشاة من الحقيبة الصلبة التي يحرص على حملها معه دائمًا. وعندما رآه الرجل في اللوحة يفعل ذلك، سألت قائلاً.
“فهمت.”
“فليس هناك نموذج مشابه لنقيس عليه، ولا تتوفر أي وثائق أو مراجع يمكننا الاستعانة بها. هذه هي المرة الأولى التي أواجه فيها لوحة تتحدث.”
“هل تحمل معك أدوات الرسم طوال الوقت؟”
“أبذل جهدي لأحمل معي أكبر قدر ممكن من الأدوات المتنوعة. فلا أحد يدري ما قد يقع من أحداث في هذا المعرض، والتحضير لمختلف الاحتمالات يضمن سلامتي الشخصية وحمايتي.”
“هل يمكنك تناولها الآن؟”
“فهمت.”
لأنه يدرك تمام الإدراك طبيعة ما يُقدم عليه من أفعال.
“………..”
“……….”
وعلى الرغم من رد الفعل الهادئ والبارد للوحة، إلا أن يو سونغ-أون شعر بقشعريرة باردة في أعماقه.
كان الطلاء ذو لون أحمر قاني وداكن، يشبه تمامًا لون التفاحة التي رسمها يو سونغ-أون في فجر اليوم السابق.
‘ماذا كان ليحدث لي يا ترى لو لم تكن أدوات الرسم في حوزتي الآن…’
رغم أن ‘جيو’ الذي يحادثه حتى الآن كان يبدي مرونة وتفهمًا بطريقته الخاصة، إلا أن الكيانات غير البشرية والمتحولة تظل دائمًا متقلبة ومجهولة العواقب.
“هممم…”
كان مشهدًا لكيان بالغ الضخامة لدرجة تفوق الإدراك، وهو يتظاهر بأنه مجرد إنسان بسيط.
تنفّس يو سونغ-أون بعمق وهدوء، ثم وضع طرف الفرشاة على سطح اللوحة. وشعر بالذنب وكأنه يفسد تحفة فنية راقية وعالية القيمة.
ولم تجبه اللوحة عن تساؤله هذا.
“لست بارعًا في الرسم إلى هذا الحد.”
“هذا صحيح.”
“هذا ليس مهمًا.”
“أنا إنسان عادي، لكني أتواجد داخل اللوحة. لذا، يمكن القول إنني أنا أيضاً لوحة. وبالمنطق ذاته، يمكنني القيام بأمور كثيرة للغاية والتمتع بحرية التصرف من داخل هذه اللوحة.”
عند سماع سؤال يو سونغ-أون، رمش الرجل في اللوحة بعينيه مرتين.
“هممم…”
“وبأي ألوان رسمت هذه الجوهرة؟ لقد بدت فرشاتك خالية من أي طلاء أو أصباغ تذكر…”
ولم يلبث طويلاً حتى أنهى رسم تفاحة حمراء فاقعة اللون.
“إذن، سأوافيكم بتقارير دورية ومستمرة. فمن الصعب تحديد هويته الحقيقية بدقة من خلال مراقبته ليوم أو يومين فقط.”
“…ليست تفاحة جميلة على الإطلاق.”
وعندما دقت الساعة التاسعة صباحًا، ذهب لمقابلة قائد النقابة.
ابتسم يو سونغ-أون بإحراج وخجل متمتمًا.
بدت ‘لوحة جيو’ وكأنها تجسيد حي لموت شخص ما.
“لقد أنهيت رسم التفاحة التي طلبتها.”
“إذن، أراك غدًا.”
“فهمت.”
ثم تداخلت فيه ظلال داكنة، لتستقر في النهاية كظلال متناثرة عند قاعدته وتحته.
“هل يمكنك تناولها الآن؟”
شعر يو سونغ-أون بالفضول الجارف، وتملكه الإعجاب والدهشة في الوقت ذاته. ورغم أنه يعمل بصفة أمين معرض لدى ‘بيسابول’، إلا أن فطرته وجوهره الحقيقي كانا يميلان دائمًا نحو ‘التقصي والبحث العلمي’.
“…………”
~~
“لا علاقة للأمر بمدى الود والنيات الحسنة التي يكنّها كيان اللوحة تجاهنا نحن البشر. فمن الحقيقي أن هناك وحوشًا نادرة تظهر الود للبشر، ولكن من الحقيقي أيضًا أن ودّ تلك الكيانات انتهى به المطاف دائمًا ليكون سمًّا مؤذيًا للبشر.”
وعندما قال يو سونغ-أون ذلك، مد ‘جيو’ يده نحو التفاحة المرسومة في زاوية اللوحة.
“أنا لا أزال بشريًا حتى الآن.”
“شكرًا لك.”
لوحة فنية تتناول الطعام وتستطيع الشرب، يا له من أمر عجيب!
لقد تحركت يده بالفعل.
وامتدت يده البيضاء والقوية لتلتقط التفاحة التي رسمها يو سونغ-أون.
“…………”
“لقد كنت على هذا النحو طوال حياتي.”
“لقد خمنت… وتخيلت أن خروجك من اللوحة بين الحين والآخر للتجول والمشاهدة ربما كان نابعًا من رغبتك في تبديد تلك المشاعر.”
وبعد ذلك…
“فليس هناك نموذج مشابه لنقيس عليه، ولا تتوفر أي وثائق أو مراجع يمكننا الاستعانة بها. هذه هي المرة الأولى التي أواجه فيها لوحة تتحدث.”
“…ما هذا…؟”
قضمها بقوة محدثًا صوتًا مسموعًا.
“هناك أيضًا طريقة أخرى تتيح لي الاستمتاع بوجباتي نظرًا لوجودي داخل هذه اللوحة.”
“…………”
“…………”
“إذن، أراك غدًا.”
بدا اللب الأصفر الداخلي للتفاحة الحمراء واضحًا بعد تلك القضمة.
“أقوم بطهو الطعام بنفسي. أتخيل الوجبة التي أرغب في تناولها، ثم أحضر المكونات المناسبة لها وأقوم بإعدادها وتجهيزها، وأضع المقلاة فوق النار أو أدخل الوجبة إلى الفرن…وهكذا أنتهي من الطهو.”
تحدثت اللوحة التي تظهر الرجل وهو يقضم التفاحة التي تشبه المجسم قائلة.
“نعم، كنت كذلك بالفعل.”
“إنها لذيذة حقًا.”
“هناك أيضًا طريقة أخرى تتيح لي الاستمتاع بوجباتي نظرًا لوجودي داخل هذه اللوحة.”
“…آه…”
“كلا، ليس الأمر كذلك. ولكن…”
“لقد نضجت بشكل جيد، ورائحتها زكية وعطرة. ورغم أن حجمها صغير بعض الشيء، إلا أنها مناسبة تمامًا لتكون وجبة خفيفة.”
“هذا…”
وكان ذلك هو السبب الكامن وراء اضطرار يو سونغ-أون للذهاب إلى العمل في تمام الساعة الرابعة والنصف من صباح كل يوم.
كانت هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها شيئًا مذهلاً كهذا.
“………..”
كانت هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها شيئًا مذهلاً كهذا.
“أتجد الأمر مثيرًا للدهشة؟”
وقبل كل شيء…
نعم، لقد كان مذهلاً حقًا.
تفعيل عقلية التفكير الإيجابي المطلقة.
لدرجة جعلت قلبه ينبض بإثارة خفيفة.
وكان هذا هو السبب وراء بقاء ‘جيو’ حبيسًا داخل إطار لوحته طوال الأيام العشرة الماضية.
“………..”
“…هذا أمر مذهل للغاية.”
“…………”
كان يو سونغ-أون شخصًا يتولى مراقبة وإدارة الكيانات الغريبة والمتحولة. وقد مارس هذا العمل منذ أن كان موظفًا سابقًا في جمعية الصيادين.
“…هل يجدر بي أخذ قسط من الراحة؟”
“أي نوع من الجواهر تكون هذه؟”
ومنذ أن ظهرت الزنزانات وبدأت الوحوش تعيث فسادًا في الأرض، تولى يو سونغ-أون على الدوام مهمة استكشاف ودراسة الظواهر الغريبة والكيانات التي تقف وراءها.
وكان يشعر بلا شك بالفخر والرضا تجاه طبيعة عمله تلك، وبفضل حبه الشديد لهذا المجال تمكن من الاستمرار والوصول إلى هذا المكان.
★فان ارت.
“بصراحة، نعم، لقد تفاجأت بكامل دهشتي…فهذه هي المرة الأولى التي أرى فيها شيئًا كهذا.”
‘لا أستطيع تخمين ما يدور في ذهنه أو معرفة نواياه.’
أكان ينكر الحقيقة على الرغم من إدراكه الكامل للتناقض والتعارض الكامن في كلامه؟
“أنا أتفهم ذلك.”
عند سماع سؤال يو سونغ-أون، رمش الرجل في اللوحة بعينيه مرتين.
“أعني، هل قمت بتناول تفاحة مرسومة من داخل اللوحة الآن؟”
أومأ ‘جيو’ برأسه موافقًا.
“هل تجيد الرسم؟”
“أنا إنسان عادي، لكني أتواجد داخل اللوحة. لذا، يمكن القول إنني أنا أيضاً لوحة. وبالمنطق ذاته، يمكنني القيام بأمور كثيرة للغاية والتمتع بحرية التصرف من داخل هذه اللوحة.”
تُعامل الأسلحة التي تمتلك وعيًا ذاتيًا كقطع نادرة للغاية ويقصدها الصيادون بشغف كبير. ولكن لوحة تملك وعيًا ذاتيًا، بل وكيانًا لا يمكن للمرء تصنيفه أهو شبح أم وحش أم إنسان؟
“…………”
“…………”
“وفي الأيام التي لا أرغب فيها بالطهو، أقوم برسم وجبات طعام جاهزة ومعدة بالكامل على هذا النحو. إنه أمر مريح للغاية.”
“هذه هي هديتي لك ردًا على معروفك.”
“…فهمت، الأمر هكذا إذن.”
“…سأتذكر ذلك وأتوخى الحذر الشديد.”
“ولهذا، يمكنني أن أرد لك معروفك ولطفك هذا.”
“………..”
“أنا إنسان عادي، لكني أتواجد داخل اللوحة. لذا، يمكن القول إنني أنا أيضاً لوحة. وبالمنطق ذاته، يمكنني القيام بأمور كثيرة للغاية والتمتع بحرية التصرف من داخل هذه اللوحة.”
رمش الرجل في اللوحة بعينيه مرتين وتابع قائلًا.
“أبذل جهدي لأحمل معي أكبر قدر ممكن من الأدوات المتنوعة. فلا أحد يدري ما قد يقع من أحداث في هذا المعرض، والتحضير لمختلف الاحتمالات يضمن سلامتي الشخصية وحمايتي.”
“إذن، أراك غدًا.”
* * *
“غدًا؟”
لم تكن نبرة هادئة بالكامل. بدا الأمر أشبه بانتشال ميت من تابوته وإعادته قسرًا إلى عالم الأحياء، سكون غامض يحمل في أعماقه تباينًا غريبًا…
“لأنني لست مستعدًا في الوقت الحالي.”
“ولهذا السبب، يصعب عليّ فهم مغزى كلامك وما تحاول التلميح إليه.”
“…فهمت، حسنًا.”
ولم يكن بمقدوره معرفة ما إذا كانت تلك العبارات تعبر عن الحقيقة أم تخفي وراءها كذبة مبطنة. فقد كان من العسير قراءة ما يجول في باطنه وخفايا عقله من خلال نبرته الرتيبة والثابتة ذات الإيقاع الموحد.
تُعامل الأسلحة التي تمتلك وعيًا ذاتيًا كقطع نادرة للغاية ويقصدها الصيادون بشغف كبير. ولكن لوحة تملك وعيًا ذاتيًا، بل وكيانًا لا يمكن للمرء تصنيفه أهو شبح أم وحش أم إنسان؟
“أشكرك.”
“…إنها قصة مثيرة للاهتمام حقًا.”
اليوم الرابع، اكتمل.
“ألا تشعر بالوحدة؟”
* * *
“…………”
عندما فتحت اللوحة عينيها مجددًا بعد إغماضهما، تبيّن أن يد الرجل باتت تمسك بفرشاة رسم.
“وهل تظن أنني سأفعل ذلك؟”
بدأ ‘جيو’ في تحريك الفرشاة والرسم.
“………..”
ولم تجبه اللوحة عن تساؤله هذا.
“هممم…”
“………..”
كان الطلاء ذو لون أحمر قاني وداكن، يشبه تمامًا لون التفاحة التي رسمها يو سونغ-أون في فجر اليوم السابق.
تنهد يو سونغ-أون بأسف.
وكان الشكل المرسوم عبارة عن مثلث ذي خطوط مستديرة منسابة. هيكل مجسم وواضح، تبرز تفاصيله بفعل ضوء شفاف وساطع. وبدا الضوء وكأنه يتكسر ويتشتت فوق الهيكل بأكمله عندما يلامس أشعة شمس دافئة وناعمة.
“…أرسمها…فوق سطح هذه اللوحة مباشرة؟”
وكان لونه البهي يشبه لون الرمان الشفاف النابض بالحمرة، بل كان أشد احمرارًا وجاذبية من الرمان بكثير. كان ذلك اللون الأحمر الصارخ والمثير، الشبيه بلون دماء طازجة منسكبة للتو، يتعب العينين ويجهدهما إن أطال المرء النظر إليه.
“أبذل جهدي لأحمل معي أكبر قدر ممكن من الأدوات المتنوعة. فلا أحد يدري ما قد يقع من أحداث في هذا المعرض، والتحضير لمختلف الاحتمالات يضمن سلامتي الشخصية وحمايتي.”
ولم يلبث ذلك الرسم طويلاً حتى أصبح نابعًا بالحياة.
“أنا إنسان عادي.”
“………..”
أصبحت حوافه وزواياه حادة وواضحة كالنصل.
“نعم، هذه المرة…يبدو الأمر مستحيلاً بالفعل.”
“………..”
“هل يحق لي الاحتفاظ بها وامتلاكها؟”
سأله يو سونغ-أون وهو يبدي علامات الدهشة على وجهه.
ثم تداخلت فيه ظلال داكنة، لتستقر في النهاية كظلال متناثرة عند قاعدته وتحته.
“…………”
“إنه يدرك ذاته ويُعرف نفسه على أنه إنسان.”
“…………”
“تفضل.”
“ألم تفكر في إرسال اللوحة إلى جمعية الصيادين كأداة للبحث العلمي…”
تحدثت اللوحة موجهة كلامها إليه.
“هذه هي هديتي لك ردًا على معروفك.”
أجاب الرجل في اللوحة بنبرته الجافة المعتادة.
دفع بأطراف أصابعه تلك الجوهرة الحمراء المتوهجة وكأنها تحتوي على نبض قلب دافئ…
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉Moustapha Ali🔥 1004Meshari Aljubarah🔥 1005Vortex Red🔥 1006Getting Deep🔥 1007ibrahim mufarej🔥 1008yakuob Tajdin🔥 1009Khalid Khalid🔥 10010Ozy🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057a a💎 1008fadl qahtan💎 1009Hussain Almajed💎 10010Hake💎 100
“………..”
لتسقط بصوت خفيف…
“شكرًا لك.”
“…………”
“………..”
وتستقر فوق كف يو سونغ-أون.
“…ما هذا…؟”
“…………”
“يمكنني تناول الطعام.”
“لقد أصبحت ملكًا لك الآن.”
“إنها لذيذة حقًا.”
“…ما هذا…؟”
سأله.
“أي نوع من الجواهر تكون هذه؟”
“لا أعرف.”
“…………”
“على الرغم من أنه طلب شخصي للغاية، إلا أنني سأفعل. إنه جزء من عملي، فلا داعي لأن تطلب مني ذلك بصيغة الرجاء، أليس هذا واجبي الأساسي في نهاية المطاف؟”
“ولكنها بالتأكيد كانت تتواجد في أعماق الأرض السحيقة حيث ترتفع درجات الحرارة بشدة.”
تابع ‘جيو’ حديثه ساردًا قصة تلك الجوهرة المذهلة.
“آه، وكيف يحدث ذلك…؟”
“لعلها كانت متواجدة في مكان ملتهب لدرجة تمكنها من مجاورة قلب الكوكب نفسه، فاكتسبت حرارتها وتوهجها لتشبه صديقًا لي. ثم مرت عليها دهور طويلة وسنوات متعاقبة قبل أن تقع في أيدي البشر لتصقل وتتخذ هذا المظهر البديع والجذاب.”
لمن هذه القصة يا ترى؟
رمش الرجل في اللوحة بعينيه مرتين وتابع قائلًا.
“…إنها قصة مثيرة للاهتمام حقًا.”
“لقد قدمت لي هدية مسبقًا.”
“أتريد القول إن لوحة جيو تشبه ودّ تلك الوحوش؟”
“يسرني أنها بدت لك هكذا.”
ولم يكن ذلك مجرد قوة تنبع من مشيته المنضبطة، أو هالته المهيبة، أو مظهره الراقي الفخم. فلم يكن يو سونغ-أون قادرًا حتى تلك اللحظة على نسيان ذلك الشعور بالضياع واللاشيء الذي شعر به عندما تلاقت عيناه بالعيون السوداء لـ’جيو’.
“هاها…”
ضحك يو سونغ-أون بقلة حيلة ودهشة دون أن يشعر.
ضحك يو سونغ-أون بقلة حيلة ودهشة دون أن يشعر.
آه، لقد تفاجأ بعض الشيء بسماع هذا الجواب.
“وبأي ألوان رسمت هذه الجوهرة؟ لقد بدت فرشاتك خالية من أي طلاء أو أصباغ تذكر…”
“تادا.”
بدت ‘لوحة جيو’ وكأنها تجسيد حي لموت شخص ما.
“………..”
“إن هذه الجوهرة تبدو حقيقية تمامًا وملموسة.”
ولم تجبه اللوحة عن تساؤله هذا.
“كلا، ليس الأمر كذلك. ولكن…”
وبدلاً من ذلك، سأله يو سونغ-أون اللوحة.
كأن كل ما يبديه هو مجرد واجهة مصطنعة أو مجاملة مبرمجة لخدمة الآخرين.
“هل يحق لي الاحتفاظ بها وامتلاكها؟”
“إن كان الأمر كذلك، فأرجو أن ترسم لي تفاحة.”
“لقد قدمت لي هدية مسبقًا.”
“وعلاوة على ذلك، فهو شديد الحساسية تجاه الخير والشر، دون أن نعرف من أين يستمد معاييره تلك. وإذا حدث وصنّف ‘جيو’ شخصًا ما على أنه شرير، رغم أننا نراه إنسانًا عاديًا بمقاييسنا…فإنني لا أستطيع حتى تخيل ما قد ينتج عن حكمه.”
وكان يعني بذلك رسمه البسيط والتلقائي للتفاحة.
كان رجلاً شديد الوسامة والجاذبية، يمتلك بنية جسدية متناسقة ليست بالنحيلة ولا بالضخمة.
“وهذه الجوهرة هي رد لجميلك هذا ليس إلا.”
“أنا أفضل الأماكن الخالية من البشر، لذا لا تقلق بشأن ذلك.”
“آه، وكيف يحدث ذلك…؟”
بدت كلمات اللوحة وكأنها صادرة عن شيطان. ورغم عدم وجود مبرر حقيقي لهذا الشعور، إلا أن الغرابة الشديدة والذهول الذي سيطر عليه والجمال الساحر لتلك اللحظة جعلوا تلك الفكرة تترسخ في عقله.
“لقد خمنت… وتخيلت أن خروجك من اللوحة بين الحين والآخر للتجول والمشاهدة ربما كان نابعًا من رغبتك في تبديد تلك المشاعر.”
ولم يتمكن يو سونغ-أون من مقاومة هذا الشعور الطاغي بالخيال والمجهول، فعبّر بصراحة عن حقيقة ما يشعر به قائلاً.
“إن كلامك صحيح تمامًا.”
“ولأنني رغبت في تناول تفاحة، فقد طلبت من السيد يو سونغ-أون أن يرسمها لي.”
“فهمت.”
تحدثت اللوحة التي تظهر الرجل وهو يقضم التفاحة التي تشبه المجسم قائلة.
“إن كلامك صحيح تمامًا.”
“ولكن تلك الكلمات تبدو تمامًا مثل ردود الشياطين وإجاباتهم.”
“………..”
ولم يستطع كبح جماح رغبته في التساؤل والاستفسار، فالشغف العلمي كان يحركه على الدوام.
~المشهد من المانهوا.
“ولماذا تختار دائمًا صياغة إجاباتك بعبارات وكلمات بالغة البساطة والوضوح؟ إنك يا ‘جيو’، كيف أقول ذلك…تجيب بطريقة مباشرة ومحددة وبسيطة للغاية تهدف إلى تلبية رغبات الآخرين وتحقيق تطلعاتهم تمامًا.”
“أنا إنسان عادي.”
“…………”
“أدرك تمامًا أن هذا السؤال قد يفتقر إلى الأدب والتهذيب ويعد تجاوزًا للحدود. ولكني لا أستطيع أن أمنع نفسي من طرحه. هل تفعل ذلك لأنك تفتقر إلى المشاعر والعواطف البشرية بطبيعتك؟ أم أنك اخترت بمحض إرادتك أن تصبح هكذا؟”
“في العادة، أتناول الطعام.”
لم يجب الرجل في اللوحة عن سؤاله، بل اكتفى بالنظر إليه والتركيز في ملامحه.
وبعد صمت طويل خيم على المكان، ورمشه بعينيه مرتين، أجاب ‘جيو’ في النهاية قائلاً.
“لا أستطيع فهم ما ترمي إليه بحديثك هذا يا سيد يو سونغ-أون. أنا لم أتعمد استخدام قواعد لغوية بالغة البساطة، ولم تكن ردودي مصطنعة ومصممة خصيصًا لتلبية تطلعات البشر أو إشباع رغباتهم.”
“أي نوع من الجواهر تكون هذه؟”
“………..”
“لقد كنت على هذا النحو طوال حياتي.”
وعندما قال يو سونغ-أون ذلك، مد ‘جيو’ يده نحو التفاحة المرسومة في زاوية اللوحة.
وكانت نبرة صوته لا تزال هادئة ومنخفضة وجافة، إلا أنها حملت في طياتها نبرة تعبر عن الضيق والاضطراب.
وكانت نبرة صوته لا تزال هادئة ومنخفضة وجافة، إلا أنها حملت في طياتها نبرة تعبر عن الضيق والاضطراب.
“………..”
لم تكن نبرة هادئة بالكامل. بدا الأمر أشبه بانتشال ميت من تابوته وإعادته قسرًا إلى عالم الأحياء، سكون غامض يحمل في أعماقه تباينًا غريبًا…
“هذا ليس مهمًا.”
“وعلى الرغم من ذلك، يصر هو على تسمية نفسه إنسانًا. وسواء أكان يعتقد ذلك حقًا أم يبذل جهدًا ليكون كذلك، فقد بدا صادقًا تمامًا في دعواه، ولم تكن كذبة قط.”
“أنا أمتلك مشاعر بشرية حية، لدرجة تجعلني لا أرى أي مبرر يستدعي مني بذل الجهد في إيضاحها وتفسيرها.”
عادةً ما تقع الوحوش التي تحتفظ بذكرياتها البشرية السابقة تحت وطأة المشاعر السلبية وتنساق وراءها بسهولة، ولكن…
نعم، لقد كان مذهلاً حقًا.
“…………”
رمش الرجل في اللوحة بعينيه مرتين وتابع قائلًا.
“أنا لست خاليًا من المشاعر والعواطف، ومظهري وتصرفاتي هذه لم تكن خيارًا اتخذته بإرادتي على الإطلاق. لقد كانت طبيعتي على هذا النحو منذ البداية.”
كانت هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها شيئًا مذهلاً كهذا.
بدا الرجل في اللوحة تارة كأنه يظهر ملامح الغضب والاستياء، وتارة أخرى كأنه يبحث عن عذر وتبرير بعد أن مس حديثه جرحًا عميقًا في نفسه. أو ربما كان يشعر بالضيق والحيرة لعدم قدرته الفعلية على فهم مراد الطرف الآخر ومعنى كلامه.
وربما كان كل هذا مجرد تخيلات وتفسيرات خاطئة من جانبه، بينما كان الكيان في الحقيقة لا يشعر بأي تأثر أو انفعال.
لوحة فنية تتناول الطعام وتستطيع الشرب، يا له من أمر عجيب!
‘لا أستطيع تخمين ما يدور في ذهنه أو معرفة نواياه.’
أوضح يو سونغ-أون ما تحقق منه في تقريره قائلاً.
تحدث يو سونغ-أون متوخيًا الحذر الشديد.
“………..”
“أفهم هذا بالتأكيد، وأعلم أنك إنسان عادي تملك طبيعة بشرية.”
“الكيان في اللوحة يدرك بدقة تامة ما يفعله، ويعرف كيف يبدو للآخرين، ويعي تمامًا حجم الأثر والنفوذ الذي تحدثه أفعاله. إنه يختلف تمام الاختلاف عن الوحوش السابقة التي كانت تفرض ودّها بطريقة عشوائية حتى تخنق البشر.”
“أتجد الأمر مثيرًا للدهشة؟”
“…………”
“لا علاقة للأمر بمدى الود والنيات الحسنة التي يكنّها كيان اللوحة تجاهنا نحن البشر. فمن الحقيقي أن هناك وحوشًا نادرة تظهر الود للبشر، ولكن من الحقيقي أيضًا أن ودّ تلك الكيانات انتهى به المطاف دائمًا ليكون سمًّا مؤذيًا للبشر.”
“يبدو لي أنك تشعر بالوحدة والبهجة وغيرها من المشاعر الكثيرة والعواطف العميقة. غير أنك تعتمد أسلوبًا في الحديث يتجنب إظهار تلك العواطف أو التعبير عن الرغبات الشخصية بوضوح. كأنك كيان مجرد خالٍ من كل شيء…”
كان الأمر أشبه بحضور مراسم جنازة.
كأن كل ما يبديه هو مجرد واجهة مصطنعة أو مجاملة مبرمجة لخدمة الآخرين.
“………..”
“هل تشعر بعدم الارتياح عند التحدث معي؟”
‘…كان يلزمني التوقف هنا وعدم التمادي في الكلام أكثر من ذلك.’
“حسنًا، إذن… ألا تشعر بالملل والضجر؟”
تُعامل الأسلحة التي تمتلك وعيًا ذاتيًا كقطع نادرة للغاية ويقصدها الصيادون بشغف كبير. ولكن لوحة تملك وعيًا ذاتيًا، بل وكيانًا لا يمكن للمرء تصنيفه أهو شبح أم وحش أم إنسان؟
شعر يو سونغ-أون بالفضول الجارف، وتملكه الإعجاب والدهشة في الوقت ذاته. ورغم أنه يعمل بصفة أمين معرض لدى ‘بيسابول’، إلا أن فطرته وجوهره الحقيقي كانا يميلان دائمًا نحو ‘التقصي والبحث العلمي’.
بدا الرجل في اللوحة تارة كأنه يظهر ملامح الغضب والاستياء، وتارة أخرى كأنه يبحث عن عذر وتبرير بعد أن مس حديثه جرحًا عميقًا في نفسه. أو ربما كان يشعر بالضيق والحيرة لعدم قدرته الفعلية على فهم مراد الطرف الآخر ومعنى كلامه.
“…………”
“……….”
ترجمة: روي.
“…………”
“هممم…”
“نعم، هذه المرة…يبدو الأمر مستحيلاً بالفعل.”
فتح الرجل في اللوحة فمه ليتحدث مجددًا.
“أنا إنسان عادي.”
“أتريد القول إن لوحة جيو تشبه ودّ تلك الوحوش؟”
“…آه…”
وتابع كلامه على هذا النحو.
“يتعين عليّ التخلص من هذه العادة وتغييرها…”
“ولأنني رغبت في تناول تفاحة، فقد طلبت من السيد يو سونغ-أون أن يرسمها لي.”
“هل تشعر بعدم الارتياح عند التحدث معي؟”
ولم يتمكن يو سونغ-أون من مقاومة هذا الشعور الطاغي بالخيال والمجهول، فعبّر بصراحة عن حقيقة ما يشعر به قائلاً.
“هذا صحيح.”
وعلى الرغم من رد الفعل الهادئ والبارد للوحة، إلا أن يو سونغ-أون شعر بقشعريرة باردة في أعماقه.
“وكانت تلك أمنية شخصية ورغبة خاصة بي. وبما أنك قد لبيت طلبي ورسمت لي تلك التفاحة، فقد قدمت لك هذه الجوهرة كرد للجميل وامتنانًا لك. لقد تبادلنا الهدايا والمعروف، وهذا هو السلوك الطبيعي والآداب البديهية التي يتعين على البشر الالتزام بها في تعاملاتهم.”
“فهمت.”
ولم يلبث طويلاً حتى أنهى رسم تفاحة حمراء فاقعة اللون.
“أنا لم أفعل شيئًا سوى التزام حدود الأدب والتهذيب.”
“…ليست تفاحة جميلة على الإطلاق.”
كان موقفًا غريبًا يشبه حوتًا أزرق عملاقًا يحاول بشتى الطرق إقناع إنسان بسيط بأنه مخلوق ضئيل الحجم لا خطر منه.
“…………”
ابتسم يو سونغ-أون بإحراج وخجل متمتمًا.
وقبل كل شيء…
“ولهذا السبب، يصعب عليّ فهم مغزى كلامك وما تحاول التلميح إليه.”
“كلا، ليس الأمر كذلك. ولكن…”
“…………”
ولم يكن بمقدوره معرفة ما إذا كانت تلك العبارات تعبر عن الحقيقة أم تخفي وراءها كذبة مبطنة. فقد كان من العسير قراءة ما يجول في باطنه وخفايا عقله من خلال نبرته الرتيبة والثابتة ذات الإيقاع الموحد.
“هل تدرك مدى سواد وعتمة عينيك؟”
“فهمت.”
بدأ ‘جيو’ في تحريك الفرشاة والرسم.
“إن الغالبية العظمى من البشر يمتلكون عيونًا سوداء اللون.”
“لا أستطيع فهم ما ترمي إليه بحديثك هذا يا سيد يو سونغ-أون. أنا لم أتعمد استخدام قواعد لغوية بالغة البساطة، ولم تكن ردودي مصطنعة ومصممة خصيصًا لتلبية تطلعات البشر أو إشباع رغباتهم.”
“هذا أمر صحيح بلا شك.”
“العيون السوداء شائعة للغاية، وليست بالشيء الفريد أو الاستثنائي.”
وعندما التزم يو سونغ-أون الصمت ولم يرد، تابع الرجل في اللوحة توضيح حالة أخرى قائلًا.
“…………”
“أنا أمتلك مشاعر بشرية حية، لدرجة تجعلني لا أرى أي مبرر يستدعي مني بذل الجهد في إيضاحها وتفسيرها.”
وبدلاً من ذلك، سأله يو سونغ-أون اللوحة.
“أرجو ألا تبالغ في تقديري أو تنظر إلي ككيان استثنائي وخاص. سيكون من الأفضل ألا تفعل ذلك.”
~المشهد من المانهوا.
كان موقفًا غريبًا يشبه حوتًا أزرق عملاقًا يحاول بشتى الطرق إقناع إنسان بسيط بأنه مخلوق ضئيل الحجم لا خطر منه.
أكان ينكر الحقيقة على الرغم من إدراكه الكامل للتناقض والتعارض الكامن في كلامه؟
“تلك اللوحة تشكل خطرًا.”
‘أم أنه يجهل حقيقة هذا الأمر ولا يعيه بالمرة؟’
وعندما دقت الساعة التاسعة صباحًا، ذهب لمقابلة قائد النقابة.
“…………”
لقد حجب وجه ‘جيو’ الجاف والجامد كافة تفاصيل مشاعره الداخلية وأخفى حقيقته بالكامل.
“هل تشعر بعدم الارتياح عند التحدث معي؟”
وعلى الرغم من رد الفعل الهادئ والبارد للوحة، إلا أن يو سونغ-أون شعر بقشعريرة باردة في أعماقه.
“…سأتذكر ذلك وأتوخى الحذر الشديد.”
ومنذ ذلك الحين، لم تفتح اللوحة عينيها لفترة طويلة من الوقت.
اليوم الخامس، اكتمل.
“…………”
‘أهو من الفئة الثانية في هذه الحالة؟’
ومنذ ذلك الحين، لم تفتح اللوحة عينيها لفترة طويلة من الوقت.
“………..”
“يمكنني تناول الطعام.”
آه، يا للأسف حقًا.
“تادا.”
“يتعين عليّ التخلص من هذه العادة وتغييرها…”
“أنا أفضل الأماكن الخالية من البشر، لذا لا تقلق بشأن ذلك.”
هل انتهى بي الأمر بجعله يهرب؟
“…………”
كان رجلاً شديد الوسامة والجاذبية، يمتلك بنية جسدية متناسقة ليست بالنحيلة ولا بالضخمة.
* * *
“ولكن تلك الكلمات تبدو تمامًا مثل ردود الشياطين وإجاباتهم.”
“………..”
إن محاولة الاندماج في الحياة الاجتماعية والعمل مجددًا بعد انقطاع طويل هي أمر شاق ومرهق بالفعل.
“…………”
“…هل يجدر بي أخذ قسط من الراحة؟”
سأله يو سونغ-أون وهو يبدي علامات الدهشة على وجهه.
تفعيل عقلية التفكير الإيجابي المطلقة.
ولم يستطع كبح جماح رغبته في التساؤل والاستفسار، فالشغف العلمي كان يحركه على الدوام.
‘فلنسترح إذن.’
وهكذا، عاد مجددًا إلى حياة البطالة والراحة.
ومنذ ذلك الحين، لم تفتح اللوحة عينيها لفترة طويلة من الوقت.
“تادا.”
وكان هذا هو السبب وراء بقاء ‘جيو’ حبيسًا داخل إطار لوحته طوال الأيام العشرة الماضية.
اليوم الرابع، اكتمل.
انتهى الفصل السابع.
“لا أعرف.”
**********************************************************************
وعلى الرغم من تفسيره هذا، إلا أن طريقته في الشرح كانت تبعث على الشعور بأنه أبعد ما يكون عن البشر.
~الفصل جميل لدرجة 🥹 حسب فهم سونغ-أون، البشر يرون جيو كلوحة مرسومة، وجيو يرى البشر كلوحات تتحرك، معيار للتصنيف هذا أكيد كمفهوم بيكون خطير لأن البشر يخافون من المجهول دائما. عامة أكثر شي جذبني بالفصل هو مشهد أكل التفاحة وأيضا (لقد تحدثت كثيرًا في الماضي، لدرجة أنني كنت أتخيل دائمًا مستقبلاً لا أضطر فيه إلى النطق بكلمة واحدة. مكان لا يلزمني بالحديث الطويل، ولا يقيدني بالالتزامات الكثيرة، ولا يرهق قلبي بالاهتمام المفرط بالآخرين…كنت أتوق دائمًا إلى مثل هذا الملاذ الهادئ. وهذا المكان يطابق أمنيتي تلك تمامًا.) أفهمك جدااا جيو… والموضوع الأكثر تميزًا هو الانسانية أو ممكن نسميها التمسك بكونه إنسان، يو سونغ-أون لاحظ أن جيو بدون تعابير وحتى نبرة صوته وطريقة صياغته للكلام نفس الشي كأنه خالي من أي مشاعر بشرية لكن جيو أصر على أن ذي طبيعته من البداية، ” أنا مجرد إنسان عادي”رغم أننا ما نعرف إذا ادعائه صحيح 100٪ (خلونا ما نعتبره وحش جيو ما يقدر يقتل حتى نملة كيف يكون وحش) همم (أنا أمتلك مشاعر بشرية حية، لدرجة تجعلني لا أرى أي مبرر يستدعي مني بذل الجهد في إيضاحها وتفسيرها.) أحب فلسفته…
“تلك اللوحة تشكل خطرًا.”
انتهى الفصل السابع.
★فان ارت.
“………..”
~المشهد من المانهوا.
قضمها بقوة محدثًا صوتًا مسموعًا.


“…………”

ولم يلبث طويلاً حتى أنهى رسم تفاحة حمراء فاقعة اللون.
~~


“أنا أمتلك مشاعر بشرية حية، لدرجة تجعلني لا أرى أي مبرر يستدعي مني بذل الجهد في إيضاحها وتفسيرها.”
❀تفاعلوا❀
“أظن أن السبب يعود إلى أنك لم تجمع في هذا المكان إلا من هم على هذه الشاكلة.”
ترجمة: روي.
“…………”
