الفصل الثاني: عنصر مرغوب
الفصل الثاني: عنصر مرغوب
“فلسفي؟”
كانت مملكة بيهيريل تقع على الحافة الشرقية للمنطقة الشمالية من القارة الوسطى، وتحيط بها الجبال والمحيطات والغابات. كانت تضم ثلاث مدن كبرى: عاصمة بيهيريل في المركز، ومدينة إيريل الثانية عند حافة الغابة في الجنوب، ومدينة هيروليل الثالثة على المحيط في الشرق.
“ها! تماماً عندما أظن أنك عديم الفائدة حقاً، تأتي ببعض الأفكار الرائعة. يمكنك التعلم منه يا دوغا.”
لم يكن هناك شيء فريد بشكل خاص في المملكة. إذا كان عليك الإشارة إلى شيء ما، فمساحاتها كانت كبيرة بالنظر إلى مدى ضآلة نفوذها لدى الدول الأخرى. وعلى الرغم من كونها ضعف حجم جارتها، إلا أن قوتيهما العسكريتين كانتا متساويتين تقريباً—على الرغم من أن شرق الأراضي الشمالية ظل مقاطعة لأمراء الحرب المتنافسين حتى يومنا هذا. السؤال هو، كيف تجنبت مملكة بيهيريل، التي تمتلك من الأراضي أكثر مما تستطيع قوتها العسكرية الدفاع عنه، التعرض للغزو؟ الجواب كان قبيلة الغيلان.
عندما سألتها عن المزيد من المعلومات عنه، أجابت بأنه مستقيم وجدير بالثقة، لكنها لم تخبرني بأي شيء عن هويته الحقيقية.
عاشت قبيلة الغيلان في جزيرة الغيلان، وهي صخرة وحيدة تبرز من وسط المحيط. كانت صداقتهم مع مملكة بيهيريل عميقة.
عاشت قبيلة الغيلان في جزيرة الغيلان، وهي صخرة وحيدة تبرز من وسط المحيط. كانت صداقتهم مع مملكة بيهيريل عميقة.
منذ زمن بعيد جداً—في الواقع، كان ذلك بعد نهاية حرب لابلاس وتأسيس مملكة بيهيريل، أي قبل خمسين إلى مئة عام على الأكثر—على أي حال، في ذلك الوقت، كانت قبيلة الغيلان في جزيرة الغيلان وعشيرة البشر على حافة الأراضي الشمالية يعيشون في عزلة. كان الغيلان يتفاعلون قليلاً مع البشر الذين يعيشون على الساحل، لكنهم بالتأكيد لم يكونوا يتجولون بزهو في مدن البشر وكأنهم ينتمون إليها.
بالنسبة لفارس ذهبي، كان درعه باهتاً بالتأكيد. كان يبدو أشبه بالذهب في الضوء المناسب، فربما كان يحتاج فقط إلى تلميع؟ كان يميل إلى الأصفر أكثر من الذهبي. ماذا عن “الفرسان الصفر”؟ كان ذلك يبدو مثيراً للإعجاب. مثل “أصفر 14” أو شيء من هذا القبيل.
واجهت قبيلة الغيلان مشكلة. لقد كانوا تحت هجوم من قبل قبيلة المحيط. كان الغيلان شعباً محارباً، وكبرياؤهم جعلهم يرفضون الاستسلام للغزاة، لكن قوة قبيلة المحيط كانت عظيمة جداً. سقط الغيلان واحداً تلو الآخر؛ وكان مصيرهم إما الإبادة أو أن يصبحوا عبيداً لقبيلة المحيط.
“لقد فقد عقله، المسكين. لا بد أنه رأى شيئًا أخافه حقًا. سأله الرئيس عما حدث، لكنه ظل يحدق في الفراغ، متمتمًا ‘الشياطين، الشياطين…’ يقولون إن الرئيس خاف لدرجة أنه تخلى عن إرسال أي فرق استطلاع أخرى. أعلن أن فريق الاستطلاع قد أكلته تنانين الأرض وفرض أمرًا بالصمت على الأمر برمته، لذا نحن ممنوعون من الحديث عنه… الحقيقة لا تزال محاطة بالظلام حتى يومنا هذا، ومحفوظة كلغز لم يُحل. كان ذلك… قبل حوالي ستة أشهر.”
في ذلك الوقت، جاءت مجموعة من المغامرين لإنقاذهم. كان المغامرون قد سمعوا شائعات عن وجود كنز يمكن العثور عليه في جزيرة الغيلان. لم أكن أعرف شيئاً عنهم كأفراد، لكن قائدهم كان بشرياً وكانوا أربعة. ربما فارس، وكلب، وقرد، وطائر تدرج—هكذا تسير القصة، أليس كذلك؟
“مجرد حكايات عجائز لتخويف الأطفال. كما يمكنك التخمين من الاسم، هناك تنانين أرض تعيش في وادي تنين الأرض. إذا دخل بعض المغامرين الأغبياء إلى الغابة وعبثوا بأوكارهم، فقد ينتهي بنا الأمر بقطيع كامل من تنانين الأرض الغاضبة والشرسة التي تدمر البلاد… أعتقد أن هذا هو سبب منع الدخول.” عبس الرجل، وكأنه يتذكر شيئًا ما. “أقول ذلك، ولكن ليس منذ وقت طويل -حسنًا، كان ذلك قبل عام تقريبًا- كانت هناك شائعات بأن شياطين خرجت من غابة اللاعودة.” “أوه؟”
على أي حال، وصلوا وهم يحلمون بالكنز ومستعدون للقتال. ما وجدوه كان قبيلة الغيلان في مأزق رهيب. لقد استنزف الغزو أعدادهم وكان محاربوهم مغطين بجروح طازجة. كانت النساء يعشن في خوف والأطفال لا يبتسمون أبداً.
“نقطة جيدة.” رمقني تشاندل بنظرة متواطئة. “ربما يمكنه أن يجد لنا شخصاً… حسناً يا صديقي واسع الاطلاع. إليك أجر مهمتك القادمة.” وضع كومة أخرى من العملات النحاسية أمام الرجل. “جد لنا لصاً. أريد شخصاً يمتلك الكثير من مهارات المغامرة: كلما كان أكثر مهارة في التنقيب عن المعلومات، كان ذلك أفضل. لا يهم إذا لم يكن مقاتلاً بارعاً؛ فنحن نتكفل بذلك الجانب. الأجر… لنرَ. آه، تباً للأمر. إذا وجدت شخصاً، أرسله إلينا وسنتفق على التفاصيل.”
عند رؤية هذا، امتلأ المغامرون برغبة ملحة في وضع حد للأمر. تعهدوا في تلك اللحظة بمساعدة قبيلة الغيلان. جنباً إلى جنب مع محاربي القبيلة، غامروا بالدخول إلى المتاهة حيث كان مقر قبيلة المحيط. وبعد صراع وحشي ومميت، قتلوا زعيم قبيلة المحيط.
“لكن هل كانت هناك رتبة للفرسان الذهبيين في أسورا؟”
لكنهم دفعوا ثمناً باهظاً. قُتل جميع المغامرين البشر باستثناء الفارس الذي قادهم. عند رؤية هذا الفارس البشري وهو ينعي رفاقه الذين سقطوا، أدرك إله الغيلان أنهم مدينون له بدين. أقسم على صداقته الأبدية للفارس وتعهد بأن قبيلة الغيلان ستأتي لمساعدته عندما يحتاج إليها.
“في صحتك!”
في ذلك الوقت ظهرت الحقيقة الصادمة. كان الفارس في الواقع أميراً من الأمة الناشئة عبر البحر. عاد الأمير إلى وطنه. وعندما أصبح ملكاً، أبرم معاهدة مع قبيلة الغيلان تعد بالحماية المتبادلة. ومنذ ذلك الحين، عاشت عشيرة البشر وقبيلة الغيلان معاً في وئام.
بدا وكأنه فيلسوف. أمر مفهوم. إذا بلغت سن الشيخوخة، أعتقد أنني سأحب قضاء أيامي على هذا النحو. بمجرد أن أتجاوز الستين، سأجلس مع سيلفي وروكسي، وأصاب بالخرف ببطء. آه… باستثناء أن سيلفي لديها دماء الجان وروكسي من عرق الميغورد، لذا أظن أنهما ستبدوان شابتين. أما إيريس فمن المحتمل أن تظل بلياقة بدنية ممتازة كما هي الآن، حتى وهي جدة… أفترض أن عليّ أن أصاب بالخرف بمفردي.
على الأقل، هذه هي الأسطورة التأسيسية لمملكة بيهيريل. وبغض النظر عن مدى صحة ما حدث منها بالفعل، فالنقطة المهمة هي أن مملكة بيهيريل كانت تحت حماية قبيلة الغول. وعلى الرغم من امتلاكها مساحات شاسعة تفوق قدرتها على الدفاع عنها وأراضٍ غير خصبة، إلا أنها صمدت دون أن تعاني من أي غزوات خارجية. بصراحة، هذا كل ما يستحق المعرفة عن هذا المكان.
حجة بسيطة. في عالم حياتي السابقة، كانت تلك الفكرة مقبولة دون اعتراض. كانت أطوال الأسلحة تزداد باستمرار. لكن هذا العالم لم يكن كذلك. لو بدأ الناس بشرائها، فإن مقاتلي السيف الذين يشكلون غالبية الطبقة المحاربة سيفقدون هيبتهم. كانت قوة مقاتل السيف تكمن في قدرته على القضاء على العدو بضربة واحدة، في عالم يمكن فيه للسحر العلاجي إصلاح الجروح فوراً، ويستخدمه مخلوقات يصعب قتلها تجوب البراري.
كنا في طريقنا إلى إحدى مدنها: مدينة إيريل الثانية.
أجبرت نفسي على البقاء هادئاً، ومددت يدي نحو كوب دوغا و—هاه؟ ألا أعرف هذه الرائحة؟
كنا ثلاثة: تشاندل، الذي نصب نفسه فارساً لأرييل بدرعه المغطى باللون المغري؛ ودوجا، مرؤوسه بدرعه الرمادي؛ وأنا. استخدمت الخاتم السحري الذي أحضره لي الاثنان لتغيير مظهري، وارتديت “الدرع السحري الإصدار الثاني” المطور مع درع صفائحي فوقه. كان لدي أيضاً جهاز سحري طورته روكسي على ظهر الإصدار الثاني؛ فإذا أطلقت الطاقة السحرية مع الضغط على زر عند خصري، يتم تفعيل اللفافة المقابلة لذلك الزر تلقائياً. كان لدي عشر لفافات في المجموع، خمس لكل يد. لم يكن عليّ إخراج كل لفافة على حدة، وهو أمر مريح، لكن اللفافات كانت سميكة، وكنت قد طويتها وربطتها على ظهري كحقيبة مدرسية، جاهزة للاستخدام. أضاف ذلك بعض الضخامة، وجعلني أبدو وكأنني على وشك الانطلاق مثل الصاروخ، لذا أطلقت عليه اسم “لفافة فيرنييه”.
“الفلسفة هي… أوه! هناك وحش.”
كان ذلك ثاني اختراع لروكسي بعد “مدفع غاتلينغ”. ارتداء الدرع السحري، ولفافة فيرنييه، والدرع الصفائحي، مع عباءة تغطي كل ذلك، جعلني أبدو ضخماً للغاية؛ كنت أزيد عن مترين طولاً ومغطى بالدروع. تنكر مثالي. كانت قصتي أنني محارب من “أسلوب إله الشمال”، أسافر وأعمل كحارس شخصي. جئت إلى هذه الأجزاء دون سبب محدد وكنت أسأل عرضاً عما إذا كان هناك أي رجال أقوياء في الجوار. بصرياً، كان من المفترض أن يبدو تشاندل كقائد لنا، مع رجلين ضخمين يتبعانه. كان اسمي المستعار “كراي”. كنا نسافر بالعربة.
على أي حال، وصلوا وهم يحلمون بالكنز ومستعدون للقتال. ما وجدوه كان قبيلة الغيلان في مأزق رهيب. لقد استنزف الغزو أعدادهم وكان محاربوهم مغطين بجروح طازجة. كانت النساء يعشن في خوف والأطفال لا يبتسمون أبداً.
في الوقت الحالي، كنت مجرد واحد من ثلاثة فرسان نتحرك بخشخشة في الجزء الخلفي من عربة. كنا جميعاً نرتدي دروعاً ثقيلة. بالتأكيد، كان من السهل ملاحظتنا، لكن تكوين مجموعتنا لم يكن غير مألوف لدرجة تجذب الانتباه. لم تكن ترى الكثير من الناس يرتدون الدروع في مدينة شاريا السحرية، لكن في مملكة بيهيريل، مررنا بالعديد من الأشخاص الذين يرتدون ملابس مشابهة.
“في الوقت الحالي، لا أطلب شيئًا كبيرًا. ولكن بمجرد أن تثبت لي أنك حقًا على صلة جيدة بالناس هنا… حسنًا، قد يكون لدي عمل لك كوسيط في المستقبل. أليس كذلك؟” وجه تشاندل السؤال الأخير إليّ، لذا رسمت ابتسامة لا مبالية. كنت أرتدي وجه مرتزق “روكواغ” مخيف، لذا كان يجب أن يبدو الأمر مهددًا بما يكفي.
حسناً. بينما نحن في الطريق، دعونا نتعرف مجدداً على رفيقيّ الآخرين، أليس كذلك؟
حجة بسيطة. في عالم حياتي السابقة، كانت تلك الفكرة مقبولة دون اعتراض. كانت أطوال الأسلحة تزداد باستمرار. لكن هذا العالم لم يكن كذلك. لو بدأ الناس بشرائها، فإن مقاتلي السيف الذين يشكلون غالبية الطبقة المحاربة سيفقدون هيبتهم. كانت قوة مقاتل السيف تكمن في قدرته على القضاء على العدو بضربة واحدة، في عالم يمكن فيه للسحر العلاجي إصلاح الجروح فوراً، ويستخدمه مخلوقات يصعب قتلها تجوب البراري.
أولاً، هناك تشاندل فون غاندور، قائد الفرسان الذهبيين في أسورا. كان في السابق مرتزقاً متجولاً. بعد قضاء وقت طويل في منطقة النزاع، ذهب إلى أسورا لحضور تتويج أرييل. وبسبب سحره بصوتها وجمالها، جرب كل أنواع التكتيكات ليصبح خادماً لها حتى لاحظته أخيراً، وحصل على فرصة لتقديم عرضه لها. هكذا حصل على منصبه الحالي. بدا الأمر وكأنه بارع فقط في التملق للسلطة، لكن أرييل لن تعين قائداً للفرسان موهبته الوحيدة هي الإطراء. لا بد أن شيئاً آخر قد لفت انتباهها.
لم يكن لـ دوغا اسم عائلة. كان من منطقة دوناتي في مملكة أسورا. بدأ كجندي في جيش أسورا، يحرس بوابات العاصمة. وقد لاحظ تشاندل، الذي كان قد عُين حينها قائداً للفرسان الذهبيين، إمكاناته وقام بتجنيده.
عندما سألتها عن المزيد من المعلومات عنه، أجابت بأنه مستقيم وجدير بالثقة، لكنها لم تخبرني بأي شيء عن هويته الحقيقية.
“دوغا هنا عضو في الفرسان الذهبيين أيضاً.”
كاد بإمكاني سماعها وهي تضحك عليّ: ماذا، ألا تعرف؟ هيهي، إذن لن أخبرك!
“ظهر شيطان غير مرئي حقًا.” “شياطين؟ هذا يبدو كعشيرة السوبيرد.”
في الوقت الحالي، لم يكن ادعاؤه بأنه فارس أرييل مزيفاً. كان ذلك كافياً بالنسبة لي.
“لكن بالنظر إلى أنكم تُدعون الفرسان الذهبيين، فإن درع دوغا ليس ذهبياً جداً.”
بالنسبة لفارس ذهبي، كان درعه باهتاً بالتأكيد. كان يبدو أشبه بالذهب في الضوء المناسب، فربما كان يحتاج فقط إلى تلميع؟ كان يميل إلى الأصفر أكثر من الذهبي. ماذا عن “الفرسان الصفر”؟ كان ذلك يبدو مثيراً للإعجاب. مثل “أصفر 14” أو شيء من هذا القبيل.
“لنستأجر غرفاً. كراي، دوغا؟ هل نحن بخير؟”
“لكن هل كانت هناك رتبة للفرسان الذهبيين في أسورا؟”
“لكن هل كانت هناك رتبة للفرسان الذهبيين في أسورا؟”
تذكرت الفرسان البيض والسود، لكنني لم أتذكر الذهب.
وتابع قائلاً: “الغرض الأصلي من الرتبة، مما قيل لي، كان ‘مساعدة حلفائنا’.”
أوضح تشاندل: “تم إنشاء الرتبة بعد تتويج جلالة الملكة. واجبنا الرسمي هو العمل كحراس شخصيين للملكة أرييل، لكننا نذهب إلى أي مكان وننفذ أي مهمة تكلفنا بها جلالتها. نستخدم دوائر الانتقال المحظورة عندما نضطر لذلك.”
“هل هناك خطب ما يا كراي؟” سأل تشاندل.
ببساطة، كانوا أتباع أرييل.
توقفت أنفاسنا في صدورنا بينما واصل الرجل حكايته. “حسنًا، لو انتهى الأمر عند هذا الحد. مؤخرًا، وصلت القصة إلى مسامع الملك. غضب جلالته بشدة. ‘هناك قرية قريبة!’ صرخ. ‘كيف يمكنكم التخلي عنهم دون معرفة ما حدث؟’ قال إنه سيرسل فرقة صيد. حتى ونحن نتحدث، يقومون بجمع الأشخاص الذين يعرفون كيف يقاتلون في العاصمة.” نظر الرجل للأعلى. “وليس سرًا لماذا. هناك مكافأة خاصة قدرها عشر قطع ذهبية من بيهيريل لمن يكشف الحقيقة عن الشياطين ويقضي عليهم. يبدو أن هناك وظيفة قد تناسبكم هناك، أليس كذلك؟”
وتابع قائلاً: “الغرض الأصلي من الرتبة، مما قيل لي، كان ‘مساعدة حلفائنا’.”
غمست إصبعي في السائل، ثم لعقته. أوه أجل، كنت أعرف تلك النكهة جيداً.
“لا تقل ذلك.”
“كان يريد أن يعرف من أين تأتي الغيوم وإلى أين تذهب، وما الذي كان عليه الناس قبل أن يولدوا، وإلى أين نذهب عندما نموت. أشياء من هذا القبيل. كان يقضي أياماً كاملة وهو ينظر إلى السماء ويفكر.”
إذن فقد جهزتهم أرييل من أجلنا. كان لديها شعور قوي بالواجب. أمر مخيف قليلاً! ماذا ستطلب مني في المستقبل؟ سيكون الأمر على ما يرام طالما أن أورستيد سيتولى الأمر، ولكن مع ذلك…
بالنسبة لفارس ذهبي، كان درعه باهتاً بالتأكيد. كان يبدو أشبه بالذهب في الضوء المناسب، فربما كان يحتاج فقط إلى تلميع؟ كان يميل إلى الأصفر أكثر من الذهبي. ماذا عن “الفرسان الصفر”؟ كان ذلك يبدو مثيراً للإعجاب. مثل “أصفر 14” أو شيء من هذا القبيل.
قال تشاندل مبتسماً: “نحن رتبة تأسست حديثاً ولا نملك الكثير من الأعضاء بعد، لكننا نخبة. قد لا أبدو كذلك، لكنني خضت غمار أسلوب إله الشمال.”
“ظهر شيطان غير مرئي حقًا.” “شياطين؟ هذا يبدو كعشيرة السوبيرد.”
قلت: “في هذه الحالة، كنت أعتقد أنك ستحمل سيفاً.”
أولاً، هناك تشاندل فون غاندور، قائد الفرسان الذهبيين في أسورا. كان في السابق مرتزقاً متجولاً. بعد قضاء وقت طويل في منطقة النزاع، ذهب إلى أسورا لحضور تتويج أرييل. وبسبب سحره بصوتها وجمالها، جرب كل أنواع التكتيكات ليصبح خادماً لها حتى لاحظته أخيراً، وحصل على فرصة لتقديم عرضه لها. هكذا حصل على منصبه الحالي. بدا الأمر وكأنه بارع فقط في التملق للسلطة، لكن أرييل لن تعين قائداً للفرسان موهبته الوحيدة هي الإطراء. لا بد أن شيئاً آخر قد لفت انتباهها.
“اعتقدت أن هذا سيكون أكثر فعالية.” قام بتدوير عصاه المعدنية الذهبية. كانت تبدو أشبه بأنبوب حديدي. إذن هو مقاتل عصا. كان القتال بالسيوف متطوراً بشكل غير عادي في هذا العالم. أعتقد أن تأثير قبيلة السوبيرد هو الذي جعل الأسلحة القتالية ذات المدى الطويل أقل شعبية. لم أرَ قط مقاتل عصا في هذا العالم حتى الآن. إذا كان بإمكانه التعامل مع أسلوب إله الشمال، فسيكون قادراً على قتال أي شيء. كان هناك حتى محاربون يشبهون النينجا بين أتباع إله الشمال، ولم يكونوا مقاتلين بالسيوف أيضاً.
في الوقت الحالي، كنت مجرد واحد من ثلاثة فرسان نتحرك بخشخشة في الجزء الخلفي من عربة. كنا جميعاً نرتدي دروعاً ثقيلة. بالتأكيد، كان من السهل ملاحظتنا، لكن تكوين مجموعتنا لم يكن غير مألوف لدرجة تجذب الانتباه. لم تكن ترى الكثير من الناس يرتدون الدروع في مدينة شاريا السحرية، لكن في مملكة بيهيريل، مررنا بالعديد من الأشخاص الذين يرتدون ملابس مشابهة.
“السلاح الأطول يمنحك مدى هجوم أكبر، أليس كذلك؟” قلت.
تذكرت الفرسان البيض والسود، لكنني لم أتذكر الذهب.
“بالضبط. تماماً. مقاتلو أسلوب إله السيف يهاجمون من مسافات مستحيلة، ومقاتلو أسلوب إله الماء يصدون الهجمات من أي مسافة. هذا ما يجعلهم أقوياء. لماذا التمسك بالسيوف؟ قد تبدأ بسلاح ذي مدى طويل منذ البداية.”
“لا،” همس. “هل نغادر؟”
حجة بسيطة. في عالم حياتي السابقة، كانت تلك الفكرة مقبولة دون اعتراض. كانت أطوال الأسلحة تزداد باستمرار. لكن هذا العالم لم يكن كذلك. لو بدأ الناس بشرائها، فإن مقاتلي السيف الذين يشكلون غالبية الطبقة المحاربة سيفقدون هيبتهم. كانت قوة مقاتل السيف تكمن في قدرته على القضاء على العدو بضربة واحدة، في عالم يمكن فيه للسحر العلاجي إصلاح الجروح فوراً، ويستخدمه مخلوقات يصعب قتلها تجوب البراري.
على الأقل، هذه هي الأسطورة التأسيسية لمملكة بيهيريل. وبغض النظر عن مدى صحة ما حدث منها بالفعل، فالنقطة المهمة هي أن مملكة بيهيريل كانت تحت حماية قبيلة الغول. وعلى الرغم من امتلاكها مساحات شاسعة تفوق قدرتها على الدفاع عنها وأراضٍ غير خصبة، إلا أنها صمدت دون أن تعاني من أي غزوات خارجية. بصراحة، هذا كل ما يستحق المعرفة عن هذا المكان.
بمعنى آخر—مع اعتذاري لـ تشاندل—كانت حجته بشأن عصاه منطقاً ضعيفاً لرجل ضعيف. ربما كانت فعالة عندما يقاتل البشر، لكنني لم أكن لأراهن على نجاحه ضد وحش يتمتع بقدرات تجدد قوية.
“…هاه؟”
“دوغا هنا عضو في الفرسان الذهبيين أيضاً.”
كان جلده بنياً مائلاً للحمرة، وشعره أسود مائلاً للحمرة. كان مفتول العضلات، وكانت ذراعاه وساقاه وعنقه سميكة كجذوع الأشجار. كان رأسه ملفتاً للنظر بشكل خاص. كان ضخماً. فكه السفلي الكبير بشكل غير عادي كان بارزاً، مع وجود نابين يبرزان منه للأعلى. نبت قرنان من شعره الفوضوي. لا بد أن هذا غول.
ساد صمت طويل، ثم قال دوغا: “…أجل.”
قال تشاندل مبتسماً: “نحن رتبة تأسست حديثاً ولا نملك الكثير من الأعضاء بعد، لكننا نخبة. قد لا أبدو كذلك، لكنني خضت غمار أسلوب إله الشمال.”
لم يكن لـ دوغا اسم عائلة. كان من منطقة دوناتي في مملكة أسورا. بدأ كجندي في جيش أسورا، يحرس بوابات العاصمة. وقد لاحظ تشاندل، الذي كان قد عُين حينها قائداً للفرسان الذهبيين، إمكاناته وقام بتجنيده.
حسناً. أنا مساعده، كراي. المهنة: جندي.
“إذن أنت المسؤول عن التوظيف،” قلت.
“لكن بالنظر إلى أنكم تُدعون الفرسان الذهبيين، فإن درع دوغا ليس ذهبياً جداً.”
“جعل الفرسان الذهبيين نظام فرسان مثالياً هو جزء من عملي كقائد. ما زلت أبحث عن أعضاء جدد أقوياء ومؤهلين للترحيب بهم في صفوفنا.”
“…حطابون.”
جزء من العمل، هاه؟ تذكرت الحرس الشخصي للطفل المبارك. كانت قائدهم، تيريز، هي الأضعف بينهم أيضاً. خمنت أنه لا يوجد شرط بأن يكون قائد المنظمة هو الأقوى. فالموهبة في القيادة كانت أكثر أهمية.
“حسناً يا رفاق، لنخب نجاحنا العظيم!” نخب تشاندل.
“لكن بالنظر إلى أنكم تُدعون الفرسان الذهبيين، فإن درع دوغا ليس ذهبياً جداً.”
“حسناً، لنقل بعد عشرة أيام من الآن، في هذه الحانة. هل يناسبك ذلك؟”
“هاهاها! حسناً، ماذا تتوقع؟ أي نوع من الأغبياء سيرتدي درعاً لافتاً للنظر كهذا خارج المراسم الرسمية؟”
“كيف ترتبط الجبال بالأمر؟”
“كلاكما كنتما ملفتاً للنظر في قصر أسورا.”
منذ زمن بعيد جداً—في الواقع، كان ذلك بعد نهاية حرب لابلاس وتأسيس مملكة بيهيريل، أي قبل خمسين إلى مئة عام على الأكثر—على أي حال، في ذلك الوقت، كانت قبيلة الغيلان في جزيرة الغيلان وعشيرة البشر على حافة الأراضي الشمالية يعيشون في عزلة. كان الغيلان يتفاعلون قليلاً مع البشر الذين يعيشون على الساحل، لكنهم بالتأكيد لم يكونوا يتجولون بزهو في مدن البشر وكأنهم ينتمون إليها.
“الذهاب إلى غرف جلالة الملكة مناسبة تستحق هذا النوع من الزينة. الفرسان الملكيون جزء من السلطة الرمزية للملكة. لو كان لديها شخص مغمور يرتدي درعاً باهتاً يحرس غرفها، لكان ذلك فضيحة. سيهمس الناس بأن كل أبّهة وعظمة مملكة أسورا مجرد مظهر خارجي، وأننا خلف الأبواب المغلقة مجرد بلطجية في خرق بالية. شخصيات مشبوهة. من الضروري أن تحاط الملكة بالسحر والجمال.”
“حسناً إذن. هل نقوم ببعض الاستطلاع ونتوقف عند القرية الواقعة في الجنوب؟” اقترح تشاندل. تظاهرنا بأننا نقرر هنا والآن، لكننا كنا قد قررنا بالفعل الذهاب إلى القرية في الجنوب. كان أمامنا عشرة أيام. والقرية تبعد يوماً أو نحو ذلك. غداً صباحاً سأقوم بإعداد دائرة انتقال ولوحة اتصال، ثم سنتوجه إلى القرية. غداً أو في اليوم التالي، سندخل الغابة، ثم نقضي خمسة أو ستة أيام في البحث. بعد ذلك، سنعود، ونلتقي بمخبرنا، ونسمع ما لديه عن غيس. ثم سنبلغ عن نتائج تحقيقنا عبر اللوحة.
كلام سليم. لقد كنت مقصراً في الظهور دائماً أمام الملكة بعباءات رثة. باستثناء… ماذا كان بوسعي أن أفعل؟ قد تبدو جلالتها مبهرة، لكن خلف الأبواب المغلقة، كانت تتعامل مع شخصيات مشبوهة—مجموعة من المارقين التابعين لشركة أورستيد.
“سمعت أنكم الثلاثة تبحثون عن معلومات.” بينما كنت أنظر حولي، انضم رجل آخر إلى طاولتنا. كان بشريًا، ذو وجه نحيل يشبه وجه الجرذ.
“من الأفضل أن أرتدي أفضل ما لدي في المرة القادمة التي أزورها فيها، حتى لا يظن أحد أنني مشبوه،” قلت.
“من الأفضل أن أرتدي أفضل ما لدي في المرة القادمة التي أزورها فيها، حتى لا يظن أحد أنني مشبوه،” قلت.
“أوه، لا، لو ظهرت بملابس رسمية لنتساءل من مات. خارج المناسبات الرسمية، يجب أن تشعر بالحرية في الظهور بمظهر غير متكلف.”
“إذن أنت المسؤول عن التوظيف،” قلت.
“ما الذي يفترض أن يعنيه ذلك؟” رددت، لكن تشاندل اكتفى بالضحك عليّ. أعترف أنه لم يبدُ كشخص سيء، لكن كوني تابعاً لـ إله البشر لا علاقة له بكون المرء طيباً أو شريراً. قد يقول أورستيد وأرييل إنه لا بأس به، لكنني سأبقى مراقباً له.
“ليس… ليس سيئًا…” لم يكن شعورًا مزعجًا. على العكس، كان الأمر أشبه بالعثور على شيء كنت أبحث عنه منذ فترة طويلة… بالتأكيد لن أجد غيس أو رويجيرد هنا، أليس كذلك؟
“هذه المنطقة لا تشهد الكثير من الثلوج، أليس كذلك؟” قال تشاندل. نظرت حولي. كانت هناك طبقة خفيفة من الثلج على السهول المحيطة بنا، لكنها لم تكن كافية حتى لإبطاء العربة. بدا أنها كافية فقط لإيقاف العمل الزراعي. من حولنا، كانت الأرض القاحلة محفورة، وما بدا كحقول مزروعة كان يبدو قاحلاً. حتى من بعيد، كان بإمكانك القول إن هذه الأراضي ليست خصبة.
“أجل، شياطين، هاه…؟ هذا مثير للاهتمام. يعجبني أيضاً وقع عشر قطع ذهبية.” أجبت بغموض، بينما كان رأسي مشغولاً بأشياء أخرى. كنت بحاجة للذهاب إلى تلك الغابة. مع ظهور كل هذه المعلومات، لم أستطع تصديق أن رويجيرد لم يكن متورطاً. “لقد قلت إن من يقتل الشياطين يحصل على المكافأة، وهذا يعني أن من يصل أولاً يفوز، أليس كذلك؟ الجميع سيذهبون في مجموعات، لكننا لسنا مغامرين. سنحتاج إلى دعم إذا أردنا خوض الأمر.”
كنت قد تخيلت الأراضي الشمالية مغطاة بالثلوج في هذا الوقت من العام، لكن مملكة بيهيريل تلقت أقل مما توقعت. كانت الرياح باردة قارسة والهواء جافاً—لم يكن هناك الكثير من الثلوج فحسب.
“لنستأجر غرفاً. كراي، دوغا؟ هل نحن بخير؟”
“أتساءل إن كان السبب هو الجبال.”
“حسناً يا رفاق، لنخب نجاحنا العظيم!” نخب تشاندل.
“كيف ترتبط الجبال بالأمر؟”
بدا وكأنه فيلسوف. أمر مفهوم. إذا بلغت سن الشيخوخة، أعتقد أنني سأحب قضاء أيامي على هذا النحو. بمجرد أن أتجاوز الستين، سأجلس مع سيلفي وروكسي، وأصاب بالخرف ببطء. آه… باستثناء أن سيلفي لديها دماء الجان وروكسي من عرق الميغورد، لذا أظن أنهما ستبدوان شابتين. أما إيريس فمن المحتمل أن تظل بلياقة بدنية ممتازة كما هي الآن، حتى وهي جدة… أفترض أن عليّ أن أصاب بالخرف بمفردي.
“ربما تتوقف السحب عند الجبال في الغرب، لذا لا يصل الثلج إلى هنا.”
“علينا انتظار عودته، لكنني لا أريد الجلوس مكتوف الأيدي لعشرة أيام… هل نذهب في رحلة قصيرة؟ مهلاً، دوغا، هل هناك مكان تود الذهاب إليه؟”
“أرى… سيد روديوس، أنت متعلم جداً.”
تركنا العربة في الإسطبل وسرنا على طول الشارع الذي يؤدي إلى مكان إقامتنا. لاحظت أنه لم يكن هناك الكثير من أكشاك التجار كما كنت أتوقع. ربما لم يكن هناك ما يكفي من الزبائن لجذب التجار. كان هذا التفسير الأكثر منطقية، لكن كان هناك الكثير من المغامرين في الجوار للبيع لهم. لقد مررنا بالكثير من المحاربين المدرعين والسحرة المرتدين للأردية. لم يتناسب عدد أكشاك التجار مع عدد المغامرين. هل كان هناك سبب لذلك، أم كان مجرد انحراف عادي؟
“قد أكون مخطئاً، رغم ذلك.”
***
لم يكن الطقس في هذا العالم يتوافق دائماً مع ما كان معروفاً في حياتي السابقة. في الغابة العظيمة، يمكن أن يستمر المطر بالهطول لثلاثة أشهر متواصلة، وتتشكل الصحاري في قارات لا تملك أي عوامل خاصة تؤدي إلى التصحر. كان من الممكن تماماً ألا تكون الجبال ذات صلة، وأن يكون هناك نوع من السحر في الغابة الغربية يمنع تساقط الثلوج.
“كراي، هيا! كم مرة يجب أن أخبرك ألا تحدق؟”
“كان جدي مهووساً بهذا النوع من الأمور،” قال تشاندل.
“حسناً، طالما أننا سنلحق بحفلة الصيد… لا يزال أمامنا بعض الوقت، أليس كذلك؟”
“حقاً؟ هل كان يدرس شيئاً ما؟”
“أما بالنسبة للجغرافيا… لكي أعطيك فكرة عامة، في الشمال توجد العاصمة، ثم هناك قرية واحدة في الجنوب. إنها صغيرة جدًا -لا تملك حتى اسمًا- لكن يعيش فيها بضعة حطابين، وهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم ضد الوحوش. وإلى الجنوب الشرقي، يوجد متاهة. إذا كنت تريد موقعها الدقيق… فسيكلفك ذلك.”
“كان يريد أن يعرف من أين تأتي الغيوم وإلى أين تذهب، وما الذي كان عليه الناس قبل أن يولدوا، وإلى أين نذهب عندما نموت. أشياء من هذا القبيل. كان يقضي أياماً كاملة وهو ينظر إلى السماء ويفكر.”
كان ذلك ثاني اختراع لروكسي بعد “مدفع غاتلينغ”. ارتداء الدرع السحري، ولفافة فيرنييه، والدرع الصفائحي، مع عباءة تغطي كل ذلك، جعلني أبدو ضخماً للغاية؛ كنت أزيد عن مترين طولاً ومغطى بالدروع. تنكر مثالي. كانت قصتي أنني محارب من “أسلوب إله الشمال”، أسافر وأعمل كحارس شخصي. جئت إلى هذه الأجزاء دون سبب محدد وكنت أسأل عرضاً عما إذا كان هناك أي رجال أقوياء في الجوار. بصرياً، كان من المفترض أن يبدو تشاندل كقائد لنا، مع رجلين ضخمين يتبعانه. كان اسمي المستعار “كراي”. كنا نسافر بالعربة.
بدا وكأنه فيلسوف. أمر مفهوم. إذا بلغت سن الشيخوخة، أعتقد أنني سأحب قضاء أيامي على هذا النحو. بمجرد أن أتجاوز الستين، سأجلس مع سيلفي وروكسي، وأصاب بالخرف ببطء. آه… باستثناء أن سيلفي لديها دماء الجان وروكسي من عرق الميغورد، لذا أظن أنهما ستبدوان شابتين. أما إيريس فمن المحتمل أن تظل بلياقة بدنية ممتازة كما هي الآن، حتى وهي جدة… أفترض أن عليّ أن أصاب بالخرف بمفردي.
في الوقت الحالي، كنت مجرد واحد من ثلاثة فرسان نتحرك بخشخشة في الجزء الخلفي من عربة. كنا جميعاً نرتدي دروعاً ثقيلة. بالتأكيد، كان من السهل ملاحظتنا، لكن تكوين مجموعتنا لم يكن غير مألوف لدرجة تجذب الانتباه. لم تكن ترى الكثير من الناس يرتدون الدروع في مدينة شاريا السحرية، لكن في مملكة بيهيريل، مررنا بالعديد من الأشخاص الذين يرتدون ملابس مشابهة.
“هذا فلسفي للغاية،” قلت.
الآن، كنا في مهمة عاجلة لذا لم أخطط للثمالة، لكن عدم الشرب في حانة سيثير الانتباه أيضاً. سأكتفي بمشروب واحد.
“فلسفي؟”
انظر إلى تشاندل.
“الفلسفة هي… أوه! هناك وحش.”
“فيما يتعلق بالأعراف، لا توجد قواعد صارمة. يمكنك العيش في هذه البلدة طالما أنك تتبع القانون. آه، الشيء الوحيد هو أن هناك الكثير من الغيلان. من الأفضل أن تراقب تصرفاتك حولهم. البشر في هذا البلد ودودون معهم، لذا حتى لو كنت من أتباع ميليس المخلصين أو شيء من هذا القبيل، فمن الأفضل أن تحتفظ بأي إهانات لقبيلة الغيلان لنفسك.”
“سأتعامل معه.”
كنا ثلاثة: تشاندل، الذي نصب نفسه فارساً لأرييل بدرعه المغطى باللون المغري؛ ودوجا، مرؤوسه بدرعه الرمادي؛ وأنا. استخدمت الخاتم السحري الذي أحضره لي الاثنان لتغيير مظهري، وارتديت “الدرع السحري الإصدار الثاني” المطور مع درع صفائحي فوقه. كان لدي أيضاً جهاز سحري طورته روكسي على ظهر الإصدار الثاني؛ فإذا أطلقت الطاقة السحرية مع الضغط على زر عند خصري، يتم تفعيل اللفافة المقابلة لذلك الزر تلقائياً. كان لدي عشر لفافات في المجموع، خمس لكل يد. لم يكن عليّ إخراج كل لفافة على حدة، وهو أمر مريح، لكن اللفافات كانت سميكة، وكنت قد طويتها وربطتها على ظهري كحقيبة مدرسية، جاهزة للاستخدام. أضاف ذلك بعض الضخامة، وجعلني أبدو وكأنني على وشك الانطلاق مثل الصاروخ، لذا أطلقت عليه اسم “لفافة فيرنييه”.
لقد تعرضنا لهجوم من قبل الوحوش عدة مرات على الطريق. كانت مملكة بيهيريل مليئة بالغابات كما قيل، ولذا كان الطريق يمر أحياناً بمحاذاة حافة الغابة مباشرة.
“بالضبط. تماماً. مقاتلو أسلوب إله السيف يهاجمون من مسافات مستحيلة، ومقاتلو أسلوب إله الماء يصدون الهجمات من أي مسافة. هذا ما يجعلهم أقوياء. لماذا التمسك بالسيوف؟ قد تبدأ بسلاح ذي مدى طويل منذ البداية.”
لقد ألقيت نظرة على قدرات رفاقي في تلك المناسبات، وكان عليّ أن أعترف بأن أقوى المحاربين في مملكة أسورا يمتلكون مهارات حقيقية. كان تشاندل خفيف الحركة ويتمتع بتقنية بارعة، وكانت ضربة واحدة من فأس دوغا العملاقة كفيلة بإسقاط خصومه. كانوا أقوياء كما بدوا، وهي طريقة مهذبة للقول إنهم لم يكونوا أكثر من ذلك. ومع ذلك، كانوا على الأقل سيافين من المستوى المتقدم. سيكونون عبئاً في قتال ضد القوى العظمى، لكنهم لن يعيقوني على الطريق.
“لن يبيعك الناس شيئًا، ولن توفر لك النُزل غرفًا. صاحبة هذا المكان غولة. قد تُطرد من المكان أو تُقدم لك طعامًا فاسدًا.”
بعد فترة وجيزة من وصولي إلى هذا الاستنتاج، وصلنا إلى المدينة الثانية في
أجبرت نفسي على البقاء هادئاً، ومددت يدي نحو كوب دوغا و—هاه؟ ألا أعرف هذه الرائحة؟
إيريل.
عندما سألتها عن المزيد من المعلومات عنه، أجابت بأنه مستقيم وجدير بالثقة، لكنها لم تخبرني بأي شيء عن هويته الحقيقية.
***
“اعتقدت أن هذا سيكون أكثر فعالية.” قام بتدوير عصاه المعدنية الذهبية. كانت تبدو أشبه بأنبوب حديدي. إذن هو مقاتل عصا. كان القتال بالسيوف متطوراً بشكل غير عادي في هذا العالم. أعتقد أن تأثير قبيلة السوبيرد هو الذي جعل الأسلحة القتالية ذات المدى الطويل أقل شعبية. لم أرَ قط مقاتل عصا في هذا العالم حتى الآن. إذا كان بإمكانه التعامل مع أسلوب إله الشمال، فسيكون قادراً على قتال أي شيء. كان هناك حتى محاربون يشبهون النينجا بين أتباع إله الشمال، ولم يكونوا مقاتلين بالسيوف أيضاً.
للوهلة الأولى، بدت مدينة إيريل الثانية كأي مدينة أخرى. كانت محاطة بسور، مع أكشاك تجارية مصطفة حول مدخلها. التصميم المفضل في هذا العالم. أعتقد أنه كان من الملاحظ وجود مبانٍ خشبية هنا أكثر مما في مدينة شاريا السحرية. بُنيت الهياكل الخشبية، بأسقفها ذات الزوايا الحادة، لتترك فجوات بين كل مبنى وآخر في حال حدوث حريق. كان من المنطقي أن تكون دولة محاطة بالغابات غارقة في الأخشاب.
“لن يبيعك الناس شيئًا، ولن توفر لك النُزل غرفًا. صاحبة هذا المكان غولة. قد تُطرد من المكان أو تُقدم لك طعامًا فاسدًا.”
تركنا العربة في الإسطبل وسرنا على طول الشارع الذي يؤدي إلى مكان إقامتنا. لاحظت أنه لم يكن هناك الكثير من أكشاك التجار كما كنت أتوقع. ربما لم يكن هناك ما يكفي من الزبائن لجذب التجار. كان هذا التفسير الأكثر منطقية، لكن كان هناك الكثير من المغامرين في الجوار للبيع لهم. لقد مررنا بالكثير من المحاربين المدرعين والسحرة المرتدين للأردية. لم يتناسب عدد أكشاك التجار مع عدد المغامرين. هل كان هناك سبب لذلك، أم كان مجرد انحراف عادي؟
لم يكن الناس يحدقون بنا. لم تكن هناك أي شخصيات مشبوهة أو أشياء غريبة. ومع ذلك، كان هناك خطب ما.
“أوبس…” كنت أنظر حولي بينما أمشي وكدت أصطدم بمارٍ آخر. “واو…” كان الرجل ضخماً. يقترب طوله من ثلاثة أمتار. حتى وأنا أرتدي درعي، كان عليّ أن أنظر للأعلى لأراه. إذا كان هذا العالم يحتوي على أنصاف عمالقة، فأراهن أنهم يبدون تماماً مثل هذا.
صحيح، كنا محاربي إله الشمال. يجب ألا أظهر اهتماماً إلا بالأشخاص الذين يبدون أقوياء. وإلا، فإن غطاءنا سيكون بلا فائدة.
كان جلده بنياً مائلاً للحمرة، وشعره أسود مائلاً للحمرة. كان مفتول العضلات، وكانت ذراعاه وساقاه وعنقه سميكة كجذوع الأشجار. كان رأسه ملفتاً للنظر بشكل خاص. كان ضخماً. فكه السفلي الكبير بشكل غير عادي كان بارزاً، مع وجود نابين يبرزان منه للأعلى. نبت قرنان من شعره الفوضوي. لا بد أن هذا غول.
“أوه، حسناً، يمكن أن يكون كذلك إذا شرب البشر الكثير منه… لكن ليس مجرد رشفة واحدة.”
“انتبه لنفسك،” قال الغول بينما كدنا نصطدم. واصل طريقه بالكاد يلتفت. كان يحمل حملاً هائلاً على ظهره، لكنه بدا خفيفاً مقارنة بضخامة حامله. لم أرَ غولاً عن كثب من قبل. يا لهم من رجال مهيبين.
“حاضر يا سيدي!” كانت النادلة من الغيلان. ربما لهذا السبب كانت أنحف من الرجال. كانت طويلة وذات صدر بارز… لكنها بدت بشرية أكثر بشكل عام. ربما كانت نصف غولة. هل كانت كذلك؟ لا. لم تكن هي المصدر أيضًا.
هنا في مملكة بيهيريل، كان للغول حرية التجول كما يحلو لهم. ولم يبدُ أن سكان المملكة يجدون ذلك أمراً غير عادي. رؤية الناس يعاملون عرقاً آخر كمواطنين مقبولين لم يكن شيئاً رأيته كثيراً في أماكن أخرى.
حسناً. أنا مساعده، كراي. المهنة: جندي.
“كراي، لا تحدق كثيراً. أنت لست قروياً ساذجاً.”
عند رؤية هذا، امتلأ المغامرون برغبة ملحة في وضع حد للأمر. تعهدوا في تلك اللحظة بمساعدة قبيلة الغيلان. جنباً إلى جنب مع محاربي القبيلة، غامروا بالدخول إلى المتاهة حيث كان مقر قبيلة المحيط. وبعد صراع وحشي ومميت، قتلوا زعيم قبيلة المحيط.
“هاه؟ أوه، صحيح…”
“تفضلوا. آمل ألا أكون قد جعلتكم تنتظرون!” كانت امرأة الغول ومعها طلبنا: يخنة السمك والبيرة. وضعت كوباً من سائل داكن أمام دوغا، يفترض أنه غير كحولي. لم يبدُ شهياً جداً، لكنني كنت فضولياً. سأطلب رشفة منه بعد لحظة.
تحدث تشاندل بنبرة حادة، مختلفة تماماً عن الطريقة التي تحدث بها أثناء رحلتنا. خمنت أنه جزء من التنكر.
“…هاه؟”
“لا يوجد أحد هنا يستحق الاهتمام. أنت تضيع وقتك في النظر.”
“إذا كنت تريد معرفة شيء عن هذه البلدة، فأنا الشخص المناسب. أعرف عدد فرق المغامرين هنا، وكيف يحصل التجار على بضائعهم. يمكنني حتى أن أخبرك بمن تخون زوجة صاحب متجر الأسلحة.”
“إذا كنت تقول ذلك.”
“أوه، حسناً، يمكن أن يكون كذلك إذا شرب البشر الكثير منه… لكن ليس مجرد رشفة واحدة.”
صحيح، كنا محاربي إله الشمال. يجب ألا أظهر اهتماماً إلا بالأشخاص الذين يبدون أقوياء. وإلا، فإن غطاءنا سيكون بلا فائدة.
“هذه المنطقة لا تشهد الكثير من الثلوج، أليس كذلك؟” قال تشاندل. نظرت حولي. كانت هناك طبقة خفيفة من الثلج على السهول المحيطة بنا، لكنها لم تكن كافية حتى لإبطاء العربة. بدا أنها كافية فقط لإيقاف العمل الزراعي. من حولنا، كانت الأرض القاحلة محفورة، وما بدا كحقول مزروعة كان يبدو قاحلاً. حتى من بعيد، كان بإمكانك القول إن هذه الأراضي ليست خصبة.
“لنستأجر غرفاً. كراي، دوغا؟ هل نحن بخير؟”
“أليس سماً؟!”
“أجل.”
“بما أنك ذكرت ذلك، فالرجل الذي ظهر كان شعره أخضر.”
“…أوه، أجل.”
بينما كنت مشغولًا بالكراسي، لفت تشاندل انتباه النادلة. “سأطلب، حسنًا؟” أعلن. ثم أضاف: “أحضري لنا طعامًا وبيرة، وابحثي لنا عن شخص يعرف ما يدور في هذه الأنحاء. أسرعي. لقد قمنا برحلة طويلة ونحن منهكون تمامًا. آه، لحظة، أحضري شيئًا أخف للرجل الضخم. عصير فواكه أو حليب، أو ماء إذا لم يتوفر غير ذلك.” وضع أربع عملات نحاسية أمام النادلة.
كان دوغا كما كان في العربة، لكن تشاندل كان في وضع تقمص الأدوار الكامل، كما ناقشنا. كما ساعد جعل تشاندل يتصرف كقائد في إخفاء وجودي.
كلام سليم. لقد كنت مقصراً في الظهور دائماً أمام الملكة بعباءات رثة. باستثناء… ماذا كان بوسعي أن أفعل؟ قد تبدو جلالتها مبهرة، لكن خلف الأبواب المغلقة، كانت تتعامل مع شخصيات مشبوهة—مجموعة من المارقين التابعين لشركة أورستيد.
حسناً. أنا مساعده، كراي. المهنة: جندي.
“أنا لا أفعل، أنا فقط… أنا متوتر قليلًا.”
“مشروب احتفالاً بوصولنا، يا تشاندل؟ بمجرد ترتيب مكان الإقامة، ما رأيك أن نتوجه إلى الحانة ونسترخي؟”
رفعت كأسي إلى كؤوسهم، ثم تجرعت رشفة. كان المشروب غنياً وحارقاً أثناء نزوله، لكن مذاقه اللاحق كان سلـ…
“ها! تماماً عندما أظن أنك عديم الفائدة حقاً، تأتي ببعض الأفكار الرائعة. يمكنك التعلم منه يا دوغا.”
“فقط أخبريني ما الذي أعطيته إياه بحق الجحيم!”
“…أوه، أجل.”
لم يكن الناس يحدقون بنا. لم تكن هناك أي شخصيات مشبوهة أو أشياء غريبة. ومع ذلك، كان هناك خطب ما.
توجهنا نحو النُزل.
“اتفقنا.” أخذ الرجل العملات وأفرغها بسرعة في جيبه. ثم نهض فجأة وبعد لحظة اختفى، ذائباً وسط الحانة المزدحمة.
انتابني شعور غريب في اللحظة التي دخلنا فيها الحانة. كان هناك شيء ما ليس على ما يرام.
لقد ألقيت نظرة على قدرات رفاقي في تلك المناسبات، وكان عليّ أن أعترف بأن أقوى المحاربين في مملكة أسورا يمتلكون مهارات حقيقية. كان تشاندل خفيف الحركة ويتمتع بتقنية بارعة، وكانت ضربة واحدة من فأس دوغا العملاقة كفيلة بإسقاط خصومه. كانوا أقوياء كما بدوا، وهي طريقة مهذبة للقول إنهم لم يكونوا أكثر من ذلك. ومع ذلك، كانوا على الأقل سيافين من المستوى المتقدم. سيكونون عبئاً في قتال ضد القوى العظمى، لكنهم لن يعيقوني على الطريق.
“…هاه؟”
“لكن بالنظر إلى أنكم تُدعون الفرسان الذهبيين، فإن درع دوغا ليس ذهبياً جداً.”
كان الجو العام مريبًا. لم يكن يشبه أي حانة أخرى زرتها من قبل. بقدر ما استطعت أن أرى، لم يكن هناك شيء غير عادي. كان هناك الكثير من المغامرين، وعدد لا بأس به من سكان البلدة أيضًا. كان حوالي واحد من كل خمسة زبائن من الغيلان، لكن لم يكن ذلك هو مصدر قلقي. فمن الطبيعي أن تختلط أعراق مختلفة في الحانات أكثر من أي مكان آخر في البلدة.
قال تشاندل مبتسماً: “نحن رتبة تأسست حديثاً ولا نملك الكثير من الأعضاء بعد، لكننا نخبة. قد لا أبدو كذلك، لكنني خضت غمار أسلوب إله الشمال.”
إذًا، ما الأمر؟
“أرى… سيد روديوس، أنت متعلم جداً.”
لم يكن الناس يحدقون بنا. لم تكن هناك أي شخصيات مشبوهة أو أشياء غريبة. ومع ذلك، كان هناك خطب ما.
“ما الذي أعطيته إياه بحق الجحيم؟!” طالب تشاندل، وهو يلتفت بحدة نحو النادلة.
“هل هناك خطب ما يا كراي؟” سأل تشاندل.
غمست إصبعي في السائل، ثم لعقته. أوه أجل، كنت أعرف تلك النكهة جيداً.
“ألا تشعر أن هناك شيئًا غريبًا في هذا المكان؟” سألت. نظر تشاندل حوله، لكنه لم يبدُ وكأنه لاحظ شيئًا.
للوهلة الأولى، بدت مدينة إيريل الثانية كأي مدينة أخرى. كانت محاطة بسور، مع أكشاك تجارية مصطفة حول مدخلها. التصميم المفضل في هذا العالم. أعتقد أنه كان من الملاحظ وجود مبانٍ خشبية هنا أكثر مما في مدينة شاريا السحرية. بُنيت الهياكل الخشبية، بأسقفها ذات الزوايا الحادة، لتترك فجوات بين كل مبنى وآخر في حال حدوث حريق. كان من المنطقي أن تكون دولة محاطة بالغابات غارقة في الأخشاب.
“لا،” همس. “هل نغادر؟”
“الفلسفة هي… أوه! هناك وحش.”
“أريد أن أعرف ما الذي يجري هنا.”
بالنسبة لفارس ذهبي، كان درعه باهتاً بالتأكيد. كان يبدو أشبه بالذهب في الضوء المناسب، فربما كان يحتاج فقط إلى تلميع؟ كان يميل إلى الأصفر أكثر من الذهبي. ماذا عن “الفرسان الصفر”؟ كان ذلك يبدو مثيراً للإعجاب. مثل “أصفر 14” أو شيء من هذا القبيل.
“حسنًا إذًا.” بهذا، دخل تشاندل إلى الحانة بتهور واضح وجلس على طاولة فارغة. تبعته، بينما كان دوغا يدفعني قليلًا. عندما جلس دوغا، أصدر الكرسي صريرًا تحت ثقله، على الرغم من أن الكراسي في هذه الحانة كانت ضخمة ومتينة بشكل غير معتاد. عادة ما أضطر إلى توخي الحذر عند الجلوس وأنا أرتدي الدرع السحري، لكن هذه الكراسي بدت وكأنها ستتحمل الوزن جيدًا. هل كان هذا ما لاحظته؟ لا، سيكون ذلك سخيفًا.
تباً، ماذا جعلوه يشرب؟! سم؟! كنت أعلم، شعرت بشيء غير طبيعي، كنت أعلم أن هناك خطأ ما! حتى لو لم أكن متأكداً تماماً مما هو حتى الآن…! هل ستنجح إزالة السموم؟ ابقَ هادئاً، أول شيء تفعله في هذه المواقف هو البقاء هادئاً. أولاً، أحتاج إلى معرفة نوع السم الذي شربه…
بينما كنت مشغولًا بالكراسي، لفت تشاندل انتباه النادلة. “سأطلب، حسنًا؟” أعلن. ثم أضاف: “أحضري لنا طعامًا وبيرة، وابحثي لنا عن شخص يعرف ما يدور في هذه الأنحاء. أسرعي. لقد قمنا برحلة طويلة ونحن منهكون تمامًا. آه، لحظة، أحضري شيئًا أخف للرجل الضخم. عصير فواكه أو حليب، أو ماء إذا لم يتوفر غير ذلك.” وضع أربع عملات نحاسية أمام النادلة.
“نقطة جيدة.” رمقني تشاندل بنظرة متواطئة. “ربما يمكنه أن يجد لنا شخصاً… حسناً يا صديقي واسع الاطلاع. إليك أجر مهمتك القادمة.” وضع كومة أخرى من العملات النحاسية أمام الرجل. “جد لنا لصاً. أريد شخصاً يمتلك الكثير من مهارات المغامرة: كلما كان أكثر مهارة في التنقيب عن المعلومات، كان ذلك أفضل. لا يهم إذا لم يكن مقاتلاً بارعاً؛ فنحن نتكفل بذلك الجانب. الأجر… لنرَ. آه، تباً للأمر. إذا وجدت شخصاً، أرسله إلينا وسنتفق على التفاصيل.”
“حاضر يا سيدي!” كانت النادلة من الغيلان. ربما لهذا السبب كانت أنحف من الرجال. كانت طويلة وذات صدر بارز… لكنها بدت بشرية أكثر بشكل عام. ربما كانت نصف غولة. هل كانت كذلك؟ لا. لم تكن هي المصدر أيضًا.
“…في صحتك.”
“كراي، هيا! كم مرة يجب أن أخبرك ألا تحدق؟”
واجهت قبيلة الغيلان مشكلة. لقد كانوا تحت هجوم من قبل قبيلة المحيط. كان الغيلان شعباً محارباً، وكبرياؤهم جعلهم يرفضون الاستسلام للغزاة، لكن قوة قبيلة المحيط كانت عظيمة جداً. سقط الغيلان واحداً تلو الآخر؛ وكان مصيرهم إما الإبادة أو أن يصبحوا عبيداً لقبيلة المحيط.
“عذرًا،” قلت بينما وخز إصبع تشاندل جمجمتي. “لماذا فعلت ذلك؟”
حجة بسيطة. في عالم حياتي السابقة، كانت تلك الفكرة مقبولة دون اعتراض. كانت أطوال الأسلحة تزداد باستمرار. لكن هذا العالم لم يكن كذلك. لو بدأ الناس بشرائها، فإن مقاتلي السيف الذين يشكلون غالبية الطبقة المحاربة سيفقدون هيبتهم. كانت قوة مقاتل السيف تكمن في قدرته على القضاء على العدو بضربة واحدة، في عالم يمكن فيه للسحر العلاجي إصلاح الجروح فوراً، ويستخدمه مخلوقات يصعب قتلها تجوب البراري.
“ماذا؟ هل تجادلني الآن؟” على الرغم من أن نبرته كانت خشنة، لم يكن هناك أي تهديد في عيني تشاندل. كان يحذرني فقط من أنني أتصرف بشكل مريب.
في الواقع، لا يهم. فهذا لن يفسر مسألة شرائه للدواء. أعني، لم يكن هناك أي منطق أو سبب لكيفية تحريف الشائعات للمعلومات. على أي حال، لم يكن الدواء جزءاً من قصة هذا الغريب. لكن هل كان بإمكان رويجيرد حقاً القضاء على فريق مسح كامل دون إثارة الشكوك؟ ولماذا قد يفعل شيئاً كهذا؟ هل كان هناك شيء في الغابة لا يريد للناس رؤيته أو معرفته؟
“أنا لا أفعل، أنا فقط… أنا متوتر قليلًا.”
لقد ألقيت نظرة على قدرات رفاقي في تلك المناسبات، وكان عليّ أن أعترف بأن أقوى المحاربين في مملكة أسورا يمتلكون مهارات حقيقية. كان تشاندل خفيف الحركة ويتمتع بتقنية بارعة، وكانت ضربة واحدة من فأس دوغا العملاقة كفيلة بإسقاط خصومه. كانوا أقوياء كما بدوا، وهي طريقة مهذبة للقول إنهم لم يكونوا أكثر من ذلك. ومع ذلك، كانوا على الأقل سيافين من المستوى المتقدم. سيكونون عبئاً في قتال ضد القوى العظمى، لكنهم لن يعيقوني على الطريق.
“متوتر؟ هل تشعر أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث؟”
لم يكن هناك شيء فريد بشكل خاص في المملكة. إذا كان عليك الإشارة إلى شيء ما، فمساحاتها كانت كبيرة بالنظر إلى مدى ضآلة نفوذها لدى الدول الأخرى. وعلى الرغم من كونها ضعف حجم جارتها، إلا أن قوتيهما العسكريتين كانتا متساويتين تقريباً—على الرغم من أن شرق الأراضي الشمالية ظل مقاطعة لأمراء الحرب المتنافسين حتى يومنا هذا. السؤال هو، كيف تجنبت مملكة بيهيريل، التي تمتلك من الأراضي أكثر مما تستطيع قوتها العسكرية الدفاع عنه، التعرض للغزو؟ الجواب كان قبيلة الغيلان.
“ليس… ليس سيئًا…” لم يكن شعورًا مزعجًا. على العكس، كان الأمر أشبه بالعثور على شيء كنت أبحث عنه منذ فترة طويلة… بالتأكيد لن أجد غيس أو رويجيرد هنا، أليس كذلك؟
لقد ألقيت نظرة على قدرات رفاقي في تلك المناسبات، وكان عليّ أن أعترف بأن أقوى المحاربين في مملكة أسورا يمتلكون مهارات حقيقية. كان تشاندل خفيف الحركة ويتمتع بتقنية بارعة، وكانت ضربة واحدة من فأس دوغا العملاقة كفيلة بإسقاط خصومه. كانوا أقوياء كما بدوا، وهي طريقة مهذبة للقول إنهم لم يكونوا أكثر من ذلك. ومع ذلك، كانوا على الأقل سيافين من المستوى المتقدم. سيكونون عبئاً في قتال ضد القوى العظمى، لكنهم لن يعيقوني على الطريق.
يا إلهي، التفكير في ذلك جعلني أرغب في التحديق أكثر. أردت الوصول إلى حقيقة الأمر. كانت الحانة مزدحمة وصاخبة، مثل أي حانة في أي مكان، مليئة بالناس الذين يضحكون ويتشاجرون مع بعضهم البعض. كان معظمهم يأكلون ويشربون بشراهة. لم يكن الطعام شيئًا غير عادي أيضًا، مجرد حساء سمك عادي من النهر. ومع ذلك، كان هناك شيء يزعجني. كان هناك شيء هنا لا يوجد في الحانات الأخرى.
“هذه المنطقة لا تشهد الكثير من الثلوج، أليس كذلك؟” قال تشاندل. نظرت حولي. كانت هناك طبقة خفيفة من الثلج على السهول المحيطة بنا، لكنها لم تكن كافية حتى لإبطاء العربة. بدا أنها كافية فقط لإيقاف العمل الزراعي. من حولنا، كانت الأرض القاحلة محفورة، وما بدا كحقول مزروعة كان يبدو قاحلاً. حتى من بعيد، كان بإمكانك القول إن هذه الأراضي ليست خصبة.
“سمعت أنكم الثلاثة تبحثون عن معلومات.” بينما كنت أنظر حولي، انضم رجل آخر إلى طاولتنا. كان بشريًا، ذو وجه نحيل يشبه وجه الجرذ.
الآن، كنا في مهمة عاجلة لذا لم أخطط للثمالة، لكن عدم الشرب في حانة سيثير الانتباه أيضاً. سأكتفي بمشروب واحد.
“هل أنت مطلع جيدًا على هذه الأنحاء؟” سأل تشاندل.
***
“إذا كنت تريد معرفة شيء عن هذه البلدة، فأنا الشخص المناسب. أعرف عدد فرق المغامرين هنا، وكيف يحصل التجار على بضائعهم. يمكنني حتى أن أخبرك بمن تخون زوجة صاحب متجر الأسلحة.”
وتابع قائلاً: “الغرض الأصلي من الرتبة، مما قيل لي، كان ‘مساعدة حلفائنا’.”
“حسنًا إذًا، أخبرنا بكل شيء. لقد وصلنا للتو، ولا نريد أي مشاكل.” وضع تشاندل بضع عملات نحاسية في يد الرجل.
“ماذا سيحدث لو أهنتهم؟”
“هذا لن يشتري لكم الكثير مما يستحق المعرفة،” قال.
في ذلك الوقت، جاءت مجموعة من المغامرين لإنقاذهم. كان المغامرون قد سمعوا شائعات عن وجود كنز يمكن العثور عليه في جزيرة الغيلان. لم أكن أعرف شيئاً عنهم كأفراد، لكن قائدهم كان بشرياً وكانوا أربعة. ربما فارس، وكلب، وقرد، وطائر تدرج—هكذا تسير القصة، أليس كذلك؟
“في الوقت الحالي، لا أطلب شيئًا كبيرًا. ولكن بمجرد أن تثبت لي أنك حقًا على صلة جيدة بالناس هنا… حسنًا، قد يكون لدي عمل لك كوسيط في المستقبل. أليس كذلك؟” وجه تشاندل السؤال الأخير إليّ، لذا رسمت ابتسامة لا مبالية. كنت أرتدي وجه مرتزق “روكواغ” مخيف، لذا كان يجب أن يبدو الأمر مهددًا بما يكفي.
“جعل الفرسان الذهبيين نظام فرسان مثالياً هو جزء من عملي كقائد. ما زلت أبحث عن أعضاء جدد أقوياء ومؤهلين للترحيب بهم في صفوفنا.”
“أوف، هذا مخيف،” تمتم المخبر، مبتعدًا عني. التفت إلى تشاندل وقال: “حسنًا، ماذا تريد أن تعرف؟”
“أوه، إنه مشروب مصنوع من الفاصوليا. يحظى بشعبية كبيرة لدى الغيلان، لكنه قوي جداً على البشر لذا نقوم بتخفيفه من أجلكم. أنا آسف حقاً!”
“أريد أن أعرف ما هي الأعراف هنا. المنطقة، الجغرافيا، من الذي لا يجب أن أتخذه عدوًا… أوه، وإذا كان هناك أي شيء يحدث قد يؤدي إلى عمل.”
“اتفقنا.” أخذ الرجل العملات وأفرغها بسرعة في جيبه. ثم نهض فجأة وبعد لحظة اختفى، ذائباً وسط الحانة المزدحمة.
“حسنًا.”
“كراي، لا تحدق كثيراً. أنت لست قروياً ساذجاً.”
لم نسأل عن غيس على الفور. لن يكون من الحكمة أن نكون متلهفين للغاية. كنا مجرد محاربين، متشردين نتظاهر بأننا مرتزقة. بعض الشياطين الصغار لا علاقة لهم بنا.
“متوتر؟ هل تشعر أن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث؟”
“فيما يتعلق بالأعراف، لا توجد قواعد صارمة. يمكنك العيش في هذه البلدة طالما أنك تتبع القانون. آه، الشيء الوحيد هو أن هناك الكثير من الغيلان. من الأفضل أن تراقب تصرفاتك حولهم. البشر في هذا البلد ودودون معهم، لذا حتى لو كنت من أتباع ميليس المخلصين أو شيء من هذا القبيل، فمن الأفضل أن تحتفظ بأي إهانات لقبيلة الغيلان لنفسك.”
“تفضلوا. آمل ألا أكون قد جعلتكم تنتظرون!” كانت امرأة الغول ومعها طلبنا: يخنة السمك والبيرة. وضعت كوباً من سائل داكن أمام دوغا، يفترض أنه غير كحولي. لم يبدُ شهياً جداً، لكنني كنت فضولياً. سأطلب رشفة منه بعد لحظة.
“ماذا سيحدث لو أهنتهم؟”
عاشت قبيلة الغيلان في جزيرة الغيلان، وهي صخرة وحيدة تبرز من وسط المحيط. كانت صداقتهم مع مملكة بيهيريل عميقة.
“لن يبيعك الناس شيئًا، ولن توفر لك النُزل غرفًا. صاحبة هذا المكان غولة. قد تُطرد من المكان أو تُقدم لك طعامًا فاسدًا.”
“حسناً يا رفاق، لنخب نجاحنا العظيم!” نخب تشاندل.
كانت قبيلة الغول جيرانًا مُقدرين. وأي إهانة لقبيلة الغول كانت تُقابل بحساسية من البشر أكثر من الغيلان أنفسهم. حتى في شاريا، كان هناك الكثير من التسامح مع الأعراق الأخرى، لكنهم ظلوا منفصلين. لم يكن الناس يعيشون مختلطين كما هو الحال هنا.
“تباً!” بصق دوغا السائل الأسود. كان يسعل ويختنق.
“أما بالنسبة للجغرافيا… لكي أعطيك فكرة عامة، في الشمال توجد العاصمة، ثم هناك قرية واحدة في الجنوب. إنها صغيرة جدًا -لا تملك حتى اسمًا- لكن يعيش فيها بضعة حطابين، وهم قادرون على الدفاع عن أنفسهم ضد الوحوش. وإلى الجنوب الشرقي، يوجد متاهة. إذا كنت تريد موقعها الدقيق… فسيكلفك ذلك.”
“حسنًا إذًا.” بهذا، دخل تشاندل إلى الحانة بتهور واضح وجلس على طاولة فارغة. تبعته، بينما كان دوغا يدفعني قليلًا. عندما جلس دوغا، أصدر الكرسي صريرًا تحت ثقله، على الرغم من أن الكراسي في هذه الحانة كانت ضخمة ومتينة بشكل غير معتاد. عادة ما أضطر إلى توخي الحذر عند الجلوس وأنا أرتدي الدرع السحري، لكن هذه الكراسي بدت وكأنها ستتحمل الوزن جيدًا. هل كان هذا ما لاحظته؟ لا، سيكون ذلك سخيفًا.
“أخبرني.” مد تشاندل بضع عملات نحاسية أخرى وحصل على موقع المتاهة. لم نكن ننوي الذهاب، لكن لا ضرر من المعرفة.
بمعنى آخر—مع اعتذاري لـ تشاندل—كانت حجته بشأن عصاه منطقاً ضعيفاً لرجل ضعيف. ربما كانت فعالة عندما يقاتل البشر، لكنني لم أكن لأراهن على نجاحه ضد وحش يتمتع بقدرات تجدد قوية.
عاد الرجل للإجابة على أسئلة تشاندل الأخرى. “أولئك الذين لا يجب أن تتخذهم أعداءً هم الغيلان، كما قلت من قبل. في هذا البلد، يُعامل الغيلان والبشر على قدم المساواة. بخلاف ذلك… صحيح، نعم. إنه ليس شخصًا، ولكن هناك مكان يجب أن تتجنبه. وادي تنين الأرض.”
“السلاح الأطول يمنحك مدى هجوم أكبر، أليس كذلك؟” قلت.
وادي تنين الأرض. تنبيه لموقع مهم! كان من المفترض أن يكون رويجيرد في قرية بالقرب من ذلك الوادي.
“أريد أن أعرف ما الذي يجري هنا.”
“يقع الوادي في وسط غابة عميقة تسمى غابة اللاعودة. يقولون إن شياطين غير مرئية بدأت تظهر هناك منذ زمن طويل، لذا يُمنع الدخول إليها.”
“…أوه، أجل.”
“شياطين غير مرئية؟”
كان تشاندل مضطرباً، لكنني استعدت رباطة جأشي بالكامل. الآن بعد أن فكرت في الأمر، كانت هذه هي الرائحة التي كانت تحوم حول الحانة منذ دخولنا. ربما كانت موجودة في يخنة السمك أيضاً. هذا هو الشيء الذي بدا غريباً. كنت أعرف ما هو المشروب. كان صحيحاً أنه سام إذا شربت الكثير منه، لكن دوغا لم يتناول سوى رشفة، وقد بصق معظمها. قد لا يشعر بحال جيدة بعد ذلك، لكن لن تكون هناك عواقب دائمة.
“مجرد حكايات عجائز لتخويف الأطفال. كما يمكنك التخمين من الاسم، هناك تنانين أرض تعيش في وادي تنين الأرض. إذا دخل بعض المغامرين الأغبياء إلى الغابة وعبثوا بأوكارهم، فقد ينتهي بنا الأمر بقطيع كامل من تنانين الأرض الغاضبة والشرسة التي تدمر البلاد… أعتقد أن هذا هو سبب منع الدخول.” عبس الرجل، وكأنه يتذكر شيئًا ما. “أقول ذلك، ولكن ليس منذ وقت طويل -حسنًا، كان ذلك قبل عام تقريبًا- كانت هناك شائعات بأن شياطين خرجت من غابة اللاعودة.” “أوه؟”
“هل هناك خطب ما يا كراي؟” سأل تشاندل.
“شكل رئيس هذه البلدة فريق استطلاع وأرسلهم إلى الغابة. لكنهم لم يعودوا. حتى بعد انتهاء الوقت المفترض للاستطلاع. انتشرت كل أنواع الشائعات. قال البعض إن الشياطين غير المرئية نالت منهم، وقال آخرون إنهم تعثروا في عش تنين الأرض. وقال آخرون مستحيل، لقد أكلتهم وحوش عادية. تبين أنهم لم يموتوا جميعًا. تمامًا عندما فقد الرئيس الأمل في فريق الاستطلاع الأول وأرسل فريقًا آخر، ظهر أحدهم فجأة.” هنا، انحنى الرجل للأمام وثبت نظره عليّ بتعبير جاد للغاية.
“أتساءل إن كان السبب هو الجبال.”
يا رجل، هذا يبدو كقصة رعب، فكرت في نفسي. لماذا تنظر إليّ؟
بعد فترة وجيزة من وصولي إلى هذا الاستنتاج، وصلنا إلى المدينة الثانية في
انظر إلى تشاندل.
لقد ألقيت نظرة على قدرات رفاقي في تلك المناسبات، وكان عليّ أن أعترف بأن أقوى المحاربين في مملكة أسورا يمتلكون مهارات حقيقية. كان تشاندل خفيف الحركة ويتمتع بتقنية بارعة، وكانت ضربة واحدة من فأس دوغا العملاقة كفيلة بإسقاط خصومه. كانوا أقوياء كما بدوا، وهي طريقة مهذبة للقول إنهم لم يكونوا أكثر من ذلك. ومع ذلك، كانوا على الأقل سيافين من المستوى المتقدم. سيكونون عبئاً في قتال ضد القوى العظمى، لكنهم لن يعيقوني على الطريق.
“لقد فقد عقله، المسكين. لا بد أنه رأى شيئًا أخافه حقًا. سأله الرئيس عما حدث، لكنه ظل يحدق في الفراغ، متمتمًا ‘الشياطين، الشياطين…’ يقولون إن الرئيس خاف لدرجة أنه تخلى عن إرسال أي فرق استطلاع أخرى. أعلن أن فريق الاستطلاع قد أكلته تنانين الأرض وفرض أمرًا بالصمت على الأمر برمته، لذا نحن ممنوعون من الحديث عنه… الحقيقة لا تزال محاطة بالظلام حتى يومنا هذا، ومحفوظة كلغز لم يُحل. كان ذلك… قبل حوالي ستة أشهر.”
انتابني شعور غريب في اللحظة التي دخلنا فيها الحانة. كان هناك شيء ما ليس على ما يرام.
توقفت أنفاسنا في صدورنا بينما واصل الرجل حكايته. “حسنًا، لو انتهى الأمر عند هذا الحد. مؤخرًا، وصلت القصة إلى مسامع الملك. غضب جلالته بشدة. ‘هناك قرية قريبة!’ صرخ. ‘كيف يمكنكم التخلي عنهم دون معرفة ما حدث؟’ قال إنه سيرسل فرقة صيد. حتى ونحن نتحدث، يقومون بجمع الأشخاص الذين يعرفون كيف يقاتلون في العاصمة.” نظر الرجل للأعلى. “وليس سرًا لماذا. هناك مكافأة خاصة قدرها عشر قطع ذهبية من بيهيريل لمن يكشف الحقيقة عن الشياطين ويقضي عليهم. يبدو أن هناك وظيفة قد تناسبكم هناك، أليس كذلك؟”
عاشت قبيلة الغيلان في جزيرة الغيلان، وهي صخرة وحيدة تبرز من وسط المحيط. كانت صداقتهم مع مملكة بيهيريل عميقة.
حسنًا، شياطين غير مرئية. لم يكن هذا تمامًا مثل ما سمعته عن مشاهدة رويجيرد… ربما كانت الحقيقة شيئًا كهذا: أولاً، ذهب رويجيرد إلى القرية لسبب ما، فصنفوه كشيطان. بدأ شخص ما في القول “ظهر شيطان بالقرب من غابة اللاعودة”، واختلط ذلك بشائعة أن شياطين غير مرئية تعيش في غابة اللاعودة وتحولت إلى “شياطين غير مرئية خرجت من غابة اللاعودة”. ومع اكتساب الشائعة زخارف إضافية على طول الطريق، التوت المعلومات الأصلية. لحسن الحظ، حصلت شبكة معلومات فرقة المرتزقة على القصة قبل أن تختلط. ربما ساعدهم أنهم كانوا يبحثون عن شيء محدد.
“حسنًا إذًا، أخبرنا بكل شيء. لقد وصلنا للتو، ولا نريد أي مشاكل.” وضع تشاندل بضع عملات نحاسية في يد الرجل.
بالطبع، كان من الممكن أيضًا أن يحدث ذلك بالترتيب المعاكس. شيء مثل
كانت قبيلة الغول جيرانًا مُقدرين. وأي إهانة لقبيلة الغول كانت تُقابل بحساسية من البشر أكثر من الغيلان أنفسهم. حتى في شاريا، كان هناك الكثير من التسامح مع الأعراق الأخرى، لكنهم ظلوا منفصلين. لم يكن الناس يعيشون مختلطين كما هو الحال هنا.
“ظهر شيطان غير مرئي حقًا.” “شياطين؟ هذا يبدو كعشيرة السوبيرد.”
“هذا صحيح…” قال تشاندل بتفكير. “قصة جيدة. أليس كذلك يا كراي؟ ألا تعتقد ذلك؟”
“بما أنك ذكرت ذلك، فالرجل الذي ظهر كان شعره أخضر.”
“أريد أن أعرف ما الذي يجري هنا.”
في الواقع، لا يهم. فهذا لن يفسر مسألة شرائه للدواء. أعني، لم يكن هناك أي منطق أو سبب لكيفية تحريف الشائعات للمعلومات. على أي حال، لم يكن الدواء جزءاً من قصة هذا الغريب. لكن هل كان بإمكان رويجيرد حقاً القضاء على فريق مسح كامل دون إثارة الشكوك؟ ولماذا قد يفعل شيئاً كهذا؟ هل كان هناك شيء في الغابة لا يريد للناس رؤيته أو معرفته؟
تنحنحت. “إذن، ماذا الآن؟”
“هذا صحيح…” قال تشاندل بتفكير. “قصة جيدة. أليس كذلك يا كراي؟ ألا تعتقد ذلك؟”
حسنًا، شياطين غير مرئية. لم يكن هذا تمامًا مثل ما سمعته عن مشاهدة رويجيرد… ربما كانت الحقيقة شيئًا كهذا: أولاً، ذهب رويجيرد إلى القرية لسبب ما، فصنفوه كشيطان. بدأ شخص ما في القول “ظهر شيطان بالقرب من غابة اللاعودة”، واختلط ذلك بشائعة أن شياطين غير مرئية تعيش في غابة اللاعودة وتحولت إلى “شياطين غير مرئية خرجت من غابة اللاعودة”. ومع اكتساب الشائعة زخارف إضافية على طول الطريق، التوت المعلومات الأصلية. لحسن الحظ، حصلت شبكة معلومات فرقة المرتزقة على القصة قبل أن تختلط. ربما ساعدهم أنهم كانوا يبحثون عن شيء محدد.
“أجل، شياطين، هاه…؟ هذا مثير للاهتمام. يعجبني أيضاً وقع عشر قطع ذهبية.” أجبت بغموض، بينما كان رأسي مشغولاً بأشياء أخرى. كنت بحاجة للذهاب إلى تلك الغابة. مع ظهور كل هذه المعلومات، لم أستطع تصديق أن رويجيرد لم يكن متورطاً. “لقد قلت إن من يقتل الشياطين يحصل على المكافأة، وهذا يعني أن من يصل أولاً يفوز، أليس كذلك؟ الجميع سيذهبون في مجموعات، لكننا لسنا مغامرين. سنحتاج إلى دعم إذا أردنا خوض الأمر.”
“أجل، شياطين، هاه…؟ هذا مثير للاهتمام. يعجبني أيضاً وقع عشر قطع ذهبية.” أجبت بغموض، بينما كان رأسي مشغولاً بأشياء أخرى. كنت بحاجة للذهاب إلى تلك الغابة. مع ظهور كل هذه المعلومات، لم أستطع تصديق أن رويجيرد لم يكن متورطاً. “لقد قلت إن من يقتل الشياطين يحصل على المكافأة، وهذا يعني أن من يصل أولاً يفوز، أليس كذلك؟ الجميع سيذهبون في مجموعات، لكننا لسنا مغامرين. سنحتاج إلى دعم إذا أردنا خوض الأمر.”
“نقطة جيدة.” رمقني تشاندل بنظرة متواطئة. “ربما يمكنه أن يجد لنا شخصاً… حسناً يا صديقي واسع الاطلاع. إليك أجر مهمتك القادمة.” وضع كومة أخرى من العملات النحاسية أمام الرجل. “جد لنا لصاً. أريد شخصاً يمتلك الكثير من مهارات المغامرة: كلما كان أكثر مهارة في التنقيب عن المعلومات، كان ذلك أفضل. لا يهم إذا لم يكن مقاتلاً بارعاً؛ فنحن نتكفل بذلك الجانب. الأجر… لنرَ. آه، تباً للأمر. إذا وجدت شخصاً، أرسله إلينا وسنتفق على التفاصيل.”
هنا في مملكة بيهيريل، كان للغول حرية التجول كما يحلو لهم. ولم يبدُ أن سكان المملكة يجدون ذلك أمراً غير عادي. رؤية الناس يعاملون عرقاً آخر كمواطنين مقبولين لم يكن شيئاً رأيته كثيراً في أماكن أخرى.
“هل أنت مرتبط بموعد نهائي؟”
“بالضبط. تماماً. مقاتلو أسلوب إله السيف يهاجمون من مسافات مستحيلة، ومقاتلو أسلوب إله الماء يصدون الهجمات من أي مسافة. هذا ما يجعلهم أقوياء. لماذا التمسك بالسيوف؟ قد تبدأ بسلاح ذي مدى طويل منذ البداية.”
“حسناً، طالما أننا سنلحق بحفلة الصيد… لا يزال أمامنا بعض الوقت، أليس كذلك؟”
“علينا انتظار عودته، لكنني لا أريد الجلوس مكتوف الأيدي لعشرة أيام… هل نذهب في رحلة قصيرة؟ مهلاً، دوغا، هل هناك مكان تود الذهاب إليه؟”
“بعد شهر من الآن.”
“هذا صحيح…” قال تشاندل بتفكير. “قصة جيدة. أليس كذلك يا كراي؟ ألا تعتقد ذلك؟”
“حسناً، لنقل بعد عشرة أيام من الآن، في هذه الحانة. هل يناسبك ذلك؟”
“…أوه، أجل.”
“اتفقنا.” أخذ الرجل العملات وأفرغها بسرعة في جيبه. ثم نهض فجأة وبعد لحظة اختفى، ذائباً وسط الحانة المزدحمة.
لقد تعرضنا لهجوم من قبل الوحوش عدة مرات على الطريق. كانت مملكة بيهيريل مليئة بالغابات كما قيل، ولذا كان الطريق يمر أحياناً بمحاذاة حافة الغابة مباشرة.
ليس سيئاً يا تشاندل.
بالطبع، كان من الممكن أيضًا أن يحدث ذلك بالترتيب المعاكس. شيء مثل
لقد عرفنا عن الغابة وحصلنا على خيط للبحث عن غيس. حسناً، لم نتمكن من السؤال عن إله الشمال، لكن الأمر لم يندرج بشكل طبيعي في المحادثة. أود أن أتعلم كيف أفعل ذلك بنفسي بشكل أفضل قليلاً.
“حسنًا.”
“أنت بارع في هذا،” قلت له.
يا إلهي، التفكير في ذلك جعلني أرغب في التحديق أكثر. أردت الوصول إلى حقيقة الأمر. كانت الحانة مزدحمة وصاخبة، مثل أي حانة في أي مكان، مليئة بالناس الذين يضحكون ويتشاجرون مع بعضهم البعض. كان معظمهم يأكلون ويشربون بشراهة. لم يكن الطعام شيئًا غير عادي أيضًا، مجرد حساء سمك عادي من النهر. ومع ذلك، كان هناك شيء يزعجني. كان هناك شيء هنا لا يوجد في الحانات الأخرى.
“زوجتي لديها موهبة في هذا النوع من التفاوض. لقد اكتسبت الأمر بشكل طبيعي من مراقبتها.”
كانت قبيلة الغول جيرانًا مُقدرين. وأي إهانة لقبيلة الغول كانت تُقابل بحساسية من البشر أكثر من الغيلان أنفسهم. حتى في شاريا، كان هناك الكثير من التسامح مع الأعراق الأخرى، لكنهم ظلوا منفصلين. لم يكن الناس يعيشون مختلطين كما هو الحال هنا.
رجل متزوج. كان عليّ حقاً التأكد من إعادته إلى منزله سالماً إذن.
“سأتعامل معه.”
تباً، حافظ على تقمص الشخصية.
“مهلاً، تماسك!”
تنحنحت. “إذن، ماذا الآن؟”
قال تشاندل مبتسماً: “نحن رتبة تأسست حديثاً ولا نملك الكثير من الأعضاء بعد، لكننا نخبة. قد لا أبدو كذلك، لكنني خضت غمار أسلوب إله الشمال.”
“علينا انتظار عودته، لكنني لا أريد الجلوس مكتوف الأيدي لعشرة أيام… هل نذهب في رحلة قصيرة؟ مهلاً، دوغا، هل هناك مكان تود الذهاب إليه؟”
عاشت قبيلة الغيلان في جزيرة الغيلان، وهي صخرة وحيدة تبرز من وسط المحيط. كانت صداقتهم مع مملكة بيهيريل عميقة.
“…حطابون.”
“ليس… ليس سيئًا…” لم يكن شعورًا مزعجًا. على العكس، كان الأمر أشبه بالعثور على شيء كنت أبحث عنه منذ فترة طويلة… بالتأكيد لن أجد غيس أو رويجيرد هنا، أليس كذلك؟
“حسناً إذن. هل نقوم ببعض الاستطلاع ونتوقف عند القرية الواقعة في الجنوب؟” اقترح تشاندل. تظاهرنا بأننا نقرر هنا والآن، لكننا كنا قد قررنا بالفعل الذهاب إلى القرية في الجنوب. كان أمامنا عشرة أيام. والقرية تبعد يوماً أو نحو ذلك. غداً صباحاً سأقوم بإعداد دائرة انتقال ولوحة اتصال، ثم سنتوجه إلى القرية. غداً أو في اليوم التالي، سندخل الغابة، ثم نقضي خمسة أو ستة أيام في البحث. بعد ذلك، سنعود، ونلتقي بمخبرنا، ونسمع ما لديه عن غيس. ثم سنبلغ عن نتائج تحقيقنا عبر اللوحة.
“ها! تماماً عندما أظن أنك عديم الفائدة حقاً، تأتي ببعض الأفكار الرائعة. يمكنك التعلم منه يا دوغا.”
“تفضلوا. آمل ألا أكون قد جعلتكم تنتظرون!” كانت امرأة الغول ومعها طلبنا: يخنة السمك والبيرة. وضعت كوباً من سائل داكن أمام دوغا، يفترض أنه غير كحولي. لم يبدُ شهياً جداً، لكنني كنت فضولياً. سأطلب رشفة منه بعد لحظة.
“أرى… سيد روديوس، أنت متعلم جداً.”
الآن، كنا في مهمة عاجلة لذا لم أخطط للثمالة، لكن عدم الشرب في حانة سيثير الانتباه أيضاً. سأكتفي بمشروب واحد.
“أليس سماً؟!”
“حسناً يا رفاق، لنخب نجاحنا العظيم!” نخب تشاندل.
التفت الناس من حولنا لينظروا بينما كان دوغا يسعل، ووجهه لأسفل على الطاولة. وضعت يدي بذعر على ظهره وتمتمت بتعويذة إزالة السموم. كان دوغا يحدق في الأرض فقط، وخيط من اللعاب يتدلى من فمه.
“في صحتك!”
“إذا كنت تقول ذلك.”
“…في صحتك.”
“شياطين غير مرئية؟”
رفعت كأسي إلى كؤوسهم، ثم تجرعت رشفة. كان المشروب غنياً وحارقاً أثناء نزوله، لكن مذاقه اللاحق كان سلـ…
“إذن أنت المسؤول عن التوظيف،” قلت.
“تباً!” بصق دوغا السائل الأسود. كان يسعل ويختنق.
“…حطابون.”
“مهلاً!”
في ذلك الوقت ظهرت الحقيقة الصادمة. كان الفارس في الواقع أميراً من الأمة الناشئة عبر البحر. عاد الأمير إلى وطنه. وعندما أصبح ملكاً، أبرم معاهدة مع قبيلة الغيلان تعد بالحماية المتبادلة. ومنذ ذلك الحين، عاشت عشيرة البشر وقبيلة الغيلان معاً في وئام.
التفت الناس من حولنا لينظروا بينما كان دوغا يسعل، ووجهه لأسفل على الطاولة. وضعت يدي بذعر على ظهره وتمتمت بتعويذة إزالة السموم. كان دوغا يحدق في الأرض فقط، وخيط من اللعاب يتدلى من فمه.
“ألا تشعر أن هناك شيئًا غريبًا في هذا المكان؟” سألت. نظر تشاندل حوله، لكنه لم يبدُ وكأنه لاحظ شيئًا.
“مهلاً، تماسك!”
“قد أكون مخطئاً، رغم ذلك.”
تباً، ماذا جعلوه يشرب؟! سم؟! كنت أعلم، شعرت بشيء غير طبيعي، كنت أعلم أن هناك خطأ ما! حتى لو لم أكن متأكداً تماماً مما هو حتى الآن…! هل ستنجح إزالة السموم؟ ابقَ هادئاً، أول شيء تفعله في هذه المواقف هو البقاء هادئاً. أولاً، أحتاج إلى معرفة نوع السم الذي شربه…
“ما الذي أعطيته إياه بحق الجحيم؟!” طالب تشاندل، وهو يلتفت بحدة نحو النادلة.
كنا ثلاثة: تشاندل، الذي نصب نفسه فارساً لأرييل بدرعه المغطى باللون المغري؛ ودوجا، مرؤوسه بدرعه الرمادي؛ وأنا. استخدمت الخاتم السحري الذي أحضره لي الاثنان لتغيير مظهري، وارتديت “الدرع السحري الإصدار الثاني” المطور مع درع صفائحي فوقه. كان لدي أيضاً جهاز سحري طورته روكسي على ظهر الإصدار الثاني؛ فإذا أطلقت الطاقة السحرية مع الضغط على زر عند خصري، يتم تفعيل اللفافة المقابلة لذلك الزر تلقائياً. كان لدي عشر لفافات في المجموع، خمس لكل يد. لم يكن عليّ إخراج كل لفافة على حدة، وهو أمر مريح، لكن اللفافات كانت سميكة، وكنت قد طويتها وربطتها على ظهري كحقيبة مدرسية، جاهزة للاستخدام. أضاف ذلك بعض الضخامة، وجعلني أبدو وكأنني على وشك الانطلاق مثل الصاروخ، لذا أطلقت عليه اسم “لفافة فيرنييه”.
“أنا آسفة جداً!” قالت لاهثة.
“اتفقنا.” أخذ الرجل العملات وأفرغها بسرعة في جيبه. ثم نهض فجأة وبعد لحظة اختفى، ذائباً وسط الحانة المزدحمة.
أجبرت نفسي على البقاء هادئاً، ومددت يدي نحو كوب دوغا و—هاه؟ ألا أعرف هذه الرائحة؟
“إذا كنت تريد معرفة شيء عن هذه البلدة، فأنا الشخص المناسب. أعرف عدد فرق المغامرين هنا، وكيف يحصل التجار على بضائعهم. يمكنني حتى أن أخبرك بمن تخون زوجة صاحب متجر الأسلحة.”
“صديقك بشري؟ من حجمه، افترضت فقط أنه غول. أنا آسفة جداً.”
“أوبس…” كنت أنظر حولي بينما أمشي وكدت أصطدم بمارٍ آخر. “واو…” كان الرجل ضخماً. يقترب طوله من ثلاثة أمتار. حتى وأنا أرتدي درعي، كان عليّ أن أنظر للأعلى لأراه. إذا كان هذا العالم يحتوي على أنصاف عمالقة، فأراهن أنهم يبدون تماماً مثل هذا.
“فقط أخبريني ما الذي أعطيته إياه بحق الجحيم!”
هنا في مملكة بيهيريل، كان للغول حرية التجول كما يحلو لهم. ولم يبدُ أن سكان المملكة يجدون ذلك أمراً غير عادي. رؤية الناس يعاملون عرقاً آخر كمواطنين مقبولين لم يكن شيئاً رأيته كثيراً في أماكن أخرى.
غمست إصبعي في السائل، ثم لعقته. أوه أجل، كنت أعرف تلك النكهة جيداً.
“حسنًا إذًا.” بهذا، دخل تشاندل إلى الحانة بتهور واضح وجلس على طاولة فارغة. تبعته، بينما كان دوغا يدفعني قليلًا. عندما جلس دوغا، أصدر الكرسي صريرًا تحت ثقله، على الرغم من أن الكراسي في هذه الحانة كانت ضخمة ومتينة بشكل غير معتاد. عادة ما أضطر إلى توخي الحذر عند الجلوس وأنا أرتدي الدرع السحري، لكن هذه الكراسي بدت وكأنها ستتحمل الوزن جيدًا. هل كان هذا ما لاحظته؟ لا، سيكون ذلك سخيفًا.
“أوه، إنه مشروب مصنوع من الفاصوليا. يحظى بشعبية كبيرة لدى الغيلان، لكنه قوي جداً على البشر لذا نقوم بتخفيفه من أجلكم. أنا آسف حقاً!”
“جعل الفرسان الذهبيين نظام فرسان مثالياً هو جزء من عملي كقائد. ما زلت أبحث عن أعضاء جدد أقوياء ومؤهلين للترحيب بهم في صفوفنا.”
“أليس سماً؟!”
“انتبه لنفسك،” قال الغول بينما كدنا نصطدم. واصل طريقه بالكاد يلتفت. كان يحمل حملاً هائلاً على ظهره، لكنه بدا خفيفاً مقارنة بضخامة حامله. لم أرَ غولاً عن كثب من قبل. يا لهم من رجال مهيبين.
“أوه، حسناً، يمكن أن يكون كذلك إذا شرب البشر الكثير منه… لكن ليس مجرد رشفة واحدة.”
“تفضلوا. آمل ألا أكون قد جعلتكم تنتظرون!” كانت امرأة الغول ومعها طلبنا: يخنة السمك والبيرة. وضعت كوباً من سائل داكن أمام دوغا، يفترض أنه غير كحولي. لم يبدُ شهياً جداً، لكنني كنت فضولياً. سأطلب رشفة منه بعد لحظة.
“تباً! دوغا! مهلاً، دوغا! هل تسمعني؟”
“هل أنت مطلع جيدًا على هذه الأنحاء؟” سأل تشاندل.
كان تشاندل مضطرباً، لكنني استعدت رباطة جأشي بالكامل. الآن بعد أن فكرت في الأمر، كانت هذه هي الرائحة التي كانت تحوم حول الحانة منذ دخولنا. ربما كانت موجودة في يخنة السمك أيضاً. هذا هو الشيء الذي بدا غريباً. كنت أعرف ما هو المشروب. كان صحيحاً أنه سام إذا شربت الكثير منه، لكن دوغا لم يتناول سوى رشفة، وقد بصق معظمها. قد لا يشعر بحال جيدة بعد ذلك، لكن لن تكون هناك عواقب دائمة.
“ليس… ليس سيئًا…” لم يكن شعورًا مزعجًا. على العكس، كان الأمر أشبه بالعثور على شيء كنت أبحث عنه منذ فترة طويلة… بالتأكيد لن أجد غيس أو رويجيرد هنا، أليس كذلك؟
غمست إصبعي في السائل ولعقته مرة أخرى.
“تباً! دوغا! مهلاً، دوغا! هل تسمعني؟”
أجل. هذا هو بالتأكيد. سأعرفه في أي مكان.
“ما الذي أعطيته إياه بحق الجحيم؟!” طالب تشاندل، وهو يلتفت بحدة نحو النادلة.
هذا صويا صوص.
كان تشاندل مضطرباً، لكنني استعدت رباطة جأشي بالكامل. الآن بعد أن فكرت في الأمر، كانت هذه هي الرائحة التي كانت تحوم حول الحانة منذ دخولنا. ربما كانت موجودة في يخنة السمك أيضاً. هذا هو الشيء الذي بدا غريباً. كنت أعرف ما هو المشروب. كان صحيحاً أنه سام إذا شربت الكثير منه، لكن دوغا لم يتناول سوى رشفة، وقد بصق معظمها. قد لا يشعر بحال جيدة بعد ذلك، لكن لن تكون هناك عواقب دائمة.
كانت قبيلة الغول جيرانًا مُقدرين. وأي إهانة لقبيلة الغول كانت تُقابل بحساسية من البشر أكثر من الغيلان أنفسهم. حتى في شاريا، كان هناك الكثير من التسامح مع الأعراق الأخرى، لكنهم ظلوا منفصلين. لم يكن الناس يعيشون مختلطين كما هو الحال هنا.
