الفصل الثالث: شخصٌ مرغوبٌ به
الفصل الثالث: شخصٌ مرغوبٌ به
“…أتعرف رويجيرد؟” سأل السوبيرد الغريب بدهشة.
لنلخص ما حدث! أنا، روديوس، أخرجت مالي واشتريت زجاجة صويا صوص في الحال. لننطلق!
في اليوم التالي، ذهبنا إلى ضواحي مدينة إيريل الثانية، وأعددنا دائرة انتقال ولوحة اتصال، ثم توجهنا إلى القرية التي شوهد فيها رويجيرد.
في اليوم التالي، ذهبنا إلى ضواحي مدينة إيريل الثانية، وأعددنا دائرة انتقال ولوحة اتصال، ثم توجهنا إلى القرية التي شوهد فيها رويجيرد.
لقد انفصلت أنا ورويجيرد قبل عشر سنوات فقط. هل يمكن أن يكون رويجيرد لا علاقة له بهذا الأمر؟
كانت القرية تبعد نصف يوم من إيريل، وتقع بالقرب من وادي دودة الأرض في مملكة بيهيريل. كانت تُعرف بقرية وادي دودة الأرض، أو أحياناً قرية الغابة التي لا عودة منها، لكن الاسم الرسمي للمملكة لها هو قرية مارسون. على الرغم من أنها كانت موجودة في الوثائق والأشياء الرسمية الأخرى، إلا أن معظم الناس لم يعرفوا اسم “مارسون”. قد أسميها قرية وادي دودة الأرض أيضاً.
“مهلاً، اهدأ. إذا تسببت في مشاكل، فإن الغيلان…”
لم يكن هناك الكثير مما يحدث هناك. لم تنتج أي شيء مميز، ولم تكن بها أي أماكن سياحية. كانوا يقطعون الأشجار لزراعة الخضروات في التربة الخصبة حول الغابة، ولكن على عكس قرية بوينا في فيتوا، لم يتجمع الناس للعيش هناك لأي غرض معين. كان الناس يعيشون هناك منذ زمن طويل، وقد اندمجوا في مملكة بيهيريل. لم تكن الأمة هي الأولوية، بل الناس. هذا النوع من الأشياء.
انطلق تشاندل ودوهغا بخطوات وئيدة، متمسكين بالحبل. كلاهما في آن واحد. ألم يكونا قلقين من احتمال انهيار الجسر؟ ربما كانا يثقان بي. إذا سقطا، سيتعين عليّ التحرك بسرعة لإنقاذهما. ورغم مخاوفي، وصلا كلاهما بسلام إلى الجانب الآخر.
كئيبة، مهجورة، مع مساحات فارغة بين المنازل ولا توجد علامات على الحياة— هذا ما توقعت أن أجده، لكنني كنت على وشك أن أتفاجأ. عندما وصلنا، كانت القرية مليئة بالحياة لدرجة أنني اضطررت للتأكد ثلاث مرات من أنها المكان النائي والمقفر الذي انطلقنا إليه.
“دعنا نرى ما سنجده.”
كان من الواضح بمجرد النظر إلى الحشد المتجمع عند مدخل القرية أنهم ليسوا من السكان المحليين. كانوا يرتدون دروعاً وسيوفاً معلقة عند أحزمتهم.
انطلق تشاندل ودوهغا بخطوات وئيدة، متمسكين بالحبل. كلاهما في آن واحد. ألم يكونا قلقين من احتمال انهيار الجسر؟ ربما كانا يثقان بي. إذا سقطا، سيتعين عليّ التحرك بسرعة لإنقاذهما. ورغم مخاوفي، وصلا كلاهما بسلام إلى الجانب الآخر.
مغامرون؟ لكن لا، المغامرون لم يكن لديهم ذلك الجو الخطير حولهم. هؤلاء كانوا مرتزقة، أو ربما صائدي جوائز.
“إذن لا علاقة لنا بالأمر.”
“تشاندل، هل تعتقد أن الجميع يحاولون الحصول على بداية مبكرة؟”
“لا، أفترض أنهم يستطلعون المنطقة. أي معلومات يمكنك الحصول عليها تمنحك ميزة عند خط البداية.”
بعد عمله في الحانة بالأمس، بالإضافة إلى أدائه خلال رحلتنا، قررت أنه يمكنني الاعتماد على تشاندل. حتى الآن، لم أكن مقتنعاً تماماً بفائدته. الآن أستطيع أن أرى لماذا وضعه أورستيد معي. أردت رأيه في كل خطوة على الطريق في هذا النوع من الأمور.
“هذا جسر معلق،” قلت.
أما دوغا، من ناحية أخرى، فلم يكن مفيداً على الإطلاق. لم يكن يعيقنا بنشاط، لكن… انتابني شعور بأنه بالكاد يواكبنا. ولكن بعد ذلك، من أنا لأقيم الناس؟ ربما سيثبت فائدته بطريقة أو بأخرى.
من المثير للإعجاب أنه كان يعرف ذلك. لم يكن الكثيرون يدركون أن هذا النوع من الأدوات السحرية لا يمكن وضعه إلا في أماكن ذات تركيز عالٍ بما يكفي من الطاقة السحرية. لم يكن سرًا محميًا أو أي شيء من هذا القبيل، بل كان يتطلب القليل من المعرفة فقط.
“لا، أفترض أنهم يستطلعون المنطقة. أي معلومات يمكنك الحصول عليها تمنحك ميزة عند خط البداية.”
أومأ السوبيرد برأسه وكأن الأمر بديهي. “إنه هنا.”
“لكن بعضهم ربما يريد الحصول على الهدف قبل أن يبدأ الآخرون، أليس كذلك؟”
كان طول كل حبل حوالي خمسين متراً، وبما أن حبلين بالكاد كانا كافيين للعبور، فلا بد أن طول الجسر كان حوالي مئة متر. حتى هنا، حيث ضاق الوادي، كان لا يزال مسافة طويلة.
“ربما، لكن لن يكون هناك الكثير. المملكة تقود هذا الصيد، لذا حتى لو دخلت أولاً وقتلت الشياطين، فقد لا تحصل على أجر.”
“لنحضر حبلاً.”
كان عليك اتباع العملية الصحيحة. تنضم إلى فريق الصيد، وتدخل الغابة جنباً إلى جنب مع فرسان المملكة أو أياً كان من يرسلونهم، وتكشف الطبيعة الحقيقية للشياطين، وتقتلهم، ثم تتأكد من أن كل شيء على ما يرام. فقط بعد كل ذلك كان لديك فرصة للحصول على المكافأة. إذا دخلت جنباً إلى جنب مع الجميع، فإن الحصول على المكافأة الخاصة من عدمه يعتمد على معركة الحظ. كان هؤلاء الرجال هنا يستطلعون الأمور لإخراج الحظ من المعادلة. عندما تأتي اللحظة المناسبة، سينقضون ويخطفون الجائزة.
بعد أن أنهت العجوز قصتها، قالت: “من غير المعقول أن يقوم أهل الغابة بإزعاج الغابة”.
“إذن لا علاقة لنا بالأمر.”
لم يكن هناك درابزين… لا بأس، سنتدبر أمرنا.
“أتفق معك تماماً.”
منذ زمن طويل جداً، بعد نهاية الحرب مع إله الشياطين مباشرة، كانت شياطين غير مرئية تجوب غابة اللاعودة. كانت الشياطين تأتي إلى القرية عند الغسق، وتسرق الأطفال والماشية وتلتهمهم. أراد القرويون إيقاف الشياطين، ولكن ماذا يمكنهم أن يفعلوا ضد عدو غير مرئي؟ قضوا أيامهم في خوف. عندها ظهر أهل الغابة. وكان لديهم اقتراح للقرويين.
مبتسماً، توجه تشاندل إلى القرية. هناك، وجدنا مبنى يشبه النزل وساحة مدينة مكتظة بعدد كبير جداً من الناس بالنسبة لمكان صغير كهذا. خمنت أن الجميع كانوا متحمسين للانطلاق.
أخبرني أورستيد أن تنانين الأرض والتنانين الحمراء أعداء طبيعيون. ومع ذلك، وبسبب اختلاف بيئاتهما تماماً، نادراً ما يلتقي النوعان ببعضهما البعض.
كان وجود المزيد من الناس حولنا أمراً مريحاً لنا. سنندمج مع الحشد ونرى ما يمكننا تعلمه.
تلك هي المخلوقات التي كنا نتجه نحوها حالياً، لكنني لم أكن قلقاً. طالما بقينا بعيدين عن قاع الوادي، فسنكون بخير.
لم تكد تلك الفكرة تخطر ببالي حتى صرخ أحدهم، “اخرجوا!” أمر إخلاء من العدم! من الواضح أنهم لم يكونوا يتحدثون معي. جاء الصوت من زاوية الساحة. تسلل عدد قليل من الأشخاص الذين جاءوا لاستكشاف المشهد بعيداً، وهم مستاؤون. رأيت امرأة عجوزاً تحمل عصا تصرخ في وجههم.
كان أمامنا سبعة أيام حتى يعود إلينا وسيط المعلومات. مع الأخذ في الاعتبار الوقت اللازم لرحلة العودة، يمكننا الاستمرار في التوغل داخل الغابة ليوم أو يومين إضافيين.
“اخرجوا وعودوا من حيث أتيتم! لن يظهر أي شيطان هنا! إنهم يحمون أهل الغابة! أي شخص يحاول إيذاء أهل الغابة فليبتعد من هنا!”
“اخرجوا وعودوا من حيث أتيتم! لن يظهر أي شيطان هنا! إنهم يحمون أهل الغابة! أي شخص يحاول إيذاء أهل الغابة فليبتعد من هنا!”
ترنحت للأمام وهي تتكئ على عصاها، ولكن عندما اقتربت من حشد الرجال، بدأت بضربهم بها. من مكاني، سمعت صوت ارتطام العصا بهم.
“مقابل السماح لنا بالعيش في الغابة، سنتولى أمر الشياطين.”
“أيتها العجوز الحمقاء—”
منذ ما قبل ولادة العجوز، عاش عرق يُعرف باسم “أهل الغابة” في غابة اللاعودة. نادراً ما كانوا يخرجون إلى العالم، ولكن في حالات نادرة جداً، عندما يضل قروي طريقه في الغابة أو يواجه وحشاً ويصبح على وشك الموت، كانوا يظهرون ويساعدونه. لم يكن أي من القرويين، بما في ذلك العجوز، يعرفون ماهيتهم. كان لديهم فقط حكاية شعبية يتناقلونها.
“مهلاً، اهدأ. إذا تسببت في مشاكل، فإن الغيلان…”
“مهلاً، اهدأ. إذا تسببت في مشاكل، فإن الغيلان…”
بصق الرجل الذي ضربته. كان على وشك استلال سيفه في نوبة غضب، لكن رفيقه أوقفه، فاكتفى بالابتعاد عن الساحة بخطوات واسعة.
“…آه!” نهض دوهغا ووقف أمامي مباشرة، ساحباً فأسه من على ظهره.
لم تلاحقهم العجوز. وبدلاً من ذلك، راحت تصرخ وتنهال بالضرب على بقية الرجال هناك. تراجعوا جميعاً أمامها، ثم تفرقوا.
صاح تشاندل وهو يسرد التعليمات بسرعة: “العدو غير مرئي، والعدد غير معروف! دوهغا، العينان لا تنفعان هنا—استخدم أذنيك! تعامل فقط مع العدو الذي أمامك! سيد روديوس، استخدم السحر! تعاويذ واسعة النطاق لحرقهم جميعاً!” كان سريع البديهة. أعتقد أنه كان قائداً لفرقة فرسان بعد كل شيء. فعلتُ ما طُلب مني وركزتُ السحر في يدي.
ما الذي كان يحدث؟ بعد أن طردت الجميع، التفتت العجوز نحونا… يا إلهي، كانت تنظر إلينا.
“أهل الغابة ليسوا شياطين! لماذا لا ترون ذلك؟ لماذا تحاولون قتلهم؟ أيها الحمقى! أيها الحمقى، عودوا إلى دياركم! حمقى… حمقى، كلكم…” بعد أن ضربت عصاها على درعي لفترة، أصبح تنفس العجوز مضطرباً وسقطت على الأرض.
اتجهت نحونا مباشرة وهي تصرخ: “عودوا من حيث أتيتم!” ارتطمت عصاها بدرعي وأصدرت صوتاً معدنياً. لم يحدث أي ضرر. هذا صحيح يا سادة، مع درع “أشورا” الكامل المعتمد، أنت محمي حتى من هجمات العجائز الشرسات.
“أجل”.
“يجب ألا تزعجوا الغابة!” استمرت في ضرب درعي.
“بالفعل!” وافقني تشاندل. “هل سنعبر إلى الجانب الآخر إذن؟”
“مهلاً يا جدتي، اهدئي.”
“هذا مرعب”. كانت الغابة تجعل تشاندل يشعر بعدم الارتياح أيضًا.
“لا يوجد شيطان هنا! بعد كل ما فعله من أجل أهل الغابة! بعد أن جاء يطلب المساعدة، ستقتلونه؟ يا لكم من وحوش!” كانت قد وصلت إلى حالة من الهياج ولم تعد تستمع إلي.
نفد الحبل في منتصف الطريق، فقمتُ بربطه بالحبل الذي كان يحمله تشاندل، ووصلنا به إلى الجانب الآخر.
لكن عبارة واحدة لفتت انتباهي: “أهل الغابة”. كان مصطلحاً جديداً. أردت معرفة المزيد عنه.
في اليوم التالي، توغلنا أكثر في الغابة الهادئة.
“من هم أهل الغابة؟”
ربما سنجد في الغابة ناجياً آخر من قبيلة السوبيرد يبحث عن رويجيرد.
“عندما يرحل أهل الغابة، تأتي الشياطين!”
“أوه، صحيح… أعتقد أنها أدوات سحرية”.
هل يعني ذلك أن أهل الغابة، أياً كانوا، هم من يبعدون الشياطين؟
تباً. لقد توقعتُ أنه قد يكون هناك أفراد آخرون من السوبيرد… لكن هذا ليس السوبيرد الذي طلبته!
“إذن، الشياطين وأهل الغابة مختلفون؟”
تلك هي المخلوقات التي كنا نتجه نحوها حالياً، لكنني لم أكن قلقاً. طالما بقينا بعيدين عن قاع الوادي، فسنكون بخير.
“بالطبع هم مختلفون! لا تجرؤ حتى على ذكرهم معاً!”
ربما سنجد في الغابة ناجياً آخر من قبيلة السوبيرد يبحث عن رويجيرد.
“اتركها يا كراي،” قاطعني تشاندل محاولاً تهدئة الموقف. “قد لا تكون في كامل قواها العقلية.” كان محقاً. الأشخاص العقلاء تماماً لا يقتربون من الغرباء ويبدأون بضربهم بعصا. ومع ذلك، أردت سماع ما لديها لتقوله.
كان يبدو… مصنوعاً يدوياً للغاية. لم أكن أثق كثيراً في متانته.
“أنا بكامل قواي العقلية، وأهل الغابة حقيقيون! عندما كنت صغيرة، ضللت طريقي في أعماق الغابة، وقد أنقذوني! وقبل ذلك بوقت طويل جداً، أنقذوا جدي الأكبر أيضاً!”
لنلخص ما حدث! أنا، روديوس، أخرجت مالي واشتريت زجاجة صويا صوص في الحال. لننطلق!
“عندما كنت صغيرة” يجب أن يعني قبل عشرين أو حتى ثلاثين عاماً على الأقل. بدت هذه العجوز في الستين من عمرها. وإذا كانت بهذا العمر، فإن قصة جدها الأكبر تعود إلى ما قبل قرن من الزمان.
ما الذي كان يحدث؟ بعد أن طردت الجميع، التفتت العجوز نحونا… يا إلهي، كانت تنظر إلينا.
لقد انفصلت أنا ورويجيرد قبل عشر سنوات فقط. هل يمكن أن يكون رويجيرد لا علاقة له بهذا الأمر؟
كانت “غابة اللاعودة” هادئة. عادة ما تكون الغابات في هذا العالم مليئة بالوحوش. يعتمد الأمر على تركيز السحر، ولكن خلال يوم واحد في الغابة، ستواجه وحشًا واحدًا على الأقل. خاصة “الترينت”. كانوا موجودين في كل مكان في هذا العالم، لكنهم كانوا شائعين بشكل خاص في الغابات. قد تعتبر الغابات أعشاشًا للترينت، نظرًا لأنك تصادفهم كثيرًا. ومع ذلك، لم يكن هناك أي أثر لهم في هذه الغابة. كانت هادئة حقًا.
لكن… أوه.
منذ صغرهم، كان يُطلب من أطفال القرية أن يكونوا ممتنين لأهل الغابة وألا يتحدثوا عنهم لأي شخص أبداً.
“أهل الغابة ليسوا شياطين! لماذا لا ترون ذلك؟ لماذا تحاولون قتلهم؟ أيها الحمقى! أيها الحمقى، عودوا إلى دياركم! حمقى… حمقى، كلكم…” بعد أن ضربت عصاها على درعي لفترة، أصبح تنفس العجوز مضطرباً وسقطت على الأرض.
“سيد روديوس!” اصطدم بي تشاندل. لم أملك حتى الوقت لأتساءل “ما الذي يحدث؟” قبل أن ينطلق الرمح بجانبي. بدا وكأنه معلق في الهواء. ثم أدركتُ أنه كان يثبّت شيئاً شفافاً على الأرض. كان الرمح أبيض—أبيض طباشيري خالص. مثل عظام الحيوانات.
“لماذا لا تخبريننا بما يحدث حقاً؟” سألتها.
“هوه… هوه…” انزلقت رطوبة دافئة وكريهة الرائحة فوق أنفي. كان هناك شيء يتشبث بجذع الشجرة بجانبي مباشرة. لم أكد ألاحظه حتى انثنت الشجرة وتمايلت الأغصان. بعد لحظة، سقط شيء ثقيل خلفي.
قد لا يكون رويجيرد هنا، ولكن كان هناك احتمال آخر.
أومأ السوبيرد برأسه وكأن الأمر بديهي. “إنه هنا.”
“ربما يكون أحد هؤلاء من أهل الغابة صديقاً لي.”
ربما سنجد في الغابة ناجياً آخر من قبيلة السوبيرد يبحث عن رويجيرد.
ربما سنجد في الغابة ناجياً آخر من قبيلة السوبيرد يبحث عن رويجيرد.
الفصل الثالث: شخصٌ مرغوبٌ به
***
“هل سبق لك أن زرت جبال التنانين الحمراء يا تشاندل؟”
كانت العجوز غارقة تماماً في غضبها، ولكن بمجرد أن هدأت قليلاً، تحدثت إلينا. مما قالته، لم يكن واضحاً ما إذا كان الشيطان المقصود هو رويجيرد أو سوبيرد آخر. ومع ذلك، بدأت أفهم كيف أدت الأحداث في مملكة بيهيريل إلى هذا الوضع.
“حسناً.” ثبّتُّ الحبل بشجرة، ثم أشرتُ إلى الجانب الآخر من الوادي.
منذ ما قبل ولادة العجوز، عاش عرق يُعرف باسم “أهل الغابة” في غابة اللاعودة. نادراً ما كانوا يخرجون إلى العالم، ولكن في حالات نادرة جداً، عندما يضل قروي طريقه في الغابة أو يواجه وحشاً ويصبح على وشك الموت، كانوا يظهرون ويساعدونه. لم يكن أي من القرويين، بما في ذلك العجوز، يعرفون ماهيتهم. كان لديهم فقط حكاية شعبية يتناقلونها.
“أظن أن هذا هو أخدود تنانين الأرض؟”
منذ زمن طويل جداً، بعد نهاية الحرب مع إله الشياطين مباشرة، كانت شياطين غير مرئية تجوب غابة اللاعودة. كانت الشياطين تأتي إلى القرية عند الغسق، وتسرق الأطفال والماشية وتلتهمهم. أراد القرويون إيقاف الشياطين، ولكن ماذا يمكنهم أن يفعلوا ضد عدو غير مرئي؟ قضوا أيامهم في خوف. عندها ظهر أهل الغابة. وكان لديهم اقتراح للقرويين.
كان وجود المزيد من الناس حولنا أمراً مريحاً لنا. سنندمج مع الحشد ونرى ما يمكننا تعلمه.
“مقابل السماح لنا بالعيش في الغابة، سنتولى أمر الشياطين.”
بعد ذلك، استخدمت العين الشيطانية لمسح محيطنا. بقدر ما استطعت الرؤية، لم يكن هناك شيء على يميننا. في النهاية، حجب المنحدر والغابة خط رؤيتي. على الخريطة، كان أخدود تنانين الأرض مستقيماً تماماً، لكن الآن وقد وصلنا إلى هنا، استطعت رؤية انحنائه. كانت الخريطة خاطئة.
“ولكن يجب ألا تخبروا أحداً بوجودنا أبداً.”
بعد اتخاذ القرار، انطلقنا على طول حافة الوادي.
وافق القرويون ودخل أهل الغابة إلى أعماق الغابة. كيف طردوا الشياطين، لم يعرف القرويون، لكن الشياطين لم تعد تخرج من الغابة بعد ذلك. وحتى الآن، استمر أهل الغابة في حماية القرويين.
بعد أن أنهت العجوز قصتها، قالت: “من غير المعقول أن يقوم أهل الغابة بإزعاج الغابة”.
منذ صغرهم، كان يُطلب من أطفال القرية أن يكونوا ممتنين لأهل الغابة وألا يتحدثوا عنهم لأي شخص أبداً.
أولاً، قمت بمسح قاع الوادي. كنت لا أزال أتعلم كيفية تشغيل العين لذا لم أستطع تحديد مدى عمق القاع، لكنني رأيته بسهولة. كان قاع الوادي مغطى بالطحالب والفطريات، وكلها تتوهج بلون أبيض مزرق. وبالقرب من هناك، كان نوع من السحالي ذات صدفة تشبه الصخرة يتحرك ببطء.
بعد أن أنهت العجوز قصتها، قالت: “من غير المعقول أن يقوم أهل الغابة بإزعاج الغابة”.
“أوه-ها”.
لم أكن أعرف ما إذا كان أي شيء قالته لنا صحيحًا. فمعظم الحكايات الشعبية ليست سوى قصص.
“هل سبق لك أن زرت جبال التنانين الحمراء يا تشاندل؟”
لنفترض، من أجل الجدل فقط، أن أهل الغابة كانوا من السوبيرد. كان لدى السوبيرد عين ثالثة في جباههم، وهي نوع من “عين الشيطان” التي تسمح لهم باستشعار الكائنات الحية. الوحوش التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة لن تشكل أي مشكلة بالنسبة لهم. وبإخفاء وجودهم بذكاء، عاش السوبيرد في وئام مع القرويين. ثم، قبل نصف عام، أصابتهم مأساة. وباء أو إصابة. ربما ظهرت أيضًا حشود كبيرة من الشياطين غير المرئية، وكانوا أكثر من أن يتمكن أهل الغابة من صدهم. بعد كل هذه السنوات من عدم إظهار أنفسهم، جاء السوبيرد إلى القرية لشراء الدواء. لم يتذكر أحد التاجر الذي باعهم الدواء بالضبط، لكن القصة انتشرت. شيء مريب خرج من الغابة في وضح النهار. أنا متأكد من أن القرويين كانوا سعداء بمساعدته. هذا إذا كانت قصة طلب المساعدة صحيحة، بالطبع. وبطريقة ما، التوت القصة حتى تحولت إلى الرواية التي سمعناها في الحانة بالأمس.
لنستخدم سحر النار! انتظر، لا، هذه غابة. سيكون إخماد الحريق عملاً مضاعفاً. سأستخدم سحر الماء—”نوفا الصقيع”.
“خرجت الشياطين من الغابة. يجب طردهم”.
ثم هبط رجل إلى الأرض ليستعيد الرمح. كان شعره أخضر وبشرته شاحبة لدرجة أنه بدا مريضاً. كان يرتدي زياً شعبياً يشبه المعطف. أجل، لا شك في ذلك. بمجرد رؤية ظهره، عرفتُ—سأعرفه في أي مكان!
كيف تعقدت القصة إلى هذا الحد؟ كنا نتحدث عن أحداث وقعت قبل عام، لذا فإن الشك في غيس بدا وكأنه استنتاج متسرع، لكن… لن أتفاجأ إذا كان متورطًا بطريقة ما.
لنفترض، من أجل الجدل فقط، أن أهل الغابة كانوا من السوبيرد. كان لدى السوبيرد عين ثالثة في جباههم، وهي نوع من “عين الشيطان” التي تسمح لهم باستشعار الكائنات الحية. الوحوش التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة لن تشكل أي مشكلة بالنسبة لهم. وبإخفاء وجودهم بذكاء، عاش السوبيرد في وئام مع القرويين. ثم، قبل نصف عام، أصابتهم مأساة. وباء أو إصابة. ربما ظهرت أيضًا حشود كبيرة من الشياطين غير المرئية، وكانوا أكثر من أن يتمكن أهل الغابة من صدهم. بعد كل هذه السنوات من عدم إظهار أنفسهم، جاء السوبيرد إلى القرية لشراء الدواء. لم يتذكر أحد التاجر الذي باعهم الدواء بالضبط، لكن القصة انتشرت. شيء مريب خرج من الغابة في وضح النهار. أنا متأكد من أن القرويين كانوا سعداء بمساعدته. هذا إذا كانت قصة طلب المساعدة صحيحة، بالطبع. وبطريقة ما، التوت القصة حتى تحولت إلى الرواية التي سمعناها في الحانة بالأمس.
ما يهم هو أنني كنت متأكدًا من وجود السوبيرد في أعماق الغابة. وفي الوقت نفسه، بدأت شكوك جديدة تتصاعد. لماذا لم أكن أعلم؟ كنت أبحث عن رويجيرد. الجميع كان يعلم أنني أبحث عنه. الجميع. وشمل ذلك، على سبيل المثال، أورستيد ببصيرته الخارقة للطبيعة. إذا كان السوبيرد هنا منذ فترة طويلة، فلماذا؟ لماذا لم أكن أعرف عنهم؟
تباً، لقد زل لساني وذكرت اسم رويجيرد. يا إلهي، لقد احمر وجهي خجلاً.
كانت “غابة اللاعودة” هادئة. عادة ما تكون الغابات في هذا العالم مليئة بالوحوش. يعتمد الأمر على تركيز السحر، ولكن خلال يوم واحد في الغابة، ستواجه وحشًا واحدًا على الأقل. خاصة “الترينت”. كانوا موجودين في كل مكان في هذا العالم، لكنهم كانوا شائعين بشكل خاص في الغابات. قد تعتبر الغابات أعشاشًا للترينت، نظرًا لأنك تصادفهم كثيرًا. ومع ذلك، لم يكن هناك أي أثر لهم في هذه الغابة. كانت هادئة حقًا.
***
كانت مسالمة وصامتة تمامًا. كان بإمكاني أن أشعر بوجود طيور وحيوانات صغيرة في الجوار، لكن هذا كل شيء. كان الأمر مخيفًا، مثل المشي عبر كابوس.
بالنسبة للناس، قد تبدو الوحوش وكأنها تهاجم أي شيء يتحرك بشكل أعمى. لكنها كانت أكثر ذكاءً مما تتوقع. كانت تعرف ألا تقترب من أراضي الوحوش الأقوى.
“هذا مرعب”. كانت الغابة تجعل تشاندل يشعر بعدم الارتياح أيضًا.
“لكن بعضهم ربما يريد الحصول على الهدف قبل أن يبدأ الآخرون، أليس كذلك؟”
“أجل”.
لنلخص ما حدث! أنا، روديوس، أخرجت مالي واشتريت زجاجة صويا صوص في الحال. لننطلق!
كان دوغا صامتًا. لم يبدُ عليه الانزعاج. ولم يلتفت حوله على الإطلاق.
هل يعني ذلك أن أهل الغابة، أياً كانوا، هم من يبعدون الشياطين؟
سرنا لبعض الوقت في صمت، متوغلين أكثر في أعماق الغابة. لاحظت تناقص أعداد الحيوانات كلما تقدمنا. كانت هناك حشرات وطيور، لكن لم تكن هناك ثدييات صغيرة.
كان عليك اتباع العملية الصحيحة. تنضم إلى فريق الصيد، وتدخل الغابة جنباً إلى جنب مع فرسان المملكة أو أياً كان من يرسلونهم، وتكشف الطبيعة الحقيقية للشياطين، وتقتلهم، ثم تتأكد من أن كل شيء على ما يرام. فقط بعد كل ذلك كان لديك فرصة للحصول على المكافأة. إذا دخلت جنباً إلى جنب مع الجميع، فإن الحصول على المكافأة الخاصة من عدمه يعتمد على معركة الحظ. كان هؤلاء الرجال هنا يستطلعون الأمور لإخراج الحظ من المعادلة. عندما تأتي اللحظة المناسبة، سينقضون ويخطفون الجائزة.
واصلنا السير. كانت الأشجار من حولنا ضخمة الآن، وأوراقها الكثيفة تحجب السماء. في تلك الظلمة، تملكتني فكرة مجنونة بأننا الكائنات الحية الوحيدة هنا. فقط زقزقة طائر بين الحين والآخر كانت تعيدني إلى الواقع.
بينما كنا نتحدث، انفتح المشهد أمامنا. انخفضت الأرض فجأة أمامنا لتشكل منحدرًا حاداً في وسط الغابة. كان عميقاً لدرجة أنني لم أستطع رؤية القاع. كان الجانب المقابل من الوادي على بعد حوالي أربعمائة أو خمسمائة متر. شعرت وكأنني أقف فوق قمة جبل.
بدأت أتساءل عما إذا كانت هناك شياطين غير مرئية تتبعنا حتى الآن. التفت لأنظر خلف كتفي. في كل مرة يحدث فيها ذلك، كنت أقابل نظرة دوغا البريئة ثم أنظر إلى الأمام مجددًا. قلت لنفسي إنه مجرد خيال.
“واو،” قال تشاندل مذهولاً.
“مهلاً، انظر”. وقعت عيناي على لوح حجري على جانب الطريق. كان نصبًا تذكاريًا للقوى العظمى السبع. في الماضي، لم أكن لأفهم أيًا من النقوش على هذا النصب… لكنني الآن أدركت معظمها. كالعادة، لم يكن هناك أي تغيير في التصنيفات. كان هناك “إله سيف” جديد، لكن العلامة لم تتغير.
“لماذا لا تخبريننا بما يحدث حقاً؟” سألتها.
“لم أتوقع رؤية أحد هذه هنا”.
“هل سبق لك أن زرت جبال التنانين الحمراء يا تشاندل؟”
“هذا ليس غير شائع تمامًا. لا تظهر آثار القوى العظمى السبع إلا في الأماكن التي تكون فيها الطاقة السحرية قوية بما يكفي”.
تباً. لقد توقعتُ أنه قد يكون هناك أفراد آخرون من السوبيرد… لكن هذا ليس السوبيرد الذي طلبته!
“أوه، صحيح… أعتقد أنها أدوات سحرية”.
مبتسماً، توجه تشاندل إلى القرية. هناك، وجدنا مبنى يشبه النزل وساحة مدينة مكتظة بعدد كبير جداً من الناس بالنسبة لمكان صغير كهذا. خمنت أن الجميع كانوا متحمسين للانطلاق.
من المثير للإعجاب أنه كان يعرف ذلك. لم يكن الكثيرون يدركون أن هذا النوع من الأدوات السحرية لا يمكن وضعه إلا في أماكن ذات تركيز عالٍ بما يكفي من الطاقة السحرية. لم يكن سرًا محميًا أو أي شيء من هذا القبيل، بل كان يتطلب القليل من المعرفة فقط.
ربطتُ حبلاً بشجرة قريبة، ثم خطوتُ بحذر نحو الجسر. كنتُ سأبدو كأحمقٍ مطلق لو سقطتُ حينها، لكنه صمد تحت قدمي. وبينما كنتُ أتحرك، أضفتُ تعزيزات للنقاط التي بدت ضعيفة إنشائياً، وزحفتُ عبر الجسر ببطء.
“سوف يحل الظلام قريبًا. ما رأيك في التخييم هنا؟”
“أوه-ها”.
“فكرة جيدة. حسنًا، دوغا، أحضر الحطب”.
كان أمامنا سبعة أيام حتى يعود إلينا وسيط المعلومات. مع الأخذ في الاعتبار الوقت اللازم لرحلة العودة، يمكننا الاستمرار في التوغل داخل الغابة ليوم أو يومين إضافيين.
“أوه-ها”.
“لم أتوقع رؤية أحد هذه هنا”.
خيمنا طوال الليل بالقرب من النصب التذكاري. وكإجراء احترازي، قمت ببناء مأوى باستخدام “حصن الأرض”.
“لا يعجبني مظهر هذا الجسر.”
في اليوم التالي، توغلنا أكثر في الغابة الهادئة.
“هل سبق لك أن زرت جبال التنانين الحمراء يا تشاندل؟”
وفي الطريق، قال تشاندل، بنبرة توحي بإدراك مفاجئ: “هذا المكان يذكرني بجبال التنين الأحمر”.
ومع ذلك، بدا أنه سيكون آمناً لشخص بالغ واحد يحمل مؤن.
“كيف ذلك؟”
“مقابل السماح لنا بالعيش في الغابة، سنتولى أمر الشياطين.”
“الحيوانات الأخرى تبتعد خوفًا من التنين”.
اتجهت نحونا مباشرة وهي تصرخ: “عودوا من حيث أتيتم!” ارتطمت عصاها بدرعي وأصدرت صوتاً معدنياً. لم يحدث أي ضرر. هذا صحيح يا سادة، مع درع “أشورا” الكامل المعتمد، أنت محمي حتى من هجمات العجائز الشرسات.
بالنسبة للناس، قد تبدو الوحوش وكأنها تهاجم أي شيء يتحرك بشكل أعمى. لكنها كانت أكثر ذكاءً مما تتوقع. كانت تعرف ألا تقترب من أراضي الوحوش الأقوى.
بعد ذلك، استخدمت العين الشيطانية لمسح محيطنا. بقدر ما استطعت الرؤية، لم يكن هناك شيء على يميننا. في النهاية، حجب المنحدر والغابة خط رؤيتي. على الخريطة، كان أخدود تنانين الأرض مستقيماً تماماً، لكن الآن وقد وصلنا إلى هنا، استطعت رؤية انحنائه. كانت الخريطة خاطئة.
كان “وادي تنين الأرض” يقع في أعماق الغابة. وغني عن القول أن تنانين الأرض كانت قوية للغاية. كان من الطبيعي أن تتجنب الحيوانات البرية مثل هذا المكان الخطير.
وافق القرويون ودخل أهل الغابة إلى أعماق الغابة. كيف طردوا الشياطين، لم يعرف القرويون، لكن الشياطين لم تعد تخرج من الغابة بعد ذلك. وحتى الآن، استمر أهل الغابة في حماية القرويين.
“هل سبق لك أن زرت جبال التنانين الحمراء يا تشاندل؟”
ومع ذلك، بدا أنه سيكون آمناً لشخص بالغ واحد يحمل مؤن.
“فقط عند السفوح. تماماً مثل هنا، كلما اقتربت أكثر، قلّ وجود الحيوانات في الأرجاء.”
تلك هي المخلوقات التي كنا نتجه نحوها حالياً، لكنني لم أكن قلقاً. طالما بقينا بعيدين عن قاع الوادي، فسنكون بخير.
تبني تنانين الأرض أعشاشها على منحدرات الوديان. وكقاعدة عامة، فهي لا تغامر بالخروج من وديانها. كما أنها لا تطير، لكنها تستخدم سحر الأرض لحفر الأنفاق. كانت كائنات ودودة بالنسبة للتنانين ولا تهاجم البشر طالما أنك لا تتعدى على أراضيها. وكان لديها أيضاً سمة غريبة؛ فهي لا تكترث كثيراً للمهاجمين القادمين من الأعلى، لكنها تصبح عدوانية للغاية تجاه أي شخص يأتي من الأسفل.
قد لا يكون رويجيرد هنا، ولكن كان هناك احتمال آخر.
أخبرني أورستيد أن تنانين الأرض والتنانين الحمراء أعداء طبيعيون. ومع ذلك، وبسبب اختلاف بيئاتهما تماماً، نادراً ما يلتقي النوعان ببعضهما البعض.
أخبرني أورستيد أن تنانين الأرض والتنانين الحمراء أعداء طبيعيون. ومع ذلك، وبسبب اختلاف بيئاتهما تماماً، نادراً ما يلتقي النوعان ببعضهما البعض.
تلك هي المخلوقات التي كنا نتجه نحوها حالياً، لكنني لم أكن قلقاً. طالما بقينا بعيدين عن قاع الوادي، فسنكون بخير.
***
“أوه!”
“اخرجوا وعودوا من حيث أتيتم! لن يظهر أي شيطان هنا! إنهم يحمون أهل الغابة! أي شخص يحاول إيذاء أهل الغابة فليبتعد من هنا!”
بينما كنا نتحدث، انفتح المشهد أمامنا. انخفضت الأرض فجأة أمامنا لتشكل منحدرًا حاداً في وسط الغابة. كان عميقاً لدرجة أنني لم أستطع رؤية القاع. كان الجانب المقابل من الوادي على بعد حوالي أربعمائة أو خمسمائة متر. شعرت وكأنني أقف فوق قمة جبل.
“من هم أهل الغابة؟”
لم أكن أعرف الكثير عن الوديان، لكن حجم هذا الوادي جعلني أفكر في
استدرتُ بسرعة فرأيتُ دوهغا ملقى على ظهره. لم أرَ أي شيء آخر. كان رأس دوهغا يرتجف بشكل لا إرادي، وكانت يداه تتخبطان في الهواء وكأنه يحاول إبعاد الشيء الذي كان يحرك رأسه.
الأخدود العظيم.
“الحيوانات الأخرى تبتعد خوفًا من التنين”.
“أظن أن هذا هو أخدود تنانين الأرض؟”
كانت العجوز غارقة تماماً في غضبها، ولكن بمجرد أن هدأت قليلاً، تحدثت إلينا. مما قالته، لم يكن واضحاً ما إذا كان الشيطان المقصود هو رويجيرد أو سوبيرد آخر. ومع ذلك، بدأت أفهم كيف أدت الأحداث في مملكة بيهيريل إلى هذا الوضع.
“أتخيل ذلك. ماذا تريد أن تفعل؟ لقد وصلنا إلى هنا بسلام وأمان…”
“دعنا نستخدم جسراً مختلفاً،” قلت، متجهاً إلى حافة المنحدر. إذا كان الجسر غير مستقر لدرجة لا تسمح لي بعبوره، فسأصنع واحداً بنفسي. تدفق السحر من يدي إلى الأرض، مستدعياً قوة الأرض. استخدمت “رمح الأرض” لهذه المهمة.
“هممم.” كما فكرت، ركزت الطاقة السحرية في عيني اليسرى. الآن وقد أصبح المشهد أقل عائقاً، يمكنني استخدام عين الرؤية البعيدة.
“بالطبع هم مختلفون! لا تجرؤ حتى على ذكرهم معاً!”
أولاً، قمت بمسح قاع الوادي. كنت لا أزال أتعلم كيفية تشغيل العين لذا لم أستطع تحديد مدى عمق القاع، لكنني رأيته بسهولة. كان قاع الوادي مغطى بالطحالب والفطريات، وكلها تتوهج بلون أبيض مزرق. وبالقرب من هناك، كان نوع من السحالي ذات صدفة تشبه الصخرة يتحرك ببطء.
من المثير للإعجاب أنه كان يعرف ذلك. لم يكن الكثيرون يدركون أن هذا النوع من الأدوات السحرية لا يمكن وضعه إلا في أماكن ذات تركيز عالٍ بما يكفي من الطاقة السحرية. لم يكن سرًا محميًا أو أي شيء من هذا القبيل، بل كان يتطلب القليل من المعرفة فقط.
افترضت أن ذلك كان تنين أرض. كان يشبه السلحفاة العظيمة أكثر من كونه تنيناً. ربما بتلك الصدفة، يمكنه الصمود أمام تنين أحمر. كان بإمكانه تحمل عدم الانتباه لأي شيء فوقه. ركزت نظري ورأيت المزيد من تنانين الأرض تتشبث بوجه المنحدر. كان منظراً مقززاً نوعاً ما.
لم نقطع مئة متر حتى تعرضنا لكمين. سمعتُه أولاً: حفيف أوراق الشجر وهي تحتك ببعضها. كانت هناك نسمة هواء، لذا لم يخطر ببالي أن هناك وحشاً قريباً. بدا الأمر وكأن شيئاً بعيداً يقترب—شيء بعيد جداً لدرجة أنني افترضتُ أننا في أمان. في اللحظة التالية، سمعتُه بجانب أذني مباشرة.
بعد ذلك، استخدمت العين الشيطانية لمسح محيطنا. بقدر ما استطعت الرؤية، لم يكن هناك شيء على يميننا. في النهاية، حجب المنحدر والغابة خط رؤيتي. على الخريطة، كان أخدود تنانين الأرض مستقيماً تماماً، لكن الآن وقد وصلنا إلى هنا، استطعت رؤية انحنائه. كانت الخريطة خاطئة.
كانت “غابة اللاعودة” هادئة. عادة ما تكون الغابات في هذا العالم مليئة بالوحوش. يعتمد الأمر على تركيز السحر، ولكن خلال يوم واحد في الغابة، ستواجه وحشًا واحدًا على الأقل. خاصة “الترينت”. كانوا موجودين في كل مكان في هذا العالم، لكنهم كانوا شائعين بشكل خاص في الغابات. قد تعتبر الغابات أعشاشًا للترينت، نظرًا لأنك تصادفهم كثيرًا. ومع ذلك، لم يكن هناك أي أثر لهم في هذه الغابة. كانت هادئة حقًا.
ثم نظرت إلى اليسار. لم أستطع رؤية أي شيء على هذا الجانب أيضاً… انتظر لحظة.
“سيد روديوس!” اصطدم بي تشاندل. لم أملك حتى الوقت لأتساءل “ما الذي يحدث؟” قبل أن ينطلق الرمح بجانبي. بدا وكأنه معلق في الهواء. ثم أدركتُ أنه كان يثبّت شيئاً شفافاً على الأرض. كان الرمح أبيض—أبيض طباشيري خالص. مثل عظام الحيوانات.
“هذا جسر معلق،” قلت.
لم أكن أعرف ما إذا كان أي شيء قالته لنا صحيحًا. فمعظم الحكايات الشعبية ليست سوى قصص.
كان هناك جسر يمتد عبر الهوة عند نقطة يضيق فيها الوادي.
لكن عبارة واحدة لفتت انتباهي: “أهل الغابة”. كان مصطلحاً جديداً. أردت معرفة المزيد عنه.
“بالفعل!” وافقني تشاندل. “هل سنعبر إلى الجانب الآخر إذن؟”
أما دوغا، من ناحية أخرى، فلم يكن مفيداً على الإطلاق. لم يكن يعيقنا بنشاط، لكن… انتابني شعور بأنه بالكاد يواكبنا. ولكن بعد ذلك، من أنا لأقيم الناس؟ ربما سيثبت فائدته بطريقة أو بأخرى.
“دعنا نرى ما سنجده.”
“هذا ليس غير شائع تمامًا. لا تظهر آثار القوى العظمى السبع إلا في الأماكن التي تكون فيها الطاقة السحرية قوية بما يكفي”.
كان أمامنا سبعة أيام حتى يعود إلينا وسيط المعلومات. مع الأخذ في الاعتبار الوقت اللازم لرحلة العودة، يمكننا الاستمرار في التوغل داخل الغابة ليوم أو يومين إضافيين.
“أجل”.
بعد اتخاذ القرار، انطلقنا على طول حافة الوادي.
بصق الرجل الذي ضربته. كان على وشك استلال سيفه في نوبة غضب، لكن رفيقه أوقفه، فاكتفى بالابتعاد عن الساحة بخطوات واسعة.
بدا الجسر وكأنه على وشك الانهيار. كان عبارة عن كرمتين سميكتين ممتدتين من جانب إلى آخر عند نقطة ضيقة من الوادي، مع ألواح خشبية موضوعة فوقهما.
اخترقت شفرة الفأس القتالية الضخمة الغابة الكثيفة، مشطرة جذوع الأشجار في طريقها. لم تصب هدفها. ومن خلال سحابة من الشظايا، شعرتُ بشيء ينزلق بجانب دوهغا ويتجه نحوي.
كان يبدو… مصنوعاً يدوياً للغاية. لم أكن أثق كثيراً في متانته.
مبتسماً، توجه تشاندل إلى القرية. هناك، وجدنا مبنى يشبه النزل وساحة مدينة مكتظة بعدد كبير جداً من الناس بالنسبة لمكان صغير كهذا. خمنت أن الجميع كانوا متحمسين للانطلاق.
ومع ذلك، بدا أنه سيكون آمناً لشخص بالغ واحد يحمل مؤن.
“أجل”.
“هل نعبر؟”
كانت العجوز غارقة تماماً في غضبها، ولكن بمجرد أن هدأت قليلاً، تحدثت إلينا. مما قالته، لم يكن واضحاً ما إذا كان الشيطان المقصود هو رويجيرد أو سوبيرد آخر. ومع ذلك، بدأت أفهم كيف أدت الأحداث في مملكة بيهيريل إلى هذا الوضع.
إذا حاولت عبوره وأنا أرتدي الدرع السحري، فسوف أسقط. لا يمكنني فعل شيء غبي مثل السقوط في مكان قيل لي إننا سنكون بخير فيه طالما لم نسقط.
بعد أن أنهت العجوز قصتها، قالت: “من غير المعقول أن يقوم أهل الغابة بإزعاج الغابة”.
“لا يعجبني مظهر هذا الجسر.”
قلتُ: “أعتذر، لقد أخطأت.”
“هل تريد العودة إذن؟”
“ولكن يجب ألا تخبروا أحداً بوجودنا أبداً.”
“دعنا نستخدم جسراً مختلفاً،” قلت، متجهاً إلى حافة المنحدر. إذا كان الجسر غير مستقر لدرجة لا تسمح لي بعبوره، فسأصنع واحداً بنفسي. تدفق السحر من يدي إلى الأرض، مستدعياً قوة الأرض. استخدمت “رمح الأرض” لهذه المهمة.
مبتسماً، توجه تشاندل إلى القرية. هناك، وجدنا مبنى يشبه النزل وساحة مدينة مكتظة بعدد كبير جداً من الناس بالنسبة لمكان صغير كهذا. خمنت أن الجميع كانوا متحمسين للانطلاق.
قوي بما يكفي لحملي دون أي مشاكل. ركزت على تلك الفكرة، متخيلاً رمحاً كبيراً بما يكفي ليصل إلى المنحدر المقابل.
كان الدرع السحري ثقيلاً وصلباً. لم تكن أنياب الوحش ومخالبه لتترك أثراً عليه. بعد أن اتخذتُ قراري، استعددتُ لإلقاء تعويذتي…
“واو،” قال تشاندل مذهولاً.
تبني تنانين الأرض أعشاشها على منحدرات الوديان. وكقاعدة عامة، فهي لا تغامر بالخروج من وديانها. كما أنها لا تطير، لكنها تستخدم سحر الأرض لحفر الأنفاق. كانت كائنات ودودة بالنسبة للتنانين ولا تهاجم البشر طالما أنك لا تتعدى على أراضيها. وكان لديها أيضاً سمة غريبة؛ فهي لا تكترث كثيراً للمهاجمين القادمين من الأعلى، لكنها تصبح عدوانية للغاية تجاه أي شخص يأتي من الأسفل.
أطلقت السحر، وتجسد رمح الأرض. امتد بصمت، ثم اخترق الجانب المقابل من الوادي دون صوت. صنعت رمحين آخرين. ومن أجل راحة البال، باعدت بينهما بما يكفي ليتمكن شخصان من المرور بجانب بعضهما البعض. ثم وضعت ألواحاً فوقهما، مصنوعة من نفس مادة الأرض. كانت متينة وتمتد حتى الجانب البعيد.
ساد صمت. “هاه؟”
أنهيت العمل بتدعيم أساس الجسر وجانبه السفلي بسحر الأرض.
كانت “غابة اللاعودة” هادئة. عادة ما تكون الغابات في هذا العالم مليئة بالوحوش. يعتمد الأمر على تركيز السحر، ولكن خلال يوم واحد في الغابة، ستواجه وحشًا واحدًا على الأقل. خاصة “الترينت”. كانوا موجودين في كل مكان في هذا العالم، لكنهم كانوا شائعين بشكل خاص في الغابات. قد تعتبر الغابات أعشاشًا للترينت، نظرًا لأنك تصادفهم كثيرًا. ومع ذلك، لم يكن هناك أي أثر لهم في هذه الغابة. كانت هادئة حقًا.
لم يكن هناك درابزين… لا بأس، سنتدبر أمرنا.
“عندما يرحل أهل الغابة، تأتي الشياطين!”
“مذهل،” قال تشاندل وهو يتفحص عملي. “لقد سمعت قصصاً، لكن لم أرَ شيئاً كهذا من قبل.”
“عندما كنت صغيرة” يجب أن يعني قبل عشرين أو حتى ثلاثين عاماً على الأقل. بدت هذه العجوز في الستين من عمرها. وإذا كانت بهذا العمر، فإن قصة جدها الأكبر تعود إلى ما قبل قرن من الزمان.
تركت نفسي أستمتع بالإطراء للحظة، لكنني لم أستطع الاسترخاء بعد. لم أكن أعرف شيئاً عن بناء الجسور. لم أكن بحاجة إلى إجراء تجارب أو أي شيء قبل وضع قدمي عليه، ولكن إذا بدا أنه قد ينهار تحت ثقل الدرع السحري، فسأحتاج إلى إعادة بنائه.
لكن عبارة واحدة لفتت انتباهي: “أهل الغابة”. كان مصطلحاً جديداً. أردت معرفة المزيد عنه.
“لنحضر حبلاً.”
“أهل الغابة ليسوا شياطين! لماذا لا ترون ذلك؟ لماذا تحاولون قتلهم؟ أيها الحمقى! أيها الحمقى، عودوا إلى دياركم! حمقى… حمقى، كلكم…” بعد أن ضربت عصاها على درعي لفترة، أصبح تنفس العجوز مضطرباً وسقطت على الأرض.
ربطتُ حبلاً بشجرة قريبة، ثم خطوتُ بحذر نحو الجسر. كنتُ سأبدو كأحمقٍ مطلق لو سقطتُ حينها، لكنه صمد تحت قدمي. وبينما كنتُ أتحرك، أضفتُ تعزيزات للنقاط التي بدت ضعيفة إنشائياً، وزحفتُ عبر الجسر ببطء.
قلتُ: “أعتذر، لقد أخطأت.”
نفد الحبل في منتصف الطريق، فقمتُ بربطه بالحبل الذي كان يحمله تشاندل، ووصلنا به إلى الجانب الآخر.
كان من الواضح بمجرد النظر إلى الحشد المتجمع عند مدخل القرية أنهم ليسوا من السكان المحليين. كانوا يرتدون دروعاً وسيوفاً معلقة عند أحزمتهم.
كان طول كل حبل حوالي خمسين متراً، وبما أن حبلين بالكاد كانا كافيين للعبور، فلا بد أن طول الجسر كان حوالي مئة متر. حتى هنا، حيث ضاق الوادي، كان لا يزال مسافة طويلة.
“إذن، الشياطين وأهل الغابة مختلفون؟”
“حسناً.” ثبّتُّ الحبل بشجرة، ثم أشرتُ إلى الجانب الآخر من الوادي.
تباً، لقد زل لساني وذكرت اسم رويجيرد. يا إلهي، لقد احمر وجهي خجلاً.
انطلق تشاندل ودوهغا بخطوات وئيدة، متمسكين بالحبل. كلاهما في آن واحد. ألم يكونا قلقين من احتمال انهيار الجسر؟ ربما كانا يثقان بي. إذا سقطا، سيتعين عليّ التحرك بسرعة لإنقاذهما. ورغم مخاوفي، وصلا كلاهما بسلام إلى الجانب الآخر.
إذا حاولت عبوره وأنا أرتدي الدرع السحري، فسوف أسقط. لا يمكنني فعل شيء غبي مثل السقوط في مكان قيل لي إننا سنكون بخير فيه طالما لم نسقط.
قال تشاندل: “لننطلق إذاً، ما رأيك؟ من الأفضل أن نبقى على أهبة الاستعداد من الآن فصاعداً.” حدقنا في أعماق الغابة. كان المكان مظلماً بين الأشجار، وشعرتُ بشيء لم أشعر به في الغابات التي عبرناها حتى الآن—هنا، توجد وحوش.
أومأ السوبيرد برأسه وكأن الأمر بديهي. “إنه هنا.”
لم نقطع مئة متر حتى تعرضنا لكمين. سمعتُه أولاً: حفيف أوراق الشجر وهي تحتك ببعضها. كانت هناك نسمة هواء، لذا لم يخطر ببالي أن هناك وحشاً قريباً. بدا الأمر وكأن شيئاً بعيداً يقترب—شيء بعيد جداً لدرجة أنني افترضتُ أننا في أمان. في اللحظة التالية، سمعتُه بجانب أذني مباشرة.
ساد صمت. “هاه؟”
“هوه… هوه…” انزلقت رطوبة دافئة وكريهة الرائحة فوق أنفي. كان هناك شيء يتشبث بجذع الشجرة بجانبي مباشرة. لم أكد ألاحظه حتى انثنت الشجرة وتمايلت الأغصان. بعد لحظة، سقط شيء ثقيل خلفي.
يا رفاق، مهلاً! أنا لا أرى شيئاً!
استدرتُ بسرعة فرأيتُ دوهغا ملقى على ظهره. لم أرَ أي شيء آخر. كان رأس دوهغا يرتجف بشكل لا إرادي، وكانت يداه تتخبطان في الهواء وكأنه يحاول إبعاد الشيء الذي كان يحرك رأسه.
“عندما كنت صغيرة” يجب أن يعني قبل عشرين أو حتى ثلاثين عاماً على الأقل. بدت هذه العجوز في الستين من عمرها. وإذا كانت بهذا العمر، فإن قصة جدها الأكبر تعود إلى ما قبل قرن من الزمان.
هناك شيء ما هناك. لم أستخدم السحر، بل لكمتُ أي شيء كان فوق دوهغا بكل ما أوتيتُ من قوة. أرسلت قبضة الدرع السحري المعززة خارقاً للطبيعة المهاجم طائراً. شعرتُ بتهشم اللحم والعظم. ارتطم الشيء بجذع شجرة مع تناثر دماء حمراء. كشف لون الدم عن شكله.
الأخدود العظيم.
كان وحشاً رباعي الأرجل. لم أستطع تمييز أي ملامح واضحة، لكنه كان يملك أربع أرجل. وبشكل غريزي، أطلقتُ عليه “مدفع صخر” لأقضي عليه. وفي نفس اللحظة تقريباً، ارتطم شيء بظهري. استدرتُ، مستعداً للرد بالسحر.
“دوهغا! انهض!”
“ربما يكون أحد هؤلاء من أهل الغابة صديقاً لي.”
كان تشاندل. لقد وضع نفسه ليحمي ظهري.
كانت “غابة اللاعودة” هادئة. عادة ما تكون الغابات في هذا العالم مليئة بالوحوش. يعتمد الأمر على تركيز السحر، ولكن خلال يوم واحد في الغابة، ستواجه وحشًا واحدًا على الأقل. خاصة “الترينت”. كانوا موجودين في كل مكان في هذا العالم، لكنهم كانوا شائعين بشكل خاص في الغابات. قد تعتبر الغابات أعشاشًا للترينت، نظرًا لأنك تصادفهم كثيرًا. ومع ذلك، لم يكن هناك أي أثر لهم في هذه الغابة. كانت هادئة حقًا.
“…آه!” نهض دوهغا ووقف أمامي مباشرة، ساحباً فأسه من على ظهره.
بالنسبة للناس، قد تبدو الوحوش وكأنها تهاجم أي شيء يتحرك بشكل أعمى. لكنها كانت أكثر ذكاءً مما تتوقع. كانت تعرف ألا تقترب من أراضي الوحوش الأقوى.
يا رفاق، مهلاً! أنا لا أرى شيئاً!
“هممم.” كما فكرت، ركزت الطاقة السحرية في عيني اليسرى. الآن وقد أصبح المشهد أقل عائقاً، يمكنني استخدام عين الرؤية البعيدة.
صاح تشاندل وهو يسرد التعليمات بسرعة: “العدو غير مرئي، والعدد غير معروف! دوهغا، العينان لا تنفعان هنا—استخدم أذنيك! تعامل فقط مع العدو الذي أمامك! سيد روديوس، استخدم السحر! تعاويذ واسعة النطاق لحرقهم جميعاً!” كان سريع البديهة. أعتقد أنه كان قائداً لفرقة فرسان بعد كل شيء. فعلتُ ما طُلب مني وركزتُ السحر في يدي.
“لا يعجبني مظهر هذا الجسر.”
لنستخدم سحر النار! انتظر، لا، هذه غابة. سيكون إخماد الحريق عملاً مضاعفاً. سأستخدم سحر الماء—”نوفا الصقيع”.
كان هناك جسر يمتد عبر الهوة عند نقطة يضيق فيها الوادي.
“…أوف!” قبل جزء من الثانية من إطلاق التعويذة، لوّح دوهغا بفأسه.
أطلقت السحر، وتجسد رمح الأرض. امتد بصمت، ثم اخترق الجانب المقابل من الوادي دون صوت. صنعت رمحين آخرين. ومن أجل راحة البال، باعدت بينهما بما يكفي ليتمكن شخصان من المرور بجانب بعضهما البعض. ثم وضعت ألواحاً فوقهما، مصنوعة من نفس مادة الأرض. كانت متينة وتمتد حتى الجانب البعيد.
اخترقت شفرة الفأس القتالية الضخمة الغابة الكثيفة، مشطرة جذوع الأشجار في طريقها. لم تصب هدفها. ومن خلال سحابة من الشظايا، شعرتُ بشيء ينزلق بجانب دوهغا ويتجه نحوي.
بعد أن أنهت العجوز قصتها، قالت: “من غير المعقول أن يقوم أهل الغابة بإزعاج الغابة”.
كان الدرع السحري ثقيلاً وصلباً. لم تكن أنياب الوحش ومخالبه لتترك أثراً عليه. بعد أن اتخذتُ قراري، استعددتُ لإلقاء تعويذتي…
قال تشاندل: “لننطلق إذاً، ما رأيك؟ من الأفضل أن نبقى على أهبة الاستعداد من الآن فصاعداً.” حدقنا في أعماق الغابة. كان المكان مظلماً بين الأشجار، وشعرتُ بشيء لم أشعر به في الغابات التي عبرناها حتى الآن—هنا، توجد وحوش.
“سيد روديوس!” اصطدم بي تشاندل. لم أملك حتى الوقت لأتساءل “ما الذي يحدث؟” قبل أن ينطلق الرمح بجانبي. بدا وكأنه معلق في الهواء. ثم أدركتُ أنه كان يثبّت شيئاً شفافاً على الأرض. كان الرمح أبيض—أبيض طباشيري خالص. مثل عظام الحيوانات.
“فقط عند السفوح. تماماً مثل هنا، كلما اقتربت أكثر، قلّ وجود الحيوانات في الأرجاء.”
كان هناك شيء مثير للذكريات في هذا المشهد.
لم نقطع مئة متر حتى تعرضنا لكمين. سمعتُه أولاً: حفيف أوراق الشجر وهي تحتك ببعضها. كانت هناك نسمة هواء، لذا لم يخطر ببالي أن هناك وحشاً قريباً. بدا الأمر وكأن شيئاً بعيداً يقترب—شيء بعيد جداً لدرجة أنني افترضتُ أننا في أمان. في اللحظة التالية، سمعتُه بجانب أذني مباشرة.
ثم هبط رجل إلى الأرض ليستعيد الرمح. كان شعره أخضر وبشرته شاحبة لدرجة أنه بدا مريضاً. كان يرتدي زياً شعبياً يشبه المعطف. أجل، لا شك في ذلك. بمجرد رؤية ظهره، عرفتُ—سأعرفه في أي مكان!
استدرتُ بسرعة فرأيتُ دوهغا ملقى على ظهره. لم أرَ أي شيء آخر. كان رأس دوهغا يرتجف بشكل لا إرادي، وكانت يداه تتخبطان في الهواء وكأنه يحاول إبعاد الشيء الذي كان يحرك رأسه.
ناديتُه وأنا أقف وأبسط ذراعي: “رويجيرد!” التقط الرمح، ثم التفت إليّ.
“أوه، صحيح… أعتقد أنها أدوات سحرية”.
“همم؟”
هناك شيء ما هناك. لم أستخدم السحر، بل لكمتُ أي شيء كان فوق دوهغا بكل ما أوتيتُ من قوة. أرسلت قبضة الدرع السحري المعززة خارقاً للطبيعة المهاجم طائراً. شعرتُ بتهشم اللحم والعظم. ارتطم الشيء بجذع شجرة مع تناثر دماء حمراء. كشف لون الدم عن شكله.
ساد صمت. “هاه؟”
“مهلاً، انظر”. وقعت عيناي على لوح حجري على جانب الطريق. كان نصبًا تذكاريًا للقوى العظمى السبع. في الماضي، لم أكن لأفهم أيًا من النقوش على هذا النصب… لكنني الآن أدركت معظمها. كالعادة، لم يكن هناك أي تغيير في التصنيفات. كان هناك “إله سيف” جديد، لكن العلامة لم تتغير.
لم أكن أعرفه. كان وسيماً ويشبه رويجيرد قليلاً، لكنه لم يكن هو. رويجيرد الذي عرفتُه كان أكثر… أعني، كان هناك شيء ما في فكه…
“سيد روديوس!” اصطدم بي تشاندل. لم أملك حتى الوقت لأتساءل “ما الذي يحدث؟” قبل أن ينطلق الرمح بجانبي. بدا وكأنه معلق في الهواء. ثم أدركتُ أنه كان يثبّت شيئاً شفافاً على الأرض. كان الرمح أبيض—أبيض طباشيري خالص. مثل عظام الحيوانات.
قلتُ: “أعتذر، لقد أخطأت.”
كانت “غابة اللاعودة” هادئة. عادة ما تكون الغابات في هذا العالم مليئة بالوحوش. يعتمد الأمر على تركيز السحر، ولكن خلال يوم واحد في الغابة، ستواجه وحشًا واحدًا على الأقل. خاصة “الترينت”. كانوا موجودين في كل مكان في هذا العالم، لكنهم كانوا شائعين بشكل خاص في الغابات. قد تعتبر الغابات أعشاشًا للترينت، نظرًا لأنك تصادفهم كثيرًا. ومع ذلك، لم يكن هناك أي أثر لهم في هذه الغابة. كانت هادئة حقًا.
تباً. لقد توقعتُ أنه قد يكون هناك أفراد آخرون من السوبيرد… لكن هذا ليس السوبيرد الذي طلبته!
وافق القرويون ودخل أهل الغابة إلى أعماق الغابة. كيف طردوا الشياطين، لم يعرف القرويون، لكن الشياطين لم تعد تخرج من الغابة بعد ذلك. وحتى الآن، استمر أهل الغابة في حماية القرويين.
تباً، لقد زل لساني وذكرت اسم رويجيرد. يا إلهي، لقد احمر وجهي خجلاً.
هناك شيء ما هناك. لم أستخدم السحر، بل لكمتُ أي شيء كان فوق دوهغا بكل ما أوتيتُ من قوة. أرسلت قبضة الدرع السحري المعززة خارقاً للطبيعة المهاجم طائراً. شعرتُ بتهشم اللحم والعظم. ارتطم الشيء بجذع شجرة مع تناثر دماء حمراء. كشف لون الدم عن شكله.
“…أتعرف رويجيرد؟” سأل السوبيرد الغريب بدهشة.
قال تشاندل: “لننطلق إذاً، ما رأيك؟ من الأفضل أن نبقى على أهبة الاستعداد من الآن فصاعداً.” حدقنا في أعماق الغابة. كان المكان مظلماً بين الأشجار، وشعرتُ بشيء لم أشعر به في الغابات التي عبرناها حتى الآن—هنا، توجد وحوش.
أوه، صحيح. إنه من السوبيرد، لذا لا بد أنه يعرف رويجيرد. بالإضافة إلى ذلك، لا يهم كونه ليس رويجيرد. أعني… مع كل المشاكل التي تواجهها مملكة بيهيريل مؤخراً، كون هذا الشخص سوبيرد مختلفاً لا يعني… شيئاً على الإطلاق. أليس كذلك؟ أجل، بالتأكيد.
“هذا مرعب”. كانت الغابة تجعل تشاندل يشعر بعدم الارتياح أيضًا.
“أوه، أجل. إنه حليف… لا، بل صديق. أنا مدين له بالكثير.”
بعد أن أنهت العجوز قصتها، قالت: “من غير المعقول أن يقوم أهل الغابة بإزعاج الغابة”.
“إذا كنت هنا من أجله، فاتبعني. سآخذك إليه.” استدار الرجل ليغادر.
كان الدرع السحري ثقيلاً وصلباً. لم تكن أنياب الوحش ومخالبه لتترك أثراً عليه. بعد أن اتخذتُ قراري، استعددتُ لإلقاء تعويذتي…
“إم… انتظر لحظة!” ناديت عليه وأنا في حالة ذهول. “هل هو هنا إذن؟”
قال تشاندل: “لننطلق إذاً، ما رأيك؟ من الأفضل أن نبقى على أهبة الاستعداد من الآن فصاعداً.” حدقنا في أعماق الغابة. كان المكان مظلماً بين الأشجار، وشعرتُ بشيء لم أشعر به في الغابات التي عبرناها حتى الآن—هنا، توجد وحوش.
أومأ السوبيرد برأسه وكأن الأمر بديهي. “إنه هنا.”
لم أكن أعرف الكثير عن الوديان، لكن حجم هذا الوادي جعلني أفكر في
“أتخيل ذلك. ماذا تريد أن تفعل؟ لقد وصلنا إلى هنا بسلام وأمان…”
