الفصل الرابع: قرية السوبيرد
الفصل الرابع: قرية السوبيرد
كانت تُسمى الذئاب غير المرئية. تماماً كما يوحي اسمها. في وسط القرية كان هناك نبع، وبالقرب منه تجمعت مجموعة من الناس حول قدر طهي كبير لإعداد الطعام. كانت ثقافتهم تشبه حقاً ثقافة الميغورد. لكن كل من ينتمي لقبيلة الميغورد كان يبدو كطالب في المدرسة الإعدادية بشعر أزرق. أما هنا، فكان لكل فرد جوهرة حمراء على جبينه وشعر بلون أخضر زمردي.
كانت القرية تشبه إلى حد كبير قرية الميغورد. صفوف من المنازل الخشبية المصنوعة من جذوع الأشجار المقطوعة بخشونة تقف داخل سياج يرتفع حوالي مترين حول محيط القرية. وبالقرب من المنازل الخشبية، كانت هناك قطعة أرض متوسطة الحجم تُستخدم لزراعة المحاصيل. وعلى عكس قرية الميغورد، كانت هناك مجموعة متنوعة من الخضروات تنمو هناك. ربما كانت تربتهم خصبة.
كان دوغا يجلس القرفصاء خلفي وكأنه يحاول الاختباء. بدا خائفاً من السوبيرد. لقد كان من مملكة أسورا، لذا فمن المرجح أنه نشأ وهو يسمع أن السوبيرد مجموعة من الشياطين. أردت طمأنته، ولكن بينما لم يكن السوبيرد أشراراً كشعب، فهذا لا يعني أن هذه القرية سترحب بنا. لم أستطع أن أطلب من أي شخص أن يسترخي بعد.
كانت جثة حيوان مذبوح حديثاً ملقاة خلف أحد المنازل. كان وحشاً رباعي الأرجل ذا فراء شاحب. كان هذا هو الشكل الحقيقي للوحوش غير المرئية. على ما يبدو، بمجرد أن تموت لفترة من الوقت، تتوقف عن كونها غير مرئية. كان جسد الوحش الذي هاجمنا يمتلك فراءً ملوناً بعد موته.
لا…
كانت تُسمى الذئاب غير المرئية. تماماً كما يوحي اسمها. في وسط القرية كان هناك نبع، وبالقرب منه تجمعت مجموعة من الناس حول قدر طهي كبير لإعداد الطعام. كانت ثقافتهم تشبه حقاً ثقافة الميغورد. لكن كل من ينتمي لقبيلة الميغورد كان يبدو كطالب في المدرسة الإعدادية بشعر أزرق. أما هنا، فكان لكل فرد جوهرة حمراء على جبينه وشعر بلون أخضر زمردي.
لابلاس في المستقبل.” انحنيت، ثم قدمت طلبي. “آمل أن تساعدني… لا،
إنهم السوبيرد.
“رويجيرد، كنت أبحث عنك منذ أن علمت أنني سأضطر لقتال
هنا، توصلت إلى اكتشاف جديد ومفاجئ. لم يكن لدى كل السوبيرد جواهر حمراء على جباههم وشعر أخضر زمردي فحسب… بل كانوا جميعاً جميلين أيضاً. في هذا العالم، يميل الناس إلى اعتبار الملامح الأقوى والأكثر تحديداً جذابة. ومع ذلك، كان السوبيرد جميلين بشكل لافت. لم يكونوا مجرد وسيمين أو جميلات بالمعنى التقليدي، بل كانوا جميعاً يتمتعون بمظهر حسن.
“رويجيرد؟!” ركضت نحوه بذعر. في اللحظة التالية، رفع رأسه فجأة وأمسك بكتفي.
كانت هناك فتاة بشعر قصير (بوب) هناك لطيفة للغاية. كانت نحيفة، رغم أنها لم تكن طويلة القامة. كانت كتفاها قويتين، وعيناها مليئتين بالعزيمة. ولديها صدر ممتلئ بشكل لائق أيضاً. كان الأمر كما لو أن شخصاً ما جمع أفضل صفات إيريس وسيلفي…
هنا، توصلت إلى اكتشاف جديد ومفاجئ. لم يكن لدى كل السوبيرد جواهر حمراء على جباههم وشعر أخضر زمردي فحسب… بل كانوا جميعاً جميلين أيضاً. في هذا العالم، يميل الناس إلى اعتبار الملامح الأقوى والأكثر تحديداً جذابة. ومع ذلك، كان السوبيرد جميلين بشكل لافت. لم يكونوا مجرد وسيمين أو جميلات بالمعنى التقليدي، بل كانوا جميعاً يتمتعون بمظهر حسن.
انتظر، ليس الأمر كما يبدو! أنا لا أفكر في الخيانة. أنا فقط أنظر
كان دوغا يجلس القرفصاء خلفي وكأنه يحاول الاختباء. بدا خائفاً من السوبيرد. لقد كان من مملكة أسورا، لذا فمن المرجح أنه نشأ وهو يسمع أن السوبيرد مجموعة من الشياطين. أردت طمأنته، ولكن بينما لم يكن السوبيرد أشراراً كشعب، فهذا لا يعني أن هذه القرية سترحب بنا. لم أستطع أن أطلب من أي شخص أن يسترخي بعد.
بموضوعية.
“لكن ما يقوله لا يصدق.”
قرية من الجميلين. هذا شيطاني. آه! لقد كان “شعب الغابة” شياطين بعد كل شيء! ها هو الدليل!
التوى فم رويجيرد وقطب حاجبيه. كنت أعتبر نفسي صديقه، وكنت متأكداً أنه يفكر بالطريقة نفسها تجاهي. لكنه شعر أيضاً بالالتزام تجاه غيس – وبالتبعية تجاه إله البشر، الذي أصدر أوامره لغيس – لإنقاذ شعبه. كان رويجيرد رجلاً صاحب ضمير، في نهاية المطاف.
“هذا المكان مرعب،” قلت بصوت خافت.
“ما الذي جعل لابلاس يفعل مثل هذا الشيء بالسوبيرد؟”
“…أجل.” همهم دوغا موافقاً.
كان قلبي يخفق بشدة. لقد فكرت لفترة وجيزة في أن رويجيرد قد ينقلب ضدي. الآن وقد حدث ذلك، لم يتوقف نبضي عن التسارع.
كان دوغا يجلس القرفصاء خلفي وكأنه يحاول الاختباء. بدا خائفاً من السوبيرد. لقد كان من مملكة أسورا، لذا فمن المرجح أنه نشأ وهو يسمع أن السوبيرد مجموعة من الشياطين. أردت طمأنته، ولكن بينما لم يكن السوبيرد أشراراً كشعب، فهذا لا يعني أن هذه القرية سترحب بنا. لم أستطع أن أطلب من أي شخص أن يسترخي بعد.
ربما كان هناك سبب آخر لم أكن أعلم عنه.
“أتساءل إلى أين يأخذوننا؟” لم يكن تشاندل خائفاً بشكل خاص. كونه من منطقة النزاع، فمن المحتمل أنه لم يعرف الأساطير حول السوبيرد. وبما أنه محاط بهم الآن، فقد بدا متحمساً إن كان هناك أي شيء.
“هاه؟” قلت. لم أكن قد فكرت حتى في احتمال أن يرفض. ظننت أنه إذا ذكرت اسم لابلاس، سينظر رويجيرد إليّ، بوجهه الخالي من التعبيرات كعادته، ويقول “سأكون هناك”، كما لو كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي.

صوت في داخلي كان يصرخ: هل أنت جاد؟ لكن في الوقت نفسه، قال صوت آخر: أجل، هذا منطقي.
“إلى رويجيرد، إلى أين غير ذلك؟”
“نعم؟” كان على وشك إخباري بشيء لا أريد سماعه. ملأت الاحتمالات غير السارة عقلي.
“قد لا يأخذنا إلى وجهتنا النهائية مباشرة.”
صوت في داخلي كان يصرخ: هل أنت جاد؟ لكن في الوقت نفسه، قال صوت آخر: أجل، هذا منطقي.
تأملت ذلك. “إذن النمط المعتاد سيكون زعيم القرية، أليس كذلك؟”
كانت جثة حيوان مذبوح حديثاً ملقاة خلف أحد المنازل. كان وحشاً رباعي الأرجل ذا فراء شاحب. كان هذا هو الشكل الحقيقي للوحوش غير المرئية. على ما يبدو، بمجرد أن تموت لفترة من الوقت، تتوقف عن كونها غير مرئية. كان جسد الوحش الذي هاجمنا يمتلك فراءً ملوناً بعد موته.
“إذا كنا نتحدث عن القصص، فزنزانة السجن خيار آخر… لكن لا يبدو أننا في خطر.”
ربما كان هناك سبب آخر لم أكن أعلم عنه.
استدار محارب السوبيرد نحونا وقال باقتضاب: “اتبعوني”، قبل أن يمشي مبتعداً مرة أخرى.
توقف رويجيرد للحظة، ثم قال: “أيها الزعيم؟”
لقد تبعناه كما طُلب منا، وهكذا وصلنا إلى هذه القرية. لم يكن هناك الكثير مما يمكن تسميته محادثة في هذه الأثناء.
“بهذا.” تحت الشريط، رأيت جوهرة حمراء—لا، لم تكن الجوهرة حمراء. كانت زرقاء. الجوهرة التي على جبهته والتي كان ينبغي أن تكون حمراء قد تحولت إلى اللون الأزرق الساطع. كانت محاطة بعلامات سوداء. من النوع الذي قد يخطه طفل في الرابعة عشرة من عمره على يده اليسرى.
“يبدو القرويون فاقدي الروح، أليس كذلك؟” لاحظ تشاندل. والآن بعد أن ذكر ذلك، بدا السوبيرد محبطين حقاً. كان لكل شخص أراه مسحة غير صحية على بشرته، وكان البعض يسعلون أثناء إعداد الطعام. في المقابل، بدا الأطفال بصحة جيدة. كانوا يطاردون بعضهم البعض، يضحكون ويصرخون، وذيولهم تتبعهم خلفهم.
ربما يجدر بنا ارتداء أقنعة، حتى لو كان ذلك من أجل راحة البال فقط.
هوه. إذن أطفال السوبيرد لديهم ذيول.
إلى جانب ذلك، كانت قرية السوبيرد في خطر. لم يكن بإمكانه قطع أي وعود متسرعة، ليس حتى يتم حل تلك المشكلة.
“كنت أتوقع وجود المزيد من الناس في قرية بهذا الحجم.”
كانت بسيطة للغاية. قد تكون هناك جلود حيوانات مكدسة على الأرض، لكن الجدران كانت من الخشب العاري. كان بإمكانه على الأقل وضع ذئب خفي على الحائط ككأس…
“ربما خرجوا للصيد، أليس كذلك؟”
واجهوا مشاكل، كما كان متوقعًا. كان هناك بشر في الجوار، ومجرد أن البشر لا يدخلون الغابة عادةً، لا يعني أنهم لا يفعلون ذلك أبدًا. بعد فترة وجيزة من بدء عيش السوبيرد في الغابة، نشأت قرية بشرية بالقرب منهم. بدأ القرويون يترددون على الغابة واقتربوا أحيانًا بشكل خطير من موطن السوبيرد. وضع زعيم السوبيرد اتفاقية تقضي بأنهم سيقللون من عدد الوحوش في الغابة ويمنعونها من الاقتراب من القرية، وأنهم سيحمون أي قرويين يضلون طريقهم في الغابة.
“بالتأكيد ليس عندما يقومون بتقطيع صيدهم هناك؟”
كان الحظ حليفه، وعثر على تاجر متجول باع له الدواء. والآن، أصبحت القرية على طريق التعافي.
“أوه، نقطة جيدة.”
“يبدو القرويون فاقدي الروح، أليس كذلك؟” لاحظ تشاندل. والآن بعد أن ذكر ذلك، بدا السوبيرد محبطين حقاً. كان لكل شخص أراه مسحة غير صحية على بشرته، وكان البعض يسعلون أثناء إعداد الطعام. في المقابل، بدا الأطفال بصحة جيدة. كانوا يطاردون بعضهم البعض، يضحكون ويصرخون، وذيولهم تتبعهم خلفهم.
كانوا يقطعون الوحش في الوقت الحالي، مما يعني أنهم لا بد أنهم عادوا من الصيد. ربما كانت هناك مجموعات فردية بدلاً من حفلة صيد كبيرة واحدة للقرية، وربما كان الوحش هناك قد تم حفظه، ولكن…
إذا لم يكونوا تقنيًا داخل الحدود ولم يسببوا أي ضرر، فلن يكون بإمكان فرع أسورا التابع لكنيسة ميليس الشكوى. بالإضافة إلى ذلك، كان لدى أرييل علاقات مع عصابة خارجة عن القانون في الغابة الشمالية. ربما يمكنهم التوصل إلى ترتيب ودي كزملاء في السكن. على الرغم من أن أرييل قد تحاول استخدامهم لأغراضها الخاصة…
“أفترض أنهم مرضى، بعد كل شيء.”
“يجب علينا ذلك. إنها قصة تتكرر منذ فجر التاريخ.”
لم يكن الأمر واضحاً على الفور، ولكن بدا وكأن نوعاً من الزكام الغريب ينتشر في القرية. معرفة أن أحدهم قد ذهب لشراء الدواء قد يكون ما جعلني أفكر بهذه الطريقة. لقد بدوا مرضى حقاً.
“رويجيرد!” صرخت، وارتسمت ابتسامة على وجهي. كنت سعيدًا جدًا برؤيته بعد كل هذا الوقت لدرجة أنني أردت الركض نحوه، لكنني تمالكت نفسي وتوقفت بعد بضع خطوات فقط.
ربما يجدر بنا ارتداء أقنعة، حتى لو كان ذلك من أجل راحة البال فقط.
سأسأله بوضوح عن كل ذلك. يمكنني القلق بشأن ما إذا كنت سأقاتل رويجيرد بعد ذلك.
“لقد اقتربنا. استمرا في التحرك.” وصلنا إلى منزل، ودفعنا دليلنا من السوبيرد للمضي قدمًا. بدا وكأنه الأقدم هنا، لكنه كان أيضًا الأكبر في القرية. نموذج كلاسيكي لمنزل زعيم القرية.
“أجل، أراهن على ذلك.” شخصان مدينان لبعضهما البعض يصبحان عدوين. إنه أمر يعذبهما، لكنهما يتقاتلان حتى يموت أحدهما، ويُترك الناجي بقلبٍ ممزق. ربما تتكرر القصة نفسها في كل مرة تندلع فيها حرب.
“أيها الزعيم، هذا أنا. أحضرت زوارًا من أجل رويجيرد،” قال رجل السوبيرد. فتح الباب ليكشف عن قاعة. بدت أشبه بقاعة اجتماعات أو قاعة محاضرات منها إلى منزل زعيم.
لم تكن نهاية العالم. ما جئت لأقوله يمكن أن ينتظر حتى الغد، وعلى أي حال، لم أكن أستطيع محاربة غيس وإله البشر ما لم أحل هذه المشكلة مع القرية. خطوة بخطوة. غدًا، عندما نصل إلى السبب الكامن وراء اقتراحي، سأعود وأشرح الأمر.
في الداخل كان هناك خمسة من السوبيرد. كانوا أكثر هدوءًا من ذلك الذي أحضرنا إلى هنا، مما جعلني أظن أنهم من كبار السن. كان من الصعب تخمين أعمارهم بينما كانوا جميعًا يشتركون في نفس الشعر الأخضر، والبشرة الشاحبة، والملامح الجميلة.
كان هناك خطب ما. لقد تغير شيء ما في وجه رويجيرد. كانت عيناه زرقاوين بالكامل؛ بياض العين، والقزحية، والبؤبؤ، كلها تحولت إلى اللون الأزرق الداكن. كان فمه نصف مفتوح، وبدا وكأنه يهذي بكلمات غير مترابطة. استعادت الجوهرة الموجودة على جبينه لونها الأحمر، لكن العلامات المحيطة بها كانت تبعث توهجًا مقلقًا. حين رأيت ذلك، أدركت الحقيقة.
قفز أحدهم واقفًا فور دخولي الغرفة. ذلك الزي التقليدي المألوف. الندبة على وجهه. الرمح الأبيض. واقي الجبهة الذي أعرفه جيدًا. لقد طال شعره، لذا لم يعد أصلعًا. هذه المرة، لم يكن هناك مجال للشك.
غادر رويجيرد القرية. أخرجت لفافة “روح ضوء المصباح” لأضيء ما حولي. سار رويجيرد أمامي في الظلام وكأنه يقول إنه لا يحتاج إلى الضوء. وصلنا إلى فسحة في الغابة، وتوقف.
“رويجيرد!” صرخت، وارتسمت ابتسامة على وجهي. كنت سعيدًا جدًا برؤيته بعد كل هذا الوقت لدرجة أنني أردت الركض نحوه، لكنني تمالكت نفسي وتوقفت بعد بضع خطوات فقط.
“ليس هذا هو السبب.”
لكن رويجيرد نظر إليّ بارتياب. “روديوس…؟” هل نسيني؟ كان ذلك ليفطر قلبي.
“قد لا يأخذنا إلى وجهتنا النهائية مباشرة.”
“…ألا تتذكرني؟” سألت.
كان منزله بسيطًا. ذكّرني التصميم بمنازل الميغورد. كان هناك نوع من الموقد الغائر في وسط الغرفة، وجلود حيوانات مفروشة على الأرض، وملابس وأشياء أخرى متناثرة معلقة على الجدران. كان مقسماً إلى ثلاثة أجزاء. دخل رويجيرد إلى ما بدا وكأنه غرفة تخزين وسمعت صوت سوائل تتحرك. ربما كان يحتفظ بمخزون من الطعام والماء هناك.
“لا، أنت فقط لا تبدو كما أتذكرك.”
“لكن الآن، تفشى وباء،” قال.
“أوه! صحيح، أجل، أنا متنكر نوعًا ما.” خلعت الخاتم لأكشف له عن وجهي الحقيقي. سرت همهمة بين الزعيم والآخرين.
“إذًا… هل الأمر يتعلق باستعادة شرف السوبيرد؟ مملكة أسورا والطفل المبارك من ميليس يقاتلان كلاهما ضد لابلاس. لو قاتلت بجانبهما، فإن تلك الحقيقة ستساهم كثيرًا في استعادة…”
كان أمرًا مثيرًا للإعجاب أنه عرفني بهذا الوجه. أو لكان كذلك، لولا العين الثالثة التي يمتلكها السوبيرد.
“لا، أنت فقط لا تبدو كما أتذكرك.”
“لقد مر وقت طويل.”
تبًا. لقد أخبرني بوضوح أنه ممسوس. لمجرد أنه قال إنه لم يحدث شيء حتى الآن، فهذا لا يعني أنه كان ينبغي عليّ الانخراط في هذه المحادثة.
“لقد مر بالفعل.”
أدار رويجيرد ظهره لي. عقد ذراعيه وهو يفكر. ثم نظر إلى السماء، وكأن فكرة ما قد خطرت بباله. كان القمر معلقاً ضخماً فوقنا.
آه، كان هذا تمامًا مثل الأيام الخوالي. كان هناك الكثير مما أردت قوله، الكثير مما أردت إخباره به. عن إيريس، عن بول… وكان هناك أيضًا الكثير مما أردت سؤاله عنه؛ عن هذه القرية، على سبيل المثال، وعما كان يفعله. في الواقع، لم أكن بحاجة للسؤال عن القرية. فقد وجد رويجيرد ما كان يبحث عنه طوال ذلك الوقت. لقد وجده أخيرًا.
“إذًا، لا داعي للسؤال.”
“رويجيرد…” بدأت الدموع تنهمر من عيني. عادت إليّ ذكريات وقتنا معًا. عندما التقينا لأول مرة، كان وحيدًا. لم يبدُ كذلك في البداية مع الميغورد ثم أثناء سفره معنا، لكنه كان وحيدًا على أية حال.
“ليس هذا هو السبب.” كنت مقتنعًا بأنني على صواب، لكن رويجيرد أسكتني.
لكن ليس بعد الآن.
“قسم ملك الهاوية فيتا جسده بين المصابين في القرية. فروعه تكبح تقدم الوباء.”
“تهانينا. لقد وجدت السوبيرد.”
الشياطين، تجول السوبيرد من مكان إلى آخر في جميع أنحاء العالم، ولم يجدوا سوى الاضطهاد أينما ذهبوا. في بعض الأحيان كان الفرسان والجنود يطاردونهم. كان لاجئو السوبيرد يتجنبون الأراضي المفتوحة، ويسافرون بدلًا من ذلك عبر الغابات وسفوح الجبال، بحثًا عن أرضهم الموعودة.
“لقد فعلت،” وافق رويجيرد، وارتسمت ابتسامة في عينيه. هنا، كان محاطًا بأشخاص مثله. حسنًا، ليسوا مثله تمامًا؛ فالأربعة الآخرون هنا بدوا قساة بعض الشيء، لكن رويجيرد بدا سعيدًا بينهم.
إنه لأمر رائع أن يكون لديك منزل… تباً، سأبدأ في البكاء مرة أخرى.
“لكن يا روديوس،” تابع، “لماذا أنت هنا؟”
لم أقل شيئًا. “عليّ أن أقاتلك،” قال رويجيرد بنفس التعبير الصادق الذي كان يرتديه دائمًا. “ليس لأنني أريد ذلك، بالطبع. بدونك، لم أكن لأصل إلى هنا أبدًا. كنت سأظل هائمًا في قارة الشياطين ورأسي مليء بالأفكار الحمقاء.”
أوه، هذا صحيح. لم آتِ إلى هنا من أجل لم شمل عاطفي. لم أستطع الجلوس واسترجاع ذكريات الأيام الخوالي.
“إذن لن نتمكن من العيش هنا بعد الآن…”
جلست مقابل رويجيرد ورسمت تعبيرًا جديًا على وجهي. “إنها قصة طويلة، وهناك الكثير مما أريد سؤالك عنه. هل لديك وقت؟”
صوت في داخلي كان يصرخ: هل أنت جاد؟ لكن في الوقت نفسه، قال صوت آخر: أجل، هذا منطقي.
توقف رويجيرد للحظة، ثم قال: “أيها الزعيم؟”
“لا تعتذر. أنا لا أعيش في الماضي البعيد بعد الآن. ليس لدي شريكة، هذا كل ما في الأمر.” ابتسم رويجيرد. جلس أمامي، مسترخيًا كما لو كان يستقبل أحد أفراد عائلته. “ما الذي كنت تفعله؟”
في أقصى القاعة، كان يجلس رجل يرتدي ملابس أكثر فخامة من الأربعة الآخرين. الزعيم، بلا شك. بدا منزعجًا من سؤال رويجيرد.
“يعرف أورستيد كل أنواع الأشياء عن العالم. إذا سألته، فقد يعرف شيئاً.”
“هل هذا البشري جدير بالثقة؟” سأل.
لكن هذه المرة كانت مختلفة بالتأكيد. لا بد أن هناك شيئاً يمكنني فعله هذه المرة. كنا الاستثناء، هذا كل ما في الأمر، كان يجب أن نكون الاستثناء.
“إنه كذلك،” أجاب رويجيرد.
التوى فم رويجيرد وقطب حاجبيه. كنت أعتبر نفسي صديقه، وكنت متأكداً أنه يفكر بالطريقة نفسها تجاهي. لكنه شعر أيضاً بالالتزام تجاه غيس – وبالتبعية تجاه إله البشر، الذي أصدر أوامره لغيس – لإنقاذ شعبه. كان رويجيرد رجلاً صاحب ضمير، في نهاية المطاف.
“إذًا، لا داعي للسؤال.”
“هذا المكان مرعب،” قلت بصوت خافت.
منح الزعيم إذنه، وبدأنا أنا ورويجيرد في تبادل ما نعرفه.
السوبيرد ليسوا شياطين…
قبل أن أحكي قصتي، أخبرني رويجيرد كيف وصل إلى القرية. حدث ذلك بعد أن أوصل نورن وإيشا إليّ، حين انطلق في رحلة للبحث عن الناجين من السوبيرد. خطط للتنقل من بلد إلى آخر والبحث في شمال القارة الوسطى. ومع ذلك، لم يكد يغادر القرية حتى لحق به باديغادي.
“قبل حوالي عامين، عندما بدأ الناس يمرضون لأول مرة. لم يفعل شيئاً. لم نكن نعرف عن علاقته بك، بالطبع، لذا طردناه… إذا كان ما قلته صحيحاً، فقد كنتما حليفين بالفعل آنذاك.” ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ ما الذي يحدث؟
“قال إنه يعرف مكان العثور على الناجين من السوبيرد،” أوضح رويجيرد.
“أحقًا؟” لم يقل إنه يريد مقابلتهم. ومع ذلك، سأحضرهم في المرة القادمة. كنت أرغب بشكل خاص في إحضار أروس. أردت أن يقابل رويجيرد الطفل الذي أنجبته من إيريس. بعد أن أقضي على جيس، بالطبع.
على الرغم من شكوك رويجيرد، لم يكن لديه أي خيوط أخرى. قرر اتباع باديغادي. سافر الاثنان معًا لسنوات حتى وصلا إلى مملكة بيهيريل. ثم أخذه باديغادي إلى السوبيرد الذين يعيشون في غابة اللاعودة، خارج وادي تنين الأرض. رحبت به قبيلة السوبيرد بحرارة. بعد الحرب، كان لديهم الكثير لمناقشته والاعتذار عنه، لكنهم كانوا مرحبين رغم ذلك. بدأ رويجيرد حياته في القرية ووجد قدرًا من السلام هناك.
“قسم ملك الهاوية فيتا جسده بين المصابين في القرية. فروعه تكبح تقدم الوباء.”
“لكن الآن، تفشى وباء،” قال.
يبدو أنني كنت مخطئًا. لكنني لم أستطع إجبار نفسي على الاستسلام. أردت إجابة الآن، لذا بحثت عن شيء يمكنني استخدامه لإقناعه. كيف كانت حياته بعد هزيمة لابلاس؟ ماذا كان يريد، وما الذي كان يحاول الوصول إليه؟ هل كان ذلك لحماية السوبيرد؟ للحفاظ على شعبه آمنين بعد أن قضى وقتًا طويلًا في البحث عنهم؟ افترضت ذلك. لكن كان هناك شيء كبير آخر.
كان وباءً غامض المنشأ. تشبه الأعراض المبكرة نزلة البرد، ولكن مع مرور الوقت، ضعف المصابون، وعانوا من رعشات لا يمكن تفسيرها، وأصبحت رؤية عينهم الثالثة غائمة. كان ينتهي الأمر بالموت. لم يكن للسحر العلاجي أي تأثير.
“إذًا… هل الأمر يتعلق باستعادة شرف السوبيرد؟ مملكة أسورا والطفل المبارك من ميليس يقاتلان كلاهما ضد لابلاس. لو قاتلت بجانبهما، فإن تلك الحقيقة ستساهم كثيرًا في استعادة…”
رويجيرد، بعد أن رأى قرويًا تلو الآخر يسقط ضحية للوباء، خرج للبحث عن علاج. كان رويجيرد نفسه قد أصيب بالمرض، لكن من أجل القرية، جر جسده المرتجف إلى مدينة إيريل الثانية.
انتظر، ليس الأمر كما يبدو! أنا لا أفكر في الخيانة. أنا فقط أنظر
كان الحظ حليفه، وعثر على تاجر متجول باع له الدواء. والآن، أصبحت القرية على طريق التعافي.
“جاء أورستيد إلى هنا مرة واحدة، قبل غيس.”
“لكن هناك شائعة تنتشر خارج الغابة،” قاطعتُه. “يقولون إن المجموعة التي أُرسلت للتحقيق في أمر الشياطين في الغابة قد قُتلت جميعها.”
كان منزله بسيطًا. ذكّرني التصميم بمنازل الميغورد. كان هناك نوع من الموقد الغائر في وسط الغرفة، وجلود حيوانات مفروشة على الأرض، وملابس وأشياء أخرى متناثرة معلقة على الجدران. كان مقسماً إلى ثلاثة أجزاء. دخل رويجيرد إلى ما بدا وكأنه غرفة تخزين وسمعت صوت سوائل تتحرك. ربما كان يحتفظ بمخزون من الطعام والماء هناك.
“أتوقع أن الوحوش خرجت من الغابة بينما كنا نعاني من الطاعون.”
وقعت عيناي على قلادة روكسي التي أعطيتها له معلقة على الحائط. لقد احتفظ بها طوال هذا الوقت.
لماذا بنى السوبيرد قريتهم في مكان كهذا؟ لنفس السبب تقريبًا الذي ذكرته العجوز لنا في قرية وادي التنين الأرضي.
استطعت سماع الألم في صوت الزعيم، لكن دون أي تلميح للوم أو ندم. كان ببساطة صوت رجل يئس من مصيره. أخبرتني نبرة صوته ولغة جسده أنه لا يرى مخرجًا سوى الفرار. انتهت الحرب قبل أربعمائة عام. بالنسبة للبشر، كان ذلك تاريخًا قديمًا. ولكن تمامًا كما لاحقتني حادثة النقل طوال هذه السنوات، كانت حرب لابلاس لا تزال مستمرة بالنسبة للسوبيرد – كابوس يرفض الانتهاء.
حدث هذا قبل مئات السنين. بعد طردهم من قارة
“كيف؟” قلت أخيرًا. رفع رويجيرد يده ليلمس واقي جبهته.
الشياطين، تجول السوبيرد من مكان إلى آخر في جميع أنحاء العالم، ولم يجدوا سوى الاضطهاد أينما ذهبوا. في بعض الأحيان كان الفرسان والجنود يطاردونهم. كان لاجئو السوبيرد يتجنبون الأراضي المفتوحة، ويسافرون بدلًا من ذلك عبر الغابات وسفوح الجبال، بحثًا عن أرضهم الموعودة.
ربما كان هناك سبب آخر لم أكن أعلم عنه.
سافروا طويلًا، باحثين عن أرض يخشى البشر وطأها، حيث يمكنهم عيش حياتهم بسلام. وأخيرًا، وجدوا هذا المكان: غابة اللاعودة، خلف وادي التنين الأرضي.
على أقل تقدير، لم يكن لدى مملكة بيهيريل أي سبب لإبادة السوبيرد. فبدونهم، ستخرج الذئاب الخفية من الغابة وتدمر القرى البشرية. لم أكن أعرف إلى أي مدى تتجول الذئاب الخفية، لكن الهجمات قد تهدد حتى مدينة إيريل الثانية. يمكنهم ادعاء الجهل بشأن السوبيرد إذا لزم الأمر. سيكون ذلك أكثر فائدة من قتلهم جميعًا.
بفضل التنانين الأرضية، لم تقترب الوحوش الكبيرة. كل ما كان يعيش في الغابة هو الوحوش غير المرئية. بالطبع، كانت الذئاب غير المرئية قوية بسهولة مثل أي وحش عادي. كان عدم رؤيتها ميزة لا تصدق؛ إذ يمكن لثلاثة منها القضاء على مجموعة مغامرين بسهولة.
“أتوقع أن الوحوش خرجت من الغابة بينما كنا نعاني من الطاعون.”
لكن السوبيرد، بعيونهم الثالثة، لم يجدوا صعوبة في رؤية الوحوش غير المرئية. ورغم أن الذئاب غير المرئية كانت صعبة المراس، إلا أنها لم تكن ندًا للسوبيرد الذين عاشوا في قارة الشياطين. مقارنة بالوحوش هناك، كانت هذه الذئاب أليفة عمليًا. وهكذا، استقر السوبيرد في غابة اللاعودة.
“إذًا… هل الأمر يتعلق باستعادة شرف السوبيرد؟ مملكة أسورا والطفل المبارك من ميليس يقاتلان كلاهما ضد لابلاس. لو قاتلت بجانبهما، فإن تلك الحقيقة ستساهم كثيرًا في استعادة…”
واجهوا مشاكل، كما كان متوقعًا. كان هناك بشر في الجوار، ومجرد أن البشر لا يدخلون الغابة عادةً، لا يعني أنهم لا يفعلون ذلك أبدًا. بعد فترة وجيزة من بدء عيش السوبيرد في الغابة، نشأت قرية بشرية بالقرب منهم. بدأ القرويون يترددون على الغابة واقتربوا أحيانًا بشكل خطير من موطن السوبيرد. وضع زعيم السوبيرد اتفاقية تقضي بأنهم سيقللون من عدد الوحوش في الغابة ويمنعونها من الاقتراب من القرية، وأنهم سيحمون أي قرويين يضلون طريقهم في الغابة.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 3 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100
في قصة القرويين، كانوا هم من وصلوا أولًا، لكن ذلك كان عدم دقة بسيط. حدث هذا قبل مائتي أو ثلاثمائة عام، لذا لا بد أن رواية القرويين خاطئة. كان السوبيرد الذي أبرم الاتفاقية لا يزال على قيد الحياة. حافظ السوبيرد على مسافة آمنة من القرية، وكانوا جميعًا على وفاق… حتى أدى الاضطراب الناجم عن الطاعون إلى الإخلال بالتوازن.
“الوباء لم يُشفَ تمامًا. قيل لي إنه إذا مات ملك الهاوية فيتا، ستموت فروعه أيضًا. إذا حدث ذلك، ستلتهم الأمراض القرية مجددًا.”
قلت لـ رويجيرد: “المملكة ستدمر هذه القرية”. أخبرته عن الشائعات المنتشرة في مملكة بيهيريل وما ينوي الملك فعله.
“أنا مدين لك بالكثير يا رويجيرد. لا أريد قتالك.”
“هذا ما يخططون له إذن…؟” تفاعل الزعيم والآخرون مع أخباري بيأس. لم تكن هناك عزيمة لمواجهة الغزاة القادمين لتدميرهم، بل استسلام بائس فقط. انحنت رؤوسهم. وبدوا مهزومين.
“لقد مر وقت طويل.”
“إذن لن نتمكن من العيش هنا بعد الآن…”
“لكن لماذا نحن الوحيدون الذين يجب أن نعاني هكذا؟”
“ألا يوجد مكان لنا؟”
توقف رويجيرد للحظة، ثم قال: “أيها الزعيم؟”
“لو لم تكن تلك الحرب الرهيبة…”
“ذلك الرجل… لم يكن… هو، أليس كذلك؟”
نظر رويجيرد إلى وجوههم الحزينة والندم في عينيه، كما لو أنه خذلهم.
شكراً لله. لن ينتهي بنا الأمر بقتل بعضنا البعض.
قال: “أنا آسف”، لكن الآخرين هزوا رؤوسهم بسرعة.
“لكن يا روديوس،” تابع، “لماذا أنت هنا؟”
“نحن لا نلومك يا رويجيرد. نحن أيضًا دعمنا لابلاس.”
“لكن يا روديوس،” تابع، “لماذا أنت هنا؟”
“لقد شعرت بالمرارة في بعض الأحيان، لكن في تلك الأيام، كنا جميعًا فخورين بك جدًا – المحاربون الذين أرسلناهم إلى المعركة. نحن مذنبون بالتساوي.”
إنهم السوبيرد.
“لكن لماذا نحن الوحيدون الذين يجب أن نعاني هكذا؟”
“جاء أورستيد إلى هنا مرة واحدة، قبل غيس.”
“ما الذي جعل لابلاس يفعل مثل هذا الشيء بالسوبيرد؟”
السوبيرد على أي حال.”
استطعت سماع الألم في صوت الزعيم، لكن دون أي تلميح للوم أو ندم. كان ببساطة صوت رجل يئس من مصيره. أخبرتني نبرة صوته ولغة جسده أنه لا يرى مخرجًا سوى الفرار. انتهت الحرب قبل أربعمائة عام. بالنسبة للبشر، كان ذلك تاريخًا قديمًا. ولكن تمامًا كما لاحقتني حادثة النقل طوال هذه السنوات، كانت حرب لابلاس لا تزال مستمرة بالنسبة للسوبيرد – كابوس يرفض الانتهاء.
“إذن لن نتمكن من العيش هنا بعد الآن…”
دون تفكير، قلت باندفاع: “إذا أردتم، يمكنني التفاوض مع مملكة
“لا، أنت فقط لا تبدو كما أتذكرك.”
بيهيريل.”
لم أكن أعرف ما هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله. كانت مهمتي هي القضاء على غيس. بالتأكيد، كان جعل رويجيرد حليفًا لي جزءًا من الخطة، ولكن بعد كل هذا العناء لتجنب ملاحظة غيس، هل يمكنني تبرير إجراء غير ضروري قد يتسبب في كشفي؟ ولكن إذا لم أفعل ذلك، فقد أترك قبيلة السوبيرد للذبح. من أجل ماذا كانت كل تماثيل رويجيرد وكتب الصور التي بعتها؟ فعلت كل ذلك لأنني أردت المساعدة في استعادة شرف السوبيرد – لإنقاذ رويجيرد.
“ماذا؟”
“إذًا، لا داعي للسؤال.”
أوضحت قائلًا: “أنا بشري، ولدي قدر لا بأس به من النفوذ السياسي. طوال هذا الوقت، اصطاد السوبيرد الوحوش الخطيرة داخل الغابة لحماية قرية بشرية. وقد استفادت مملكة بيهيريل من ذلك. إذا شرحت الأمر بوضوح، أعتقد أنني أستطيع على الأقل إقناعهم بترك زاوية من الغابة لكم لتعيشوا فيها.”
“الوباء لم يُشفَ تمامًا. قيل لي إنه إذا مات ملك الهاوية فيتا، ستموت فروعه أيضًا. إذا حدث ذلك، ستلتهم الأمراض القرية مجددًا.”

كانت هناك طريقة لتجنب القتال. إذا زال سبب قتالنا، على
لم أكن أعرف ما هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله. كانت مهمتي هي القضاء على غيس. بالتأكيد، كان جعل رويجيرد حليفًا لي جزءًا من الخطة، ولكن بعد كل هذا العناء لتجنب ملاحظة غيس، هل يمكنني تبرير إجراء غير ضروري قد يتسبب في كشفي؟ ولكن إذا لم أفعل ذلك، فقد أترك قبيلة السوبيرد للذبح. من أجل ماذا كانت كل تماثيل رويجيرد وكتب الصور التي بعتها؟ فعلت كل ذلك لأنني أردت المساعدة في استعادة شرف السوبيرد – لإنقاذ رويجيرد.
منزل. منزل رويجيرد. بمجرد النظر إليه، شعرت بشيء دافئ ينمو في صدري. لقد عانى من الاضطهاد واستمر في المضي قدمًا دون نهاية تلوح في الأفق، لكن تلك الأيام قد ولت الآن. لديه منزل هنا. حتى لو ذهب بعيدًا لبعض الوقت، يمكنه العودة إلى هنا إلى سرير دافئ وعائلة مبتسمة.
بالطبع، كان من الممكن أنني أخلط بين أولوياتي. ربما كان التوقيت خاطئًا. ولكن من سينقذ السوبيرد من محنتهم إن لم أكن أنا؟
“هل يمكننا حتى الوثوق بهذا الرجل؟”
“البشر يكرهوننا. لن يتقبلوا الأمر أبدًا.”
“هاه؟” قلت. لم أكن قد فكرت حتى في احتمال أن يرفض. ظننت أنه إذا ذكرت اسم لابلاس، سينظر رويجيرد إليّ، بوجهه الخالي من التعبيرات كعادته، ويقول “سأكون هناك”، كما لو كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي.
“الكراهية التي يكنّها البشر للسوبيرد في تضاؤل. في مملكة بيهيريل، تقبلوا حتى الغيلان الذين لا يشبهون البشر على الإطلاق. لا أعتقد أن المملكة ستكون معارضة جدًا للفكرة. كنيسة ميليس لا تملك نفوذًا كبيرًا في هذه المناطق. إذا جعلت حلفائي ينشرون قصصًا إيجابية عن السوبيرد في جميع أنحاء الأرض أثناء العمل معكم، فأعتقد أن الناس سيتقبلون ذلك.” قلت كل هذا بسرعة كبيرة.
“أخبرني،” قال.
على أقل تقدير، لم يكن لدى مملكة بيهيريل أي سبب لإبادة السوبيرد. فبدونهم، ستخرج الذئاب الخفية من الغابة وتدمر القرى البشرية. لم أكن أعرف إلى أي مدى تتجول الذئاب الخفية، لكن الهجمات قد تهدد حتى مدينة إيريل الثانية. يمكنهم ادعاء الجهل بشأن السوبيرد إذا لزم الأمر. سيكون ذلك أكثر فائدة من قتلهم جميعًا.
“لقد مر بالفعل.”
“وإذا لم تسر الأمور على ما يرام مع مملكة بيهيريل، يمكنك دائمًا الانتقال إلى بلد صديقي.”
يبدو أنني كنت مخطئًا. لكنني لم أستطع إجبار نفسي على الاستسلام. أردت إجابة الآن، لذا بحثت عن شيء يمكنني استخدامه لإقناعه. كيف كانت حياته بعد هزيمة لابلاس؟ ماذا كان يريد، وما الذي كان يحاول الوصول إليه؟ هل كان ذلك لحماية السوبيرد؟ للحفاظ على شعبه آمنين بعد أن قضى وقتًا طويلًا في البحث عنهم؟ افترضت ذلك. لكن كان هناك شيء كبير آخر.
سيكون إقناع مملكة أسورا أمرًا صعبًا. ففي نهاية المطاف، كانت كنيسة ميليس قوية جدًا هناك. لكن كانت هناك غابة شاسعة على الحدود الشمالية لأسورا لا تنتمي لأي دولة.
“ألم يقل لك، على سبيل المثال، أي شيء؟”
إذا لم يكونوا تقنيًا داخل الحدود ولم يسببوا أي ضرر، فلن يكون بإمكان فرع أسورا التابع لكنيسة ميليس الشكوى. بالإضافة إلى ذلك، كان لدى أرييل علاقات مع عصابة خارجة عن القانون في الغابة الشمالية. ربما يمكنهم التوصل إلى ترتيب ودي كزملاء في السكن. على الرغم من أن أرييل قد تحاول استخدامهم لأغراضها الخاصة…
“هل تعيش هنا بمفردك؟”
“هل أنت متأكد من كل هذا؟”
الفصل الرابع: قرية السوبيرد
“هل يمكننا حتى الوثوق بهذا الرجل؟”
“هل أنت متأكد من كل هذا؟”
“أي صديق لرويجيرد هو…”
كان وباءً غامض المنشأ. تشبه الأعراض المبكرة نزلة البرد، ولكن مع مرور الوقت، ضعف المصابون، وعانوا من رعشات لا يمكن تفسيرها، وأصبحت رؤية عينهم الثالثة غائمة. كان ينتهي الأمر بالموت. لم يكن للسحر العلاجي أي تأثير.
“لكن ما يقوله لا يصدق.”
“لا أحب حقاً قول الأمر بهذه الطريقة، لكن ليس عليك الوثوق بأورستيد. ثق بي. لن أفعل أي شيء لإيذاء السوبيرد أبداً.”
تحدث الآخرون الجالسون حول الزعيم فيما بينهم. كانوا ثرثارين لدرجة أنه كان من الصعب تصديق أنهم من نفس عرق رويجيرد. بدا جميع السوبيرد صغار السن جدًا، لدرجة أن الأمر بدا وكأنني أشاهد اجتماع جمعية ملاك المنازل في حي عصري للخريجين الجامعيين. لو كان بإمكاني فقط تصوير هذا المشهد ونشره في جميع أنحاء المجتمع البشري، لكانوا على الأقل رأوا أن
“ألا يوجد مكان لنا؟”
السوبيرد ليسوا شياطين…
لقد تبعناه كما طُلب منا، وهكذا وصلنا إلى هذه القرية. لم يكن هناك الكثير مما يمكن تسميته محادثة في هذه الأثناء.
“لا يمكننا اتخاذ قرار على الفور،” قال الزعيم عندما انتهى النقاش. كان ذلك عادلاً. إذا ظهر رجل غريب من العدم وقال ما قلته، يمكنني أن أفهم كيف ستكون مشوشًا جدًا لدرجة عدم القدرة على الرد.
“لقد اقتربنا. استمرا في التحرك.” وصلنا إلى منزل، ودفعنا دليلنا من السوبيرد للمضي قدمًا. بدا وكأنه الأقدم هنا، لكنه كان أيضًا الأكبر في القرية. نموذج كلاسيكي لمنزل زعيم القرية.
“أنا أتفهم ذلك،” قلت. “سيهاجم البشر بعد ستة عشر، ربما سبعة عشر يومًا من الآن. في الوقت الحالي، لا يزال هناك وقت للتفاهم معهم. أرجو ألا تستغرقوا وقتًا طويلاً.”
كان الحظ حليفه، وعثر على تاجر متجول باع له الدواء. والآن، أصبحت القرية على طريق التعافي.
إذا فشلت المفاوضات، سأقوم أنا بالدفاع عن قرية السوبيرد بنفسي.
لم يخبرني أورستيد عن السوبيرد. حتى الآن، كانت هناك فرصة ضئيلة بأنه لم يكن يعلم، لكن تلك الفرصة تلاشت. الثقة… العلاج… مستحيل. لم أكن أعرف ماذا أفعل.
“حسنًا جدًا. سيكون لدينا رد لك في غضون أيام قليلة،” قال الزعيم. وقف هو والآخرون للمغادرة، وكانت تعابير وجوههم مظلمة.
لم أقل شيئًا. “عليّ أن أقاتلك،” قال رويجيرد بنفس التعبير الصادق الذي كان يرتديه دائمًا. “ليس لأنني أريد ذلك، بالطبع. بدونك، لم أكن لأصل إلى هنا أبدًا. كنت سأظل هائمًا في قارة الشياطين ورأسي مليء بالأفكار الحمقاء.”
“هاه؟ انتظروا، لم أصل بعد إلى سبب وجودي هنا،” قلت بسرعة.
السوبيرد على أي حال.”
“لقد قدمت لنا بالفعل العديد من النقاط المقلقة للنظر فيها. علاوة على ذلك، ستغرب الشمس قريبًا. سننهي الاجتماع هنا. أرغب في ترتيب أفكاري.” المغادرة في الوقت المحدد. يا له من مكان عمل منضبط.
“أأنت تتعرض للسيطرة؟!”
“تأكد من حصول ضيوفك على الطعام والأسرة،” قال الزعيم لرويجيرد.
وقعت عيناي على قلادة روكسي التي أعطيتها له معلقة على الحائط. لقد احتفظ بها طوال هذا الوقت.
“سأفعل.”
ربما كان هناك سبب آخر لم أكن أعلم عنه.
لم تكن نهاية العالم. ما جئت لأقوله يمكن أن ينتظر حتى الغد، وعلى أي حال، لم أكن أستطيع محاربة غيس وإله البشر ما لم أحل هذه المشكلة مع القرية. خطوة بخطوة. غدًا، عندما نصل إلى السبب الكامن وراء اقتراحي، سأعود وأشرح الأمر.
رويجيرد، بعد أن رأى قرويًا تلو الآخر يسقط ضحية للوباء، خرج للبحث عن علاج. كان رويجيرد نفسه قد أصيب بالمرض، لكن من أجل القرية، جر جسده المرتجف إلى مدينة إيريل الثانية.
مع ذلك، انتهى اجتماعي مع الزعيم.
بيهيريل.”
تم منحنا منزلاً فارغًا لنبقى فيه طوال الليل. أغلق دوغا الباب على نفسه في الداخل بينما ذهب تشاندل، مفتونًا، لمراقبة القرية عند الغسق.
كان أمرًا مثيرًا للإعجاب أنه عرفني بهذا الوجه. أو لكان كذلك، لولا العين الثالثة التي يمتلكها السوبيرد.
ذهبت إلى منزل رويجيرد. كان يعمل كنوع من المستشارين في القرية، وكان يعيش في منزل في الجزء الخلفي تمامًا.
إلى جانب ذلك، كانت قرية السوبيرد في خطر. لم يكن بإمكانه قطع أي وعود متسرعة، ليس حتى يتم حل تلك المشكلة.
منزل. منزل رويجيرد. بمجرد النظر إليه، شعرت بشيء دافئ ينمو في صدري. لقد عانى من الاضطهاد واستمر في المضي قدمًا دون نهاية تلوح في الأفق، لكن تلك الأيام قد ولت الآن. لديه منزل هنا. حتى لو ذهب بعيدًا لبعض الوقت، يمكنه العودة إلى هنا إلى سرير دافئ وعائلة مبتسمة.
“أحقًا؟” لم يقل إنه يريد مقابلتهم. ومع ذلك، سأحضرهم في المرة القادمة. كنت أرغب بشكل خاص في إحضار أروس. أردت أن يقابل رويجيرد الطفل الذي أنجبته من إيريس. بعد أن أقضي على جيس، بالطبع.
إنه لأمر رائع أن يكون لديك منزل… تباً، سأبدأ في البكاء مرة أخرى.
“ألا ترغب في الزواج أو شيء من هذا القبيل؟”
“اجلس هناك،” أخبرني رويجيرد بمجرد دخولنا.
“لا أحب حقاً قول الأمر بهذه الطريقة، لكن ليس عليك الوثوق بأورستيد. ثق بي. لن أفعل أي شيء لإيذاء السوبيرد أبداً.”
“حسناً!”
قبل أن أحكي قصتي، أخبرني رويجيرد كيف وصل إلى القرية. حدث ذلك بعد أن أوصل نورن وإيشا إليّ، حين انطلق في رحلة للبحث عن الناجين من السوبيرد. خطط للتنقل من بلد إلى آخر والبحث في شمال القارة الوسطى. ومع ذلك، لم يكد يغادر القرية حتى لحق به باديغادي.
كان منزله بسيطًا. ذكّرني التصميم بمنازل الميغورد. كان هناك نوع من الموقد الغائر في وسط الغرفة، وجلود حيوانات مفروشة على الأرض، وملابس وأشياء أخرى متناثرة معلقة على الجدران. كان مقسماً إلى ثلاثة أجزاء. دخل رويجيرد إلى ما بدا وكأنه غرفة تخزين وسمعت صوت سوائل تتحرك. ربما كان يحتفظ بمخزون من الطعام والماء هناك.
“روديوس، تعال معي،” قال، ثم أخذ الرمح المستند إلى الحائط وتوجه نحو الباب الأمامي. قفزت واقفًا وسارعت خلفه. لقد تحدثنا لفترة طويلة لدرجة أن الظلام كان دامسًا في الخارج. كان القمر مرئيًا بالكاد من خلال الفجوات بين الأشجار، لكنني لم أستطع حتى رؤية قدمي.
ماذا يمكن أن يكون الجزء الأخير؟ تساءلت. غرفة نوم؟
“…أجل.” همهم دوغا موافقاً.
كانت بسيطة للغاية. قد تكون هناك جلود حيوانات مكدسة على الأرض، لكن الجدران كانت من الخشب العاري. كان بإمكانه على الأقل وضع ذئب خفي على الحائط ككأس…
في الداخل كان هناك خمسة من السوبيرد. كانوا أكثر هدوءًا من ذلك الذي أحضرنا إلى هنا، مما جعلني أظن أنهم من كبار السن. كان من الصعب تخمين أعمارهم بينما كانوا جميعًا يشتركون في نفس الشعر الأخضر، والبشرة الشاحبة، والملامح الجميلة.
وقعت عيناي على قلادة روكسي التي أعطيتها له معلقة على الحائط. لقد احتفظ بها طوال هذا الوقت.
“يجب علينا ذلك. إنها قصة تتكرر منذ فجر التاريخ.”
لم أستطع إلا أن ألاحظ مدى اتساع المكان.
“هل أنت متأكد حقاً من أنك تستطيع الوثوق به؟”
“مم، رويجيرد؟” سألتُه.
“…أجل.” همهم دوغا موافقاً.
“نعم؟”
“…مم، أظن ذلك، نعم.”
“هل تعيش هنا بمفردك؟”
لم يكن الأمر واضحاً على الفور، ولكن بدا وكأن نوعاً من الزكام الغريب ينتشر في القرية. معرفة أن أحدهم قد ذهب لشراء الدواء قد يكون ما جعلني أفكر بهذه الطريقة. لقد بدوا مرضى حقاً.
“أجل، أفعل.”
وقعت عيناي على قلادة روكسي التي أعطيتها له معلقة على الحائط. لقد احتفظ بها طوال هذا الوقت.
بمفرده، في هذا المنزل الكبير. حاولتُ تخيل العيش وحيدًا في منزلي الخاص. كنت سأنام في نفس الغرفة التي أنام فيها الآن، وسألقي بالأشياء التي لا أحتاجها في القبو كما أفعل حاليًا. كنت سأستخدم المطبخ وغرفة الطعام والحمام، لكنني على الأرجح لن أستخدم غرفة المعيشة. أشك في أنني سأستخدم الغرف الأخرى أيضًا. في الوقت الحالي، كل غرفة في منزلنا بها شخص رتبها كما يحلو له. كل تلك الغرف، فارغة. كان هناك وقت لم أكن لأهتم فيه بهذا الأمر، لكن الآن، أصبحت الفكرة لا تُطاق.
“روديوس.”
“ألا ترغب في الزواج أو شيء من هذا القبيل؟”
كانت بسيطة للغاية. قد تكون هناك جلود حيوانات مكدسة على الأرض، لكن الجدران كانت من الخشب العاري. كان بإمكانه على الأقل وضع ذئب خفي على الحائط ككأس…
“هل تظن أن بإمكاني الزواج؟”
حدث هذا قبل مئات السنين. بعد طردهم من قارة
تبًا. هذا صحيح، بعد ما فعله رويجيرد بزوجته وطفله… على الأرجح لا.
لكن لم يحدث ذلك. كان رويجيرد قد أدار وجهه عني. كانت إيماءة رفض. كانت لغة جسده تخبرني بـ “لا” كبيرة وواضحة.
“أنا آسف،” قلت.
واجهوا مشاكل، كما كان متوقعًا. كان هناك بشر في الجوار، ومجرد أن البشر لا يدخلون الغابة عادةً، لا يعني أنهم لا يفعلون ذلك أبدًا. بعد فترة وجيزة من بدء عيش السوبيرد في الغابة، نشأت قرية بشرية بالقرب منهم. بدأ القرويون يترددون على الغابة واقتربوا أحيانًا بشكل خطير من موطن السوبيرد. وضع زعيم السوبيرد اتفاقية تقضي بأنهم سيقللون من عدد الوحوش في الغابة ويمنعونها من الاقتراب من القرية، وأنهم سيحمون أي قرويين يضلون طريقهم في الغابة.
“لا تعتذر. أنا لا أعيش في الماضي البعيد بعد الآن. ليس لدي شريكة، هذا كل ما في الأمر.” ابتسم رويجيرد. جلس أمامي، مسترخيًا كما لو كان يستقبل أحد أفراد عائلته. “ما الذي كنت تفعله؟”
سيكون إقناع مملكة أسورا أمرًا صعبًا. ففي نهاية المطاف، كانت كنيسة ميليس قوية جدًا هناك. لكن كانت هناك غابة شاسعة على الحدود الشمالية لأسورا لا تنتمي لأي دولة.
لو كنت أعلم أنني سينتهي بي المطاف هنا، لكنت أحضرت إيريس معي… لا، يمكن أن ينتظر ذلك حتى ينتهي كل هذا. إذا نجونا، يمكننا المجيء لرؤية رويجيرد في أي وقت. والجميع يعملون الآن لضمان نجاتنا جميعًا.
“عندما كانت الأمور سيئة بالنسبة للقرية، جاءني رجل بزجاجة. كان فيتا بداخلها.”
“إنها قصة طويلة. هل هذا مناسب؟” سألت. كنت أنوي الانتظار حتى الغد، لكن لا ضرر من إطلاع رويجيرد على الأمر أولًا. كنت أموت شوقًا لأخبره بكل شيء.
كان الحظ حليفه، وعثر على تاجر متجول باع له الدواء. والآن، أصبحت القرية على طريق التعافي.
“أخبرني،” قال.
جلست مقابل رويجيرد ورسمت تعبيرًا جديًا على وجهي. “إنها قصة طويلة، وهناك الكثير مما أريد سؤالك عنه. هل لديك وقت؟”
“حسنًا.” أخبرته بكل ما حدث منذ أن افترقنا. عن وفاة بول، وزواجي من روكسي، وكيف اجتمعت شملي مع إيريس وتزوجتها أيضًا. استمع رويجيرد بود. أظلم وجهه قليلًا عند ذكر وفاة بول، لكن ربما لأنني لم أكن منزعجًا بشكل خاص، لم يسأل عن الأمر. بدلًا من ذلك، سأل عن إيريس.
شكراً لله. لن ينتهي بنا الأمر بقتل بعضنا البعض.
“هل التقطت إيريس هوس المحاربين في النهاية؟”
لم يخبرني أورستيد عن السوبيرد. حتى الآن، كانت هناك فرصة ضئيلة بأنه لم يكن يعلم، لكن تلك الفرصة تلاشت. الثقة… العلاج… مستحيل. لم أكن أعرف ماذا أفعل.
“…مم، أظن ذلك، نعم.”
أظلم وجه رويجيرد قليلاً عند كلمة “تخون”. كانت نظرته حادة، لكنني لم أحول بصري عنه. ربما كان غيس قد سبقني إلى رويجيرد، لكن رويجيرد أخبرني بالأمر. لو كان في صف غيس تماماً، لكان بإمكانه قتلي دون أن يقول شيئاً. كان رويجيرد متردداً. ولهذا السبب أحضرني إلى هنا.
“لكن الزواج بثلاث زوجات، هذا يشبهك تمامًا. هل لديك أطفال بالفعل؟”
لم أقل شيئًا. “عليّ أن أقاتلك،” قال رويجيرد بنفس التعبير الصادق الذي كان يرتديه دائمًا. “ليس لأنني أريد ذلك، بالطبع. بدونك، لم أكن لأصل إلى هنا أبدًا. كنت سأظل هائمًا في قارة الشياطين ورأسي مليء بالأفكار الحمقاء.”
“نعم، أربعة.”
“لا أحب حقاً قول الأمر بهذه الطريقة، لكن ليس عليك الوثوق بأورستيد. ثق بي. لن أفعل أي شيء لإيذاء السوبيرد أبداً.”
“أحقًا؟” لم يقل إنه يريد مقابلتهم. ومع ذلك، سأحضرهم في المرة القادمة. كنت أرغب بشكل خاص في إحضار أروس. أردت أن يقابل رويجيرد الطفل الذي أنجبته من إيريس. بعد أن أقضي على جيس، بالطبع.
واجهوا مشاكل، كما كان متوقعًا. كان هناك بشر في الجوار، ومجرد أن البشر لا يدخلون الغابة عادةً، لا يعني أنهم لا يفعلون ذلك أبدًا. بعد فترة وجيزة من بدء عيش السوبيرد في الغابة، نشأت قرية بشرية بالقرب منهم. بدأ القرويون يترددون على الغابة واقتربوا أحيانًا بشكل خطير من موطن السوبيرد. وضع زعيم السوبيرد اتفاقية تقضي بأنهم سيقللون من عدد الوحوش في الغابة ويمنعونها من الاقتراب من القرية، وأنهم سيحمون أي قرويين يضلون طريقهم في الغابة.
“رويجيرد،” قلت، وأنا أجلس باستقامة. لقد غيرت الترتيب، لكن حان الوقت الآن لما أردت التحدث عنه حقًا.
“أنا آسف،” قلت.
“أنا الآن تابع لإله التنين أورستيد،” قلت. شرحت له كيف تسير الأمور الآن. أخبرته كيف كان إله التنين أورستيد وإله البشر عدوين منذ زمن طويل؛ وأخبرته كيف وقفت في البداية إلى جانب إله البشر، لكنه كان يخدعني طوال الوقت. لقد رأى إله البشر أطفالي كعقبات وحاول قتل عائلتي، لكن نسخة مني من المستقبل جاءت وأوقفته في اللحظة الأخيرة. غضب إله البشر واقترح عليّ أن نقاتل أورستيد حينها. وافقت على ذلك. هزم أورستيد، لكن تبين أنه ليس شخصًا سيئًا، وتمكنت من الهروب من براثن إله البشر. ومنذ ذلك الحين، كنت أحارب ضد إله البشر بصفتي تابعًا لأورستيد.
“كيف؟” قلت أخيرًا. رفع رويجيرد يده ليلمس واقي جبهته.
في الوقت الحالي، نحن في خضم جمع الحلفاء لهزيمة إله الشياطين لابلاس عندما يُبعث بعد ثمانين عامًا من الآن. كان التحضير للمعركة يسير على ما يرام، لكن بعد ذلك انشق جيس وانضم إلى جانب إله البشر. ثم جاءت رسالة جيس والتسريب الذي أعلمنا بوجوده هنا في مملكة بيهيريل. لقد أرسلنا حلفاء موثوقين في جميع أنحاء المملكة لإيقافه.
“ألا ترغب في الزواج أو شيء من هذا القبيل؟”
“رويجيرد، كنت أبحث عنك منذ أن علمت أنني سأضطر لقتال
كانت جثة حيوان مذبوح حديثاً ملقاة خلف أحد المنازل. كان وحشاً رباعي الأرجل ذا فراء شاحب. كان هذا هو الشكل الحقيقي للوحوش غير المرئية. على ما يبدو، بمجرد أن تموت لفترة من الوقت، تتوقف عن كونها غير مرئية. كان جسد الوحش الذي هاجمنا يمتلك فراءً ملوناً بعد موته.
لابلاس في المستقبل.” انحنيت، ثم قدمت طلبي. “آمل أن تساعدني… لا،
نظر رويجيرد إلى وجوههم الحزينة والندم في عينيه، كما لو أنه خذلهم.
أريدك أن تقاتله معي.”
فكر في الأمر. لقد وجد السوبيرد. شعبه. لا يزال يحمل ضغينة ضد لابلاس. لا يزال غاضبًا. لكن معركته انتهت. لقد انتهت عندما قاتل في الجولة الأخيرة والحاسمة من حرب لابلاس وانتقم.
كان رويجيرد يحمل ضغينة ضد لابلاس أيضًا. وبناءً على ذلك، عندما تخيلت هذا المشهد، اعتقدت أنه سيوافق بسهولة.
بموضوعية.
“…”
ذهبت إلى منزل رويجيرد. كان يعمل كنوع من المستشارين في القرية، وكان يعيش في منزل في الجزء الخلفي تمامًا.
لكنه لم يجب، وطال الصمت أكثر. أدار وجهه عني، وبدا عليه الألم.
“الوباء لم يُشفَ. الدواء لم ينجح. نحن لسنا في طريقنا لأي نوع من التعافي.” تذكرت المرأة التي رأيتها تسعل في القرية، وجو المرض الذي كان يملأ المكان، وما قاله تشاندل عن قلة عدد الناس. “في الوقت الحالي،” تابع رويجيرد، “كل ما نفعله هو إبطاء تقدمه.”
“هاه؟” قلت. لم أكن قد فكرت حتى في احتمال أن يرفض. ظننت أنه إذا ذكرت اسم لابلاس، سينظر رويجيرد إليّ، بوجهه الخالي من التعبيرات كعادته، ويقول “سأكون هناك”، كما لو كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي.
ربما يجدر بنا ارتداء أقنعة، حتى لو كان ذلك من أجل راحة البال فقط.
لكن لم يحدث ذلك. كان رويجيرد قد أدار وجهه عني. كانت إيماءة رفض. كانت لغة جسده تخبرني بـ “لا” كبيرة وواضحة.
بفضل التنانين الأرضية، لم تقترب الوحوش الكبيرة. كل ما كان يعيش في الغابة هو الوحوش غير المرئية. بالطبع، كانت الذئاب غير المرئية قوية بسهولة مثل أي وحش عادي. كان عدم رؤيتها ميزة لا تصدق؛ إذ يمكن لثلاثة منها القضاء على مجموعة مغامرين بسهولة.
صوت في داخلي كان يصرخ: هل أنت جاد؟ لكن في الوقت نفسه، قال صوت آخر: أجل، هذا منطقي.
“كيف؟” قلت أخيرًا. رفع رويجيرد يده ليلمس واقي جبهته.
فكر في الأمر. لقد وجد السوبيرد. شعبه. لا يزال يحمل ضغينة ضد لابلاس. لا يزال غاضبًا. لكن معركته انتهت. لقد انتهت عندما قاتل في الجولة الأخيرة والحاسمة من حرب لابلاس وانتقم.
قرية من الجميلين. هذا شيطاني. آه! لقد كان “شعب الغابة” شياطين بعد كل شيء! ها هو الدليل!
إلى جانب ذلك، كانت قرية السوبيرد في خطر. لم يكن بإمكانه قطع أي وعود متسرعة، ليس حتى يتم حل تلك المشكلة.
“أوه، نقطة جيدة.”
“هل الأمر يتعلق بقرية السوبيرد؟ إذا كان الأمر كذلك، يمكنك ترك ذلك لي. في السنوات التي مرت منذ آخر مرة رأيتك فيها، كونت الكثير من العلاقات. يمكنني الآن جعل الناس يرون الأمور من وجهة نظري.”
“إذن لن نتمكن من العيش هنا بعد الآن…”
“ليس هذا هو السبب.”
“لا يمكننا اتخاذ قرار على الفور،” قال الزعيم عندما انتهى النقاش. كان ذلك عادلاً. إذا ظهر رجل غريب من العدم وقال ما قلته، يمكنني أن أفهم كيف ستكون مشوشًا جدًا لدرجة عدم القدرة على الرد.
يبدو أنني كنت مخطئًا. لكنني لم أستطع إجبار نفسي على الاستسلام. أردت إجابة الآن، لذا بحثت عن شيء يمكنني استخدامه لإقناعه. كيف كانت حياته بعد هزيمة لابلاس؟ ماذا كان يريد، وما الذي كان يحاول الوصول إليه؟ هل كان ذلك لحماية السوبيرد؟ للحفاظ على شعبه آمنين بعد أن قضى وقتًا طويلًا في البحث عنهم؟ افترضت ذلك. لكن كان هناك شيء كبير آخر.
“ليس هذا هو السبب.”
“إذًا… هل الأمر يتعلق باستعادة شرف السوبيرد؟ مملكة أسورا والطفل المبارك من ميليس يقاتلان كلاهما ضد لابلاس. لو قاتلت بجانبهما، فإن تلك الحقيقة ستساهم كثيرًا في استعادة…”
كنت أؤجل المشكلة. لم تكن تلك خطوة جيدة. سيظل هناك وقت لنكون أعداء لاحقاً، إذا تبين أنه لا يوجد شيء يمكن القيام به.
“ليس هذا هو السبب.” كنت مقتنعًا بأنني على صواب، لكن رويجيرد أسكتني.
كانت القرية تشبه إلى حد كبير قرية الميغورد. صفوف من المنازل الخشبية المصنوعة من جذوع الأشجار المقطوعة بخشونة تقف داخل سياج يرتفع حوالي مترين حول محيط القرية. وبالقرب من المنازل الخشبية، كانت هناك قطعة أرض متوسطة الحجم تُستخدم لزراعة المحاصيل. وعلى عكس قرية الميغورد، كانت هناك مجموعة متنوعة من الخضروات تنمو هناك. ربما كانت تربتهم خصبة.
“إذًا ما هو؟” دون أن ينبس ببنت شفة، وقف رويجيرد. كان هناك شيء يشبه العداء في عينيه، لكنه كان ممزوجًا بالحيرة والتردد.
“أتساءل إلى أين يأخذوننا؟” لم يكن تشاندل خائفاً بشكل خاص. كونه من منطقة النزاع، فمن المحتمل أنه لم يعرف الأساطير حول السوبيرد. وبما أنه محاط بهم الآن، فقد بدا متحمساً إن كان هناك أي شيء.
ربما كان هناك سبب آخر لم أكن أعلم عنه.
“بالتأكيد ليس عندما يقومون بتقطيع صيدهم هناك؟”
“روديوس، تعال معي،” قال، ثم أخذ الرمح المستند إلى الحائط وتوجه نحو الباب الأمامي. قفزت واقفًا وسارعت خلفه. لقد تحدثنا لفترة طويلة لدرجة أن الظلام كان دامسًا في الخارج. كان القمر مرئيًا بالكاد من خلال الفجوات بين الأشجار، لكنني لم أستطع حتى رؤية قدمي.
“هاه؟ انتظروا، لم أصل بعد إلى سبب وجودي هنا،” قلت بسرعة.
غادر رويجيرد القرية. أخرجت لفافة “روح ضوء المصباح” لأضيء ما حولي. سار رويجيرد أمامي في الظلام وكأنه يقول إنه لا يحتاج إلى الضوء. وصلنا إلى فسحة في الغابة، وتوقف.
قلت: “أخبرتك أن إله البشر قد خانني. لا توجد طريقة تضمن أنه لن يفعل الشيء نفسه مع السوبيرد. حتى غيس تعرض للخيانة. لقد قتل إله البشر كل شعبه. تبع غيس إله البشر بعد ذلك. من الممكن أنه بمجرد انتهاء المعركة، سيرحل ملك الهاوية فيتا ببساطة، وسيموت
“روديوس.”
على الرغم من شكوك رويجيرد، لم يكن لديه أي خيوط أخرى. قرر اتباع باديغادي. سافر الاثنان معًا لسنوات حتى وصلا إلى مملكة بيهيريل. ثم أخذه باديغادي إلى السوبيرد الذين يعيشون في غابة اللاعودة، خارج وادي تنين الأرض. رحبت به قبيلة السوبيرد بحرارة. بعد الحرب، كان لديهم الكثير لمناقشته والاعتذار عنه، لكنهم كانوا مرحبين رغم ذلك. بدأ رويجيرد حياته في القرية ووجد قدرًا من السلام هناك.
“نعم؟” كان على وشك إخباري بشيء لا أريد سماعه. ملأت الاحتمالات غير السارة عقلي.
“يبدو القرويون فاقدي الروح، أليس كذلك؟” لاحظ تشاندل. والآن بعد أن ذكر ذلك، بدا السوبيرد محبطين حقاً. كان لكل شخص أراه مسحة غير صحية على بشرته، وكان البعض يسعلون أثناء إعداد الطعام. في المقابل، بدا الأطفال بصحة جيدة. كانوا يطاردون بعضهم البعض، يضحكون ويصرخون، وذيولهم تتبعهم خلفهم.
“في الاجتماع، كذبت كذبة،” قال. لم أقل شيئًا. “الشيوخ يعتقدون أن تلك الكذبة حقيقة.”
“لقد اقتربنا. استمرا في التحرك.” وصلنا إلى منزل، ودفعنا دليلنا من السوبيرد للمضي قدمًا. بدا وكأنه الأقدم هنا، لكنه كان أيضًا الأكبر في القرية. نموذج كلاسيكي لمنزل زعيم القرية.
كذبة.
“إذا كان مثل هذا العلاج موجوداً حقاً، فنعم. أريد أن أقاتل بجانبك أيضاً.” صرخت: “رويجيرد…!” وانطلقت مني تنهيدة ارتياح.
“الوباء لم يُشفَ. الدواء لم ينجح. نحن لسنا في طريقنا لأي نوع من التعافي.” تذكرت المرأة التي رأيتها تسعل في القرية، وجو المرض الذي كان يملأ المكان، وما قاله تشاندل عن قلة عدد الناس. “في الوقت الحالي،” تابع رويجيرد، “كل ما نفعله هو إبطاء تقدمه.”
“لكن ما يقوله لا يصدق.”
“كيف؟” قلت أخيرًا. رفع رويجيرد يده ليلمس واقي جبهته.
“جاء أورستيد إلى هنا مرة واحدة، قبل غيس.”
“بهذا.” تحت الشريط، رأيت جوهرة حمراء—لا، لم تكن الجوهرة حمراء. كانت زرقاء. الجوهرة التي على جبهته والتي كان ينبغي أن تكون حمراء قد تحولت إلى اللون الأزرق الساطع. كانت محاطة بعلامات سوداء. من النوع الذي قد يخطه طفل في الرابعة عشرة من عمره على يده اليسرى.
“ليس هذا هو السبب.” كنت مقتنعًا بأنني على صواب، لكن رويجيرد أسكتني.
“ما… هذا؟”
“بالتأكيد ليس عندما يقومون بتقطيع صيدهم هناك؟”
لاحظت نظرة رويجيرد والهالة المزعجة المنبعثة من تلك العلامات، لذا لم أستطع إجبار نفسي على المزاح.
كان رويجيرد يحمل ضغينة ضد لابلاس أيضًا. وبناءً على ذلك، عندما تخيلت هذا المشهد، اعتقدت أنه سيوافق بسهولة.
ربما لأنني أقوى مما كنت عليه في السابق—أشعر أنني أكثر إدراكًا لمدى قوة وخطورة الآخرين… “أنا ممسوس من قبل ملك الهاوية فيتا،” قال.
شكراً لله. لن ينتهي بنا الأمر بقتل بعضنا البعض.
ملك الهاوية فيتا: أحد سكان “الجحيم”، وهي متاهة في القارة الإلهية. تلميذ محتمل لإله البشر.
كل ما سمعته عن فيتا من أورستيد كان اسمه فقط. لم أكن أعرف كيف يبدو أو ما هي قناعاته. تبين أنه يمتلك الناس، مما يعني أنه كائن حي يمكنه تقسيم نفسه. نوع من البكتيريا، على ما أعتقد؟
“قسم ملك الهاوية فيتا جسده بين المصابين في القرية. فروعه تكبح تقدم الوباء.”
غادر رويجيرد القرية. أخرجت لفافة “روح ضوء المصباح” لأضيء ما حولي. سار رويجيرد أمامي في الظلام وكأنه يقول إنه لا يحتاج إلى الضوء. وصلنا إلى فسحة في الغابة، وتوقف.
“إذا كنت… ممسوسًا… هل أنت بخير؟”
“رويجيرد؟!” ركضت نحوه بذعر. في اللحظة التالية، رفع رأسه فجأة وأمسك بكتفي.
“لم أعانِ من أي تشوهات. لقد تباطأ تقدم المرض، وخفت حدة الأعراض. هذا كل شيء.”
سافروا طويلًا، باحثين عن أرض يخشى البشر وطأها، حيث يمكنهم عيش حياتهم بسلام. وأخيرًا، وجدوا هذا المكان: غابة اللاعودة، خلف وادي التنين الأرضي.
“ألم يقل لك، على سبيل المثال، أي شيء؟”
كان وباءً غامض المنشأ. تشبه الأعراض المبكرة نزلة البرد، ولكن مع مرور الوقت، ضعف المصابون، وعانوا من رعشات لا يمكن تفسيرها، وأصبحت رؤية عينهم الثالثة غائمة. كان ينتهي الأمر بالموت. لم يكن للسحر العلاجي أي تأثير.
“لا.”
لم أكن أعرف ما هو الشيء الصحيح الذي يجب فعله. كانت مهمتي هي القضاء على غيس. بالتأكيد، كان جعل رويجيرد حليفًا لي جزءًا من الخطة، ولكن بعد كل هذا العناء لتجنب ملاحظة غيس، هل يمكنني تبرير إجراء غير ضروري قد يتسبب في كشفي؟ ولكن إذا لم أفعل ذلك، فقد أترك قبيلة السوبيرد للذبح. من أجل ماذا كانت كل تماثيل رويجيرد وكتب الصور التي بعتها؟ فعلت كل ذلك لأنني أردت المساعدة في استعادة شرف السوبيرد – لإنقاذ رويجيرد.
كل ما سمعته عن فيتا من أورستيد كان اسمه فقط. لم أكن أعرف كيف يبدو أو ما هي قناعاته. تبين أنه يمتلك الناس، مما يعني أنه كائن حي يمكنه تقسيم نفسه. نوع من البكتيريا، على ما أعتقد؟
“لكن الزواج بثلاث زوجات، هذا يشبهك تمامًا. هل لديك أطفال بالفعل؟”
“لكن من المفترض أن يكون ملك الهاوية فيتا في المتاهة في الجحيم، في القارة الإلهية… كيف؟”
“وإذا لم تسر الأمور على ما يرام مع مملكة بيهيريل، يمكنك دائمًا الانتقال إلى بلد صديقي.”
“عندما كانت الأمور سيئة بالنسبة للقرية، جاءني رجل بزجاجة. كان فيتا بداخلها.”
وقعت عيناي على قلادة روكسي التي أعطيتها له معلقة على الحائط. لقد احتفظ بها طوال هذا الوقت.
“ذلك الرجل… لم يكن… هو، أليس كذلك؟”
لقد تبعناه كما طُلب منا، وهكذا وصلنا إلى هذه القرية. لم يكن هناك الكثير مما يمكن تسميته محادثة في هذه الأثناء.
“كان غيس.”
الفصل الرابع: قرية السوبيرد
لا…
أوضحت قائلًا: “أنا بشري، ولدي قدر لا بأس به من النفوذ السياسي. طوال هذا الوقت، اصطاد السوبيرد الوحوش الخطيرة داخل الغابة لحماية قرية بشرية. وقد استفادت مملكة بيهيريل من ذلك. إذا شرحت الأمر بوضوح، أعتقد أنني أستطيع على الأقل إقناعهم بترك زاوية من الغابة لكم لتعيشوا فيها.”
“قال غيس إن معركة عظيمة ستقع في هذه البلاد، وأنه يريد مني مساعدته عندما يحدث ذلك. قلت إنني سأفعل. كنت مترددًا في الاعتماد على كيان غامض مثل ملك الهاوية فيتا، لكن لم تكن لدي خيارات أخرى. وقد تباطأ تقدم المرض حقًا. نجا الجميع.” ابتسم رويجيرد بمرارة. “فقط، لم أتخيل أبدًا أن عدو غيس في تلك المعركة سيكون أنت…”
السوبيرد ليسوا شياطين…
كان قلبي يخفق بشدة. لقد فكرت لفترة وجيزة في أن رويجيرد قد ينقلب ضدي. الآن وقد حدث ذلك، لم يتوقف نبضي عن التسارع.
“هل أنت متأكد حقاً من أنك تستطيع الوثوق به؟”
“الوباء لم يُشفَ تمامًا. قيل لي إنه إذا مات ملك الهاوية فيتا، ستموت فروعه أيضًا. إذا حدث ذلك، ستلتهم الأمراض القرية مجددًا.”
“الكراهية التي يكنّها البشر للسوبيرد في تضاؤل. في مملكة بيهيريل، تقبلوا حتى الغيلان الذين لا يشبهون البشر على الإطلاق. لا أعتقد أن المملكة ستكون معارضة جدًا للفكرة. كنيسة ميليس لا تملك نفوذًا كبيرًا في هذه المناطق. إذا جعلت حلفائي ينشرون قصصًا إيجابية عن السوبيرد في جميع أنحاء الأرض أثناء العمل معكم، فأعتقد أن الناس سيتقبلون ذلك.” قلت كل هذا بسرعة كبيرة.
لم أقل شيئًا. “عليّ أن أقاتلك،” قال رويجيرد بنفس التعبير الصادق الذي كان يرتديه دائمًا. “ليس لأنني أريد ذلك، بالطبع. بدونك، لم أكن لأصل إلى هنا أبدًا. كنت سأظل هائمًا في قارة الشياطين ورأسي مليء بالأفكار الحمقاء.”
دون تفكير، قلت باندفاع: “إذا أردتم، يمكنني التفاوض مع مملكة
“أنا مدين لك بالكثير يا رويجيرد. لا أريد قتالك.”
الشياطين، تجول السوبيرد من مكان إلى آخر في جميع أنحاء العالم، ولم يجدوا سوى الاضطهاد أينما ذهبوا. في بعض الأحيان كان الفرسان والجنود يطاردونهم. كان لاجئو السوبيرد يتجنبون الأراضي المفتوحة، ويسافرون بدلًا من ذلك عبر الغابات وسفوح الجبال، بحثًا عن أرضهم الموعودة.
“يجب علينا ذلك. إنها قصة تتكرر منذ فجر التاريخ.”
“أنا أتفهم ذلك،” قلت. “سيهاجم البشر بعد ستة عشر، ربما سبعة عشر يومًا من الآن. في الوقت الحالي، لا يزال هناك وقت للتفاهم معهم. أرجو ألا تستغرقوا وقتًا طويلاً.”
“أجل، أراهن على ذلك.” شخصان مدينان لبعضهما البعض يصبحان عدوين. إنه أمر يعذبهما، لكنهما يتقاتلان حتى يموت أحدهما، ويُترك الناجي بقلبٍ ممزق. ربما تتكرر القصة نفسها في كل مرة تندلع فيها حرب.
“أتوقع أن الوحوش خرجت من الغابة بينما كنا نعاني من الطاعون.”
لكن هذه المرة كانت مختلفة بالتأكيد. لا بد أن هناك شيئاً يمكنني فعله هذه المرة. كنا الاستثناء، هذا كل ما في الأمر، كان يجب أن نكون الاستثناء.
قلت لـ رويجيرد: “المملكة ستدمر هذه القرية”. أخبرته عن الشائعات المنتشرة في مملكة بيهيريل وما ينوي الملك فعله.
كانت هناك طريقة لتجنب القتال. إذا زال سبب قتالنا، على
لاحظت نظرة رويجيرد والهالة المزعجة المنبعثة من تلك العلامات، لذا لم أستطع إجبار نفسي على المزاح.
سبيل المثال. كان عليّ فقط القضاء عليه. لو كنت أعرف فقط ما هو.
بحلول الوقت الذي أدركت فيه ذلك، كان قد فات الأوان. اقترب وجه رويجيرد من وجهي وقبلني. تدفق سائل إلى فمي، ثم بدأ يتلوى ككائن حي وهو ينزلق إلى أسفل حلقي.
كان أورستيد وإله البشر سبباً واحداً، لكنني لم أستطع خيانة أورستيد في هذه المرحلة. كان الأمر يتعلق بي وبرويجيرد. السبب الذي جعل رويجيرد مضطراً لقتالي: شعبه، رفاقه من السوبيرد. لو لم يعد هناك المزيد من السوبيرد… لا، كان ذلك وحشياً. ثم أدركت الأمر فجأة. إنه الوباء. الوباء الذي كان يلتهم السوبيرد. إذا اكتشفت كيفية علاجه، فسأجعل كل السوبيرد في صفي.
“هذا المكان مرعب،” قلت بصوت خافت.
“إذا وجدت طريقة لعلاج الوباء تماماً، هل ستخونهم وتنضم إلي؟”
في الوقت الحالي، نحن في خضم جمع الحلفاء لهزيمة إله الشياطين لابلاس عندما يُبعث بعد ثمانين عامًا من الآن. كان التحضير للمعركة يسير على ما يرام، لكن بعد ذلك انشق جيس وانضم إلى جانب إله البشر. ثم جاءت رسالة جيس والتسريب الذي أعلمنا بوجوده هنا في مملكة بيهيريل. لقد أرسلنا حلفاء موثوقين في جميع أنحاء المملكة لإيقافه.
أظلم وجه رويجيرد قليلاً عند كلمة “تخون”. كانت نظرته حادة، لكنني لم أحول بصري عنه. ربما كان غيس قد سبقني إلى رويجيرد، لكن رويجيرد أخبرني بالأمر. لو كان في صف غيس تماماً، لكان بإمكانه قتلي دون أن يقول شيئاً. كان رويجيرد متردداً. ولهذا السبب أحضرني إلى هنا.
تأملت ذلك. “إذن النمط المعتاد سيكون زعيم القرية، أليس كذلك؟”
التوى فم رويجيرد وقطب حاجبيه. كنت أعتبر نفسي صديقه، وكنت متأكداً أنه يفكر بالطريقة نفسها تجاهي. لكنه شعر أيضاً بالالتزام تجاه غيس – وبالتبعية تجاه إله البشر، الذي أصدر أوامره لغيس – لإنقاذ شعبه. كان رويجيرد رجلاً صاحب ضمير، في نهاية المطاف.
“إذا وجدت طريقة لعلاج الوباء تماماً، هل ستخونهم وتنضم إلي؟”
قلت: “أخبرتك أن إله البشر قد خانني. لا توجد طريقة تضمن أنه لن يفعل الشيء نفسه مع السوبيرد. حتى غيس تعرض للخيانة. لقد قتل إله البشر كل شعبه. تبع غيس إله البشر بعد ذلك. من الممكن أنه بمجرد انتهاء المعركة، سيرحل ملك الهاوية فيتا ببساطة، وسيموت
آه، كان هذا تمامًا مثل الأيام الخوالي. كان هناك الكثير مما أردت قوله، الكثير مما أردت إخباره به. عن إيريس، عن بول… وكان هناك أيضًا الكثير مما أردت سؤاله عنه؛ عن هذه القرية، على سبيل المثال، وعما كان يفعله. في الواقع، لم أكن بحاجة للسؤال عن القرية. فقد وجد رويجيرد ما كان يبحث عنه طوال ذلك الوقت. لقد وجده أخيرًا.
السوبيرد على أي حال.”
“…آه!” أمسك رويجيرد صدره فجأة وانحنى.
حتى لو كنت تشعر بالدين تجاه إله البشر، فمن المحتمل جداً أن يخونك في النهاية على أي حال. كان إله البشر وغداً بهذا الشكل. بالنسبة لي، كان مجرد تكهنات عدو، لكنني لم أستطع ترك رويجيرد في الظلام بشأن ما تورط فيه.
“كنت أتوقع وجود المزيد من الناس في قرية بهذا الحجم.”
لم يقل شيئاً، بل نظر إلي بصمت. تحدقنا في بعضنا البعض لفترة، حتى تحدث رويجيرد أخيراً.
قبل أن أحكي قصتي، أخبرني رويجيرد كيف وصل إلى القرية. حدث ذلك بعد أن أوصل نورن وإيشا إليّ، حين انطلق في رحلة للبحث عن الناجين من السوبيرد. خطط للتنقل من بلد إلى آخر والبحث في شمال القارة الوسطى. ومع ذلك، لم يكد يغادر القرية حتى لحق به باديغادي.
“إذا كان مثل هذا العلاج موجوداً حقاً، فنعم. أريد أن أقاتل بجانبك أيضاً.” صرخت: “رويجيرد…!” وانطلقت مني تنهيدة ارتياح.
أدار رويجيرد ظهره لي. عقد ذراعيه وهو يفكر. ثم نظر إلى السماء، وكأن فكرة ما قد خطرت بباله. كان القمر معلقاً ضخماً فوقنا.
شكراً لله. لن ينتهي بنا الأمر بقتل بعضنا البعض.
استدار محارب السوبيرد نحونا وقال باقتضاب: “اتبعوني”، قبل أن يمشي مبتعداً مرة أخرى.
“لكن هل يوجد مثل هذا العلاج؟”
منح الزعيم إذنه، وبدأنا أنا ورويجيرد في تبادل ما نعرفه.
“يعرف أورستيد كل أنواع الأشياء عن العالم. إذا سألته، فقد يعرف شيئاً.”
ملك الهاوية فيتا: أحد سكان “الجحيم”، وهي متاهة في القارة الإلهية. تلميذ محتمل لإله البشر.
لكن هل سيخبرني أورستيد؟ لم يخبرني من قبل. لم يخبرني حتى أن السوبيرد كانوا هنا.
أظلم وجه رويجيرد قليلاً عند كلمة “تخون”. كانت نظرته حادة، لكنني لم أحول بصري عنه. ربما كان غيس قد سبقني إلى رويجيرد، لكن رويجيرد أخبرني بالأمر. لو كان في صف غيس تماماً، لكان بإمكانه قتلي دون أن يقول شيئاً. كان رويجيرد متردداً. ولهذا السبب أحضرني إلى هنا.
سأسأله بوضوح عن كل ذلك. يمكنني القلق بشأن ما إذا كنت سأقاتل رويجيرد بعد ذلك.
إنه لأمر رائع أن يكون لديك منزل… تباً، سأبدأ في البكاء مرة أخرى.
“انظر، أنا متأكد من وجود طريقة لمواجهة الأمر. أرجوك، امنحني بعض الوقت قبل أن تبدأ في اعتباري عدوك.”
“ألم يقل لك، على سبيل المثال، أي شيء؟”
كنت أؤجل المشكلة. لم تكن تلك خطوة جيدة. سيظل هناك وقت لنكون أعداء لاحقاً، إذا تبين أنه لا يوجد شيء يمكن القيام به.
حدث هذا قبل مئات السنين. بعد طردهم من قارة
“جاء أورستيد إلى هنا مرة واحدة، قبل غيس.”
ملك الهاوية فيتا: أحد سكان “الجحيم”، وهي متاهة في القارة الإلهية. تلميذ محتمل لإله البشر.
“ماذا؟” أصابتني هذه المفاجأة المفاجئة بالذهول. كان أورستيد هنا؟ متى؟
لماذا بنى السوبيرد قريتهم في مكان كهذا؟ لنفس السبب تقريبًا الذي ذكرته العجوز لنا في قرية وادي التنين الأرضي.
“قبل حوالي عامين، عندما بدأ الناس يمرضون لأول مرة. لم يفعل شيئاً. لم نكن نعرف عن علاقته بك، بالطبع، لذا طردناه… إذا كان ما قلته صحيحاً، فقد كنتما حليفين بالفعل آنذاك.” ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ ما الذي يحدث؟
“أنا مدين لك بالكثير يا رويجيرد. لا أريد قتالك.”
“هل أنت متأكد حقاً من أنك تستطيع الوثوق به؟”
“هل يمكننا حتى الوثوق بهذا الرجل؟”
لم يخبرني أورستيد عن السوبيرد. حتى الآن، كانت هناك فرصة ضئيلة بأنه لم يكن يعلم، لكن تلك الفرصة تلاشت. الثقة… العلاج… مستحيل. لم أكن أعرف ماذا أفعل.
“هل هذا البشري جدير بالثقة؟” سأل.
ومع ذلك، أجبت: “أنا متأكد.”
“مم، رويجيرد؟” سألتُه.
لطالما كان أورستيد جيداً معي. ربما كان لديه سبب وجيه هنا أيضاً. قد يعترض السوبيرد طريقه في المستقبل، على سبيل المثال. يمكننا توضيح كل شيء إذا تحدثت معه حول هذا الأمر. لقد جاء أورستيد إلى القرية، لكنه لم يقتلهم جميعاً. ربما جاء إلى هنا بنية القيام بذلك، لكنه لم ينفذ الأمر. كان لدي نظرية حول ذلك.
“لقد فعلت،” وافق رويجيرد، وارتسمت ابتسامة في عينيه. هنا، كان محاطًا بأشخاص مثله. حسنًا، ليسوا مثله تمامًا؛ فالأربعة الآخرون هنا بدوا قساة بعض الشيء، لكن رويجيرد بدا سعيدًا بينهم.
قلت: “أنا متأكد من أنني أستطيع الوثوق بأورستيد.” لقد بقيت مع أورستيد حتى الآن. لم أشك في ذلك على الإطلاق. صحيح أنه أحياناً لا يخبرني ببعض الأشياء ويفشل في التواصل معي بالقدر الذي ينبغي عليه، ولكن عندما يتعلق الأمر بهدفنا في القضاء على إله البشر، يمكنني الوثوق به.
“هاه؟ انتظروا، لم أصل بعد إلى سبب وجودي هنا،” قلت بسرعة.
“لا أحب حقاً قول الأمر بهذه الطريقة، لكن ليس عليك الوثوق بأورستيد. ثق بي. لن أفعل أي شيء لإيذاء السوبيرد أبداً.”
“عندما كانت الأمور سيئة بالنسبة للقرية، جاءني رجل بزجاجة. كان فيتا بداخلها.”
أدار رويجيرد ظهره لي. عقد ذراعيه وهو يفكر. ثم نظر إلى السماء، وكأن فكرة ما قد خطرت بباله. كان القمر معلقاً ضخماً فوقنا.
إذا فشلت المفاوضات، سأقوم أنا بالدفاع عن قرية السوبيرد بنفسي.
“…آه!” أمسك رويجيرد صدره فجأة وانحنى.
“يجب علينا ذلك. إنها قصة تتكرر منذ فجر التاريخ.”
“رويجيرد؟!” ركضت نحوه بذعر. في اللحظة التالية، رفع رأسه فجأة وأمسك بكتفي.
“لكن ما يقوله لا يصدق.”
كان هناك خطب ما. لقد تغير شيء ما في وجه رويجيرد. كانت عيناه زرقاوين بالكامل؛ بياض العين، والقزحية، والبؤبؤ، كلها تحولت إلى اللون الأزرق الداكن. كان فمه نصف مفتوح، وبدا وكأنه يهذي بكلمات غير مترابطة. استعادت الجوهرة الموجودة على جبينه لونها الأحمر، لكن العلامات المحيطة بها كانت تبعث توهجًا مقلقًا. حين رأيت ذلك، أدركت الحقيقة.
سيكون إقناع مملكة أسورا أمرًا صعبًا. ففي نهاية المطاف، كانت كنيسة ميليس قوية جدًا هناك. لكن كانت هناك غابة شاسعة على الحدود الشمالية لأسورا لا تنتمي لأي دولة.
“أأنت تتعرض للسيطرة؟!”
“في الاجتماع، كذبت كذبة،” قال. لم أقل شيئًا. “الشيوخ يعتقدون أن تلك الكذبة حقيقة.”
تبًا. لقد أخبرني بوضوح أنه ممسوس. لمجرد أنه قال إنه لم يحدث شيء حتى الآن، فهذا لا يعني أنه كان ينبغي عليّ الانخراط في هذه المحادثة.
تحدث الآخرون الجالسون حول الزعيم فيما بينهم. كانوا ثرثارين لدرجة أنه كان من الصعب تصديق أنهم من نفس عرق رويجيرد. بدا جميع السوبيرد صغار السن جدًا، لدرجة أن الأمر بدا وكأنني أشاهد اجتماع جمعية ملاك المنازل في حي عصري للخريجين الجامعيين. لو كان بإمكاني فقط تصوير هذا المشهد ونشره في جميع أنحاء المجتمع البشري، لكانوا على الأقل رأوا أن
بحلول الوقت الذي أدركت فيه ذلك، كان قد فات الأوان. اقترب وجه رويجيرد من وجهي وقبلني. تدفق سائل إلى فمي، ثم بدأ يتلوى ككائن حي وهو ينزلق إلى أسفل حلقي.
كنت أؤجل المشكلة. لم تكن تلك خطوة جيدة. سيظل هناك وقت لنكون أعداء لاحقاً، إذا تبين أنه لا يوجد شيء يمكن القيام به.
الشياطين، تجول السوبيرد من مكان إلى آخر في جميع أنحاء العالم، ولم يجدوا سوى الاضطهاد أينما ذهبوا. في بعض الأحيان كان الفرسان والجنود يطاردونهم. كان لاجئو السوبيرد يتجنبون الأراضي المفتوحة، ويسافرون بدلًا من ذلك عبر الغابات وسفوح الجبال، بحثًا عن أرضهم الموعودة.
