الفصل الخامس: فيتا، ملك الهاوية
الفصل الخامس: فيتا، ملك الهاوية
“أليس الأمر واضحاً؟” سأل.
“آآآه…!” قفزت واقفًا، وأنا ألهث وأتطلع حولي. رأيت نار مخيم وغابة غير مألوفة يضيئها ضوء النار. كان القمر والنجوم يتلألآن في السماء، والحشرات تصدر أصواتها في الأفق. كان قلبي يخفق بشدة. شعرت بذراعيّ ثقيلتين ومخدرتين، وكأنني كنت أقبض على قبضتيّ بقوة أو أن الدورة الدموية قد انقطعت عنهما أثناء نومي. كان فمي جافًا جدًا لدرجة أن لساني التصق بسقف حلقي. كان شعورًا مقززًا.
قالت إيريس ببرود: “لا داعي لأن تذهب يا عزيزي”. ومع ذلك، لم يكن الأمر وكأن لدي أشياء أكثر أهمية لأقوم بها.
“ما الخطب؟” جاء صوت من جانبي. التفت برأسي لأرى امرأة.
“فهمت!”
كانت تجثو على ركبة واحدة بجانبي، وتنظر إليّ بتعبير قلق. كان لديها شعر أشقر ناعم وعينان واثقتان؛ لم تكن فائقة الجمال، لكنها كانت نحيلة وذات ملامح جذابة.
قالت إيريس ببرود: “لا داعي لأن تذهب يا عزيزي”. ومع ذلك، لم يكن الأمر وكأن لدي أشياء أكثر أهمية لأقوم بها.
“…سارا.”
***
“لقد قفزت فجأة. هل كان كابوسًا؟”
لو لم تنتهِ زينيث بتلك الحالة في متاهة الانتقال، ولو لم أتزوج سيلفي أو روكسي، ولو لم أخض أي علاقات عاطفية أخرى، أراهن أن زينيث كانت ستبدأ بالتدخل في حياتي العاطفية. لو وافقت، لكانت ستشعر بسعادة غامرة مثل فتاة صغيرة تجعل دمياها تتبادلان القبلات وتستعجل الأمور. ولو كانت سيلفي تعيش بالقرب، لربما فعلت كل ما في وسعها لتقريب المسافات بيني وبينها.
“كابوس…؟ أوه، أجل. ربما.”
كنت قد تذكرت بالفعل. تذكرت الأشخاص الذين لم يكونوا هنا— سيلفي وروكسي وإيريس، والأطفال المرحين الذين أنجبناهم معًا. العائلة السعيدة التي لا تعوض والتي بذلت كل ما في وسعي لبنائها. أغلى شيء أملكه. زينيث لم تكن مثل بول. كانت في حالة تشبه الغيبوبة، لكنها لم تكن ميتة.
شعرت بالفعل وكأنني حلمت حلمًا غريبًا. لكنني لم أستطع تذكر ماهية ذلك الكابوس. كنت متأكدًا من أنه كان كابوسًا… لكنه تلاشى من ذاكرتي. الأحلام هكذا دائمًا.
“أجل؟ لا شيء مفقود، هاه؟ حسناً، هذا مريح.”
“تماسك، حسنًا؟ سنذهب إلى المتاهة غدًا. لن يجد أحد الأمر مضحكًا إذا أفسدت المهمة الحقيقية لأنك تعاني من قلة النوم.”
لو لم تنتهِ زينيث بتلك الحالة في متاهة الانتقال، ولو لم أتزوج سيلفي أو روكسي، ولو لم أخض أي علاقات عاطفية أخرى، أراهن أن زينيث كانت ستبدأ بالتدخل في حياتي العاطفية. لو وافقت، لكانت ستشعر بسعادة غامرة مثل فتاة صغيرة تجعل دمياها تتبادلان القبلات وتستعجل الأمور. ولو كانت سيلفي تعيش بالقرب، لربما فعلت كل ما في وسعها لتقريب المسافات بيني وبينها.
“أعلم ذلك.”
“سنعتزل نحن أيضًا عندما ينتهي هذا، أليس كذلك؟”
قالت سارا وهي تضحك: “لا أستطيع حتى تخيلك ترتكب خطأ فادحًا يؤدي إلى مقتل أحد أعضاء الفريق أو أي شيء من هذا القبيل”. جلست بجانبي، وتلامست كتفانا. وضعت ذراعي حولها، ثم أراحت رأسها على كتفي. كانت رائحتها جميلة.
***
“سنعتزل نحن أيضًا عندما ينتهي هذا، أليس كذلك؟”
لم تكن تلك هي المشكلة. لم يبدُ أن القليل من اللمس الإضافي سيضر، فقط لنظهر أننا… نحب بعضنا البعض؟
“أجل.” لم نكن أنا وسارا مجرد مغامرين في فريق واحد. كنا
هناك كنت عندما انضممت إلى فريق “كاونتر آرو”. في البداية، ظننت أنني اكتفيت من كوني في فريق، وكنت باردًا مع سارا والآخرين. لكنهم جميعًا عاملوني بلطف، خاصة تيموثي، قائدهم، وسوزان، نائبة القائد. انتهى بنا المطاف بالعمل معًا في نفس المدينة لفترة. كانت سارا الوحيدة التي كانت تتجنبني حتى تسبب حادث معين في تغيير مفاجئ.
حبيبين ومخطوبين.
آه، صحيح! حسناً، كنا في الحمام، ولم أستطع كبح جماحي. كانت دائماً تغازلني، وكل عام كان جسدها يصبح أكثر… لكن مهلاً، ماذا؟
كان استكشاف هذه المتاهة سيكون الأخير لنا؛ فقد كنا نخطط للاعتزال من حياة المغامرة والزواج. كيف انتهى بي المطاف معها؟ القصة ليست طويلة جدًا. حدث ذلك عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري تقريبًا… لقد حدث الكثير. كنت قد فقدت الأمل في حياتي، وكنت بالكاد أجرجر نفسي. كانت روحي في الحضيض. كنت مجرد ظل لنفسي بينما أبحث عن زينيث.
“مهلاً، أنا لا أقول ذلك لأنني أستمتع بهذا.”
هناك كنت عندما انضممت إلى فريق “كاونتر آرو”. في البداية، ظننت أنني اكتفيت من كوني في فريق، وكنت باردًا مع سارا والآخرين. لكنهم جميعًا عاملوني بلطف، خاصة تيموثي، قائدهم، وسوزان، نائبة القائد. انتهى بنا المطاف بالعمل معًا في نفس المدينة لفترة. كانت سارا الوحيدة التي كانت تتجنبني حتى تسبب حادث معين في تغيير مفاجئ.
“الغرور يسبق السقوط، على ما يبدو”.
باختصار، أنقذت حياتها فوقعت في حبي. كانت سارا امرأة حازمة، تبدو منيعة من الخارج، لكنها لم تحاول حقًا إخفاء مشاعرها. كانت سريعة في تصرفاتها، لذا اشتعلت علاقتنا بسرعة أيضًا. عندما قضيت ليلة مع سارا، لم أكن أعتقد أنني أحبها كثيرًا بعد. كنت قد لاحظت وجودها، لكنني حافظت على مسافة بيننا. أعتقد أن السبب هو أنني كنت عذريًا في حياتي السابقة. ربما لهذا السبب وقعنا في الحب بشكل طبيعي جدًا. ذلك الاحتكاك الطبيعي بين إصرارها وتراجعي…
أجل، هكذا جرت الأمور. ليليا ونورن تعيشان في منزل بول الآن أيضاً. كان بول يلومني لعدم ذهابي لإنقاذه، لكننا أصبحنا على وفاق الآن.
تجاوزنا ذلك الخط الأول مبكرًا، ولكن بعد ذلك، ومع تعرفي عليها أكثر فأكثر، تطورت مشاعري تجاهها دون استعجال.
قد يكون الحصول على إجابة مباشرة أمرًا صعبًا، ولكن من خلال الطفلة المباركة، كان بإمكاني حتى طلب النصيحة منها عندما تكون سيلفي في مزاج سيئ، أو عندما تكون روكسي غاضبة، أو عندما تثور إيريس في وجهي. لم تعد زينيث قادرة على الابتسام، لكنني كنت أعلم أنها ستكون في غاية السعادة لتقديم النصيحة لي. لذا، انتهى الأمر. هذا الحلم الذي أردت أن أبقى غارقًا فيه إلى الأبد. هذا الحلم عن زينيث المرحة والطيبة. واجهت زينيث، ومددت يدي، ولمست وجهها.
لهذا السبب استمرت علاقتنا طويلًا. واصلنا أنا وهي المغامرة في ظل حبنا الجديد. كانت إيليناليز هي السبب في تغير الأمور. فقد أخبرتني أن زينيث على قيد الحياة، وأن بول وتالهاند وجيس يعملون على إنقاذها.
“كان ذلك كابوساً مروعاً…” تمتمت.
قررت على الفور الذهاب لدعم بول. غادرنا أنا وسارا فريق “كاونتر آرو” وتوجهنا إلى قارة بيغاريت. كانت مهمة الإنقاذ ناجحة تمامًا، ثم عدنا إلى الديار.
هل كانت هذه… جثة ملك الهاوية فيتا؟
بعد ذلك قالت لي زينيث: “أريدك أن تعيش لنفسك”، وهكذا واصلنا أنا وسارا المغامرة. لقد قمنا الآن بتطهير خمس متاهات عالية الصعوبة كفريق مغامرين من الرتبة S. كان العالم بأسره يعرف عنا.
“إذاً ماذا—؟” بدأت، وأمسكت بول من صدر قميصه. لكنني رأيت ذلك حينها.
“مهلًا، روديوس؟” نادت سارا.
“ربما تتوق إلى ذلك النوع من الحياة،” تابعت. “كانت هناك الكثير من الأعمال الحكومية العاجلة مؤخراً، أليس كذلك؟ حياة العائلة المالكة بالتأكيد ليست سهلة. في وظائفنا، حتى أصغر الأشياء تجلب معها مسؤولية كبيرة—لكن لا يوجد ضمان بأن سعادتنا ستكون كافية لجعل تلك المسؤولية تستحق العناء. يمكن للشخص الواحد أن يختبر قدراً محدوداً من السعادة.”
“همم؟”
شعرت بغصة من الحنين إلى وقتي في جامعة السحر. لقد التحقت بالجامعة، ثم التقيت بأرييل. على الرغم من خروجها خاسرة في صراع سياسي وطردها من مملكتها، إلا أنها لم تستسلم وظلت تجمع الحلفاء. لقد اختارتني، الشخص الوحيد في جامعة السحر الذي كان بإمكانه أداء السحر دون تعويذات صوتية. حتى ذلك الحين، كانت رائعة وذات كاريزما طاغية. كنت باردًا تجاهها، جزئيًا لأن ذلك كان رد فعلي الصحيح بينما كنت أعاني من الضعف الجنسي. تغيرت الأمور عندما عالجتني. كانت طريقتها قاسية بعض الشيء؛ فقد استخدمت مثيرًا للشهوة الجنسية لتجبرني على الانجذاب إليها ومبادلتها المشاعر. في ذلك الوقت، لم أدرك أن كل ذلك كان من تدبيرها. ظنًا مني أنني فعلت شيئًا فظيعًا، أصبحت حليفها بدافع الشعور بالذنب والرغبة في التكفير عن خطئي.
ضحكت وقالت: “لا شيء”.
“بالمناسبة، أين الجميع؟”
أحببت ابتسامتها ومددت يدي بعفوية نحو مؤخرتها. سايرتني سارا في مشاغبتي دون مقاومة. في الماضي، كانت ستحدق بي بغضب، لكن الآن أصبح ذلك جزءًا من مودة جسدية روتينية بيننا. نظرنا في أعين بعضنا البعض، وأيدينا على أجساد بعضنا. فجأة، مر شيء ما عبر وجهها. بدت سارا قلقة.
باستثناء ربما أنها كانت تمتلك بعض العيوب. كانت مجادلة، وكانت تعطي الأولوية للمنطق على العاطفة بشكل مبالغ فيه. كما أن ميولها كانت فريدة بعض الشيء. الليلة الماضية… لا، دعنا لا ندخل في ذلك. لا يمكن تسمية ذلك عيباً—على الأقل، ليس من وجهة نظري.
“بمجرد أن نتوقف عن كوننا مغامرين، هل تعتقد أننا سننجح في حياتنا؟” سألت.
آه، صحيح. عندما سمع بول أنني أصبحت ملكاً، جاء مباشرة إلى هنا ليعلن ولاءه لخدمتي. ورغم عدم توافقه مع عائلة نوتوس، فقد انحنى لهم أيضاً. كفارس، كان يسعى دائماً لحمايتي.
“هل تطرحين هذا الموضوع الآن؟ هل تراجع حماسك؟”
“لقد حلمت للتو بحلم غريب. عندما كنا في جامعة السحر… لينيا، تلك المرأة من عرق الوحوش، كانت هناك، أليس كذلك؟ في حلمي، كنا متزوجين ولدينا أطفال حتى. كنت محاضراً أعلم الأطفال السحر غير المنطوق.”
“نحن سنتزوج ونستقر، وهذا يعني أن أصبح أماً أيضاً، أليس كذلك؟ الطبخ، والتنظيف، والغسيل… وتربية طفل… لا أعرف إن كنت أستطيع فعل ذلك.”
“ما هذا؟”
“هذا لا بأس به. سأقوم أنا بذلك حينها. يمكنك الاستمرار في فعل ما تجيدينه.”
“بالمناسبة، أين الجميع؟”
“أتعتقد ذلك حقاً؟”
“هل تطرحين هذا الموضوع الآن؟ هل تراجع حماسك؟”
“أنا متأكد من ذلك.”
ارتديت أرديتي وتوجهت إلى العمل. كنت قد انضممت إلى نقابة السحرة بعد التخرج مباشرة وأصبحت الآن مدرساً في جامعة السحر. كنت أدرس فصولاً عن السحر غير المنطوق. كان أسلوباً عملياً للغاية، لذا كانت دورتي تحظى بشعبية كبيرة. إذا أثبتُّ أن طريقة تدريسي للسحر غير المنطوق ناجحة وأن طلابي يؤدون بشكل جيد، فقد أتطلع لمنصب نائب المدير أو حتى المدير لاحقاً.
كانت سارة لا تزال متوترة بشأن تكوين أسرة. لطالما كانت مغامرة؛ لم تعرف أي أسلوب حياة آخر. كانت مخاوفها بشأن كيفية تعاملها مع التحول المفاجئ إلى زوجة وأم واضطرارها للقيام بالأعمال المنزلية تتكرر مراراً وتكراراً. لم يكن الأمر أنني لم أفهم شعورها، لكنني كنت متقمصاً لروح من حياة أخرى—كانت لدي ذكريات من حياتي السابقة. عندما متّ، كانت التوقعات الثقافية في اليابان قد بدأت تتحول نحو توقع أن يلعب الرجال والنساء دوراً فعالاً في رعاية الأطفال. لم أشعر بأي حاجة للتمسك بفكرة أن تقوم سارة بكل الأعمال المنزلية. كان بإمكاننا حتى ترتيب الأمور بحيث تعمل هي وأكون أنا الزوج الذي يبقى في المنزل. حتى عندما أخبرت سارة بذلك، لم تبدُ مقتنعة.
“أدركت أخيراً؟ كل هذا من فعل ملك الهاوية فيتا. انتهت هذه المهزلة”. ملك الهاوية؟ صحيح. ملك الهاوية فيتا. الآن تذكرت.
“لا فائدة من القلق بشأن المستقبل. علينا فقط أن نبذل قصارى جهدنا في كل لحظة.”
ففي النهاية، كان بول ميتاً. لقد انتزعت هيدرا الماناتايت ساقيه في أعماق متاهة الانتقال في قارة بيغاريت، ومات. بسبب خطئي.
“تقول ذلك، لكن كل ما تهتم به هو الليلة التي تلي الزفاف.”
كانت المهمة الأولى لهذا اليوم تتعلق بمسألة طرأت خلال الليل. لم يسارع أحد لإيقاظنا، لذا فمن المرجح أنها ليست عاجلة. سنخصص ساعتين من وقتنا لحلها بهدوء، ثم نلتقي بقائد فرسان النظام قبل الغداء. وبعد تناول الطعام، لدينا مقابلات مع النبلاء الذين لديهم مواعيد مسبقة. وفي فترة ما بعد الظهر، ربما سأطلع على بعض الالتماسات. سيكون من الرائع لو تمكنت من التخطيط لعطلة أيضاً. كنت أرغب في إنجاب طفل من إيريس قريباً، وكنت أستمتع بدوري كفحل.
“مهلاً، هذا ليس صحيحاً.”
“…لا. أنا آسف، فأنا دائماً أترك لكِ القيام بكل أعمال التنظيف وما شابه.”
“كاذب. بالمناسبة، عيناي هنا في الأعلى،” قالت سارة، ثم ضحكت بخفة. كانت
“لماذا تخليت عن نفسك قبل أن تقابل سارة؟” “لماذا؟ حسناً، هذا…” انتظر، لماذا كان ذلك مرة أخرى؟
تداعبني، لكن نبرة صوتها كانت ناعمة.
كنت أشبه بحارس شخصي قوي بشكل استثنائي. لم أحصل على أي امتيازات خاصة؛ كنت هناك فقط لحماية أرييل. ما بدأ يغير ذلك هو، بالطبع، الوقت الذي قضيته بالقرب منها. كانت أرييل تبذل قصارى جهدها دائمًا للقيام بدور الملكة. ومع ذلك، كانت تسمح لي أحيانًا برؤيتها كشابة ضعيفة كما هي في الحقيقة. شيئًا فشيئًا، وقعت في حبها. لن أنكر أنني راودتني أفكار غير نقية منذ البداية، لكن الأمر لم يكن يتعلق بجسدها فقط، بل وقعت في حب روحها أيضًا.
حسناً، لو كنت صادقاً، فقد كانت لدي بعض التوقعات للحياة الزوجية، نحن الاثنان فقط، في حب، في منزل حيث لن يزعجنا أحد… بمجرد أن نصبح زوجاً وزوجة، لن يهم إن حملت. ستكون كل القيود قد رُفعت. سنعمل بجد لإنجاب ابن لي وحفيد لبول.
للحق، لم تكن هذه المرة الأولى التي يفشل فيها أورستيد في نقل أكثر من الحد الأدنى من المعلومات، ولا المرة الأولى التي أفشل فيها أنا في طلب المزيد.
بينما كنت أحاول التفكير في كيفية الرد، مالت سارة لتهمس في أذني. “لكنني أريد ثلاثة أطفال.” ثم احمر وجهها خجلاً ونظرت بعيداً. أعتقد أنها أحرجت نفسها قليلاً. بالنسبة لها، كانت تلك دعوة جريئة. “أمم، على أي حال! سأذهب للنوم. تولَّ أنت الحراسة!”
“حسناً، بالتأكيد، لكن من أنت؟”
“علم، ليلة سعيدة.”
“مهلاً،” قال، وهو يجلس ببطء. كان شعره الطويل فاتح اللون مربوطاً عند عنقه. لوح لي بيده بكسل. إنه بول.
“ليلة سعيدة!” لكمتني بخفة على كتفي، ثم عادت إلى كيس نومها. وإذ كنت واعياً بأنني أبتسم، ألقيت جذع شجرة آخر على نار المخيم التي كانت تخبو… ثم، فجأة، أدركت أن عضواً آخر في الفريق كان ينبغي أن يكون نائماً كان يراقبني من حيث يرقد.
“فهمت.”
“مهلاً،” قال، وهو يجلس ببطء. كان شعره الطويل فاتح اللون مربوطاً عند عنقه. لوح لي بيده بكسل. إنه بول.
“آآه…!” قفزت من السرير وأنا ألهث. كان حلقي جافاً، وظهري غارقاً في العرق. يا له من حلم مروع. لقد حلمت حلماً لا يصدق. ما هذا… ما هذا…؟
ماذا؟ ماذا يفعل بول هنا؟ كان ينبغي أن يكون ميتاً…
“حسناً، حسناً.” بدأت في تناول إفطاري. كانت طباخة ماهرة. عندما تزوجنا لأول مرة، كان كل ما تستطيع فعله هو شواء اللحم، وتدميس السمك، وسلق الخضروات، لكن على مدى السنوات القليلة الماضية تعلمت كل أنواع أطباق شاريا. كان الطعم باهتاً قليلاً، لكنها من عرق مختلف ببراعم تذوق مختلفة. لم يكن هناك مفر من ذلك.
لا، لم يكن ميتاً. لم أستطع قتله بهذه السهولة. بعد إنقاذ زينيث من متاهة الانتقال الآني، انتقل إلى مملكة أسورا معها، وكانا يعملان بجد لإعادة بناء فيتوا. لقد ودعاني ببهجة عندما قررت أن أصبح مغامراً. ومع ذلك، عندما ظهرت مهمة استكشاف المتاهة هذه، تدخل بول قائلاً: “أنتما الصغيران وحدكما؟ سأكون قلقاً جداً.”
في تلك اللحظة، شعرت بإحساس غريب في يدي اليسرى. خلعت قفازي وسقطت خاتم إله الموت على الأرض محطمة إلى قطع. غاصت في قيئي بصوت رطب.
أجل، هكذا جرت الأمور. بالتأكيد.
“وهذا كابوس؟”
“أبي، من المثير للاشمئزاز التلصص على الناس.”
“بالفعل.”
“تلصص؟ عن ماذا يتحدث عقلك النعسان هذا؟”
“وهذا كابوس؟”
“أوه، هيا…”
“لا شيء محدد. كنت أسأل فقط إن كنت تشعر بأن هناك شيئاً مفقوداً.”
“على أي حال، أنتما الاثنان بينكما علاقة جيدة. هل ستتزوجها؟”
مع هذا التفكير، سارعت إلى قاعة الاستقبال. بدت إيريس منزعجة، لكنها سرعان ما تداركت الأمر وتبعني.
“هذه هي الخطة. أبي، كنت هناك عندما قدمتها لك، أليس كذلك؟” “لا، لم أكن هناك.” لقد كان هناك بالتأكيد. كان ذلك غريباً. ربما كنت لا أزال نصف نائم.
ففي النهاية، كان بول ميتاً. لقد انتزعت هيدرا الماناتايت ساقيه في أعماق متاهة الانتقال في قارة بيغاريت، ومات. بسبب خطئي.
“الأهم من ذلك،” تابع قائلاً، “ألا تنسى شيئاً ما؟”
“ماذا؟!” وحوش في الغابة الشرقية… هل حدث ذلك حقاً؟
“أي شيء؟”
“…سارا.”
“لماذا تخليت عن نفسك قبل أن تقابل سارة؟” “لماذا؟ حسناً، هذا…” انتظر، لماذا كان ذلك مرة أخرى؟
“أجل، هذا صحيح”.
هذا صحيح، لقد رافقني رويجيرد حتى فيتوا، ثم استيقظت ولم يكن هناك أحد… هاه؟ لكن رويجيرد—
أعترف أنني لم أكن متأكدًا تمامًا مما إذا كانت أرييل تحبني أم لا. لم أستطع التخلص من الشعور بأنها كانت تستخدمني فقط من أجل قوتي ومكانتي. ففي نهاية المطاف، لم تتزوجني إلا لتسهيل إدارة شؤون البلاد بسلاسة. كان قلقي بشأن ذلك جزءًا من سبب اتخاذي لعدد كبير جدًا من المحظيات.
سخر بول. “ألا تستطيع حتى تذكر شيء بسيط كهذا؟ وتقول إنك ستتزوج.”
كانت المهمة الأولى لهذا اليوم تتعلق بمسألة طرأت خلال الليل. لم يسارع أحد لإيقاظنا، لذا فمن المرجح أنها ليست عاجلة. سنخصص ساعتين من وقتنا لحلها بهدوء، ثم نلتقي بقائد فرسان النظام قبل الغداء. وبعد تناول الطعام، لدينا مقابلات مع النبلاء الذين لديهم مواعيد مسبقة. وفي فترة ما بعد الظهر، ربما سأطلع على بعض الالتماسات. سيكون من الرائع لو تمكنت من التخطيط لعطلة أيضاً. كنت أرغب في إنجاب طفل من إيريس قريباً، وكنت أستمتع بدوري كفحل.
بدأ مزاح بول يثير غضبي، لذا وقفت ومشيت نحوه. “ما مشكلتك هنا؟ هل تبعتني فقط لتقول ذلك؟”
في الحقيقة، كنت مجرد امتداد لأرييل، دمية في يدها. قالت إنها فعلت ذلك بهذه الطريقة فقط لأن الأمور تسير بسلاسة أكبر مما لو تولت هي القيادة كملكة. كنت في الأصل من سلالة ذات مكانة عالية جدًا في مملكة أسورا، لذا لم يعترض أحد. في العالم الخارجي، كانوا يلقبونني بالملك الساحر روديوس. ربما يمكنني العثور على ترقية ما هناك واكتساب بضعة ألقاب إضافية؟ هل أصبح الملك الساحر الخارق العظيم روديوس؟
“مهلاً، أنا لا أقول ذلك لأنني أستمتع بهذا.”
قال فيتا: “لقد ارتكبت خطأً… لو كنت أعلم، لجعلت رويجيرد يهددك بدلاً من ذلك”.
“إذاً ماذا—؟” بدأت، وأمسكت بول من صدر قميصه. لكنني رأيت ذلك حينها.
أحببت ابتسامتها ومددت يدي بعفوية نحو مؤخرتها. سايرتني سارا في مشاغبتي دون مقاومة. في الماضي، كانت ستحدق بي بغضب، لكن الآن أصبح ذلك جزءًا من مودة جسدية روتينية بيننا. نظرنا في أعين بعضنا البعض، وأيدينا على أجساد بعضنا. فجأة، مر شيء ما عبر وجهها. بدت سارا قلقة.
“أليس الأمر واضحاً؟” سأل.
“أتخيل أنه في بلدتك الريفية، وأنت تعمل كمدرس، ومحاط بأطفالك، كان التوازن بين السعادة والمسؤولية مختلفاً جداً عن حياتك كفرد من العائلة المالكة… ربما بدلاً من امرأة مثلي، فتاة مثل لينيا هي أكثر ملاءمة لذوقك.”
كان النصف السفلي من جسد بول مفقوداً.
نظرت حولي ورأيت أنني في غرفة غير مألوفة بلا باب. كانت هناك ثلاثة كراسي مرتبة بداخلها. لم يكن هناك أثاث آخر في الغرفة، لكنها بدت فوضوية بطريقة ما. ذكّرني الجو بغرفتي الخاصة. وكأنهم أخذوا متوسط غرفتي من الوقت الذي كنت فيه على قيد الحياة وغرفة دراستي الحالية. كنت أجلس على أحد الكراسي. أمامي كان هناك شخصان. أو هل كانا حيوانين؟
***
“أرجوك، لا تتظاهر بالغباء… لقد توقعت أننا سنتواجه، ولهذا كنت مستعداً منذ البداية، أليس كذلك؟ بخاتم عظام راكسوس، عدوي اللدود. والآن بعد أن فكرت في الأمر، هذا هو السبب الذي جعلك تخلع خاتم التنكر بتباهٍ أمام رويجيرد… لتخفي الخاتم الذي في يدك اليسرى…”
“آآه…!” قفزت واقفاً. عندما فتحت عيناي، استقبلتني رؤية غرفة غير مألوفة. رأيت بطانية ناعمة تغطي ساقي، ثم باب غرفة النوم ونافذة نصف مفتوحة تدخل منها نسمة هواء لطيفة. خلفي، كانت هناك وسادة بذور “ترينت” وتمثال مصنوع على الطاولة بجانب السرير.
“أنا ذاهب،” قلت.
كان هذا سريراً مألوفاً. كنت في منزلي في مدينة السحر شاريا. كنت ألهث. كان لدي شعور بأنني حلمت حلماً غريباً.
بعد ذلك قالت لي زينيث: “أريدك أن تعيش لنفسك”، وهكذا واصلنا أنا وسارا المغامرة. لقد قمنا الآن بتطهير خمس متاهات عالية الصعوبة كفريق مغامرين من الرتبة S. كان العالم بأسره يعرف عنا.
“ماذا كان…؟” لم أستطع تذكر ما كان يدور حوله الحلم. فقط كان لا بد أن يكون كابوساً، وإلا لما قفزت هكذا. الأحلام هكذا دائماً.
هكذا كانت القصة. بالتأكيد.
“مم… مم!” نهضت من السرير وتمططت. كان يوماً جميلاً آخر اليوم. قريباً سينتهي الصيف ويفسح المجال للخريف. لم أستطع الانتظار.
العالم الذي لم أعانِ فيه من ضعف الانتصاب وكانت الأمور تسير على ما يرام مع سارة. العالم الذي عالجت فيه لينيا ضعف الانتصاب وتزوجنا. العالم الذي وقعت فيه أنا والجميلة الملاك أرييل في الحب، ثم أصبحت أنا ملكاً. العالم الذي حدثت فيه أشياء بيني وبين ايشا.
بينما كنت أهرول نازلاً على الدرج، اندفع طفلان صاعدين بجانبي. كان لديهما شعر بني داكن وآذان وحوش.
“إذاً ماذا—؟” بدأت، وأمسكت بول من صدر قميصه. لكنني رأيت ذلك حينها.
“انتبها وإلا ستسقطان،” ناديت خلفهما.
كانوا جميعاً يقفون حول رجل ينتظر على سجادة مخملية حمراء. كان مستلقياً على نقالة، مغطى ببطانية. كنت أعرف وجهه.
“حاااضر.” ركضا إلى غرفتهما وواصلت أنا طريقي إلى الطابق الأول. سرت عبر الرواق نحو غرفة الطعام. كانت هناك امرأة تجهز الإفطار. كانت منحنياتها المكتنزة محشورة في ملابسها البسيطة، لكنها لم تكن قادرة على احتوائها. برز مؤخرها من أسفل تنورتها مع ذيلها. وبينما دخلت الغرفة، ارتجفت أذناها المدببتان والتفتت نحوي.
“الغرور يسبق السقوط، على ما يبدو”.
“صباح الخير يا لينيا،” قلت.
“إنها في نفس النقابة التي تعمل بها. عندما قلت إنني أبحث عن عروس لك يا رودي، بدت متحمسة. لا تبدو من النوع الذي سيسعد بزواج استراتيجي. حسنًا، ظننت أن هذه مسألة ذوق، لذا تحدثت معها، ولم تبدُ معارضة تمامًا…” كانت تبدو سعيدة حقًا.
“صباح الخير،” قالت لينيا. بدت نبرتها مقتضبة قليلاً. شعرت بوخزة من ذلك القلق المبهم الذي ينتابك بعد حلم مزعج. اقتربت ولففت ذراعي حولها.
“أوه، يا لينيا،” قلت.
“هيهي. هل تغازلني، بالمناسبة؟ عمل جيد،” قالت زوجتي، أرييل أنيموي أسورا.
“مياو؟!”
كانت لينيا زوجتي. كيف انتهى بنا المطاف متزوجين مجدداً؟ هذا صحيح، بالتفكير في الأمر، كان ذلك عندما كنا طلاباً. كنت قلقاً بشأن مشكلة الضعف الجنسي لدي وأحاول فعل كل شيء لعلاج “صديقي الصغير”. حينها التقيت بلينيا وبورسينيا. كانتا صغيرتين ونضرتين ومليئتين بالطاقة الجامحة. تشاجرنا، ثم قيدتهما ونزعت ملابسهما، ولكن حتى حينها، استمرت مشكلتي.
“صباح الخير يا لينيا،” قلت.
مر عام، ثم آخر، ومع كل لقاء في الفصل وفي الكافتيريا، بدأنا نلاحظ بعضنا البعض أكثر قليلاً. وفي النهاية، أصبحت الاثنتان أكثر جاذبية بشكل واضح. وبدأ صديقي الصغير، ببطء ولكن بثبات، في الاستجابة.
“الأهم من ذلك،” تابع قائلاً، “ألا تنسى شيئاً ما؟”
كان ذلك في خريف عامهما السابع في الجامعة عندما تعافيت تماماً. كانت الاثنتان في فترة الشبق وقد اقتحمتا غرفتي، غير قادرتين على كبح جماح نفسيهما. أعادني ذلك بالذاكرة للوراء. يا لها من ليلة.
أجل، هكذا جرت الأمور. ليليا ونورن تعيشان في منزل بول الآن أيضاً. كان بول يلومني لعدم ذهابي لإنقاذه، لكننا أصبحنا على وفاق الآن.
في يوم التخرج، تشاجرت لينيا وبورسينيا وفازت بورسينيا. عادت بورسينيا إلى الغابة العظيمة، وجاءت لينيا لتعيش معي. ومنذ ذلك الحين، كنا ننجب طفلاً كل خريف.
“على أي حال، أنتما الاثنان بينكما علاقة جيدة. هل ستتزوجها؟”
“هسسس!”
كانوا جميعاً يقفون حول رجل ينتظر على سجادة مخملية حمراء. كان مستلقياً على نقالة، مغطى ببطانية. كنت أعرف وجهه.
“آي!” بعد أن لففت ذراعي حول لينيا، بدأت أتحسس ثدييها، لكنها أمسكت بيدي.
كانت لينيا زوجتي. كيف انتهى بنا المطاف متزوجين مجدداً؟ هذا صحيح، بالتفكير في الأمر، كان ذلك عندما كنا طلاباً. كنت قلقاً بشأن مشكلة الضعف الجنسي لدي وأحاول فعل كل شيء لعلاج “صديقي الصغير”. حينها التقيت بلينيا وبورسينيا. كانتا صغيرتين ونضرتين ومليئتين بالطاقة الجامحة. تشاجرنا، ثم قيدتهما ونزعت ملابسهما، ولكن حتى حينها، استمرت مشكلتي.
“فقط عندما أكون في فترة الشبق! هذه هي القاعدة، لا تنسَ ذلك يا فروي!”
على أي حال، بدا أنه قد يتعين عليّ الانغماس في الأمر وتدوين ملاحظات لمعرفة نية خصمي وما الذي كان يبدو خاطئاً هنا.
“هيا، إنها مجرد عناق…”
“صباح الخير،” قالت لينيا. بدت نبرتها مقتضبة قليلاً. شعرت بوخزة من ذلك القلق المبهم الذي ينتابك بعد حلم مزعج. اقتربت ولففت ذراعي حولها.
“لن يتوقف الأمر عند العناق فقط، ليس معك. الزوجة ليست جارية جنسية لزوجها، مياو!”
الأول كان هيكلًا عظميًا. كان يرتدي تاجًا ومغطى بأوساخ سوداء. الآخر كان سلايم. على الأرجح. كانت كتلة زرقاء على شكل هلام، تجلس على كرسي. على الأقل، بدا وكأنه يجلس.
“أنا لا أحاول جعلك كذلك…” تنهدت وجلست على الطاولة. كانت لينيا دائماً هكذا. وفقاً لقاعدة ما لدى الوحوش، لم يكن مسموحاً لي بمجامعتها إلا وهي في فترة الشبق. عندما يحدث ذلك، كانت تأتي إليّ مباشرة. عندما كانت لينيا في فترة الشبق، كانت رغبتها في الإنجاب أكثر من كافية لإشباع دافعي الجنسي. وهؤلاء الأطفال؟ لطيفون للغاية.
“لديك رغبة جنسية قوية جدًا، لذا جعل ذلك الأمر سهلًا.”
لم تكن تلك هي المشكلة. لم يبدُ أن القليل من اللمس الإضافي سيضر، فقط لنظهر أننا… نحب بعضنا البعض؟
كان رعايانا متجمعين في قاعة الاستقبال. الدوق نوتوس، والدوق بورياس، والدوق يوروس، والدوق زيبيرو، وآخرون—نخبة النخبة، وكبار الشخصيات، ونجوم نبلاء أسورا.
“الإفطار جاهز، مياو!” نادت لينيا وهي تقرع قدراً فارغاً.
علقت إيريس قائلة: “لم نتلقَّ ذلك التقرير”.
“حاااضر!” اندفع الأطفال نازلين من الطابق العلوي. لم يكن الاثنان من قبل فحسب، بل كانوا اثني عشر طفلاً. كان لدى الوحوش طفلان أو ثلاثة في كل حمل، لذا كنا مكتظين حتى السقف. كانت كل غرفة في المنزل تقريباً تضم طفلاً الآن.
بالتفكير في الأمر، كانت كل الأحلام تجسيداً لما أعتقد أنه يمكن تسميته بخيالاتي، أمنيات كانت تجول في خاطري.
“تناولوا طعامكم واذهبوا للعمل، مياو! تلاميذك ينتظرون، مياو!” ضغطت عليّ لينيا.
من ناحية أخرى، إذا أصبحت عائقًا أكثر من كوني مكسبًا، فمن المحتمل أن تنقلب أرييل عليّ. وما إذا كان ذلك سيحدث يعتمد على مقدار الجهد الذي أبذله. كنت أعلم أنه من الأفضل لي أن أعمل بجد.
“حسناً، حسناً.” بدأت في تناول إفطاري. كانت طباخة ماهرة. عندما تزوجنا لأول مرة، كان كل ما تستطيع فعله هو شواء اللحم، وتدميس السمك، وسلق الخضروات، لكن على مدى السنوات القليلة الماضية تعلمت كل أنواع أطباق شاريا. كان الطعم باهتاً قليلاً، لكنها من عرق مختلف ببراعم تذوق مختلفة. لم يكن هناك مفر من ذلك.
لم أتوقع هجوماً كهذا. ولم أكن أنوي إخفاء الخاتم أيضاً.
“شكراً لكِ،” قلت عندما انتهيت.
كنت أشبه بحارس شخصي قوي بشكل استثنائي. لم أحصل على أي امتيازات خاصة؛ كنت هناك فقط لحماية أرييل. ما بدأ يغير ذلك هو، بالطبع، الوقت الذي قضيته بالقرب منها. كانت أرييل تبذل قصارى جهدها دائمًا للقيام بدور الملكة. ومع ذلك، كانت تسمح لي أحيانًا برؤيتها كشابة ضعيفة كما هي في الحقيقة. شيئًا فشيئًا، وقعت في حبها. لن أنكر أنني راودتني أفكار غير نقية منذ البداية، لكن الأمر لم يكن يتعلق بجسدها فقط، بل وقعت في حب روحها أيضًا.
“على الرحب والسعة.”
“ما رأيك يا رودي؟ أليست جميلة؟ هل ستقابلها؟” قلت: “حسنًا”.
ارتديت أرديتي وتوجهت إلى العمل. كنت قد انضممت إلى نقابة السحرة بعد التخرج مباشرة وأصبحت الآن مدرساً في جامعة السحر. كنت أدرس فصولاً عن السحر غير المنطوق. كان أسلوباً عملياً للغاية، لذا كانت دورتي تحظى بشعبية كبيرة. إذا أثبتُّ أن طريقة تدريسي للسحر غير المنطوق ناجحة وأن طلابي يؤدون بشكل جيد، فقد أتطلع لمنصب نائب المدير أو حتى المدير لاحقاً.
كنت أشبه بحارس شخصي قوي بشكل استثنائي. لم أحصل على أي امتيازات خاصة؛ كنت هناك فقط لحماية أرييل. ما بدأ يغير ذلك هو، بالطبع، الوقت الذي قضيته بالقرب منها. كانت أرييل تبذل قصارى جهدها دائمًا للقيام بدور الملكة. ومع ذلك، كانت تسمح لي أحيانًا برؤيتها كشابة ضعيفة كما هي في الحقيقة. شيئًا فشيئًا، وقعت في حبها. لن أنكر أنني راودتني أفكار غير نقية منذ البداية، لكن الأمر لم يكن يتعلق بجسدها فقط، بل وقعت في حب روحها أيضًا.
“أنا ذاهب،” قلت.
“فهمت.”
“أتمنى لك يوماً سعيداً في العمل، مياو.” مع ذلك، توجهت إلى الباب الأمامي. يوم آخر، أعمل فيه بجد من أجل زوجتي وأطفالي!
أحببت ابتسامتها ومددت يدي بعفوية نحو مؤخرتها. سايرتني سارا في مشاغبتي دون مقاومة. في الماضي، كانت ستحدق بي بغضب، لكن الآن أصبح ذلك جزءًا من مودة جسدية روتينية بيننا. نظرنا في أعين بعضنا البعض، وأيدينا على أجساد بعضنا. فجأة، مر شيء ما عبر وجهها. بدت سارا قلقة.
“هوه؟” كان باب غرفة المعيشة موارباً. شعرت بوجود شخص بالداخل. شخص أعرفه جيداً لدرجة تؤلمني. فتحت الباب وكأن أحدهم ناداني ورأيت رجلاً. كان يجلس على الأريكة وظهره لي مع ذراع واحدة ملقاة على مسند الأريكة. كان شعره البني الفاتح مربوطاً للخلف عند عنقه.
قلب بول عينيه نحوي وقال: “بالطبع لا. لو كنت ملك الهاوية فيتا، هل تعتقد أنني كنت سأوقظك من حلمك؟” “أوه، أجل…” كان محقاً.
“هوه؟”
“وهذا كابوس؟”
التفت نحوي. “مرحباً.” كان بول. ماذا يفعل هنا؟ ألم يمت؟ ثم تذكرت: لم يمت. لقد تخلى عن متاهة الانتقال الآني وعاد إلى المنزل. ثم جئنا إلى مدينة السحر شاريا، حيث كان يعيش في الجوار.
ومع ذلك—
أجل، هكذا جرت الأمور. ليليا ونورن تعيشان في منزل بول الآن أيضاً. كان بول يلومني لعدم ذهابي لإنقاذه، لكننا أصبحنا على وفاق الآن.
“هذا ليس عادلاً…”
هكذا كانت القصة. بالتأكيد.
“أنا أطلب منك أن تخبرني—!” توقفت عن الكلام بلهفة بينما أزاح بول البطانية عنه. كانت ساقاه قد اختفتا.
“لديك زوجة جميلة.”
“أتمنى لك يوماً سعيداً في العمل، مياو.” مع ذلك، توجهت إلى الباب الأمامي. يوم آخر، أعمل فيه بجد من أجل زوجتي وأطفالي!
“زوجة جميلة؟” رددت. “ليس الأمر وكأن هذه هي المرة الأولى التي تراها فيها.”
“حسنًا، لنخصص يومًا لذلك قريبًا،” قالت أرييل وهي تضحك بخفة بينما كانت وصيفتها تساعدها في ارتداء ملابسها. وقفتُ أنا أيضًا وبسطت ذراعيّ. هرعت وصيفة ثانية إلى جانبي على الفور. وبينما كنت أشاهدهما وهما تقسمان مهام مساعدتنا في ارتداء ملابسنا بكفاءة، شعرت حقًا بأهميتي.
“كلا، إنها المرة الأولى،” قال بول، مبتسماً بعريضة ويهز رأسه. “هل أنت سعيد هكذا؟”
إذن كان رويجيرد في هذه الحالة لأن…
“ماذا؟ ماذا تحاول أن تقول؟”
“تلصص؟ عن ماذا يتحدث عقلك النعسان هذا؟”
“لا شيء محدد. كنت أسأل فقط إن كنت تشعر بأن هناك شيئاً مفقوداً.”
لم أحلم أبداً بأن تنتهي الأمور هكذا. أحسنت صنعاً، يا روديوس المستنقع”.
“لا شيء مفقود.” كانت لينيا زوجة صالحة. بالتأكيد، حقيقة أنها كانت تسمح لي بلمسها فقط خلال فترة محددة من كل عام لم تكن مثالية… لكنها لم تكن سيئة بما يكفي للشكوى. كانت ستدخل في فترة الشبق في أي يوم الآن، وحينها سنكون غارقين في بعضنا البعض. كانت ستمنحني من الحب أكثر مما يمكن لجسدي تحمله. ثم ستحمل بطفلين أو ثلاثة آخرين. كانت غرائزي الرجولية أكثر من راضية. كانت هناك أوقات أرغب فيها بالمزيد، لكن عندما تفكر في أننا كنا نحشر كل ذلك في دفعة واحدة، لم يكن الأمر بتلك الأهمية. كان عملي يسير على ما يرام أيضاً. كنت مدرساً محبوباً في الجامعة. كانت فصولي تحظى بتقييمات رائعة كواحدة من الأفضل في المدرسة. كان طلابي يحبونني وكنت زميلاً محترماً. كنت ناجحاً للغاية والمستقبل كان مشرقاً.
“ربما تتوق إلى ذلك النوع من الحياة،” تابعت. “كانت هناك الكثير من الأعمال الحكومية العاجلة مؤخراً، أليس كذلك؟ حياة العائلة المالكة بالتأكيد ليست سهلة. في وظائفنا، حتى أصغر الأشياء تجلب معها مسؤولية كبيرة—لكن لا يوجد ضمان بأن سعادتنا ستكون كافية لجعل تلك المسؤولية تستحق العناء. يمكن للشخص الواحد أن يختبر قدراً محدوداً من السعادة.”
“أجل؟ لا شيء مفقود، هاه؟ حسناً، هذا مريح.”
“أجل، إنه كذلك،” قلت، وأنا أشاهد زوجتي تنزل من سريرنا ذي المظلة بعيون نعسة.
“بالفعل.”
قالت زينيث: “رودي، بمجرد أن تتزوج، إذا كانت زوجتك في مزاج سيئ أو واجهت أمورًا تخص الفتيات لا تفهمها، تعال واسألني.” كانت تداعب شعر ليليا التي كانت نائمة بجانبها، وبدت محرجة قليلًا. “أنا متأكدة أن بول كان سيستطيع قول ذلك بطريقة أفضل، لكنني أمك، وأعلم أن بإمكاني تقديم النصيحة لك أيضًا.”
“لكن ألا تنسى شيئاً ما؟” سأل بول. كان صوته لطيفاً كما لو كان يوبخ طفلاً غبياً، لكنه بدا كاتهام. “ماذا عن عملك ذاك، على سبيل المثال؟ من الذي قلدته لتجعل كل هؤلاء الطلاب والمعلمين يحبونك؟”
“أنا جاد.”
“حسناً، هذا…” من كان ذلك مجدداً؟
“مهلاً،” قال، وهو يجلس ببطء. كان شعره الطويل فاتح اللون مربوطاً عند عنقه. لوح لي بيده بكسل. إنه بول.

لم أحلم أبداً بأن تنتهي الأمور هكذا. أحسنت صنعاً، يا روديوس المستنقع”.
ظننت أنني رأيت شيئاً أزرق يمر أمامي وهززت رأسي لأستعيد وعيي. لكن الاضطراب في عقلي ازداد حدة فقط.
باختصار، أنقذت حياتها فوقعت في حبي. كانت سارا امرأة حازمة، تبدو منيعة من الخارج، لكنها لم تحاول حقًا إخفاء مشاعرها. كانت سريعة في تصرفاتها، لذا اشتعلت علاقتنا بسرعة أيضًا. عندما قضيت ليلة مع سارا، لم أكن أعتقد أنني أحبها كثيرًا بعد. كنت قد لاحظت وجودها، لكنني حافظت على مسافة بيننا. أعتقد أن السبب هو أنني كنت عذريًا في حياتي السابقة. ربما لهذا السبب وقعنا في الحب بشكل طبيعي جدًا. ذلك الاحتكاك الطبيعي بين إصرارها وتراجعي…
“شخص ما علمك، أليس كذلك؟” ضغط عليّ. “عن كيفية النجاح في هذا العالم.”
كان هذا سريراً مألوفاً. كنت في منزلي في مدينة السحر شاريا. كنت ألهث. كان لدي شعور بأنني حلمت حلماً غريباً.
“ما مشكلتك؟! فقط قل ما تريد قوله!” تاركاً غضبي يسيطر عليّ، توجهت نحو الأريكة. درت حولها لأواجه بول، ممسكاً بياقة قميصه. ثم… تجمدت في مكاني.
لم يكن خاتم عظام راكسوس مفيداً فقط لجعل كيشيريكا تتحدث. ربما لم يكن راندولف نفسه يعرف القوة الحقيقية للخاتم أيضاً.
“حسناً، سأقولها،” قال بول.
“كلا، إنها المرة الأولى،” قال بول، مبتسماً بعريضة ويهز رأسه. “هل أنت سعيد هكذا؟”
“أنا ميت بالفعل.”
هي وأنا… أمم، كيف انتهى بنا المطاف متزوجين مجدداً؟
كان النصف السفلي من جسد بول مفقوداً.
“الغرور يسبق السقوط، على ما يبدو”.
***
“حاااضر.” ركضا إلى غرفتهما وواصلت أنا طريقي إلى الطابق الأول. سرت عبر الرواق نحو غرفة الطعام. كانت هناك امرأة تجهز الإفطار. كانت منحنياتها المكتنزة محشورة في ملابسها البسيطة، لكنها لم تكن قادرة على احتوائها. برز مؤخرها من أسفل تنورتها مع ذيلها. وبينما دخلت الغرفة، ارتجفت أذناها المدببتان والتفتت نحوي.
“آآه…!” قفزت من السرير وأنا ألهث. كان حلقي جافاً، وظهري غارقاً في العرق. يا له من حلم مروع. لقد حلمت حلماً لا يصدق. ما هذا… ما هذا…؟
على أي حال، بدا أنه قد يتعين عليّ الانغماس في الأمر وتدوين ملاحظات لمعرفة نية خصمي وما الذي كان يبدو خاطئاً هنا.
“كان ذلك كابوساً مروعاً…” تمتمت.
ذهبت إلى غرفة الطعام. وشهقت.
“هل هناك خطب ما؟”
كان الأمر غير مقصود تماماً. شعرت تقريباً وكأنني يجب أن أعتذر أو شيء من هذا القبيل. ربما كان أورستيد أو إله الموت راندولف قد توقعا شيئاً كهذا. كان من الأفضل لو أخبرني أورستيد على الأقل بكيفية التعامل مع الأمر مسبقاً. لكي أكون عادلاً، لقد طلب مني ارتداء الخاتم. لذا ربما تكتم على البقية. أستطيع تخيله وهو يفكر: “عليه فقط ارتداء الخاتم ليعمل؟ إذن ملك الهاوية لا يستحق القلق”.
“لقد حلمت للتو بحلم غريب. عندما كنا في جامعة السحر… لينيا، تلك المرأة من عرق الوحوش، كانت هناك، أليس كذلك؟ في حلمي، كنا متزوجين ولدينا أطفال حتى. كنت محاضراً أعلم الأطفال السحر غير المنطوق.”
أوه، هذا سيء.
“وهذا كابوس؟”
“مهلاً،” قال، وهو يجلس ببطء. كان شعره الطويل فاتح اللون مربوطاً عند عنقه. لوح لي بيده بكسل. إنه بول.
هل كان كابوساً؟ الآن بعد أن قالت ذلك، ربما لم يكن كابوساً. كنت أنا ولينيا نقضي فترة قصيرة كل عام في صنع الأطفال بشغف، ثم أقضي بقية الوقت في رعاية الأطفال بينما أعلم السحر لتلاميذي. كانت حياة متواضعة، لكنها كانت حياة جيدة.
حبيبين ومخطوبين.
ومع ذلك—
“الآنسة نورن في المدرسة، وايشا تقدم المشورة في فرقة المرتزقة.”
“أجل، إنه كذلك،” قلت، وأنا أشاهد زوجتي تنزل من سريرنا ذي المظلة بعيون نعسة.
إذن كان رويجيرد في هذه الحالة لأن…
كانت إلهة في الجمال. كان طولها مثالياً، ليس طويلاً جداً ولا قصيراً جداً. كان ثدياها بالحجم المثالي، ليسا كبيرين جداً ولا صغيرين جداً. كانت مؤخرتها تميل إلى الصغر، لكنها كانت تتناسب تماماً مع طولها وثدييها. كانت نحيفة بشكل عام، لا هي هزيلة ولا هي مترهلة. لم يكن مظهرها عادياً، بل كان استثنائياً. كان جسدها تعريفاً لـ “التناسق المثالي”. الشيء الوحيد غير المرتب في تلك اللحظة كان شعرها المبعثر. شعرها الأشقر، الذي عادة ما يكون منساباً وجميلاً، كان فوضوياً بعض الشيء. لم يقلل ذلك من سحرها شيئاً.
اعترفت قائلًا: “أنا أعف نفسي عن العلاقات في الوقت الحالي.” أوه، كان ذلك محرجًا. لقد كنت مع سارة ولينيا وأرييل وإيشا. سأعترف أنني قد أكون كاذبًا إذا قلت إنني لم تكن لدي أي مشاعر تجاه أي منهن—باستثناء إيشا! لا يوجد شيء هناك! لم أقل شيئًا!
منحها شعرها غير المرتب جاذبية امرأة ناضجة. بكلمة واحدة، كانت مثيرة. ومعرفة أن شعرها كان هكذا بسبب ما فعلناه الليلة الماضية جعل الأمر أكثر إثارة بنسبة ثلاثين بالمائة.
“ماذا؟ ماذا تحاول أن تقول؟”
“لقد تزوجت امرأة رائعة وأنا في منصب يمكنني فيه الحصول على كل ما قد أرغب فيه. لا أستطيع تحمل فكرة أن أكون مدرساً في بلدة في وسط العدم.”
في الحقيقة، كنت مجرد امتداد لأرييل، دمية في يدها. قالت إنها فعلت ذلك بهذه الطريقة فقط لأن الأمور تسير بسلاسة أكبر مما لو تولت هي القيادة كملكة. كنت في الأصل من سلالة ذات مكانة عالية جدًا في مملكة أسورا، لذا لم يعترض أحد. في العالم الخارجي، كانوا يلقبونني بالملك الساحر روديوس. ربما يمكنني العثور على ترقية ما هناك واكتساب بضعة ألقاب إضافية؟ هل أصبح الملك الساحر الخارق العظيم روديوس؟
“هيهي. هل تغازلني، بالمناسبة؟ عمل جيد،” قالت زوجتي، أرييل أنيموي أسورا.
صحيح، أجل.
“ربما تتوق إلى ذلك النوع من الحياة،” تابعت. “كانت هناك الكثير من الأعمال الحكومية العاجلة مؤخراً، أليس كذلك؟ حياة العائلة المالكة بالتأكيد ليست سهلة. في وظائفنا، حتى أصغر الأشياء تجلب معها مسؤولية كبيرة—لكن لا يوجد ضمان بأن سعادتنا ستكون كافية لجعل تلك المسؤولية تستحق العناء. يمكن للشخص الواحد أن يختبر قدراً محدوداً من السعادة.”
قالت زينيث وهي تجهز الطعام: “أوه، رودي، لقد عدت إلى المنزل. لقد عدت مبكراً اليوم.” كانت مفارش الأطباق موضوعة على الطاولة للعائلة بأكملها، مع ترتيب الأطباق والأكواب. لم أقل شيئاً. “ما الخطب؟ تبدو مضطرباً… أوه! هذا صحيح. لقد عدت مبكراً، لذا فهذا مثالي. الأمر هو… تاداا!”
“هل تعتقدين ذلك؟”
ارتديت أرديتي وتوجهت إلى العمل. كنت قد انضممت إلى نقابة السحرة بعد التخرج مباشرة وأصبحت الآن مدرساً في جامعة السحر. كنت أدرس فصولاً عن السحر غير المنطوق. كان أسلوباً عملياً للغاية، لذا كانت دورتي تحظى بشعبية كبيرة. إذا أثبتُّ أن طريقة تدريسي للسحر غير المنطوق ناجحة وأن طلابي يؤدون بشكل جيد، فقد أتطلع لمنصب نائب المدير أو حتى المدير لاحقاً.
“أتخيل أنه في بلدتك الريفية، وأنت تعمل كمدرس، ومحاط بأطفالك، كان التوازن بين السعادة والمسؤولية مختلفاً جداً عن حياتك كفرد من العائلة المالكة… ربما بدلاً من امرأة مثلي، فتاة مثل لينيا هي أكثر ملاءمة لذوقك.”
لم يبدُ أي شيء خاطئاً في ذلك. لم تذكر زوجاتي الثلاث لأنه، في هذا العالم، لم تكن سيلفي وروكسي وإيريس موجودات. لسبب ما، شعرت باليقين بأن هذا هو نوع ذلك العالم. لذا لم يبدُ أي شيء خاطئاً. ربما كان تناقضاً، لكنه لم يبدُ خاطئاً. لم تكن ليليا هي من كنت أبحث عنها.
كان ذلك سخيفاً. كانت أرييل المرأة المثالية. لا تشوبها شائبة. كانت تصحح عيوبي ببراعة بل وتخضع لي في العلن. لم تكن تذكر ما أفعله مع نساء أخريات وكانت تسمح لي بالاحتفاظ بجوارٍ. علاوة على ذلك، كانت بارعة في عملها. كان الجميع يعتمدون عليها. كانت القائدة المثالية، ومعبودة الجماهير.
“لا شيء مفقود.” كانت لينيا زوجة صالحة. بالتأكيد، حقيقة أنها كانت تسمح لي بلمسها فقط خلال فترة محددة من كل عام لم تكن مثالية… لكنها لم تكن سيئة بما يكفي للشكوى. كانت ستدخل في فترة الشبق في أي يوم الآن، وحينها سنكون غارقين في بعضنا البعض. كانت ستمنحني من الحب أكثر مما يمكن لجسدي تحمله. ثم ستحمل بطفلين أو ثلاثة آخرين. كانت غرائزي الرجولية أكثر من راضية. كانت هناك أوقات أرغب فيها بالمزيد، لكن عندما تفكر في أننا كنا نحشر كل ذلك في دفعة واحدة، لم يكن الأمر بتلك الأهمية. كان عملي يسير على ما يرام أيضاً. كنت مدرساً محبوباً في الجامعة. كانت فصولي تحظى بتقييمات رائعة كواحدة من الأفضل في المدرسة. كان طلابي يحبونني وكنت زميلاً محترماً. كنت ناجحاً للغاية والمستقبل كان مشرقاً.
باستثناء ربما أنها كانت تمتلك بعض العيوب. كانت مجادلة، وكانت تعطي الأولوية للمنطق على العاطفة بشكل مبالغ فيه. كما أن ميولها كانت فريدة بعض الشيء. الليلة الماضية… لا، دعنا لا ندخل في ذلك. لا يمكن تسمية ذلك عيباً—على الأقل، ليس من وجهة نظري.
لم أقل شيئًا.
“أعتذر. هل أطلتُ الحديث أكثر من اللازم؟” سألت.
“…لا. أنا آسف، فأنا دائماً أترك لكِ القيام بكل أعمال التنظيف وما شابه.”
“لا، كنتُ أفكر فقط في أنكِ قد تكونين محقة.”
“أنا متأكد من ذلك.”
“أرجوك، أخبرني إذا كنت بحاجة إلى إجازة. المملكة أكثر استقرارًا هذه الأيام، لذا يمكنني السماح لك بأخذ استراحة قصيرة. يمكنك القيام برحلة… قد يكون من الجيد اصطحاب إحدى محظياتك.”
في تلك اللحظة، شعرت بإحساس غريب في يدي اليسرى. خلعت قفازي وسقطت خاتم إله الموت على الأرض محطمة إلى قطع. غاصت في قيئي بصوت رطب.
“لو حصلت على أي وقت فراغ، لأردت قضاء اليوم بأكمله وأنتِ بين ذراعي.”
“همم؟”
“أوه، أنت…” قالت ضاحكة. “تمزح دائمًا.”
“…سارا.”
“أنا جاد.”
“أتعتقد ذلك حقاً؟”
كم مضى من الوقت منذ أن نمتُ مع أرييل لأول مرة؟ في البداية، كنت قد اتخذت الكثير من المحظيات وانغمست في حياة اللهو، لكن هذه الأيام، أصبح ذلك مملًا. كانت هي الوحيدة التي أحتاجها. إذا سألتني عما يجعلني الأكثر سعادة في حياتي، فسيكون بلا شك قدرتي على فعل ما أريد في الفراش مع أرييل أنيموي أسورا.
فتحت عيني. شعرت بيقظة تامة. تذكرت كل شيء—الأحلام والمحادثة التي دارت في الغرفة في النهاية.
“حسنًا، لنخصص يومًا لذلك قريبًا،” قالت أرييل وهي تضحك بخفة بينما كانت وصيفتها تساعدها في ارتداء ملابسها. وقفتُ أنا أيضًا وبسطت ذراعيّ. هرعت وصيفة ثانية إلى جانبي على الفور. وبينما كنت أشاهدهما وهما تقسمان مهام مساعدتنا في ارتداء ملابسنا بكفاءة، شعرت حقًا بأهميتي.
قلب بول عينيه نحوي وقال: “بالطبع لا. لو كنت ملك الهاوية فيتا، هل تعتقد أنني كنت سأوقظك من حلمك؟” “أوه، أجل…” كان محقاً.
شعرت بغصة من الحنين إلى وقتي في جامعة السحر. لقد التحقت بالجامعة، ثم التقيت بأرييل. على الرغم من خروجها خاسرة في صراع سياسي وطردها من مملكتها، إلا أنها لم تستسلم وظلت تجمع الحلفاء. لقد اختارتني، الشخص الوحيد في جامعة السحر الذي كان بإمكانه أداء السحر دون تعويذات صوتية. حتى ذلك الحين، كانت رائعة وذات كاريزما طاغية. كنت باردًا تجاهها، جزئيًا لأن ذلك كان رد فعلي الصحيح بينما كنت أعاني من الضعف الجنسي. تغيرت الأمور عندما عالجتني. كانت طريقتها قاسية بعض الشيء؛ فقد استخدمت مثيرًا للشهوة الجنسية لتجبرني على الانجذاب إليها ومبادلتها المشاعر. في ذلك الوقت، لم أدرك أن كل ذلك كان من تدبيرها. ظنًا مني أنني فعلت شيئًا فظيعًا، أصبحت حليفها بدافع الشعور بالذنب والرغبة في التكفير عن خطئي.
“فهمت!”
كنت أشبه بحارس شخصي قوي بشكل استثنائي. لم أحصل على أي امتيازات خاصة؛ كنت هناك فقط لحماية أرييل. ما بدأ يغير ذلك هو، بالطبع، الوقت الذي قضيته بالقرب منها. كانت أرييل تبذل قصارى جهدها دائمًا للقيام بدور الملكة. ومع ذلك، كانت تسمح لي أحيانًا برؤيتها كشابة ضعيفة كما هي في الحقيقة. شيئًا فشيئًا، وقعت في حبها. لن أنكر أنني راودتني أفكار غير نقية منذ البداية، لكن الأمر لم يكن يتعلق بجسدها فقط، بل وقعت في حب روحها أيضًا.
“نعم، أنا كذلك. أنا مدين له. لقد ساعدني على الهروب من براثن إله الموت راكسوس وأراني الطريق إلى الجحيم في القارة الإلهية. لم أكن لأعيش كل هذا الوقت لولاه… لكنني رحلت، وانظر إلى أين انتهى بي المطاف.
كثيرًا ما تصادمت مع زميلي الحارس الشخصي لوك. أعتقد أنه كان يكنّ مشاعره الخاصة لأرييل.
كانت سارة لا تزال متوترة بشأن تكوين أسرة. لطالما كانت مغامرة؛ لم تعرف أي أسلوب حياة آخر. كانت مخاوفها بشأن كيفية تعاملها مع التحول المفاجئ إلى زوجة وأم واضطرارها للقيام بالأعمال المنزلية تتكرر مراراً وتكراراً. لم يكن الأمر أنني لم أفهم شعورها، لكنني كنت متقمصاً لروح من حياة أخرى—كانت لدي ذكريات من حياتي السابقة. عندما متّ، كانت التوقعات الثقافية في اليابان قد بدأت تتحول نحو توقع أن يلعب الرجال والنساء دوراً فعالاً في رعاية الأطفال. لم أشعر بأي حاجة للتمسك بفكرة أن تقوم سارة بكل الأعمال المنزلية. كان بإمكاننا حتى ترتيب الأمور بحيث تعمل هي وأكون أنا الزوج الذي يبقى في المنزل. حتى عندما أخبرت سارة بذلك، لم تبدُ مقتنعة.
مات لوك في الحرب في مملكة أسورا، بينما نجوت أنا وأرييل. اعترفت أخيرًا بمشاعري لأرييل… وحصلت على كل ما أردت. كان لدي أفضل امرأة في العالم وأعظم بلد في العالم. أصبحت ملك مملكة أسورا. روديوس أنيموي أسورا، ملك أسورا. هذا هو من أكون.
***
في الحقيقة، كنت مجرد امتداد لأرييل، دمية في يدها. قالت إنها فعلت ذلك بهذه الطريقة فقط لأن الأمور تسير بسلاسة أكبر مما لو تولت هي القيادة كملكة. كنت في الأصل من سلالة ذات مكانة عالية جدًا في مملكة أسورا، لذا لم يعترض أحد. في العالم الخارجي، كانوا يلقبونني بالملك الساحر روديوس. ربما يمكنني العثور على ترقية ما هناك واكتساب بضعة ألقاب إضافية؟ هل أصبح الملك الساحر الخارق العظيم روديوس؟
مرت بضعة أيام. كان بول في غرفة الدراسة طوال الوقت، وقد فقد ساقيه. قال لي: “هل وجدت ما هو الخطأ؟ إذن أسرع ودمره”، بنبرة تشبه تمامًا تلك التي كان يستخدمها عندما كان على قيد الحياة. عندما أخبرته أن زينيث هي مصدر الخلل، لم يقل أي شيء آخر.
أعترف أنني لم أكن متأكدًا تمامًا مما إذا كانت أرييل تحبني أم لا. لم أستطع التخلص من الشعور بأنها كانت تستخدمني فقط من أجل قوتي ومكانتي. ففي نهاية المطاف، لم تتزوجني إلا لتسهيل إدارة شؤون البلاد بسلاسة. كان قلقي بشأن ذلك جزءًا من سبب اتخاذي لعدد كبير جدًا من المحظيات.
ماذا؟ ماذا يفعل بول هنا؟ كان ينبغي أن يكون ميتاً…
مؤخرًا، بدأت أفكر في أنه لا يهم ما هي مشاعر أرييل الحقيقية. منذ أن تزوجنا، كانت أرييل تصر بحزم على أنها تحبني. كانت تعمل بجد. كانت تبذل جهدًا. من الممكن أن يكون حبًا زائفًا، لكنه كان كافيًا لإرضائي. ربما كنت مخدوعًا، لكن يا له من وضع ممتع أن يتم قيادتي إليه!
“أعلم ذلك.”
من ناحية أخرى، إذا أصبحت عائقًا أكثر من كوني مكسبًا، فمن المحتمل أن تنقلب أرييل عليّ. وما إذا كان ذلك سيحدث يعتمد على مقدار الجهد الذي أبذله. كنت أعلم أنه من الأفضل لي أن أعمل بجد.
“لا شيء محدد. كنت أسأل فقط إن كنت تشعر بأن هناك شيئاً مفقوداً.”
“حسنًا، هل نذهب؟” قالت أرييل. “هناك جبل آخر من الأعمال الحكومية التي يجب إنجازها اليوم.”
“…لا. أنا آسف، فأنا دائماً أترك لكِ القيام بكل أعمال التنظيف وما شابه.”
“أجل.” غادرت أنا وأرييل غرفة النوم معًا. انحنى الفارسان اللذان يحرسان الباب لنا. في الواقع، ليس الحراس فقط. كل من مررنا به أثناء سيرنا في الرواق توقف وانحنى.
قال السلايم: “يسعدني لقاؤك. أنا ملك الهاوية فيتا.” كان هذا السلايم الأزرق الشفاف هو هيئته الحقيقية.
هذه هي السلطة. لو أخبرت أحدهم أنني لا أحب الطريقة التي ينحني بها، لسقط على ركبتيه شاحب الوجه. ولو أمرتهم بلعق حذائي، ربما فعلوا ذلك. لن أفعل شيئًا كهذا بالطبع، لكن الشعور بكوني في وضع يسمح لي بذلك كان رائعًا.
قالت زينيث وهي تجهز الطعام: “أوه، رودي، لقد عدت إلى المنزل. لقد عدت مبكراً اليوم.” كانت مفارش الأطباق موضوعة على الطاولة للعائلة بأكملها، مع ترتيب الأطباق والأكواب. لم أقل شيئاً. “ما الخطب؟ تبدو مضطرباً… أوه! هذا صحيح. لقد عدت مبكراً، لذا فهذا مثالي. الأمر هو… تاداا!”
كانت المهمة الأولى لهذا اليوم تتعلق بمسألة طرأت خلال الليل. لم يسارع أحد لإيقاظنا، لذا فمن المرجح أنها ليست عاجلة. سنخصص ساعتين من وقتنا لحلها بهدوء، ثم نلتقي بقائد فرسان النظام قبل الغداء. وبعد تناول الطعام، لدينا مقابلات مع النبلاء الذين لديهم مواعيد مسبقة. وفي فترة ما بعد الظهر، ربما سأطلع على بعض الالتماسات. سيكون من الرائع لو تمكنت من التخطيط لعطلة أيضاً. كنت أرغب في إنجاب طفل من إيريس قريباً، وكنت أستمتع بدوري كفحل.
كثيرًا ما تصادمت مع زميلي الحارس الشخصي لوك. أعتقد أنه كان يكنّ مشاعره الخاصة لأرييل.
“جلالتك!” في تلك اللحظة، ركض قائد الفرسان نحونا. ركع أمامي ثم أعلن: “لقد عاد الفارس الذي ذهب للقضاء على الوحوش في الغابة الشرقية وهو على وشك الموت! قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، يرغب في التحدث إليك مباشرة يا جلالتك!”
***
“ماذا؟!” وحوش في الغابة الشرقية… هل حدث ذلك حقاً؟
“سنعتزل نحن أيضًا عندما ينتهي هذا، أليس كذلك؟”
علقت إيريس قائلة: “لم نتلقَّ ذلك التقرير”.
“بالمناسبة، أين الجميع؟”
صحيح، أجل.
“بمجرد أن نتوقف عن كوننا مغامرين، هل تعتقد أننا سننجح في حياتنا؟” سألت.
“هذا الفارس يحتضر من أجل جلالتك! أتوسل إليك، كن بجانبه في ساعاته الأخيرة!”
كنت أشبه بحارس شخصي قوي بشكل استثنائي. لم أحصل على أي امتيازات خاصة؛ كنت هناك فقط لحماية أرييل. ما بدأ يغير ذلك هو، بالطبع، الوقت الذي قضيته بالقرب منها. كانت أرييل تبذل قصارى جهدها دائمًا للقيام بدور الملكة. ومع ذلك، كانت تسمح لي أحيانًا برؤيتها كشابة ضعيفة كما هي في الحقيقة. شيئًا فشيئًا، وقعت في حبها. لن أنكر أنني راودتني أفكار غير نقية منذ البداية، لكن الأمر لم يكن يتعلق بجسدها فقط، بل وقعت في حب روحها أيضًا.
قالت إيريس ببرود: “لا داعي لأن تذهب يا عزيزي”. ومع ذلك، لم يكن الأمر وكأن لدي أشياء أكثر أهمية لأقوم بها.
كان رعايانا متجمعين في قاعة الاستقبال. الدوق نوتوس، والدوق بورياس، والدوق يوروس، والدوق زيبيرو، وآخرون—نخبة النخبة، وكبار الشخصيات، ونجوم نبلاء أسورا.
“لا، سأذهب لرؤيته”. الأمنية الأخيرة لفارس قاتل من أجل بلاده. يمكنني على الأقل الاستماع إليه. يمكنني تذكر اسمه.
كيف كان يفترض بي أن أرد على ذلك؟ لم أتوقع هذا. هل يجب أن أخبره أنه كان مجرد حظ؟ حسناً، ربما ليس حظاً. لقد ذهبت لرؤية راندولف بمحض إرادتي.
مع هذا التفكير، سارعت إلى قاعة الاستقبال. بدت إيريس منزعجة، لكنها سرعان ما تداركت الأمر وتبعني.
“شخص ما علمك، أليس كذلك؟” ضغط عليّ. “عن كيفية النجاح في هذا العالم.”
كان رعايانا متجمعين في قاعة الاستقبال. الدوق نوتوس، والدوق بورياس، والدوق يوروس، والدوق زيبيرو، وآخرون—نخبة النخبة، وكبار الشخصيات، ونجوم نبلاء أسورا.
ثم أحضرت أختي الصغيرتين للعيش معي، وتزوجت روكسي، وتزوجت إيريس. منزل أحلامي، حيث عشت مع زوجاتي الثلاث. كنت أعلم أن هذا حقيقي. كانت أفكاري لا تزال مشوشة، لكنني كنت قادراً على التمسك بتلك الحقائق.
كانوا جميعاً يقفون حول رجل ينتظر على سجادة مخملية حمراء. كان مستلقياً على نقالة، مغطى ببطانية. كنت أعرف وجهه.
“ما رأيك يا رودي؟ أليست جميلة؟ هل ستقابلها؟” قلت: “حسنًا”.
“هاه…؟” إنه بول. ماذا يفعل بول هنا؟
“شخص ما علمك، أليس كذلك؟” ضغط عليّ. “عن كيفية النجاح في هذا العالم.”
آه، صحيح. عندما سمع بول أنني أصبحت ملكاً، جاء مباشرة إلى هنا ليعلن ولاءه لخدمتي. ورغم عدم توافقه مع عائلة نوتوس، فقد انحنى لهم أيضاً. كفارس، كان يسعى دائماً لحمايتي.
كان الأمر غير مقصود تماماً. شعرت تقريباً وكأنني يجب أن أعتذر أو شيء من هذا القبيل. ربما كان أورستيد أو إله الموت راندولف قد توقعا شيئاً كهذا. كان من الأفضل لو أخبرني أورستيد على الأقل بكيفية التعامل مع الأمر مسبقاً. لكي أكون عادلاً، لقد طلب مني ارتداء الخاتم. لذا ربما تكتم على البقية. أستطيع تخيله وهو يفكر: “عليه فقط ارتداء الخاتم ليعمل؟ إذن ملك الهاوية لا يستحق القلق”.
قال: “مرحباً، رودي”. رفع يده بعفوية، وكأنه ليس مصاباً على الإطلاق.
وقفت متجمدًا، وتركيز السحر في إصبعي بينما كنت أوجهه نحو زينيث. كانت يدي ترتجف والدموع تهدد بالانهمار على وجنتي. لم أستطع فعل ذلك. غادرت زينيث المطبخ.
قلت: “أبي… سمعت من القائد أنك طردت الوحوش…”
سألت: “…هل أنت ملك الهاوية فيتا؟”
“وحوش؟ عن ماذا تتحدث؟”
“نحن سنتزوج ونستقر، وهذا يعني أن أصبح أماً أيضاً، أليس كذلك؟ الطبخ، والتنظيف، والغسيل… وتربية طفل… لا أعرف إن كنت أستطيع فعل ذلك.”
“هاه؟”
كان بإمكانه شرح الأمر! ماذا لو انتهى الأمر بشخص آخر تحت سيطرته؟
عندما رأى حيرتي، تنهد بول بصبر وقال: “لست هنا لهذا السبب”.
هذه هي السلطة. لو أخبرت أحدهم أنني لا أحب الطريقة التي ينحني بها، لسقط على ركبتيه شاحب الوجه. ولو أمرتهم بلعق حذائي، ربما فعلوا ذلك. لن أفعل شيئًا كهذا بالطبع، لكن الشعور بكوني في وضع يسمح لي بذلك كان رائعًا.
“أنا أطلب منك أن تخبرني—!” توقفت عن الكلام بلهفة بينما أزاح بول البطانية عنه. كانت ساقاه قد اختفتا.
اعترفت قائلًا: “أنا أعف نفسي عن العلاقات في الوقت الحالي.” أوه، كان ذلك محرجًا. لقد كنت مع سارة ولينيا وأرييل وإيشا. سأعترف أنني قد أكون كاذبًا إذا قلت إنني لم تكن لدي أي مشاعر تجاه أي منهن—باستثناء إيشا! لا يوجد شيء هناك! لم أقل شيئًا!
تحدث بهدوء رغم جرحه الدامي والمميت: “دعنا نكمل من حيث توقفنا”.
“لقد تزوجت امرأة رائعة وأنا في منصب يمكنني فيه الحصول على كل ما قد أرغب فيه. لا أستطيع تحمل فكرة أن أكون مدرساً في بلدة في وسط العدم.”
***
“حسناً، هذا…” من كان ذلك مجدداً؟
“آه!” فتحت عيني. لقد كان حلماً سيئاً. كابوساً. شعرت وكأنني لم أرَ سوى الكوابيس في الأيام القليلة الماضية.
“لا، كنتُ أفكر فقط في أنكِ قد تكونين محقة.”
قالت المرأة بجانبي وهي تمسح العرق عن جبيني بيدها: “حبيبي؟ ما بك؟” كانت تتمتع بمنحنيات وافرة وابتسامة ناضجة. زوجتي، ايشا.
ذلك الأخير لم أتخيله أبداً بشكل صريح، لكنني لم أستطع إنكار أنه ربما كان يحمل جاذبية لاواعية معينة. كانت أختي الصغرى، لذا لم أكن أشعر بالإثارة تجاهها حقاً، لكن هذا لا يعني أنني لم أكن أعرف أنها جذابة موضوعياً. في موقف آخر، ربما كنت سأهتم.
هي وأنا… أمم، كيف انتهى بنا المطاف متزوجين مجدداً؟
الأول كان هيكلًا عظميًا. كان يرتدي تاجًا ومغطى بأوساخ سوداء. الآخر كان سلايم. على الأرجح. كانت كتلة زرقاء على شكل هلام، تجلس على كرسي. على الأقل، بدا وكأنه يجلس.
آه، صحيح! حسناً، كنا في الحمام، ولم أستطع كبح جماحي. كانت دائماً تغازلني، وكل عام كان جسدها يصبح أكثر… لكن مهلاً، ماذا؟
من ناحية أخرى، إذا أصبحت عائقًا أكثر من كوني مكسبًا، فمن المحتمل أن تنقلب أرييل عليّ. وما إذا كان ذلك سيحدث يعتمد على مقدار الجهد الذي أبذله. كنت أعلم أنه من الأفضل لي أن أعمل بجد.
سألت: “مهلاً، ما الخطب؟ أوه، الآن وقد تزوجنا، هل يجب أن أستمر في مناداتك بأخي الأكبر؟ أعتقد أنه فات الأوان للتوقف الآن. أنت منحرف جداً يا أخي الأكبر”.
“مهلاً الآن. هل نسيت وجه والدك؟”
لم أرد. كان بول هناك خلف ايشا. كان يجلس على كرسي، ولم تكن لديه ساقان. كان يراقبنا ويرسل لي ابتسامة ساخرة.
لهذا السبب استمرت علاقتنا طويلًا. واصلنا أنا وهي المغامرة في ظل حبنا الجديد. كانت إيليناليز هي السبب في تغير الأمور. فقد أخبرتني أن زينيث على قيد الحياة، وأن بول وتالهاند وجيس يعملون على إنقاذها.
همس قائلاً: “لا فائدة. لقد أمسكت بك بالفعل. لقد عرفت الأمر، أليس كذلك؟”
قالت إيريس ببرود: “لا داعي لأن تذهب يا عزيزي”. ومع ذلك، لم يكن الأمر وكأن لدي أشياء أكثر أهمية لأقوم بها.
هل عرفت الأمر؟ أوه. حسناً، أجل. بدأت أدرك الأمر. السبب وراء سلسلة الكوابيس هذه. هذا الشعور بأن شيئاً ما كان خاطئاً. كنت أستيقظ مراراً وتكراراً، وفي كل مرة كان الأمر مجرد حلم.
“لقد حلمت للتو بحلم غريب. عندما كنا في جامعة السحر… لينيا، تلك المرأة من عرق الوحوش، كانت هناك، أليس كذلك؟ في حلمي، كنا متزوجين ولدينا أطفال حتى. كنت محاضراً أعلم الأطفال السحر غير المنطوق.”
كان هذا أيضاً حلماً.
“أنا ذاهب،” قلت.
“أدركت أخيراً؟ كل هذا من فعل ملك الهاوية فيتا. انتهت هذه المهزلة”. ملك الهاوية؟ صحيح. ملك الهاوية فيتا. الآن تذكرت.
“نعم، أنا كذلك. أنا مدين له. لقد ساعدني على الهروب من براثن إله الموت راكسوس وأراني الطريق إلى الجحيم في القارة الإلهية. لم أكن لأعيش كل هذا الوقت لولاه… لكنني رحلت، وانظر إلى أين انتهى بي المطاف.
***
***
فجأة، عدت إلى غرفتي—مكتبي في منزل كبير في مدينة شاريا السحرية. كان مكتبي مبعثراً بالمذكرات والأطروحات السحرية، وعلى الرف كانت هناك لوحة حجرية منقوشة بدائرة سحرية وتمثال غير مكتمل.
تحدث بهدوء رغم جرحه الدامي والمميت: “دعنا نكمل من حيث توقفنا”.
كنت أقف في وسط الغرفة بينما كان بول يجلس على كرسي المكتب. لم أستطع التأكد لأنه كان جالساً، لكنه على الأرجح لم يكن يملك ساقين.
مشيت في الممر ودخلت غرفة المعيشة، حيث كانت ليليا تنظف المكان.
ففي النهاية، كان بول ميتاً. لقد انتزعت هيدرا الماناتايت ساقيه في أعماق متاهة الانتقال في قارة بيغاريت، ومات. بسبب خطئي.
كانت سارة لا تزال متوترة بشأن تكوين أسرة. لطالما كانت مغامرة؛ لم تعرف أي أسلوب حياة آخر. كانت مخاوفها بشأن كيفية تعاملها مع التحول المفاجئ إلى زوجة وأم واضطرارها للقيام بالأعمال المنزلية تتكرر مراراً وتكراراً. لم يكن الأمر أنني لم أفهم شعورها، لكنني كنت متقمصاً لروح من حياة أخرى—كانت لدي ذكريات من حياتي السابقة. عندما متّ، كانت التوقعات الثقافية في اليابان قد بدأت تتحول نحو توقع أن يلعب الرجال والنساء دوراً فعالاً في رعاية الأطفال. لم أشعر بأي حاجة للتمسك بفكرة أن تقوم سارة بكل الأعمال المنزلية. كان بإمكاننا حتى ترتيب الأمور بحيث تعمل هي وأكون أنا الزوج الذي يبقى في المنزل. حتى عندما أخبرت سارة بذلك، لم تبدُ مقتنعة.
سألت: “…هل أنت ملك الهاوية فيتا؟”
باختصار، أنقذت حياتها فوقعت في حبي. كانت سارا امرأة حازمة، تبدو منيعة من الخارج، لكنها لم تحاول حقًا إخفاء مشاعرها. كانت سريعة في تصرفاتها، لذا اشتعلت علاقتنا بسرعة أيضًا. عندما قضيت ليلة مع سارا، لم أكن أعتقد أنني أحبها كثيرًا بعد. كنت قد لاحظت وجودها، لكنني حافظت على مسافة بيننا. أعتقد أن السبب هو أنني كنت عذريًا في حياتي السابقة. ربما لهذا السبب وقعنا في الحب بشكل طبيعي جدًا. ذلك الاحتكاك الطبيعي بين إصرارها وتراجعي…
قلب بول عينيه نحوي وقال: “بالطبع لا. لو كنت ملك الهاوية فيتا، هل تعتقد أنني كنت سأوقظك من حلمك؟” “أوه، أجل…” كان محقاً.
في عالم بلا إيريس وبلا سيلفي، كنت سأظل عذراءً، لذا كنت سأتزوج حبيبتي الأولى. كانت أخواتي سيشعرن بالاشمئزاز وكانت زينيث ستوبخني. كنت سأمر بتقلبات… وشيئًا فشيئًا، كنت سأنضج. كان من الممكن تمامًا أن أفسد الأمر بشكل مروع وينتهي بنا المطاف بالطلاق، ولكن حتى ذلك الحين…
أخبرني: “ملك الهاوية فيتا محاصر في الزاوية”.
التفت نحوي. “مرحباً.” كان بول. ماذا يفعل هنا؟ ألم يمت؟ ثم تذكرت: لم يمت. لقد تخلى عن متاهة الانتقال الآني وعاد إلى المنزل. ثم جئنا إلى مدينة السحر شاريا، حيث كان يعيش في الجوار.
“حسناً، بالتأكيد، لكن من أنت؟”
“حسناً، هذا…” من كان ذلك مجدداً؟
“مهلاً الآن. هل نسيت وجه والدك؟”
“يبدو أنني قللت من شأنك قليلاً. كنت أتوقع أن تسير الأمور بشكل أفضل في النهاية أيضاً. حسناً، لا يهم. لم يخبرني أحد أنك من النوع عديم القلب الذي قد يرفع يده على والدته”.
“أعني، لقد مر وقت طويل منذ وفاتك.”
قالت إيريس ببرود: “لا داعي لأن تذهب يا عزيزي”. ومع ذلك، لم يكن الأمر وكأن لدي أشياء أكثر أهمية لأقوم بها.
قال بول وهو يبتسم: “يا إلهي، هذا قاسٍ. من الأفضل ألا تكون قد نسيت.” كانت تلك الابتسامة تشبه تماماً بول الذي أتذكره. بمجرد النظر إليه، شعرت بغصة في حلقي. تباً، كنت على وشك البكاء.
شعرت بغصة من الحنين إلى وقتي في جامعة السحر. لقد التحقت بالجامعة، ثم التقيت بأرييل. على الرغم من خروجها خاسرة في صراع سياسي وطردها من مملكتها، إلا أنها لم تستسلم وظلت تجمع الحلفاء. لقد اختارتني، الشخص الوحيد في جامعة السحر الذي كان بإمكانه أداء السحر دون تعويذات صوتية. حتى ذلك الحين، كانت رائعة وذات كاريزما طاغية. كنت باردًا تجاهها، جزئيًا لأن ذلك كان رد فعلي الصحيح بينما كنت أعاني من الضعف الجنسي. تغيرت الأمور عندما عالجتني. كانت طريقتها قاسية بعض الشيء؛ فقد استخدمت مثيرًا للشهوة الجنسية لتجبرني على الانجذاب إليها ومبادلتها المشاعر. في ذلك الوقت، لم أدرك أن كل ذلك كان من تدبيرها. ظنًا مني أنني فعلت شيئًا فظيعًا، أصبحت حليفها بدافع الشعور بالذنب والرغبة في التكفير عن خطئي.
تحول تعبير بول إلى الجدية فوراً، وحدق في الباب خلفي. “لقد طاردت ملك الهاوية فيتا إلى هنا. هناك شيء يبدو خاطئاً في هذا المنزل. اعثر عليه ودمره. ذلك هو جوهر فيتا.”
عندما رأى حيرتي، تنهد بول بصبر وقال: “لست هنا لهذا السبب”.
“فهمت!”
لم أكن أعرف من هو هذا البول، لكنه لم يكن عدواً. على الأقل هذا ما ظننته، رغم عدم وجود أي أساس أو دليل. قد يكون هذا حتى مكيدة من ملك الهاوية فيتا، ولكن لولا بول، لكنت سأظل محبوساً في أحلام سعيدة إلى الأبد. وبإصرار، خرجت من غرفة الدراسة إلى ممر مألوف. كان هذا منزلي في مدينة شاريا السحرية. اشتريته عندما تزوجت سيلفي. القصر الذي وجدت فيه دمية غريبة عندما استكشفته مع زانوبا وكليف.
“أتخيل أنه في بلدتك الريفية، وأنت تعمل كمدرس، ومحاط بأطفالك، كان التوازن بين السعادة والمسؤولية مختلفاً جداً عن حياتك كفرد من العائلة المالكة… ربما بدلاً من امرأة مثلي، فتاة مثل لينيا هي أكثر ملاءمة لذوقك.”
ثم أحضرت أختي الصغيرتين للعيش معي، وتزوجت روكسي، وتزوجت إيريس. منزل أحلامي، حيث عشت مع زوجاتي الثلاث. كنت أعلم أن هذا حقيقي. كانت أفكاري لا تزال مشوشة، لكنني كنت قادراً على التمسك بتلك الحقائق.
كان استكشاف هذه المتاهة سيكون الأخير لنا؛ فقد كنا نخطط للاعتزال من حياة المغامرة والزواج. كيف انتهى بي المطاف معها؟ القصة ليست طويلة جدًا. حدث ذلك عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري تقريبًا… لقد حدث الكثير. كنت قد فقدت الأمل في حياتي، وكنت بالكاد أجرجر نفسي. كانت روحي في الحضيض. كنت مجرد ظل لنفسي بينما أبحث عن زينيث.
مشيت في الممر ودخلت غرفة المعيشة، حيث كانت ليليا تنظف المكان.
في يوم التخرج، تشاجرت لينيا وبورسينيا وفازت بورسينيا. عادت بورسينيا إلى الغابة العظيمة، وجاءت لينيا لتعيش معي. ومنذ ذلك الحين، كنا ننجب طفلاً كل خريف.
قالت وهي تمسح طاولة بجانب المدفأة بقطعة قماش: “سيدي روديوس، هل هناك خطب ما؟”
“أنا لا أحاول جعلك كذلك…” تنهدت وجلست على الطاولة. كانت لينيا دائماً هكذا. وفقاً لقاعدة ما لدى الوحوش، لم يكن مسموحاً لي بمجامعتها إلا وهي في فترة الشبق. عندما يحدث ذلك، كانت تأتي إليّ مباشرة. عندما كانت لينيا في فترة الشبق، كانت رغبتها في الإنجاب أكثر من كافية لإشباع دافعي الجنسي. وهؤلاء الأطفال؟ لطيفون للغاية.
“…لا. أنا آسف، فأنا دائماً أترك لكِ القيام بكل أعمال التنظيف وما شابه.”
“إذًا استخدمت، ماذا، نوعًا من سحر الوهم لتعطيني رؤى؟” لقد جعلني أحلم. أحلام سعيدة للغاية. لو لم أنتبه، لكانت استمرت إلى الأبد.
حدقت بي ليليا بدهشة للحظة، لكنها ابتسمت بمكر بعد ذلك. “بما أنك ذكرت ذلك، سيدي روديوس، يمكنك على الأقل ترتيب غرفة دراستك بنفسك. لا أعرف إن كان من الصواب أن ألمس الكثير من الأشياء في غرفتك.”
في الليلة التي سبقت الزفاف، كانت زينيث وليليا في غاية الحماس. انضمت نورن وعائشة إلى الضجة لفترة، لكنهما شعرتا بالملل في النهاية وذهبتا للنوم. بقيت معهما حتى نامت ليليا. كانت قد شربت أكثر من اللازم. وبدون وجود أي شخص آخر لتتحدث إليه، استمرت زينيث في احتساء مشروبها، وتخبرني عن كيف كنت في طفولتي وأشياء من هذا القبيل.
“هاها، سأعتني بالأمر.” لم يبدُ أي شيء خاطئاً هنا. كانت ليليا تتصرف على طبيعتها. لم تكن جادة بشأن المعاناة أو رغبتها في أن أقوم بالتنظيف. كان المزاح طريقتها في إظهار المودة. حتى لو لم تكن ليليا تعرف ما المسموح لها بلمسه، فإن ايشا كانت تعرف.
كنا قد اشترينا المنزل عندما جاءت نورن والآخرون إلى مدينة السحر. كان من المفترض أن يكون منزلًا للجميع عندما يعود بول. كنت أذهب للعمل في نقابة السحرة، ثم أعود إلى المنزل ليلًا لتناول العشاء مع أمي وأخواتي.
“بالمناسبة، أين الجميع؟”
***
“الآنسة نورن في المدرسة، وايشا تقدم المشورة في فرقة المرتزقة.”
لم أكن أتذكر هذا، لكن يبدو أنها كانت محاطة في إحدى المرات ببعض الرجال المشبوهين. وقد جئت لإنقاذها.
لم يبدُ أي شيء خاطئاً في ذلك. لم تذكر زوجاتي الثلاث لأنه، في هذا العالم، لم تكن سيلفي وروكسي وإيريس موجودات. لسبب ما، شعرت باليقين بأن هذا هو نوع ذلك العالم. لذا لم يبدُ أي شيء خاطئاً. ربما كان تناقضاً، لكنه لم يبدُ خاطئاً. لم تكن ليليا هي من كنت أبحث عنها.
قالت سارا وهي تضحك: “لا أستطيع حتى تخيلك ترتكب خطأ فادحًا يؤدي إلى مقتل أحد أعضاء الفريق أو أي شيء من هذا القبيل”. جلست بجانبي، وتلامست كتفانا. وضعت ذراعي حولها، ثم أراحت رأسها على كتفي. كانت رائحتها جميلة.
قلت: “حسناً، شكراً لكِ”، ثم غادرت غرفة المعيشة. ذهبت إلى الباب الأمامي، لكن لم يبدُ أي شيء خاطئاً هناك أيضاً. فقط معطف روكسي وسيف تدريب إيريس كانا مفقودين، لكن روكسي وإيريس لم تكونا موجودتين. كان ذلك طبيعياً.
كان الأمر ذاتياً في النهاية؛ لن تجد شعوراً بالخطأ ملقىً في الأرجاء. كنت أبحث بعناية، لكنني لم أكن جيداً جداً في ألعاب “اكتشف الفرق” هذه. لم أكن أعرف أبداً كيف أجيب في البداية عندما تذهب سيلفي إلى مصفف الشعر، ثم تعود إلى المنزل وتقول: “رودي، هل تلاحظ أي شيء مختلف فيّ اليوم؟” بصراحة، لم تكن سيلفي تقول أشياء كهذه كثيراً.
همم. معرفة ما يبدو خاطئاً أمر صعب.
“آآآه…!” قفزت واقفًا، وأنا ألهث وأتطلع حولي. رأيت نار مخيم وغابة غير مألوفة يضيئها ضوء النار. كان القمر والنجوم يتلألآن في السماء، والحشرات تصدر أصواتها في الأفق. كان قلبي يخفق بشدة. شعرت بذراعيّ ثقيلتين ومخدرتين، وكأنني كنت أقبض على قبضتيّ بقوة أو أن الدورة الدموية قد انقطعت عنهما أثناء نومي. كان فمي جافًا جدًا لدرجة أن لساني التصق بسقف حلقي. كان شعورًا مقززًا.
كان الأمر ذاتياً في النهاية؛ لن تجد شعوراً بالخطأ ملقىً في الأرجاء. كنت أبحث بعناية، لكنني لم أكن جيداً جداً في ألعاب “اكتشف الفرق” هذه. لم أكن أعرف أبداً كيف أجيب في البداية عندما تذهب سيلفي إلى مصفف الشعر، ثم تعود إلى المنزل وتقول: “رودي، هل تلاحظ أي شيء مختلف فيّ اليوم؟” بصراحة، لم تكن سيلفي تقول أشياء كهذه كثيراً.
“ماذا؟ ماذا تحاول أن تقول؟”
على أي حال، بدا أنه قد يتعين عليّ الانغماس في الأمر وتدوين ملاحظات لمعرفة نية خصمي وما الذي كان يبدو خاطئاً هنا.
في الليلة التي سبقت الزفاف، كانت زينيث وليليا في غاية الحماس. انضمت نورن وعائشة إلى الضجة لفترة، لكنهما شعرتا بالملل في النهاية وذهبتا للنوم. بقيت معهما حتى نامت ليليا. كانت قد شربت أكثر من اللازم. وبدون وجود أي شخص آخر لتتحدث إليه، استمرت زينيث في احتساء مشروبها، وتخبرني عن كيف كنت في طفولتي وأشياء من هذا القبيل.
ذهبت إلى غرفة الطعام. وشهقت.
هل عرفت الأمر؟ أوه. حسناً، أجل. بدأت أدرك الأمر. السبب وراء سلسلة الكوابيس هذه. هذا الشعور بأن شيئاً ما كان خاطئاً. كنت أستيقظ مراراً وتكراراً، وفي كل مرة كان الأمر مجرد حلم.
لقد وجدتها. الشيء الذي كان يبدو خاطئاً.
“هذا ليس عادلاً…”
“أعني، لقد مر وقت طويل منذ وفاتك.”
بالتفكير في الأمر، كانت كل الأحلام تجسيداً لما أعتقد أنه يمكن تسميته بخيالاتي، أمنيات كانت تجول في خاطري.
قال: “مرحباً، رودي”. رفع يده بعفوية، وكأنه ليس مصاباً على الإطلاق.
العالم الذي لم أعانِ فيه من ضعف الانتصاب وكانت الأمور تسير على ما يرام مع سارة. العالم الذي عالجت فيه لينيا ضعف الانتصاب وتزوجنا. العالم الذي وقعت فيه أنا والجميلة الملاك أرييل في الحب، ثم أصبحت أنا ملكاً. العالم الذي حدثت فيه أشياء بيني وبين ايشا.
للحق، لم تكن هذه المرة الأولى التي يفشل فيها أورستيد في نقل أكثر من الحد الأدنى من المعلومات، ولا المرة الأولى التي أفشل فيها أنا في طلب المزيد.
ذلك الأخير لم أتخيله أبداً بشكل صريح، لكنني لم أستطع إنكار أنه ربما كان يحمل جاذبية لاواعية معينة. كانت أختي الصغرى، لذا لم أكن أشعر بالإثارة تجاهها حقاً، لكن هذا لا يعني أنني لم أكن أعرف أنها جذابة موضوعياً. في موقف آخر، ربما كنت سأهتم.
قال: “مرحباً، رودي”. رفع يده بعفوية، وكأنه ليس مصاباً على الإطلاق.
المغزى هو أنها كانت كلها عوالم صُنعت لتناسبني. لم يبدُ أي شيء خاطئاً. في كل عالم، لم أشعر حتى بأن هناك شيئاً غير طبيعي حتى واجهت تناقضاً واضحاً.
“أنا ذاهب،” قلت.
هذا المنزل كان مختلفاً. كان بول هنا منذ البداية، وكانت لدي ذكرياتي. هكذا عرفت ما الذي كان غير طبيعي في اللحظة التي رأيتها فيها.
الشخص الميت الذي أثق به أكثر من غيره… هل هذا ما كان يمثله بول بالنسبة لي؟
قالت زينيث وهي تجهز الطعام: “أوه، رودي، لقد عدت إلى المنزل. لقد عدت مبكراً اليوم.” كانت مفارش الأطباق موضوعة على الطاولة للعائلة بأكملها، مع ترتيب الأطباق والأكواب. لم أقل شيئاً. “ما الخطب؟ تبدو مضطرباً… أوه! هذا صحيح. لقد عدت مبكراً، لذا فهذا مثالي. الأمر هو… تاداا!”
مع هذا التفكير، سارعت إلى قاعة الاستقبال. بدت إيريس منزعجة، لكنها سرعان ما تداركت الأمر وتبعني.
كانت تبدو بصحة جيدة. كانت أكبر قليلاً من زينيث التي أتذكرها، لكن بخلاف ذلك، كانت هي نفس الأم المرحة التي أتذكرها منذ أن عشنا في فيتوا.
قال: “دعني أخبرك شيئاً أخيراً، يا روديوس”. انتظرت. “إله البشر فظيع، لكن هناك الكثيرين مثلي ممن سيضعون إيمانهم فيه ببساطة لأنه أنقذهم”. أصبح فيتا الآن بحجم طرف الإصبع. وفي هذه الأثناء، تفتت الهيكل العظمي إلى غبار وتلاشى.
“لقد كبرت يا رودي، لكنني لم أسمع أي شيء عن حياتك العاطفية! لذا خرجت وبحثت لك عن شريكة!” أعلنت زينيث وهي تريني لوحة لامرأة على لوح خشبي، كانت صورة لخطبة مدبرة. كنت أعرف المرأة في اللوحة. كنت متأكدًا تمامًا من أنها تعمل في نقابة السحرة، وهي الابنة الرابعة لعائلة نبيلة من رانوا. كانت تمتلك موهبة في السحر تفوق أخواتها، لذا التحقت بجامعة السحر، لكن عائلتها سقطت في براثن الفقر أثناء وجودها هناك. ولأنها لم تستطع العودة إلى ديارها، انضمت إلى نقابة السحرة.
كثيرًا ما تصادمت مع زميلي الحارس الشخصي لوك. أعتقد أنه كان يكنّ مشاعره الخاصة لأرييل.
“إنها في نفس النقابة التي تعمل بها. عندما قلت إنني أبحث عن عروس لك يا رودي، بدت متحمسة. لا تبدو من النوع الذي سيسعد بزواج استراتيجي. حسنًا، ظننت أن هذه مسألة ذوق، لذا تحدثت معها، ولم تبدُ معارضة تمامًا…” كانت تبدو سعيدة حقًا.
“على الرحب والسعة.”
لو لم تنتهِ زينيث بتلك الحالة في متاهة الانتقال، ولو لم أتزوج سيلفي أو روكسي، ولو لم أخض أي علاقات عاطفية أخرى، أراهن أن زينيث كانت ستبدأ بالتدخل في حياتي العاطفية. لو وافقت، لكانت ستشعر بسعادة غامرة مثل فتاة صغيرة تجعل دمياها تتبادلان القبلات وتستعجل الأمور. ولو كانت سيلفي تعيش بالقرب، لربما فعلت كل ما في وسعها لتقريب المسافات بيني وبينها.
كانت إلهة في الجمال. كان طولها مثالياً، ليس طويلاً جداً ولا قصيراً جداً. كان ثدياها بالحجم المثالي، ليسا كبيرين جداً ولا صغيرين جداً. كانت مؤخرتها تميل إلى الصغر، لكنها كانت تتناسب تماماً مع طولها وثدييها. كانت نحيفة بشكل عام، لا هي هزيلة ولا هي مترهلة. لم يكن مظهرها عادياً، بل كان استثنائياً. كان جسدها تعريفاً لـ “التناسق المثالي”. الشيء الوحيد غير المرتب في تلك اللحظة كان شعرها المبعثر. شعرها الأشقر، الذي عادة ما يكون منساباً وجميلاً، كان فوضوياً بعض الشيء. لم يقلل ذلك من سحرها شيئاً.
“ما رأيك يا رودي؟ أليست جميلة؟ هل ستقابلها؟” قلت: “حسنًا”.
“…لا. أنا آسف، فأنا دائماً أترك لكِ القيام بكل أعمال التنظيف وما شابه.”
“هذا رائع. حسنًا، سأتحدث معهم أولًا!” تنهدت وقالت: “أنا أقلق عليك. وعائشة مثلها تمامًا! لا يمتلك أي منكما أي غريزة لهذا النوع من الأمور. نورن هي الوحيدة التي لديها بعض الحظ في هذا الجانب”.
“حسناً، حسناً.” بدأت في تناول إفطاري. كانت طباخة ماهرة. عندما تزوجنا لأول مرة، كان كل ما تستطيع فعله هو شواء اللحم، وتدميس السمك، وسلق الخضروات، لكن على مدى السنوات القليلة الماضية تعلمت كل أنواع أطباق شاريا. كان الطعم باهتاً قليلاً، لكنها من عرق مختلف ببراعم تذوق مختلفة. لم يكن هناك مفر من ذلك.
“أجل، هذا صحيح”.
“بعد أن حكمت لقرون كأقوى ملك في تاريخ الستيكيز،
“ظننت أنك كابن لبول ستكون نهمًا… السبب هو أنك حذر للغاية مع الفتيات!” قالت زينيث، ثم عادت لترتيب الطاولة.
تحول تعبير بول إلى الجدية فوراً، وحدق في الباب خلفي. “لقد طاردت ملك الهاوية فيتا إلى هنا. هناك شيء يبدو خاطئاً في هذا المنزل. اعثر عليه ودمره. ذلك هو جوهر فيتا.”
“أنا ابنك أيضًا يا أمي…”
“أنا ذاهب،” قلت.
وقفت متجمدًا، وتركيز السحر في إصبعي بينما كنت أوجهه نحو زينيث. كانت يدي ترتجف والدموع تهدد بالانهمار على وجنتي. لم أستطع فعل ذلك. غادرت زينيث المطبخ.
قلت: “حسناً، شكراً لكِ”، ثم غادرت غرفة المعيشة. ذهبت إلى الباب الأمامي، لكن لم يبدُ أي شيء خاطئاً هناك أيضاً. فقط معطف روكسي وسيف تدريب إيريس كانا مفقودين، لكن روكسي وإيريس لم تكونا موجودتين. كان ذلك طبيعياً.
مرت بضعة أيام. كان بول في غرفة الدراسة طوال الوقت، وقد فقد ساقيه. قال لي: “هل وجدت ما هو الخطأ؟ إذن أسرع ودمره”، بنبرة تشبه تمامًا تلك التي كان يستخدمها عندما كان على قيد الحياة. عندما أخبرته أن زينيث هي مصدر الخلل، لم يقل أي شيء آخر.
“لقد صُنع خاتم عظام راكسوس على يد إله الموت راكسوس بهدف قتلي. إنه يتخذ شكل الشخص المتوفى الأكثر ثقة لدى مرتديه لكسر الوهم، ثم يحاصر الوهمي بسلب مخابئه. لكنه لا يتفعل إلا لمن لديهم شخص موثوق كهذا…”
في هذا العالم، كنت ساحرًا ينتمي إلى نقابة السحرة. نفس السيناريو الذي حدث عندما كنت مع لينيا. الفرق الوحيد هو أن زينيث قد تم إنقاذها وهي سليمة معافاة. أما بول فقد مات.
قال السلايم بنبرة مهيبة—لم أعرف أين وجهه، كان علي الاعتماد على نبرة صوته: “أظن أنني خسرت معركتنا.” لقد خسرت، هكذا قال. وهذا يعني أننا كنا نتقاتل، على الرغم من صعوبة تحديد كيف حدث ذلك. ما فعلته للهروب من ذلك الحلم كان نوعًا من المعركة، على ما أعتقد.
كنا قد اشترينا المنزل عندما جاءت نورن والآخرون إلى مدينة السحر. كان من المفترض أن يكون منزلًا للجميع عندما يعود بول. كنت أذهب للعمل في نقابة السحرة، ثم أعود إلى المنزل ليلًا لتناول العشاء مع أمي وأخواتي.
“همم؟”
لو أنني في حياتي السابقة على الأرض قد خرجت من عزلتي وتمكنت من العثور على وظيفة، لربما سارت حياتي في هذا الإيقاع. هكذا جعلني أشعر الوقت الذي قضيته هنا.
أجل، هكذا جرت الأمور. ليليا ونورن تعيشان في منزل بول الآن أيضاً. كان بول يلومني لعدم ذهابي لإنقاذه، لكننا أصبحنا على وفاق الآن.
كانت خطبتي المرتقبة تتقدم أيضًا. سار لقاؤنا دون أي عوائق. ربما لأننا عملنا معًا وكنا نعرف الكثير عن بعضنا البعض، تسارعت الترتيبات. كانت تعرفني منذ أيامها في جامعة السحر، وكانت معجبة بي قليلًا منذ ذلك الحين.
“…لا. أنا آسف، فأنا دائماً أترك لكِ القيام بكل أعمال التنظيف وما شابه.”
لم أكن أتذكر هذا، لكن يبدو أنها كانت محاطة في إحدى المرات ببعض الرجال المشبوهين. وقد جئت لإنقاذها.
“لقد كبرت يا رودي، لكنني لم أسمع أي شيء عن حياتك العاطفية! لذا خرجت وبحثت لك عن شريكة!” أعلنت زينيث وهي تريني لوحة لامرأة على لوح خشبي، كانت صورة لخطبة مدبرة. كنت أعرف المرأة في اللوحة. كنت متأكدًا تمامًا من أنها تعمل في نقابة السحرة، وهي الابنة الرابعة لعائلة نبيلة من رانوا. كانت تمتلك موهبة في السحر تفوق أخواتها، لذا التحقت بجامعة السحر، لكن عائلتها سقطت في براثن الفقر أثناء وجودها هناك. ولأنها لم تستطع العودة إلى ديارها، انضمت إلى نقابة السحرة.
كانت تبدو هادئة وبسيطة، لكنها كانت ذكية وحكيمة وملاحظة. ربما كانت تفتقر قليلًا إلى الجاذبية كشريكة عاطفية محتملة، لكن كزوجة محتملة كانت مناسبة تمامًا. بعد أن تم ترتيب لقائنا الأول، خرجنا في موعدين. وفي المرة الثالثة، تقدمت لخطبتها. وافقت. كادت زينيث تقيم احتفالًا عندما أخبرتها. بعد ذلك، سارت استعدادات زفافنا بسرعة كبيرة. كنا محظوظين بما يكفي لامتلاك منزل به الكثير من الغرف غير المستخدمة؛ لم تكن هناك مشكلة في إحضار خطيبتي إلى المنزل، وهكذا انتقلت للعيش معنا على الفور.
“أبي، من المثير للاشمئزاز التلصص على الناس.”
أكثر من أي شيء آخر، كان هذا ما تريده زينيث. كانت تفيض حماسًا وهي تخبر ليليا: “عندما تصل عروس رودي، سنفعل هذا معًا وذاك معًا…”
سألت: “أنت فيتا؟” حسنًا، من كان الهيكل العظمي إذن؟ ليس بول، بالتأكيد؟ لم أكن أتذكر الحالة التي كانت عليها عظام بول، لكن ذلك التاج لم يكن ليناسب بول.
في الليلة التي سبقت الزفاف، كانت زينيث وليليا في غاية الحماس. انضمت نورن وعائشة إلى الضجة لفترة، لكنهما شعرتا بالملل في النهاية وذهبتا للنوم. بقيت معهما حتى نامت ليليا. كانت قد شربت أكثر من اللازم. وبدون وجود أي شخص آخر لتتحدث إليه، استمرت زينيث في احتساء مشروبها، وتخبرني عن كيف كنت في طفولتي وأشياء من هذا القبيل.
“كلا، إنها المرة الأولى،” قال بول، مبتسماً بعريضة ويهز رأسه. “هل أنت سعيد هكذا؟”
فجأة، قالت: “أشعر وكأن ثقلًا قد انزاح عن كاهلي”.
كانت تبدو هادئة وبسيطة، لكنها كانت ذكية وحكيمة وملاحظة. ربما كانت تفتقر قليلًا إلى الجاذبية كشريكة عاطفية محتملة، لكن كزوجة محتملة كانت مناسبة تمامًا. بعد أن تم ترتيب لقائنا الأول، خرجنا في موعدين. وفي المرة الثالثة، تقدمت لخطبتها. وافقت. كادت زينيث تقيم احتفالًا عندما أخبرتها. بعد ذلك، سارت استعدادات زفافنا بسرعة كبيرة. كنا محظوظين بما يكفي لامتلاك منزل به الكثير من الغرف غير المستخدمة؛ لم تكن هناك مشكلة في إحضار خطيبتي إلى المنزل، وهكذا انتقلت للعيش معنا على الفور.
“هل كنت عبئًا عليكِ؟”
كنت قد تذكرت بالفعل. تذكرت الأشخاص الذين لم يكونوا هنا— سيلفي وروكسي وإيريس، والأطفال المرحين الذين أنجبناهم معًا. العائلة السعيدة التي لا تعوض والتي بذلت كل ما في وسعي لبنائها. أغلى شيء أملكه. زينيث لم تكن مثل بول. كانت في حالة تشبه الغيبوبة، لكنها لم تكن ميتة.
“لا، ليس هذا ما أعنيه. لطالما اعتنيت بنا بعد وفاة بول في متاهة الانتقال يا رودي. أنا أمك. كنت أظن أنه لا ينبغي أن أتلقى الرعاية. كان يجب أن أعتني بك… تمنيت لو استطعت”.
هل كان هذا قراراً سيئاً من جانب فيتا حقاً؟ لو أنه سيطر عليّ، لكان إله البشر قد حقق نصراً مؤزراً. لم يكن هناك أي شيء يمكنني فعله لإيقاف ذلك…
“فهمت.”
قررت على الفور الذهاب لدعم بول. غادرنا أنا وسارا فريق “كاونتر آرو” وتوجهنا إلى قارة بيغاريت. كانت مهمة الإنقاذ ناجحة تمامًا، ثم عدنا إلى الديار.
قالت زينيث: “رودي، بمجرد أن تتزوج، إذا كانت زوجتك في مزاج سيئ أو واجهت أمورًا تخص الفتيات لا تفهمها، تعال واسألني.” كانت تداعب شعر ليليا التي كانت نائمة بجانبها، وبدت محرجة قليلًا. “أنا متأكدة أن بول كان سيستطيع قول ذلك بطريقة أفضل، لكنني أمك، وأعلم أن بإمكاني تقديم النصيحة لك أيضًا.”
“همم؟”
لم أقل شيئًا.
علقت إيريس قائلة: “لم نتلقَّ ذلك التقرير”.
“رودي، مهلًا، ما بك؟” أدركت أن الدموع كانت تنهمر من عيني. كل الأحلام التي أرانِي إياها فيتا كانت سعيدة. وهذا الحلم لم يكن مختلفًا. لو أنني لم أتذكر، لكان بإمكاني عيش حياة سعيدة هنا.
أظن أنه كان قدراً”.
في عالم بلا إيريس وبلا سيلفي، كنت سأظل عذراءً، لذا كنت سأتزوج حبيبتي الأولى. كانت أخواتي سيشعرن بالاشمئزاز وكانت زينيث ستوبخني. كنت سأمر بتقلبات… وشيئًا فشيئًا، كنت سأنضج. كان من الممكن تمامًا أن أفسد الأمر بشكل مروع وينتهي بنا المطاف بالطلاق، ولكن حتى ذلك الحين…
“أدركت أخيراً؟ كل هذا من فعل ملك الهاوية فيتا. انتهت هذه المهزلة”. ملك الهاوية؟ صحيح. ملك الهاوية فيتا. الآن تذكرت.
في هذا العالم، كانت عائلتي ستعيش حياة سعيدة، لا ينقصها شيء. كنت أعرف ذلك. كنت أعلم في أعماق روحي أن هذا هو ما سيحدث. كان لا بد أن تكون هذه هي محاولة فيتا الأخيرة للمقاومة. كان يراهن على أنني، حتى وإن كنت أعلم أنه حلم، لن أدمره. وكان واثقًا من أنه طالما اتخذ هيئة زينيث، فلن أتمكن من القضاء عليه.
“هيهي. هل تغازلني، بالمناسبة؟ عمل جيد،” قالت زوجتي، أرييل أنيموي أسورا.
طوال هذا الوقت، كنت أنتظر وأراقب. رأيت زينيث تبتسم كما كانت تفعل في الماضي. فكرت في أن البقاء على هذا الحال قد يكون مقبولًا. كان هذا صحيحًا. لم أستطع قتل زينيث.
“كان رويجيرد يفكر في الانضمام إليك حتى لو كان ذلك يعني ترك قريته لتموت.
لكن فيتا.
“على أي حال، أنتما الاثنان بينكما علاقة جيدة. هل ستتزوجها؟”
كنت قد تذكرت بالفعل. تذكرت الأشخاص الذين لم يكونوا هنا— سيلفي وروكسي وإيريس، والأطفال المرحين الذين أنجبناهم معًا. العائلة السعيدة التي لا تعوض والتي بذلت كل ما في وسعي لبنائها. أغلى شيء أملكه. زينيث لم تكن مثل بول. كانت في حالة تشبه الغيبوبة، لكنها لم تكن ميتة.
هذا صحيح، لقد رافقني رويجيرد حتى فيتوا، ثم استيقظت ولم يكن هناك أحد… هاه؟ لكن رويجيرد—
كنت أعرف كل ذلك بالفعل.
أظن أنه كان قدراً”.
قد يكون الحصول على إجابة مباشرة أمرًا صعبًا، ولكن من خلال الطفلة المباركة، كان بإمكاني حتى طلب النصيحة منها عندما تكون سيلفي في مزاج سيئ، أو عندما تكون روكسي غاضبة، أو عندما تثور إيريس في وجهي. لم تعد زينيث قادرة على الابتسام، لكنني كنت أعلم أنها ستكون في غاية السعادة لتقديم النصيحة لي. لذا، انتهى الأمر. هذا الحلم الذي أردت أن أبقى غارقًا فيه إلى الأبد. هذا الحلم عن زينيث المرحة والطيبة. واجهت زينيث، ومددت يدي، ولمست وجهها.
مشيت في الممر ودخلت غرفة المعيشة، حيث كانت ليليا تنظف المكان.
“شكرًا على كل شيء يا أمي.”
“لديك رغبة جنسية قوية جدًا، لذا جعل ذلك الأمر سهلًا.”
ثم أطلقت عليها مدفعًا حجريًا بكامل قوتي.
الفصل الخامس: فيتا، ملك الهاوية
***
شعرت وكأنني مررت بحلم مدمر. “ما الذي أراه لي ذلك الأحمق فيتا بحق الجحيم؟” فكرت. لم أشعر بالغضب. ربما لأن الحلم الأخير كان لطيفًا للغاية. بدلًا من ذلك، شعرت بالسلام. سلام غريب.
شعرت وكأنني مررت بحلم مدمر. “ما الذي أراه لي ذلك الأحمق فيتا بحق الجحيم؟” فكرت. لم أشعر بالغضب. ربما لأن الحلم الأخير كان لطيفًا للغاية. بدلًا من ذلك، شعرت بالسلام. سلام غريب.
“هاه؟”
نظرت حولي ورأيت أنني في غرفة غير مألوفة بلا باب. كانت هناك ثلاثة كراسي مرتبة بداخلها. لم يكن هناك أثاث آخر في الغرفة، لكنها بدت فوضوية بطريقة ما. ذكّرني الجو بغرفتي الخاصة. وكأنهم أخذوا متوسط غرفتي من الوقت الذي كنت فيه على قيد الحياة وغرفة دراستي الحالية. كنت أجلس على أحد الكراسي. أمامي كان هناك شخصان. أو هل كانا حيوانين؟
***
الأول كان هيكلًا عظميًا. كان يرتدي تاجًا ومغطى بأوساخ سوداء. الآخر كان سلايم. على الأرجح. كانت كتلة زرقاء على شكل هلام، تجلس على كرسي. على الأقل، بدا وكأنه يجلس.
“آآآه…!” قفزت واقفًا، وأنا ألهث وأتطلع حولي. رأيت نار مخيم وغابة غير مألوفة يضيئها ضوء النار. كان القمر والنجوم يتلألآن في السماء، والحشرات تصدر أصواتها في الأفق. كان قلبي يخفق بشدة. شعرت بذراعيّ ثقيلتين ومخدرتين، وكأنني كنت أقبض على قبضتيّ بقوة أو أن الدورة الدموية قد انقطعت عنهما أثناء نومي. كان فمي جافًا جدًا لدرجة أن لساني التصق بسقف حلقي. كان شعورًا مقززًا.
قال السلايم: “يسعدني لقاؤك. أنا ملك الهاوية فيتا.” كان هذا السلايم الأزرق الشفاف هو هيئته الحقيقية.
كنت أعرف كل ذلك بالفعل.
سألت: “أنت فيتا؟” حسنًا، من كان الهيكل العظمي إذن؟ ليس بول، بالتأكيد؟ لم أكن أتذكر الحالة التي كانت عليها عظام بول، لكن ذلك التاج لم يكن ليناسب بول.
“هاه؟”
قال السلايم بنبرة مهيبة—لم أعرف أين وجهه، كان علي الاعتماد على نبرة صوته: “أظن أنني خسرت معركتنا.” لقد خسرت، هكذا قال. وهذا يعني أننا كنا نتقاتل، على الرغم من صعوبة تحديد كيف حدث ذلك. ما فعلته للهروب من ذلك الحلم كان نوعًا من المعركة، على ما أعتقد.
الشخص الميت الذي أثق به أكثر من غيره… هل هذا ما كان يمثله بول بالنسبة لي؟
“إذًا استخدمت، ماذا، نوعًا من سحر الوهم لتعطيني رؤى؟” لقد جعلني أحلم. أحلام سعيدة للغاية. لو لم أنتبه، لكانت استمرت إلى الأبد.
كانت تبدو هادئة وبسيطة، لكنها كانت ذكية وحكيمة وملاحظة. ربما كانت تفتقر قليلًا إلى الجاذبية كشريكة عاطفية محتملة، لكن كزوجة محتملة كانت مناسبة تمامًا. بعد أن تم ترتيب لقائنا الأول، خرجنا في موعدين. وفي المرة الثالثة، تقدمت لخطبتها. وافقت. كادت زينيث تقيم احتفالًا عندما أخبرتها. بعد ذلك، سارت استعدادات زفافنا بسرعة كبيرة. كنا محظوظين بما يكفي لامتلاك منزل به الكثير من الغرف غير المستخدمة؛ لم تكن هناك مشكلة في إحضار خطيبتي إلى المنزل، وهكذا انتقلت للعيش معنا على الفور.
“نعم. تنبأت بمستقبلات محتملة بناءً على ذكرياتك ومزجتها برغباتك. لقد كانت هلوسة عالية الجودة.” سحر الوهم. أفترض أن ذلك كان ممكنًا.
“أجل، هذا صحيح”.
مستقبلات محتملة… ومع ذلك، كانت هناك الكثير من الثغرات في تلك الأوهام عندما نظرت إليها لاحقًا. عوالم بلا سيلفي أو روكسي أو إيريس، حيث كان بول، الذي مات، يستمر في الظهور.
“لا فائدة من القلق بشأن المستقبل. علينا فقط أن نبذل قصارى جهدنا في كل لحظة.”
“لديك رغبة جنسية قوية جدًا، لذا جعل ذلك الأمر سهلًا.”
هناك كنت عندما انضممت إلى فريق “كاونتر آرو”. في البداية، ظننت أنني اكتفيت من كوني في فريق، وكنت باردًا مع سارا والآخرين. لكنهم جميعًا عاملوني بلطف، خاصة تيموثي، قائدهم، وسوزان، نائبة القائد. انتهى بنا المطاف بالعمل معًا في نفس المدينة لفترة. كانت سارا الوحيدة التي كانت تتجنبني حتى تسبب حادث معين في تغيير مفاجئ.
اعترفت قائلًا: “أنا أعف نفسي عن العلاقات في الوقت الحالي.” أوه، كان ذلك محرجًا. لقد كنت مع سارة ولينيا وأرييل وإيشا. سأعترف أنني قد أكون كاذبًا إذا قلت إنني لم تكن لدي أي مشاعر تجاه أي منهن—باستثناء إيشا! لا يوجد شيء هناك! لم أقل شيئًا!
“على أي حال، أنتما الاثنان بينكما علاقة جيدة. هل ستتزوجها؟”
“حبي لزوجاتي وذكرياتي عن بول هي التي حطمت الوهم. هل هذا صحيح؟”
“آآه…!” قفزت واقفاً. عندما فتحت عيناي، استقبلتني رؤية غرفة غير مألوفة. رأيت بطانية ناعمة تغطي ساقي، ثم باب غرفة النوم ونافذة نصف مفتوحة تدخل منها نسمة هواء لطيفة. خلفي، كانت هناك وسادة بذور “ترينت” وتمثال مصنوع على الطاولة بجانب السرير.
لقد رأيت هذا النوع من سحر الوهم في حياتي السابقة. أو بالأحرى، كنت أعرف ما تعلمته من المانغا. القصد هو أنني كنت أعرف الطرق المعتادة لكسر ذلك. ربما استخدم عقلي الباطن تلك المعرفة.
العالم الذي لم أعانِ فيه من ضعف الانتصاب وكانت الأمور تسير على ما يرام مع سارة. العالم الذي عالجت فيه لينيا ضعف الانتصاب وتزوجنا. العالم الذي وقعت فيه أنا والجميلة الملاك أرييل في الحب، ثم أصبحت أنا ملكاً. العالم الذي حدثت فيه أشياء بيني وبين ايشا.
ساد صمتٌ قصير، ثم قال فيتا: “لا، لا تكن سخيفاً. لقد انطلت عليك الخدعة تماماً. صحيحٌ أن تأثير الوهم عليك كان أضعف بسبب الطبيعة الفريدة لعقلك… لكن بمجرد أن تنجرف إلى هذا الحد، يصبح التحرر أمراً مستحيلاً”.
“مم… مم!” نهضت من السرير وتمططت. كان يوماً جميلاً آخر اليوم. قريباً سينتهي الصيف ويفسح المجال للخريف. لم أستطع الانتظار.
شعرت بالحيرة، فسألته: “إذن لماذا انكسر الوهم؟”
“تلصص؟ عن ماذا يتحدث عقلك النعسان هذا؟”
قال فيتا: “بسبب ذلك”. وأشار إلى الهيكل العظمي الذي استقام جالساً على كرسيه.
“ما الخطب؟” جاء صوت من جانبي. التفت برأسي لأرى امرأة.
“ما هذا؟”
“أبي، من المثير للاشمئزاز التلصص على الناس.”
“أرجوك، لا تتظاهر بالغباء… لقد توقعت أننا سنتواجه، ولهذا كنت مستعداً منذ البداية، أليس كذلك؟ بخاتم عظام راكسوس، عدوي اللدود. والآن بعد أن فكرت في الأمر، هذا هو السبب الذي جعلك تخلع خاتم التنكر بتباهٍ أمام رويجيرد… لتخفي الخاتم الذي في يدك اليسرى…”
“إذًا استخدمت، ماذا، نوعًا من سحر الوهم لتعطيني رؤى؟” لقد جعلني أحلم. أحلام سعيدة للغاية. لو لم أنتبه، لكانت استمرت إلى الأبد.
خاتم عظام راكسوس؟ لم أكن أتذكر أنني أحضرت شيئاً كهذا… لحظة، إله الموت راكسوس؟ خاتم إله الموت! ذلك الذي أعطاني إياه راندولف! هذا صحيح، كنت أرتديه طوال الوقت!
أجل، هكذا جرت الأمور. بالتأكيد.
“لقد صُنع خاتم عظام راكسوس على يد إله الموت راكسوس بهدف قتلي. إنه يتخذ شكل الشخص المتوفى الأكثر ثقة لدى مرتديه لكسر الوهم، ثم يحاصر الوهمي بسلب مخابئه. لكنه لا يتفعل إلا لمن لديهم شخص موثوق كهذا…”
هذا صحيح، لقد رافقني رويجيرد حتى فيتوا، ثم استيقظت ولم يكن هناك أحد… هاه؟ لكن رويجيرد—

منحها شعرها غير المرتب جاذبية امرأة ناضجة. بكلمة واحدة، كانت مثيرة. ومعرفة أن شعرها كان هكذا بسبب ما فعلناه الليلة الماضية جعل الأمر أكثر إثارة بنسبة ثلاثين بالمائة.
شخص موثوق… بعبارة أخرى، ظهور بول المفاجئ في الحلم كان من فعل خاتم العظام. كان صحيحاً، فصدمة ظهور بول أجبرتني على مواجهة حقيقة أن كل ذلك لم يكن حقيقياً. وبعد أن أدركت أنني أحلم، قدم لي التلميحات التي احتجتها لمحاصرة فيتا. لم يكن سحر الوهم لدى فيتا ركيكاً.
“تلصص؟ عن ماذا يتحدث عقلك النعسان هذا؟”
“يبدو أنني قللت من شأنك قليلاً. كنت أتوقع أن تسير الأمور بشكل أفضل في النهاية أيضاً. حسناً، لا يهم. لم يخبرني أحد أنك من النوع عديم القلب الذي قد يرفع يده على والدته”.
ساد صمتٌ قصير، ثم قال فيتا: “لا، لا تكن سخيفاً. لقد انطلت عليك الخدعة تماماً. صحيحٌ أن تأثير الوهم عليك كان أضعف بسبب الطبيعة الفريدة لعقلك… لكن بمجرد أن تنجرف إلى هذا الحد، يصبح التحرر أمراً مستحيلاً”.
لم أتوقع هجوماً كهذا. ولم أكن أنوي إخفاء الخاتم أيضاً.
شعرت بغصة من الحنين إلى وقتي في جامعة السحر. لقد التحقت بالجامعة، ثم التقيت بأرييل. على الرغم من خروجها خاسرة في صراع سياسي وطردها من مملكتها، إلا أنها لم تستسلم وظلت تجمع الحلفاء. لقد اختارتني، الشخص الوحيد في جامعة السحر الذي كان بإمكانه أداء السحر دون تعويذات صوتية. حتى ذلك الحين، كانت رائعة وذات كاريزما طاغية. كنت باردًا تجاهها، جزئيًا لأن ذلك كان رد فعلي الصحيح بينما كنت أعاني من الضعف الجنسي. تغيرت الأمور عندما عالجتني. كانت طريقتها قاسية بعض الشيء؛ فقد استخدمت مثيرًا للشهوة الجنسية لتجبرني على الانجذاب إليها ومبادلتها المشاعر. في ذلك الوقت، لم أدرك أن كل ذلك كان من تدبيرها. ظنًا مني أنني فعلت شيئًا فظيعًا، أصبحت حليفها بدافع الشعور بالذنب والرغبة في التكفير عن خطئي.
في الواقع، كنت ممزقاً بين خياراتي. أردت قضاء المزيد من الوقت مع زينيث وهي بصحة جيدة. حتى أنني وافقت على زواج مدبر بدافع الواجب تجاهها. وبعد ما قالته لي في النهاية، لم يكن أمامي خيار سوى الابتعاد. زينيث الحقيقية كانت لتطلب مني فعل الشيء نفسه. أنا متأكد من ذلك.
حدقت بي ليليا بدهشة للحظة، لكنها ابتسمت بمكر بعد ذلك. “بما أنك ذكرت ذلك، سيدي روديوس، يمكنك على الأقل ترتيب غرفة دراستك بنفسك. لا أعرف إن كان من الصواب أن ألمس الكثير من الأشياء في غرفتك.”
قال فيتا: “لقد ارتكبت خطأً… لو كنت أعلم، لجعلت رويجيرد يهددك بدلاً من ذلك”.
“لديك رغبة جنسية قوية جدًا، لذا جعل ذلك الأمر سهلًا.”
“لماذا لم تفعل؟”
قال السلايم بنبرة مهيبة—لم أعرف أين وجهه، كان علي الاعتماد على نبرة صوته: “أظن أنني خسرت معركتنا.” لقد خسرت، هكذا قال. وهذا يعني أننا كنا نتقاتل، على الرغم من صعوبة تحديد كيف حدث ذلك. ما فعلته للهروب من ذلك الحلم كان نوعًا من المعركة، على ما أعتقد.
“كان رويجيرد يفكر في الانضمام إليك حتى لو كان ذلك يعني ترك قريته لتموت.
كان ذلك سخيفاً. كانت أرييل المرأة المثالية. لا تشوبها شائبة. كانت تصحح عيوبي ببراعة بل وتخضع لي في العلن. لم تكن تذكر ما أفعله مع نساء أخريات وكانت تسمح لي بالاحتفاظ بجوارٍ. علاوة على ذلك، كانت بارعة في عملها. كان الجميع يعتمدون عليها. كانت القائدة المثالية، ومعبودة الجماهير.
لقد أصابني الذعر”.
قلت: “أبي… سمعت من القائد أنك طردت الوحوش…”
رويجيرد…
في الحقيقة، كنت مجرد امتداد لأرييل، دمية في يدها. قالت إنها فعلت ذلك بهذه الطريقة فقط لأن الأمور تسير بسلاسة أكبر مما لو تولت هي القيادة كملكة. كنت في الأصل من سلالة ذات مكانة عالية جدًا في مملكة أسورا، لذا لم يعترض أحد. في العالم الخارجي، كانوا يلقبونني بالملك الساحر روديوس. ربما يمكنني العثور على ترقية ما هناك واكتساب بضعة ألقاب إضافية؟ هل أصبح الملك الساحر الخارق العظيم روديوس؟
“لقد كنت غافلاً، لذا ظننت أن كل شيء سيسير بسلاسة. لم أتخيل أبداً أن لديك خطة جاهزة لمواجهتي… أو أنك نصبت فخاً للإيقاع بي…”
لم تكن تلك هي المشكلة. لم يبدُ أن القليل من اللمس الإضافي سيضر، فقط لنظهر أننا… نحب بعضنا البعض؟
كان الأمر غير مقصود تماماً. شعرت تقريباً وكأنني يجب أن أعتذر أو شيء من هذا القبيل. ربما كان أورستيد أو إله الموت راندولف قد توقعا شيئاً كهذا. كان من الأفضل لو أخبرني أورستيد على الأقل بكيفية التعامل مع الأمر مسبقاً. لكي أكون عادلاً، لقد طلب مني ارتداء الخاتم. لذا ربما تكتم على البقية. أستطيع تخيله وهو يفكر: “عليه فقط ارتداء الخاتم ليعمل؟ إذن ملك الهاوية لا يستحق القلق”.
نظرت حولي ورأيت أنني في غرفة غير مألوفة بلا باب. كانت هناك ثلاثة كراسي مرتبة بداخلها. لم يكن هناك أثاث آخر في الغرفة، لكنها بدت فوضوية بطريقة ما. ذكّرني الجو بغرفتي الخاصة. وكأنهم أخذوا متوسط غرفتي من الوقت الذي كنت فيه على قيد الحياة وغرفة دراستي الحالية. كنت أجلس على أحد الكراسي. أمامي كان هناك شخصان. أو هل كانا حيوانين؟
كان بإمكانه شرح الأمر! ماذا لو انتهى الأمر بشخص آخر تحت سيطرته؟
“لقد قفزت فجأة. هل كان كابوسًا؟”
للحق، لم تكن هذه المرة الأولى التي يفشل فيها أورستيد في نقل أكثر من الحد الأدنى من المعلومات، ولا المرة الأولى التي أفشل فيها أنا في طلب المزيد.
عندما رأى حيرتي، تنهد بول بصبر وقال: “لست هنا لهذا السبب”.
“الغرور يسبق السقوط، على ما يبدو”.
“حاااضر.” ركضا إلى غرفتهما وواصلت أنا طريقي إلى الطابق الأول. سرت عبر الرواق نحو غرفة الطعام. كانت هناك امرأة تجهز الإفطار. كانت منحنياتها المكتنزة محشورة في ملابسها البسيطة، لكنها لم تكن قادرة على احتوائها. برز مؤخرها من أسفل تنورتها مع ذيلها. وبينما دخلت الغرفة، ارتجفت أذناها المدببتان والتفتت نحوي.
قال فيتا بأسى: “بالفعل”. بدأ يتقلص أمام عيني، وكأن قوته كانت تستنزف منه بسرعة. وبجانبه، تفتت الهيكل العظمي ببطء.
علقت إيريس قائلة: “لم نتلقَّ ذلك التقرير”.
الشخص الميت الذي أثق به أكثر من غيره… هل هذا ما كان يمثله بول بالنسبة لي؟
“لديك زوجة جميلة.”
“بعد أن حكمت لقرون كأقوى ملك في تاريخ الستيكيز،
قد يكون الحصول على إجابة مباشرة أمرًا صعبًا، ولكن من خلال الطفلة المباركة، كان بإمكاني حتى طلب النصيحة منها عندما تكون سيلفي في مزاج سيئ، أو عندما تكون روكسي غاضبة، أو عندما تثور إيريس في وجهي. لم تعد زينيث قادرة على الابتسام، لكنني كنت أعلم أنها ستكون في غاية السعادة لتقديم النصيحة لي. لذا، انتهى الأمر. هذا الحلم الذي أردت أن أبقى غارقًا فيه إلى الأبد. هذا الحلم عن زينيث المرحة والطيبة. واجهت زينيث، ومددت يدي، ولمست وجهها.
لم أحلم أبداً بأن تنتهي الأمور هكذا. أحسنت صنعاً، يا روديوس المستنقع”.
تحدث بهدوء رغم جرحه الدامي والمميت: “دعنا نكمل من حيث توقفنا”.
كيف كان يفترض بي أن أرد على ذلك؟ لم أتوقع هذا. هل يجب أن أخبره أنه كان مجرد حظ؟ حسناً، ربما ليس حظاً. لقد ذهبت لرؤية راندولف بمحض إرادتي.
“أليس الأمر واضحاً؟” سأل.
فكرت في أن أقول له “لا يمكنك تسمية نفسك أقوى ملك على الإطلاق”، لكنني تراجعت عن تلك الفكرة. كان هناك شيء أحتاج لسؤاله عنه.
“أوه، أنت…” قالت ضاحكة. “تمزح دائمًا.”
“لدي سؤال واحد. هل أنت تابع لإله البشر؟”
ذكرني ذلك بشيء قاله. إذا مات ملك الهاوية فيتا، تموت فروعه أيضاً. ستجتاح القرية اللعنة مرة أخرى.
“نعم، أنا كذلك. أنا مدين له. لقد ساعدني على الهروب من براثن إله الموت راكسوس وأراني الطريق إلى الجحيم في القارة الإلهية. لم أكن لأعيش كل هذا الوقت لولاه… لكنني رحلت، وانظر إلى أين انتهى بي المطاف.
كان الأمر ذاتياً في النهاية؛ لن تجد شعوراً بالخطأ ملقىً في الأرجاء. كنت أبحث بعناية، لكنني لم أكن جيداً جداً في ألعاب “اكتشف الفرق” هذه. لم أكن أعرف أبداً كيف أجيب في البداية عندما تذهب سيلفي إلى مصفف الشعر، ثم تعود إلى المنزل وتقول: “رودي، هل تلاحظ أي شيء مختلف فيّ اليوم؟” بصراحة، لم تكن سيلفي تقول أشياء كهذه كثيراً.
أظن أنه كان قدراً”.
“على أي حال، أنتما الاثنان بينكما علاقة جيدة. هل ستتزوجها؟”
تقلص فيتا أكثر فأكثر. عندما وصلنا إلى هذه الغرفة لأول مرة، كان بحجم إنسان، لكنه الآن لم يعد أكبر من قبضة اليد.
“لقد كبرت يا رودي، لكنني لم أسمع أي شيء عن حياتك العاطفية! لذا خرجت وبحثت لك عن شريكة!” أعلنت زينيث وهي تريني لوحة لامرأة على لوح خشبي، كانت صورة لخطبة مدبرة. كنت أعرف المرأة في اللوحة. كنت متأكدًا تمامًا من أنها تعمل في نقابة السحرة، وهي الابنة الرابعة لعائلة نبيلة من رانوا. كانت تمتلك موهبة في السحر تفوق أخواتها، لذا التحقت بجامعة السحر، لكن عائلتها سقطت في براثن الفقر أثناء وجودها هناك. ولأنها لم تستطع العودة إلى ديارها، انضمت إلى نقابة السحرة.
قال: “دعني أخبرك شيئاً أخيراً، يا روديوس”. انتظرت. “إله البشر فظيع، لكن هناك الكثيرين مثلي ممن سيضعون إيمانهم فيه ببساطة لأنه أنقذهم”. أصبح فيتا الآن بحجم طرف الإصبع. وفي هذه الأثناء، تفتت الهيكل العظمي إلى غبار وتلاشى.
“لقد حلمت للتو بحلم غريب. عندما كنا في جامعة السحر… لينيا، تلك المرأة من عرق الوحوش، كانت هناك، أليس كذلك؟ في حلمي، كنا متزوجين ولدينا أطفال حتى. كنت محاضراً أعلم الأطفال السحر غير المنطوق.”
“انتظر! التابعون الآخرون…!” صرخت، لكن وعيي بدأ يتلاشى.
صحيح، أجل.
***
شعرت وكأنني مررت بحلم مدمر. “ما الذي أراه لي ذلك الأحمق فيتا بحق الجحيم؟” فكرت. لم أشعر بالغضب. ربما لأن الحلم الأخير كان لطيفًا للغاية. بدلًا من ذلك، شعرت بالسلام. سلام غريب.
فتحت عيني. شعرت بيقظة تامة. تذكرت كل شيء—الأحلام والمحادثة التي دارت في الغرفة في النهاية.
كان استكشاف هذه المتاهة سيكون الأخير لنا؛ فقد كنا نخطط للاعتزال من حياة المغامرة والزواج. كيف انتهى بي المطاف معها؟ القصة ليست طويلة جدًا. حدث ذلك عندما كنت في الثالثة عشرة من عمري تقريبًا… لقد حدث الكثير. كنت قد فقدت الأمل في حياتي، وكنت بالكاد أجرجر نفسي. كانت روحي في الحضيض. كنت مجرد ظل لنفسي بينما أبحث عن زينيث.
“أوه.” انتابني ألم حاد في معدتي وشعرت برغبة في التقيؤ. “أرغ…” أنينت، وانحنيت على أطرافي الأربعة بينما تقيأت سائلاً لزجاً. كان لونه أزرق. تسرب السائل الأزرق على الأرض، مختلطاً بعصارات المعدة ووجبة العشاء التي تناولتها الليلة الماضية.
ثم أطلقت عليها مدفعًا حجريًا بكامل قوتي.
هل كانت هذه… جثة ملك الهاوية فيتا؟
“حسناً، هذا…” من كان ذلك مجدداً؟
في تلك اللحظة، شعرت بإحساس غريب في يدي اليسرى. خلعت قفازي وسقطت خاتم إله الموت على الأرض محطمة إلى قطع. غاصت في قيئي بصوت رطب.
“هاه؟”
لقد انكسر الخاتم. أعتقد أن هذا يؤكد قصة فيتا. بدخوله جسدي بمحض إرادته، انتحر فيتا عبر خاتم إله الموت. يا له من مسكين.
بينما كنت أحاول التفكير في كيفية الرد، مالت سارة لتهمس في أذني. “لكنني أريد ثلاثة أطفال.” ثم احمر وجهها خجلاً ونظرت بعيداً. أعتقد أنها أحرجت نفسها قليلاً. بالنسبة لها، كانت تلك دعوة جريئة. “أمم، على أي حال! سأذهب للنوم. تولَّ أنت الحراسة!”
هل كان هذا قراراً سيئاً من جانب فيتا حقاً؟ لو أنه سيطر عليّ، لكان إله البشر قد حقق نصراً مؤزراً. لم يكن هناك أي شيء يمكنني فعله لإيقاف ذلك…
المغزى هو أنها كانت كلها عوالم صُنعت لتناسبني. لم يبدُ أي شيء خاطئاً. في كل عالم، لم أشعر حتى بأن هناك شيئاً غير طبيعي حتى واجهت تناقضاً واضحاً.
لقد كانت صدفة—أو ربما ينبغي أن أسميها قدراً—هي التي أوقفته.
كنت أعرف كل ذلك بالفعل.
لم يكن خاتم عظام راكسوس مفيداً فقط لجعل كيشيريكا تتحدث. ربما لم يكن راندولف نفسه يعرف القوة الحقيقية للخاتم أيضاً.
تداعبني، لكن نبرة صوتها كانت ناعمة.
“أوه، صحيح،” قلت وأنا أنظر حولي. “ماذا عن رويجيرد؟” كنت داخل مبنى. هذا الطابق، هذه الجدران، هذا التصميم… كنت أعرف هذا المكان. إنه منزل رويجيرد.
“أنا لا أحاول جعلك كذلك…” تنهدت وجلست على الطاولة. كانت لينيا دائماً هكذا. وفقاً لقاعدة ما لدى الوحوش، لم يكن مسموحاً لي بمجامعتها إلا وهي في فترة الشبق. عندما يحدث ذلك، كانت تأتي إليّ مباشرة. عندما كانت لينيا في فترة الشبق، كانت رغبتها في الإنجاب أكثر من كافية لإشباع دافعي الجنسي. وهؤلاء الأطفال؟ لطيفون للغاية.
بالنظر إلى ما حدث، ربما حملني رويجيرد إلى هنا بعد أن انتقل فيتا منه إليّ؟ كان الضوء في الخارج ساطعاً. كم ساعة مرت؟ قررت أن تنظيف القيء يمكن أن ينتظر حتى أعثر عليه.
“أجل.” لم نكن أنا وسارا مجرد مغامرين في فريق واحد. كنا
“رويجيرد؟” ناديت، لكن صاحب المنزل لم يجب. ربما كان في الخارج. أو ربما كان هناك سبب آخر. في الوقت الحالي، سأستطلع محيطي. كنت بحاجة لمعرفة ما يجري.
كيف كان يفترض بي أن أرد على ذلك؟ لم أتوقع هذا. هل يجب أن أخبره أنه كان مجرد حظ؟ حسناً، ربما ليس حظاً. لقد ذهبت لرؤية راندولف بمحض إرادتي.
جلست. وعلى الفور، وجدت رويجيرد. كان مستلقياً على الأرض في الجانب الآخر من الموقد.
العالم الذي لم أعانِ فيه من ضعف الانتصاب وكانت الأمور تسير على ما يرام مع سارة. العالم الذي عالجت فيه لينيا ضعف الانتصاب وتزوجنا. العالم الذي وقعت فيه أنا والجميلة الملاك أرييل في الحب، ثم أصبحت أنا ملكاً. العالم الذي حدثت فيه أشياء بيني وبين ايشا.
“روي—” بدأت، ثم توقفت عن الكلام، عاجزاً عن النطق. كان وجه رويجيرد رمادياً وكان يلهث، يرتجف بعنف بينما كان يضم جسده.
أحببت ابتسامتها ومددت يدي بعفوية نحو مؤخرتها. سايرتني سارا في مشاغبتي دون مقاومة. في الماضي، كانت ستحدق بي بغضب، لكن الآن أصبح ذلك جزءًا من مودة جسدية روتينية بيننا. نظرنا في أعين بعضنا البعض، وأيدينا على أجساد بعضنا. فجأة، مر شيء ما عبر وجهها. بدت سارا قلقة.
أوه، هذا سيء.
“سنعتزل نحن أيضًا عندما ينتهي هذا، أليس كذلك؟”
ذكرني ذلك بشيء قاله. إذا مات ملك الهاوية فيتا، تموت فروعه أيضاً. ستجتاح القرية اللعنة مرة أخرى.
ساد صمتٌ قصير، ثم قال فيتا: “لا، لا تكن سخيفاً. لقد انطلت عليك الخدعة تماماً. صحيحٌ أن تأثير الوهم عليك كان أضعف بسبب الطبيعة الفريدة لعقلك… لكن بمجرد أن تنجرف إلى هذا الحد، يصبح التحرر أمراً مستحيلاً”.
إذن كان رويجيرد في هذه الحالة لأن…
“هسسس!”
“الـ… اللعنة…”
“روي—” بدأت، ثم توقفت عن الكلام، عاجزاً عن النطق. كان وجه رويجيرد رمادياً وكان يلهث، يرتجف بعنف بينما كان يضم جسده.
لم يمت ملك الهاوية فيتا بهدوء. أجل، ما فعله كان أكثر من مجرد انتحار غير مقصود… لقد كان تفجيراً انتحارياً.
“صباح الخير يا لينيا،” قلت.
لقد وجدتها. الشيء الذي كان يبدو خاطئاً.
