ظل الخذلان والصمود
مقدمة
…
طالبتان تتشاركان سماعة واحدة.
ليس كل من يُولد في عالمٍ واحد ينتمي إليه.
بعض الأرواح وُلدت بين عالمين…
حتى كلمة بسيطة كهذه بدت غريبة عليه.
لا تعرف أين تنتمي، ولا من يحق له أن يطالب بها.
وفي فيرجيا،
لا يُفتح الباب لمن يبحث عن النجاة…
مرت الدقائق ببطء.
بل لمن لا يمكن للعالمين أن يتركا له خيارًا آخر.
رن الخط طويلًا قبل أن يأتي صوت امرأة بارد وجاف:
التفتت نحوه أخيرًا.
________________________________________________________
دخل جيمس الصف بخطوات سريعة اهتزت معها الأرضية الخشبية القديمة تحت حذائه. كان الباب قد ارتطم بالجدار بقوة حتى التفتت بعض الرؤوس نحوه لثوانٍ، ثم عادت إلى دفاترها كأن شيئًا لم يحدث.
…
وجهه كان محمرًا، وأنفاسه ساخنة، بينما تحركت عيناه بين المقاعد بعصبية حتى توقفتا أخيرًا عند إيثان النائم فوق مكتبه في آخر الصف.
…
طالبتان تتشاركان سماعة واحدة.
كانت خصلات شعره السوداء مبعثرة فوق الورق، وذراعه النحيلة مطوية تحت رأسه.
ارتسمت على وجه جيمس ابتسامة ملتوية.
حتى كلمة بسيطة كهذه بدت غريبة عليه.
اقترب بسرعة، ثم قبض على ياقة إيثان بعنف وأسقطه عن الكرسي قبل أن تهوي قبضته على كتفه.
وعندما اقترب…
ارتطم جسده بالأرض الباردة، وصوت الضربة تردد داخل الصف.
خلع حذاءه بصمت.
“أنت ضعيف أيتها النملة… حتى تنظيف الصف لم تستطع فعله.”
ظل واقفًا لثوانٍ طويلة دون كلام.
الضربة التالية أصابت معدته مباشرة. انكمش جسد إيثان تلقائيًا، بينما امتلأ فمه بطعم معدني حاد. شعر بطنين خافت داخل أذنيه.
لكن إيثان تقدم خطوة أخرى.
بقي صوت النهاية الحاد يرن داخل الغرفة لثوانٍ.
رفع عينيه نصف المفتوحتين نحو الصف.
ارتدى إيثان زيه المعتاد، ذلك الزي الذي فقد لونه تقريبًا من كثرة الغسيل، وحذاءه المتآكل عند الأطراف.
أقلام تتحرك فوق الورق.
بل لمن لا يمكن للعالمين أن يتركا له خيارًا آخر.
ضحكات منخفضة في الزاوية الخلفية.
طالب يقلب صفحات كتابه بملل.
ولا أحد ينظر إليه.
رفع نظره أخيرًا نحو زوجة والده.
حتى ذلك الفتى الذي كان يستعير منه الأقلام كل صباح، أبقى رأسه منخفضًا كأنه لم يسمع شيئًا.
انزلقت ضحكة قصيرة من شفتي إيثان، ضحكة باهتة وخالية من الفرح.
مسح الدم من زاوية فمه بطرف يده المرتجفة وهمس بصوت مبحوح: “على الأقل… أنتم ثابتون في تجاهلكم.”
خلع حذاءه بصمت.
تشنج فك جيمس بغضب أكبر.
نظر إيثان نحو الساعة.
كان ينتظر صراخًا، توسلاً، أي شيء يشبع غروره، لكن ذلك الهدوء البارد في عيني إيثان جعله يشعر وكأنه هو من يُهان.
ارتطم جسده بالأرض الباردة، وصوت الضربة تردد داخل الصف.
كلما استيقظ للحظات، وجد السقف الأبيض نفسه، والأجهزة نفسها، وطنين التكييف البارد الذي لا يتوقف.
أمسكه من شعره بعنف وضرب رأسه بحافة الطاولة.
اهتزت رؤيته للحظة.
رائحة الغبار والخشب القديم اختلطت برائحة الدم الدافئة، بينما شعر بألم حاد يمتد عبر ظهره بالكامل.
بدأت الأصوات تتشوش.
في المساء، ارتدى زيه المدرسي القديم.
الصف أصبح ضبابيًا.
تجمدت الممرضة للحظة. “لكنكِ-”
وجوه الطلاب تحولت إلى أشكال باهتة.
وقف أمام المرآة للحظة قصيرة.
لكنه ظل يبتسم ابتسامة صغيرة متعبة، كأن الأمر كله مجرد مزحة سيئة اعتاد عليها منذ زمن.
ثم انطفأ كل شيء.
…
ثم بدأ طريقه نحو الحافلة.
ارتفعت صرخات متأخرة داخل الصف.
أغمض عينيه للحظة قصيرة، ثم ضحك ضحكة خافتة بالكاد سُمعت.
حدق في الأرضية البيضاء أمامه بصمت طويل، ثم أرخى يده ببطء.
تراجعت المقاعد بعنف فوق الأرضية، ودخل المدرسون بسرعة، أصواتهم متداخلة ومتوترة.
بعض الأرواح وُلدت بين عالمين…
حمله أحد المدرسين بين ذراعيه بتوتر واضح، بينما تبادل الآخرون نظرات قلقة لم يكن من الصعب فهم معناها.
“ابتعدوا!”
“اتصلوا بالإسعاف حالًا!”
كان جسد إيثان ساكنًا بشكل مخيف، ووجهه الشاحب مغطى بالكدمات.
شهقت أخته الصغيرة بخفوت، بينما اشتعل وجه زوجة والده غضبًا.
حمله أحد المدرسين بين ذراعيه بتوتر واضح، بينما تبادل الآخرون نظرات قلقة لم يكن من الصعب فهم معناها.
تراجعت المقاعد بعنف فوق الأرضية، ودخل المدرسون بسرعة، أصواتهم متداخلة ومتوترة.
الكدمات الخفيفة تحت عينيه لم تختفِ بالكامل بعد.
لم يكونوا خائفين عليه فقط…
بل خائفين مما قد تسببه الحادثة للمدرسة.
ارتسمت على وجه جيمس ابتسامة ملتوية.
…
ابتسم بخفة.
جلس قرب النافذة الخلفية، يراقب الشوارع الرمادية تمر أمامه ببطء.
كانت رائحة المعقم تملأ الغرفة الطبية ببرود خانق.
ولا بأي شيء تقريبًا.
ضوء المصابيح الأبيض انعكس فوق الجدران الشاحبة، بينما جلس جسد إيثان النحيل فوق السرير كدمية مهملة بالكاد بقيت متماسكة.
انزلقت ضحكة قصيرة من شفتي إيثان، ضحكة باهتة وخالية من الفرح.
أنفاسه كانت متقطعة، وحرارة الحمى جعلت خصلات شعره تلتصق بجبهته المبللة بالعرق.
جلست الممرضة بجانبه وهي تضغط الهاتف بقلق بين أصابعها.
ولأول مرة منذ وقت طويل…
الرياح الباردة حركت خصلات شعره، بينما بقي واقفًا هناك دون دموع، فقط ذلك الصمت الثقيل الذي بدا أكبر من الكلام نفسه.
رن الخط طويلًا قبل أن يأتي صوت امرأة بارد وجاف:
أقلام تتحرك فوق الورق.
“نعم؟”
وضعت زوجة والده الملعقة بقوة فوق الطبق. “اخفض صوتك.”
اعتدلت الممرضة بسرعة. “هذا بشأن إيثان… لقد تعرض لإصابة خطيرة ويحتاج-”
لم يكن مهتمًا بالرحلة.
قاطعتها المرأة دون تردد: “إيثان؟ لا أعتقد أنك اتصلت بالشخص الصحيح.”
أزاح الغطاء عن جسده بصعوبة، وما إن لامست قدماه الأرض حتى ارتجف الألم عبر ساقيه.
تجمدت الممرضة للحظة. “لكنكِ-”
لا تعرف أين تنتمي، ولا من يحق له أن يطالب بها.
مسح الدم من زاوية فمه بطرف يده المرتجفة وهمس بصوت مبحوح: “على الأقل… أنتم ثابتون في تجاهلكم.”
“ليس لدي أي طفل سوى ابنتي.”
ثم انقطع الخط.
آخر يتحدث عن الفندق.
بقي صوت النهاية الحاد يرن داخل الغرفة لثوانٍ.
كان جيمس وجماعته متجمعين قرب الساحة يتحدثون بحماس عن الرحلة.
خفضت الممرضة الهاتف ببطء.
أما إيثان…
ابتسم بخفة.
بمجرد دخوله بوابة المدرسة، وصلت إليه أصوات الضحك العالية.
فقد كان مستلقيًا بصمت، عيناه شبه مغلقتين.
أما إيثان…
لم يقل شيئًا.
فقط أدار وجهه نحو النافذة.
ولأول مرة منذ وقت طويل…
في الخارج، كان المطر الخفيف يضرب الزجاج بانتظام هادئ، بينما انعكس وجهه الباهت فوقه بشكل باهت وغريب… كأنه شخص آخر لا يعرفه.
ولا أحد ينظر إليه.
…
ضحكات منخفضة في الزاوية الخلفية.
مرت الأيام ببطء ثقيل.
رفع عينيه نصف المفتوحتين نحو الصف.
الحمى كانت تحرق جسده بلا رحمة، حتى أن ملمس الغطاء فوق جلده كان يؤلمه أحيانًا.
كلما استيقظ للحظات، وجد السقف الأبيض نفسه، والأجهزة نفسها، وطنين التكييف البارد الذي لا يتوقف.
حدق فيها إيثان بصمت لثوانٍ.
ضحكة متعبة أكثر من كونها ساخرة.
وفي كل مرة كان يفتح عينيه…
رفع يده إلى وجهه، شد الضماد قليلًا فوق أنفه، ثم عاد إلى الداخل دون صوت.
…
لا يجد أحدًا.
عدا الممرضة.
لم يكونوا خائفين عليه فقط…
ذلك الدفء البسيط داخل الغرفة بدا غريبًا عنه لدرجة أنه لم يعرف كيف يدخل إليه.
كانت تعدل الوسادة خلف رأسه، تقدم له الدواء، وتقيس حرارته بصمت هادئ.
ارتسمت على وجه جيمس ابتسامة ملتوية.
…
حتى بدأ يعتاد وجودها.
دخل جيمس الصف بخطوات سريعة اهتزت معها الأرضية الخشبية القديمة تحت حذائه. كان الباب قد ارتطم بالجدار بقوة حتى التفتت بعض الرؤوس نحوه لثوانٍ، ثم عادت إلى دفاترها كأن شيئًا لم يحدث.
في إحدى الليالي، استيقظ على شعور بارد فوق يده.
فتح عينيه ببطء.
“لا تقلقي… لن أبقى طويلًا لدرجة تفسد هذا الجو العائلي الجميل.”
اهتزت رؤيته للحظة.
كانت الممرضة تضع كفها فوق أصابعه المرتجفة بينما تبتسم ابتسامة صغيرة متعبة.
طالب يقلب صفحات كتابه بملل.
“أهلًا بعودتك.”
ارتفعت صرخات متأخرة داخل الصف.
أغمض عينيه للحظة قصيرة، ثم ضحك ضحكة خافتة بالكاد سُمعت.
صوتها كان ناعمًا بشكل غريب وسط ذلك البياض البارد.
“نعم؟”
…
“لقد أقلقتنا.”
حدق فيها إيثان بصمت لثوانٍ.
لم يكن معتادًا على اللطف.
“ابتعدوا!”
توقف إيثان فقط ليراقب.
حتى كلمة بسيطة كهذه بدت غريبة عليه.
“أهلًا بعودتك.”
أبعد نظره سريعًا وهمس: “آسف.”
بدت متفاجئة للحظة، ثم ضحكت بخفة.
ولأول مرة منذ وقت طويل…
فتح الباب بهدوء.
شعر أن الغرفة أقل برودة.
ارتطم جسده بالأرض الباردة، وصوت الضربة تردد داخل الصف.
…
تشنج فك جيمس بغضب أكبر.
التفتت نحوه أخيرًا.
في صباح اليوم التالي أخبرته الممرضة أنها ستعود بعد إنهاء بعض الأمور.
شعر أن الغرفة أقل برودة.
كانت أطراف أصابعه باردة جدًا مقارنة بالحجر.
غادرت الغرفة مسرعة، وبقي الباب نصف مفتوح.
لم تنتبه زوجة والده لوجوده.
مرت الدقائق ببطء.
لكن شيئًا داخله أصبح أكثر قسوة.
نظر إيثان نحو الساعة.
ثم نحو الباب.
عاد الصمت الطويل مجددًا.
لم يكونوا خائفين عليه فقط…
أزاح الغطاء عن جسده بصعوبة، وما إن لامست قدماه الأرض حتى ارتجف الألم عبر ساقيه.
ابتسم بخفة.
تمسك بحافة السرير حتى لا يسقط.
عقدت حاجبيها بضيق. “لا تبدأ.”
كل عضلة في جسده كانت تؤلمه، وكأن الحمى ما زالت عالقة داخل عظامه.
لم يكن معتادًا على اللطف.
نظر إيثان نحو الساعة.
لكنه تقدم ببطء نحو الباب.
وعندما اقترب…
ابتسم إيثان ابتسامة صغيرة باردة. “مثير للاهتمام… كنت غائبًا أسبوعًا كاملًا ومع ذلك لم يتغير شيء هنا.”
سمع صوت الممرضة في الغرفة المجاورة.
“… بالتأكيد سأحصل على ترقية بعد هذا.”
جلست الممرضة بجانبه وهي تضغط الهاتف بقلق بين أصابعها.
خاتم والده.
توقف مكانه.
ضحكت زميلتها بخفوت، بينما أكملت الممرضة: “اعتنيت به طوال الأسبوع تقريبًا. الإدارة تحب هذه الأمور.”
بقي ممسكًا بمقبض الباب دون حركة.
خفضت الممرضة الهاتف ببطء.
كانت خصلات شعره السوداء مبعثرة فوق الورق، وذراعه النحيلة مطوية تحت رأسه.
كانت أصابعه باردة.
حدق في الأرضية البيضاء أمامه بصمت طويل، ثم أرخى يده ببطء.
عدا الممرضة.
وللمرة الأولى منذ أيام…
الشيء الوحيد الذي ظنه حقيقيًا…
كان مجرد عمل جيد بالنسبة لها.
كان مجرد عمل جيد بالنسبة لها.
جلس قرب الجدار البعيد بهدوء، بينما استمرت ضحكات الطفلة الصغيرة.
وجهه كان محمرًا، وأنفاسه ساخنة، بينما تحركت عيناه بين المقاعد بعصبية حتى توقفتا أخيرًا عند إيثان النائم فوق مكتبه في آخر الصف.
أغمض عينيه للحظة قصيرة، ثم ضحك ضحكة خافتة بالكاد سُمعت.
“يبدو أنني ما زلت سيئًا في كل شيء.”
ضحكة متعبة أكثر من كونها ساخرة.
وفي كل مرة كان يفتح عينيه…
رفع يده إلى وجهه، شد الضماد قليلًا فوق أنفه، ثم عاد إلى الداخل دون صوت.
ارتسمت على وجه جيمس ابتسامة ملتوية.
لكن شيئًا داخله أصبح أكثر قسوة.
رفع عينيه نصف المفتوحتين نحو الصف.
…
بدت متفاجئة للحظة، ثم ضحكت بخفة.
في المساء، ارتدى زيه المدرسي القديم.
القماش الباهت كان خشنًا فوق جلده المصاب، والضمادات غطت جزءًا كبيرًا من وجهه وعنقه.
ثم انطفأ كل شيء.
ربما كانت تتطلع فقط إلى ثلاثة أيام هادئة بدونه.
وقف عند باب المستشفى للحظة، والهواء البارد يضرب وجهه مباشرة.
ضوء المصابيح الأبيض انعكس فوق الجدران الشاحبة، بينما جلس جسد إيثان النحيل فوق السرير كدمية مهملة بالكاد بقيت متماسكة.
“يبدو أنني ما زلت سيئًا في كل شيء.”
ثم بدأ طريقه نحو الحافلة.
ثم مر بجانبهم دون كلمة.
جلس قرب النافذة الخلفية، يراقب الشوارع الرمادية تمر أمامه ببطء.
كانت خصلات شعره السوداء مبعثرة فوق الورق، وذراعه النحيلة مطوية تحت رأسه.
طفل يركض خلف والدته.
كانت رائحة المعقم تملأ الغرفة الطبية ببرود خانق.
رجل يضحك عبر الهاتف.
مال برأسه قليلًا وهو ينظر إلى أخته الصغيرة. “هي مضحكة لهذه الدرجة؟”
تقدم بين القبور بخطوات بطيئة حتى توقف أمام شاهد القبر الحجري.
طالبتان تتشاركان سماعة واحدة.
أزاح الغطاء عن جسده بصعوبة، وما إن لامست قدماه الأرض حتى ارتجف الألم عبر ساقيه.
“… بالتأكيد سأحصل على ترقية بعد هذا.”
أشياء عادية جدًا…
كانت الطفلة تضحك كلما حاولت الهرب بالملعقة.
بدت بعيدة عنه بشكل مؤلم.
دخل جيمس الصف بخطوات سريعة اهتزت معها الأرضية الخشبية القديمة تحت حذائه. كان الباب قد ارتطم بالجدار بقوة حتى التفتت بعض الرؤوس نحوه لثوانٍ، ثم عادت إلى دفاترها كأن شيئًا لم يحدث.
أخرج من جيبه سلسلة قديمة تتدلى منها خاتم معدني صغير.
عدل ياقة قميصه بصمت ثم غادر.
خاتم والده.
أمسكه من شعره بعنف وضرب رأسه بحافة الطاولة.
مرر إصبعه فوق الخدوش القديمة فيه بصمت، بينما انعكس وجهه الشاحب فوق زجاج الحافلة.
“اتصلوا بالإسعاف حالًا!”
…
حدق فيها إيثان بصمت لثوانٍ.
وصل إلى المقبرة مع غروب الشمس.
الهواء كان باردًا ورطبًا، ورائحة التراب المبتل تملأ المكان.
لا تعرف أين تنتمي، ولا من يحق له أن يطالب بها.
تقدم بين القبور بخطوات بطيئة حتى توقف أمام شاهد القبر الحجري.
طالب يقلب صفحات كتابه بملل.
ظل واقفًا لثوانٍ طويلة دون كلام.
كانت تعدل الوسادة خلف رأسه، تقدم له الدواء، وتقيس حرارته بصمت هادئ.
ثم وضع يده فوق الاسم المحفور.
كانت أطراف أصابعه باردة جدًا مقارنة بالحجر.
توقفت ابتسامتها للحظة قصيرة عندما رأت الضمادات على وجهه.
الشيء الوحيد الذي ظنه حقيقيًا…
خفض رأسه قليلًا.
ثم أضاف بهدوء: “أعتقد أنني نسيت شكل الناس عندما يضحكون فعلًا.”
تراجعت المقاعد بعنف فوق الأرضية، ودخل المدرسون بسرعة، أصواتهم متداخلة ومتوترة.
“يبدو أنني ما زلت سيئًا في كل شيء.”
خرجت الجملة بهدوء غريب، كأنها اعتراف اعتاد تكراره لنفسه.
سكت بعدها.
كل عضلة في جسده كانت تؤلمه، وكأن الحمى ما زالت عالقة داخل عظامه.
اهتزت رؤيته للحظة.
الرياح الباردة حركت خصلات شعره، بينما بقي واقفًا هناك دون دموع، فقط ذلك الصمت الثقيل الذي بدا أكبر من الكلام نفسه.
أشياء عادية جدًا…
…
عندما عاد إلى المنزل كانت رائحة الطعام تملأ الممر.
وقف إيثان عند طرف الساحة يراقبهم للحظة.
مرت الدقائق ببطء.
فتح الباب بهدوء.
ضحكة طفلة صغيرة وصلت إليه فورًا.
بقي صوت النهاية الحاد يرن داخل الغرفة لثوانٍ.
في غرفة المعيشة، جلست زوجة والده على الأريكة تحمل أخته الصغيرة في حضنها بينما تطعمها.
“ابتعدوا!”
شعر أن الغرفة أقل برودة.
كانت الطفلة تضحك كلما حاولت الهرب بالملعقة.
وللمرة الأولى منذ أيام…
عندما عاد إلى المنزل كانت رائحة الطعام تملأ الممر.
توقف إيثان فقط ليراقب.
في إحدى الليالي، استيقظ على شعور بارد فوق يده.
ذلك الدفء البسيط داخل الغرفة بدا غريبًا عنه لدرجة أنه لم يعرف كيف يدخل إليه.
ولأول مرة منذ وقت طويل…
خلع حذاءه بصمت.
لم تنتبه زوجة والده لوجوده.
بمجرد دخوله بوابة المدرسة، وصلت إليه أصوات الضحك العالية.
ولا حتى نظرت نحوه.
في غرفة المعيشة، جلست زوجة والده على الأريكة تحمل أخته الصغيرة في حضنها بينما تطعمها.
جلس قرب الجدار البعيد بهدوء، بينما استمرت ضحكات الطفلة الصغيرة.
جلس قرب الجدار البعيد بهدوء، بينما استمرت ضحكات الطفلة الصغيرة.
في الخارج، كان المطر الخفيف يضرب الزجاج بانتظام هادئ، بينما انعكس وجهه الباهت فوقه بشكل باهت وغريب… كأنه شخص آخر لا يعرفه.
ضغط إيثان على أطراف أصابعه داخل كم سترته.
ضغط إيثان على أطراف أصابعه داخل كم سترته.
حدق في الأرضية البيضاء أمامه بصمت طويل، ثم أرخى يده ببطء.
كل ضحكة كانت تبدو بعيدة جدًا عنه… كأنها تنتمي لعالم آخر لا يستطيع الوصول إليه مهما اقترب.
بقي صوت النهاية الحاد يرن داخل الغرفة لثوانٍ.
رفع نظره أخيرًا نحو زوجة والده.
طالب يقلب صفحات كتابه بملل.
“يبدو أنكم تستمتعون.”
دخل جيمس الصف بخطوات سريعة اهتزت معها الأرضية الخشبية القديمة تحت حذائه. كان الباب قد ارتطم بالجدار بقوة حتى التفتت بعض الرؤوس نحوه لثوانٍ، ثم عادت إلى دفاترها كأن شيئًا لم يحدث.
التفتت نحوه أخيرًا.
أشياء عادية جدًا…
توقفت ابتسامتها للحظة قصيرة عندما رأت الضمادات على وجهه.
…
لكنها سرعان ما أخفت ذلك.
ليس كل من يُولد في عالمٍ واحد ينتمي إليه.
ابتسم إيثان ابتسامة صغيرة باردة. “مثير للاهتمام… كنت غائبًا أسبوعًا كاملًا ومع ذلك لم يتغير شيء هنا.”
ثم نحو الباب.
عقدت حاجبيها بضيق. “لا تبدأ.”
“نعم؟”
مال برأسه قليلًا وهو ينظر إلى أخته الصغيرة. “هي مضحكة لهذه الدرجة؟”
ثم أضاف بهدوء: “أعتقد أنني نسيت شكل الناس عندما يضحكون فعلًا.”
بقي ممسكًا بمقبض الباب دون حركة.
اشتد توتر الغرفة فورًا.
وضعت زوجة والده الملعقة بقوة فوق الطبق. “اخفض صوتك.”
طالبتان تتشاركان سماعة واحدة.
لكن إيثان تقدم خطوة أخرى.
كانت عيناه الزرقاوان ثابتتين عليها بشكل مزعج.
سكت بعدها.
“لا تقلقي… لن أبقى طويلًا لدرجة تفسد هذا الجو العائلي الجميل.”
خاتم والده.
ثم نظر إلى الطعام وأضاف بسخرية خافتة: “استمروا بالأكل هكذا… في النهاية ستتحولون إلى دببة.”
مرت الأيام ببطء ثقيل.
توقفت ابتسامتها للحظة قصيرة عندما رأت الضمادات على وجهه.
شهقت أخته الصغيرة بخفوت، بينما اشتعل وجه زوجة والده غضبًا.
عقدت حاجبيها بضيق. “لا تبدأ.”
أما إيثان…
خفض رأسه قليلًا.
فاكتفى بالابتسام تلك الابتسامة الباهتة التي لا تصل أبدًا إلى عينيه.
…
أما إيثان…
مرت الأيام بعدها ببطء ثقيل.
ثم بدأ طريقه نحو الحافلة.
ثم جاء يوم الرحلة المدرسية.
فقط أدار وجهه نحو النافذة.
الصف أصبح ضبابيًا.
ارتدى إيثان زيه المعتاد، ذلك الزي الذي فقد لونه تقريبًا من كثرة الغسيل، وحذاءه المتآكل عند الأطراف.
جلست الممرضة بجانبه وهي تضغط الهاتف بقلق بين أصابعها.
وقف أمام المرآة للحظة قصيرة.
مال برأسه قليلًا وهو ينظر إلى أخته الصغيرة. “هي مضحكة لهذه الدرجة؟”
“ليس لدي أي طفل سوى ابنتي.”
الكدمات الخفيفة تحت عينيه لم تختفِ بالكامل بعد.
لم يكن مهتمًا بالرحلة.
عدل ياقة قميصه بصمت ثم غادر.
وجهه كان محمرًا، وأنفاسه ساخنة، بينما تحركت عيناه بين المقاعد بعصبية حتى توقفتا أخيرًا عند إيثان النائم فوق مكتبه في آخر الصف.
بمجرد دخوله بوابة المدرسة، وصلت إليه أصوات الضحك العالية.
سمع صوت الممرضة في الغرفة المجاورة.
كل ضحكة كانت تبدو بعيدة جدًا عنه… كأنها تنتمي لعالم آخر لا يستطيع الوصول إليه مهما اقترب.
كان جيمس وجماعته متجمعين قرب الساحة يتحدثون بحماس عن الرحلة.
كانت أصابعه باردة.
أحدهم كان يلوح بالكاميرا.
آخر يتحدث عن الفندق.
والبقية يضحكون بصخب جعل المكان يبدو أصغر.
كل ضحكة كانت تبدو بعيدة جدًا عنه… كأنها تنتمي لعالم آخر لا يستطيع الوصول إليه مهما اقترب.
وقف إيثان عند طرف الساحة يراقبهم للحظة.
ثم تذكر الورقة التي وقعتها زوجة والده بسرعة دون حتى أن تسأله أين ستكون الرحلة.
ابتسم بخفة.
ربما كانت تتطلع فقط إلى ثلاثة أيام هادئة بدونه.
عدل حقيبته فوق كتفه وأزاح شعره عن عينيه.
مسح الدم من زاوية فمه بطرف يده المرتجفة وهمس بصوت مبحوح: “على الأقل… أنتم ثابتون في تجاهلكم.”
رائحة الغبار والخشب القديم اختلطت برائحة الدم الدافئة، بينما شعر بألم حاد يمتد عبر ظهره بالكامل.
ثم مر بجانبهم دون كلمة.
أخرج من جيبه سلسلة قديمة تتدلى منها خاتم معدني صغير.
لم يكن مهتمًا بالرحلة.
كان فقط يتحرك مع الأيام… كما لو أنه يؤدي دورًا حفظه منذ زمن طويل.
ولا بالمدرسة.
غادرت الغرفة مسرعة، وبقي الباب نصف مفتوح.
ولا بأي شيء تقريبًا.
شعر أن الغرفة أقل برودة.
“اتصلوا بالإسعاف حالًا!”
كان فقط يتحرك مع الأيام… كما لو أنه يؤدي دورًا حفظه منذ زمن طويل.
لكنه لم يكن يعلم…
ثم وضع يده فوق الاسم المحفور.
أن تلك الرحلة ستفتح بابًا لم يكن مستعدًا له أبدًا.
ذلك الدفء البسيط داخل الغرفة بدا غريبًا عنه لدرجة أنه لم يعرف كيف يدخل إليه.
انزلقت ضحكة قصيرة من شفتي إيثان، ضحكة باهتة وخالية من الفرح.
