العبور إلى الجانب الآخر
دخل إيثان الصف بخطواتٍ هادئة ومتزنة.
المقاعد كانت شبه ممتلئة، الأصوات خافتة، والجميع يتحدث عن الرحلة القادمة كأنه حدث ينتظرونه منذ قرن. لم يلتفت إليه أحد، وهذا بالضبط ما أراده.
جلس في مقعده المعتاد قرب النافذة، حيث يمكنه مراقبة السماء الرمادية خارج المدرسة. أخرج دفترًا قديمًا، تقشرت أطرافه من كثرة الاستعمال، وبدأ يخط عليه خطوطًا متقاطعة بلا معنى. كان كل خط محاولةً صامتة لتفريغ ثقلٍ يخنق صدره شيء لا يمكن قوله ولا كتابته.
تراجع خطوة، وقلبه يخفق بعنف: “لكنهم قالوا… لا أحد تمكن من فتحه.”
اخترق صوت المعلم شروده: “إيثان، هل ستشارك في الرحلة؟ الورقة وُقعت باسمك.”
الليل يزداد عمقًا، والقمر نصف مختفٍ خلف الغيوم، ينثر ضوءًا شاحبًا بالكاد يضيء الطريق أمام إيثان.
رفع عينيه ببطء، وصوته خافت لكنه ثابت: “نعم… وقّعت.” ثم أضاف بعد لحظة، بابتسامة صغيرة ساخرة: “أعتقد أن الجميع يحتاج إجازة من وجودي.”
كان يسير بين الأشجار بخطواتٍ مترددة، أنفاسه تتصاعد مع البرد، وعيناه تبحثان بلهفةٍ عن أي أثرٍ للمنزل الذي سمع عنه في تلك الأسطورة.
ساد صمت قصير، والتفت بعض الطلاب نحوه بارتباك، بينما ضحك آخرون بخفة، غير مدركين أنه لا يمزح. المعلم اكتفى بنظرة سريعة ثم واصل حديثه كأن شيئًا لم يكن.
عاد إيثان إلى شروده، يتأمل السماء التي ما زالت رمادية؛ لا شمس ولا مطر، فقط صمت ثقيل يشبه ما في داخله. فكر في الغابة التي سيزورونها، في الأيام الثلاثة بعيدًا عن كل هذا الصخب. ربما تكون فرصة صغيرة للهروب… ولو قليلاً.
نزل الطلاب بحماس نحو الساحة الواسعة التي نُصبت فيها الخيام، أما إيثان، فانتظر كالعادة يراقب المساحات الخضراء والنسيم البارد الذي يحمل رائحة التراب المبلل. حين نهض أخيرًا، تعمد جيمس الاصطدام به، ودفعه بقوة أثناء نزوله من الحافلة. سقط إيثان على الأرض الترابية، وانفتحت حقيبته لتتناثر كتبه وأوراقه.
في تلك اللحظة، مر جيمس قربه متعمداً الاصطدام بحقيبته، ثم قال بنبرةٍ متعالية: “حاول ألا تتأخر عن الحافلة، لا نريد أن ننتظرك كالعادة، يا بطل الغيبوبة.”
انعقد حاجباه، وظل يحدق في الضوء المتسلل من أسفل الباب لثوانٍ، وهو يحاول إقناع نفسه بأن ما يراه ليس حقيقيًا.
التقت عيناه بعيني جيمس. في تلك اللحظة لم تكن نظرته باردة فحسب، بل تحمل سخرية خفيفة نظر إليه كمن يشاهد مشهدًا مكررًا ومملًّا، كأن وجود جيمس نفسه أصبح مزحة باهتة لا تستحق عناء الرد.
“مستحيل…! هذا غير منطقي! الساعة تجاوزت الثانية صباحًا.. من أين يأتي هذا النور؟!”
دخل إيثان الصف بخطواتٍ هادئة ومتزنة.
تجمد جيمس للحظة، وشعر بشيء غير مريح في تلك النظرة، ثم تمتم بغاضب وغادر.
بينما جلس إيثان بصمت على السرير القريب من النافذة، محاولًا تجاهلهم.
راقبة إيثان وهو يجلس بين زملائه يتحدث ويضحك، نفس الضحكة التي يستخدمها بعد كل مرة يسخر فيها منه.
كان السور مبنيًا من حجارة رمادية داكنة متداخلة بإحكام، كأنها صُنعت لتحبس شيئاً بالداخل لا لتحمي من بالخارج. تقدم إيثان ببطء وتحسس الجدار البارد كالجليد. دار حوله حتى لمح فتحة ضيقة عند القاعدة مغطاة بالأغصان.
زفر بهدوء، وأدار نظره عنه؛ لا غضب في عينيه ولا ضعف، فقط ملل عميق من تكرار المشهد ذاته. أغمض عينيه، مستندًا إلى مقعده.
تجمد بعض الطلاب، واكتفى آخرون بالنظر بصمت. رفع إيثان رأسه ببطء، نظر إلى التراب العالق على كفه، ثم مسح وجهه ووقف بهدوء، جمع أوراقه، التفت نحو جيمس بنظرات ساخرة: “الغريب أنك تتحدث كثيرًا… وأنت من لم يستطع أن يرفع رأسه بعد توبيخ المدير لك. هل تعلم؟ بعض الناس لا يتعلمون، حتى لو وُضعوا على ركبهم.”
رفع الأستاذ ملفًا صغيرًا وقال بصوتٍ واضحٍ وسط الضجيج: “الذين وقع أولياء أمورهم على ورقة الموافقة ودفعوا الرسوم… يتبعوني الآن إلى الساحة الخلفية، سنبدأ بالتجهيز للحافلة الأولى.”
تعالت أصوات الكراسي، وترددت ضحكات الطلاب بحماس مفعم بالنشاط الطفولي، عكس الهدوء في ركن إيثان. فتح عينيه بتكاسل ونهض، جسده ما زال متعبًا من آثار ما مر به، لكن ملامحه لم تُظهر شيئًا.
ضحك من حوله، لكن إيثان لم يلتفت. ظل يسير بخطوات صامتة، وعيناه تتنقلان ببرود بين الجدران والوجوه.
وضع يده على الحائط ليستعيد توازنه، بينما أخذت أنفاسه تتسارع ليشعر بالجدران تضيق حوله
حمل حقيبته الصغيرة، وانتظر حتى خف الزحام عند الباب قبل أن يخرج.
“تبًا! ما هذا الجنون؟!”
بينما كانوا يصطفون في الممر الطويل، تعمد جيمس رفع صوته قائلاً: “أتمنى ألا يغمى على أحد هذه المرة، الرحلات ليست مستشفيات متنقلة!”
تقدم في أرجاء المنزل بخطواتٍ حذرة، وعيناه تجوبان الجدران بحثًا عن نافذةٍ مفتوحة أو مخرجٍ آخر. مر بممرٍ طويل يمتد في عمق المكان، تكسوه أضواء خافتة تومض ببطء، حتى خيل إليه أنها تتنفس.
ضحك من حوله، لكن إيثان لم يلتفت. ظل يسير بخطوات صامتة، وعيناه تتنقلان ببرود بين الجدران والوجوه.
عند الساحة الخلفية، كانت الحافلتان بانتظارهم، محركاتهما تهتز، والهواء محمل برائحة الوقود والتراب. أشار الأستاذ: “الصف الثالث في الحافلة الأولى، والصف الرابع في الثانية. اجلسوا بهدوء.”
عند الساحة الخلفية، كانت الحافلتان بانتظارهم، محركاتهما تهتز، والهواء محمل برائحة الوقود والتراب. أشار الأستاذ: “الصف الثالث في الحافلة الأولى، والصف الرابع في الثانية. اجلسوا بهدوء.”
زحف عبر الفتحة تاركاً وراءه العالم بأسره.
سحب يده بسرعة، ثم أعاد لمسَه مرةً أخرى مترددًا، وكأنه يرفض تصديق ما شعر به. لم يكن مجرد دفءٍ عابر… بل احتفظ بحرارة شخصٍ غادره قبل لحظات، حتى خيل إليه أن صاحب ذلك المقعد قد نهض قبل وصوله بثوانٍ فقط.
تقدم الجميع يتنافسون على المقاعد الخلفية، أما إيثان، فصعد ببطء متجنبًا الاصطدام بأحد، حتى وجد مقعدًا قرب النافذة في الصف الأخير. أراح رأسه على الزجاج البارد، ينظر إلى السماء التي بدأت تكتسي بلونٍ رمادي أغمق. جلس جيمس في المقعد الأمامي، يلتفت بين حينٍ وآخر بخفية، وكأنه لا يصدق أن إيثان قد جاء فعلاً.
تجمد بعض الطلاب، واكتفى آخرون بالنظر بصمت. رفع إيثان رأسه ببطء، نظر إلى التراب العالق على كفه، ثم مسح وجهه ووقف بهدوء، جمع أوراقه، التفت نحو جيمس بنظرات ساخرة: “الغريب أنك تتحدث كثيرًا… وأنت من لم يستطع أن يرفع رأسه بعد توبيخ المدير لك. هل تعلم؟ بعض الناس لا يتعلمون، حتى لو وُضعوا على ركبهم.”
دفعت الريح الباب ليفتح فاستجمع شجاعته وعبر العتبة. فور دخوله، انغلق الباب خلفه بقوة هائلة ارتد صداها كضربة مطرقة!
لم يبدِ إيثان أي اهتمام؛ أخرج من جيبه شظية صغيرة من حجر أبيه التي يحتفظ بها دائمًا، وقلبها بين أصابعه بهدوء بينما تحركت الحافلة ببطء، وتداخل صوت المحرك مع ضجيج الطلاب.
تجمد في مكانه.
توقفت الحافلة بعد رحلة طويلة في طريقٍ ترابي تحيط به الأشجار الكثيفة. ارتفع صوت المعلم: “حسنًا، وصلنا إلى المخيم! الجميع ينزل بهدوء.”
نزل الطلاب بحماس نحو الساحة الواسعة التي نُصبت فيها الخيام، أما إيثان، فانتظر كالعادة يراقب المساحات الخضراء والنسيم البارد الذي يحمل رائحة التراب المبلل. حين نهض أخيرًا، تعمد جيمس الاصطدام به، ودفعه بقوة أثناء نزوله من الحافلة. سقط إيثان على الأرض الترابية، وانفتحت حقيبته لتتناثر كتبه وأوراقه.
كان يسير بين الأشجار بخطواتٍ مترددة، أنفاسه تتصاعد مع البرد، وعيناه تبحثان بلهفةٍ عن أي أثرٍ للمنزل الذي سمع عنه في تلك الأسطورة.
كان السور مبنيًا من حجارة رمادية داكنة متداخلة بإحكام، كأنها صُنعت لتحبس شيئاً بالداخل لا لتحمي من بالخارج. تقدم إيثان ببطء وتحسس الجدار البارد كالجليد. دار حوله حتى لمح فتحة ضيقة عند القاعدة مغطاة بالأغصان.
تعالت ضحكات جيمس وجماعته: “ها هو البطل من جديد! يبدو أن الجاذبية تحبك أكثر من اللازم!”
تجمد بعض الطلاب، واكتفى آخرون بالنظر بصمت. رفع إيثان رأسه ببطء، نظر إلى التراب العالق على كفه، ثم مسح وجهه ووقف بهدوء، جمع أوراقه، التفت نحو جيمس بنظرات ساخرة: “الغريب أنك تتحدث كثيرًا… وأنت من لم يستطع أن يرفع رأسه بعد توبيخ المدير لك. هل تعلم؟ بعض الناس لا يتعلمون، حتى لو وُضعوا على ركبهم.”
ضحك لوكاس بخفة: “أوه، بدأ العرض!”
تشنج فكه، وأخذت عيناه تتنقلان بين المائدة والكراسي والجدران بسرعة.
صدرت ضحكة خافتة من الخلف، فاحمر وجه جيمس غضبًا. تقدم خطوة وهو يشد قبضته حتى برزت عروقها، لكن دوى صوت المعلم: “جيمس! لا أريد مشاكل منذ البداية!”
الليل يزداد عمقًا، والقمر نصف مختفٍ خلف الغيوم، ينثر ضوءًا شاحبًا بالكاد يضيء الطريق أمام إيثان.
وجد نفسه في ساحة ساكنة يلفها ضباب أبيض كثيف، والأرض مغطاة بعشب يابس رمادي. لم يكن يسمع سوى صوت أنفاسه، حتى الريح التي كانت تعصف بالغابة اختفت هنا، وكأن الضباب ابتلع كل شيء.
تجمد جيمس، ثم رسم ابتسامة زائفة، واقترب من أذن إيثان يهمس: “قد تكون محميًا الآن… لكن لن يبقى المعلم بجانبك طوال الوقت.”
ابتسم إيثان بدوره، ونظرة عينيه الزرقاوين ثابتة: “وأنا لا أحتاج أحدًا بجانبي… يكفيني أنني لست مثلك.”
عند الساحة الخلفية، كانت الحافلتان بانتظارهم، محركاتهما تهتز، والهواء محمل برائحة الوقود والتراب. أشار الأستاذ: “الصف الثالث في الحافلة الأولى، والصف الرابع في الثانية. اجلسوا بهدوء.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉F A🔥 1004mohaamned alrehaili🔥 1005محمد جبران🔥 1006A G🔥 1007Ahmed Asem🔥 1008Oussama Ait ouakrim🔥 1009Daniah Mulki🔥 10010Abdullah Alamoudi🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Basil Alfaifi💎 1008husam Al marzouqi💎 1009Nasser Bin zayed💎 10010Abdullah Alzahrani💎 100
استمرت الرحلة طوال النهار، بين التجول في الغابة والتقاط الصور ومساعدة المعلمين في تجهيز مكان المخيم. ومع غروب الشمس، بدأ التعب يظهر على الجميع، فاجتمعوا حول نارٍ صغيرة لتناول العشاء قبل أن يُعلن المعلم المسؤول عن توزيع الغرف.
عند الساحة الخلفية، كانت الحافلتان بانتظارهم، محركاتهما تهتز، والهواء محمل برائحة الوقود والتراب. أشار الأستاذ: “الصف الثالث في الحافلة الأولى، والصف الرابع في الثانية. اجلسوا بهدوء.”
كانت الغرف عبارة عن أكواخ خشبية صغيرة، كل كوخ يتسع لخمسة طلاب..وقف المعلم أمامهم وهو يقرأ الأسماء: “الكوخ رقم 3… جيمس، إيثان، لوكاس، آرون، وسايلس.”
لم يبدِ إيثان أي اهتمام؛ أخرج من جيبه شظية صغيرة من حجر أبيه التي يحتفظ بها دائمًا، وقلبها بين أصابعه بهدوء بينما تحركت الحافلة ببطء، وتداخل صوت المحرك مع ضجيج الطلاب.
تجمد إيثان، غير مصدق ما سمعه. أدار وجهه نحو جيمس الذي كان يبتسم بسخرية خبيثة وهو يهمس أثناء مروره: “يبدو أننا سنقضي وقتًا ممتعًا معًا، يا بطل.”
استمرت الرحلة طوال النهار، بين التجول في الغابة والتقاط الصور ومساعدة المعلمين في تجهيز مكان المخيم. ومع غروب الشمس، بدأ التعب يظهر على الجميع، فاجتمعوا حول نارٍ صغيرة لتناول العشاء قبل أن يُعلن المعلم المسؤول عن توزيع الغرف.
تجمد جيمس للحظة، وشعر بشيء غير مريح في تلك النظرة، ثم تمتم بغاضب وغادر.
لم يعلّق إيثان، فقط تنفس بعمق وهو يسحب حقيبته نحو الكوخ الخشبي الذي خُصص لهم.
ساد صمت قصير، والتفت بعض الطلاب نحوه بارتباك، بينما ضحك آخرون بخفة، غير مدركين أنه لا يمزح. المعلم اكتفى بنظرة سريعة ثم واصل حديثه كأن شيئًا لم يكن.
دخلوا الكوخ الخشبي الصغير، المكان ضيق تفوح منه رائحة الخشب الرطب، يتدلّى من السقف مصباح خافت بالكاد يضيء المكان. ضحك لوكاس قائلاً وهو يرمي حقيبته على أحد الأسرة: “على الأقل عندنا سقف فوق رؤوسنا!”
كانت الغابة صامتة على نحوٍ مريب، لا يُسمع فيها سوى صوت الريح وهي تلامس أوراق الأشجار الجافة.
سحب يده بسرعة، ثم أعاد لمسَه مرةً أخرى مترددًا، وكأنه يرفض تصديق ما شعر به. لم يكن مجرد دفءٍ عابر… بل احتفظ بحرارة شخصٍ غادره قبل لحظات، حتى خيل إليه أن صاحب ذلك المقعد قد نهض قبل وصوله بثوانٍ فقط.
بينما جلس إيثان بصمت على السرير القريب من النافذة، محاولًا تجاهلهم.
وقف أمام الباب الأسود، مد يده ببطء، وما إن لامس الخشب حتى انفتح الباب وحده انساب تيار هواء دافئ على وجهه، يحمل رائحة خشبٍ جديد امتزجت بعطرٍ خافت لم يستطع تمييزه.
تجمد جيمس للحظة، وشعر بشيء غير مريح في تلك النظرة، ثم تمتم بغاضب وغادر.
حل الليل وساد الهدوء… حتى خيل لإيثان أن الجميع ناموا. فجأة، داهمته لكمة قوية على جانبه جعلته يختنق بالألم. فتح عينيه بسرعة ليجد جيمس واقفًا فوقه بتلك الابتسامة الشيطانية.
في تلك اللحظة، مر جيمس قربه متعمداً الاصطدام بحقيبته، ثم قال بنبرةٍ متعالية: “حاول ألا تتأخر عن الحافلة، لا نريد أن ننتظرك كالعادة، يا بطل الغيبوبة.”
ضحك لوكاس بخفة: “أوه، بدأ العرض!”
دخل إيثان الصف بخطواتٍ هادئة ومتزنة.
وانضم آرون وسايلس يمسكون بإيثان لشل حركته، بينما جيمس ينهال عليه بضربات صامتة وقاسية، والضحكات المكتومة تملأ المكان كأنهم يستمتعون بتعذيب صيد واهن.
تجمد جيمس للحظة، وشعر بشيء غير مريح في تلك النظرة، ثم تمتم بغاضب وغادر.
لم يبدِ إيثان أي اهتمام؛ أخرج من جيبه شظية صغيرة من حجر أبيه التي يحتفظ بها دائمًا، وقلبها بين أصابعه بهدوء بينما تحركت الحافلة ببطء، وتداخل صوت المحرك مع ضجيج الطلاب.
همس إيثان وهو يصارع لجر الهواء إلى رئتيه: “أنتم… جبناء.”
رفع عينيه ببطء، وصوته خافت لكنه ثابت: “نعم… وقّعت.” ثم أضاف بعد لحظة، بابتسامة صغيرة ساخرة: “أعتقد أن الجميع يحتاج إجازة من وجودي.”
توقف جيمس، وتنفس بعمق، ثم جلس على الأرض يشعل سيجارة ببطء. صوت الشرارة كسر الصمت، والدخان صعد متراقصًا نحو السقف.
نفث الدخان قائلاً بنبرة متباطئة مريبة: “تعرفون… سمعت عن أسطورة قديمة في هذا المكان. قبل سنواتٍ طويلة، كان هناك منزل قديم على بُعد كيلومترٍ واحدٍ من المخيم. دخل إليه توأمان في إحدى الليالي الماطرة لاختبار شجاعتهما… لكنّهما لم يخرجا أبدًا.”
ساد الصمت ولم يبقى سوى صوت احتراق السيجارة. تابع جيمس وعيناه تلمعان: “حاول الناس كسر الباب، إحراقه، أو حتى خدش الجدران المحيطة به.. لكن المكان كان يرفض الأذى، كأنه جزء من لعنة أبدية. وفي النهاية، بنوا حوله سورًا حتى لا يقترب منه أحد مجددًا. والمنزل ما زال هناك… قريبٌ جدًا منا.”
ضحك سايلس بخفة: “أساطير مخيمات لا أكثر.”
تجمد جيمس للحظة، وشعر بشيء غير مريح في تلك النظرة، ثم تمتم بغاضب وغادر.
تجمد في مكانه.
أطفأ جيمس سيجارته على الأرض: “لننم الآن، وغداً نذهب لرؤية هذه الأسطورة.”
وجد نفسه في ساحة ساكنة يلفها ضباب أبيض كثيف، والأرض مغطاة بعشب يابس رمادي. لم يكن يسمع سوى صوت أنفاسه، حتى الريح التي كانت تعصف بالغابة اختفت هنا، وكأن الضباب ابتلع كل شيء.
تجمد جيمس للحظة، وشعر بشيء غير مريح في تلك النظرة، ثم تمتم بغاضب وغادر.
غمر الصمت المكان، وظل إيثان مستلقيًا على الفراش، يحدق في العتمة بعينين نصف مفتوحتين. كانت كلمات جيمس تدور في رأسه كأصداءٍ لا تهدأ.
رفع الأستاذ ملفًا صغيرًا وقال بصوتٍ واضحٍ وسط الضجيج: “الذين وقع أولياء أمورهم على ورقة الموافقة ودفعوا الرسوم… يتبعوني الآن إلى الساحة الخلفية، سنبدأ بالتجهيز للحافلة الأولى.”
شعر بكل كدمة في جسده تصرخ بالألم مع كل نبضة، لكن الفضول كان أقوى. جلس ببطء، كابتاً أنينه كي لا يوقظهم. ارتدى سترته الصوفية المهترئة، وشدّ الضمادات حول ذراعه وجسده بإحكام، ثم تسلل خارجاً.
وقف أمام الباب تمامًا، محاصرًا بين ظلامٍ مرعب خلفه ونورٍ مجهولٍ أمامه.
فتح الباب بصرير خافت، ووقف عند العتبة يستقبل الهواء البارد الذي صفع وجهه المرهق. رفع عينيه نحو القمر المختبئ خلف الغيوم. في صدره، لم يكن هناك خوف… بل فراغ تام.
رفع الأستاذ ملفًا صغيرًا وقال بصوتٍ واضحٍ وسط الضجيج: “الذين وقع أولياء أمورهم على ورقة الموافقة ودفعوا الرسوم… يتبعوني الآن إلى الساحة الخلفية، سنبدأ بالتجهيز للحافلة الأولى.”
“وما الخسارة إن مت؟” تساءل في نفسه بمرارة، “هل هناك ما يمكن أن أندم عليه أصلًا؟”
كان السور مبنيًا من حجارة رمادية داكنة متداخلة بإحكام، كأنها صُنعت لتحبس شيئاً بالداخل لا لتحمي من بالخارج. تقدم إيثان ببطء وتحسس الجدار البارد كالجليد. دار حوله حتى لمح فتحة ضيقة عند القاعدة مغطاة بالأغصان.
لم يكن يملك شيئًا؛ لا حبًّها، ولا منزلاً، ولا أحدًا ينتظره. لم يبقَ له سوى ذلك الخيط الرفيع بين الحياة والموت: الفضول.
وقف أمام الباب تمامًا، محاصرًا بين ظلامٍ مرعب خلفه ونورٍ مجهولٍ أمامه.
بدأ يسير في الطريق المؤدي إلى الغابة، خطواته تغوص في التراب الرطب، وصوتها يتلاشى وسط صفير الريح. كل شجرةٍ كان يمر بها بدت كأنها تراقبه بعينٍ خفية، وكل ظلٍّ يمرّ بجانبه كان يشبه شبحًا يتبعه في صمت.
ابتسم إيثان بدوره، ونظرة عينيه الزرقاوين ثابتة: “وأنا لا أحتاج أحدًا بجانبي… يكفيني أنني لست مثلك.”
ارتجف جسده لكنه قاوم خوفه كل ما أراده هو أن يرى… أن يعرف. أن يكتشف إن كانت تلك القصة أكثر من مجرد أسطورةٍ سخيفةٍ رواها صبي مغرور.
تجمد جيمس، ثم رسم ابتسامة زائفة، واقترب من أذن إيثان يهمس: “قد تكون محميًا الآن… لكن لن يبقى المعلم بجانبك طوال الوقت.”
كانت الغابة صامتة على نحوٍ مريب، لا يُسمع فيها سوى صوت الريح وهي تلامس أوراق الأشجار الجافة.
تراجع إيثان خطوتين إلى الوراء، وارتطمت ساقه بحافة الطاولة. حدق في المكان بعينين متسعتين، قبل أن تنفلت الكلمات من بين شفتيه:
الليل يزداد عمقًا، والقمر نصف مختفٍ خلف الغيوم، ينثر ضوءًا شاحبًا بالكاد يضيء الطريق أمام إيثان.
كان يسير بين الأشجار بخطواتٍ مترددة، أنفاسه تتصاعد مع البرد، وعيناه تبحثان بلهفةٍ عن أي أثرٍ للمنزل الذي سمع عنه في تلك الأسطورة.
استمرت الرحلة طوال النهار، بين التجول في الغابة والتقاط الصور ومساعدة المعلمين في تجهيز مكان المخيم. ومع غروب الشمس، بدأ التعب يظهر على الجميع، فاجتمعوا حول نارٍ صغيرة لتناول العشاء قبل أن يُعلن المعلم المسؤول عن توزيع الغرف.
استمر في السير حتى انكشفت أمامه مساحة واسعة تتوسطها جدران حجرية ضخمة تشكّل سورًا عملاقًا يمتد إلى الأفق.
توقفت الحافلة بعد رحلة طويلة في طريقٍ ترابي تحيط به الأشجار الكثيفة. ارتفع صوت المعلم: “حسنًا، وصلنا إلى المخيم! الجميع ينزل بهدوء.”
كان السور مبنيًا من حجارة رمادية داكنة متداخلة بإحكام، كأنها صُنعت لتحبس شيئاً بالداخل لا لتحمي من بالخارج. تقدم إيثان ببطء وتحسس الجدار البارد كالجليد. دار حوله حتى لمح فتحة ضيقة عند القاعدة مغطاة بالأغصان.
زفر بهدوء، وأدار نظره عنه؛ لا غضب في عينيه ولا ضعف، فقط ملل عميق من تكرار المشهد ذاته. أغمض عينيه، مستندًا إلى مقعده.
جثا على ركبتيه متأوهاً من كدماته، وأزاح الفروع بحذر. كانت الفتحة كأنها حُفرت عمداً كمدخل خفي منذ زمن بعيد. نظر خلفه إلى الغابة، ثم إلى الفتحة التي انبعثت منها نسمة هواء دافئة رغم بروده الجو. ابتسم بوهن وتمتم: “إن كانت هذه نهايتي… فلتكن غامضة على الأقل.”
ساد الصمت من جديد.
زحف عبر الفتحة تاركاً وراءه العالم بأسره.
وجد نفسه في ساحة ساكنة يلفها ضباب أبيض كثيف، والأرض مغطاة بعشب يابس رمادي. لم يكن يسمع سوى صوت أنفاسه، حتى الريح التي كانت تعصف بالغابة اختفت هنا، وكأن الضباب ابتلع كل شيء.
كان هناك منزلاً ضخمًا ومثيراً للاضطراب، جدرانه مائلة للسواد ونوافذه مغلقة بستائر مهترئة. لكن كلما تقدم خطوة، بدا المنزل أقل خراباً وأكثر حياة!
لم يجبه سوى صدى صوته.
النوافذ أصبحت لامعة تعكس صورته، والأرض صارت صلبة ونظيفة.
لم يجبه سوى صدى صوته.
وقف أمام الباب الأسود، مد يده ببطء، وما إن لامس الخشب حتى انفتح الباب وحده انساب تيار هواء دافئ على وجهه، يحمل رائحة خشبٍ جديد امتزجت بعطرٍ خافت لم يستطع تمييزه.
ضحك من حوله، لكن إيثان لم يلتفت. ظل يسير بخطوات صامتة، وعيناه تتنقلان ببرود بين الجدران والوجوه.
ساد صمت قصير، والتفت بعض الطلاب نحوه بارتباك، بينما ضحك آخرون بخفة، غير مدركين أنه لا يمزح. المعلم اكتفى بنظرة سريعة ثم واصل حديثه كأن شيئًا لم يكن.
تراجع خطوة، وقلبه يخفق بعنف: “لكنهم قالوا… لا أحد تمكن من فتحه.”
“ليحدث ما يحدث.. لم يعد لدي ما أخسره على أي حال. فلنرَ ما تخفيه خلفك!”
ارتجف جسده لكنه قاوم خوفه كل ما أراده هو أن يرى… أن يعرف. أن يكتشف إن كانت تلك القصة أكثر من مجرد أسطورةٍ سخيفةٍ رواها صبي مغرور.
دفعت الريح الباب ليفتح فاستجمع شجاعته وعبر العتبة. فور دخوله، انغلق الباب خلفه بقوة هائلة ارتد صداها كضربة مطرقة!
التقت عيناه بعيني جيمس. في تلك اللحظة لم تكن نظرته باردة فحسب، بل تحمل سخرية خفيفة نظر إليه كمن يشاهد مشهدًا مكررًا ومملًّا، كأن وجود جيمس نفسه أصبح مزحة باهتة لا تستحق عناء الرد.
حاول فتحه، ركله، ونادى بأعلى صوته.. لكنه أصبح كجزء من الجدار بلا أي مخرج.
التفت ليرى المفاجأة؛ المنزل من الداخل جديد تمامًا كأنه بُني هذا الصباح. الأرضيات لامعة، والمصابيح تنشر ضوءًا دافئًا، ورائحة الخشب الطازج تعبق في المكان مع عطر زهورٍ بيضاء، بينما كانت المائدة مرتبة بعناية، تتوسطها الصحون والأكواب كأن أحدهم أعدها قبل لحظات.
تقدم في أرجاء المنزل بخطواتٍ حذرة، وعيناه تجوبان الجدران بحثًا عن نافذةٍ مفتوحة أو مخرجٍ آخر. مر بممرٍ طويل يمتد في عمق المكان، تكسوه أضواء خافتة تومض ببطء، حتى خيل إليه أنها تتنفس.
لم يكن يملك شيئًا؛ لا حبًّها، ولا منزلاً، ولا أحدًا ينتظره. لم يبقَ له سوى ذلك الخيط الرفيع بين الحياة والموت: الفضول.
تردد لبرهة، ثم تقدم نحوها بخطواتٍ حذرة. كان وقع قدميه مكتومًا على نحوٍ غريب، كأن المنزل يبتلع الأصوات قبل أن تولد.
جثا على ركبتيه متأوهاً من كدماته، وأزاح الفروع بحذر. كانت الفتحة كأنها حُفرت عمداً كمدخل خفي منذ زمن بعيد. نظر خلفه إلى الغابة، ثم إلى الفتحة التي انبعثت منها نسمة هواء دافئة رغم بروده الجو. ابتسم بوهن وتمتم: “إن كانت هذه نهايتي… فلتكن غامضة على الأقل.”
توقف إلى جوار أحد الكراسي، ومد يده ببطء حتى لامست أصابعه ظهره الخشبي.
توقف في مكانه، ثم التفت بسرعة نحو النافذة القريبة؛ فرأى ظلامًا دامسًا في الخارج، والسماء سوداء بلا نجوم، والوقت منتصف الليل…
تجمد في مكانه.
النوافذ أصبحت لامعة تعكس صورته، والأرض صارت صلبة ونظيفة.
كان الكرسي دافئًا.
ضحك لوكاس بخفة: “أوه، بدأ العرض!”
سحب يده بسرعة، ثم أعاد لمسَه مرةً أخرى مترددًا، وكأنه يرفض تصديق ما شعر به. لم يكن مجرد دفءٍ عابر… بل احتفظ بحرارة شخصٍ غادره قبل لحظات، حتى خيل إليه أن صاحب ذلك المقعد قد نهض قبل وصوله بثوانٍ فقط.
كان الكرسي دافئًا.
تراجع إيثان خطوتين إلى الوراء، وارتطمت ساقه بحافة الطاولة. حدق في المكان بعينين متسعتين، قبل أن تنفلت الكلمات من بين شفتيه:
واصل السير مكرهًا حتى لمح في نهاية الممر بابًا آخر؛ الباب الوحيد غير ذاك الذي أغلق في وجهه. كان مختلفًا تمامًا، مطليًا بلونٍ أبيض ناعم، تتسلل من أسفله خيوط ضوءٍ ذهبي دافئ يشبه نور الصباح.
أدار المقبض ببطء، وبدأ الباب ينفتح ببطء شديد.
“تبًا! ما هذا الجنون؟!”
تجمد بعض الطلاب، واكتفى آخرون بالنظر بصمت. رفع إيثان رأسه ببطء، نظر إلى التراب العالق على كفه، ثم مسح وجهه ووقف بهدوء، جمع أوراقه، التفت نحو جيمس بنظرات ساخرة: “الغريب أنك تتحدث كثيرًا… وأنت من لم يستطع أن يرفع رأسه بعد توبيخ المدير لك. هل تعلم؟ بعض الناس لا يتعلمون، حتى لو وُضعوا على ركبهم.”
مرر كفه على جبينه بعصبية، وأخذ يلتفت في أرجاء المنزل كأنه ينتظر خروج أحد من الظلال.
وقف أمام الباب تمامًا، محاصرًا بين ظلامٍ مرعب خلفه ونورٍ مجهولٍ أمامه.
غمر الصمت المكان، وظل إيثان مستلقيًا على الفراش، يحدق في العتمة بعينين نصف مفتوحتين. كانت كلمات جيمس تدور في رأسه كأصداءٍ لا تهدأ.
“هل يمازحني أحد؟ جيمس؟ هل هذه خدعة مقيتة أخرى منك ومن رفاقك؟”
انعقد حاجباه، وظل يحدق في الضوء المتسلل من أسفل الباب لثوانٍ، وهو يحاول إقناع نفسه بأن ما يراه ليس حقيقيًا.
لم يجبه سوى صدى صوته.
لم يكن يملك شيئًا؛ لا حبًّها، ولا منزلاً، ولا أحدًا ينتظره. لم يبقَ له سوى ذلك الخيط الرفيع بين الحياة والموت: الفضول.
تشنج فكه، وأخذت عيناه تتنقلان بين المائدة والكراسي والجدران بسرعة.
“تبًا! ما هذا الجنون؟!”
حمل حقيبته الصغيرة، وانتظر حتى خف الزحام عند الباب قبل أن يخرج.
“لا… مستحيل أن يفعلوا هذا. وهذا الكرسي دافئ… كأن أحدهم كان هنا قبل أن أطأ عتبة الباب بنصف ثانية.”
توقفت الحافلة بعد رحلة طويلة في طريقٍ ترابي تحيط به الأشجار الكثيفة. ارتفع صوت المعلم: “حسنًا، وصلنا إلى المخيم! الجميع ينزل بهدوء.”
ساد الصمت من جديد.
سحب يده بسرعة، ثم أعاد لمسَه مرةً أخرى مترددًا، وكأنه يرفض تصديق ما شعر به. لم يكن مجرد دفءٍ عابر… بل احتفظ بحرارة شخصٍ غادره قبل لحظات، حتى خيل إليه أن صاحب ذلك المقعد قد نهض قبل وصوله بثوانٍ فقط.
كانت الغرف عبارة عن أكواخ خشبية صغيرة، كل كوخ يتسع لخمسة طلاب..وقف المعلم أمامهم وهو يقرأ الأسماء: “الكوخ رقم 3… جيمس، إيثان، لوكاس، آرون، وسايلس.”
تقدم في أرجاء المنزل بخطواتٍ حذرة، وعيناه تجوبان الجدران بحثًا عن نافذةٍ مفتوحة أو مخرجٍ آخر. مر بممرٍ طويل يمتد في عمق المكان، تكسوه أضواء خافتة تومض ببطء، حتى خيل إليه أنها تتنفس.
كان هناك منزلاً ضخمًا ومثيراً للاضطراب، جدرانه مائلة للسواد ونوافذه مغلقة بستائر مهترئة. لكن كلما تقدم خطوة، بدا المنزل أقل خراباً وأكثر حياة!
وضع يده على الحائط ليستعيد توازنه، بينما أخذت أنفاسه تتسارع ليشعر بالجدران تضيق حوله
زحف عبر الفتحة تاركاً وراءه العالم بأسره.
“اللعنة… الممر يبدو وكأنه يتحرك…”
واصل السير مكرهًا حتى لمح في نهاية الممر بابًا آخر؛ الباب الوحيد غير ذاك الذي أغلق في وجهه. كان مختلفًا تمامًا، مطليًا بلونٍ أبيض ناعم، تتسلل من أسفله خيوط ضوءٍ ذهبي دافئ يشبه نور الصباح.
ساد الصمت ولم يبقى سوى صوت احتراق السيجارة. تابع جيمس وعيناه تلمعان: “حاول الناس كسر الباب، إحراقه، أو حتى خدش الجدران المحيطة به.. لكن المكان كان يرفض الأذى، كأنه جزء من لعنة أبدية. وفي النهاية، بنوا حوله سورًا حتى لا يقترب منه أحد مجددًا. والمنزل ما زال هناك… قريبٌ جدًا منا.”
توقف في مكانه، ثم التفت بسرعة نحو النافذة القريبة؛ فرأى ظلامًا دامسًا في الخارج، والسماء سوداء بلا نجوم، والوقت منتصف الليل…
تعالت أصوات الكراسي، وترددت ضحكات الطلاب بحماس مفعم بالنشاط الطفولي، عكس الهدوء في ركن إيثان. فتح عينيه بتكاسل ونهض، جسده ما زال متعبًا من آثار ما مر به، لكن ملامحه لم تُظهر شيئًا.
انعقد حاجباه، وظل يحدق في الضوء المتسلل من أسفل الباب لثوانٍ، وهو يحاول إقناع نفسه بأن ما يراه ليس حقيقيًا.
أغمض عينيه للحظة، ثم أطلق زفرة طويلة قبل أن تلتف أصابعه حول المقبض الذهبي.
صدرت ضحكة خافتة من الخلف، فاحمر وجه جيمس غضبًا. تقدم خطوة وهو يشد قبضته حتى برزت عروقها، لكن دوى صوت المعلم: “جيمس! لا أريد مشاكل منذ البداية!”
“مستحيل…! هذا غير منطقي! الساعة تجاوزت الثانية صباحًا.. من أين يأتي هذا النور؟!”
يراقب ذلك النور المنساب من تحته. لم يكن نورًا عاديًا، بل كان يبث دفئًا غريبًا يلامس جلده البارد، دفءٌ يخرج من أعماق الغرفة.
اقترب ببطءٍ شديد من الباب كلما اقترب، ازداد دفء الهواء حوله، بينما بقيت الأرض تحت قدميه باردة كالجليد، حتى بدا كأنه يقف بين فصلين مختلفين.
يراقب ذلك النور المنساب من تحته. لم يكن نورًا عاديًا، بل كان يبث دفئًا غريبًا يلامس جلده البارد، دفءٌ يخرج من أعماق الغرفة.
انعقد حاجباه، وظل يحدق في الضوء المتسلل من أسفل الباب لثوانٍ، وهو يحاول إقناع نفسه بأن ما يراه ليس حقيقيًا.
وقف أمام الباب تمامًا، محاصرًا بين ظلامٍ مرعب خلفه ونورٍ مجهولٍ أمامه.
تجمد بعض الطلاب، واكتفى آخرون بالنظر بصمت. رفع إيثان رأسه ببطء، نظر إلى التراب العالق على كفه، ثم مسح وجهه ووقف بهدوء، جمع أوراقه، التفت نحو جيمس بنظرات ساخرة: “الغريب أنك تتحدث كثيرًا… وأنت من لم يستطع أن يرفع رأسه بعد توبيخ المدير لك. هل تعلم؟ بعض الناس لا يتعلمون، حتى لو وُضعوا على ركبهم.”
أغمض عينيه للحظة، ثم أطلق زفرة طويلة قبل أن تلتف أصابعه حول المقبض الذهبي.
“ليحدث ما يحدث.. لم يعد لدي ما أخسره على أي حال. فلنرَ ما تخفيه خلفك!”
“وما الخسارة إن مت؟” تساءل في نفسه بمرارة، “هل هناك ما يمكن أن أندم عليه أصلًا؟”
التقت عيناه بعيني جيمس. في تلك اللحظة لم تكن نظرته باردة فحسب، بل تحمل سخرية خفيفة نظر إليه كمن يشاهد مشهدًا مكررًا ومملًّا، كأن وجود جيمس نفسه أصبح مزحة باهتة لا تستحق عناء الرد.
أدار المقبض ببطء، وبدأ الباب ينفتح ببطء شديد.
سحب يده بسرعة، ثم أعاد لمسَه مرةً أخرى مترددًا، وكأنه يرفض تصديق ما شعر به. لم يكن مجرد دفءٍ عابر… بل احتفظ بحرارة شخصٍ غادره قبل لحظات، حتى خيل إليه أن صاحب ذلك المقعد قد نهض قبل وصوله بثوانٍ فقط.
