الخيانه
مع اقتراب الظهيرة، أمطرت الشمس الساطعة سكان هذه الأرض بدفئها.
“حسنًا، حسنًا، ما نوع الفحص البدني الذي ستجرونه لي؟ من أي كنيسة أنتم؟ بعد أن تنتهوا، أعتقد أنه يمكننا التحدث بهدوء عن هذا سوء الفهم البسيط.” راقب رولاند أحد الأشخاص وهو يُخرج سائلًا من قارورة من الميثريل، وتعرف عليه على أنه ماء مقدس أبيض نقي يُستخدم لتحديد ما إذا كان شخص ما مسكونًا بشيطان.
كان جميع سكان المدينة يرتدون ملابس نظيفة ومرتبة، وعلى وجوههم ابتسامات عريضة.
تقدم المزيد من الناس، وتعرف عليهم رولاند؛ كانوا جميعاً أشخاصاً كان يعتني بهم في كثير من الأحيان.
كانت الشوارع الواسعة والنظيفة تعج بالمسافرين الذين أتوا لرؤية المكان، بالإضافة إلى عربات التجار المحملة بالبضائع.
أومأ كاتار برأسه بتردد، والتقت عيناه بنظرات رولاند. انتابته موجة من الشجاعة، فقال بحزم أكبر: “نعم، أنا أحب القراءة. مع أن عائلتي تجد هذه الكلمات مملة، إلا أنني أشعر أنها تحوي عالماً أجهله.”
مع بدء المتاجر المنتشرة على طول الشارع يومها المزدحم تدريجياً، عُرضت الفواكه والخضراوات الطازجة في أكشاك الباعة، وكان الباعة يستخدمون زجاجات الرش بين الحين والآخر لإزالة الرطوبة الزائدة. وفي الوقت نفسه، كانت المطاعم تفوح بروائح شهية، تُثير لعاب المارة الجائعين وتدفعهم إلى الالتفات.
هذا هو العام الثلاثون منذ أن سافر رولاند إلى هذا العالم.
قد يظن الأشخاص الذين دخلوا هذا البلد للتو أنه عاصمة إمبراطورية مزدهرة.
رفع رأسه فرأى شاباً أنيق المظهر على ظهر حصان ينظر إليه بدهشة، ويتبعه جنود أيضاً على ظهور الخيل.
لكن هذه مجرد مدينة في بلد صغير، وما يجعلها نابضة بالحياة هو أن مقر غرفة التجارة “لولان” الأكثر شهرة في البلاد يقع هنا.
“طَقْت—” دخلت السكين جسد رولاند.
كان الجنود مفتولو العضلات، يرتدون دروعًا زرقاء وبيضاء، يحافظون على النظام المروري عند تقاطعات الشوارع المختلفة في أزواج. قام أحدهم بتحريك مصباح سحري لتغيير لونه من الأخضر إلى الأحمر، بينما تقدم الآخر على الفور ومد ذراعه ليشير إلى جميع المشاة والعربات في الشارع المقابل للإشارة الحمراء بالتوقف.
“أيها السادة في المحكمة، انظروا، انظروا إلى هذا الطفل المسكين! لقد سحره هذا الشيطان اللعين. لا داعي للمجاملات، فقط افعلوا ذلك.”
أوقف تاجر عربته فجأةً، غير مدرك لما يجري، وقد تغيرت ملامحه فجأةً. ولما رأى الجنود يقتربون، ابتسم على الفور، وأمر مساعده بإخراج كيس قماشي ثقيل مليء بالعملات الفضية، ثم سلمه للجنود.
“على الماشية أن تعرف مكانتها يا رولاند. كنتُ أتظاهر فقط بأنني أعيش معك حياةً عادية، أتحمل هؤلاء العامة البسطاء يأكلون ويستخدمون ويرتدون ملابس تشبه ملابسنا نحن النبلاء. لقد شعرتُ بالاشمئزاز منهم منذ زمن! حتى أنني تمنيتُ أن تُغير رأيك وتتوقف عن التركيز عليهم. لكنني لم أتوقع أبدًا أن يخبرني اللورد فولكنر أنك في الحقيقة رجلٌ مسكونٌ بشيطان. مجرد التفكير في مشاركة الفراش معك طوال هذه السنوات يجعلني أشعر بقذارةٍ شديدة.” تسببت كلمات لو يي في ارتفاع ضغط دم رولاند بشكلٍ حاد، حتى أنه بدأ يفقد وعيه للحظات.
عندما رأى الجندي تصرفات التاجر، لوّح بيده بسرعة، ثم أشار بتعبير مرح وغير متفاجئ إلى حصان التاجر وقال: “لقد تجاوزت هذا الخط الأبيض. سيؤثر هذا على العربات القادمة من الاتجاه الآخر. أنا هنا لأذكرك بذلك.”
ابتسم رولاند بسعادة عندما سمع سؤال قطر: “أخيرًا، سألني أحدهم هذا السؤال! هذه كيسة صغيرة أعطتني إياها زوجتي عندما غادرت المنزل هذا الصباح. قالت إنها أنفقت الكثير من المال لشرائها لي وأنها ستجلب لي الحظ السعيد، لذلك يجب أن أحتفظ بها معي.”
“أوه، فهمتُ.” أدرك التاجر الأمر فجأة، وأمر سائق العربة بالرجوع بضع خطوات. ثم، مع ذلك، قرر التاجر تسليم كيس النقود قائلاً: “إذن، اعتبر هذا الكيس بمثابة اعتذار مني لك. شكرًا لك على تذكيري.”
عندما استعاد وعيه، كان قد رُبط بالفعل إلى منصة الإعدام، محاطًا بمجموعة من الجنود يرتدون الأسود والأحمر. في الخارج كان سكان المدينة التي اعتاد أن يعرفها جيدًا، حتى أنه تذكر أسماءهم.
تراجع الجندي خطوةً إلى الوراء رافضًا عرض التاجر: “لا داعي لذلك. لدينا قوانيننا الخاصة؛ لا يمكننا قبول المال من الآخرين دون تمييز. احتفظ بمالك. كل شيء مُفصّل في الكتيب الذي أعطيناه لك عند دخولك المدينة. بما أن هذه هي مخالفتك الأولى، فلن نعاقبك. ولكن إذا خالفت قوانين المرور مرة أخرى، فسأضطر إلى تغريمك وفقًا للقانون.”
كان جميع سكان المدينة يرتدون ملابس نظيفة ومرتبة، وعلى وجوههم ابتسامات عريضة.
“حسنًا، حسنًا.” حدق التاجر في الجندي الذي عاد إلى رفاقه وكان يلوح بذراعيه للعربات التي تأتي وتذهب في الشارع بإيماءات لم يستطع فهمها أثناء تواصله مع رفاقه.
“انتظروا! لا أعرف لماذا أصبحت هكذا، لكن يمكنني إثبات أنني لم أعقد أي صفقات مع الشياطين أو الأبالسة، ولم أتحدث إليهم حتى!” أوضح رولاند بسرعة، وهو ينظر إلى الشخص المجاور له الذي بدأت عيناه تصبحان عدائيتين تدريجياً.
بدا أن هؤلاء الجنود والتجار كانوا مختلفين تمامًا عن الجنود الذين رآهم من قبل … لا، بل كانت هذه المدينة نفسها مختلفة تمامًا عن المدن التي مر بها من قبل.
لذا، فإن المئة قطعة ذهبية أرجوانية التي يمنحها النظام لرولاند يوميًا تُعدّ مبلغًا كبيرًا بالفعل. علاوة على ذلك، غالبًا ما تكون القطع الذهبية الأرجوانية مجرد رمز للثراء. ما لم يكن مبلغ المعاملة كبيرًا جدًا، فإن الخيار الافتراضي هو استخدام العملات الذهبية الصادرة عن الإمبراطورية المقدسة.
مكتب غرفة تجارة لولان في الطابق الأول.
ثم وقف فولكنر مبتسماً بجانب رئيس المحكمة، وأومأ برأسه للحشد، وقال شيئاً ما، ثم أفسح له موظفو المحكمة الطريق.
“شكراً لك يا سيد ويلمان. لن نخيب ظنك بالتأكيد، فقد اخترت غرفة تجارة لولان شريكاً لنا.” قام الموظف خلف المنضدة بترتيب المستندات الموقعة أمامه، وابتسم ابتسامة مهذبة، ومد يده إلى النبيل متوسط العمر المسمى “ويلمان”.
سأل رولاند فجأة: “هل تستمتع بالقراءة؟”
عبس ويلمان قليلاً وهو ينظر إلى يد الموظف الممدودة، لكنه لم يختر مصافحتها.
قال كاتار بقلق: “لا، لا يا سيد رولاند، أنا لا أتحدث نيابة عنك فقط، بل أنا أيضاً…”
اكتفى النبيل ذو الوجه الشاحب بابتسامة مهذبة، ثم نهض، والتقط قبعته الفاخرة من على المنضدة وارتداها.
لاحظ رولاند توتر قطر: “لا تتوتر، ما اسمك؟”
“أرجو أن تخبر اللورد رولاند أن ‘ويلمان أليكس’ ينتظر أخباره السارة.” بعد أن قال هذا، دفع النبيل الباب وخرج من نقابة تجار زهرة الأوركيد الغزال.
ما الذي كان يحدث؟ لم يستوعب رولاند الأمر. ورغم أنه لم يفهم سبب تحول الماء المقدس الأبيض النقي إلى اللون الأسود على جسده، إلا أنه كان عليه أن يشرح ذلك لأفراد الطائفة المحيطين به والذين كانوا الآن في حالة تأهب.
لم يبقَ سوى الموظف، وهو يسحب يده الممدودة بحرج.
عندما استعاد وعيه، كان قد رُبط بالفعل إلى منصة الإعدام، محاطًا بمجموعة من الجنود يرتدون الأسود والأحمر. في الخارج كان سكان المدينة التي اعتاد أن يعرفها جيدًا، حتى أنه تذكر أسماءهم.
“مساء الخير يا قطر. كيف تسير الأمور في هذا العمل؟” همهم رولاند لحناً وهو ينزل الدرج إلى الطابق الأول، مبتسماً وملوحاً للموظف عند المنضدة.
لكن من وجهة نظر كاتار، كلما سمع رولاند هذه الكلمات، كان يرد بجدية قائلاً: “هذا ما عملنا معاً لتحقيقه، وهذا ما تستحقونه”.
هذا هو العام الثلاثون منذ أن سافر رولاند إلى هذا العالم.
“أوه، فهمتُ.” أدرك التاجر الأمر فجأة، وأمر سائق العربة بالرجوع بضع خطوات. ثم، مع ذلك، قرر التاجر تسليم كيس النقود قائلاً: “إذن، اعتبر هذا الكيس بمثابة اعتذار مني لك. شكرًا لك على تذكيري.”
نعم، لقد كان من المنتقلين إلى عالم آخر، مثله مثل أسلافه من المنتقلين إلى عالم آخر.
“أوه، فهمتُ.” أدرك التاجر الأمر فجأة، وأمر سائق العربة بالرجوع بضع خطوات. ثم، مع ذلك، قرر التاجر تسليم كيس النقود قائلاً: “إذن، اعتبر هذا الكيس بمثابة اعتذار مني لك. شكرًا لك على تذكيري.”
الكائن ذو الأبعاد الأعلى الذي جلبه إلى هذا العالم منحه أيضاً نظاماً. كل ما كان يعرفه رولاند هو أن هذا النظام يمكنه أن يزوده بمئة قطعة نقدية ذهبية أرجوانية كل يوم، والتي يمكنه استبدالها بأشياء من متجر النظام.
أومأ كاتار برأسه بتردد، والتقت عيناه بنظرات رولاند. انتابته موجة من الشجاعة، فقال بحزم أكبر: “نعم، أنا أحب القراءة. مع أن عائلتي تجد هذه الكلمات مملة، إلا أنني أشعر أنها تحوي عالماً أجهله.”
في عالمٍ تُهدد فيه الدول الضعيفة باستمرار بخطر الفناء، تفتقر العملات الصادرة عن العديد من الدول إلى المصداقية. ولذلك، لا يثق معظم التجار إلا بالعملات الصادرة عن الدول أو الكيانات القوية، وتُعدّ عملات الإمبراطورية المقدسة الأكثر تبجيلاً.
“أوه، هل ذهب الجميع لتناول الطعام بالفعل؟” رفع رولاند حاجبه. كان القصر مهجورًا وهادئًا، كما لو كان عالمًا مختلفًا عن الشوارع الصاخبة في الخارج.
يمكن استبدال 100 قطعة نقدية نحاسية من الإمبراطورية المقدسة بقطعة نقدية فضية واحدة من الإمبراطورية المقدسة، ويمكن استبدال 100 قطعة نقدية فضية بقطعة نقدية ذهبية واحدة.
يقول الجميع إن اللورد رولاند هو من أحضر هذه الأشياء.
فوق العملات الذهبية توجد عملات ذهبية أرجوانية صادرة عن جزيرة التنين، والتي تضغط تركيزات عالية من السحر في معدن ثمين.
“شكراً لك يا سيد ويلمان. لن نخيب ظنك بالتأكيد، فقد اخترت غرفة تجارة لولان شريكاً لنا.” قام الموظف خلف المنضدة بترتيب المستندات الموقعة أمامه، وابتسم ابتسامة مهذبة، ومد يده إلى النبيل متوسط العمر المسمى “ويلمان”.
يمكن استبدال مئة قطعة ذهبية بقطعة ذهبية أرجوانية واحدة.
سأل رولاند فجأة: “هل تستمتع بالقراءة؟”
لذا، فإن المئة قطعة ذهبية أرجوانية التي يمنحها النظام لرولاند يوميًا تُعدّ مبلغًا كبيرًا بالفعل. علاوة على ذلك، غالبًا ما تكون القطع الذهبية الأرجوانية مجرد رمز للثراء. ما لم يكن مبلغ المعاملة كبيرًا جدًا، فإن الخيار الافتراضي هو استخدام العملات الذهبية الصادرة عن الإمبراطورية المقدسة.
وكما كان متوقعاً، توفي رولاند في حوادث لأسباب مختلفة. ومع كل وفاة، وجد أن ذكرياته تتلاشى تدريجياً.
عندما وصل رولاند إلى هذا العالم لأول مرة، نسي درس عدم التباهي بثروته، الأمر الذي أدى إلى موته.
“آه، بصراحة يا رولاند، أحياناً لا أعرف إن كنت غبياً حقاً أم أنك تتظاهر فقط،” تنهدت لويز وهي تفرك جبهتها.
ثم أُعيد إلى الحياة وسط سخرية النظام.
“حسنًا، لا تغضبي يا عزيزتي. لقد قام أعضاء محاكم التفتيش بفحص جسدك شخصيًا بالماء المقدس، ولا يزال نقيًا وخاليًا من العيوب كما كان دائمًا،” قال اللورد فولكنر مبتسمًا.
أدرك رولاند أن الحياة في هذا العالم الآخر لم تكن سهلة على الإطلاق كما رآها في الروايات والأنمي.
كان الجنود مفتولو العضلات، يرتدون دروعًا زرقاء وبيضاء، يحافظون على النظام المروري عند تقاطعات الشوارع المختلفة في أزواج. قام أحدهم بتحريك مصباح سحري لتغيير لونه من الأخضر إلى الأحمر، بينما تقدم الآخر على الفور ومد ذراعه ليشير إلى جميع المشاة والعربات في الشارع المقابل للإشارة الحمراء بالتوقف.
وكما كان متوقعاً، توفي رولاند في حوادث لأسباب مختلفة. ومع كل وفاة، وجد أن ذكرياته تتلاشى تدريجياً.
عندما غادر آخر شخص جانب رولاند، تمزق جسده وصار ككيس دم.
لقد نسي تماماً تقريباً ذكرياته الأولية عن الانتقال بين العوالم، ولا يذكرها إلا عندما يوبخه النظام.
قام رولاند بحماية قطر المرعوب خلفه بشكل غريزي وقال بجدية: “من أنت؟ إذا كنت تريد المال، فسآخذك للحصول عليه. لقد أسأت بالفعل إلى عدد لا بأس به من الناس مؤخرًا، لكن هذا الصبي خلفي لا يعرف شيئًا بعد. أرجوك دعه يذهب.”
تذكر رولاند بشكل غامض أنه أبرم صفقة مع ذلك الكائن ذي الأبعاد الأعلى، لكنه لم يستطع تذكر ماهية الاتفاق.
ارتجف رولاند، واتسعت عيناه في ذهول وهو ينظر إلى لويز، التي كانت تقف على الدرجات وظهرها إليه. رفع يده، وصوته يرتجف، وصاح قائلاً: “لويز، لماذا هذه الأشياء في الكيس؟ اشرحي لهم أنها ليست لي، وأنك لا تعرفين أنت أيضاً، أليس كذلك؟”
لكن هذا لم يمنع رولاند من عيش حياة قوية في هذا العالم الآخر. فعلى سبيل المثال، يعيش رولاند بأمان منذ أربع سنوات.
“لا، لا تناديني بذلك. لستُ سيدك أيها الرجل المسكون بالشيطان.” هزّ فوكنر رأسه، ثم رفع ذقن لو يي برفق بإصبعه، كاشفًا عن ابتسامة مرحة: “يا طائري الصغير الجميل، بفضلي فقط تم القبض على هذا الشيطان الذي يسير بين البشر.”
ومع ذلك، وبفضل الضروريات الأساسية مثل زيت الطهي الجيد والملح الجيد والزبدة والسكر الأبيض في متجر النظام، استخدم عملاته الذهبية الأرجوانية لاستبدالها بهذه العناصر وتمكن من بناء نقابته الخاصة بصعوبة بالغة.
“حسنًا، حسنًا، فتشوني. بالتأكيد ليس لدي أي شيء له علاقة بالشياطين، أنا شخص جيد تمامًا.” تعاون رولاند مع الآخرين، وخلع ملابسه واحدة تلو الأخرى وأخرج الأشياء من جيوبه.
يستحيل استهلاك كميات كبيرة من العملات الذهبية الأرجوانية مباشرةً. فعندما تتدفق كميات كبيرة من هذه العملات من جزيرة التنين فجأةً خارج دولة صغيرة، سيؤدي ذلك حتماً إلى انهيار اقتصادها المحلي، وسيجذب انتباه جزيرة التنين.
لكن هذه الرائحة أنثوية بعض الشيء، أليس كذلك؟ احتفظ كاتار بهذا الشك لنفسه. كان الجميع يعلم أن اللورد رولاند لا يهتم بالتفاصيل، وهذه هدية من سيدته المفضلة. لم يكن هناك داعٍ لأن يقول ذلك بصوت عالٍ ويزعجها.
لكن استبدال العملات الذهبية الأرجوانية بمستلزمات الحياة اليومية لن يجذب الانتباه بنفس القدر. كان الناس يتساءلون فقط عن مصدر هذه اللوازم الفاخرة التي حصل عليها رولاند، ولم يسألوا عن أي شيء آخر.
“هذا سهل. لديّ أمرٌ أودّ مناقشته مع مالك المزرعة في هذه الضيعة. يمكنني مساعدتك في حلّ عقد العبودية الخاص بك.”
خلال هذه الفترة، التقى رولاند أيضاً بما اعتبره شريكة حياته، وهي امرأة نبيلة من هذه الدولة الصغيرة تدعى لو يي.
لكن هذه مجرد مدينة في بلد صغير، وما يجعلها نابضة بالحياة هو أن مقر غرفة التجارة “لولان” الأكثر شهرة في البلاد يقع هنا.
لذلك قام رولاند بتغيير اسم غرفة التجارة الخاصة به إلى غرفة تجارة “زهرة الأوركيد الغزال”.
استفاق قطر من شروده ونظر إلى رولاند بشيء من التوجس، متسائلاً عما إذا كانت الدعوة مفاجئة بعض الشيء.
هذا خروج عن الموضوع قليلاً.
كانت الشوارع الواسعة والنظيفة تعج بالمسافرين الذين أتوا لرؤية المكان، بالإضافة إلى عربات التجار المحملة بالبضائع.
سمع قطر صوتاً يناديه، فالتفت ونظر إلى صاحب الصوت. ولما رأى أنه رولاند، امتلأت عيناه، اللتان كانتا مكتئبتين بعض الشيء، بالامتنان على الفور.
“على الماشية أن تعرف مكانتها يا رولاند. كنتُ أتظاهر فقط بأنني أعيش معك حياةً عادية، أتحمل هؤلاء العامة البسطاء يأكلون ويستخدمون ويرتدون ملابس تشبه ملابسنا نحن النبلاء. لقد شعرتُ بالاشمئزاز منهم منذ زمن! حتى أنني تمنيتُ أن تُغير رأيك وتتوقف عن التركيز عليهم. لكنني لم أتوقع أبدًا أن يخبرني اللورد فولكنر أنك في الحقيقة رجلٌ مسكونٌ بشيطان. مجرد التفكير في مشاركة الفراش معك طوال هذه السنوات يجعلني أشعر بقذارةٍ شديدة.” تسببت كلمات لو يي في ارتفاع ضغط دم رولاند بشكلٍ حاد، حتى أنه بدأ يفقد وعيه للحظات.
“نعم، يا سيد رولاند!” قال كاتار بحماس، “شكراً جزيلاً لك على منحي هذه الوظيفة. لقد قال والداي إنهما يرغبان في دعوتك إلى منزلهما للتعبير عن امتنانهما.”
“لا تقلق يا رولاند. سيطلقون سراحه بعد أن يتفقدوا كاتار.” نزلت سيدة نبيلة رشيقة ترتدي ثوباً أحمر ياقوتي اللون يصل إلى الأرض من على الدرج.
وُلد كاتار في أسرة فلاحية فقيرة. كان ضعيفًا ومريضًا، غير قادر على القيام بالأعمال البدنية الشاقة. لولا أختيه الأكبر سنًا ذواتي القلب الطيب اللتين نضجتا مبكرًا وساعدتا والديهما في الزراعة، لما عاش هذا الصبي الضعيف حتى عمره الحالي.
“لا داعي لذلك.” دوى صوت عميق من خلفهما. ظهر رجل يرتدي درعًا أحمر وأسود خلفهما في لحظة ما، ثم دفعهما بقوة لا تقاوم إلى داخل القاعة.
كان صهر الأخت الكبرى معلماً فقيراً، وكان يُعلّم قطر القراءة كلما زارهم. وكان قطر، الذي كان والداه يحبسه دائماً في المنزل، يجد أسعد لحظاته كل يوم وهو يقرأ الكتب التي كان يحضرها صهره ويستمع إليه وهو يشرح له القصص التي تحتويها.
“فتّشهم.” تجاهل قائد الفريق شرح رولاند وأصدر الأمر الموجز.
لكن كل هذا لم يغير حقيقة أنه ولد عبداً. ومع تقدمه في السن، بدأ يساعد عائلته في بعض المهام التي لا تتطلب قوة بدنية كبيرة.
“سجل الفرسان المقاتلين؟ هذا المقطع يحكي قصة كيف بنوا إمبراطورية واسعة من أفقر الأراضي، أليس كذلك؟” كان الرجل الذي يمتطي حصانه هو رولاند، الذي تعرف على محتويات الكتاب من النظرة الأولى.
ومع ذلك، كان دائماً في حيرة من أمره عندما كان والداه ينظران إليه بتنهدات ودموع، إلى أن ظهر اللورد رولاند أمامه.
【لا. بعد موتك هذه المرة، سأجمع الموارد اللازمة لتفعيل الوظائف الحقيقية لهذا النظام، وهو ما قد يستغرق عشرين أو ثلاثين عامًا. من المحتمل أيضًا أن يكون جميع أعدائك الحاليين قد ماتوا بالفعل.】
في ذلك اليوم، كان يقرأ الكتاب الجديد الذي أحضره له صهره، مستغلاً وقت فراغه الذي حصل عليه بشق الأنفس تحت أشعة الشمس.
“أوه، هل ذهب الجميع لتناول الطعام بالفعل؟” رفع رولاند حاجبه. كان القصر مهجورًا وهادئًا، كما لو كان عالمًا مختلفًا عن الشوارع الصاخبة في الخارج.
ثم سمع كاتار صوتاً يقول: “هل يمكنك قراءة الكلمات في هذه الكتب؟”
عبس ويلمان قليلاً وهو ينظر إلى يد الموظف الممدودة، لكنه لم يختر مصافحتها.
رفع رأسه فرأى شاباً أنيق المظهر على ظهر حصان ينظر إليه بدهشة، ويتبعه جنود أيضاً على ظهور الخيل.
“فوكنر—!!!” قاوم رولاند بعنف.
أدرك كاتار حينها أنه كان منغمسًا في قراءته لدرجة أنه لم يلحظ وصول هؤلاء الرجال. فذعر، ولم يدرِ إن كان عليه أن يترك الكتاب أم يحتفظ به. وبينما كان على وشك أن يركع ويعتذر لهم، ترجّل الشاب، وقد بدت عليه علامات السرور، واتجه نحوه غير مكترث بملابسه المتسخة.
أدرك رولاند أن الحياة في هذا العالم الآخر لم تكن سهلة على الإطلاق كما رآها في الروايات والأنمي.
“سجل الفرسان المقاتلين؟ هذا المقطع يحكي قصة كيف بنوا إمبراطورية واسعة من أفقر الأراضي، أليس كذلك؟” كان الرجل الذي يمتطي حصانه هو رولاند، الذي تعرف على محتويات الكتاب من النظرة الأولى.
ثم نظر حوله إلى حشد الناس الذين كانوا يقتربون منه حاملين الأسلحة، ورفع يديه ليُظهر أنه ليس عدائياً.
كان كاتار في حيرة من أمره إلى حد ما. لم يكن يعرف كيف يعبّر عن مشاعره أو ما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها رداً على هذا الرجل الذي يتصرف بغرابة.
“آه، بصراحة يا رولاند، أحياناً لا أعرف إن كنت غبياً حقاً أم أنك تتظاهر فقط،” تنهدت لويز وهي تفرك جبهتها.
لاحظ رولاند توتر قطر: “لا تتوتر، ما اسمك؟”
لقد نسي تماماً تقريباً ذكرياته الأولية عن الانتقال بين العوالم، ولا يذكرها إلا عندما يوبخه النظام.
انحنى كاتار بسرعة وأجاب قائلاً: “اسمي كاتار يا سيدي”.
قد يظن الأشخاص الذين دخلوا هذا البلد للتو أنه عاصمة إمبراطورية مزدهرة.
“لستُ ‘سيداً’، اسمي رولاند، يمكنك مناداتي رولاند. لا داعي للتوتر.” مدّ رولاند يده ليمنع قطر من الانحناء، كاشفاً عن ابتسامة بدت مريحة للغاية لقطر، وجعلت كلماته قطر يشعر وكأنه يستمتع بنسيم الربيع.
ستون قطعة فضية؟ كان قطر في حالة ذهول. لقد عملت عائلته بجدٍّ لمدة شهر كامل، ولم يحصلوا من سيدهم إلا على ثمانين قطعة نحاسية. ستون قطعة فضية أمر لا يُصدق.
“هذا الكتاب مقسم إلى مجلدين، والمجلد الذي لديك هو المجلد الأول. هل يوجد مجلد ثان؟” سأل رولاند بفضول.
شكّل الجنود جداراً بشرياً، بينما وقف فوكنر ولو يي على جانب واحد.
أجاب كاتار رولاند قائلاً: “رداً على سؤالك يا سيدي، لم أكن أعلم أن هذا الكتاب مقسم إلى مجلدين. كنتُ… كنتُ أقرأ ببساطة خلال فترات استراحتي، ولم تكن لديّ أي نية للتراخي على الإطلاق”، ثم بدا عليه الارتباك والتلعثم على الفور.
“ما فائدتك الآن بعد أن خرجت…” فكر رولاند في نفسه عاجزاً.
سأل رولاند فجأة: “هل تستمتع بالقراءة؟”
“حسنًا، حسنًا، فتشوني. بالتأكيد ليس لدي أي شيء له علاقة بالشياطين، أنا شخص جيد تمامًا.” تعاون رولاند مع الآخرين، وخلع ملابسه واحدة تلو الأخرى وأخرج الأشياء من جيوبه.
أومأ كاتار برأسه بتردد، والتقت عيناه بنظرات رولاند. انتابته موجة من الشجاعة، فقال بحزم أكبر: “نعم، أنا أحب القراءة. مع أن عائلتي تجد هذه الكلمات مملة، إلا أنني أشعر أنها تحوي عالماً أجهله.”
مع بدء المتاجر المنتشرة على طول الشارع يومها المزدحم تدريجياً، عُرضت الفواكه والخضراوات الطازجة في أكشاك الباعة، وكان الباعة يستخدمون زجاجات الرش بين الحين والآخر لإزالة الرطوبة الزائدة. وفي الوقت نفسه، كانت المطاعم تفوح بروائح شهية، تُثير لعاب المارة الجائعين وتدفعهم إلى الالتفات.
عند سماع هذا، رقّ وجه رولاند، وربت على كتفه قائلاً: “لديّ وظيفة تتطلب شخصًا يجيد القراءة والكتابة. الراتب الشهري 60 قطعة فضية، وهو مبلغ يكفي لشراء العديد من الكتب التي ترغب في قراءتها. هل ترغب في تجربتها؟”
الكائن ذو الأبعاد الأعلى الذي جلبه إلى هذا العالم منحه أيضاً نظاماً. كل ما كان يعرفه رولاند هو أن هذا النظام يمكنه أن يزوده بمئة قطعة نقدية ذهبية أرجوانية كل يوم، والتي يمكنه استبدالها بأشياء من متجر النظام.
ستون قطعة فضية؟ كان قطر في حالة ذهول. لقد عملت عائلته بجدٍّ لمدة شهر كامل، ولم يحصلوا من سيدهم إلا على ثمانين قطعة نحاسية. ستون قطعة فضية أمر لا يُصدق.
“انتظري يا عزيزتي! أخبريني من هم أولاً!” سأل رولاند على عجل عندما رأى الشخص الذي بجانبه يميل نحوه بتعبير جاد.
شعر قطر بالإغراء، لكنه تردد بعد ذلك قائلاً: “أود أن أخدمكم، لكن… لكن وضعي لا يسمح لي بالعمل لديكم”.
ثم قام الرجل برشها عليه وعلى قطر.
“هذا سهل. لديّ أمرٌ أودّ مناقشته مع مالك المزرعة في هذه الضيعة. يمكنني مساعدتك في حلّ عقد العبودية الخاص بك.”
“أسرع وأخبرنا! يا كاتار!”
ثم تبع كاتار رولاند إلى المدينة التي كان فيها الآن، ووجد أن العديد من الأشخاص الذين كانوا في الأصل يتمتعون بمكانة مماثلة له كانوا يعيشون حياة ثرية بظهر مستقيم.
لكن من وجهة نظر كاتار، كلما سمع رولاند هذه الكلمات، كان يرد بجدية قائلاً: “هذا ما عملنا معاً لتحقيقه، وهذا ما تستحقونه”.
يقول الجميع إن اللورد رولاند هو من أحضر هذه الأشياء.
مكتب غرفة تجارة لولان في الطابق الأول.
لكن من وجهة نظر كاتار، كلما سمع رولاند هذه الكلمات، كان يرد بجدية قائلاً: “هذا ما عملنا معاً لتحقيقه، وهذا ما تستحقونه”.
انحنى كاتار بسرعة وأجاب قائلاً: “اسمي كاتار يا سيدي”.
استفاق قطر من شروده ونظر إلى رولاند بشيء من التوجس، متسائلاً عما إذا كانت الدعوة مفاجئة بعض الشيء.
لفت كاتار أنظار الجميع. متوتراً ومتلعثماً، ظل يحاول أن يقول: “إنه يعاملنا كبشر! وليس كالمواشي، كما تسموننا أنتم أيها النبلاء!!”
أومأ رولاند موافقًا: “حسنًا، إذًا في عطلة نهاية الأسبوع هذه، سأحضر لو يي إلى منزلك. بالمناسبة، أين تخططون لتناول الغداء؟ إن لم تقرروا بعد، فلماذا لا تأتون إلى منزلي؟ أخبرتني لو يي أن لدينا بعض الضيوف، وأن الطاهي قد أعدّ الكثير من الطعام. هل ترغبون بالانضمام إلينا؟”
لفت كاتار أنظار الجميع. متوتراً ومتلعثماً، ظل يحاول أن يقول: “إنه يعاملنا كبشر! وليس كالمواشي، كما تسموننا أنتم أيها النبلاء!!”
“حسناً!” كان كاتار سعيداً بقبول رولاند لدعوته، ثم أومأ برأسه بتأكيد.
“ما فائدتك الآن بعد أن خرجت…” فكر رولاند في نفسه عاجزاً.
تقدم العديد من المطاعم في المدينة الآن أطباقاً تحاكي طبخ طاهي عائلة رولاند. تناول قطر الطعام هناك مرة واحدة، ولا يزال مذاقه عالقاً في ذاكرته منذ ذلك الحين.
صعد العديد من الأشخاص الذين أشار إليهم فوكنر بخطى مترددة إلى منصة الإعدام. كان من بينهم كبار السن والنساء والأطفال. أدرك رولاند فجأة ما كان فوكنر على وشك فعله.
لذلك، وافق قطر بسهولة على فرصة الاستمتاع بالطعام مرة أخرى.
“لنذهب معًا إذن، وإلا فقد تقول لو يي إنني لست ملتزمًا بالمواعيد مرة أخرى،” رمش رولاند وحثّ.
“لنذهب معًا إذن، وإلا فقد تقول لو يي إنني لست ملتزمًا بالمواعيد مرة أخرى،” رمش رولاند وحثّ.
أوقف تاجر عربته فجأةً، غير مدرك لما يجري، وقد تغيرت ملامحه فجأةً. ولما رأى الجنود يقتربون، ابتسم على الفور، وأمر مساعده بإخراج كيس قماشي ثقيل مليء بالعملات الفضية، ثم سلمه للجنود.
لم يسع كاتار إلا أن يبتسم عند سماع هذا: “في النهاية، ولدت السيدة في عائلة نبيلة، لذا من الطبيعي أن تكون صارمة معك”.
سخر قائد الفريق، بتعبير من الدهشة، من رولاند الذي كان يحدق في المسحوق بذهول، وقال: “هل لديك أي شيء آخر لتقوله دفاعاً عن نفسك؟”
وبينما كان يقترب من رولاند، شم رائحته وسأل بفضول: “يا سيد رولاند، يبدو أن لديك نوعًا من العطر؟”
سأل رولاند فجأة: “هل تستمتع بالقراءة؟”
ابتسم رولاند بسعادة عندما سمع سؤال قطر: “أخيرًا، سألني أحدهم هذا السؤال! هذه كيسة صغيرة أعطتني إياها زوجتي عندما غادرت المنزل هذا الصباح. قالت إنها أنفقت الكثير من المال لشرائها لي وأنها ستجلب لي الحظ السعيد، لذلك يجب أن أحتفظ بها معي.”
“طَقْت—” دخلت السكين جسد رولاند.
لكن هذه الرائحة أنثوية بعض الشيء، أليس كذلك؟ احتفظ كاتار بهذا الشك لنفسه. كان الجميع يعلم أن اللورد رولاند لا يهتم بالتفاصيل، وهذه هدية من سيدته المفضلة. لم يكن هناك داعٍ لأن يقول ذلك بصوت عالٍ ويزعجها.
“شكراً لك يا سيد ويلمان. لن نخيب ظنك بالتأكيد، فقد اخترت غرفة تجارة لولان شريكاً لنا.” قام الموظف خلف المنضدة بترتيب المستندات الموقعة أمامه، وابتسم ابتسامة مهذبة، ومد يده إلى النبيل متوسط العمر المسمى “ويلمان”.
وسرعان ما أحضر رولاند قطر إلى بوابة قصره الخاص، أو بالأحرى بوابة قصر عائلة لو يي، الذي كان ينتمي إلى طبقة النبلاء.
عندما غادر آخر شخص جانب رولاند، تمزق جسده وصار ككيس دم.
“أوه، هل ذهب الجميع لتناول الطعام بالفعل؟” رفع رولاند حاجبه. كان القصر مهجورًا وهادئًا، كما لو كان عالمًا مختلفًا عن الشوارع الصاخبة في الخارج.
أدرك رولاند أخيراً أن هناك خطباً ما. عبس، والتفت إلى قطر، وقال بصوت منخفض: “هناك شيء مريب. حتى في أوقات الوجبات، من المستحيل ألا يكون أحد هنا. لنذهب إلى حرس المدينة ونحضر أحداً.”
شعرت كاتار أن هناك خطباً ما، فتراجعت إلى الوراء، ورددت قائلة: “ربما، لقد تأخر الوقت”.
أدرك رولاند أخيراً أن هناك خطباً ما. عبس، والتفت إلى قطر، وقال بصوت منخفض: “هناك شيء مريب. حتى في أوقات الوجبات، من المستحيل ألا يكون أحد هنا. لنذهب إلى حرس المدينة ونحضر أحداً.”
“زوجتي العزيزة، لقد عدت إلى المنزل! ماذا أعد لنا الطاهي على الغداء اليوم؟” دفع رولاند الباب المصنوع من الخشب الثمين ونادى بسعادة.
عبس ويلمان قليلاً وهو ينظر إلى يد الموظف الممدودة، لكنه لم يختر مصافحتها.
ومع ذلك، لم يرد أحد.
في تلك اللحظة، لم تعد نظرة أولئك الناس إليه لطيفة وحنونة كما كانت من قبل، بل كانت مليئة بالغرابة والخوف.
أدرك رولاند أخيراً أن هناك خطباً ما. عبس، والتفت إلى قطر، وقال بصوت منخفض: “هناك شيء مريب. حتى في أوقات الوجبات، من المستحيل ألا يكون أحد هنا. لنذهب إلى حرس المدينة ونحضر أحداً.”
خلال هذه الفترة، التقى رولاند أيضاً بما اعتبره شريكة حياته، وهي امرأة نبيلة من هذه الدولة الصغيرة تدعى لو يي.
“نعم.” ولما رأى كاتار نظرة رولاند الحذرة، خفض صوته ليجيب، ثم ابتلع ريقه بتوتر.
ومع ذلك، كان دائماً في حيرة من أمره عندما كان والداه ينظران إليه بتنهدات ودموع، إلى أن ظهر اللورد رولاند أمامه.
“لا داعي لذلك.” دوى صوت عميق من خلفهما. ظهر رجل يرتدي درعًا أحمر وأسود خلفهما في لحظة ما، ثم دفعهما بقوة لا تقاوم إلى داخل القاعة.
“أرجو أن تخبر اللورد رولاند أن ‘ويلمان أليكس’ ينتظر أخباره السارة.” بعد أن قال هذا، دفع النبيل الباب وخرج من نقابة تجار زهرة الأوركيد الغزال.
ثم أغلق الرجل بوابة القصر ببطء، وخرج الناس الذين يرتدون ملابس مثله من القاعة، محيطين برولاند وقطر.
“نعم.” ولما رأى كاتار نظرة رولاند الحذرة، خفض صوته ليجيب، ثم ابتلع ريقه بتوتر.
قام رولاند بحماية قطر المرعوب خلفه بشكل غريزي وقال بجدية: “من أنت؟ إذا كنت تريد المال، فسآخذك للحصول عليه. لقد أسأت بالفعل إلى عدد لا بأس به من الناس مؤخرًا، لكن هذا الصبي خلفي لا يعرف شيئًا بعد. أرجوك دعه يذهب.”
لذا، فإن المئة قطعة ذهبية أرجوانية التي يمنحها النظام لرولاند يوميًا تُعدّ مبلغًا كبيرًا بالفعل. علاوة على ذلك، غالبًا ما تكون القطع الذهبية الأرجوانية مجرد رمز للثراء. ما لم يكن مبلغ المعاملة كبيرًا جدًا، فإن الخيار الافتراضي هو استخدام العملات الذهبية الصادرة عن الإمبراطورية المقدسة.
“لا تقلق يا رولاند. سيطلقون سراحه بعد أن يتفقدوا كاتار.” نزلت سيدة نبيلة رشيقة ترتدي ثوباً أحمر ياقوتي اللون يصل إلى الأرض من على الدرج.
ثم تبع كاتار رولاند إلى المدينة التي كان فيها الآن، ووجد أن العديد من الأشخاص الذين كانوا في الأصل يتمتعون بمكانة مماثلة له كانوا يعيشون حياة ثرية بظهر مستقيم.
أشرقت عينا رولاند: “مرحباً يا عزيزتي. هل أنتِ بخير؟ إذن هؤلاء هم الضيوف الذين ذكرتِهم. هل تعاونتِ معهم لمقلبٍ عليّ؟ أعترف أنني تفاجأت، لكن من الأفضل الاحتفاظ بهذا النوع من المفاجآت لحفلة عيد ميلادي.”
لكن كل هذا لم يغير حقيقة أنه ولد عبداً. ومع تقدمه في السن، بدأ يساعد عائلته في بعض المهام التي لا تتطلب قوة بدنية كبيرة.
“آه، بصراحة يا رولاند، أحياناً لا أعرف إن كنت غبياً حقاً أم أنك تتظاهر فقط،” تنهدت لويز وهي تفرك جبهتها.
ومع ذلك، كان دائماً في حيرة من أمره عندما كان والداه ينظران إليه بتنهدات ودموع، إلى أن ظهر اللورد رولاند أمامه.
ثم قالت للرجال الذين يرتدون دروعاً سوداء وحمراء على يسارها ويمينها: “افعلوا ما يحلو لكم، لا تقلقوا عليّ”.
“فوكنر—!!!” قاوم رولاند بعنف.
“انتظري يا عزيزتي! أخبريني من هم أولاً!” سأل رولاند على عجل عندما رأى الشخص الذي بجانبه يميل نحوه بتعبير جاد.
أوقف تاجر عربته فجأةً، غير مدرك لما يجري، وقد تغيرت ملامحه فجأةً. ولما رأى الجنود يقتربون، ابتسم على الفور، وأمر مساعده بإخراج كيس قماشي ثقيل مليء بالعملات الفضية، ثم سلمه للجنود.
“اصمت! لا تناديني بهذا الاسم مرة أخرى! أيها الشيطان الحقير!” صرخت لويز بعد سماعها صوت رولاند، وقد أذهل تعبيرها الغاضب رولاند.
لكن هذه الرائحة أنثوية بعض الشيء، أليس كذلك؟ احتفظ كاتار بهذا الشك لنفسه. كان الجميع يعلم أن اللورد رولاند لا يهتم بالتفاصيل، وهذه هدية من سيدته المفضلة. لم يكن هناك داعٍ لأن يقول ذلك بصوت عالٍ ويزعجها.
لم يسبق له أن رأى لويز تعامله بهذه الطريقة من قبل.
“هذا سهل. لديّ أمرٌ أودّ مناقشته مع مالك المزرعة في هذه الضيعة. يمكنني مساعدتك في حلّ عقد العبودية الخاص بك.”
قال رولاند وهو يحاول جاهداً أن يبتسم: “أعتقد أن هناك سوء فهم بيننا يا عزيزتي. حسناً، حسناً، إذا لم يعجبكِ هذا الأسلوب في مخاطبتي، فسأغيره، لكن لا تنظري إليّ هكذا. بصراحة، أنا متألم قليلاً”.
“مساء الخير يا قطر. كيف تسير الأمور في هذا العمل؟” همهم رولاند لحناً وهو ينزل الدرج إلى الطابق الأول، مبتسماً وملوحاً للموظف عند المنضدة.
ثم نظر حوله إلى حشد الناس الذين كانوا يقتربون منه حاملين الأسلحة، ورفع يديه ليُظهر أنه ليس عدائياً.
وُلد كاتار في أسرة فلاحية فقيرة. كان ضعيفًا ومريضًا، غير قادر على القيام بالأعمال البدنية الشاقة. لولا أختيه الأكبر سنًا ذواتي القلب الطيب اللتين نضجتا مبكرًا وساعدتا والديهما في الزراعة، لما عاش هذا الصبي الضعيف حتى عمره الحالي.
“حسنًا، حسنًا، ما نوع الفحص البدني الذي ستجرونه لي؟ من أي كنيسة أنتم؟ بعد أن تنتهوا، أعتقد أنه يمكننا التحدث بهدوء عن هذا سوء الفهم البسيط.” راقب رولاند أحد الأشخاص وهو يُخرج سائلًا من قارورة من الميثريل، وتعرف عليه على أنه ماء مقدس أبيض نقي يُستخدم لتحديد ما إذا كان شخص ما مسكونًا بشيطان.
لكن هذه الرائحة أنثوية بعض الشيء، أليس كذلك؟ احتفظ كاتار بهذا الشك لنفسه. كان الجميع يعلم أن اللورد رولاند لا يهتم بالتفاصيل، وهذه هدية من سيدته المفضلة. لم يكن هناك داعٍ لأن يقول ذلك بصوت عالٍ ويزعجها.
ثم قام الرجل برشها عليه وعلى قطر.
أدرك رولاند أن الحياة في هذا العالم الآخر لم تكن سهلة على الإطلاق كما رآها في الروايات والأنمي.
“أرأيت، لقد أخبرتك بالفعل…” توقف صوت رولاند الواثق فجأة عندما تحول الماء المقدس الأبيض النقي الذي تناثر عليه تدريجياً إلى لون أسود ينذر بالسوء.
سمع قطر صوتاً يناديه، فالتفت ونظر إلى صاحب الصوت. ولما رأى أنه رولاند، امتلأت عيناه، اللتان كانتا مكتئبتين بعض الشيء، بالامتنان على الفور.
ما الذي كان يحدث؟ لم يستوعب رولاند الأمر. ورغم أنه لم يفهم سبب تحول الماء المقدس الأبيض النقي إلى اللون الأسود على جسده، إلا أنه كان عليه أن يشرح ذلك لأفراد الطائفة المحيطين به والذين كانوا الآن في حالة تأهب.
لم يسع كاتار إلا أن يبتسم عند سماع هذا: “في النهاية، ولدت السيدة في عائلة نبيلة، لذا من الطبيعي أن تكون صارمة معك”.
“انتظروا! لا أعرف لماذا أصبحت هكذا، لكن يمكنني إثبات أنني لم أعقد أي صفقات مع الشياطين أو الأبالسة، ولم أتحدث إليهم حتى!” أوضح رولاند بسرعة، وهو ينظر إلى الشخص المجاور له الذي بدأت عيناه تصبحان عدائيتين تدريجياً.
لذلك قام رولاند بتغيير اسم غرفة التجارة الخاصة به إلى غرفة تجارة “زهرة الأوركيد الغزال”.
“فتّشهم.” تجاهل قائد الفريق شرح رولاند وأصدر الأمر الموجز.
“أنا فقط أدافع عن نفسي! هذا درس علمتني إياه.”
“حسنًا، حسنًا، فتشوني. بالتأكيد ليس لدي أي شيء له علاقة بالشياطين، أنا شخص جيد تمامًا.” تعاون رولاند مع الآخرين، وخلع ملابسه واحدة تلو الأخرى وأخرج الأشياء من جيوبه.
“سعال سعال تقيؤ…” تلقى رولاند ضربة بالمرفق في بطنه، فجثا على الأرض متألماً، وتقيأ كمية كبيرة من العصارة المعدية.
“أعتقد أنكم لستم بحاجة إلى خلع ملابسي الداخلية، فهذا غير لائق بعض الشيء.” تم تجريد رولاند بسرعة من ملابسه ولم يتبق عليه سوى ملابسه الداخلية، ولكن لحسن الحظ كان ذلك في نهاية الصيف ولم تكن درجة الحرارة منخفضة للغاية.
“أنا آسف، أنا آسف يا سيد رولاند. لكن من أجل حياتي، أرجوك مت. كما تفعل دائمًا، أليس كذلك؟” تراجع الرجل الذي طعن رولاند ببطء، وسقط على الرصيف، وقال ذلك وهو يبكي ويضحك في نفس الوقت.
رأى أحد الأشخاص يقوم بحركة، وتغير تعبيره قليلاً وهو يقول: “انتظر، هذه كيسة يمكن أن تجلب لي الحظ السعيد. لا يمكنك لمسها.”
قام أحد الباحثين بانتقاء كيس صغير ملفوف في كيس حريري أبيض، وشقّه بسيفه، فكشف عن مادة صلبة سوداء مطحونة إلى مسحوق في الداخل.
قام أحد الباحثين بانتقاء كيس صغير ملفوف في كيس حريري أبيض، وشقّه بسيفه، فكشف عن مادة صلبة سوداء مطحونة إلى مسحوق في الداخل.
تقدم العديد من المطاعم في المدينة الآن أطباقاً تحاكي طبخ طاهي عائلة رولاند. تناول قطر الطعام هناك مرة واحدة، ولا يزال مذاقه عالقاً في ذاكرته منذ ذلك الحين.
“إنه مسحوق مصنوع من قرن شيطان رفيع المستوى.” هذا ما قاله الرجل للقائد بعد أن تعرف عليه باستخدام تعويذة.
“حسنًا، لا تغضبي يا عزيزتي. لقد قام أعضاء محاكم التفتيش بفحص جسدك شخصيًا بالماء المقدس، ولا يزال نقيًا وخاليًا من العيوب كما كان دائمًا،” قال اللورد فولكنر مبتسمًا.
سخر قائد الفريق، بتعبير من الدهشة، من رولاند الذي كان يحدق في المسحوق بذهول، وقال: “هل لديك أي شيء آخر لتقوله دفاعاً عن نفسك؟”
“نعم، يا سيد رولاند!” قال كاتار بحماس، “شكراً جزيلاً لك على منحي هذه الوظيفة. لقد قال والداي إنهما يرغبان في دعوتك إلى منزلهما للتعبير عن امتنانهما.”
ارتجف رولاند، واتسعت عيناه في ذهول وهو ينظر إلى لويز، التي كانت تقف على الدرجات وظهرها إليه. رفع يده، وصوته يرتجف، وصاح قائلاً: “لويز، لماذا هذه الأشياء في الكيس؟ اشرحي لهم أنها ليست لي، وأنك لا تعرفين أنت أيضاً، أليس كذلك؟”
لكن هذه الرائحة أنثوية بعض الشيء، أليس كذلك؟ احتفظ كاتار بهذا الشك لنفسه. كان الجميع يعلم أن اللورد رولاند لا يهتم بالتفاصيل، وهذه هدية من سيدته المفضلة. لم يكن هناك داعٍ لأن يقول ذلك بصوت عالٍ ويزعجها.
“بالطبع هي لا تعلم.” جاء صوت رجل غريب ببطء من أسفل الدرج. ابتسمت لويز بلطف عندما رأت الرجل وأمسكت بذراعه.
كان جميع سكان المدينة يرتدون ملابس نظيفة ومرتبة، وعلى وجوههم ابتسامات عريضة.
ابتسم الرجل ذو الشعر البني والعينين الزرقاوين للويز نفس الابتسامة، ثم تحول وجهه فجأة إلى وجه بارد وهو يسخر من رولاند: “همم، يا رولاند ‘الميت الحي’، لقد كنت تخفي نواياك الحقيقية حقًا. هل أنشأت بالفعل نقابة تجارية ضخمة كهذه في منطقتي، ووفرت وظائف لهؤلاء البسطاء ودفعت لهم أجورًا سخية؟ بل إنك تمنحهم يومين إجازة كل أسبوع! كل ما فعلته يثير اشمئزازي.”
لكن هذا لم يمنع رولاند من عيش حياة قوية في هذا العالم الآخر. فعلى سبيل المثال، يعيش رولاند بأمان منذ أربع سنوات.
“اللورد فولكنر؟” تعرف رولاند على الرجل.
“لا، لا تناديني بذلك. لستُ سيدك أيها الرجل المسكون بالشيطان.” هزّ فوكنر رأسه، ثم رفع ذقن لو يي برفق بإصبعه، كاشفًا عن ابتسامة مرحة: “يا طائري الصغير الجميل، بفضلي فقط تم القبض على هذا الشيطان الذي يسير بين البشر.”
“لا، لا تناديني بذلك. لستُ سيدك أيها الرجل المسكون بالشيطان.” هزّ فوكنر رأسه، ثم رفع ذقن لو يي برفق بإصبعه، كاشفًا عن ابتسامة مرحة: “يا طائري الصغير الجميل، بفضلي فقط تم القبض على هذا الشيطان الذي يسير بين البشر.”
لكن هذه الرائحة أنثوية بعض الشيء، أليس كذلك؟ احتفظ كاتار بهذا الشك لنفسه. كان الجميع يعلم أن اللورد رولاند لا يهتم بالتفاصيل، وهذه هدية من سيدته المفضلة. لم يكن هناك داعٍ لأن يقول ذلك بصوت عالٍ ويزعجها.
أبدت لويز أيضاً تعبيراً مبهجاً، لكنها نظرت إلى رولاند باشمئزاز وقالت: “كنت أعلم منذ فترة طويلة أن هناك خطباً ما به. على الرغم من أنه أصبح نبيلاً، إلا أنه لا يزال غير قادر على نسيان هؤلاء الوضيعين. انظر، لقد دعا ذلك الوضيع القذر إلى منزلي النظيف اليوم.”
أدرك رولاند أخيراً أن هناك خطباً ما. عبس، والتفت إلى قطر، وقال بصوت منخفض: “هناك شيء مريب. حتى في أوقات الوجبات، من المستحيل ألا يكون أحد هنا. لنذهب إلى حرس المدينة ونحضر أحداً.”
“لويز، لويز!” شعر رولاند بدوار للحظة، لكنه قاوم رغبته في الإغماء وصاح بحماس: “لن أسمح لك بقول مثل هذه الأشياء الشائنة لكاتار! همم… همم، ما زلت تفكرين بهذه الطريقة، لماذا! لقد فعلت ذلك بالفعل…”
لكن هذه الرائحة أنثوية بعض الشيء، أليس كذلك؟ احتفظ كاتار بهذا الشك لنفسه. كان الجميع يعلم أن اللورد رولاند لا يهتم بالتفاصيل، وهذه هدية من سيدته المفضلة. لم يكن هناك داعٍ لأن يقول ذلك بصوت عالٍ ويزعجها.
“على الماشية أن تعرف مكانتها يا رولاند. كنتُ أتظاهر فقط بأنني أعيش معك حياةً عادية، أتحمل هؤلاء العامة البسطاء يأكلون ويستخدمون ويرتدون ملابس تشبه ملابسنا نحن النبلاء. لقد شعرتُ بالاشمئزاز منهم منذ زمن! حتى أنني تمنيتُ أن تُغير رأيك وتتوقف عن التركيز عليهم. لكنني لم أتوقع أبدًا أن يخبرني اللورد فولكنر أنك في الحقيقة رجلٌ مسكونٌ بشيطان. مجرد التفكير في مشاركة الفراش معك طوال هذه السنوات يجعلني أشعر بقذارةٍ شديدة.” تسببت كلمات لو يي في ارتفاع ضغط دم رولاند بشكلٍ حاد، حتى أنه بدأ يفقد وعيه للحظات.
عندما غادر آخر شخص جانب رولاند، تمزق جسده وصار ككيس دم.
“حسنًا، لا تغضبي يا عزيزتي. لقد قام أعضاء محاكم التفتيش بفحص جسدك شخصيًا بالماء المقدس، ولا يزال نقيًا وخاليًا من العيوب كما كان دائمًا،” قال اللورد فولكنر مبتسمًا.
هاه؟ قبل أن يتمكن كاتار من الرد، شعر بقشعريرة في رقبته، أعقبها ألم حاد، وبدأ العالم من حوله يدور.
ثم قال لرولاند: “ألا تحب أن تهتم بالعامة؟ إذن سآخذك إلى الساحة وأريك كيف سيعاملك هؤلاء العامة الذين تهتم لأمرهم بعد أن يروا حقيقتك”.
تقدم المزيد من الناس، وتعرف عليهم رولاند؛ كانوا جميعاً أشخاصاً كان يعتني بهم في كثير من الأحيان.
“لا!! لا!!” صرخ كاتار فجأة وبشدة، بعد أن التزم الصمت طوال اختبار الماء المقدس، “أنتما الاثنان مخطئان!! اللورد رولاند لا يهتم بنا كي يستغلنا!! ولم يحرضنا على فعل أي شيء!! هو، هو فقط…!”
كان جميع سكان المدينة يرتدون ملابس نظيفة ومرتبة، وعلى وجوههم ابتسامات عريضة.
“أسرع وأخبرنا! يا كاتار!”
في عالمٍ تُهدد فيه الدول الضعيفة باستمرار بخطر الفناء، تفتقر العملات الصادرة عن العديد من الدول إلى المصداقية. ولذلك، لا يثق معظم التجار إلا بالعملات الصادرة عن الدول أو الكيانات القوية، وتُعدّ عملات الإمبراطورية المقدسة الأكثر تبجيلاً.
لفت كاتار أنظار الجميع. متوتراً ومتلعثماً، ظل يحاول أن يقول: “إنه يعاملنا كبشر! وليس كالمواشي، كما تسموننا أنتم أيها النبلاء!!”
“حسنًا، لا تغضبي يا عزيزتي. لقد قام أعضاء محاكم التفتيش بفحص جسدك شخصيًا بالماء المقدس، ولا يزال نقيًا وخاليًا من العيوب كما كان دائمًا،” قال اللورد فولكنر مبتسمًا.
عند سماع هذا، استدار رولاند في دهشة، وارتسمت على وجهه ملامح الارتياح. ثم بادر بالكلام ليوقفه قائلاً: “كلامك كافٍ لإثبات أنني لم أفشل، لكنك لست بحاجة للدفاع عني بعد الآن، فهذا سيجرّك أنت وعائلتك إلى هذه المشكلة”.
هاه؟ قبل أن يتمكن كاتار من الرد، شعر بقشعريرة في رقبته، أعقبها ألم حاد، وبدأ العالم من حوله يدور.
قال كاتار بقلق: “لا، لا يا سيد رولاند، أنا لا أتحدث نيابة عنك فقط، بل أنا أيضاً…”
ثم وقف فولكنر مبتسماً بجانب رئيس المحكمة، وأومأ برأسه للحشد، وقال شيئاً ما، ثم أفسح له موظفو المحكمة الطريق.
“أنا فقط أدافع عن نفسي! هذا درس علمتني إياه.”
“حسنًا، حسنًا، فتشوني. بالتأكيد ليس لدي أي شيء له علاقة بالشياطين، أنا شخص جيد تمامًا.” تعاون رولاند مع الآخرين، وخلع ملابسه واحدة تلو الأخرى وأخرج الأشياء من جيوبه.
“يا إلهي.” ولكن قبل أن يتمكن كاتار من إنهاء كلامه، قاطعه فوكنر بتعبير مبالغ فيه عن الحزن.
لكن هذه الرائحة أنثوية بعض الشيء، أليس كذلك؟ احتفظ كاتار بهذا الشك لنفسه. كان الجميع يعلم أن اللورد رولاند لا يهتم بالتفاصيل، وهذه هدية من سيدته المفضلة. لم يكن هناك داعٍ لأن يقول ذلك بصوت عالٍ ويزعجها.
“أيها السادة في المحكمة، انظروا، انظروا إلى هذا الطفل المسكين! لقد سحره هذا الشيطان اللعين. لا داعي للمجاملات، فقط افعلوا ذلك.”
عند سماع هذا، استدار رولاند في دهشة، وارتسمت على وجهه ملامح الارتياح. ثم بادر بالكلام ليوقفه قائلاً: “كلامك كافٍ لإثبات أنني لم أفشل، لكنك لست بحاجة للدفاع عني بعد الآن، فهذا سيجرّك أنت وعائلتك إلى هذه المشكلة”.
هاه؟ قبل أن يتمكن كاتار من الرد، شعر بقشعريرة في رقبته، أعقبها ألم حاد، وبدأ العالم من حوله يدور.
عند سماع هذا، رقّ وجه رولاند، وربت على كتفه قائلاً: “لديّ وظيفة تتطلب شخصًا يجيد القراءة والكتابة. الراتب الشهري 60 قطعة فضية، وهو مبلغ يكفي لشراء العديد من الكتب التي ترغب في قراءتها. هل ترغب في تجربتها؟”
“فوكنر!!! هل أنت مجنون!!! وأنتم جميعًا!!! لم يرتكب هذا الصبي أي خطأ!! لماذا قتلتموه!!” صرخ رولاند غاضبًا، ووجهه محمرّ. “ألم يجتز اختبار الماء المقدس اللعين الخاص بكم؟! لماذا لا تتركونه يذهب!!”
عند سماع هذا، رقّ وجه رولاند، وربت على كتفه قائلاً: “لديّ وظيفة تتطلب شخصًا يجيد القراءة والكتابة. الراتب الشهري 60 قطعة فضية، وهو مبلغ يكفي لشراء العديد من الكتب التي ترغب في قراءتها. هل ترغب في تجربتها؟”
“رطم-”
قام رولاند بحماية قطر المرعوب خلفه بشكل غريزي وقال بجدية: “من أنت؟ إذا كنت تريد المال، فسآخذك للحصول عليه. لقد أسأت بالفعل إلى عدد لا بأس به من الناس مؤخرًا، لكن هذا الصبي خلفي لا يعرف شيئًا بعد. أرجوك دعه يذهب.”
“سعال سعال تقيؤ…” تلقى رولاند ضربة بالمرفق في بطنه، فجثا على الأرض متألماً، وتقيأ كمية كبيرة من العصارة المعدية.
لكن هذه مجرد مدينة في بلد صغير، وما يجعلها نابضة بالحياة هو أن مقر غرفة التجارة “لولان” الأكثر شهرة في البلاد يقع هنا.
“يا له من قذارة…” في وعيه الضبابي، سمع الكلمات الأخيرة للو يي.
“أسرع وأخبرنا! يا كاتار!”
عندما استعاد وعيه، كان قد رُبط بالفعل إلى منصة الإعدام، محاطًا بمجموعة من الجنود يرتدون الأسود والأحمر. في الخارج كان سكان المدينة التي اعتاد أن يعرفها جيدًا، حتى أنه تذكر أسماءهم.
“حسنًا، حسنًا.” حدق التاجر في الجندي الذي عاد إلى رفاقه وكان يلوح بذراعيه للعربات التي تأتي وتذهب في الشارع بإيماءات لم يستطع فهمها أثناء تواصله مع رفاقه.
في تلك اللحظة، لم تعد نظرة أولئك الناس إليه لطيفة وحنونة كما كانت من قبل، بل كانت مليئة بالغرابة والخوف.
عند سماع هذا، استدار رولاند في دهشة، وارتسمت على وجهه ملامح الارتياح. ثم بادر بالكلام ليوقفه قائلاً: “كلامك كافٍ لإثبات أنني لم أفشل، لكنك لست بحاجة للدفاع عني بعد الآن، فهذا سيجرّك أنت وعائلتك إلى هذه المشكلة”.
شكّل الجنود جداراً بشرياً، بينما وقف فوكنر ولو يي على جانب واحد.
لكن هذا لم يمنع رولاند من عيش حياة قوية في هذا العالم الآخر. فعلى سبيل المثال، يعيش رولاند بأمان منذ أربع سنوات.
كان طنين الأذن لدى رولاند شديداً، وبالكاد استطاع رفع رأسه. أمسك رئيس المحكمة بشعره وقال شيئاً يصعب سماعه.
شكّل الجنود جداراً بشرياً، بينما وقف فوكنر ولو يي على جانب واحد.
ثم انفجر الحشد في صيحة مدوية، سمعها رولاند بوضوح.
يمكن استبدال مئة قطعة ذهبية بقطعة ذهبية أرجوانية واحدة.
كانوا يصرخون: “اقتلوه!”
“إذن أنت مجرد نظام يرسل الأموال كل يوم؟”
ثم وقف فولكنر مبتسماً بجانب رئيس المحكمة، وأومأ برأسه للحشد، وقال شيئاً ما، ثم أفسح له موظفو المحكمة الطريق.
“فوكنر!!! هل أنت مجنون!!! وأنتم جميعًا!!! لم يرتكب هذا الصبي أي خطأ!! لماذا قتلتموه!!” صرخ رولاند غاضبًا، ووجهه محمرّ. “ألم يجتز اختبار الماء المقدس اللعين الخاص بكم؟! لماذا لا تتركونه يذهب!!”
صعد العديد من الأشخاص الذين أشار إليهم فوكنر بخطى مترددة إلى منصة الإعدام. كان من بينهم كبار السن والنساء والأطفال. أدرك رولاند فجأة ما كان فوكنر على وشك فعله.
أبدت لويز أيضاً تعبيراً مبهجاً، لكنها نظرت إلى رولاند باشمئزاز وقالت: “كنت أعلم منذ فترة طويلة أن هناك خطباً ما به. على الرغم من أنه أصبح نبيلاً، إلا أنه لا يزال غير قادر على نسيان هؤلاء الوضيعين. انظر، لقد دعا ذلك الوضيع القذر إلى منزلي النظيف اليوم.”
“فوكنر—!!!” قاوم رولاند بعنف.
انحنى كاتار بسرعة وأجاب قائلاً: “اسمي كاتار يا سيدي”.
“توقف! توقف الآن!! أنت تدمر مستقبل هؤلاء الناس!!! أنت الشيطان الذي يستحق العقاب!”
“حسنًا، حسنًا، ما نوع الفحص البدني الذي ستجرونه لي؟ من أي كنيسة أنتم؟ بعد أن تنتهوا، أعتقد أنه يمكننا التحدث بهدوء عن هذا سوء الفهم البسيط.” راقب رولاند أحد الأشخاص وهو يُخرج سائلًا من قارورة من الميثريل، وتعرف عليه على أنه ماء مقدس أبيض نقي يُستخدم لتحديد ما إذا كان شخص ما مسكونًا بشيطان.
“طَقْت—” دخلت السكين جسد رولاند.
وُلد كاتار في أسرة فلاحية فقيرة. كان ضعيفًا ومريضًا، غير قادر على القيام بالأعمال البدنية الشاقة. لولا أختيه الأكبر سنًا ذواتي القلب الطيب اللتين نضجتا مبكرًا وساعدتا والديهما في الزراعة، لما عاش هذا الصبي الضعيف حتى عمره الحالي.
“أنا آسف، أنا آسف يا سيد رولاند. لكن من أجل حياتي، أرجوك مت. كما تفعل دائمًا، أليس كذلك؟” تراجع الرجل الذي طعن رولاند ببطء، وسقط على الرصيف، وقال ذلك وهو يبكي ويضحك في نفس الوقت.
لم يسع كاتار إلا أن يبتسم عند سماع هذا: “في النهاية، ولدت السيدة في عائلة نبيلة، لذا من الطبيعي أن تكون صارمة معك”.
تقدم المزيد من الناس، وتعرف عليهم رولاند؛ كانوا جميعاً أشخاصاً كان يعتني بهم في كثير من الأحيان.
“انتظري يا عزيزتي! أخبريني من هم أولاً!” سأل رولاند على عجل عندما رأى الشخص الذي بجانبه يميل نحوه بتعبير جاد.
لكن في هذه اللحظة، بدت وجوههم غريبة جداً على رولاند، كما لو أن كل جرح لم يكن يخترق جسده، بل كانت روحه مغطاة بالجروح.
“فوكنر!!! هل أنت مجنون!!! وأنتم جميعًا!!! لم يرتكب هذا الصبي أي خطأ!! لماذا قتلتموه!!” صرخ رولاند غاضبًا، ووجهه محمرّ. “ألم يجتز اختبار الماء المقدس اللعين الخاص بكم؟! لماذا لا تتركونه يذهب!!”
“هاهاها، أترى ذلك يا رولاند! هؤلاء هم البسطاء الذين كنتَ حريصًا على إنقاذهم! لقد ساعدتهم كثيرًا، وعاملتهم كأنداد، ولكن في مواجهة الحياة والموت، اختاروا أن يصبحوا أتباعي ليقتلوك! أنت حقًا أطرف مهرج رأيته في حياتي.” سخر منه فوكنر عمدًا بنبرة ساحرة، بينما أظهرت لويز، الواقفة بجانبه، نظرة شماتة.
كان الجنود مفتولو العضلات، يرتدون دروعًا زرقاء وبيضاء، يحافظون على النظام المروري عند تقاطعات الشوارع المختلفة في أزواج. قام أحدهم بتحريك مصباح سحري لتغيير لونه من الأخضر إلى الأحمر، بينما تقدم الآخر على الفور ومد ذراعه ليشير إلى جميع المشاة والعربات في الشارع المقابل للإشارة الحمراء بالتوقف.
【حسنًا، أعتقد أنه إذا لم أظهر قريبًا، فسوف يوقعك هذا النبيل الأحمق في ورطة.】 ظهر النظام فجأة، بعد أن كان صامتًا حتى الآن.
استفاق قطر من شروده ونظر إلى رولاند بشيء من التوجس، متسائلاً عما إذا كانت الدعوة مفاجئة بعض الشيء.
“ما فائدتك الآن بعد أن خرجت…” فكر رولاند في نفسه عاجزاً.
وكما كان متوقعاً، توفي رولاند في حوادث لأسباب مختلفة. ومع كل وفاة، وجد أن ذكرياته تتلاشى تدريجياً.
【لا تجعل الأمر يبدو وكأنني أفتقدك بشدة. ما رأيك؟ لقد حان الوقت للاستيقاظ من هذا الحلم الذي عشته لسنوات عديدة، أليس كذلك؟】
【حسنًا، أعتقد أنه إذا لم أظهر قريبًا، فسوف يوقعك هذا النبيل الأحمق في ورطة.】 ظهر النظام فجأة، بعد أن كان صامتًا حتى الآن.
“حلم؟”
ثم قام الرجل برشها عليه وعلى قطر.
【هذا هو الحلم – مساعدة هؤلاء الناس المساكين على النهوض من جديد. قد يبدو ساذجًا، ولكنه حلم جميل جدًا بالنسبة لي. ومع ذلك، تحتاج الأحلام دائمًا إلى القليل من الدعم أو المساعدة لتتحقق، وأنا محظوظ لأنني أملك هذا الدعم.】
【هذا هو الحلم – مساعدة هؤلاء الناس المساكين على النهوض من جديد. قد يبدو ساذجًا، ولكنه حلم جميل جدًا بالنسبة لي. ومع ذلك، تحتاج الأحلام دائمًا إلى القليل من الدعم أو المساعدة لتتحقق، وأنا محظوظ لأنني أملك هذا الدعم.】
“إذن أنت مجرد نظام يرسل الأموال كل يوم؟”
ومع ذلك، كان دائماً في حيرة من أمره عندما كان والداه ينظران إليه بتنهدات ودموع، إلى أن ظهر اللورد رولاند أمامه.
【لا. بعد موتك هذه المرة، سأجمع الموارد اللازمة لتفعيل الوظائف الحقيقية لهذا النظام، وهو ما قد يستغرق عشرين أو ثلاثين عامًا. من المحتمل أيضًا أن يكون جميع أعدائك الحاليين قد ماتوا بالفعل.】
كانوا يصرخون: “اقتلوه!”
“حسنًا، يمكنني الانتظار. أعدائي ليسوا هؤلاء الأشخاص فحسب، بل هم نوع من الأمراض المتأصلة في هذا العالم، مرض يثقل كاهل الناس.”
“هذا سهل. لديّ أمرٌ أودّ مناقشته مع مالك المزرعة في هذه الضيعة. يمكنني مساعدتك في حلّ عقد العبودية الخاص بك.”
【حسنًا، هذا يكفي بالنسبة لي. سأتجاهل ألمك الآن، اعتبرها استراحة جيدة. ستتمكن قريبًا من رؤيتي من منظورك.】
أوقف تاجر عربته فجأةً، غير مدرك لما يجري، وقد تغيرت ملامحه فجأةً. ولما رأى الجنود يقتربون، ابتسم على الفور، وأمر مساعده بإخراج كيس قماشي ثقيل مليء بالعملات الفضية، ثم سلمه للجنود.
عندما غادر آخر شخص جانب رولاند، تمزق جسده وصار ككيس دم.
“لستُ ‘سيداً’، اسمي رولاند، يمكنك مناداتي رولاند. لا داعي للتوتر.” مدّ رولاند يده ليمنع قطر من الانحناء، كاشفاً عن ابتسامة بدت مريحة للغاية لقطر، وجعلت كلماته قطر يشعر وكأنه يستمتع بنسيم الربيع.
“ثم سآخذ قيلولة. عندما تستيقظ، تذكر أن تخبرني بسبب موتي.”
رفع رأسه فرأى شاباً أنيق المظهر على ظهر حصان ينظر إليه بدهشة، ويتبعه جنود أيضاً على ظهور الخيل.
【لا مشكلة، خذ قسطًا من الراحة، أراك لاحقًا.】
تقدم العديد من المطاعم في المدينة الآن أطباقاً تحاكي طبخ طاهي عائلة رولاند. تناول قطر الطعام هناك مرة واحدة، ولا يزال مذاقه عالقاً في ذاكرته منذ ذلك الحين.
ومع ذلك، لم يرد أحد.
