Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 437

ذاته القديمة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ذاته القديمة

ذاته القديمة

شرد قليلًا.

«حين كنت أصغر سنًا، وعندما كان الكونت ليسبان يخبرني عنهم، كنت أظن دائمًا أنهم مجرد أساطير. شيء لا يختلف في حقيقته عن ملكة السماء أو آلهة المعابد.»

«أنا آسف…

حدّق موريا في تاليس بنظرة معقدة لم يرها الأخير عليه من قبل.

«كح، كح…»

لكن تاليس عرف تلك النظرة.

عقد موريا حاجبيه ببطء وتراجع خطوة، كأنه لا يزال عاجزًا عن تصديق ما أمامه.

كانت النظرة نفسها التي ارتسمت على وجه كويل بارني الابن حين فشل ساميل في أداء قسمه قبل قليل.

تأوه الفتى.

ضياع، وفراغ، وألم، وندم.

«ماذا؟»

وكان فيها أيضًا شيء من الحيرة والعجز.

شعر أولًا بتنميل يغطي نصف وجهه، ثم تحول بعد ثوانٍ إلى ألم حارق جعله يكشر.

«لكن الحكاية التي تناقلتها عائلتنا جيلًا بعد جيل… كانت حقيقية.»

تراقص ضوء النار.

ثبت موريا نظره على الفتى، وهز رأسه قليلًا بينما ارتفع صدره وهبط.

ثم أدرك أنه مقبض سيف.

كأنه لم يعد يعرف رفيقه الذي خاض معه مواقف حياة أو موت، ومر معه بالمخاطر ولو لفترة قصيرة.

«أنا… مبتدئ.»

ذلك الأمير الأجنبي الذي شاركه المصير نفسه…

في تلك اللحظة، وبين أنفاس موريا القاسية المليئة بالمرارة، شعر تاليس كأنه عالق في حلم طويل امتص كل طاقته.

أمام القوس النشّاب الذي صوبه موريا إليه، لم يستطع تاليس سوى أن يعض شفته السفلى بقوة.

رفع موريا القوس، ونطق كل كلمة بحذر وعداء شديدين:

وفي تلك اللحظة، بدا حتى ألم صدره غير مهم.

لم ير تاليس موريا بهذه الهيئة من قبل.

ماذا يقول؟

والتقى بعيني موريا.

وماذا يمكنه أن يقول أصلًا؟

كان رأسه كله يرن.

«الكوارث بشر… أو وحوش تبدو كالبشر.»

تأوه الفتى.

لم يبعد موريا عينيه عن هدفه. وكان القوس في يديه يرتجف ارتجافًا خفيفًا لا يستطيع السيطرة عليه.

دخل رأس السهم في جلده قليلًا.

«يتنفسون، ويأكلون، ويتحركون، ويعيشون في كل زاوية من هذا العالم الضخم مثلنا. كل تصرفاتهم تكاد تكون مطابقة لتصرفاتنا.»

أسنان مطبقة.

خرج صوته خافتًا، كأنه يروي حكاية قديمة جدًا.

«آسف يا موريا…»

«لكنهم في النهاية ليسوا منا. سيخلعون أقنعتهم، ويكشفون أشكالهم الحقيقية، ثم يبدأون في تدمير كل ما حولهم وقتل كل ما تقع عليه أعينهم.»

«أعداؤنا ما زالوا هنا.»

اشتدت قبضة تاليس على صدره.

وكان فيها أيضًا شيء من الحيرة والعجز.

عقد موريا حاجبيه ببطء وتراجع خطوة، كأنه لا يزال عاجزًا عن تصديق ما أمامه.

واستمر تاليس في الضحك بخفة.

شد أسنانه وأخذ نفسًا عميقًا عدة مرات.

متألمتين.

ومرّت في ذهنه مشاهد ما حدث قبل قليل.

لم يكد تاليس ينطق الكلمة حتى لسعته وجنته التي ضربها كويك روب.

«أنت بالضبط كما وصفت، أليس كذلك؟»

وبدأت أفكار تاليس تعود إلى تلك الليلة في مدينة سحب التنين.

رفع نظره إلى تاليس.

لكن ليس بسبب الألم هذه المرة.

«يكفي أن ننظر إلى ما فعلته قبل قليل.»

«تلك الليلة… الكوارث، وكِيليكا الهيدرا… ذهبوا إلى مدينة سحب التنين، ومات كثيرون.»

ظل تاليس مستندًا إلى الجدار بصمت.

«إذًا… هذه هي النهاية.»

كان وجهه شاحبًا، ولم يمنحه ضوء النار الأحمر أي دفء.

«في النهاية ليسوا منا… سيخلعون أقنعتهم…»

«في النهاية ليسوا منا… سيخلعون أقنعتهم…»

ارتفع صوته من غير وعي.

تذكر تاليس كل مرة فقد فيها السيطرة وطرق الباب.

لكن ليس بسبب الألم هذه المرة.

تذكر ذلك «التاليس» الذي بدا كأنه يعرف كل شيء، ذلك الكائن الذي لا يكاد يكون موجودًا إلا في الأحلام.

في تلك اللحظة، وبين أنفاس موريا القاسية المليئة بالمرارة، شعر تاليس كأنه عالق في حلم طويل امتص كل طاقته.

وتذكر أيضًا الثمن الذي كان يدفعه كلما عاد إلى وعيه.

الوحش الذي جلب الكوارث.

وبعد صمت طويل، قال بحزن، وكأن صوته يأتي من حلم:

«كيف كان يشعر؟»

«لا أعرف… حتى بالنسبة لي، هذا سؤال غارق في الغموض.»

«لكن الحكاية التي تناقلتها عائلتنا جيلًا بعد جيل… كانت حقيقية.»

سكت موريا هو الآخر.

كانت يده اليسرى تمسك ياقته، بينما ثبت بيده اليمنى وكتفه القوس.

وللحظات لم يُسمع في أعماق السجن الهادئ سوى أنفاسهما.

قاطعه كويك روب بفظاظة.

ثم انطلقت ضحكة موريا الباردة.

«حقًا؟»

«إذًا… من بين الكوارث التي قاتلها الملك رايكارو، أي واحد كنت أنت؟»

«هل تريد أن تأخذني معك؟ إلى الكوكبة؟»

غاب تاليس قليلًا عن الواقع.

غاب تاليس قليلًا عن الواقع.

رفع موريا القوس، ونطق كل كلمة بحذر وعداء شديدين:

أما هو فلا.

«كارثة الملك؟ كارثة الكابوس؟ كارثة الدم؟ كارثة السر؟ كارثة الرائي؟»

هذه كانت عاقبة وصوله إلى مدينة سحب التنين.

ومع كل اسم، كانت ملامحه تزداد قتامة.

فتح عينيه ببطء، وحدق في موريا بهدوء، في الحزن والغضب المتراكمين في أعماقه.

لم تظهر هذه الأسماء إلا في أساطير عائلة والتون، ولم يظن يومًا أنها حقيقية.

نهض بصعوبة وهو يرتجف، محاولًا استعادة تركيزه.

عقد تاليس حاجبيه.

«لكن الحكاية التي تناقلتها عائلتنا جيلًا بعد جيل… كانت حقيقية.»

«الكوارث…»

شرد قليلًا.

ثم رفع موريا قوس الزمن أكثر.

«وكل ذلك كان بسببي.

«أم أنك قائد جميع الكوارث؟ عدو الآلهة؟»

وبدأت أفكار تاليس تعود إلى تلك الليلة في مدينة سحب التنين.

«عدو الآلهة؟»

«كح، كح…»

حين سمع تاليس هذا اللقب المألوف على نحو غامض، عاد الألم إلى صدره.

وفي اللحظة التالية…

أبعد نظره عن موريا، وخفض رأسه، ثم قال بصوت خافت يحمل شيئًا من الانكسار… وشيئًا من الارتياح:

لم ير تاليس موريا بهذه الهيئة من قبل.

«ولا واحد منهم.»

شد موريا أسنانه حتى سُمع احتكاكها.

صمت لحظة.

كل هؤلاء الناس ماتوا بسببه.

«أنا… مبتدئ.»

رفع المشعل وأضاء الطريق أمامهما.

توقف موريا.

ثم رفع موريا قوس الزمن أكثر.

ثم اهتز كتفاه قليلًا وخرجت منه ضحكة حزينة.

«نعم. الصوفيون، الكوارث…»

«ها… إذًا أنتم مثل حرس النصل الأبيض. حتى عندكم مبتدئون.»

رفعه موريا بذراع واحدة ودفعه إلى الجدار!

كان في صوته شيء من السخرية.

«لكنهم في النهاية ليسوا منا. سيخلعون أقنعتهم، ويكشفون أشكالهم الحقيقية، ثم يبدأون في تدمير كل ما حولهم وقتل كل ما تقع عليه أعينهم.»

حاول تاليس أن يرفع زاويتي فمه، رغم أنه لم يعد يعرف حتى ما الذي يشعر به.

عقد موريا حاجبيه ببطء وتراجع خطوة، كأنه لا يزال عاجزًا عن تصديق ما أمامه.

«نعم. الصوفيون، الكوارث…»

أمام العالم كله.

شرد قليلًا.

«ثم وصله خبر الكارثة التي ضربت مدينة سحب التنين وموت أبيه المفاجئ…

«كل شيء يشبه الكابوس. مهما ابتسمت في الأيام العادية، ومهما أقنعت نفسك بالشجاعة… فعندما يحل الليل ويصمت كل شيء، يعود إليك دائمًا—»

ضياع، وفراغ، وألم، وندم.

«يكفي، يا كارثة.»

ثم أدرك أنه مقبض سيف.

ارتجف زناد قوس موريا قليلًا.

وتحرك إصبعه المرتعش على زناد القوس الأسود.

قاطعه وهو يحدق فيه بنظرة غريبة، باردة، لا تشبه نظراته القديمة.

كل هؤلاء الناس ماتوا بسببه.

وبرزت عروق يديه.

واستمر تاليس في الضحك بخفة.

«هل تعرف أن كل معابد إكستيدت، مهما كانت مهجورة أو متداعية، تحذر كل ملك من ملوكنا من أن الكوارث التي دمرت العالم ستعود يومًا… وستدمرنا كما دمرت الإمبراطورية الأخيرة؟»

وقبل أن يستوعب ما حدث، دار العالم من حوله، وانقذف جسده جانبًا ملاصقًا للجدار ثم سقط على الأرض.

لم ينظر تاليس إليه.

ربما يستطيع آخرون فعل ذلك.

أغمض عينيه فقط.

وتذكر أيضًا الثمن الذي كان يدفعه كلما عاد إلى وعيه.

«أنا—»

شعر تاليس فجأة بإرهاق شديد.

لكن موريا لم يكن يريد سماع جوابه.

دخل الاسم إلى ذهنه قبل السهم نفسه.

قال ابن نوڤين من بين أسنانه، وهو يشد قبضته حول مقدمة القوس محاولًا كبح خليط المشاعر الذي لا يجد له مخرجًا:

كان يعرف عيون كل من حاول أن يتنفس ولم يستطع.

«هل تعرف أن كل فرد من عائلة والتون يتعلم منذ طفولته مقدار الرعب واليأس اللذين تحملهما رايكارو ورفاقه في معركة الإبادة؟ التضحيات التي قدموها، والموت الذي رأوه، وكل ما اضطروا إلى احتماله حتى يقلبوا الموازين بمعجزة ويهزموا تلك الكوارث المجنونة الشريرة… قبل أن يؤسسوا إكستيدت؟»

تحت نظرته، تابع تاليس بصوت مرتجف:

لم يفتح تاليس عينيه.

«يتنفسون، ويأكلون، ويتحركون، ويعيشون في كل زاوية من هذا العالم الضخم مثلنا. كل تصرفاتهم تكاد تكون مطابقة لتصرفاتنا.»

ابتسم ابتسامة باهتة.

غاب تاليس قليلًا عن الواقع.

«حقًا؟»

وبعد ثانية واحدة قال تاليس بشرود:

كان نزيف أنفه قد توقف.

وانتظر قرار الآخر.

وبدأت قوته تعود ببطء تحت تغذية خطيئة نهر الجحيم، كما أخذ ألم صدره ينحسر.

وتذكر أيضًا الثمن الذي كان يدفعه كلما عاد إلى وعيه.

كان يستطيع على الأقل الوقوف وحده الآن.

سقط المشعل على الأرض.

لكن لسبب ما، أمام موريا الذي يحدق فيه بهذه الطريقة، وأمام قوس الزمن المرتجف بين يديه…

حاول تاليس أن يرفع زاويتي فمه، رغم أنه لم يعد يعرف حتى ما الذي يشعر به.

شعر تاليس فجأة بإرهاق شديد.

التفت كويك روب إليه وحدق فيه بعينين حمراوين.

«حتى رفيق خضت معه الخطر، وشعرت أنني أستطيع الاعتماد عليه… سيصبح هكذا في النهاية.

تجمد تاليس.

«هذا هو معنى أن تكون كارثة.

«في الحقيقة، أعرف أكثر من أي أحد ما حدث من حولي منذ ذلك اليوم.»

«هذه أنا… وهذه مستقبلي.»

لم تظهر هذه الأسماء إلا في أساطير عائلة والتون، ولم يظن يومًا أنها حقيقية.

رن في ذهنه صوت امرأة لم يسمعه منذ زمن طويل.

تراقص ضوء النار.

«أنت تسير في طريق مظلم. الطاقة الصوفية… ليست هبة ولا نعمة… إنها لعنة وسوء طالع…»

«هذا هو معنى أن تكون كارثة.

في تلك اللحظة، وبين أنفاس موريا القاسية المليئة بالمرارة، شعر تاليس كأنه عالق في حلم طويل امتص كل طاقته.

شد أسنانه وأخذ نفسًا عميقًا عدة مرات.

ولا أمل في الاستيقاظ منه.

«ماذا؟»

«إذًا… هذه هي النهاية.»

صمت لحظة.

تناثرت شرارة أخرى من المشعل.

«ولا واحد منهم.»

«هل كنت أنت السبب؟» سأل موريا ببرود.

وتذكر تاليس أول مرة استيقظ فيها في الصحراء.

ظل تاليس مغمض العينين.

ومن زاويته لم يستطع رؤية تعبيره كاملًا.

«ماذا؟»

«عندما كان يتنقل في البحر، وينظر نحو الشمال بمشاعر معقدة، ويحدق في الوطن الذي تركه وراءه…

حدق موريا به، والغضب والشك يتصاعدان في قلبه معًا.

وفي اللحظة التالية…

«قبل ست سنوات… تلك الوحوش الأسطورية لم تظهر في مدينة سحب التنين بلا سبب.»

«لا شيء.»

شد أسنانه.

«إذًا… هذه هي النهاية.»

«قل لي. هل كان لك علاقة بموت أبي… وبتدمير نصف مدينة سحب التنين، ذلك الأمر الذي كنت تتحفظ عليه دائمًا؟»

كان تاليس يحدق فيه بشرود.

ارتفع صوته من غير وعي.

«…آسف على كل ما حدث.»

«انظر في عيني وأجبني!»

واستمر تاليس في الضحك بخفة.

ارتجف تاليس.

كان تاليس قد تخيل مشهدًا كهذا قبل زمن طويل.

فتح عينيه دون قصد.

ارتجف جسده كله.

والتقى بعيني موريا.

رن في ذهنه صوت امرأة لم يسمعه منذ زمن طويل.

غاضبتين.

«نعم. الصوفيون، الكوارث…»

متألمتين.

«حين كنت أصغر سنًا، وعندما كان الكونت ليسبان يخبرني عنهم، كنت أظن دائمًا أنهم مجرد أساطير. شيء لا يختلف في حقيقته عن ملكة السماء أو آلهة المعابد.»

مترددتين.

أمام القوس النشّاب الذي صوبه موريا إليه، لم يستطع تاليس سوى أن يعض شفته السفلى بقوة.

محمّرتين.

أسنان مطبقة.

وبدأت أفكار تاليس تعود إلى تلك الليلة في مدينة سحب التنين.

ويعرف أصوات من بكوا وهربوا من الهيدرا.

«نعم… الأفاريز المحطمة، الجدران المتشققة، الصمت في كل مكان…»

قاطعه وهو يحدق فيه بنظرة غريبة، باردة، لا تشبه نظراته القديمة.

كل تلك الأشياء التي ظن أنه استطاع دفنها في أعماقه…

«نعم. الصوفيون، الكوارث…»

ارتجف جسده كله.

«ها… إذًا أنتم مثل حرس النصل الأبيض. حتى عندكم مبتدئون.»

لكن ليس بسبب الألم هذه المرة.

وفي تلك اللحظة، بدا حتى ألم صدره غير مهم.

بل لأن قلبه انقبض فجأة.

«لا… إنه يتحدث عنها.

بسبب تلك الحقيقة التي لا مهرب منها.

ظل تاليس مغمض العينين.

وبعد ثانية واحدة قال تاليس بشرود:

حاول تاليس أن يرفع زاويتي فمه، رغم أنه لم يعد يعرف حتى ما الذي يشعر به.

«نعم.»

«هل تريد أن تأخذني معك؟ إلى الكوكبة؟»

تصلبت عضلات ذراعي موريا.

ثم توقف لحظة، وضرب صدر كويك روب بخفة، وقلبه مثقل بالمشاعر.

تحت نظرته، تابع تاليس بصوت مرتجف:

تراقص ضوء النار.

«تلك الليلة… الكوارث، وكِيليكا الهيدرا… ذهبوا إلى مدينة سحب التنين، ومات كثيرون.»

وقبل أن يستوعب ما حدث، دار العالم من حوله، وانقذف جسده جانبًا ملاصقًا للجدار ثم سقط على الأرض.

أغمض تاليس عينيه بألم.

أغلق تاليس عينيه وقال بصوت خافت، وقلبه ممتلئ بالأسى:

«وكل ذلك كان بسببي.

اشتدت قبضة تاليس على صدره.

«بسببي أنا…»

وكان جسده كله يرتجف.

ساد الصمت.

لم يبعد موريا عينيه عن هدفه. وكان القوس في يديه يرتجف ارتجافًا خفيفًا لا يستطيع السيطرة عليه.

حتى صوت أنفاس موريا اختفى.

حدق موريا به بعينين محتقنتين بالدم.

طخ!

وشعر بشيء يصعب وصفه يندفع إلى قلبه.

سقط المشعل على الأرض.

شعر أولًا بتنميل يغطي نصف وجهه، ثم تحول بعد ثوانٍ إلى ألم حارق جعله يكشر.

وفي اللحظة التالية شعر تاليس بياقته تُشد بعنف.

حدق موريا به، والغضب والشك يتصاعدان في قلبه معًا.

رفعه موريا بذراع واحدة ودفعه إلى الجدار!

كان موريا يقمع بالكاد حقدًا وغضبًا ينفجران داخله كبركان.

بوم!

وهذا ما كان عليه أن يواجهه.

تأوه الفتى.

لم ينظر تاليس إليه.

ضغطت الضربة على صدره وأعاقت أنفاسه.

شد موريا أسنانه حتى سُمع احتكاكها.

ثم شعر بوخز عند ذقنه.

كان كأنه أسد غاضب.

كان موريا قد رفع قوس الزمن إلى صدره، ووجهه مباشرة نحو رأسه.

أما هو فلا.

ضغط رأس السهم البارز على جلد تاليس حتى لسعه.

حين سمع تاليس هذا اللقب المألوف على نحو غامض، عاد الألم إلى صدره.

لم ير تاليس موريا بهذه الهيئة من قبل.

كأنه لم يعد يعرف رفيقه الذي خاض معه مواقف حياة أو موت، ومر معه بالمخاطر ولو لفترة قصيرة.

وجه متوحش.

«كل شيء يشبه الكابوس. مهما ابتسمت في الأيام العادية، ومهما أقنعت نفسك بالشجاعة… فعندما يحل الليل ويصمت كل شيء، يعود إليك دائمًا—»

أنفاس قاسية.

كان كأنه أسد غاضب.

أسنان مطبقة.

«لا تجبرني على ضربك مرة ثانية! ما زلت أذكر الصفعتين اللتين أعطيتني إياهما!»

عروق بارزة عند العنق والذراعين.

ارتجف موريا قليلًا.

كان كأنه أسد غاضب.

«كيف تجرأت على الاقتراب من مملكتها وشعبها؟! كيف تجرأت على الاقتراب من شعبي؟!»

كأنه… ملك الشمال السابق.

«أنت—»

«كيف تجرؤ!»

حتى صوت أنفاس موريا اختفى.

زأر موريا بصوت منخفض.

غاب تاليس قليلًا عن الواقع.

وشعر تاليس بارتجاف عضلاته.

عقد تاليس حاجبيه.

كانت يده اليسرى تمسك ياقته، بينما ثبت بيده اليمنى وكتفه القوس.

«عن الشقية الصغيرة.»

وكان وتر قوس الزمن مشدودًا إلى أقصاه، يخزن قوته وينتظر لحظة الإطلاق.

«أعداؤنا ما زالوا هنا.»

كأنه يختار ضحيته.

وكان يمكن سماع اضطراب مشاعره وتردده في صوته.

كان موريا يقمع بالكاد حقدًا وغضبًا ينفجران داخله كبركان.

«إذًا… هذه هي النهاية.»

«أيها الملعون… هل تعرف حجم الخطيئة التي تحملها؟ هل تعرف أي كارثة ستجلبها؟»

كان تاليس يحدق فيه بشرود.

«عندما كان يتنقل في البحر، وينظر نحو الشمال بمشاعر معقدة، ويحدق في الوطن الذي تركه وراءه…

«لماذا اقتربت منهم أصلًا؟ لماذا تجرأت على الاقتراب من مدينة سحب التنين، من إكستيدت، من أبي… ومن أليكس!»

«لماذا اقتربت منهم أصلًا؟ لماذا تجرأت على الاقتراب من مدينة سحب التنين، من إكستيدت، من أبي… ومن أليكس!»

شد موريا أسنانه حتى سُمع احتكاكها.

وشد ياقته بقوة أكبر.

كانت عيناه محتقنتين بالدم.

«أنا آسف…

«كيف تجرأت على الاقتراب من مملكتها وشعبها؟! كيف تجرأت على الاقتراب من شعبي؟!»

أحدهما يتنفس بسرعة.

ارتجف جسده كله.

لكن في خياله، كان يقف أمام حشد ضخم.

«جلبت سوء طالعك وكل الشر الذي يحيط بك إليهم! جلبت عليهم كارثة لا تقل عن السنة الدموية! ألا تعرف أن وجودك نفسه هو منبع الكوارث؟!»

لم يكن شيئًا يستطيع التخلص منه بجملة سهلة مثل: «لم أقصد ذلك»، أو «لم يكن لدي خيار»، أو حتى «لم يكن خطئي»، ثم يرمي اللوم على غيره.

شعر تاليس بوخزة أخرى عند ذقنه.

أما هو فلا.

دخل رأس السهم في جلده قليلًا.

أغلق تاليس عينيه وقال بصوت خافت، وقلبه ممتلئ بالأسى:

«أليكس.»

«هل تعرف أن كل فرد من عائلة والتون يتعلم منذ طفولته مقدار الرعب واليأس اللذين تحملهما رايكارو ورفاقه في معركة الإبادة؟ التضحيات التي قدموها، والموت الذي رأوه، وكل ما اضطروا إلى احتماله حتى يقلبوا الموازين بمعجزة ويهزموا تلك الكوارث المجنونة الشريرة… قبل أن يؤسسوا إكستيدت؟»

دخل الاسم إلى ذهنه قبل السهم نفسه.

«في الحقيقة، أعرف أكثر من أي أحد ما حدث من حولي منذ ذلك اليوم.»

«لا… إنه يتحدث عنها.

ذلك الأمير الأجنبي الذي شاركه المصير نفسه…

«عن الشقية الصغيرة.»

شرد قليلًا.

ظهرت في ذاكرته فتاة مشرقة جميلة ترتدي نظارة الأنف، وتغطي فمها بيدها وهي تحدق به بذهول ومشاعر لا يستطيع وصفها.

وكان فيها أيضًا شيء من الحيرة والعجز.

«هل تريد أن تأخذني معك؟ إلى الكوكبة؟»

شرد قليلًا.

في تلك اللحظة، عادت أفكاره التي كانت على وشك التبعثر إلى الوضوح.

«نعم. الصوفيون، الكوارث…»

أخذ نفسًا من بين أسنانه وقال بصعوبة، متجاهلًا ألم ذقنه:

حدق موريا به، والغضب والشك يتصاعدان في قلبه معًا.

«…أعرف.»

«عن الشقية الصغيرة.»

ظل موريا متوترًا، وما زال يحدق به كما لو أنه سيضغط الزناد في اللحظة التالية.

وتحرك إصبعه المرتعش على زناد القوس الأسود.

قال تاليس بألم:

«يكفي، يا كارثة.»

«أعرف أكثر منك.

لكن موريا لم يكن يريد سماع جوابه.

«في الحقيقة، أعرف أكثر من أي أحد ما حدث من حولي منذ ذلك اليوم.»

ضياع، وفراغ، وألم، وندم.

كان يعرف عيون كل من حاول أن يتنفس ولم يستطع.

«ماذا…؟»

ويعرف أصوات من بكوا وهربوا من الهيدرا.

واستمر تاليس في الضحك بخفة.

ويعرف كل جثة باردة ساكنة في مدينة سحب التنين.

«نعم. الصوفيون، الكوارث…»

ولم يكن يستطيع سوى الركوع وسط الطريق، محتضنًا الكائن الحي الوحيد الذي ما زال دافئًا، ووجهه مغطى بالدموع، وجسده يرتجف بعنف.

«إذًا… هذه هي النهاية.»

أغلق تاليس عينيه وقال بصوت خافت، وقلبه ممتلئ بالأسى:

ومن زاويته لم يستطع رؤية تعبيره كاملًا.

«أنا آسف…

وقبل أن يستوعب ما حدث، دار العالم من حوله، وانقذف جسده جانبًا ملاصقًا للجدار ثم سقط على الأرض.

«آسف يا موريا…»

خفض الأمير رأسه وشد أسنانه.

قبض يديه.

«حين كنت أصغر سنًا، وعندما كان الكونت ليسبان يخبرني عنهم، كنت أظن دائمًا أنهم مجرد أساطير. شيء لا يختلف في حقيقته عن ملكة السماء أو آلهة المعابد.»

كلها ديون دم يحملها.

مترددتين.

كل هؤلاء الناس ماتوا بسببه.

تنهد تاليس.

هذه كانت عاقبة وصوله إلى مدينة سحب التنين.

«أعداؤنا ما زالوا هنا.»

وهذا ما كان عليه أن يواجهه.

قال تاليس بهدوء:

لم يكن شيئًا يستطيع التخلص منه بجملة سهلة مثل: «لم أقصد ذلك»، أو «لم يكن لدي خيار»، أو حتى «لم يكن خطئي»، ثم يرمي اللوم على غيره.

كانت عيناه محتقنتين بالدم.

وبالتأكيد لم يكن يستطيع أن يقول شيئًا مقززًا مثل: «كان مؤسفًا، لكنه تضحية ضرورية.»

«تلك الليلة… الكوارث، وكِيليكا الهيدرا… ذهبوا إلى مدينة سحب التنين، ومات كثيرون.»

ربما يستطيع آخرون فعل ذلك.

«كيف تجرأت على الاقتراب من مملكتها وشعبها؟! كيف تجرأت على الاقتراب من شعبي؟!»

أما هو فلا.

وفي اللحظة التالية، دُفع شيء صلب إلى يده.

«…آسف على كل ما حدث.»

هذه كانت عاقبة وصوله إلى مدينة سحب التنين.

ازدادت أنفاس موريا ثقلًا.

ضغط رأس السهم البارز على جلد تاليس حتى لسعه.

وشد ياقته بقوة أكبر.

كان كويك روب ذا الشعر الأحمر يرمش له بعينين مليئتين بالفضول والحماس.

وشعر تاليس بقطرة دم تسيل من عنقه تحت رأس السهم.

شد موريا أسنانه حتى سُمع احتكاكها.

كان تاليس قد تخيل مشهدًا كهذا قبل زمن طويل.

«كيف تجرؤ!»

لكن في خياله، كان يقف أمام حشد ضخم.

«قل لي. هل كان لك علاقة بموت أبي… وبتدمير نصف مدينة سحب التنين، ذلك الأمر الذي كنت تتحفظ عليه دائمًا؟»

أمام العالم كله.

نظر إليه قليلًا.

وجوه يعرفها ولا يعرفها، كلها بلا ملامح، كلها تشير إليه وتتهمه.

قبض يديه.

الوحش الذي جلب الكوارث.

«الكوارث بشر… أو وحوش تبدو كالبشر.»

«ربما أنا محظوظ الآن، أليس كذلك؟»

لكن أنفاسه كانت تكشف مقدار الصراع الذي يدور بداخله.

شعر تاليس فجأة كأن حملًا ثقيلًا انزاح عن كتفيه.

«لا تجبرني على ضربك مرة ثانية! ما زلت أذكر الصفعتين اللتين أعطيتني إياهما!»

فتح عينيه ببطء، وحدق في موريا بهدوء، في الحزن والغضب المتراكمين في أعماقه.

«جلبت سوء طالعك وكل الشر الذي يحيط بك إليهم! جلبت عليهم كارثة لا تقل عن السنة الدموية! ألا تعرف أن وجودك نفسه هو منبع الكوارث؟!»

وفكر:

ثم رأى أنه متكئ على كتف كويك روب، يتمايل مع خطواته إلى الأمام.

«موريا…

«جلبت سوء طالعك وكل الشر الذي يحيط بك إليهم! جلبت عليهم كارثة لا تقل عن السنة الدموية! ألا تعرف أن وجودك نفسه هو منبع الكوارث؟!»

«عندما كان هذا الأمير الشجاع يخفي اضطرابه خلف الابتسامة، وحزنه خلف المزاح، ويسير وحيدًا في أقاصي الأرض…

لم ير تاليس موريا بهذه الهيئة من قبل.

«عندما كان يتنقل في البحر، وينظر نحو الشمال بمشاعر معقدة، ويحدق في الوطن الذي تركه وراءه…

شعر تاليس بوخزة أخرى عند ذقنه.

«ثم وصله خبر الكارثة التي ضربت مدينة سحب التنين وموت أبيه المفاجئ…

محمّرتين.

«كيف كان يشعر؟»

تذكر ذلك «التاليس» الذي بدا كأنه يعرف كل شيء، ذلك الكائن الذي لا يكاد يكون موجودًا إلا في الأحلام.

قال تاليس بهدوء:

ثم اهتز كتفاه قليلًا وخرجت منه ضحكة حزينة.

«إذًا… هل هذه هي النهاية؟»

«أيها الملعون… هل تعرف حجم الخطيئة التي تحملها؟ هل تعرف أي كارثة ستجلبها؟»

حدق موريا به بعينين محتقنتين بالدم.

أسنان مطبقة.

لم ينخفض غضبه.

«بسببي أنا…»

وتذكر تاليس أول مرة استيقظ فيها في الصحراء.

ذلك الأمير الأجنبي الذي شاركه المصير نفسه…

كان كويك روب ذا الشعر الأحمر يرمش له بعينين مليئتين بالفضول والحماس.

خفض الأمير رأسه وشد أسنانه.

تنهد تاليس.

ثم شعر بوخز عند ذقنه.

«بالمناسبة، قبل أن تضيع الفرصة… شكرًا لك يا كويك روب، لأنك أنقذت حياتي في الصحراء.»

«أليكس.»

ارتجف موريا قليلًا.

نهض بصعوبة وهو يرتجف، محاولًا استعادة تركيزه.

اشتدت ذراعه اليسرى، وثبّت تاليس أكثر إلى الجدار.

ثم انطلقت ضحكة موريا الباردة.

وتحرك إصبعه المرتعش على زناد القوس الأسود.

كان يستطيع على الأقل الوقوف وحده الآن.

أغمض تاليس عينيه.

تأوه تاليس من الألم.

وانتظر قرار الآخر.

خرج صوته خافتًا، كأنه يروي حكاية قديمة جدًا.

وفي اللحظة التالية…

وبعدها شعر بيد تمسك بذراعه اليمنى وترفعه.

بوم!

حدق موريا به بعينين محتقنتين بالدم.

شعر تاليس بصدمة عنيفة تضرب وجنته اليمنى.

حدّق موريا في تاليس بنظرة معقدة لم يرها الأخير عليه من قبل.

وقبل أن يستوعب ما حدث، دار العالم من حوله، وانقذف جسده جانبًا ملاصقًا للجدار ثم سقط على الأرض.

كان موريا قد رفع قوس الزمن إلى صدره، ووجهه مباشرة نحو رأسه.

«كح، كح…»

أمام القوس النشّاب الذي صوبه موريا إليه، لم يستطع تاليس سوى أن يعض شفته السفلى بقوة.

تأوه تاليس من الألم.

تراقص ضوء النار.

كان رأسه كله يرن.

أنفاس قاسية.

شعر أولًا بتنميل يغطي نصف وجهه، ثم تحول بعد ثوانٍ إلى ألم حارق جعله يكشر.

سقط المشعل على الأرض.

نهض بصعوبة وهو يرتجف، محاولًا استعادة تركيزه.

«آسف يا موريا…»

«ماذا…؟»

أما القوس النشّاب الذي كان في يده فقد اختفى، وحل محله المشعل الذي سقط قبل قليل.

وفي اللحظة التالية، دُفع شيء صلب إلى يده.

ولا أمل في الاستيقاظ منه.

تفاجأ تاليس.

وكان وتر قوس الزمن مشدودًا إلى أقصاه، يخزن قوته وينتظر لحظة الإطلاق.

ثم أدرك أنه مقبض سيف.

كان يعرف عيون كل من حاول أن يتنفس ولم يستطع.

وبعدها شعر بيد تمسك بذراعه اليمنى وترفعه.

«هل تعرف أن كل معابد إكستيدت، مهما كانت مهجورة أو متداعية، تحذر كل ملك من ملوكنا من أن الكوارث التي دمرت العالم ستعود يومًا… وستدمرنا كما دمرت الإمبراطورية الأخيرة؟»

وُضع ذراعه على كتف عريض متين، ولفت ذراع أخرى حول خصره لتسنده بالقوة.

«كيف تجرؤ!»

هز تاليس رأسه مرارًا محاولًا التخلص من الدوار.

كان تاليس يحدق فيه بشرود.

ثم رأى أنه متكئ على كتف كويك روب، يتمايل مع خطواته إلى الأمام.

ابتسم ابتسامة باهتة.

ومن زاويته لم يستطع رؤية تعبيره كاملًا.

رفع المشعل وأضاء الطريق أمامهما.

أما القوس النشّاب الذي كان في يده فقد اختفى، وحل محله المشعل الذي سقط قبل قليل.

وفي اللحظة التالية، دُفع شيء صلب إلى يده.

«أنت—»

وماذا يمكنه أن يقول أصلًا؟

لم يكد تاليس ينطق الكلمة حتى لسعته وجنته التي ضربها كويك روب.

وبعدها شعر بيد تمسك بذراعه اليمنى وترفعه.

«اصمت.»

«حين كنت أصغر سنًا، وعندما كان الكونت ليسبان يخبرني عنهم، كنت أظن دائمًا أنهم مجرد أساطير. شيء لا يختلف في حقيقته عن ملكة السماء أو آلهة المعابد.»

قاطعه كويك روب بفظاظة.

«كل شيء يشبه الكابوس. مهما ابتسمت في الأيام العادية، ومهما أقنعت نفسك بالشجاعة… فعندما يحل الليل ويصمت كل شيء، يعود إليك دائمًا—»

وكان يمكن سماع اضطراب مشاعره وتردده في صوته.

ثم أدار وجهه بعناد ولم ينظر إلى تاليس مجددًا.

«أعداؤنا ما زالوا هنا.»

توقف موريا.

رفع المشعل وأضاء الطريق أمامهما.

ثم رأى أنه متكئ على كتف كويك روب، يتمايل مع خطواته إلى الأمام.

وكان جسده كله يرتجف.

خفض الأمير رأسه وشد أسنانه.

«يجب أن نصل إلى مكان آمن.»

شعر تاليس بصدمة عنيفة تضرب وجنته اليمنى.

تجمد تاليس.

تقدما بصمت مسافة ما، وتجاوزا عدة جثث، حتى وصلا إلى السلالم الحجرية الحلزونية المؤدية إلى الأعلى، وبدآ الصعود.

«لكن—»

وجه متوحش.

«قلت اصمت!»

زأر موريا بصوت منخفض.

التفت كويك روب إليه وحدق فيه بعينين حمراوين.

وقبل أن يستوعب ما حدث، دار العالم من حوله، وانقذف جسده جانبًا ملاصقًا للجدار ثم سقط على الأرض.

وكانت نبرته تحمل تلك الفظاظة المباشرة الخاصة بأهل الشمال.

هز تاليس رأسه مرارًا محاولًا التخلص من الدوار.

«لا تجبرني على ضربك مرة ثانية! ما زلت أذكر الصفعتين اللتين أعطيتني إياهما!»

أغمض عينيه فقط.

ثم أدار وجهه بعناد ولم ينظر إلى تاليس مجددًا.

تنهد تاليس.

لكن أنفاسه كانت تكشف مقدار الصراع الذي يدور بداخله.

«يتنفسون، ويأكلون، ويتحركون، ويعيشون في كل زاوية من هذا العالم الضخم مثلنا. كل تصرفاتهم تكاد تكون مطابقة لتصرفاتنا.»

ظل تاليس يحدق في جانب وجه كويك روب بصمت.

تراقص ضوء النار.

ذلك الأمير الأجنبي الذي شاركه المصير نفسه…

وظل الهواء ساكنًا.

تأوه الفتى.

وشعر بشيء يصعب وصفه يندفع إلى قلبه.

لم ينخفض غضبه.

خفض الأمير رأسه وشد أسنانه.

«كل شيء يشبه الكابوس. مهما ابتسمت في الأيام العادية، ومهما أقنعت نفسك بالشجاعة… فعندما يحل الليل ويصمت كل شيء، يعود إليك دائمًا—»

ثم جر جسده الضعيف، وأسند ثقله على كتف كويك روب، وسار معه.

لكن في خياله، كان يقف أمام حشد ضخم.

تركا مارينا فاقدة الوعي خلفهما.

قال تاليس بألم:

أحدهما يتنفس بسرعة.

«انظر في عيني وأجبني!»

والآخر ببطء.

وكان يمكن سماع اضطراب مشاعره وتردده في صوته.

كانت خطواتهما بطيئة، لكنها ثابتة.

«يكفي، يا كارثة.»

تقدما بصمت مسافة ما، وتجاوزا عدة جثث، حتى وصلا إلى السلالم الحجرية الحلزونية المؤدية إلى الأعلى، وبدآ الصعود.

«إذًا… من بين الكوارث التي قاتلها الملك رايكارو، أي واحد كنت أنت؟»

لفترة، غرق الاثنان في صمت غريب.

لم ينخفض غضبه.

ثم ضحك تاليس فجأة.

وبعد ثانية واحدة قال تاليس بشرود:

توقفت خطوات كويك روب.

«يكفي أن ننظر إلى ما فعلته قبل قليل.»

واستمر تاليس في الضحك بخفة.

تجمد تاليس.

«اصمت!» رد كويك روب بفظاظة. كانت نبرته قاسية إلى درجة أعادت تاليس إلى أجواء الشمال.

ذلك الأمير الأجنبي الذي شاركه المصير نفسه…

رفع المشعل وانعطف عند زاوية.

«يتنفسون، ويأكلون، ويتحركون، ويعيشون في كل زاوية من هذا العالم الضخم مثلنا. كل تصرفاتهم تكاد تكون مطابقة لتصرفاتنا.»

«ما المضحك؟»

توقفت خطوات كويك روب.

هز تاليس المرهق رأسه.

«أيها الملعون… هل تعرف حجم الخطيئة التي تحملها؟ هل تعرف أي كارثة ستجلبها؟»

«لا شيء.»

«يتنفسون، ويأكلون، ويتحركون، ويعيشون في كل زاوية من هذا العالم الضخم مثلنا. كل تصرفاتهم تكاد تكون مطابقة لتصرفاتنا.»

ثم توقف لحظة، وضرب صدر كويك روب بخفة، وقلبه مثقل بالمشاعر.

اشتدت قبضة تاليس على صدره.

«فقط… أنا سعيد.»

«تلك الليلة… الكوارث، وكِيليكا الهيدرا… ذهبوا إلى مدينة سحب التنين، ومات كثيرون.»

نظر إليه قليلًا.

دخل الاسم إلى ذهنه قبل السهم نفسه.

«سعيد لأنك ما زلت كما كنت دائمًا… يا كويك روب.»

«قبل ست سنوات… تلك الوحوش الأسطورية لم تظهر في مدينة سحب التنين بلا سبب.»

وتذكر تاليس أول مرة استيقظ فيها في الصحراء.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط