Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 436

عودة موريا
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

عودة موريا

عودة موريا

اهتز ضوء النار.

«أبعد قليلًا إلى الأعلى.»

ضحك الأمير بضعف.

ودّع تاليس بهدوء فأس فارس الحكم وهي تختفي مع الممر من أمام عينيه.

«مهلًا…؟ هل هذا… نهر الجحيم؟»

وبدأ يرتفع ببطء من جديد، كأن الجاذبية قد تخلّت عنه. لكن هذه المرة، جاهد الأمير ليحافظ على صفاء وعيه في ذلك الفضاء الذي فقد فيه الزمن معناه.

«ربما لأنني لا أحب القتل؟ وربما لأنك امرأة… وجميلة فوق ذلك؟ لذا، كما تقول قصص الفرسان، قررت أن أرحمك…»

حاول أن يستحضر نقطة ارتكازه، وأن يظل وفيًّا لذاته كما تعلّم.

اختفت السخرية من وجه المرتزق المبتدئ. جلس أمام تاليس القرفصاء، وصار يحدق فيه بصمت، بعينين عميقتين كأنه يفكر في شيء.

«أحتاج فقط إلى الابتعاد قليلًا. لا داعي لطرق الباب.»

«كان أبي، لانزار نوفورك، هو الوريث المفترض للقب دوق نوفورك الفخري. وقبل أن يُرسل إلى المشنقة، كان يعمل سرًا لصالح إدارة الاستخبارات السرية في المملكة.»

بذل جهده ليحافظ على هدوئه وهو يردد ذلك في نفسه.

«هو…»

ومضت أمامه مشاهد لا تُحصى: الجدران المتداعية في البيت المهجور، المطبخ البسيط في حانة الغروب، الشرفة الواسعة في قاعة النجوم، الثلوج المتطايرة في غابة البتولا، المواقد الكثيرة في قصر الروح البطولية…

وساد الصمت.

غادر سجن العظام، بل غادر معسكر أنياب النصل كله.

أشعلت مارينا مشعلًا صغيرًا وسط الظلام. نهضت وهي تسب، ومسحت الغبار عن وجهها.

كلما ابتعد عن زاكريل أكثر كان أفضل.

مسح تاليس عرقه، وارتجف وهو يجبر شفتيه على الابتسام.

«أبعد!»

وفي تلك اللحظة، خرج من حالة «فقدان السيطرة»!

لكن ما إن خطرت له هذه الفكرة حتى اجتاح ظهره احتراق غريب، كأن أحدهم أشعل مشعلًا فوق جلده!

«إذًا…»

تغيّر وجه تاليس.

«في اليوم الثالث بعد اغتيال الملك آيدي، أي قبل مقتل الدوق جون بيوم واحد، أطلق أبي غرابًا رسولًا في الخفاء. وهذا هو الخيط الوحيد الذي استطعت العثور عليه طوال هذه السنوات.»

«هذا خطأ.»

أمسك تاليس صدره وحدق في الجهة الأخرى بعدم تصديق.

وفي تلك اللحظة، خرج من حالة «فقدان السيطرة»!

كانت عيناه جادتين إلى حد مخيف.

وكأنه أُوقظ من حلم جميل. تلاشى ذلك الانفصال البارد عن كل شيء، وحلّ الذعر مكانه.

ما زالوا في خطر.

«لا…»

ارتجفت شفتا مارينا وارتفع صدرها وهبط، كأنها تقمع مشاعرها بالقوة.

وفي جزء من الثانية، اشتد الاحتراق. امتد من ظهره إلى كامل جسده، ثم تحول تدريجيًا إلى ألم ممزق، كأن شيئًا يشق جسده ويقطعه من الداخل.

دوّى صوت عالٍ فجأة، ففتح تاليس عينيه.

تلوّت ملامح تاليس بلا إرادة، وصرخ!

انحنت مارينا والتقطت سيفًا فضيًا طويلًا من الأرض.

«هذا الإحساس… لم أشعر به منذ وقت طويل… هل يمكن أن يكون…؟

وكأنه أُوقظ من حلم جميل. تلاشى ذلك الانفصال البارد عن كل شيء، وحلّ الذعر مكانه.

«تبًّا.»

«سايبرغ نوفورك… ودوق بحيرة النجوم. ماذا يعني هذا؟»

أدرك شيئًا، فبرد قلبه.

حاول أن يستحضر نقطة ارتكازه، وأن يظل وفيًّا لذاته كما تعلّم.

وبينما كان يعاني من الاحتراق والتمزق، شعر فجأة بوزن جسده يعود إليه، وفي اللحظة التالية سقط بقوة على الأرض!

توتر قلب تاليس من جديد.

بوم!

وظل كويك روب يحدق فيه بلا كلمة.

دوّى صوت مكتوم.

جعلت تلك النظرة تاليس يتذكر هوية كويك روب الحقيقية.

لم يهتم تاليس بألم ركبتيه ولا جبهته. تدحرج بجنون على الأرض وجمع قوته ليلقي الحقيبة عن ظهره!

«لم أتعرف عليه إلا الآن.»

«تبًّا، تبًّا!»

«أحتاج فقط إلى الابتعاد قليلًا. لا داعي لطرق الباب.»

كانت كقطعة فحم مشتعلة.

لكن كويك روب صرخ فجأة:

«تبًّا!» دوّى صوت مارينا الغاضب بجواره. بدا أنها بدورها اصطدمت بالأرض مباشرة. «ماذا حدث؟!»

«كان مستخدمه من الشمال. وبعد الحرب، أقسم الولاء للملك رايكارو وإكستيدت. لذلك، وبعد مرور سنوات، انتقل هذا القوس إلى يد الملك نوڤين. وكان شاهدًا على “عهد رايكارو”، ثم قُدّم هدية إلى مدينة الصلوات البعيدة، أبعد الأقاليم العشرة عن العاصمة، وأقساها معيشة على أهلها.»

«آآآآه! الفأس… آخ!» جاء صراخ كويك روب المرتبك من الظلام.

كان واضحًا أن حالة الأمير سيئة.

ثم سمعا نفخًا وحركة مضطربة، كأن كويك روب كان ينهض عن الأرض.

ما زالوا في سجن العظام، وقد عرف الآن لماذا فشل في الهرب بعيدًا.

«مهلًا…؟ هل هذا… نهر الجحيم؟»

وفي جزء من الثانية، اشتد الاحتراق. امتد من ظهره إلى كامل جسده، ثم تحول تدريجيًا إلى ألم ممزق، كأن شيئًا يشق جسده ويقطعه من الداخل.

زفر تاليس بصعوبة، وشعر بحرارة ظهره تبدأ بالانحسار. لكن إحساسًا آخر حل محلها وامتد إلى أعصابه.

ارتجف صوت موريا وهو يكمل:

«يؤلم…»

طخ.

قال أمير الكوكبة من بين أسنانه وهو يلهث:

«ما بك؟»

«نعم، هذا… نهر الجحيم. وأنا العبّار الذي سينقلك…»

«خدعة صغيرة؟»

تحسس الأرض بيده، وشعر بملمسها.

تجمدت مارينا.

وفي داخله تنهد.

قال كويك روب ببرود.

«إذًا…»

ضرب الألم صدر تاليس مجددًا، فتلوّت ملامحه وماتت المزحة في حلقه قبل أن تقولها شفتاه.

ما زالوا في خطر.

نظر موريا إلى جسم القوس الأسود في يده، وبدت في عينيه مشاعر يصعب قراءتها.

«تاليس!» فرح كويك روب حين سمع صوته، لكن الحيرة سيطرت عليه فورًا. «لكن لِمَ… لماذا لا نرى—»

«هناك شيء خطأ!»

قُطع كلامه بصوت احتكاك خفيف، ثم اشتعل ضوء مفاجئ أمامهم، فرفع كويك روب يده غريزيًا ليحجب عينيه.

وفقدت مارينا وعيها، وانهارت على الأرض.

أشعلت مارينا مشعلًا صغيرًا وسط الظلام. نهضت وهي تسب، ومسحت الغبار عن وجهها.

عاد موريا والتون.

«اللعنة! أين نحن—»

ما زالوا في خطر.

لكنها لم تكمل.

«وجدت شيئًا، تاليس، ربما تحتاج إلى هذا…»

الرائحة الغريبة التي وصلت إلى أنفها، وما كشفه الضوء حولها، كانا كافيين لتدرك مكانهم.

جعلت تلك النظرة تاليس يتذكر هوية كويك روب الحقيقية.

حرّكت المبارزة ذات الرداء الأحمر عنقها الذي خنقه زاكريل قبل قليل، ثم عقدت حاجبيها.

«تمامًا مثل الكارثة التي دمّرت مدينة سحب التنين…»

«ما زلنا في سجن العظام؟…»

«هذا الإحساس… لم أشعر به منذ وقت طويل… هل يمكن أن يكون…؟

لم يجب تاليس.

ثم سمعا نفخًا وحركة مضطربة، كأن كويك روب كان ينهض عن الأرض.

كان وجهه شاحبًا، وجسده يرتجف.

«ما بك؟»

استعاد كويك روب بصره، وخفض يديه ببطء. حدّق في مارينا التي رفعت المشعل، ثم التفت نحو تاليس الذي كان يلهث على الأرض، فتغيرت ملامحه.

وبدأ يرتفع ببطء من جديد، كأن الجاذبية قد تخلّت عنه. لكن هذه المرة، جاهد الأمير ليحافظ على صفاء وعيه في ذلك الفضاء الذي فقد فيه الزمن معناه.

اختفت السخرية من وجه المرتزق المبتدئ. جلس أمام تاليس القرفصاء، وصار يحدق فيه بصمت، بعينين عميقتين كأنه يفكر في شيء.

كانت كلماته حادة.

«ماذا حدث للتو؟»

«هذا سيف ريكي.»

كان واضحًا أن حالة الأمير سيئة.

جلس بصمت وهو يواجه نظرة رفيقه.

ساعده كويك روب على النهوض وأسنده إلى الجدار.

«كان عمي. عضوًا في لواء ضوء النجوم، والحارس الشخصي لدوق بحيرة النجوم الراحل. وهو أيضًا الرجل الذي قتل الدوق.»

«أين الرجل الضخم؟ وماذا عن صديقك صاحب القناع؟»

«تبدو… بحالة سيئة.»

لهث تاليس بقوة. قاوم الألم المتزايد وقال بصعوبة:

«إذا عدت حقًا إلى مدينة النجم الأبدي، يا أمير تاليس… وإذا كنت فعلًا مختلفًا عن أبيك الملعون ثلاث مرات… وإذا كنت تهتم حقًا بدم الأبرياء الذي أُريق…»

«هذه… خدعة صغيرة من خدع برج الخيمياء. لماذا لا تحاول فهم آليات سجن العظام؟ يمكنها نقلك من مكان إلى آخر…»

«سايبرغ نوفورك.»

عقدت مارينا حاجبيها بدهشة.

«اسمع يا تاليس. ربما عشت حياة سخيفة وأنا صغير، لكنني تلقيت تعليم أبناء السادة الإقطاعيين كما ينبغي. وأنا أكبر منك بعشر سنوات تقريبًا… وربما أكثر. وبعد أن أصبحت الوريث، عرفت أمورًا لا يعرفها الناس عادة.»

حاول تاليس رسم ابتسامة.

«أنت صوفي يا تاليس.»

أما كويك روب، فقد خلت ملامحه من أي مزاح. بقي قابعًا أمام تاليس بصمت، يحدق فيه بنظرة ثاقبة.

«…وقتلت أبي قبل ست سنوات.»

«خدعة صغيرة؟»

وبينما كان يفكر في ذلك، انقبض جسده من الألم وتشوهت ملامحه.

جعلت تلك النظرة تاليس يتذكر هوية كويك روب الحقيقية.

«تبًّا، تبًّا!»

«نعم، لذلك استخدمتها… آه!»

وكأنه أُوقظ من حلم جميل. تلاشى ذلك الانفصال البارد عن كل شيء، وحلّ الذعر مكانه.

لم يستطع إكمال كلامه.

بفضل مساعدته وصبره في إرشاده، وجد «نقطة ارتكازه»، وتمكن من الحفاظ على عقله أثناء فقدان السيطرة — وربما كان عقلانيًا أكثر من اللازم — ونجا من خطر إطلاق طاقته الصوفية بلا ضابط، ثم الانزلاق حتمًا نحو طرق الباب.

هاجمه الألم المتصاعد في صدره، فتصبب العرق البارد من جسده وارتعشت شفتاه.

«لكن أباك سيفعل.»

«تبًّا!»

نظرت مارينا إلى تاليس نظرة معقدة، ثم إلى السيف في يدها.

رغم أنه لم يجد صوفيًا آخر يستشيره، فقد تعلّم شيئًا من تجاربه السابقة: الاغتيال في العربة بشارع الملك، هجوم وحدة البنادق الصوفية أمام حصن التنين المحطم، طرقه العرضي على الباب أثناء قتاله مع جيزا في مدينة سحب التنين، وتحذير آسدا له قبل رحيله.

توتر قلب تاليس من جديد.

حين يكون في خطر، ما لم يصل إلى طريق مسدود حقًا، فعليه ألا يسمح لأحد بمعرفة سر طاقته الصوفية الغامضة.

«الدوق جون…»

الأذى الذي يلحق بجسده عند «فقدان السيطرة» لم يكن أمرًا يمكن تجاهله. وكلما زاد ما يستخدمه من الطاقة الصوفية، زاد الضرر.

وفي اللحظة التالية…

أما إذا وصل إلى مرحلة طرق الباب، فقد يصبح الثمن مميتًا.

دوّى صوت عالٍ فجأة، ففتح تاليس عينيه.

لذلك كان تاليس ممتنًا جدًا لتوروس.

«هل يوجد صوفي بهذه القدرة؟»

فمن بين كل الصوفيين الذين التقاهم، كان توروس أكثرهم غموضًا، وأكثرهم فائدة له حتى الآن.

«أين الرجل الضخم؟ وماذا عن صديقك صاحب القناع؟»

بفضل مساعدته وصبره في إرشاده، وجد «نقطة ارتكازه»، وتمكن من الحفاظ على عقله أثناء فقدان السيطرة — وربما كان عقلانيًا أكثر من اللازم — ونجا من خطر إطلاق طاقته الصوفية بلا ضابط، ثم الانزلاق حتمًا نحو طرق الباب.

«تمامًا مثل أولئك الذين دمّروا كل شيء قبل ستمئة عام.»

لكن حتى إن تمكن تاليس هذه المرة من تجنب طرق الباب، وتفادى الألم الذي كان سيضربه حتمًا لو أطلق طاقته الصوفية على ذلك النحو، فإن ثمن «فقدان السيطرة» نفسه ظل أمرًا لا يمكن تجاهله.

ضغطت مارينا على أسنانها، وارتعش صوتها.

ومن تجربته في القتال ضد ستيك، لم يستطع البقاء في تلك الحالة العجيبة سوى بضع دقائق، قبل أن يفاجئه الألم ويوقظه ويقطع اتصاله بقوته الغريبة.

«إذًا… هل ستقول لي الحقيقة الآن، تاليس جادستار؟»

لكن تاليس كان يعلم أن الشيء الذي قطع طاقته الصوفية الآن، عندما حاول الإفلات من فأس زاكريل، لم يكن الألم الناتج عن استخدام طاقته.

«أين الرجل الضخم؟ وماذا عن صديقك صاحب القناع؟»

بل كان…

ارتجف تاليس.

أمسك تاليس صدره وحدق في الجهة الأخرى بعدم تصديق.

«تاليس!» فرح كويك روب حين سمع صوته، لكن الحيرة سيطرت عليه فورًا. «لكن لِمَ… لماذا لا نرى—»

كانت الحقيبة التي أعادتها له مارينا ملقاة على الأرض، وقد ظهر منها جزء صغير من جسم قوس نشّاب.

كان عليه أن يتحمل الألم وهو يتعامل معها، الأمر الذي أرهقه جسديًا ونفسيًا.

«قوس الزمن… العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين… تبًّا!»

«وأعرف حتى لماذا تحولت فجأة من فتى ضعيف إلى قاتل بارد الدم… وأعرف لماذا تتألم الآن.»

ما زالوا في سجن العظام، وقد عرف الآن لماذا فشل في الهرب بعيدًا.

«اسمع يا تاليس. ربما عشت حياة سخيفة وأنا صغير، لكنني تلقيت تعليم أبناء السادة الإقطاعيين كما ينبغي. وأنا أكبر منك بعشر سنوات تقريبًا… وربما أكثر. وبعد أن أصبحت الوريث، عرفت أمورًا لا يعرفها الناس عادة.»

يبدو أنه لا يستطيع إطلاق حالة «فقدان السيطرة» مجددًا ما دام يحمل هذا الشيء معه.

أضاء المشعل من أسفل، فجعل وجه كويك روب يبدو باردًا، عميقًا، ومخيفًا.

وبينما كان يفكر في ذلك، انقبض جسده من الألم وتشوهت ملامحه.

«أنت صوفي يا تاليس.»

«تبدو… بحالة سيئة.»

«هذه… خدعة صغيرة من خدع برج الخيمياء. لماذا لا تحاول فهم آليات سجن العظام؟ يمكنها نقلك من مكان إلى آخر…»

لاحظت مارينا ألمه الغريب. اقتربت منه وهي ترفع المشعل.

توتر قلب تاليس من جديد.

«هل أصابك ذلك المجنون؟»

«إنه أندر قطعة في سجلات عائلة رمح التنين من العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين…»

«لا… هذه مجرد آثار إجبار نفسي على استخدام الطاقة الصوفية، إلى جانب رفض القوس لوجودي.»

«تبًّا. مرة أخرى؟»

مسح تاليس عرقه، وارتجف وهو يجبر شفتيه على الابتسام.

«ما بك؟»

«نعم. كان عنيفًا جدًا في هجومه.»

«آآآآه! الفأس… آخ!» جاء صراخ كويك روب المرتبك من الظلام.

ظل كويك روب صامتًا.

وظل كويك روب يحدق فيه بلا كلمة.

انحنت مارينا والتقطت سيفًا فضيًا طويلًا من الأرض.

«إذا عدت حقًا إلى مدينة النجم الأبدي، يا أمير تاليس… وإذا كنت فعلًا مختلفًا عن أبيك الملعون ثلاث مرات… وإذا كنت تهتم حقًا بدم الأبرياء الذي أُريق…»

«هذا سيف ريكي.»

عقد تاليس حاجبيه.

انعقد حاجباها تحت ضوء النار.

تنفس تاليس بذهول.

توتر قلب تاليس من جديد.

قالت المبارزة ذات الرداء الأحمر بتردد:

حدقت مارينا فيه، وأصبحت نظرتها أبرد.

«تسألني لماذا؟»

«رأيت العلامة على وجه ذلك المجنون. كانت مثل علامة ساميل… ماذا حدث لريكي والبقية؟»

لم يهتم تاليس بألم ركبتيه ولا جبهته. تدحرج بجنون على الأرض وجمع قوته ليلقي الحقيبة عن ظهره!

ضغط تاليس شفتيه.

أغلق تاليس عينيه ببطء.

كان عليه أن يتحمل الألم وهو يتعامل معها، الأمر الذي أرهقه جسديًا ونفسيًا.

ولم يكن تاليس بحاجة إلى تفسير كي يدرك مقدار العداء المختبئ خلف نبرته.

«ماذا أقول لها؟ آسف، زعيمكم الآن في رأسه ثقب صنعه صديقي؟»

وكان سهمه مثبتًا على الوتر، جاهزًا للإطلاق.

«هو…»

أمسك تاليس صدره وحدق في الجهة الأخرى بعدم تصديق.

لكن كويك روب صرخ فجأة:

لكن ما إن خطرت له هذه الفكرة حتى اجتاح ظهره احتراق غريب، كأن أحدهم أشعل مشعلًا فوق جلده!

«هناك شيء خطأ!»

«إذًا… جاء هذا اليوم أخيرًا.»

فتح المرتزق المبتدئ عينيه على اتساعهما وحدق في مارينا، ثم أشار إلى تاليس المستند إلى الجدار.

عقدت مارينا حاجبيها بدهشة.

«هو… أنفك ينزف!»

انعقد حاجباها تحت ضوء النار.

تحسس تاليس أنفه غريزيًا.

«أحتاج فقط إلى الابتعاد قليلًا. لا داعي لطرق الباب.»

كما قال كويك روب، كانت أصابعه مبتلة.

«لا…»

«تبًّا. مرة أخرى؟»

شد تاليس أسنانه.

شعر بالدوار. أسند نفسه إلى الجدار، ثم انزلق ببطء إلى الأسفل وهو يرتجف.

أما كويك روب، فقد خلت ملامحه من أي مزاح. بقي قابعًا أمام تاليس بصمت، يحدق فيه بنظرة ثاقبة.

عقدت مارينا حاجبيها.

ومن تجربته في القتال ضد ستيك، لم يستطع البقاء في تلك الحالة العجيبة سوى بضع دقائق، قبل أن يفاجئه الألم ويوقظه ويقطع اتصاله بقوته الغريبة.

تقدم كويك روب بخوف وأسند تاليس.

وبينما كان يعاني من الاحتراق والتمزق، شعر فجأة بوزن جسده يعود إليه، وفي اللحظة التالية سقط بقوة على الأرض!

«ما بك؟»

«تجولت سنوات. قوتي محدودة. اضطررت إلى الاعتماد على كل قوة يمكنني الوصول إليها، واستخدام أي وسيلة متاحة، لأبحث عن الحقيقة. ومع ذلك، لم أستطع الوصول إلى شيء. لم أستطع فعل شيء.»

«حسنًا…»

بل كان…

ضحك الأمير بضعف.

كان وجهه شاحبًا، وجسده يرتجف.

«ها، أنا من عائلة جادستار الملكية. لا بد أن أكون مختلفًا قليلًا.»

بوم!

«عائلة جادستار الملكية.»

«أبعد!»

عندما سمعت مارينا هذه الكلمات، أظلم وجهها من جديد.

توقف تنفس تاليس.

«لا، يجب أن نفعل شيئًا. حالته سيئة.» التفت كويك روب نحو مارينا بقلق. «سيدتي؟ اهتمي به هنا، سأبحث في أمتعته عن شيء ربما—»

«تبًّا، تبًّا!»

نظرت مارينا إلى تاليس نظرة معقدة، ثم إلى السيف في يدها.

بفضل مساعدته وصبره في إرشاده، وجد «نقطة ارتكازه»، وتمكن من الحفاظ على عقله أثناء فقدان السيطرة — وربما كان عقلانيًا أكثر من اللازم — ونجا من خطر إطلاق طاقته الصوفية بلا ضابط، ثم الانزلاق حتمًا نحو طرق الباب.

وفي النهاية تنهدت، ورفعت مشعلها، وتقدمت.

«في اليوم الثالث بعد اغتيال الملك آيدي، أي قبل مقتل الدوق جون بيوم واحد، أطلق أبي غرابًا رسولًا في الخفاء. وهذا هو الخيط الوحيد الذي استطعت العثور عليه طوال هذه السنوات.»

«أمير جادستار.»

«كان مستخدمه من الشمال. وبعد الحرب، أقسم الولاء للملك رايكارو وإكستيدت. لذلك، وبعد مرور سنوات، انتقل هذا القوس إلى يد الملك نوڤين. وكان شاهدًا على “عهد رايكارو”، ثم قُدّم هدية إلى مدينة الصلوات البعيدة، أبعد الأقاليم العشرة عن العاصمة، وأقساها معيشة على أهلها.»

حدقت في تاليس الذي كان يعاني، وقالت بصوت خافت:

عقد تاليس حاجبيه.

«لقد أنقذتني قبل قليل. لماذا؟»

حاول تاليس رسم ابتسامة.

حاول تاليس تحريك شفتيه. كان العرق البارد ينساب على جلده، لكنه أخرج بعض كلمات السخرية بصعوبة.

كما قال كويك روب، كانت أصابعه مبتلة.

«ربما لأنني لا أحب القتل؟ وربما لأنك امرأة… وجميلة فوق ذلك؟ لذا، كما تقول قصص الفرسان، قررت أن أرحمك…»

استعاد كويك روب بصره، وخفض يديه ببطء. حدّق في مارينا التي رفعت المشعل، ثم التفت نحو تاليس الذي كان يلهث على الأرض، فتغيرت ملامحه.

«…وأضمك إلى حريمي.»

أما كويك روب، فقد خلت ملامحه من أي مزاح. بقي قابعًا أمام تاليس بصمت، يحدق فيه بنظرة ثاقبة.

ضرب الألم صدر تاليس مجددًا، فتلوّت ملامحه وماتت المزحة في حلقه قبل أن تقولها شفتاه.

على غير عادتها، اكتفت بالتحديق فيه بصمت.

لكن مارينا لم تهتم بسخريته، ولم تغضب.

«قوس الزمن… العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين… تبًّا!»

على غير عادتها، اكتفت بالتحديق فيه بصمت.

ظل كويك روب صامتًا.

«تعرف أن بيننا ثأرًا، سواء بسبب ما حدث في السنة الدموية، أو ما حدث في الحانة.»

تجمدت مارينا.

أطلق تاليس ضحكة باردة، ولم يعد يهتم كثيرًا بنبرته من شدة الألم.

«لكن أباك سيفعل.»

«إذًا يجب أن أقتلك؟ أو أتفرج عليك وأنت تُقتلين وأنا سعيد؟»

لكن كلمته توقفت حين رأى ما في يد كويك روب.

تجمدت مارينا.

تقدم كويك روب بخوف وأسند تاليس.

ظهر صراع واضح على وجهها.

حين قالت الكلمة الأخيرة، كادت عيناها تتحولان إلى حمرة دامية.

«لكن أباك سيفعل.»

وكأنه أُوقظ من حلم جميل. تلاشى ذلك الانفصال البارد عن كل شيء، وحلّ الذعر مكانه.

قالت المبارزة ذات الرداء الأحمر بتردد:

لكن قلبه ازداد برودة.

«كما حكم على عائلتي بالموت قبل ثمانية عشر عامًا.»

اختفى المرتزق المرح، الساخر، المتفائل.

هذه المرة، سكت تاليس.

لكن حتى إن تمكن تاليس هذه المرة من تجنب طرق الباب، وتفادى الألم الذي كان سيضربه حتمًا لو أطلق طاقته الصوفية على ذلك النحو، فإن ثمن «فقدان السيطرة» نفسه ظل أمرًا لا يمكن تجاهله.

لكن مارينا رفعت رأسها فجأة، كأنها حسمت أمرًا، وأضاءت عيناها.

في تلك اللحظة جاء صوت كويك روب من عند الأمتعة:

«سايبرغ نوفورك.»

كانت الحقيبة التي أعادتها له مارينا ملقاة على الأرض، وقد ظهر منها جزء صغير من جسم قوس نشّاب.

قالت بصوت خافت:

غادر سجن العظام، بل غادر معسكر أنياب النصل كله.

«كان عمي. عضوًا في لواء ضوء النجوم، والحارس الشخصي لدوق بحيرة النجوم الراحل. وهو أيضًا الرجل الذي قتل الدوق.»

حاول أن يستحضر نقطة ارتكازه، وأن يظل وفيًّا لذاته كما تعلّم.

اتسعت عينا تاليس قليلًا.

نظر موريا إلى جسم القوس الأسود في يده، وبدت في عينيه مشاعر يصعب قراءتها.

«سايبرغ نوفورك… ودوق بحيرة النجوم. ماذا يعني هذا؟»

كانت كلماته حادة.

حدق فيها بصمت، وحتى الألم في جسده بدا أضعف قليلًا لأن انتباهه انصرف.

ثم رفع ذراعيه المرتجفتين، ووضع إصبعه على الزناد، وصوّب القوس مباشرة إلى الفتى أمامه.

«أنت—»

حدقت مارينا فيه، وأصبحت نظرتها أبرد.

«اسمع.»

قال أمير الكوكبة من بين أسنانه وهو يلهث:

نظرت إليه مارينا بعينين مشتعلة، كأنها ترى فيه طوق نجاة.

زفر تاليس بصعوبة، وشعر بحرارة ظهره تبدأ بالانحسار. لكن إحساسًا آخر حل محلها وامتد إلى أعصابه.

«إذا عدت حقًا إلى مدينة النجم الأبدي، يا أمير تاليس… وإذا كنت فعلًا مختلفًا عن أبيك الملعون ثلاث مرات… وإذا كنت تهتم حقًا بدم الأبرياء الذي أُريق…»

«سحر؟ هراء.»

«…فأرجوك، حقق في هذا الأمر واعثر على الحقيقة.»

عقدت مارينا حاجبيها بدهشة.

احمرت عيناها، وأربكت تاليس.

وفي داخله تنهد.

«اعثر على حقيقة اغتيال الدوق جون في زودرا خلال السنة الدموية.»

«لقد أنقذتني قبل قليل. لماذا؟»

«الدوق جون…»

اهتز ضوء النار.

عقد تاليس حاجبيه.

وفقدت مارينا وعيها، وانهارت على الأرض.

«كان أبي، لانزار نوفورك، هو الوريث المفترض للقب دوق نوفورك الفخري. وقبل أن يُرسل إلى المشنقة، كان يعمل سرًا لصالح إدارة الاستخبارات السرية في المملكة.»

أشعلت مارينا مشعلًا صغيرًا وسط الظلام. نهضت وهي تسب، ومسحت الغبار عن وجهها.

ضغطت مارينا على أسنانها، وارتعش صوتها.

غادر سجن العظام، بل غادر معسكر أنياب النصل كله.

«في اليوم الثالث بعد اغتيال الملك آيدي، أي قبل مقتل الدوق جون بيوم واحد، أطلق أبي غرابًا رسولًا في الخفاء. وهذا هو الخيط الوحيد الذي استطعت العثور عليه طوال هذه السنوات.»

«حسنًا…»

ارتجف تاليس.

«ماذا حدث للتو؟»

«إدارة الاستخبارات السرية… اليوم الثالث بعد اغتيال الملك آيدي… أي أن…»

نظرت مارينا إلى تاليس نظرة معقدة، ثم إلى السيف في يدها.

«تجولت سنوات. قوتي محدودة. اضطررت إلى الاعتماد على كل قوة يمكنني الوصول إليها، واستخدام أي وسيلة متاحة، لأبحث عن الحقيقة. ومع ذلك، لم أستطع الوصول إلى شيء. لم أستطع فعل شيء.»

ضحك الأمير بضعف.

ارتجفت شفتا مارينا وارتفع صدرها وهبط، كأنها تقمع مشاعرها بالقوة.

«بحسب ما أعرف، لا يوجد سحر يستطيع نقلنا فجأة من مكان إلى آخر… حتى قبل ستمئة عام.»

«لكنك أمير. ملك المستقبل. تستطيع أن تفعل أكثر بكثير مني. أرجوك!»

لكن مارينا رفعت رأسها فجأة، كأنها حسمت أمرًا، وأضاءت عيناها.

حين قالت الكلمة الأخيرة، كادت عيناها تتحولان إلى حمرة دامية.

اتسعت عينا تاليس قليلًا.

خرجت الكلمات من بين أسنانها، وكأن وراءها سنوات من الصراع والمعارك قبل أن تتمكن من قولها.

اتسعت عينا تاليس قليلًا.

في تلك اللحظة جاء صوت كويك روب من عند الأمتعة:

وظل كويك روب يحدق فيه بلا كلمة.

«وجدت شيئًا، تاليس، ربما تحتاج إلى هذا…»

«آآآآه! الفأس… آخ!» جاء صراخ كويك روب المرتبك من الظلام.

ضربه ألم حاد آخر.

«رأيت العلامة على وجه ذلك المجنون. كانت مثل علامة ساميل… ماذا حدث لريكي والبقية؟»

أغلق تاليس عينيه بإحكام ولوّح بيده بصعوبة.

«أنا بخير. مجرد علة قديمة منذ طفولتي. أحتاج فقط إلى الراحة قليلًا—»

«أنا بخير. مجرد علة قديمة منذ طفولتي. أحتاج فقط إلى الراحة قليلًا—»

كان قوسًا نشّابًا أسود مميزًا.

وفي اللحظة التالية…

«تعرف أن بيننا ثأرًا، سواء بسبب ما حدث في السنة الدموية، أو ما حدث في الحانة.»

بوم!

ضرب الألم صدر تاليس مجددًا، فتلوّت ملامحه وماتت المزحة في حلقه قبل أن تقولها شفتاه.

دوّى صوت عالٍ فجأة، ففتح تاليس عينيه.

ومن تجربته في القتال ضد ستيك، لم يستطع البقاء في تلك الحالة العجيبة سوى بضع دقائق، قبل أن يفاجئه الألم ويوقظه ويقطع اتصاله بقوته الغريبة.

طخ.

«الدوق جون…»

اهتز ضوء النار.

وساد الصمت.

سقط المشعل على الأرض مع السيف الطويل.

«إنه أندر قطعة في سجلات عائلة رمح التنين من العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين…»

وفقدت مارينا وعيها، وانهارت على الأرض.

«إدارة الاستخبارات السرية… اليوم الثالث بعد اغتيال الملك آيدي… أي أن…»

كان كويك روب واقفًا بجانبها، وقد سحب كفه من خلف عنقها، ووجهه جاد على غير عادته.

في تلك اللحظة، شعر تاليس كأنه لا يعرف الرجل أمامه.

تجمد تاليس.

«كما حكم على عائلتي بالموت قبل ثمانية عشر عامًا.»

أضاء المشعل من أسفل، فجعل وجه كويك روب يبدو باردًا، عميقًا، ومخيفًا.

«إدارة الاستخبارات السرية… اليوم الثالث بعد اغتيال الملك آيدي… أي أن…»

«كويك روب، أنت…»

انحنى فقط، وأمسك مارينا فاقدة الوعي وجرها جانبًا.

لم يجب.

«هذا الإحساس… لم أشعر به منذ وقت طويل… هل يمكن أن يكون…؟

انحنى فقط، وأمسك مارينا فاقدة الوعي وجرها جانبًا.

«هل يوجد صوفي بهذه القدرة؟»

«هل أنت بخير؟» سأل كويك روب بهدوء. «أم أنك ستموت في الثانية القادمة؟»

«عائلة جادستار الملكية.»

حدق فيه تاليس مشدوهًا.

خرجت الكلمات من بين أسنانها، وكأن وراءها سنوات من الصراع والمعارك قبل أن تتمكن من قولها.

«لماذا—»

لاحظت مارينا ألمه الغريب. اقتربت منه وهي ترفع المشعل.

لكن كلمته توقفت حين رأى ما في يد كويك روب.

«اعثر على حقيقة اغتيال الدوق جون في زودرا خلال السنة الدموية.»

كان قوسًا نشّابًا أسود مميزًا.

«تبًّا، تبًّا!»

وكان سهمه مثبتًا على الوتر، جاهزًا للإطلاق.

كانت كلماته حادة.

«تسألني لماذا؟»

ضحك كويك روب ببرود.

رفع كويك روب المشعل بيد، وتقدم نحوه بهدوء، ثم حرّك القوس قليلًا وهو يحدق في تاليس ببرود.

هز موريا رأسه.

«إذًا… هل ستقول لي الحقيقة الآن، تاليس جادستار؟»

«كان مستخدمه من الشمال. وبعد الحرب، أقسم الولاء للملك رايكارو وإكستيدت. لذلك، وبعد مرور سنوات، انتقل هذا القوس إلى يد الملك نوڤين. وكان شاهدًا على “عهد رايكارو”، ثم قُدّم هدية إلى مدينة الصلوات البعيدة، أبعد الأقاليم العشرة عن العاصمة، وأقساها معيشة على أهلها.»

شد تاليس أسنانه.

حرّكت المبارزة ذات الرداء الأحمر عنقها الذي خنقه زاكريل قبل قليل، ثم عقدت حاجبيها.

«الحقيقة…»

ارتجف تاليس.

جلس بصمت وهو يواجه نظرة رفيقه.

«لا… هذه مجرد آثار إجبار نفسي على استخدام الطاقة الصوفية، إلى جانب رفض القوس لوجودي.»

وظل كويك روب يحدق فيه بلا كلمة.

«تبًّا.»

بعد لحظات، تنهد تاليس وأدار وجهه، وأجبر نفسه على الكلام تحت وطأة الألم ونظرة رفيقه.

«إذا عدت حقًا إلى مدينة النجم الأبدي، يا أمير تاليس… وإذا كنت فعلًا مختلفًا عن أبيك الملعون ثلاث مرات… وإذا كنت تهتم حقًا بدم الأبرياء الذي أُريق…»

«قلت لك من قبل. هذا نوع نادر جدًا من السحر. بعد أن سيطرت الكوكبة على هذا المكان وجعلته ملكًا لها—»

انعقد حاجباها تحت ضوء النار.

ضحك كويك روب ببرود.

اتسعت عينا تاليس قليلًا.

«سحر؟ هراء.»

«أنت صوفي يا تاليس.»

كانت كلماته حادة.

لكن تاليس كان يعلم أن الشيء الذي قطع طاقته الصوفية الآن، عندما حاول الإفلات من فأس زاكريل، لم يكن الألم الناتج عن استخدام طاقته.

«بحسب ما أعرف، لا يوجد سحر يستطيع نقلنا فجأة من مكان إلى آخر… حتى قبل ستمئة عام.»

أضاء المشعل من أسفل، فجعل وجه كويك روب يبدو باردًا، عميقًا، ومخيفًا.

ماتت الكلمات الباقية في فم تاليس.

شد إصبعه على الزناد.

حدق به كويك روب.

«لكنك أمير. ملك المستقبل. تستطيع أن تفعل أكثر بكثير مني. أرجوك!»

«اسمع يا تاليس. ربما عشت حياة سخيفة وأنا صغير، لكنني تلقيت تعليم أبناء السادة الإقطاعيين كما ينبغي. وأنا أكبر منك بعشر سنوات تقريبًا… وربما أكثر. وبعد أن أصبحت الوريث، عرفت أمورًا لا يعرفها الناس عادة.»

«هل أنت بخير؟» سأل كويك روب بهدوء. «أم أنك ستموت في الثانية القادمة؟»

جلس كويك روب القرفصاء أمامه.

الرائحة الغريبة التي وصلت إلى أنفها، وما كشفه الضوء حولها، كانا كافيين لتدرك مكانهم.

كانت عيناه جادتين إلى حد مخيف.

«لقد أنقذتني قبل قليل. لماذا؟»

اقترب ضوء المشعل من وجه تاليس، وشعر بحرارته.

لكن حتى إن تمكن تاليس هذه المرة من تجنب طرق الباب، وتفادى الألم الذي كان سيضربه حتمًا لو أطلق طاقته الصوفية على ذلك النحو، فإن ثمن «فقدان السيطرة» نفسه ظل أمرًا لا يمكن تجاهله.

لكن قلبه ازداد برودة.

«لم يكن لدينا جواب… حتى وُلد هذا السلاح.»

«أعرف من كان ذلك الرجل. وأعرف أيضًا معنى ما قاله.»

استعاد كويك روب بصره، وخفض يديه ببطء. حدّق في مارينا التي رفعت المشعل، ثم التفت نحو تاليس الذي كان يلهث على الأرض، فتغيرت ملامحه.

قال كويك روب ببرود.

«أبعد!»

ولم يكن تاليس بحاجة إلى تفسير كي يدرك مقدار العداء المختبئ خلف نبرته.

قالت بصوت خافت:

«وأعرف حتى لماذا تحولت فجأة من فتى ضعيف إلى قاتل بارد الدم… وأعرف لماذا تتألم الآن.»

ضحك الأمير بضعف.

في تلك اللحظة، شعر تاليس كأنه لا يعرف الرجل أمامه.

«ما زلنا في سجن العظام؟…»

اختفى المرتزق المرح، الساخر، المتفائل.

انحنت مارينا والتقطت سيفًا فضيًا طويلًا من الأرض.

وعاد ذلك الأمير الحزين، الصارم، الذي تخلى عن كل شيء.

ارتجف تاليس.

عاد موريا والتون.

بوم!

«قبل ستمئة عام، خلال معركة الإبادة، ظهر كائن كارثي مرعب بصورة استثنائية. كلما ظهر في ساحة القتال، تكبد أسلافنا الهزائم تلو الهزائم. لم يكن لديهم أي أمل في النصر… لأن ذلك الكائن كان يستطيع رؤية المستقبل والمجهول.»

«هل يوجد صوفي بهذه القدرة؟»

ضحك موريا ببرود.

حاول تاليس رسم ابتسامة.

«كان يستطيع معرفة من أي جهة ستشرق الشمس في اليوم التالي، وكل حركة سيقوم بها أعداؤه، بل وحتى مستقبل العالم. كان كل شيء تحت سيطرته.»

«قلت لك من قبل. هذا نوع نادر جدًا من السحر. بعد أن سيطرت الكوكبة على هذا المكان وجعلته ملكًا لها—»

«رؤية المستقبل؟»

«سايبرغ نوفورك… ودوق بحيرة النجوم. ماذا يعني هذا؟»

تنفس تاليس بذهول.

زفر تاليس بصعوبة، وشعر بحرارة ظهره تبدأ بالانحسار. لكن إحساسًا آخر حل محلها وامتد إلى أعصابه.

«هل يوجد صوفي بهذه القدرة؟»

كانت كلماته حادة.

هز موريا رأسه.

«لم أتعرف عليه إلا الآن.»

«كيف تهزم وحشًا خالدًا يرى المستقبل ويعرف كل شيء قبل وقوعه؟»

نظرت مارينا إلى تاليس نظرة معقدة، ثم إلى السيف في يدها.

توقف تنفس تاليس.

لكن كويك روب صرخ فجأة:

«لم يكن لدينا جواب… حتى وُلد هذا السلاح.»

توتر قلب تاليس من جديد.

نظر موريا إلى جسم القوس الأسود في يده، وبدت في عينيه مشاعر يصعب قراءتها.

سقط المشعل على الأرض مع السيف الطويل.

«كان مستخدمه من الشمال. وبعد الحرب، أقسم الولاء للملك رايكارو وإكستيدت. لذلك، وبعد مرور سنوات، انتقل هذا القوس إلى يد الملك نوڤين. وكان شاهدًا على “عهد رايكارو”، ثم قُدّم هدية إلى مدينة الصلوات البعيدة، أبعد الأقاليم العشرة عن العاصمة، وأقساها معيشة على أهلها.»

أما إذا وصل إلى مرحلة طرق الباب، فقد يصبح الثمن مميتًا.

«لم أتعرف عليه إلا الآن.»

اقترب ضوء المشعل من وجه تاليس، وشعر بحرارته.

رفع موريا القوس ببطء.

«رؤية المستقبل؟»

«إنه أندر قطعة في سجلات عائلة رمح التنين من العتاد الأسطوري المضاد للصوفيين…»

أدرك شيئًا، فبرد قلبه.

ثم رفع ذراعيه المرتجفتين، ووضع إصبعه على الزناد، وصوّب القوس مباشرة إلى الفتى أمامه.

رفع موريا القوس ببطء.

شحُب وجه تاليس أكثر.

«الحقيقة…»

ولم يجد ما يفعله سوى أن يضغط على صدره بقوة.

«تبًّا، تبًّا!»

قال موريا بصوت بارد، والكلمات تكاد ترتجف في حلقه:

يبدو أنه لا يستطيع إطلاق حالة «فقدان السيطرة» مجددًا ما دام يحمل هذا الشيء معه.

«أنت صوفي يا تاليس.»

شد تاليس أسنانه.

ثم ثبت نظره فيه.

«أنت صوفي يا تاليس.»

«كارثة.»

دوّى صوت مكتوم.

وساد الصمت.

كان عليه أن يتحمل الألم وهو يتعامل معها، الأمر الذي أرهقه جسديًا ونفسيًا.

«تمامًا مثل أولئك الذين دمّروا كل شيء قبل ستمئة عام.»

حدق به كويك روب.

أغلق تاليس عينيه ببطء.

ظل كويك روب صامتًا.

«إذًا… جاء هذا اليوم أخيرًا.»

انعقد حاجباها تحت ضوء النار.

ارتجف صوت موريا وهو يكمل:

انحنى فقط، وأمسك مارينا فاقدة الوعي وجرها جانبًا.

«تمامًا مثل الكارثة التي دمّرت مدينة سحب التنين…»

ومضت أمامه مشاهد لا تُحصى: الجدران المتداعية في البيت المهجور، المطبخ البسيط في حانة الغروب، الشرفة الواسعة في قاعة النجوم، الثلوج المتطايرة في غابة البتولا، المواقد الكثيرة في قصر الروح البطولية…

شد إصبعه على الزناد.

كان كويك روب واقفًا بجانبها، وقد سحب كفه من خلف عنقها، ووجهه جاد على غير عادته.

«…وقتلت أبي قبل ست سنوات.»

ومضت أمامه مشاهد لا تُحصى: الجدران المتداعية في البيت المهجور، المطبخ البسيط في حانة الغروب، الشرفة الواسعة في قاعة النجوم، الثلوج المتطايرة في غابة البتولا، المواقد الكثيرة في قصر الروح البطولية…

ما زالوا في خطر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط