عدوّ العالم
عدوّ العالم
لم يجب زاكريل.
«كثيرون فكّروا بالطريقة نفسها: ربما يستطيع الصوفيون التعايش بسلام مع الأعراق الأخرى، بل وحتى مساعدة بعضهم بعضًا.»
«أعتقد أنهم كانوا سيبذلون كل ما لديهم…
في تلك اللحظة، عادت إلى ذهن تاليس محادثة قديمة جدًا.
«وتزايدت النزاعات.
كان ذلك قبل ست سنوات في مدينة سحب التنين.
«توني.
كانت غيزا قد اختفت لتوّها بفضل نصل التطهير. وبينما كان الرماد يملأ السماء، وبعد أن تعهّد تاليس بالبحث عن مستقبل جديد للصوفيين، قال أسدا، بأناقته التي تشبه أناقة العلماء، تلك الكلمات بنبرة عابرة.
ثم تذكر تاليس إدارة الاستخبارات السرية…
ولم يعرف تاليس وقتها إن كان قد قالها عمدًا أم لا.
أما تاليس…
«الصوفيون، البشر، وحتى الإلف… جرت محاولات لا حصر لها وبُذلت جهود هائلة، لكنها جميعًا فشلت.»
«حتى عندما قادت الكوارث المملكة خطوة بعد خطوة نحو نهر الجحيم…
كان ذلك الصوت العذب ما يزال واضحًا في أذنيه.
«حتى عندما قادت الكوارث المملكة خطوة بعد خطوة نحو نهر الجحيم…
لكن الحقيقة القاسية أمامه زعزعت قناعته.
وانتقل الحزن في صوته إلى جو السجن كله.
جميعها فشلت.
«وبعد ذلك…
كان تاليس يحدق في زاكريل بنظرة صارمة، لكن الشخص الذي كان يفكر فيه لم يكن زاكريل.
«قسم الحرس الإمبراطوري؟»
أسدا… كم أخفيت عني؟
حدق في نار شعلة نالغي بشرود.
قبل ثمانية عشر عامًا… ماذا فعلت أنت وغيزا بالضبط؟
اتسعت بعض العيون.
قال تاردين وسط الصمت المطبق، غير قادر على تصديق ما سمعه:
«فاتحدوا بصورة لم يسبق لها مثيل.
«جلالته… تحالف مع الكوارث؟»
«ويتحسن الوضع الحرج على الجبهات.»
وأضاف ناير:
ثم أخذ نفسًا.
«الهواء والدم؟ آه… أتذكر الآن. عصابة قارورة الدم، أليس كذلك…»
«ويتحسن الوضع الحرج على الجبهات.»
كسرت أصواتهم الصمت، وبدأ الباقون يتحدثون باضطراب.
أما كانون…
لكن بارني الابن تقدم بسرعة وقاطعهم:
«أنت مثل أبيك اللعين تمامًا!
«اصمتوا!»
«أقسم أن هذا السيف لن يُشهر إلا من أجل الإمبراطور، ولن يُكسر إلا من أجل الإمبراطور، ولن يُستخدم لغاية أخرى.
سكن السجن فورًا.
ارتبك زاكريل قليلًا.
ظل وجه بارني متصلبًا، لكن تاليس رأى مشاعر كثيرة تتصارع تحت ذلك الهدوء الظاهري.
«…فسيفقد تحالف أعدائنا الغريب، الذي تشكل لاستغلال مصيبتنا، أساس وجوده.
سأل بارني ببرود:
وقف بارني جونيور أقرب الناس إلى زاكريل.
«هكذا فقط؟
لكن…
«ثلاثة حلفاء من الكوارث؟»
«لم تكن تهتم بمستقبل الكوكبة.
أبعد فارس الحكم نظره عن تاليس.
«جلالته… تحالف مع الكوارث؟»
وبدا كأنه غارق في عالمه الخاص.
«وأصبحت العلاقة بين المعابد الثلاثة وقصر النهضة شديدة التوتر.
قال بصوت منخفض:
وحدق فيه باحتقار.
«تلك الكوارث…
ومرت عيناه الحادتان على أفراد الحرس الملكي السابقين.
«لم تكن نواياها حسنة.
«بلاط الشجرة المقدسة.
«لم تكن تهتم بمستقبل الكوكبة.
وتذكر كذلك صراخ دوق أروند واتهاماته الهستيرية للملك كيسل في قصر النهضة قبل ست سنوات، بعد فشل مخططه:
«على العكس، لم تكن تريد سوى تحقيق أهدافها الخاصة باستخدام المملكة…
لكن صوت بارني أصبح أعلى.
«حتى لو جلب ذلك علينا كل أنواع المصائب والكوارث.»
الأسد الماكر.
ثم أضاف:
كان يحاول جاهدًا إعادة النقاش إلى الحاضر.
«وكانت تلك…
كل واحدة منها غرست نفسها في موضع قاتل.
«مجرد البداية.»
ثم صمت.
ارتفع صوت زاكريل الجاف والباهت.
«هل تتذكر…
وكانت كلماته كالمطرقة التي تهشم الصورة المثالية للكوكبة أمامهم.
ظل زاكريل صامتًا لفترة طويلة.
«بدا الأمر وكأنه حدث خلال ليلة واحدة.
أما كانون…
«تعرضت المملكة لكوارث طبيعية متتالية.
«وفي ذلك الوقت أيضًا…
«فشلت المحاصيل.
ثم أخذ نفسًا.
«تعطلت الشحنات.
لأن أفراد الحرس الملكي بدأوا يتخلصون من ترددهم تجاه مهاجمة أخيهم السابق.
«وأُغلقت طرق التجارة البحرية.
أكثر من مرة.
«وهبطت التجارة والزراعة في فوضى شملت البلاد كلها.
«فقد كثيرون أعمالهم.
«فقد كثيرون أعمالهم.
«وأن يحمل على اسمه عارًا لا يمكن محوه.»
«وتزايدت النزاعات.
«منذ يوم ولادتها، كان مقدرًا لها أن تتشابك مصائرها مع تلك الكوارث.»
«ثم اندلعت عدة ثورات.
رفع عينيه نحو زاكريل.
«وتدهور الوضع حتى خرج عن السيطرة…»
«أنتم لا تفهمون.
ساد الصمت من جديد.
«لماذا اتخذت القرار وحدك…
«وفي الوقت الذي كنا مشغولين فيه بقمع التمردات وتهدئة البلاد…
وبدا غارقًا في التفكير.
«بدا وكأن العالم كله تلقى أمرًا واحدًا في اللحظة نفسها.»
والاحتقار.
حدق فارس الحكم في الفراغ.
«بلاط الشجرة المقدسة.
«صمت حلفاؤنا ورفاقنا بطريقة غريبة.
«كان لا بد أن ينقذنا أحد…
«ورفضوا الرد علينا…
ثم قال:
«وكأن الأمر كله مجرد صدفة.
لكن صوت بارني كان واضحًا وقويًا.
«ممالك المحيط الغامض الثلاث.
أم زاكريل.
«بلاط الشجرة المقدسة.
ثلاث جمل فقط.
«قاعة سجلات الملوك.
«والتقيت بالكوارث من قبل…
«وحتى قصر تاي شوان في الجهة الأخرى من البحر.
«سيحولان أنظارهما عنا.»
«جميعهم تجنبوا الاستجابة لطلب الكوكبة للمساعدة.»
لم يجب زاكريل.
توقف لحظة.
«صمت حلفاؤنا ورفاقنا بطريقة غريبة.
«أما أعداؤنا وخصومنا…
ظهر الألم والحزن في عينيه.
«فاتحدوا بصورة لم يسبق لها مثيل.
«خرجوا على دفعات، مجهزين بالكامل.
«فرض الكاميون حظرًا على الكوكبة.
وتحول وجهه إلى صراع عميق.
«وغزانا أهل الصحراء الكبرى.
«احتجاجات النبلاء توالت واحدة بعد أخرى.
«وسرق الكاسايون سفننا في البحر.
تذكر زاكريل أحداث السنة الدموية.
«وفرض هانبُل حصارًا على تجارتنا البحرية.
خفض ساميل رأسه.
«واستفزنا إيكستيدت من الشمال.
«وهم نخبة نخبتنا.»
«حتى المتمردون بدوا وكأن لديهم دعمًا لا ينتهي.»
حدق فارس الحكم في الفراغ.
ضاقت عيناه.
ثم قال:
«كان الأمر كما لو أنهم اتفقوا جميعًا…
«ولست المستشار العسكري لجلالته.
«على التعاون لإغراقنا في المتاعب.»
«أما أعداؤنا وخصومنا…
تذكر زاكريل أحداث السنة الدموية.
وكانت كلماته كالمطرقة التي تهشم الصورة المثالية للكوكبة أمامهم.
وانتقل الحزن في صوته إلى جو السجن كله.
هادئًا.
وازدادت وجوه الحرس الملكي قسوة.
«القائد القديم.
عقد تاليس حاجبيه.
«وأن يحمل على اسمه عارًا لا يمكن محوه.»
تابع زاكريل:
«ذلك التنين العظيم المخيف…
«وفي ذلك الوقت أيضًا…
«لم يعد قادرًا على رؤية أن الكوارث هي أصل كل شيء.
«لسبب ما، انقطعت المواد اللازمة لصناعة بنادق الصوفيين التي كنا نشتريها من مقر الفجر والليل.
أصبح صوته أكثر اختناقًا شيئًا فشيئًا.
«حتى شحنات الزيت الأبدي وخامات قطرة الكريستال لم تعد تكفي احتياجاتنا.
وفي تلك اللحظة…
«وأصبح من الصعب جدًا تزويد جيوشنا بالأسلحة التقليدية والمؤن العسكرية.»
«وأُغلقت طرق التجارة البحرية.
أصبح صوته أكثر اختناقًا شيئًا فشيئًا.
«لا يمكنكم تصور مقدار ثقته في تلك المرأة…
«لم نخسر الحرب فقط.
«اللعنة!»
«الملك وأتباعه لم يعودوا متحدين.
«والتقيت بالكوارث من قبل…
«احتجاجات النبلاء توالت واحدة بعد أخرى.
الأسد الماكر.
«وأصبحت العلاقة بين المعابد الثلاثة وقصر النهضة شديدة التوتر.
وربما غيزا أيضًا.
«حتى برج الإبادة عديم الحياء بدأ ينتقد حكم جلالته.»
«وسقطت مدننا وأراضينا.
ثم قال:
«الهواء والدم؟ آه… أتذكر الآن. عصابة قارورة الدم، أليس كذلك…»
«وعندما تجمعت كل هذه الأمور…
وبدا كأنه غارق في عالمه الخاص.
«تحولت إلى أسوأ وضع ممكن بالنسبة إلينا.»
«ممالك المحيط الغامض الثلاث.
ظهر الألم والحزن في عينيه.
«وتراجعنا باستمرار.
«وما رأيتموه بأنفسكم…
«حشد كل قواته.»
«هو تناقص عدد إخوتنا في الحرس.
«أنت لست جلالته.
«من أجل الواجب والشرف، تركوا زوجاتهم وأطفالهم وتبعوا آل جادستار إلى ساحات الحرب.
تذكر زاكريل أحداث السنة الدموية.
«خرجوا على دفعات، مجهزين بالكامل.
لم يجب زاكريل.
«بعضهم كان يرسل رسالة كل نصف شهر ليخبر عائلته أنه بخير…
ضاقت عيناه.
«وبعضهم…
رزينًا.
«لم يُسمع عنه شيء بعد ذلك أبدًا.»
أغلق عينيه.
لم يتحدث أحد من أفراد الحرس الملكي السابق، حتى ساميل.
«ادعيت بثقة وتعالٍ أنك تعرف مستقبل بلادنا؟»
لكن ردود أفعالهم اختلفت.
«وأصبحت العلاقة بين المعابد الثلاثة وقصر النهضة شديدة التوتر.
خفض بعضهم رؤوسهم.
ظل فارس الحكم صامتًا.
تجنب بعضهم النظر إلى الآخرين.
«بعضهم كان يرسل رسالة كل نصف شهر ليخبر عائلته أنه بخير…
أما كانون…
«ستعود إمدادات بنادق الصوفيين والزيت الأبدي.
فبدأ يبكي بصمت.
كما تذكر تاليس الطريقة التي كان كيسل يتخذ بها قراراته.
قال زاكريل فجأة:
«على التعاون لإغراقنا في المتاعب.»
«لكن…
«وسنعيد بناء علاقاتنا مع الحلفاء.
«هل تعتقدون حقًا أن كل هذا كان مجرد صدفة؟»
«وسينهار من تلقاء نفسه.»
حدق في نار شعلة نالغي بشرود.
وحلت في نظراتهم المشاعر نفسها.
وازداد صوته قسوة.
«هو ما أدخل الكوكبة في أزمة لم تشهد مثلها من قبل.
«أنا أعرف.
«نصبت نفسك منقذًا للعالم…
«أعرف لماذا أصبحنا هدفًا للجميع.»
حدق نالغي في شعلته بشرود، وكأنه يشاهد فيها عرضًا.
ثم قال:
«استنزفنا كل مواردنا.
«مهما كانت نية جلالته الأصلية…
«على حافة الدمار.»
«فإن تعاونه مع الكوارث كان بداية مصيبتنا.
«سيظهر مجنون آخر مثل آيدي الثاني ملك الكوكبة…
«هو ما أدخل الكوكبة في أزمة لم تشهد مثلها من قبل.
وكأنه أدرك شيئًا.
«وجعلنا…
«ثم اندلعت عدة ثورات.
«نحوّل العالم كله إلى عدو لنا.»
«وحتى قصر تاي شوان في الجهة الأخرى من البحر.
«اللعنة!»
هل كان جده آيدي الثاني مثله؟
ضرب نالغي فخذه وسبّ.
تذكر زاكريل أحداث السنة الدموية.
ولم يعرف أحد إن كان يشتم الملك آيدي…
«أعتقد أنهم كانوا سيبذلون كل ما لديهم…
أم زاكريل.
«انتشرت الحرب في الصحراء الغربية والجنوب الغربي إلى داخل البلاد…
العالم كله عدو لنا.
«وأُغلقت طرق التجارة البحرية.
اضطرب تنفس تاليس دون أن ينتبه.
«ويتحسن الوضع الحرج على الجبهات.»
سأل بارني جونيور ببرود:
جميعها فشلت.
«لماذا؟»
«كل ما قلته لا يبرئك.»
ثم تابع:
«أكثر قليلًا مما تتخيل.
«إذا كنت تعتقد أن هذا هو أصل المشكلة وسببها…
ولم يعرف أحد إن كان يشتم الملك آيدي…
«فلماذا لم تخبرنا حينها؟
ظل زاكريل صامتًا لفترة طويلة.
«لماذا لم تطلب مساعدة القائد القديم؟
ضاقت عيناه.
«أو حتى والدي؟
«كثيرون فكّروا بالطريقة نفسها: ربما يستطيع الصوفيون التعايش بسلام مع الأعراق الأخرى، بل وحتى مساعدة بعضهم بعضًا.»
«لا بد أنهما كانا سيجدان طريقة!
ولم يعرف تاليس وقتها إن كان قد قالها عمدًا أم لا.
«لماذا اتخذت القرار وحدك…
«بلاط الشجرة المقدسة.
«من دون أي تفويض من رؤسائك؟»
كما تذكر تاليس الطريقة التي كان كيسل يتخذ بها قراراته.
تحركت نظرة زاكريل.
«وسرق الكاسايون سفننا في البحر.
ومرت عيناه الحادتان على أفراد الحرس الملكي السابقين.
«حتى لو اضطر إلى ارتكاب خيانة لا تُغتفر…
لاحظ تاليس أن كثيرًا منهم تجنبوا النظر إليه دون وعي.
«أقسم أن أكرس هذه الحياة للعرش، وللملك، ولا سيد سواه.
مرت ثوانٍ.
«وبأي مؤهلات…
ثم أطلق زاكريل ضحكة بدت ساخرة.
وفجأة خطر له سؤال:
وخفض رأسه.
وبدا كأنه غارق في عالمه الخاص.
«أنتم لا تفهمون.
قال بارني:
«عندما اتخذت أخيرًا قراري بأن أفعل شيئًا…
ثم تذكر تاليس إدارة الاستخبارات السرية…
«كان الوقت قد فات.»
وتذكر أيضًا ما قاله غراب الموت عن سبب تحرك إيكستيدت جنوبًا.
ارتجف قليلًا.
لم يتحدث أحد.
«كان الوضع سيئًا…
ربما التقى فريولاند.
«ثم أصبح أسوأ.
خفض ساميل رأسه.
«وبدأنا حتى نسمع باستمرار أخبار موت الحراس الشخصيين للأمراء…
قبل ثمانية عشر عامًا… ماذا فعلت أنت وغيزا بالضبط؟
«وهم نخبة نخبتنا.»
«لسبب ما، انقطعت المواد اللازمة لصناعة بنادق الصوفيين التي كنا نشتريها من مقر الفجر والليل.
اقترب حاجبا الحراس من بعضهما أكثر مع كل كلمة.
«وفي الوقت الذي كنا مشغولين فيه بقمع التمردات وتهدئة البلاد…
«خلال أقل من عام…
«وعندما تجمعت كل هذه الأمور…
«ازداد زخم المتمردين.
أي دور لعبوه في تلك الكارثة؟
«وسقطت مدننا وأراضينا.
«وبعضهم…
«كانت معنويات الجنود في الحضيض.
حدق في نار شعلة نالغي بشرود.
«وتراجعنا باستمرار.
«أنت مجرد تابع لجلالته…
«انتشرت الحرب في الصحراء الغربية والجنوب الغربي إلى داخل البلاد…
«متمسكًا بما يريد.»
«ووصلت تقريبًا إلى حدودنا.
ثم قال:
«عاش الناس في خوف دائم.»
«ستعود إمدادات بنادق الصوفيين والزيت الأبدي.
ثم ازداد صوته ثقلًا.
ثلاث جمل فقط.
«وبعد ذلك…
«حتى لو اضطر إلى ارتكاب خيانة لا تُغتفر…
«أظهرت إيكستيدت أنيابها أيضًا.»
خفض بعضهم رؤوسهم.
تصلب الجو.
ثم ازداد صوته ثقلًا.
«ذلك التنين العظيم المخيف…
«وكل ذلك…
«الذي أخضع للتو الممر الذهبي والكاميين…
«ثم اندلعت عدة ثورات.
«قرر استغلال وضعنا.
«هل تعتقدون حقًا أن كل هذا كان مجرد صدفة؟»
«لم يدخر شيئًا.
خفض ساميل رأسه.
«حشد كل قواته.»
أبعد فارس الحكم نظره عن تاليس.
ضاقت عيناه.
وفجأة خطر له سؤال:
«مئة ألف جندي من النخبة.
«لم تكن نواياها حسنة.
«كان تقدمهم لا يُوقف.
كل واحدة منها غرست نفسها في موضع قاتل.
«خيولهم كانت تضرب الأرض بحوافر حديدية…
ذلك المشهد حين أرسله ببرود مبعوثًا إلى مدينة سحب التنين ما زال واضحًا في ذاكرته كأنه حدث بالأمس.
«ويتقدمون كالأمواج الهادرة.»
ظهرت في عينيه قسوة واشمئزاز.
لم يستطع تاليس منع نفسه من التفكير في نوفين السابع.
خفض صوته.
ذلك الملك الذي لم تفقد هيبته ولا نفوذه شيئًا رغم شيخوخته.
«وسينهار من تلقاء نفسه.»
الأسد الماكر.
ثم قال:
الشرس.
«جميعهم تجنبوا الاستجابة لطلب الكوكبة للمساعدة.»
القوي.
وازداد صوته قسوة.
وتذكر أيضًا ما قاله غراب الموت عن سبب تحرك إيكستيدت جنوبًا.
ذلك المشهد حين أرسله ببرود مبعوثًا إلى مدينة سحب التنين ما زال واضحًا في ذاكرته كأنه حدث بالأمس.
وفجأة خطر له سؤال:
«لماذا لم تطلب مساعدة القائد القديم؟
هل حشد الملك نوفين قواته فعلًا لأسباب سياسية فقط؟
«ازداد زخم المتمردين.
قال زاكريل:
لكن كلمات بارني كانت كالسيف.
«كنا منهكين تمامًا.
«وأن يحمل على اسمه عارًا لا يمكن محوه.»
«استنزفنا كل مواردنا.
«قبل أن يجعل جلالته العالم كله عدوًا لنا.
«لم نعد قادرين حتى على تشكيل جيش محترم.»
تذكر ما قاله له يودل بتردد في قاعة العقل عندما كشف أنه يعرف أن تاليس صوفي.
بدا صوته أكثر ألمًا.
ولم يعرف تاليس وقتها إن كان قد قالها عمدًا أم لا.
«وهكذا…
«وستنجو الكوكبة من هذه الكارثة.»
«كانت الكوكبة التي ورثت مجد الإمبراطورية وظلت قائمة سبعمئة عام…
«ليجدوا له قاربًا يعبر به النهر.»
«على حافة الدمار.»
خفض بعضهم رؤوسهم.
توقف.
كان تاليس يحدق في زاكريل بنظرة صارمة، لكن الشخص الذي كان يفكر فيه لم يكن زاكريل.
«كانت تفصلها خطوة واحدة فقط عن السقوط في الهاوية…
نائب قائد الحرس كويل بارني الأكبر…
«والفناء الكامل.»
الشرس.
ثم رفع رأسه.
ظل زاكريل صامتًا لفترة طويلة.
«ومع ذلك…
ارتفع صوت زاكريل الجاف والباهت.
«حتى عندما قادت الكوارث المملكة خطوة بعد خطوة نحو نهر الجحيم…
ظهرت في عينيه قسوة واشمئزاز.
«ظل جلالته يتصرف بإرادته وحده.
«هذه مجرد همسات قلتها لنفسك أثناء نومك…
«عنيدًا.
ثم قال بصعوبة:
«متمسكًا بما يريد.»
«الملك وأتباعه لم يعودوا متحدين.
ارتفع الغضب في عينيه.
جميعها فشلت.
«لا يمكنكم تصور مقدار ثقته في تلك المرأة…
حدق في نار شعلة نالغي بشرود.
«في ذلك الوحش الذي كان ينام بجانبه.»
«حتى لو كان جلالته متجهًا إلى نهر الجحيم…
ثم قال:
تذكر زاكريل أحداث السنة الدموية.
«وكل ذلك…
حدق بارني فيه طويلًا.
«بدأ من تلك الليلة.»
«ورفضوا الرد علينا…
صمت زاكريل.
«لم يُسمع عنه شيء بعد ذلك أبدًا.»
أغلق بارني جونيور عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.
«مئة ألف جندي من النخبة.
قال:
قال تاردين وسط الصمت المطبق، غير قادر على تصديق ما سمعه:
«إذًا…
«اللعنة!»
«لهذا خنت البلاد وتمردت؟
قبل ثمانية عشر عامًا… ماذا فعلت أنت وغيزا بالضبط؟
«ولهذا ذهبت إلى أعداء جلالته؟»
قال تاردين وسط الصمت المطبق، غير قادر على تصديق ما سمعه:
كان يحاول جاهدًا إعادة النقاش إلى الحاضر.
حدق في نار شعلة نالغي بشرود.
ظل زاكريل صامتًا لفترة طويلة.
«ظل جلالته يتصرف بإرادته وحده.
بدا مترددًا.
وتذكر أيضًا ما قاله غراب الموت عن سبب تحرك إيكستيدت جنوبًا.
وفي النهاية، قال بصوت منخفض:
«القائد القديم.
«كان جلالته مسحورًا.
انهارت ملامحه.
«لم يعد قادرًا على رؤية أن الكوارث هي أصل كل شيء.
جميعها فشلت.
«كان لا بد…
«لا.»
«أن يستيقظ.»
«أنت لا تستطيع تحمّل أي شيء.»
بدأت نظرة فارس الحكم تصبح صافية.
«متمسكًا بما يريد.»
«لو ابتعد فقط عن تلك الوحوش ذات النوايا المريبة…
فبدوا مذهولين.
«لو تخلى عن مخططاتها المظلمة…
ارتفع صدر فارس الحكم وانخفض.
«وتوقف عن تعليق آماله على المحرمات…
وفجأة خطر له سؤال:
«وعاد إلى حكم البلاد بالوسائل الصحيحة…»
ثم تذكر تاليس كلام الأرشيدوق بوفريت، عندما خسر المبارزة في قاعة الأبطال بقصر الروح البطولية، عن آيدي الثاني:
بدت عليه فجأة لمحة من الأمل.
كان يحاول جاهدًا إعادة النقاش إلى الحاضر.
«…فسيفقد تحالف أعدائنا الغريب، الذي تشكل لاستغلال مصيبتنا، أساس وجوده.
«ينهي هذه المواجهة اليائسة وغير الضرورية تمامًا.»
«وسينهار من تلقاء نفسه.»
«منذ يوم ولادتها، كان مقدرًا لها أن تتشابك مصائرها مع تلك الكوارث.»
ثم قال:
«وكل ذلك…
«حتى الوجودان الأعظمان المحرمان اللذان تتحدث عنهما الأساطير…
بدت عليه فجأة لمحة من الأمل.
«سيحولان أنظارهما عنا.»
حدق فارس الحكم في الفراغ.
اتسعت بعض العيون.
ظهرت في عينيه قسوة واشمئزاز.
تابع زاكريل:
بدا صوته أكثر ألمًا.
«ستعود إمدادات بنادق الصوفيين والزيت الأبدي.
«فلم يكن ينبغي أن تكون أنت.»
«وسنعيد بناء علاقاتنا مع الحلفاء.
حتى ساميل، الذي كان يحمل ابتسامة ساخرة قبل قليل، بقي صامتًا.
«وستختفي العداوات التي لم تنشأ أصلًا من مصالح مباشرة.
«فرض الكاميون حظرًا على الكوكبة.
«وسيتوقف الدعم الخفي للمتمردين.
«أقسم أن أكرس هذه الحياة للعرش، وللملك، ولا سيد سواه.
«وستنتهي حالة الحصار التي وضعتنا وسط الأعداء من كل اتجاه.
وقبل أن يجيب…
«وسيتوحد الشعب المنقسم.
تابع زاكريل:
«ويتحسن الوضع الحرج على الجبهات.»
أما زاكريل…
ثم أخذ نفسًا.
«ولهذا ذهبت إلى أعداء جلالته؟»
«وحينها…
«تعرضت المملكة لكوارث طبيعية متتالية.
«لن يتبقى لنا سوى خصومنا القدامى.»
«والفناء الكامل.»
قال بحزم:
هز رأسه…
«وستنجو الكوكبة من هذه الكارثة.»
«هل تتذكر…
لكن في اللحظة التالية…
«كانت معنويات الجنود في الحضيض.
انهارت ملامحه.
«لم نخسر الحرب فقط.
«لكن قبل ذلك…
مرت ثوانٍ.
«كان لا بد أن يقف شخص ما ويتحمل مسؤولية تغيير الوضع.»
«لن يتبقى لنا سوى خصومنا القدامى.»
نظر إلى قبضتيه بشرود.
«احتجاجات النبلاء توالت واحدة بعد أخرى.
«حتى لو اضطر إلى ارتكاب خيانة لا تُغتفر…
قال بحزم:
«وأن يحمل على اسمه عارًا لا يمكن محوه.»
«ورفضوا الرد علينا…
ظهر ألم عميق في عينيه.
«بعضهم كان يرسل رسالة كل نصف شهر ليخبر عائلته أنه بخير…
«كان لا بد أن ينقذنا أحد…
اتكأ كانون على الحائط وغطى وجهه وهو يرتجف.
«قبل أن يجعل جلالته العالم كله عدوًا لنا.
مهيبًا.
«وقبل أن يُسقط المملكة كلها في الهاوية.»
وارتسمت على وجهه ابتسامة مكسورة.
ثم أضاف:
كما تذكر تاليس الطريقة التي كان كيسل يتخذ بها قراراته.
«كان لا بد من وجود شخص…
«كان لا بد…
«ينهي هذه المواجهة اليائسة وغير الضرورية تمامًا.»
«حتى لو جلب ذلك علينا كل أنواع المصائب والكوارث.»
لم يتحدث أحد.
ظل وجه بارني متصلبًا، لكن تاليس رأى مشاعر كثيرة تتصارع تحت ذلك الهدوء الظاهري.
حتى ساميل، الذي كان يحمل ابتسامة ساخرة قبل قليل، بقي صامتًا.
«فلم يكن ينبغي أن تكون أنت.»
وقف بارني جونيور أقرب الناس إلى زاكريل.
«هو تناقص عدد إخوتنا في الحرس.
أغلق عينيه.
«لا يمكنكم تصور مقدار ثقته في تلك المرأة…
وبدا غارقًا في التفكير.
خفض ساميل رأسه.
تنهد نالغي بعمق قرب تاليس.
صمت زاكريل.
ولم يكن وحده.
لم يستطع تاليس منع نفسه من التفكير في نوفين السابع.
ظهرت علامات القلق والحيرة على الآخرين أيضًا.
«سأتحمل اللوم كله بنفسي…
أما تاليس…
أم زاكريل.
فكان قلبه في فوضى.
«وهذه هي إجابتي.»
تذكر ما قاله له يودل بتردد في قاعة العقل عندما كشف أنه يعرف أن تاليس صوفي.
أغلق بارني جونيور عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.
«لقد رأيت… أشياء كثيرة.
«متمسكًا بما يريد.»
«أكثر قليلًا مما تتخيل.
وكأنه أدرك شيئًا.
«والتقيت بالكوارث من قبل…
«ستعود إمدادات بنادق الصوفيين والزيت الأبدي.
«أكثر من مرة.
«ادعيت بثقة وتعالٍ أنك تعرف مستقبل بلادنا؟»
«عائلتك…
ثم قال بصعوبة:
«منذ يوم ولادتها، كان مقدرًا لها أن تتشابك مصائرها مع تلك الكوارث.»
«كانت الكوكبة التي ورثت مجد الإمبراطورية وظلت قائمة سبعمئة عام…
أكثر من مرة.
«ولست ولي العهد ميديير.
إذًا لم يكن يقصد أسدا وحده.
«حتى الوجودان الأعظمان المحرمان اللذان تتحدث عنهما الأساطير…
ربما التقى فريولاند.
«وأُغلقت طرق التجارة البحرية.
وربما غيزا أيضًا.
ثم تذكر تاليس إدارة الاستخبارات السرية…
والاحتقار.
والمتنبئ الأسود.
ثم أخذ نفسًا عميقًا.
أي دور لعبوه في تلك الكارثة؟
ذلك الملك الذي لم تفقد هيبته ولا نفوذه شيئًا رغم شيخوخته.
وتذكر كذلك صراخ دوق أروند واتهاماته الهستيرية للملك كيسل في قصر النهضة قبل ست سنوات، بعد فشل مخططه:
«ثم اندلعت عدة ثورات.
«أنت مثل أبيك اللعين تمامًا!
«كان الوضع سيئًا…
«كلاكما عرف إلى أين ستقود اختياراتكما، ولم تهتما!
ثم أطلق زاكريل ضحكة بدت ساخرة.
«لولا أنكم أعدتم ذلك الوحش…»
«وتدهور الوضع حتى خرج عن السيطرة…»
كان يتحدث على الأرجح عن الملكة الجديدة… فريولاند.
وفجأة خطر له سؤال:
كما تذكر تاليس الطريقة التي كان كيسل يتخذ بها قراراته.
«أنتم لا تفهمون.
ذلك المشهد حين أرسله ببرود مبعوثًا إلى مدينة سحب التنين ما زال واضحًا في ذاكرته كأنه حدث بالأمس.
وبدأت نظراتهم المتفرقة تتركز على زاكريل.
هل كان جده آيدي الثاني مثله؟
حتى ساميل، الذي كان يحمل ابتسامة ساخرة قبل قليل، بقي صامتًا.
ثم تذكر تاليس كلام الأرشيدوق بوفريت، عندما خسر المبارزة في قاعة الأبطال بقصر الروح البطولية، عن آيدي الثاني:
أكثر ثباتًا.
«عاجلًا أو آجلًا…
والاحتقار.
«سيظهر مجنون آخر مثل آيدي الثاني ملك الكوكبة…
«تعرضت المملكة لكوارث طبيعية متتالية.
«وسيجر المملكة بأكملها إلى الجحيم!»
رزينًا.
حدق تاليس في زاكريل مذهولًا.
«كان تقدمهم لا يُوقف.
بصفته مراقب الحرس الملكي الموثوق…
«وهبطت التجارة والزراعة في فوضى شملت البلاد كلها.
كان ينبغي أن يكون من أكثر حماة الكوكبة إخلاصًا.
لكن في اللحظة التالية…
لكن…
«بأي حق…
«لا.»
«أنت مجرد تابع لجلالته…
ارتفع صوت بلا أي مشاعر.
«حتى لو كان جلالته متجهًا إلى نهر الجحيم…
وصلت كلماته بهدوء إلى آذان الجميع.
«أكثر قليلًا مما تتخيل.
«حتى لو كان لا بد أن يقوم شخص ما بذلك…
قال بصوت منخفض:
«فلم يكن ينبغي أن تكون أنت.»
كسرت أصواتهم الصمت، وبدأ الباقون يتحدثون باضطراب.
التفت تاليس.
«وقبل أن يُسقط المملكة كلها في الهاوية.»
رفع بارني جونيور رأسه ببطء.
ظهرت في عينيه قسوة واشمئزاز.
كانت عيناه حادتين وباردتين.
تذكر ما قاله له يودل بتردد في قاعة العقل عندما كشف أنه يعرف أن تاليس صوفي.
«لم يكن ينبغي أن تفعل ذلك أنت…
وفي النهاية، قال بصوت منخفض:
«إيمانويل زاكريل.»
«ادعيت بثقة وتعالٍ أنك تعرف مستقبل بلادنا؟»
ظل فارس الحكم صامتًا.
«لا يمكنكم تصور مقدار ثقته في تلك المرأة…
قال بارني:
لكن بارني الابن تقدم بسرعة وقاطعهم:
«أنت لست جلالته.
ارتفع صوت بلا أي مشاعر.
«ولست ولي العهد ميديير.
«من أجل الواجب والشرف، تركوا زوجاتهم وأطفالهم وتبعوا آل جادستار إلى ساحات الحرب.
«ولست الأمير هوراس.
قال بارني، وهو يجبر الألم على البقاء خارج صوته:
«ولست رئيس الوزراء.
«بلاط الشجرة المقدسة.
«ولست مسؤولًا إداريًا.
«وتراجعنا باستمرار.
«ولست المستشار العسكري لجلالته.
العالم كله عدو لنا.
«ولا مستشار الشؤون الخارجية.»
ثم ازداد صوته ثقلًا.
ثم أخذ نفسًا عميقًا.
لكن صوت بارني كان واضحًا وقويًا.
«بل إنك لست حتى قائد الحرس الملكي.»
«وكأن الأمر كله مجرد صدفة.
نظر إليه بقسوة.
«فرض الكاميون حظرًا على الكوكبة.
«أنت مجرد تابع لجلالته…
اضطرب تنفس تاليس دون أن ينتبه.
«والابن الثاني للفيكونت زاكريل!»
«لقد رأيت… أشياء كثيرة.
ثم صرخ من بين أسنانه:
كانت غيزا قد اختفت لتوّها بفضل نصل التطهير. وبينما كان الرماد يملأ السماء، وبعد أن تعهّد تاليس بالبحث عن مستقبل جديد للصوفيين، قال أسدا، بأناقته التي تشبه أناقة العلماء، تلك الكلمات بنبرة عابرة.
«بأي حق…
«عندما اتخذت أخيرًا قراري بأن أفعل شيئًا…
«ادعيت بثقة وتعالٍ أنك تعرف مستقبل بلادنا؟»
ربما التقى فريولاند.
لم يجب زاكريل.
«وسقطت مدننا وأراضينا.
وكان الألم واضحًا في عينيه.
«حتى برج الإبادة عديم الحياء بدأ ينتقد حكم جلالته.»
لكن صوت بارني أصبح أعلى.
«احتجاجات النبلاء توالت واحدة بعد أخرى.
أكثر ثباتًا.
ضرب نالغي فخذه وسبّ.
«وبأي مؤهلات…
«قلتم إنكم تريدون الإجابة…
«نصبت نفسك منقذًا للعالم…
«وكل إخوتنا الذين ماتوا داخل قصر النهضة وخارجه.
«وأنت واقف في أقذر أعماق الظلام؟»
أصبح صوته أكثر اختناقًا شيئًا فشيئًا.
تبادل أفراد الحرس النظرات.
«ولست رئيس الوزراء.
وبدأت نظراتهم المتفرقة تتركز على زاكريل.
وصلت كلماته بهدوء إلى آذان الجميع.
ظل وجهه متصارعًا.
«لم يُسمع عنه شيء بعد ذلك أبدًا.»
أطلق بارني شخيرًا باردًا.
ثلاث جمل فقط.
«هل تتذكر…
«على حافة الدمار.»
«قسم الحرس الإمبراطوري؟»
«ولست الأمير هوراس.
ارتبك زاكريل قليلًا.
ثم قال:
قسم الحرس الإمبراطوري.
«لماذا اتخذت القرار وحدك…
وقبل أن يجيب…
«وأُغلقت طرق التجارة البحرية.
رفع بارني صوته:
«أنت مجرد تابع لجلالته…
«أقسم أن أكرس هذه الحياة للعرش، وللملك، ولا سيد سواه.
ضرب نالغي فخذه وسبّ.
«أقسم أن هذا السيف لن يُشهر إلا من أجل الإمبراطور، ولن يُكسر إلا من أجل الإمبراطور، ولن يُستخدم لغاية أخرى.
لكن في اللحظة التالية…
«أقسم أن يُدفن هذا الجسد تحت العرش، أو أن يُدفن وأنا أخدم الملك…
«ولا نهاية أخرى لي.»
كانت عيناه حادتين وباردتين.
ثلاث جمل فقط.
«حتى لو كان لا بد أن يقوم شخص ما بذلك…
لكن صوت بارني كان واضحًا وقويًا.
ربما التقى فريولاند.
ارتدت كلماته بين الجدران الأربعة.
«وتراجعنا باستمرار.
وكأنها طردت الحقد الذي كان يملأ الجو قبل قليل.
سأل بارني ببرود:
وفي تلك اللحظة…
ثلاث جمل فقط.
عاد يبدو كما كان ينبغي لرئيس الطليعة أن يكون.
«أقسم أن هذا السيف لن يُشهر إلا من أجل الإمبراطور، ولن يُكسر إلا من أجل الإمبراطور، ولن يُستخدم لغاية أخرى.
رزينًا.
«وأن يحمل على اسمه عارًا لا يمكن محوه.»
هادئًا.
«لماذا اتخذت القرار وحدك…
متزنًا.
اضطرب تنفس تاليس دون أن ينتبه.
مهيبًا.
لكن كلمات بارني كانت كالسيف.
أما زاكريل…
«فقد كثيرون أعمالهم.
فقد شرد وهو يستمع إلى القسم المألوف.
«حتى لو كان لا بد أن يقوم شخص ما بذلك…
قال بارني، وهو يجبر الألم على البقاء خارج صوته:
«فلم يكن ينبغي أن تكون أنت.»
«هم فعلوها.
«وسرق الكاسايون سفننا في البحر.
«القائد القديم.
«خلال أقل من عام…
«توني.
أما تاليس…
«حتى والدي.»
وتابع:
«فلم يكن ينبغي أن تكون أنت.»
«وكل إخوتنا الذين ماتوا داخل قصر النهضة وخارجه.
عدوّ العالم
«وكل الذين ضحوا بأنفسهم على الجبهات.»
«لو ابتعد فقط عن تلك الوحوش ذات النوايا المريبة…
بدأ جسد زاكريل يرتجف.
كسرت أصواتهم الصمت، وبدأ الباقون يتحدثون باضطراب.
القائد القديم كولين.
تذكر ما قاله له يودل بتردد في قاعة العقل عندما كشف أنه يعرف أن تاليس صوفي.
رئيس الحماية توني.
«عائلتك…
نائب قائد الحرس كويل بارني الأكبر…
«ووصلت تقريبًا إلى حدودنا.
لاحظ تاليس أن زاكريل لم يكن الوحيد الذي تغير وجهه.
«لم يعد قادرًا على رؤية أن الكوارث هي أصل كل شيء.
كل أفراد الحرس فعلوا.
وارتسمت على وجهه ابتسامة مكسورة.
خفض ساميل رأسه.
ثم قال بصعوبة:
وتحول وجهه إلى صراع عميق.
«ولست الأمير هوراس.
اتكأ كانون على الحائط وغطى وجهه وهو يرتجف.
«هو تناقص عدد إخوتنا في الحرس.
ضغط برولي الكبير قبضته بقوة على صدره.
ثم بدأ صوته يرتجف.
حدق نالغي في شعلته بشرود، وكأنه يشاهد فيها عرضًا.
ثم عاد وجهه إلى الهدوء.
أما تاردين وبيلدين وناير…
القوي.
فبدوا مذهولين.
«وهم نخبة نخبتنا.»
قال بارني:
«…فسيفقد تحالف أعدائنا الغريب، الذي تشكل لاستغلال مصيبتنا، أساس وجوده.
«مهما كان المكان الذي أراد جلالته الذهاب إليه…
لم يجب زاكريل.
«أقسموا أنهم سيتبعونه.
«لولا أنكم أعدتم ذلك الوحش…»
«لم يسألوا لماذا.
«والابن الثاني للفيكونت زاكريل!»
«ولم يشكوا فيه.»
حدق فارس الحكم في الفراغ.
ثم بدأ صوته يرتجف.
«ولست الأمير هوراس.
«حتى لو كان جلالته متجهًا إلى نهر الجحيم…
«عائلتك…
«أعتقد أنهم كانوا سيبذلون كل ما لديهم…
وتابع:
«ليجدوا له قاربًا يعبر به النهر.»
«حتى عندما قادت الكوارث المملكة خطوة بعد خطوة نحو نهر الجحيم…
رفع عينيه نحو زاكريل.
«تعرضت المملكة لكوارث طبيعية متتالية.
«وأنت؟»
«ثلاثة حلفاء من الكوارث؟»
ارتفع صدر فارس الحكم وانخفض.
ثم تذكر تاليس إدارة الاستخبارات السرية…
لكن كلمات بارني كانت كالسيف.
قال بارني:
كل واحدة منها غرست نفسها في موضع قاتل.
ثم أضاف:
قال بارني:
«مهما كان المكان الذي أراد جلالته الذهاب إليه…
«زاكريل…
«كان الوقت قد فات.»
«كل ما قلته لا يبرئك.»
العالم كله عدو لنا.
ظهرت في عينيه قسوة واشمئزاز.
كانت عيناه حادتين وباردتين.
«هذه مجرد همسات قلتها لنفسك أثناء نومك…
«كلاكما عرف إلى أين ستقود اختياراتكما، ولم تهتما!
«حتى تقنع نفسك بأنك تفعل كل ذلك من أجل خير البلاد.»
«لكن…
ثم صمت.
نظر إلى قبضتيه بشرود.
وحدق فيه باحتقار.
وكأنه أدرك شيئًا.
بدت كلماته مؤثرة.
«حتى شحنات الزيت الأبدي وخامات قطرة الكريستال لم تعد تكفي احتياجاتنا.
لأن أفراد الحرس الملكي بدأوا يتخلصون من ترددهم تجاه مهاجمة أخيهم السابق.
فكان قلبه في فوضى.
وحلت في نظراتهم المشاعر نفسها.
أطلق بارني شخيرًا باردًا.
الاشمئزاز.
«ينهي هذه المواجهة اليائسة وغير الضرورية تمامًا.»
والاحتقار.
«وسقطت مدننا وأراضينا.
ظل زاكريل صامتًا طويلًا.
نظر إليه بقسوة.
ثم قال بصعوبة:
لكن صوت بارني أصبح أعلى.
«لم أرد التهرب من مسؤوليتي.
«لم يُسمع عنه شيء بعد ذلك أبدًا.»
«ولم أطلب منكم أن تغفروا لي.»
«احتجاجات النبلاء توالت واحدة بعد أخرى.
خفض صوته.
وتذكر أيضًا ما قاله غراب الموت عن سبب تحرك إيكستيدت جنوبًا.
«قلتم إنكم تريدون الإجابة…
قال:
«وهذه هي إجابتي.»
«بل إنك لست حتى قائد الحرس الملكي.»
ثم قال:
«لم يسألوا لماذا.
«سأتحمل اللوم كله بنفسي…
«لا يمكنكم تصور مقدار ثقته في تلك المرأة…
«عن كل شيء حدث في تلك السنة.»
أبعد فارس الحكم نظره عن تاليس.
حدق بارني فيه طويلًا.
ومرت عيناه الحادتان على أفراد الحرس الملكي السابقين.
طويلًا جدًا.
«نحوّل العالم كله إلى عدو لنا.»
ثم عاد وجهه إلى الهدوء.
«مهما كان المكان الذي أراد جلالته الذهاب إليه…
وكأنه أدرك شيئًا.
«أو حتى والدي؟
هز رأسه…
«وأنت؟»
وارتسمت على وجهه ابتسامة مكسورة.
انهارت ملامحه.
«لا.»
أما زاكريل…
ثم قال:
والمتنبئ الأسود.
«أنت لا تستطيع تحمّل أي شيء.»
لاحظ تاليس أن كثيرًا منهم تجنبوا النظر إليه دون وعي.
اضطرب تنفس تاليس دون أن ينتبه.
