اشياء لم تقل
تابعا السير حتى ابتعدا عن صخب الشوارع الرئيسية، ودخلا الأزقة الضيقة التي اعتادا المرور بها. كانت المدينة في هذا الوقت تبدو مختلفة؛ أكثر برودة، وأكثر صدقًا، كأنها تكشف وجهها الحقيقي بعد أن يختفي الضجيج.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة “سنجدها.”
خطواتهما كانت تتردد فوق الحجارة، وإيرن يسير بخفة كعادته، بينما إيثان أبطأ، غارق في أفكاره.
“سمعتَ شيئًا؟”
توقف إيثان فجأة، كأن إحساسًا غامضًا شده من الداخل. أدار رأسه ببطء، ومسح الزوايا والوجوه العابرة بعينيه، لكنه لم يرَ سوى أناسٍ منغمسين في شؤونهم.
توقف إيرن وقال “غدًا سنبدأ مبكرًا… هناك الكثير من الحزم.”
تغيرت نظرة الرجل في الظل، واشتد تركيزه. توقف عن الحركة تمامًا، ثم انحنى رأسه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لا تحمل أي دفء.
أومأ إيثان دون أن يلتفت، ثم قال “سنبدأ.”
بالنسبة له، كان الأمر واحدًا… سواء ضحك أو لا، سواء صدق الناس أم لا، كل شيء لا يهم بالنسبة له. كان يستهزئ بإيثان، ويعرف أن لا أحد سيحميه، وأن كل ما يقوله سيبدو بلا قيمة.
ساد صمت قصير رفع إيثان نظره إلى السماء، حيث لا يظهر سوى شريط ضيق من الظلام بين المباني العالية. شعر للحظة أن هذا العالم يراقبه، يختبر صبره وقدرته على الاحتمال.
شد قبضته، وشعر بالفراغ ذاته الذي شعر به أول مرة وصل إلى هذا العالم، لكن هذه المرة كان مختلفًا.
انسحب بهدوء إلى الخلف، وذاب في الظلام دون أن يترك أثرًا، بينما واصل إيرن السير إلى جانب إيثان، غير مدركٍ أن تلك القطرة الصغيرة قد لفتت انتباه خطرٍ يتربص به.
عندما وصلا إلى مكان نومهما، تمدد إيرن بسرعة، وكأن التعب سبقه إلى الأرض. لم تمضِ دقائق حتى استقر تنفسه.
رفع إيرن حاجبيه “في المدينة؟ أم في الإعلان؟”
أما إيثان، فجلس قليلًا، وأسند ظهره إلى الجدار البارد. أخرج الكتاب من تحت ثيابه، فتحه بحذر، وقلب صفحاته بصمت.
خفض إيرن بصره، وصوته جاء أخف
سحب إيرن إيثان مبتعدًا وهو يهمس “ليس الآن.”
شد قبضته، وشعر بالفراغ ذاته الذي شعر به أول مرة وصل إلى هذا العالم، لكن هذه المرة كان مختلفًا.
تنهّد ثم أكمل بصوتٍ خافت، سرعان ما تحول إلى سخرية “لكن ماذا أفعل؟ ألصق التهمة بعاملٍ متشرد، وانتهى الأمر. زوجتي لم تشك بشيء، والحمد لله.”
لم يعد مجرد غريب يحاول البقاء على قيد الحياة… كان شخصًا بدأ يدرك أن هناك شيئًا أكبر يحدث من حوله.
توقف إيثان فجأة. لم يقل شيئًا، لكن قبضته انغلقت ببطء.
وأينما كانت إيميلي
خطواتهما كانت تتردد فوق الحجارة، وإيرن يسير بخفة كعادته، بينما إيثان أبطأ، غارق في أفكاره.
وأيًّا كان من يقف خلف كل هذا…
فإن هذا العالم لن يتركهم وشأنهم طويلًا.
استيقظ إيرن بعد قليل، وفرك عينيه وهو يتثاءب. “صباح الخير… هل نتحرك؟”
مرت الليلة ببطء، ومع أول خيوط الفجر بدأ الضوء الشاحب يتسلل بين المباني. فتح إيثان عينيه قبل أن يستيقظ إيرن، وبقي لحظة يحدق في السماء الصافية
بالنسبة له، كان الأمر واحدًا… سواء ضحك أو لا، سواء صدق الناس أم لا، كل شيء لا يهم بالنسبة له. كان يستهزئ بإيثان، ويعرف أن لا أحد سيحميه، وأن كل ما يقوله سيبدو بلا قيمة.
استيقظ إيرن بعد قليل، وفرك عينيه وهو يتثاءب. “صباح الخير… هل نتحرك؟”
سحب إيرن إيثان مبتعدًا وهو يهمس “ليس الآن.”
شعر بشيء ما انكسر داخله في تلك اللحظة
أجابه إيثان وهو ينهض “نعم، قبل أن تمتلئ الشوارع.”
أجابه إيثان وهو ينهض “نعم، قبل أن تمتلئ الشوارع.”
خرجا معًا، والمدينة تستعد ليوم جديد. الباعة يفتحون دكاكينهم، والناس يتدفقون كتيار لا ينتهي. مرا قرب لوحة الإعلانات نفسها؛ توقّف إيثان ثانية، نظر إلى الوجوه المرسومة والأسماء المكتوبة، ثم أشاح بوجهه. لم يقل شيئًا، لكنه حفظ التفاصيل في ذهنه.
خطواتهما كانت تتردد فوق الحجارة، وإيرن يسير بخفة كعادته، بينما إيثان أبطأ، غارق في أفكاره.
شد قبضته، وشعر بالفراغ ذاته الذي شعر به أول مرة وصل إلى هذا العالم، لكن هذه المرة كان مختلفًا.
في الطريق، قال إيرن وهو يحمل إحدى الحزم “لو… لو وجدنا إيميلي اليوم، سأجعلها تأكل حتى تشبع.”
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة “سنجدها.”
أجاب إيثان بعد تردد “في الاثنين.”
“الصراخ الذي سمعته ليلًا… لم يكن حلمًا.”
وصلا إلى الحانة مبكرين. استلم المدير الحزم ببرودٍ معتاد، وعد العملات بسرعة، ثم ألقاها في يد إيرن دون أن ينظر. “تحركتم أسرع هذه المرة.”
رد إيثان بنبرة هادئة، تسلل إليها ظل من السخرية: “سنحاول أن نواكب سرعتك… يا صاحب الكرم.” تجمّد المدير لحظة، ثم لوح بيده بازدراء.
بالنسبة له، كان الأمر واحدًا… سواء ضحك أو لا، سواء صدق الناس أم لا، كل شيء لا يهم بالنسبة له. كان يستهزئ بإيثان، ويعرف أن لا أحد سيحميه، وأن كل ما يقوله سيبدو بلا قيمة.
تابعا السير حتى ابتعدا عن صخب الشوارع الرئيسية، ودخلا الأزقة الضيقة التي اعتادا المرور بها. كانت المدينة في هذا الوقت تبدو مختلفة؛ أكثر برودة، وأكثر صدقًا، كأنها تكشف وجهها الحقيقي بعد أن يختفي الضجيج.
سحب إيرن إيثان مبتعدًا وهو يهمس “ليس الآن.”
أجابه إيثان وهو ينهض “نعم، قبل أن تمتلئ الشوارع.”
خارج الحانة، توقفا قليلًا. تنفس إيثان بعمق، ثم قال “هناك شيء لا يعجبني.”
أجاب إيثان بعد تردد “في الاثنين.”
رفع إيرن حاجبيه “في المدينة؟ أم في الإعلان؟”
خارج الحانة، توقفا قليلًا. تنفس إيثان بعمق، ثم قال “هناك شيء لا يعجبني.”
أجاب إيثان بعد تردد “في الاثنين.”
“خصوصًا لأنها خطيرة.”
قال بعد صمت قصير
تابعا السير حتى ابتعدا عن صخب الشوارع الرئيسية، ودخلا الأزقة الضيقة التي اعتادا المرور بها. كانت المدينة في هذا الوقت تبدو مختلفة؛ أكثر برودة، وأكثر صدقًا، كأنها تكشف وجهها الحقيقي بعد أن يختفي الضجيج.
“الصراخ الذي سمعته ليلًا… لم يكن حلمًا.”
أجابه إيثان وهو ينهض “نعم، قبل أن تمتلئ الشوارع.”
التفت إيرن إليه سريعًا
“سمعتَ شيئًا؟”
“ماذا هناك؟”
“نعم سمعت صراخ طفلة”
“نعم سمعت صراخ طفلة”
خفض إيرن بصره، وصوته جاء أخف
“الصراخ الذي سمعته ليلًا… لم يكن حلمًا.”
“ربما هي إيميلي.”
توقف إيثان فجأة. لم يقل شيئًا، لكن قبضته انغلقت ببطء.
وصلا إلى الحانة مبكرين. استلم المدير الحزم ببرودٍ معتاد، وعد العملات بسرعة، ثم ألقاها في يد إيرن دون أن ينظر. “تحركتم أسرع هذه المرة.”
“سنبحث اليوم في الأماكن التي لا يذهب إليها أحد.”
لم يعد مجرد غريب يحاول البقاء على قيد الحياة… كان شخصًا بدأ يدرك أن هناك شيئًا أكبر يحدث من حوله.
رفع إيرن رأسه ونظر إلى ايثان “حتى لو كانت خطيرة؟”
خفض إيرن بصره، وصوته جاء أخف
أومأ إيثان
فإن هذا العالم لن يتركهم وشأنهم طويلًا.
“خصوصًا لأنها خطيرة.”
تابعا السير وسط الزحام، وامتزجت أصوات الباعة بوقع خطواتهما، وكل شيء بدا عاديًا في ظاهر المدينة.
أومأ إيثان
لكن عند زاوية مظلمة بين مبنيين، كان هناك شخص يقف ساكنًا، يختبئ في الظل، يراقبهما بصمت. لم تتحرك عيناه عن إيرن.
ضحك الرجل الآخر ضحكة قصيرة، فتابع صاحب النزل وهو يهز رأسه “تخيل لو علمت أن ابنها هو من سرقها؟ لطردتني أنا وهو من النزل بلا تردد.”
خرجا معًا، والمدينة تستعد ليوم جديد. الباعة يفتحون دكاكينهم، والناس يتدفقون كتيار لا ينتهي. مرا قرب لوحة الإعلانات نفسها؛ توقّف إيثان ثانية، نظر إلى الوجوه المرسومة والأسماء المكتوبة، ثم أشاح بوجهه. لم يقل شيئًا، لكنه حفظ التفاصيل في ذهنه.
عندما تحرك إيرن وحمل إحدى الحزم، انزلقت أكمام قميصه قليلًا، كاشفة عن يده. هناك، على جلده، ظهرت العلامة بوضوح… قطرة دم داكنة، ثابتة كأنها منقوشة في اللحم نفسه.
عندما وصلا إلى مكان نومهما، تمدد إيرن بسرعة، وكأن التعب سبقه إلى الأرض. لم تمضِ دقائق حتى استقر تنفسه.
تغيرت نظرة الرجل في الظل، واشتد تركيزه. توقف عن الحركة تمامًا، ثم انحنى رأسه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لا تحمل أي دفء.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة “سنجدها.”
وجد ما كان يبحث عنه.
وأينما كانت إيميلي
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة “سنجدها.”
انسحب بهدوء إلى الخلف، وذاب في الظلام دون أن يترك أثرًا، بينما واصل إيرن السير إلى جانب إيثان، غير مدركٍ أن تلك القطرة الصغيرة قد لفتت انتباه خطرٍ يتربص به.
ضحك الرجل الآخر ضحكة قصيرة، فتابع صاحب النزل وهو يهز رأسه “تخيل لو علمت أن ابنها هو من سرقها؟ لطردتني أنا وهو من النزل بلا تردد.”
قال بعد صمت قصير
توقف إيثان فجأة، كأن إحساسًا غامضًا شده من الداخل. أدار رأسه ببطء، ومسح الزوايا والوجوه العابرة بعينيه، لكنه لم يرَ سوى أناسٍ منغمسين في شؤونهم.
تجمد إيثان في مكانه. شد قبضته بقوة حتى كاد يشعر بأظافره تنغرس في راحة يده. تصاعد الغضب في صدره، حارًّا وخانقًا، حتى كادت رؤيته تختفي للحظة، تاركة العالم كله ضبابيًا أمامه.
توقف عن الكلام عندما لمح صاحب النزل الذي كان يعمل لديه سابقًا، يقف على مقربة ويتحدث مع رجلٍ آخر. توقف لحظة، ثم التفت إلى إيرن وقال “سأذهب لأقضي حاجتي… لا تبتعد.”
“ماذا هناك؟”
تردد إيثان لحظة، ثم قال وهو يستأنف السير
“لا شيء… ظننتُ فقط أن أحدهم كان يراقبنا.”
قال بعد صمت قصير
وصلا إلى الحانة مبكرين. استلم المدير الحزم ببرودٍ معتاد، وعد العملات بسرعة، ثم ألقاها في يد إيرن دون أن ينظر. “تحركتم أسرع هذه المرة.”
ضحك إيرن بخفة، وهز كتفيه
أجابه إيثان وهو ينهض “نعم، قبل أن تمتلئ الشوارع.”
“في هذه المدينة؟ الجميع يراقب الجميع. لا تقلق.”
ابتسم إيثان وقال
” انت محق…”
توقف عن الكلام عندما لمح صاحب النزل الذي كان يعمل لديه سابقًا، يقف على مقربة ويتحدث مع رجلٍ آخر. توقف لحظة، ثم التفت إلى إيرن وقال “سأذهب لأقضي حاجتي… لا تبتعد.”
“نعم سمعت صراخ طفلة”
قال بعد صمت قصير
اقترب بخطوات هادئة، حريصًا ألا يلتفت إليه أحد، حتى صار قريبًا بما يكفي لسماع الحديث بوضوح.
قال صاحب النزل وهو يلوح بيده بازدراء “لا أصدق أن ابني هو من سرق المال الذي خبأته زوجتي عندي.”
رفع إيرن حاجبيه “في المدينة؟ أم في الإعلان؟”
تنهّد ثم أكمل بصوتٍ خافت، سرعان ما تحول إلى سخرية “لكن ماذا أفعل؟ ألصق التهمة بعاملٍ متشرد، وانتهى الأمر. زوجتي لم تشك بشيء، والحمد لله.”
شد قبضته، وشعر بالفراغ ذاته الذي شعر به أول مرة وصل إلى هذا العالم، لكن هذه المرة كان مختلفًا.
ضحك الرجل الآخر ضحكة قصيرة، فتابع صاحب النزل وهو يهز رأسه “تخيل لو علمت أن ابنها هو من سرقها؟ لطردتني أنا وهو من النزل بلا تردد.”
ثم ابتسم ابتسامة باردة، وأضاف بنبرة مستهزئة “أما ذلك العامل… فليذهب إلى الجحيم. متشرد مثله لن يصدقه أحد، وجوده أو طرده لا يهم أحدًا على الإطلاق.”
لم يعد مجرد غريب يحاول البقاء على قيد الحياة… كان شخصًا بدأ يدرك أن هناك شيئًا أكبر يحدث من حوله.
تجمد إيثان في مكانه. شد قبضته بقوة حتى كاد يشعر بأظافره تنغرس في راحة يده. تصاعد الغضب في صدره، حارًّا وخانقًا، حتى كادت رؤيته تختفي للحظة، تاركة العالم كله ضبابيًا أمامه.
سخر من نفسه؛ ففي الواقع هو معتاد على هذا. فلماذا يغضب؟ معتاد على عدم أهميته عند أي أحد، حتى أن مات أو اختفى، لن يهتم به أحد.
سخر من نفسه؛ ففي الواقع هو معتاد على هذا. فلماذا يغضب؟ معتاد على عدم أهميته عند أي أحد، حتى أن مات أو اختفى، لن يهتم به أحد.
إذن كان يعلم… وكان يسخر مني في نفس الوقت…
تردد لثانية، كاد أن يخرج من مخبئه ويصرخ في وجهه، أن يفضح كل شيء أمام الجميع، لكن صوته انحبس في صدره. أجبر نفسه على التراجع خطوة، ثم أخرى، بينما كلمات السخرية ما زالت ترن في أذنيه.
بالنسبة له، كان الأمر واحدًا… سواء ضحك أو لا، سواء صدق الناس أم لا، كل شيء لا يهم بالنسبة له. كان يستهزئ بإيثان، ويعرف أن لا أحد سيحميه، وأن كل ما يقوله سيبدو بلا قيمة.
سخر من نفسه؛ ففي الواقع هو معتاد على هذا. فلماذا يغضب؟ معتاد على عدم أهميته عند أي أحد، حتى أن مات أو اختفى، لن يهتم به أحد.
رفع إيرن رأسه ونظر إلى ايثان “حتى لو كانت خطيرة؟”
أومأ إيثان
شعر بشيء ما انكسر داخله في تلك اللحظة
عاد إلى إيرن وملامحه مشدودة، وعيناه تحملان غضبًا لم يستطع كبحه بعد الآن.
انسحب بهدوء إلى الخلف، وذاب في الظلام دون أن يترك أثرًا، بينما واصل إيرن السير إلى جانب إيثان، غير مدركٍ أن تلك القطرة الصغيرة قد لفتت انتباه خطرٍ يتربص به.
