Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 9

حين لم يعد الصبر كافيًا
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

حين لم يعد الصبر كافيًا

توقف إيرن فجأة عندما لمح تعابير وجه إيثان. انعقدت حاجباه، واقترب منه خطوة وهو يتفحصه بعينيه الصغيرتين.

….

 

انفجر الصبي ضاحكًا بمرارة، ثم صرخ بصوتٍ مرتجف “تعمل؟! أنت لا تفهم! هل تظن أن أحدًا سيوظف طفلًا متشردًا مثلي؟ ينظرون إلينا وكأننا قمامة!”

“ما بك؟” سأل بصوت خافت. “وجهك… ليس بخير.”

شد الصبي على الخبز وتمتم “لو لم أفعل… لكنت نمت الليلة وبطني خالٍ… بلا شيء”

 

 

تنفس إيثان ببطء، وكأنه يحاول كبح شيء يضغط على صدره.

“ستجد… كما وجد إيرن.”

 

تقطبت ملامح صاحب المخزن، لكن إيثان لم يمنحه فرصة للرد: “على أي حال… بما أنك طردتنا، فلا داعي بعد الآن لتحمل أخلاقك الرديئة.”

“لا شيء.”

ارتفعت أصابع البائع تشير نحو صبي نحيل يركض بين الناس، يدفع ويعتذر بلا صوت، وعيناه مليئتان بالرعب. خلفه، كان رجلان يطاردانه، أحدهما يلوح بعصا.

 

 

صمت لحظة، ثم أضاف بنبرة أخف: “مجرد… أشخاص لا يستحقون التفكير فيهم.”

 

 

“حسنًا… لكن إن كنت تنوي لكم أحدهم، فاختر وقتًا لا أكون فيه قريبًا.”

لم يبدُ أن إيرن اقتنع، لكنه لم يرد أن يضغط عليه.

…

 

“وما الخطأ في عمل إيرن؟ إنه عمل عادي… يحمل البضائع ويوصلها فقط.”

اكتفى بهز كتفيه وقال بنبرة خفيفة تخفي قلقه:

 

 

 

“حسنًا… لكن إن كنت تنوي لكم أحدهم، فاختر وقتًا لا أكون فيه قريبًا.”

 

 

 

لم يبتسم إيثان هذه المرة، لكنه واصل السير.

 

 

ارتسمت على شفتي الرجل ابتسامة باردة

….

تردد قليلًا، ثم أكمل بصوتٍ خافت “أحسدهم لأنهم لا يخافون من الغد.”

 

…

اندفعا مع تيار الناس داخل السوق، حيث تداخلت الأصوات والروائح، وارتفعت الوجوه حولهما كأمواج لا تهدأ. كانت المدينة تضج بالحياة، لكن إيثان شعر وكأنه يسير داخل ضوضاء بعيدة… كأن كل شيء حوله لا يمسه.

لم يتردد إيرن.

 

تجمد إيرن في مكانه، ثم تقدم خطوة وقال بصوتٍ مشدود

كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.

 

 

توقف إيثان لحظة، ثم رد

لم يكن الغضب وحده ما ينهشه… بل إدراك مر: أن من لا يملك شيئًا… لا يملك حتى حق الدفاع عن نفسه.

 

 

 

توقف إيرن عند بسطة صغيرة لبيع الخبز اليابس. مد يده، قلب بعض القطع، ثم أعادها بصمت.

ساد صمت ثقيل.

لاحظ إيثان ذلك.

مشى قليلًا، وترك كلماته خلفه، كأنها ثقل لا يريد أن يحمله وحده، بينما ظلّت المدينة تمضي، غير مدركة أن أبسط ما تمنحه لبعض الناس… هو كل ما يتمناه آخرون.

 

 

“سنأكل لاحقًا.”

 

 

لم يتردد إيرن.

أومأ إيرن دون أن ينظر إليه.

“ستجد… كما وجد إيرن.”

 

اقترب خطوة، وأكمل بنبرة لاذعة “لكن يبدو أنه مجرد وسيلة ليستغل أمثالك من لا يملكون خيارًا.”

فجأة، شق الصراخ الهواء.

توقف إيثان لحظة، ثم رد

 

 

“لص! أمسكوه!”

 

 

 

ارتفعت أصابع البائع تشير نحو صبي نحيل يركض بين الناس، يدفع ويعتذر بلا صوت، وعيناه مليئتان بالرعب. خلفه، كان رجلان يطاردانه، أحدهما يلوح بعصا.

 

 

ضحك صاحب المخزن ضحكة قصيرة مليئة بالاستخفاف، وقال وهو يهز رأسه

لم يتردد إيرن.

 

“تعال!”

“مجرد منزل واحد… مكان استطيع العودة إليه.”

 

 

شد ذراع إيثان، وانطلقا خلف الصبي.

 

 

 

انعطفوا داخل زقاق جانبي ضيق، حيث خفتت الأصوات. كان الصبي مختبئًا خلف صناديق مكسورة، يلهث، وعيناه تلمعان كحيوان محاصر.

 

 

اقترب رجل غريب من إيرن بخطوات هادئة، رفع إيرن رأسه ببطء ونظر إليه، فالتقى بابتسامة الرجل الغريبة التي شعر معها بالخطر فورًا. ارتعش جسد إيرن، وتراجع خطوة إلى الوراء

اقترب إيثان ببطء وسأل”ماذا سرقت؟”

 

 

 

رفع الصبي رأسه، وفي يده قطعة خبز صغيرة مكسورة.

 

 

 

“كنت جائعًا…” قالها بصوتٍ بالكاد يسمع.

توقف إيرن فجأة عندما لمح تعابير وجه إيثان. انعقدت حاجباه، واقترب منه خطوة وهو يتفحصه بعينيه الصغيرتين.

 

 

“أفهم أنك جائع… لكن لا يجب أن تسرق.”

 

 

مشى قليلًا، وترك كلماته خلفه، كأنها ثقل لا يريد أن يحمله وحده، بينما ظلّت المدينة تمضي، غير مدركة أن أبسط ما تمنحه لبعض الناس… هو كل ما يتمناه آخرون.

شد الصبي على الخبز وتمتم “لو لم أفعل… لكنت نمت الليلة وبطني خالٍ… بلا شيء”

 

 

 

توقف إيثان لحظة، ثم رد

“وما الخطأ في عمل إيرن؟ إنه عمل عادي… يحمل البضائع ويوصلها فقط.”

“بإمكانك أن تعمل بدل السرقة.”

 

 

 

انفجر الصبي ضاحكًا بمرارة، ثم صرخ بصوتٍ مرتجف “تعمل؟! أنت لا تفهم! هل تظن أن أحدًا سيوظف طفلًا متشردًا مثلي؟ ينظرون إلينا وكأننا قمامة!”

“يستيقظون وهم يعلمون أن هناك من ينتظرهم، أن هناك طعامًا على الطاولة، وسريرًا دافئًا في الليل… وسقفًا يحميهم حين تمطر.”

 

لم ينتظر ردًا. شد معطفه المهترئ حوله، ثم اندس بين الأزقة واختفى، كأنه لم يكن.

“ستجد… كما وجد إيرن.”

توقف إيثان لحظة، ثم رد

 

توقف إيرن فجأة عندما لمح تعابير وجه إيثان. انعقدت حاجباه، واقترب منه خطوة وهو يتفحصه بعينيه الصغيرتين.

التفت الصبي نحو إيرن، تأمله من رأسه حتى قدميه، ثم ضحك باستهزاء واضح “نعم… آخر شيء أريده هو أن أعمل مثله.”

ظهر رجلان عند مدخل الزقاق، نظراتهما حادة ووجوههما قاسية. توقفا أمام إيثان، وقال أحدهما بنبرة فظة

 

 

“وما الخطأ في عمل إيرن؟ إنه عمل عادي… يحمل البضائع ويوصلها فقط.”

ركضا معًا في الشارع المزدحم، بين الحشود المتناثرة والباعة الذين صدموا من المشهد، تاركين صاحب المخزن جالساً على الأرض يلمس فكه بدهشة وغضب، عاجزًا عن التحرك.

 

 

هز الصبي كتفيه بازدراء “عادي؟ يتلقى الفتات، يُهان، ويُصرخ في وجهه طوال اليوم. هذا ليس عملًا… هذا انتظار بطيء للموت.”

 

 

نظر إيثان إلى إيرن لبرهة، ثم قال بهدوء

ساد صمت ثقيل.

بقي إيثان يحدق في الفراغ حيث اختفى الصبي، بينما قال إيرن بصوت منخفض “لنذهب”

 

لم يعد يستطيع كبح دموعه، فانهمرت على وجنتيه الصغيره، يختلط فيها الحزن والألم بالوحدة و الخذلان وكل ما مر به طوال هذه السنوات. جلس يبكي بحرقة، شاعراً أن العالم بأسره انهار حوله، بينما اختفى إيثان في الزحام، تاركًا أثره في قلب الصبي الصغير.

إيرن لم يقل شيئًا، لكنه شد قبضته للحظة، ثم أرخاها كان قد اعتاد على هذه الكلمات

ارتفعت أصابع البائع تشير نحو صبي نحيل يركض بين الناس، يدفع ويعتذر بلا صوت، وعيناه مليئتان بالرعب. خلفه، كان رجلان يطاردانه، أحدهما يلوح بعصا.

 

 

سمع إيثان فجأة وقع خطواتٍ تقترب، تغير وجهه في لحظة، ومن دون تفكير مد ذراعه وجذب الصبي خلفه، دافعًا به إلى زاوية ضيقة بين العربات. وقف أمامه ليحجبه تمامًا، بينما تقدم إيرن خطوة إلى جانبه بصمت.

…

 

ضحك صاحب المخزن ضحكة قصيرة مليئة بالاستخفاف، وقال وهو يهز رأسه

ظهر رجلان عند مدخل الزقاق، نظراتهما حادة ووجوههما قاسية. توقفا أمام إيثان، وقال أحدهما بنبرة فظة

 

“هل رأيتم صبيًا صغيرًا مر من هنا؟”

“يستيقظون وهم يعلمون أن هناك من ينتظرهم، أن هناك طعامًا على الطاولة، وسريرًا دافئًا في الليل… وسقفًا يحميهم حين تمطر.”

 

 

أجاب إيثان بهدوء “لا.”

سمع إيثان فجأة وقع خطواتٍ تقترب، تغير وجهه في لحظة، ومن دون تفكير مد ذراعه وجذب الصبي خلفه، دافعًا به إلى زاوية ضيقة بين العربات. وقف أمامه ليحجبه تمامًا، بينما تقدم إيرن خطوة إلى جانبه بصمت.

 

ولم يعلق إيثان وتبع إيرن

تبادل الرجلان نظرة سريعة، ثم راحا يمسحان المكان بأعينهما. توتر الهواء لثوانٍ طويلة، قبل أن يتأفف أحدهما ويقول “لنبحث في مكان آخر.”

 

 

 

استدارا وغادرا، ومع ابتعاد خطواتهما زال الثقل عن الصدر.

 

 

 

خرج الصبي ببطء من مخبئه، نظر إلى إيثان ثم إلى إيرن، وقال بصوتٍ خافت “شكرًا… لم أكن لأفلت هذه المرة”

أومأ إيرن دون أن ينظر إليه.

 

لم يبتسم إيثان هذه المرة، لكنه واصل السير.

لم ينتظر ردًا. شد معطفه المهترئ حوله، ثم اندس بين الأزقة واختفى، كأنه لم يكن.

استدارا وغادرا، ومع ابتعاد خطواتهما زال الثقل عن الصدر.

 

 

بقي إيثان يحدق في الفراغ حيث اختفى الصبي، بينما قال إيرن بصوت منخفض “لنذهب”

تنفس بعمق، وعيناه لم تفارقا المشهد

 

“حسنًا…”

ولم يعلق إيثان وتبع إيرن

 

 

“ستجد… كما وجد إيرن.”

…

 

 

 

مشى الصبي مبتعدًا بخطواتٍ سريعة، يتلفت خلفه بين الحين والآخر، حتى وصل إلى نهاية الشارع. هناك، كان رجل يقف وكأنه ينتظر أحدًا. لم يبدُ مريبًا للوهلة الأولى، ملامحه هادئة وثابتة.

توقف إيرن عند بسطة صغيرة لبيع الخبز اليابس. مد يده، قلب بعض القطع، ثم أعادها بصمت.

 

“هل رأيتم صبيًا صغيرًا مر من هنا؟”

توقف الصبي أمامه، تردد لثانية، ثم أخرج ورقة مطويّدة من جيبه ومدها إليه من دون أن يقول كلمة. أخذ الرجل الورقة بهدوء، ولم ينظر حتى إلى الصبي، بل اكتفى بإيماءة خفيفة، ثم استدار ومضى في الاتجاه المعاكس.

نظر إيرن إلى إيثان، ثم هز رأسه وقال بنبرة خفيفة

 

 

فتح الرجل الورقة وهو يسير، وما إن قرأ ما فيها حتى توقف لم تكن تحمل سوى كلمات قليلة (إنه يحمل العلامه)

 

 

 

ارتسمت على شفتي الرجل ابتسامة باردة

“تأخرنا مرة واحدة فقط. مرة واحدة. تحملتُ العمل الشاق، والإهانات، والصراخ طوال هذه السنوات… وفي النهاية تطردني بسبب خطأ واحد؟”

 

لم يعد يستطيع كبح دموعه، فانهمرت على وجنتيه الصغيره، يختلط فيها الحزن والألم بالوحدة و الخذلان وكل ما مر به طوال هذه السنوات. جلس يبكي بحرقة، شاعراً أن العالم بأسره انهار حوله، بينما اختفى إيثان في الزحام، تاركًا أثره في قلب الصبي الصغير.

تمتم بصوتٍ منخفض “جيد… إذًا سينجح الأمر.”

 

 

 

طوى الورقة بعناية، وأخفاها داخل معطفه، ثم رفع نظره نحو الأزقة التي كان يقف فيها ايثان وإيرن بقي واقفًا للحظة، قبل أن يستدير ويذوب بين حشد الناس.

 

 

تردد قليلاً قبل أن يحرك قدميه، وأخذ يبتعد ببطء، تاركًا إيرن واقفًا خلفه، ينظر إليه بصمت.

….

 

 

تبادل الرجلان نظرة سريعة، ثم راحا يمسحان المكان بأعينهما. توتر الهواء لثوانٍ طويلة، قبل أن يتأفف أحدهما ويقول “لنبحث في مكان آخر.”

قال إيرن وهو يسير بخطوات بطيئة، وعيناه تراقب الأطفال الذين يمشون إلى جانب والديهم، ضحكاتهم صافية، ملابسهم نظيفة، وأيديهم ممسوكة بثقة لم يعرفها قط

خرج الصبي ببطء من مخبئه، نظر إلى إيثان ثم إلى إيرن، وقال بصوتٍ خافت “شكرًا… لم أكن لأفلت هذه المرة”

“أتعلم… أحيانًا لا أحسدهم على ألعابهم، ولا على ملابسهم… بل على شعورهم بالأمان الذي لا أعرفه.”

 

 

 

تردد قليلًا، ثم أكمل بصوتٍ خافت “أحسدهم لأنهم لا يخافون من الغد.”

التفت الصبي نحو إيرن، تأمله من رأسه حتى قدميه، ثم ضحك باستهزاء واضح “نعم… آخر شيء أريده هو أن أعمل مثله.”

 

“ماذا تقول؟! كيف تجرؤ على قول ذلك؟”

تنفس بعمق، وعيناه لم تفارقا المشهد

عندها التفت إيثان إليه ببطء. كان هادئًا على غير العادة، لكن في عينيه لمعة حادة. ابتسم ابتسامة خفيفة، تحمل سخرية واضحة، وقال”أتعلم؟ كنتُ أظن أن الصبر فضيلة.”

“يستيقظون وهم يعلمون أن هناك من ينتظرهم، أن هناك طعامًا على الطاولة، وسريرًا دافئًا في الليل… وسقفًا يحميهم حين تمطر.”

هز الصبي كتفيه بازدراء “عادي؟ يتلقى الفتات، يُهان، ويُصرخ في وجهه طوال اليوم. هذا ليس عملًا… هذا انتظار بطيء للموت.”

 

تمتم بصوتٍ منخفض “جيد… إذًا سينجح الأمر.”

خفض رأسه، وابتسامة باهتة مرت سريعًا على شفتيه

تراجع إيرن خطوة إلى الوراء، قلبه يخفق بعنف، وأصابعه ترتجف. بسرعة، عض يده حتى سال الدم، وظهر على الفور خنجر حاد متكون من الدماء في يده الصغيرة. قبض على الخنجر بإحكام، ورفع يده ليهاجم الرجل، محاولًا طعنه بكل قوته.

“أما أنا… فأفكر كل يوم كيف أعيش، لا كيف أحلم.”

تقطبت ملامح صاحب المخزن، لكن إيثان لم يمنحه فرصة للرد: “على أي حال… بما أنك طردتنا، فلا داعي بعد الآن لتحمل أخلاقك الرديئة.”

 

 

سكت لحظة، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا، لكنها مثقلة بما لم يُقل

 

“مجرد منزل واحد… مكان استطيع العودة إليه.”

“لا تُبالغ. أمثالك كثيرون، وإن ذهب واحد جاء غيره.”

 

 

مشى قليلًا، وترك كلماته خلفه، كأنها ثقل لا يريد أن يحمله وحده، بينما ظلّت المدينة تمضي، غير مدركة أن أبسط ما تمنحه لبعض الناس… هو كل ما يتمناه آخرون.

لكن الرجل لم يبدُ مفاجئًا أو مرتبكًا، بل تحرك بهدوء و تفادى كل هجومه بسهولة، حاول إيرن مرات عديدة، لكن كل مرة كان يخطئ

 

“أفهم أنك جائع… لكن لا يجب أن تسرق.”

وضعا البضائع في المخزن، وما إن انتهيا حتى قال صاحب المخزن ببرودٍ وهو يعقد ذراعيه

 

 

لم يتردد إيرن.

“وصلتني شكاوى من بعض العملاء. يقولون إنكم تتأخرون دائمًا. لذلك… وظفتُ أشخاصًا غيركم.”

 

 

انفجر الصبي ضاحكًا بمرارة، ثم صرخ بصوتٍ مرتجف “تعمل؟! أنت لا تفهم! هل تظن أن أحدًا سيوظف طفلًا متشردًا مثلي؟ ينظرون إلينا وكأننا قمامة!”

تجمد إيرن في مكانه، ثم تقدم خطوة وقال بصوتٍ مشدود

 

“تأخرنا مرة واحدة فقط. مرة واحدة. تحملتُ العمل الشاق، والإهانات، والصراخ طوال هذه السنوات… وفي النهاية تطردني بسبب خطأ واحد؟”

“حسنًا… لكن إن كنت تنوي لكم أحدهم، فاختر وقتًا لا أكون فيه قريبًا.”

 

“حسنًا…”

ضحك صاحب المخزن ضحكة قصيرة مليئة بالاستخفاف، وقال وهو يهز رأسه

 

 

تردد قليلاً قبل أن يحرك قدميه، وأخذ يبتعد ببطء، تاركًا إيرن واقفًا خلفه، ينظر إليه بصمت.

“لا تُبالغ. أمثالك كثيرون، وإن ذهب واحد جاء غيره.”

 

 

 

عندها التفت إيثان إليه ببطء. كان هادئًا على غير العادة، لكن في عينيه لمعة حادة. ابتسم ابتسامة خفيفة، تحمل سخرية واضحة، وقال”أتعلم؟ كنتُ أظن أن الصبر فضيلة.”

ارتجف صاحب المخزن بغضب، ورفع يده في الهواء، صوته يرتجف وهو يصرخ

 

 

اقترب خطوة، وأكمل بنبرة لاذعة “لكن يبدو أنه مجرد وسيلة ليستغل أمثالك من لا يملكون خيارًا.”

توقف إيثان لحظة، ثم رد

 

 

تقطبت ملامح صاحب المخزن، لكن إيثان لم يمنحه فرصة للرد: “على أي حال… بما أنك طردتنا، فلا داعي بعد الآن لتحمل أخلاقك الرديئة.”

 

 

لم يبدُ أن إيرن اقتنع، لكنه لم يرد أن يضغط عليه.

ارتجف صاحب المخزن بغضب، ورفع يده في الهواء، صوته يرتجف وهو يصرخ

 

“ماذا تقول؟! كيف تجرؤ على قول ذلك؟”

تنفس إيثان ببطء، وكأنه يحاول كبح شيء يضغط على صدره.

 

 

لم يتردد إيثان، بل ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة، ثم تحرك بسرعة مفاجئة. ووجه لكمة قوية مباشرة إلى فكه، أصابتها بدقة، فارتعش صاحب المخزن من قوة الضربة وسقط على الأرض، بقي على الأرض مذهول

 

 

 

في تلك اللحظة، أمسك إيثان بإيرن المصدوم من كتفه، وسحبه بعيدًا عن المخزن

 

 

….

ركضا معًا في الشارع المزدحم، بين الحشود المتناثرة والباعة الذين صدموا من المشهد، تاركين صاحب المخزن جالساً على الأرض يلمس فكه بدهشة وغضب، عاجزًا عن التحرك.

 

 

 

توقفوا بعد أن ركضا لمسافة قصيرة، ووقف إيثان ليلتقط أنفاسه. نظر إلى إيرن وابتسم “كانت لكمة جيدة… أليس كذلك”

 

 

 

نظر إيرن إلى إيثان، ثم هز رأسه وقال بنبرة خفيفة

 

“نعم… لكن هلا تركتني لوحدي. أحتاج للحظة لأستوعب ما حدث”

شد الصبي على الخبز وتمتم “لو لم أفعل… لكنت نمت الليلة وبطني خالٍ… بلا شيء”

 

 

نظر إيثان إلى إيرن لبرهة، ثم قال بهدوء

….

“حسنًا…”

اقترب رجل غريب من إيرن بخطوات هادئة، رفع إيرن رأسه ببطء ونظر إليه، فالتقى بابتسامة الرجل الغريبة التي شعر معها بالخطر فورًا. ارتعش جسد إيرن، وتراجع خطوة إلى الوراء

 

 

تردد قليلاً قبل أن يحرك قدميه، وأخذ يبتعد ببطء، تاركًا إيرن واقفًا خلفه، ينظر إليه بصمت.

عندها التفت إيثان إليه ببطء. كان هادئًا على غير العادة، لكن في عينيه لمعة حادة. ابتسم ابتسامة خفيفة، تحمل سخرية واضحة، وقال”أتعلم؟ كنتُ أظن أن الصبر فضيلة.”

 

ارتفعت أصابع البائع تشير نحو صبي نحيل يركض بين الناس، يدفع ويعتذر بلا صوت، وعيناه مليئتان بالرعب. خلفه، كان رجلان يطاردانه، أحدهما يلوح بعصا.

ظل إيرن يحدق في ظهر إيثان وهو يبتعد، ثم جلس على الأرضية الباردة، وغاص في مشاعره.

 

 

خرج الصبي ببطء من مخبئه، نظر إلى إيثان ثم إلى إيرن، وقال بصوتٍ خافت “شكرًا… لم أكن لأفلت هذه المرة”

لم يعد يستطيع كبح دموعه، فانهمرت على وجنتيه الصغيره، يختلط فيها الحزن والألم بالوحدة و الخذلان وكل ما مر به طوال هذه السنوات. جلس يبكي بحرقة، شاعراً أن العالم بأسره انهار حوله، بينما اختفى إيثان في الزحام، تاركًا أثره في قلب الصبي الصغير.

 

 

لم يكن الغضب وحده ما ينهشه… بل إدراك مر: أن من لا يملك شيئًا… لا يملك حتى حق الدفاع عن نفسه.

اقترب رجل غريب من إيرن بخطوات هادئة، رفع إيرن رأسه ببطء ونظر إليه، فالتقى بابتسامة الرجل الغريبة التي شعر معها بالخطر فورًا. ارتعش جسد إيرن، وتراجع خطوة إلى الوراء

اقترب رجل غريب من إيرن بخطوات هادئة، رفع إيرن رأسه ببطء ونظر إليه، فالتقى بابتسامة الرجل الغريبة التي شعر معها بالخطر فورًا. ارتعش جسد إيرن، وتراجع خطوة إلى الوراء

 

 

تراجع إيرن خطوة إلى الوراء، قلبه يخفق بعنف، وأصابعه ترتجف. بسرعة، عض يده حتى سال الدم، وظهر على الفور خنجر حاد متكون من الدماء في يده الصغيرة. قبض على الخنجر بإحكام، ورفع يده ليهاجم الرجل، محاولًا طعنه بكل قوته.

لم يعد يستطيع كبح دموعه، فانهمرت على وجنتيه الصغيره، يختلط فيها الحزن والألم بالوحدة و الخذلان وكل ما مر به طوال هذه السنوات. جلس يبكي بحرقة، شاعراً أن العالم بأسره انهار حوله، بينما اختفى إيثان في الزحام، تاركًا أثره في قلب الصبي الصغير.

 

“تأخرنا مرة واحدة فقط. مرة واحدة. تحملتُ العمل الشاق، والإهانات، والصراخ طوال هذه السنوات… وفي النهاية تطردني بسبب خطأ واحد؟”

لكن الرجل لم يبدُ مفاجئًا أو مرتبكًا، بل تحرك بهدوء و تفادى كل هجومه بسهولة، حاول إيرن مرات عديدة، لكن كل مرة كان يخطئ

 

 

توقف الصبي أمامه، تردد لثانية، ثم أخرج ورقة مطويّدة من جيبه ومدها إليه من دون أن يقول كلمة. أخذ الرجل الورقة بهدوء، ولم ينظر حتى إلى الصبي، بل اكتفى بإيماءة خفيفة، ثم استدار ومضى في الاتجاه المعاكس.

وقبل أن يدرك إيرن ما يحدث، تحرك الرجل بخفة. مد يده وضربه عند عنقه ضربة سريعه جعلت إيرن يسقط أرضًا غارقًا في الظلام و آخر ما رآه كان ابتسامة الرجل الغريب، هادئة أكثر مما ينبغي.

لم يتردد إيرن.

 

 

تدحرج الخنجر من يده، وتناثرت قطرات الدم على الأرض

 

 

توقف إيثان لحظة، ثم رد

نظر الرجل الغريب إلى آثار الدماء على الأرض واقترب من إيرن انحنى  قليلًا، تأكد من انه قد فقد وعيه تمامًا

“ستجد… كما وجد إيرن.”

 

“تأخرنا مرة واحدة فقط. مرة واحدة. تحملتُ العمل الشاق، والإهانات، والصراخ طوال هذه السنوات… وفي النهاية تطردني بسبب خطأ واحد؟”

حمل الرجل جسد إيرن واختفى به بين الأزقة الضيقة.

 

أجاب إيثان بهدوء “لا.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط