Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 7

ما لا تقوله الشوارع
PDF

ما لا تقوله الشوارع

جلس إيثان على طوبةٍ كبيرة، يمسك الكتاب بين يديه، يقلب صفحاته بهدوء ويقرأ بصمت، بينما يبدو عليه الشرود وعدم التركيز.

“هل لا يزال بإمكاني العمل معك؟”

 

“لكن صدقني… هذا العالم لا يرحم أحدًا، حتى لو لم تسرق.”

رفع رأسه عندما لمح إيرن قادمًا نحوه، فأغلق الكتاب ووضعه إلى جانبه، ثم سأله

 

 

 

“هل وجدتم إيميلي؟”

 

 

“لماذا؟”

هز إيرن رأسه نفيًا “لا، لم نجدها. غدًا سنكمل البحث عنها.”

ثم نظر إلى إيثان باستغراب وأضاف

 

 

ثم نظر إلى إيثان باستغراب وأضاف

 

 

 

“لكن لماذا لا تزال هنا؟ ألم تذهب إلى عملك؟”

 

 

 

تنهد إيثان قليلًا وقال

 

 

 

“لا… لقد طُردت.”

تابع إيرن بصوت منخفض، كأنه يخشى أن تسمعه الجدران

 

 

اتسعت عينا إيرن بدهشة

 

 

همس إيثان بصوت منخفض وهو يراقب المرأة عن بعد

“لماذا؟”

ابتسم إيرن ابتسامة خفيفة وقال

 

 

أجاب إيثان بهدوء

 

 

ابتسم إيرن ابتسامة صغيرة وقال

“اتهموني بالسرقة.”

قال ايرن وهو لا يزال يحدق في المرأة دون أن يشيح بنظره عنها

 

“لكن صدقني… هذا العالم لا يرحم أحدًا، حتى لو لم تسرق.”

صمت لحظة، ثم نظر إلى إيرن وسأله

 

 

 

“هل لا يزال بإمكاني العمل معك؟”

“هذا ما تستحقونه مقابل تأخركم!”

 

 

ابتسم إيرن ابتسامة صغيرة وقال

“لا تقلق… خبزك في أمان معي.”

 

 

“نعم، بمساعدتك سيزيد دخلي.”

 

 

 

جلس إيرن بجانب إيثان، وتردد قليلًا قبل أن يسأله

نظر إيرن إلى إيثان، فرأى في عينيه الانزعاج، وشعر أن إيثان على وشك قول شيء لا يجب أن يقوله.

 

 

“هل سرقتَ حقًا؟”

 

 

 

أجاب إيثان بهدوء

سكت إيرن للحظة، وعيناه لا تزالان معلقتين بالشارع، ثم قال بصوتٍ منخفض وثقيل

 

 

“لا، لم أفعل.”

ظل إيثان صامتًا، عيناه لا تفارقان المرأة، وقد بدأ يفهم فجأة معنى الإعلانات، والاختفاءات، والصراخ الذي سمعه في تلك الليلة.

 

“أتعلم… أحيانًا أشعر أن الناس هنا لا يهمهم أحد… أو ربما يستمتعون برؤية الآخرين يتعرّضون للضيق.”

ثم التفت إليه ببطء، وأمال رأسه قليلًا، وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة تحمل سخرية واضحة، وقال بصوتٍ هادئ لكنه لاذع.

“هاه… حسنًا، لم أتوقع منك أقل من هذا… مجرد سؤال، لا أكثر.”

 

 

“قل لي… لو كنتُ لصًا فعلًا، هل تظن أنني سأجلس هنا في وضح النهار، بلا عملة واحدة في جيبي، أحدق في الشارع كمشرد ضائع؟”

 

 

مسح فمه بظهر يده، ثم ألقى نظرة سريعة حول المطعم، يراقب الوجوه والضجيج الخافت، محاولًا حفظ هذا المشهد في ذاكرته.

سكت إيرن للحظة، ثم حرك رأسه نافيًا وقال:

 

 

 

“لا.”

 

 

شد إيثان حاجبيه

“بالضبط… اللص الذكي لا يجلس في الشوارع ينتظر مصيره، بل يختفي قبل أن يكتشفه أحد. أما أنا… فأجلس هنا، بلا مال، بلا خطة، بلا أي شيء… وأنت تشاهدني.”

 

 

خفض إيرن صوته أكثر

هز إيرن رأسه وهو يبتسم ابتسامه خفيفه

ثم نظر إلى إيثان باستغراب وأضاف

 

 

“هاه… حسنًا، لم أتوقع منك أقل من هذا… مجرد سؤال، لا أكثر.”

“لنذهب لتسليم الحزمة… لقد تأخرنا بالفعل.”

 

 

ضحك إيثان بخفة، وأومأ برأسه قائلاً

 

 

“دعنا نذهب، لا تقل شيئًا… لن أشاهدك تتورط.”

“إذن… لن تظن أني سارق بعد الآن، صحيح؟”

تابع إيرن بصوت منخفض، كأنه يخشى أن تسمعه الجدران

 

“لكن لماذا لا تزال هنا؟ ألم تذهب إلى عملك؟”

ابتسم إيرن وقال مازحًا

ليعطي المدير إيرن عملة واحدة، وقال بغضب

 

 

“أكيد، لكن لا تفكر أن تسرق خبزي!”

 

 

 

ضحك إيثان بصوت أخف، وهو يهز رأسه

همس إيثان بهدوء وهو يراقب إيرن:ط

 

“لا تقلق… خبزك في أمان معي.”

“لا تقلق… خبزك في أمان معي.”

أجاب إيثان بهدوء

 

جلس إيثان أمام الطعام الغريب، وأخذ أول شريحة من اللحم الشفاف التي تتبدل ألوانها بين الأزرق والبنفسجي ببطء. رفعها إلى فمه بحذر ثم مضغها برفق.

رفع إيرن نظره إلى السماء المظلمة قليلاً، ثم عاد بعينيه إلى إيثان وقال بنبرة أكثر جدية، لكن لا تزال تحمل لمحة من السخرية

 

 

 

“لكن صدقني… هذا العالم لا يرحم أحدًا، حتى لو لم تسرق.”

طلب كل منهما طعامه، وما إن وُضعت الأطباق أمام إيثان حتى اتسعت عيناه دهشة. لم يكن قد اعتاد بعد على طعام هذا العالم، فبدا كل شيء أمامه غريبًا ومربكًا. كانت هناك شرائح لحم شفافة تتبدل ألوانها ببطء بين الأزرق والبنفسجي، وحساءٌ داكن تتصاعد منه أبخرة مضيئة كخيوطٍ من الضوء، وثمارٌ مستديرة تنبض بخفة كأنّ لها قلبًا حيا.

 

بهدوء، سحب إيرن إيثان بعيدًا عن المدير وهمس له

تنهد إيثان، ويده تتلمس الكتاب في حقيبته، وهو يفكر في كل

 

ما قرأه عن قسوة فيرجيا. ثم ابتسم قليلاً وقال

كان منظرها عفويًا وطبيعيًا، لكن شيئًا ما في حضورها جعل إيرن يتجمد، ممسكًا بالبضائع دون أن يحرك ساكنًا، بينما بقي إيثان يراقب بدهشة، يحاول استيعاب ما يحدث أمام عينيه.

 

 

“نعم… أعلم.”

 

 

همس إيثان بهدوء وهو يراقب إيرن:ط

أومأ إيرن برأسه، وارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه، وقال

 

 

“نعم، بمساعدتك سيزيد دخلي.”

“حسنًا… لنذهب إلى العمل.”

 

 

“كثيرون اختفوا بسببها… ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منها.”

تابع كلاهما السير بين الأزقة، وعيون إيثان لا تفارق الأطفال المشردين من حولهما، يداه تشد الكتاب بقوة.

ابتعدا عن الحانة، تاركين المدير يوبخهما بصوت مرتفع، بينما شعرت أصابع إيثان بالتوتر والغضب المكبوت يتسرب عبر يديه.

 

 

سار إيرن حاملاً البضائع، وإيثان بجانبه يساعده، يحاول أن يخفف عنه ثقل الحمل. فجأة، توقف إيرن فجأة، جسده صار جامدًا وكأن شيئًا ما أوقفه عن الحركة.

 

 

“لماذا تأخرتم؟!”

استغرب إيثان، واقترب ببطء ليرى ما الذي جذب انتباهه بهذا الشكل. رفع رأسه نحو نفس الاتجاه، فرأى امرأة تقف هناك، ضحكتها تتردد في الهواء، وهي تتحدث مع شخص آخر.

شد إيثان حاجبيه

 

“اتهموني بالسرقة.”

كان منظرها عفويًا وطبيعيًا، لكن شيئًا ما في حضورها جعل إيرن يتجمد، ممسكًا بالبضائع دون أن يحرك ساكنًا، بينما بقي إيثان يراقب بدهشة، يحاول استيعاب ما يحدث أمام عينيه.

“دعنا نذهب، لا تقل شيئًا… لن أشاهدك تتورط.”

 

 

نظر إيرن إلى إيثان بسرعة وهمس

 

 

أجاب إيثان بهدوء

“لنختبئ!”

تنهد إيثان قليلًا وقال

 

توقف إيرن للحظة، مستغربًا من برودة إيثان في التعامل مع المال “حقًا… كل ما لديك؟ على مجرد وجبة؟”

تحرك إيرن سريعًا إلى زاوية مظلمة، ليتبعة إيثان و يختبئا بعيدًا عن أعين المرأة

 

 

 

همس إيثان بهدوء وهو يراقب إيرن:ط

“لكن لماذا لا تزال هنا؟ ألم تذهب إلى عملك؟”

 

 

“من هذه المرأة؟”

هز إيرن رأسه نفيًا “لا، لم نجدها. غدًا سنكمل البحث عنها.”

 

اتسعت عينا إيثان قليلًا، وساد صمت ثقيل بينهما.

قال ايرن وهو لا يزال يحدق في المرأة دون أن يشيح بنظره عنها

نظر إيرن إلى إيثان، فرأى في عينيه الانزعاج، وشعر أن إيثان على وشك قول شيء لا يجب أن يقوله.

 

أجاب إيثان بهدوء

“إنها شخصٌ خطير…”

“تفتح مطبخًا صغيرًا في الأزقة الخلفية. تقول إنه ملجأ مؤقت. تعطي الأطفال طعامًا ساخنًا وبطانيات، وتطلب منهم البقاء ليلة واحدة فقط.”

 

شد قبضته قليلًا. هذا العالم ليس رحيمًا وإن أراد البقاء فيه، فلن يكفيه العمل والطعام فقط.

التفت إيثان إليه ببطء، ينتظر أن يُكمل.

 

 

تنهد إيثان قليلًا وقال

تابع إيرن بصوت منخفض، كأنه يخشى أن تسمعه الجدران

 

 

 

“هي تبيع الأطفال المشردين… أمثالي… إلى السوق السوداء.”

خرجا إلى الشارع، والهواء البارد استقبلهما فورًا. الأضواء الخافتة انعكست على الحجارة الرطبة، والمدينة بدأت تدخل في سكونها الليلي. سار إيثان بصمت، لكن عقله لم يكن هادئًا؛ الإعلان الذي رآه، الصراخ الذي سمعه، اختفاء إيميلي، والوشم الغريب… كلها خيوط متشابكة لا يعرف بعد كيف يربطها.

 

 

اتسعت عينا إيثان قليلًا، وساد صمت ثقيل بينهما.

 

 

 

الضحكة التي كانت تصلهم من بعيد لم تعد تبدو عادية، بل صارت مزعجة تخفي وراءها شيئًا قذرًا.

“اتهموني بالسرقة.”

 

اتسعت عينا إيرن بدهشة

شد إيرن قبضته وقال بمرارة

 

 

“لا… لقد طُردت.”

“كثيرون اختفوا بسببها… ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منها.”

رفع رأسه عندما لمح إيرن قادمًا نحوه، فأغلق الكتاب ووضعه إلى جانبه، ثم سأله

 

هز إيرن رأسه وهو يبتسم ابتسامه خفيفه

ظل إيثان صامتًا، عيناه لا تفارقان المرأة، وقد بدأ يفهم فجأة معنى الإعلانات، والاختفاءات، والصراخ الذي سمعه في تلك الليلة.

 

 

 

همس إيثان بصوت منخفض وهو يراقب المرأة عن بعد

 

“هل هي من اختطفت إيميلي؟”

عندما ابتعدت المرأة واختفت بين حشد الناس في الشارع، خرج إيرن من مخبئه وقال

 

 

هز إيرن رأسه نفيًا وقال

 

“لا… ليست هي.”

 

 

جلس إيثان أمام الطعام الغريب، وأخذ أول شريحة من اللحم الشفاف التي تتبدل ألوانها بين الأزرق والبنفسجي ببطء. رفعها إلى فمه بحذر ثم مضغها برفق.

قال إيرن بصوتٍ منخفض وهو لا يزال يراقب المرأة

“هل سرقتَ حقًا؟”

 

 

“لديها طريقة معروفة… الجميع في الشوارع يعرفها.”

همس إيثان بهدوء وهو يراقب إيرن:ط

 

“من هذه المرأة؟”

نظر إليه إيثان منتظرًا، فتابع إيرن

 

 

ضحك إيثان بصوت أخف، وهو يهز رأسه

“تفتح مطبخًا صغيرًا في الأزقة الخلفية. تقول إنه ملجأ مؤقت. تعطي الأطفال طعامًا ساخنًا وبطانيات، وتطلب منهم البقاء ليلة واحدة فقط.”

“ثم؟”

 

“أعتبرها مكافأة عن ترك الخدمة.”

شد إيثان حاجبيه

 

 

 

“ثم؟”

 

 

 

خفض إيرن صوته أكثر

 

 

“لا، لم أفعل.”

“في الصباح… يختفون.”

 

 

“هي تبيع الأطفال المشردين… أمثالي… إلى السوق السوداء.”

سكت لحظة ثم أضاف بمرارة

ذهبوا إلى المطعم وجلسوا على طاولة خشبية قريبة من النافذة.

 

قال إيرن بصوتٍ منخفض وهو لا يزال يراقب المرأة

“لكنها لم تفعل ذلك مع إيميلي.”

 

 

نظر إيرن إلى إيثان بسرعة وهمس

سكت إيرن للحظة، وعيناه لا تزالان معلقتين بالشارع، ثم قال بصوتٍ منخفض وثقيل

توقف إيرن للحظة، مستغربًا من برودة إيثان في التعامل مع المال “حقًا… كل ما لديك؟ على مجرد وجبة؟”

 

هز إيرن رأسه نفيًا وقال

“هذا ما يقلقني…”

 

 

خرجا إلى الشارع، والهواء البارد استقبلهما فورًا. الأضواء الخافتة انعكست على الحجارة الرطبة، والمدينة بدأت تدخل في سكونها الليلي. سار إيثان بصمت، لكن عقله لم يكن هادئًا؛ الإعلان الذي رآه، الصراخ الذي سمعه، اختفاء إيميلي، والوشم الغريب… كلها خيوط متشابكة لا يعرف بعد كيف يربطها.

التفت قليلًا نحو إيثان وأكمل

 

سكت لحظة ثم أضاف بمرارة

“إيميلي لم تكن ساذجة. كانت تعرف الحيل، وتعرف من تقترب منه ومن تبتعد.”

 

 

“أتعلم… أحيانًا أشعر أن الناس هنا لا يهمهم أحد… أو ربما يستمتعون برؤية الآخرين يتعرّضون للضيق.”

شد قبضته ببطء

 

 

بهدوء، سحب إيرن إيثان بعيدًا عن المدير وهمس له

“إن اختفت دون أثر… فهذا يعني أنها لم تُخدع.”

ثم التفت إليه ببطء، وأمال رأسه قليلًا، وارتسمت على شفتيه ابتسامة باردة تحمل سخرية واضحة، وقال بصوتٍ هادئ لكنه لاذع.

 

راقب إيثان إيرن وهو يأكل بحماس وبهجة، يرى الفتى الصغير يغمس الملعقة مرة تلو الأخرى، ويبتسم بصدق لكل لقمة. وابتسم إيثان لنفسه، مدركًا أن هذه اللحظات البسيطة طعام دافئ، ضحك طفل، وهدوء قصير بعيدًا عن شوارع القسوة، يمكن أن تمنح قلبه راحة لم يشعر بها منذ زمن بعيد.

توقف لحظة، ثم قال بنبرة أخفتها المرارة

همس إيثان بصوت منخفض وهو يراقب المرأة عن بعد

 

 

“أحدهم أخذها بالقوة… أو أنها ذهبت لأنها اضطُرت.”

“لماذا؟”

 

هز إيرن رأسه نفيًا وقال

رفع إيثان نظره إليه، والفكرة نفسها خطرت في بالهما معًا.

رفع إيثان نظره إليه، والفكرة نفسها خطرت في بالهما معًا.

إذا كانت إيميلي قد اختفت بهذه الطريقة… فالأمر أخطر مما تخيلاه ربما هناك أحد غير تلك المرأة يختط الاطفال المشردين وهو المسؤول عن الاعلانات.

 

 

 

الاعلانات لم تتحدث عن اختفاء الأطفال المشردين فقط، بل عن النساء أيضًا… إذاً هذا لا يمكن أن يكون من فعل تلك المرأة فقط. لابد أن هناك من هو أخطر… شخص أو مجموعة تملك القوة والقدرة على الاختفاء بهذه الطريقة.

همس إيثان بهدوء وهو يراقب إيرن:ط

 

 

عندما ابتعدت المرأة واختفت بين حشد الناس في الشارع، خرج إيرن من مخبئه وقال

أجاب إيثان بهدوء

 

 

“لنذهب لتسليم الحزمة… لقد تأخرنا بالفعل.”

 

 

هز إيرن رأسه نفيًا “لا، لم نجدها. غدًا سنكمل البحث عنها.”

أومأ إيثان برأسه، وجمع ما بيده، وتبعه خطوة خطوة، مستعدًا لمواصلة العمل مع إيرن رغم الأفكار الثقيلة التي تدور في رأسه.

 

 

“لا… ليست هي.”

عندما وصلا إلى الحانة، صرخ مدير الحانة بصوت حاد

 

 

ابتسم إيرن بخفة

“لماذا تأخرتم؟!”

صمت لحظة، ثم نظر إلى إيرن وسأله

 

 

أمسك إيرن بالحزم ووضعها

“إيميلي لم تكن ساذجة. كانت تعرف الحيل، وتعرف من تقترب منه ومن تبتعد.”

 

 

ليعطي المدير إيرن عملة واحدة، وقال بغضب

 

“هذا ما تستحقونه مقابل تأخركم!”

“أتعلم… أحيانًا أشعر أن الناس هنا لا يهمهم أحد… أو ربما يستمتعون برؤية الآخرين يتعرّضون للضيق.”

 

“لكنها لم تفعل ذلك مع إيميلي.”

نظر إيرن إلى إيثان، فرأى في عينيه الانزعاج، وشعر أن إيثان على وشك قول شيء لا يجب أن يقوله.

“لا… لقد طُردت.”

 

 

بهدوء، سحب إيرن إيثان بعيدًا عن المدير وهمس له

“تفتح مطبخًا صغيرًا في الأزقة الخلفية. تقول إنه ملجأ مؤقت. تعطي الأطفال طعامًا ساخنًا وبطانيات، وتطلب منهم البقاء ليلة واحدة فقط.”

“دعنا نذهب، لا تقل شيئًا… لن أشاهدك تتورط.”

 

 

 

ابتعدا عن الحانة، تاركين المدير يوبخهما بصوت مرتفع، بينما شعرت أصابع إيثان بالتوتر والغضب المكبوت يتسرب عبر يديه.

“أحدهم أخذها بالقوة… أو أنها ذهبت لأنها اضطُرت.”

 

 

سار إيثان إلى جانب إيرن بصمت، يحاول تهدئة نفسه، لكنه لم يستطع منع أفكاره من التسابق

“أعتبرها مكافأة عن ترك الخدمة.”

 

“لنختبئ!”

“حقًا… يبدو أن البشر هنا يتنافسون على لقب أكثر وقاحة في العالم.”

 

 

شد قبضته قليلًا. هذا العالم ليس رحيمًا وإن أراد البقاء فيه، فلن يكفيه العمل والطعام فقط.

نظر إلى إيرن، الذي بدا هادئًا رغم الموقف، وقال إيثان بنبرة تمتلئ بسخرية خفيفة

 

 

 

“أتعلم… أحيانًا أشعر أن الناس هنا لا يهمهم أحد… أو ربما يستمتعون برؤية الآخرين يتعرّضون للضيق.”

عندما ابتعدت المرأة واختفت بين حشد الناس في الشارع، خرج إيرن من مخبئه وقال

 

 

ابتسم إيرن ابتسامة خفيفة وقال

إذا كانت إيميلي قد اختفت بهذه الطريقة… فالأمر أخطر مما تخيلاه ربما هناك أحد غير تلك المرأة يختط الاطفال المشردين وهو المسؤول عن الاعلانات.

 

“ثم؟”

“ربما، لكننا بحاجة للصبر، وإلا لن ننجو في هذا العالم.”

 

 

 

تنهد إيثان، وعيناه تتجولان بين الأزقة المزدحمة، وهو يدرك أن الغضب وحده لن ينفعه، وأن عليه أن يتعلم كيف يتحرك بحذر، مثل إيرن، إذا أراد البقاء على قيد الحياة هنا.

 

 

“لا، لم أفعل.”

ذهبوا إلى المطعم وجلسوا على طاولة خشبية قريبة من النافذة.

جلس إيثان أمام الطعام الغريب، وأخذ أول شريحة من اللحم الشفاف التي تتبدل ألوانها بين الأزرق والبنفسجي ببطء. رفعها إلى فمه بحذر ثم مضغها برفق.

 

ما قرأه عن قسوة فيرجيا. ثم ابتسم قليلاً وقال

طلب كل منهما طعامه، وما إن وُضعت الأطباق أمام إيثان حتى اتسعت عيناه دهشة. لم يكن قد اعتاد بعد على طعام هذا العالم، فبدا كل شيء أمامه غريبًا ومربكًا. كانت هناك شرائح لحم شفافة تتبدل ألوانها ببطء بين الأزرق والبنفسجي، وحساءٌ داكن تتصاعد منه أبخرة مضيئة كخيوطٍ من الضوء، وثمارٌ مستديرة تنبض بخفة كأنّ لها قلبًا حيا.

 

 

 

حتى الخبز كان أسود لامعًا، تتشقق قشرته ليكشف عن توهجٍ دافئ في داخله. ورغم غرابته، كانت الرائحة غنية وشهية، تشد انتباهه وتوقظ فضوله لتجربة هذا العالم الجديد لقمةً بعد أخرى.

“هي تبيع الأطفال المشردين… أمثالي… إلى السوق السوداء.”

 

 

جلس إيثان أمام الطعام الغريب، وأخذ أول شريحة من اللحم الشفاف التي تتبدل ألوانها بين الأزرق والبنفسجي ببطء. رفعها إلى فمه بحذر ثم مضغها برفق.

همس إيثان بصوت منخفض وهو يراقب المرأة عن بعد

 

“أحدهم أخذها بالقوة… أو أنها ذهبت لأنها اضطُرت.”

بعد ذلك، أخذ ملعقة من الحساء الداكن الذي تصاعدت منه أبخرة مضيئة كخيوط من الضوء، وأعادها إلى فمه ببطء، مستمتعًا بكل نكهة متوهجة. تجرأ على ثمار العالم الجديدة، المستديرة والنابضة كأن لها قلبًا حيًّا، وأخذ كل لقمة وكأنه يكتشف سرها. حتى الخبز الأسود اللامع، الذي تتشقق قشرته ليكشف عن توهج دافئ، تناوله قطعة قطعة، متأملًا النكهات قبل أن يبتلعها.

جلس إيثان على طوبةٍ كبيرة، يمسك الكتاب بين يديه، يقلب صفحاته بهدوء ويقرأ بصمت، بينما يبدو عليه الشرود وعدم التركيز.

 

 

مع كل لقمة ارتسمت على وجهه دهشة ورضا في الوقت نفسه، الطعم كان غنيًا وفريدًا، أطيب مما توقع. ومع كل لقمة، شعر بأن تعب الأيام الطويلة يتلاشى، وبدأ الدفء والامتلاء يملأ جسده، وكأن كل نكهة تعيده شيئًا من قوته المفقودة.

ابتعدا عن الحانة، تاركين المدير يوبخهما بصوت مرتفع، بينما شعرت أصابع إيثان بالتوتر والغضب المكبوت يتسرب عبر يديه.

 

 

راقب إيثان إيرن وهو يأكل بحماس وبهجة، يرى الفتى الصغير يغمس الملعقة مرة تلو الأخرى، ويبتسم بصدق لكل لقمة. وابتسم إيثان لنفسه، مدركًا أن هذه اللحظات البسيطة طعام دافئ، ضحك طفل، وهدوء قصير بعيدًا عن شوارع القسوة، يمكن أن تمنح قلبه راحة لم يشعر بها منذ زمن بعيد.

 

 

 

بعد أن انتهيا من الطعام، جلس إيثان لحظة صامتًا، يشعر بثقلٍ مريح في معدته لم يعتده منذ زمن. كان ذلك الامتلاء البسيط كافيًا ليمنحه إحساسًا نادرًا بالاستقرار، ولو مؤقتًا.

ثم نظر إلى إيثان باستغراب وأضاف

 

 

مسح فمه بظهر يده، ثم ألقى نظرة سريعة حول المطعم، يراقب الوجوه والضجيج الخافت، محاولًا حفظ هذا المشهد في ذاكرته.

 

 

 

ليسمع إيرن يقول بنبرة مستغربة

 

“لماذا دفعت كل ما تملك على هذه الوجبة الغالية؟”

 

 

أمسك إيرن بالحزم ووضعها

ابتسم إيثان ابتسامة قصيرة وقال بهدوء

 

“أعتبرها مكافأة عن ترك الخدمة.”

توقف لحظة، ثم قال بنبرة أخفتها المرارة

 

“اتهموني بالسرقة.”

توقف إيرن للحظة، مستغربًا من برودة إيثان في التعامل مع المال “حقًا… كل ما لديك؟ على مجرد وجبة؟”

تنهد إيثان، ويده تتلمس الكتاب في حقيبته، وهو يفكر في كل

 

 

هز إيثان كتفيه برزانة، صوته ثابت

 

“الغريب هو من يخاف أن يدفع ثمن قراراته… أنا أعرف قيمة ما أفعل.”

“لكن لماذا لا تزال هنا؟ ألم تذهب إلى عملك؟”

 

صمت لحظة، ثم نظر إلى إيرن وسأله

ابتسم إيرن بخفة

 

“حسنًا… أنت غريب جدًا، إيثان.”

 

 

 

نهض ايثان ببطء وقال: “لنمضِ… ما زال أمامنا عمل غدًا.”

ما قرأه عن قسوة فيرجيا. ثم ابتسم قليلاً وقال

 

 

خرجا إلى الشارع، والهواء البارد استقبلهما فورًا. الأضواء الخافتة انعكست على الحجارة الرطبة، والمدينة بدأت تدخل في سكونها الليلي. سار إيثان بصمت، لكن عقله لم يكن هادئًا؛ الإعلان الذي رآه، الصراخ الذي سمعه، اختفاء إيميلي، والوشم الغريب… كلها خيوط متشابكة لا يعرف بعد كيف يربطها.

 

 

 

شد قبضته قليلًا. هذا العالم ليس رحيمًا وإن أراد البقاء فيه، فلن يكفيه العمل والطعام فقط.

 

 

“لا… ليست هي.”

كان عليه أن يفهم أكثر.

نظر إليه إيثان منتظرًا، فتابع إيرن

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط