Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 9

حين لم يعد الصبر كافيًا
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

حين لم يعد الصبر كافيًا

توقف إيرن فجأة عندما لمح تعابير وجه إيثان. انعقدت حاجباه، واقترب منه خطوة وهو يتفحصه بعينيه الصغيرتين.

فجأة، شق الصراخ الهواء.

 

لم يكن الغضب وحده ما ينهشه… بل إدراك مر: أن من لا يملك شيئًا… لا يملك حتى حق الدفاع عن نفسه.

“ما بك؟” سأل بصوت خافت. “وجهك… ليس بخير.”

 

 

 

تنفس إيثان ببطء، وكأنه يحاول كبح شيء يضغط على صدره.

ضحك صاحب المخزن ضحكة قصيرة مليئة بالاستخفاف، وقال وهو يهز رأسه

 

 

“لا شيء.”

 

 

….

صمت لحظة، ثم أضاف بنبرة أخف: “مجرد… أشخاص لا يستحقون التفكير فيهم.”

 

 

 

لم يبدُ أن إيرن اقتنع، لكنه لم يرد أن يضغط عليه.

 

 

“لا تُبالغ. أمثالك كثيرون، وإن ذهب واحد جاء غيره.”

اكتفى بهز كتفيه وقال بنبرة خفيفة تخفي قلقه:

 

 

 

“حسنًا… لكن إن كنت تنوي لكم أحدهم، فاختر وقتًا لا أكون فيه قريبًا.”

“لص! أمسكوه!”

 

وقبل أن يدرك إيرن ما يحدث، تحرك الرجل بخفة. مد يده وضربه عند عنقه ضربة سريعه جعلت إيرن يسقط أرضًا غارقًا في الظلام و آخر ما رآه كان ابتسامة الرجل الغريب، هادئة أكثر مما ينبغي.

لم يبتسم إيثان هذه المرة، لكنه واصل السير.

 

 

 

….

 

 

 

اندفعا مع تيار الناس داخل السوق، حيث تداخلت الأصوات والروائح، وارتفعت الوجوه حولهما كأمواج لا تهدأ. كانت المدينة تضج بالحياة، لكن إيثان شعر وكأنه يسير داخل ضوضاء بعيدة… كأن كل شيء حوله لا يمسه.

“يستيقظون وهم يعلمون أن هناك من ينتظرهم، أن هناك طعامًا على الطاولة، وسريرًا دافئًا في الليل… وسقفًا يحميهم حين تمطر.”

 

خفض رأسه، وابتسامة باهتة مرت سريعًا على شفتيه

كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.

 

 

اندفعا مع تيار الناس داخل السوق، حيث تداخلت الأصوات والروائح، وارتفعت الوجوه حولهما كأمواج لا تهدأ. كانت المدينة تضج بالحياة، لكن إيثان شعر وكأنه يسير داخل ضوضاء بعيدة… كأن كل شيء حوله لا يمسه.

لم يكن الغضب وحده ما ينهشه… بل إدراك مر: أن من لا يملك شيئًا… لا يملك حتى حق الدفاع عن نفسه.

 

 

 

توقف إيرن عند بسطة صغيرة لبيع الخبز اليابس. مد يده، قلب بعض القطع، ثم أعادها بصمت.

 

لاحظ إيثان ذلك.

“لص! أمسكوه!”

 

أومأ إيرن دون أن ينظر إليه.

“سنأكل لاحقًا.”

تجمد إيرن في مكانه، ثم تقدم خطوة وقال بصوتٍ مشدود

 

تردد قليلاً قبل أن يحرك قدميه، وأخذ يبتعد ببطء، تاركًا إيرن واقفًا خلفه، ينظر إليه بصمت.

أومأ إيرن دون أن ينظر إليه.

 

 

 

فجأة، شق الصراخ الهواء.

“حسنًا…”

 

 

“لص! أمسكوه!”

“لا شيء.”

 

“يستيقظون وهم يعلمون أن هناك من ينتظرهم، أن هناك طعامًا على الطاولة، وسريرًا دافئًا في الليل… وسقفًا يحميهم حين تمطر.”

ارتفعت أصابع البائع تشير نحو صبي نحيل يركض بين الناس، يدفع ويعتذر بلا صوت، وعيناه مليئتان بالرعب. خلفه، كان رجلان يطاردانه، أحدهما يلوح بعصا.

 

 

 

لم يتردد إيرن.

 

“تعال!”

“نعم… لكن هلا تركتني لوحدي. أحتاج للحظة لأستوعب ما حدث”

 

لاحظ إيثان ذلك.

شد ذراع إيثان، وانطلقا خلف الصبي.

 

 

 

انعطفوا داخل زقاق جانبي ضيق، حيث خفتت الأصوات. كان الصبي مختبئًا خلف صناديق مكسورة، يلهث، وعيناه تلمعان كحيوان محاصر.

تنفس إيثان ببطء، وكأنه يحاول كبح شيء يضغط على صدره.

 

ظهر رجلان عند مدخل الزقاق، نظراتهما حادة ووجوههما قاسية. توقفا أمام إيثان، وقال أحدهما بنبرة فظة

اقترب إيثان ببطء وسأل”ماذا سرقت؟”

 

 

 

رفع الصبي رأسه، وفي يده قطعة خبز صغيرة مكسورة.

 

 

فجأة، شق الصراخ الهواء.

“كنت جائعًا…” قالها بصوتٍ بالكاد يسمع.

لم يبدُ أن إيرن اقتنع، لكنه لم يرد أن يضغط عليه.

 

“بإمكانك أن تعمل بدل السرقة.”

“أفهم أنك جائع… لكن لا يجب أن تسرق.”

 

 

استدارا وغادرا، ومع ابتعاد خطواتهما زال الثقل عن الصدر.

شد الصبي على الخبز وتمتم “لو لم أفعل… لكنت نمت الليلة وبطني خالٍ… بلا شيء”

لم يبتسم إيثان هذه المرة، لكنه واصل السير.

 

“مجرد منزل واحد… مكان استطيع العودة إليه.”

توقف إيثان لحظة، ثم رد

“ما بك؟” سأل بصوت خافت. “وجهك… ليس بخير.”

“بإمكانك أن تعمل بدل السرقة.”

 

 

….

انفجر الصبي ضاحكًا بمرارة، ثم صرخ بصوتٍ مرتجف “تعمل؟! أنت لا تفهم! هل تظن أن أحدًا سيوظف طفلًا متشردًا مثلي؟ ينظرون إلينا وكأننا قمامة!”

 

 

 

“ستجد… كما وجد إيرن.”

حمل الرجل جسد إيرن واختفى به بين الأزقة الضيقة.

 

لاحظ إيثان ذلك.

التفت الصبي نحو إيرن، تأمله من رأسه حتى قدميه، ثم ضحك باستهزاء واضح “نعم… آخر شيء أريده هو أن أعمل مثله.”

 

 

قال إيرن وهو يسير بخطوات بطيئة، وعيناه تراقب الأطفال الذين يمشون إلى جانب والديهم، ضحكاتهم صافية، ملابسهم نظيفة، وأيديهم ممسوكة بثقة لم يعرفها قط

“وما الخطأ في عمل إيرن؟ إنه عمل عادي… يحمل البضائع ويوصلها فقط.”

 

 

 

هز الصبي كتفيه بازدراء “عادي؟ يتلقى الفتات، يُهان، ويُصرخ في وجهه طوال اليوم. هذا ليس عملًا… هذا انتظار بطيء للموت.”

 

 

ساد صمت ثقيل.

ساد صمت ثقيل.

تمتم بصوتٍ منخفض “جيد… إذًا سينجح الأمر.”

 

“مجرد منزل واحد… مكان استطيع العودة إليه.”

إيرن لم يقل شيئًا، لكنه شد قبضته للحظة، ثم أرخاها كان قد اعتاد على هذه الكلمات

سكت لحظة، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا، لكنها مثقلة بما لم يُقل

 

وقبل أن يدرك إيرن ما يحدث، تحرك الرجل بخفة. مد يده وضربه عند عنقه ضربة سريعه جعلت إيرن يسقط أرضًا غارقًا في الظلام و آخر ما رآه كان ابتسامة الرجل الغريب، هادئة أكثر مما ينبغي.

سمع إيثان فجأة وقع خطواتٍ تقترب، تغير وجهه في لحظة، ومن دون تفكير مد ذراعه وجذب الصبي خلفه، دافعًا به إلى زاوية ضيقة بين العربات. وقف أمامه ليحجبه تمامًا، بينما تقدم إيرن خطوة إلى جانبه بصمت.

 

 

“هل رأيتم صبيًا صغيرًا مر من هنا؟”

ظهر رجلان عند مدخل الزقاق، نظراتهما حادة ووجوههما قاسية. توقفا أمام إيثان، وقال أحدهما بنبرة فظة

توقفوا بعد أن ركضا لمسافة قصيرة، ووقف إيثان ليلتقط أنفاسه. نظر إلى إيرن وابتسم “كانت لكمة جيدة… أليس كذلك”

“هل رأيتم صبيًا صغيرًا مر من هنا؟”

“ماذا تقول؟! كيف تجرؤ على قول ذلك؟”

 

رفع الصبي رأسه، وفي يده قطعة خبز صغيرة مكسورة.

أجاب إيثان بهدوء “لا.”

 

 

لكن الرجل لم يبدُ مفاجئًا أو مرتبكًا، بل تحرك بهدوء و تفادى كل هجومه بسهولة، حاول إيرن مرات عديدة، لكن كل مرة كان يخطئ

تبادل الرجلان نظرة سريعة، ثم راحا يمسحان المكان بأعينهما. توتر الهواء لثوانٍ طويلة، قبل أن يتأفف أحدهما ويقول “لنبحث في مكان آخر.”

“ماذا تقول؟! كيف تجرؤ على قول ذلك؟”

 

 

استدارا وغادرا، ومع ابتعاد خطواتهما زال الثقل عن الصدر.

فتح الرجل الورقة وهو يسير، وما إن قرأ ما فيها حتى توقف لم تكن تحمل سوى كلمات قليلة (إنه يحمل العلامه)

 

 

خرج الصبي ببطء من مخبئه، نظر إلى إيثان ثم إلى إيرن، وقال بصوتٍ خافت “شكرًا… لم أكن لأفلت هذه المرة”

 

 

 

لم ينتظر ردًا. شد معطفه المهترئ حوله، ثم اندس بين الأزقة واختفى، كأنه لم يكن.

 

 

 

بقي إيثان يحدق في الفراغ حيث اختفى الصبي، بينما قال إيرن بصوت منخفض “لنذهب”

صمت لحظة، ثم أضاف بنبرة أخف: “مجرد… أشخاص لا يستحقون التفكير فيهم.”

 

 

ولم يعلق إيثان وتبع إيرن

 

 

“لص! أمسكوه!”

…

 

 

 

مشى الصبي مبتعدًا بخطواتٍ سريعة، يتلفت خلفه بين الحين والآخر، حتى وصل إلى نهاية الشارع. هناك، كان رجل يقف وكأنه ينتظر أحدًا. لم يبدُ مريبًا للوهلة الأولى، ملامحه هادئة وثابتة.

اكتفى بهز كتفيه وقال بنبرة خفيفة تخفي قلقه:

 

 

توقف الصبي أمامه، تردد لثانية، ثم أخرج ورقة مطويّدة من جيبه ومدها إليه من دون أن يقول كلمة. أخذ الرجل الورقة بهدوء، ولم ينظر حتى إلى الصبي، بل اكتفى بإيماءة خفيفة، ثم استدار ومضى في الاتجاه المعاكس.

اكتفى بهز كتفيه وقال بنبرة خفيفة تخفي قلقه:

 

 

فتح الرجل الورقة وهو يسير، وما إن قرأ ما فيها حتى توقف لم تكن تحمل سوى كلمات قليلة (إنه يحمل العلامه)

 

 

 

ارتسمت على شفتي الرجل ابتسامة باردة

 

 

تمتم بصوتٍ منخفض “جيد… إذًا سينجح الأمر.”

تمتم بصوتٍ منخفض “جيد… إذًا سينجح الأمر.”

 

 

ارتسمت على شفتي الرجل ابتسامة باردة

طوى الورقة بعناية، وأخفاها داخل معطفه، ثم رفع نظره نحو الأزقة التي كان يقف فيها ايثان وإيرن بقي واقفًا للحظة، قبل أن يستدير ويذوب بين حشد الناس.

 

 

توقف إيثان لحظة، ثم رد

….

 

 

نظر إيثان إلى إيرن لبرهة، ثم قال بهدوء

قال إيرن وهو يسير بخطوات بطيئة، وعيناه تراقب الأطفال الذين يمشون إلى جانب والديهم، ضحكاتهم صافية، ملابسهم نظيفة، وأيديهم ممسوكة بثقة لم يعرفها قط

لم يعد يستطيع كبح دموعه، فانهمرت على وجنتيه الصغيره، يختلط فيها الحزن والألم بالوحدة و الخذلان وكل ما مر به طوال هذه السنوات. جلس يبكي بحرقة، شاعراً أن العالم بأسره انهار حوله، بينما اختفى إيثان في الزحام، تاركًا أثره في قلب الصبي الصغير.

“أتعلم… أحيانًا لا أحسدهم على ألعابهم، ولا على ملابسهم… بل على شعورهم بالأمان الذي لا أعرفه.”

ضحك صاحب المخزن ضحكة قصيرة مليئة بالاستخفاف، وقال وهو يهز رأسه

 

توقفوا بعد أن ركضا لمسافة قصيرة، ووقف إيثان ليلتقط أنفاسه. نظر إلى إيرن وابتسم “كانت لكمة جيدة… أليس كذلك”

تردد قليلًا، ثم أكمل بصوتٍ خافت “أحسدهم لأنهم لا يخافون من الغد.”

 

 

 

تنفس بعمق، وعيناه لم تفارقا المشهد

مشى الصبي مبتعدًا بخطواتٍ سريعة، يتلفت خلفه بين الحين والآخر، حتى وصل إلى نهاية الشارع. هناك، كان رجل يقف وكأنه ينتظر أحدًا. لم يبدُ مريبًا للوهلة الأولى، ملامحه هادئة وثابتة.

“يستيقظون وهم يعلمون أن هناك من ينتظرهم، أن هناك طعامًا على الطاولة، وسريرًا دافئًا في الليل… وسقفًا يحميهم حين تمطر.”

 

 

 

خفض رأسه، وابتسامة باهتة مرت سريعًا على شفتيه

توقف إيثان لحظة، ثم رد

“أما أنا… فأفكر كل يوم كيف أعيش، لا كيف أحلم.”

توقفوا بعد أن ركضا لمسافة قصيرة، ووقف إيثان ليلتقط أنفاسه. نظر إلى إيرن وابتسم “كانت لكمة جيدة… أليس كذلك”

 

مشى قليلًا، وترك كلماته خلفه، كأنها ثقل لا يريد أن يحمله وحده، بينما ظلّت المدينة تمضي، غير مدركة أن أبسط ما تمنحه لبعض الناس… هو كل ما يتمناه آخرون.

سكت لحظة، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا، لكنها مثقلة بما لم يُقل

 

“مجرد منزل واحد… مكان استطيع العودة إليه.”

 

 

توقف إيرن فجأة عندما لمح تعابير وجه إيثان. انعقدت حاجباه، واقترب منه خطوة وهو يتفحصه بعينيه الصغيرتين.

مشى قليلًا، وترك كلماته خلفه، كأنها ثقل لا يريد أن يحمله وحده، بينما ظلّت المدينة تمضي، غير مدركة أن أبسط ما تمنحه لبعض الناس… هو كل ما يتمناه آخرون.

 

 

تدحرج الخنجر من يده، وتناثرت قطرات الدم على الأرض

وضعا البضائع في المخزن، وما إن انتهيا حتى قال صاحب المخزن ببرودٍ وهو يعقد ذراعيه

 

 

 

“وصلتني شكاوى من بعض العملاء. يقولون إنكم تتأخرون دائمًا. لذلك… وظفتُ أشخاصًا غيركم.”

 

 

 

تجمد إيرن في مكانه، ثم تقدم خطوة وقال بصوتٍ مشدود

“تأخرنا مرة واحدة فقط. مرة واحدة. تحملتُ العمل الشاق، والإهانات، والصراخ طوال هذه السنوات… وفي النهاية تطردني بسبب خطأ واحد؟”

 

 

فتح الرجل الورقة وهو يسير، وما إن قرأ ما فيها حتى توقف لم تكن تحمل سوى كلمات قليلة (إنه يحمل العلامه)

ضحك صاحب المخزن ضحكة قصيرة مليئة بالاستخفاف، وقال وهو يهز رأسه

 

 

 

“لا تُبالغ. أمثالك كثيرون، وإن ذهب واحد جاء غيره.”

 

 

 

عندها التفت إيثان إليه ببطء. كان هادئًا على غير العادة، لكن في عينيه لمعة حادة. ابتسم ابتسامة خفيفة، تحمل سخرية واضحة، وقال”أتعلم؟ كنتُ أظن أن الصبر فضيلة.”

ارتفعت أصابع البائع تشير نحو صبي نحيل يركض بين الناس، يدفع ويعتذر بلا صوت، وعيناه مليئتان بالرعب. خلفه، كان رجلان يطاردانه، أحدهما يلوح بعصا.

 

 

اقترب خطوة، وأكمل بنبرة لاذعة “لكن يبدو أنه مجرد وسيلة ليستغل أمثالك من لا يملكون خيارًا.”

أومأ إيرن دون أن ينظر إليه.

 

فتح الرجل الورقة وهو يسير، وما إن قرأ ما فيها حتى توقف لم تكن تحمل سوى كلمات قليلة (إنه يحمل العلامه)

تقطبت ملامح صاحب المخزن، لكن إيثان لم يمنحه فرصة للرد: “على أي حال… بما أنك طردتنا، فلا داعي بعد الآن لتحمل أخلاقك الرديئة.”

تردد قليلاً قبل أن يحرك قدميه، وأخذ يبتعد ببطء، تاركًا إيرن واقفًا خلفه، ينظر إليه بصمت.

 

 

ارتجف صاحب المخزن بغضب، ورفع يده في الهواء، صوته يرتجف وهو يصرخ

 

“ماذا تقول؟! كيف تجرؤ على قول ذلك؟”

 

 

لم يكن الغضب وحده ما ينهشه… بل إدراك مر: أن من لا يملك شيئًا… لا يملك حتى حق الدفاع عن نفسه.

لم يتردد إيثان، بل ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة، ثم تحرك بسرعة مفاجئة. ووجه لكمة قوية مباشرة إلى فكه، أصابتها بدقة، فارتعش صاحب المخزن من قوة الضربة وسقط على الأرض، بقي على الأرض مذهول

شد ذراع إيثان، وانطلقا خلف الصبي.

 

 

في تلك اللحظة، أمسك إيثان بإيرن المصدوم من كتفه، وسحبه بعيدًا عن المخزن

 

 

 

ركضا معًا في الشارع المزدحم، بين الحشود المتناثرة والباعة الذين صدموا من المشهد، تاركين صاحب المخزن جالساً على الأرض يلمس فكه بدهشة وغضب، عاجزًا عن التحرك.

في تلك اللحظة، أمسك إيثان بإيرن المصدوم من كتفه، وسحبه بعيدًا عن المخزن

 

لم يبدُ أن إيرن اقتنع، لكنه لم يرد أن يضغط عليه.

توقفوا بعد أن ركضا لمسافة قصيرة، ووقف إيثان ليلتقط أنفاسه. نظر إلى إيرن وابتسم “كانت لكمة جيدة… أليس كذلك”

 

 

 

نظر إيرن إلى إيثان، ثم هز رأسه وقال بنبرة خفيفة

نظر الرجل الغريب إلى آثار الدماء على الأرض واقترب من إيرن انحنى  قليلًا، تأكد من انه قد فقد وعيه تمامًا

“نعم… لكن هلا تركتني لوحدي. أحتاج للحظة لأستوعب ما حدث”

 

تردد قليلًا، ثم أكمل بصوتٍ خافت “أحسدهم لأنهم لا يخافون من الغد.”

نظر إيثان إلى إيرن لبرهة، ثم قال بهدوء

لم يبتسم إيثان هذه المرة، لكنه واصل السير.

“حسنًا…”

تجمد إيرن في مكانه، ثم تقدم خطوة وقال بصوتٍ مشدود

 

 

تردد قليلاً قبل أن يحرك قدميه، وأخذ يبتعد ببطء، تاركًا إيرن واقفًا خلفه، ينظر إليه بصمت.

نظر إيثان إلى إيرن لبرهة، ثم قال بهدوء

 

ركضا معًا في الشارع المزدحم، بين الحشود المتناثرة والباعة الذين صدموا من المشهد، تاركين صاحب المخزن جالساً على الأرض يلمس فكه بدهشة وغضب، عاجزًا عن التحرك.

ظل إيرن يحدق في ظهر إيثان وهو يبتعد، ثم جلس على الأرضية الباردة، وغاص في مشاعره.

 

 

“مجرد منزل واحد… مكان استطيع العودة إليه.”

لم يعد يستطيع كبح دموعه، فانهمرت على وجنتيه الصغيره، يختلط فيها الحزن والألم بالوحدة و الخذلان وكل ما مر به طوال هذه السنوات. جلس يبكي بحرقة، شاعراً أن العالم بأسره انهار حوله، بينما اختفى إيثان في الزحام، تاركًا أثره في قلب الصبي الصغير.

 

 

“حسنًا…”

اقترب رجل غريب من إيرن بخطوات هادئة، رفع إيرن رأسه ببطء ونظر إليه، فالتقى بابتسامة الرجل الغريبة التي شعر معها بالخطر فورًا. ارتعش جسد إيرن، وتراجع خطوة إلى الوراء

لم يكن الغضب وحده ما ينهشه… بل إدراك مر: أن من لا يملك شيئًا… لا يملك حتى حق الدفاع عن نفسه.

 

اندفعا مع تيار الناس داخل السوق، حيث تداخلت الأصوات والروائح، وارتفعت الوجوه حولهما كأمواج لا تهدأ. كانت المدينة تضج بالحياة، لكن إيثان شعر وكأنه يسير داخل ضوضاء بعيدة… كأن كل شيء حوله لا يمسه.

تراجع إيرن خطوة إلى الوراء، قلبه يخفق بعنف، وأصابعه ترتجف. بسرعة، عض يده حتى سال الدم، وظهر على الفور خنجر حاد متكون من الدماء في يده الصغيرة. قبض على الخنجر بإحكام، ورفع يده ليهاجم الرجل، محاولًا طعنه بكل قوته.

وضعا البضائع في المخزن، وما إن انتهيا حتى قال صاحب المخزن ببرودٍ وهو يعقد ذراعيه

 

مشى قليلًا، وترك كلماته خلفه، كأنها ثقل لا يريد أن يحمله وحده، بينما ظلّت المدينة تمضي، غير مدركة أن أبسط ما تمنحه لبعض الناس… هو كل ما يتمناه آخرون.

لكن الرجل لم يبدُ مفاجئًا أو مرتبكًا، بل تحرك بهدوء و تفادى كل هجومه بسهولة، حاول إيرن مرات عديدة، لكن كل مرة كان يخطئ

 

 

ارتسمت على شفتي الرجل ابتسامة باردة

وقبل أن يدرك إيرن ما يحدث، تحرك الرجل بخفة. مد يده وضربه عند عنقه ضربة سريعه جعلت إيرن يسقط أرضًا غارقًا في الظلام و آخر ما رآه كان ابتسامة الرجل الغريب، هادئة أكثر مما ينبغي.

 

 

 

تدحرج الخنجر من يده، وتناثرت قطرات الدم على الأرض

 

 

 

نظر الرجل الغريب إلى آثار الدماء على الأرض واقترب من إيرن انحنى  قليلًا، تأكد من انه قد فقد وعيه تمامًا

تقطبت ملامح صاحب المخزن، لكن إيثان لم يمنحه فرصة للرد: “على أي حال… بما أنك طردتنا، فلا داعي بعد الآن لتحمل أخلاقك الرديئة.”

 

سكت لحظة، ثم قال بنبرة أكثر هدوءًا، لكنها مثقلة بما لم يُقل

حمل الرجل جسد إيرن واختفى به بين الأزقة الضيقة.

لم يعد يستطيع كبح دموعه، فانهمرت على وجنتيه الصغيره، يختلط فيها الحزن والألم بالوحدة و الخذلان وكل ما مر به طوال هذه السنوات. جلس يبكي بحرقة، شاعراً أن العالم بأسره انهار حوله، بينما اختفى إيثان في الزحام، تاركًا أثره في قلب الصبي الصغير.

كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط