Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 10

ما بعد اختفاء إيرن
PDF

ما بعد اختفاء إيرن

سار إيثان في الشوارع بلا هدف واضح، حتى وقع بصره على المخزن.

نظر حوله ببطء… زاوية تلو الأخرى.

 

غادر إيثان المكان وخطواته هادئة لكن في عينيه بريقًا مختلفًا. وبينما كان يسير وقعت عيناه على وجهٍ مألوف قرب أحد الأزقة…

عندها عاد إلى ذاكرته وجهُ إيرن المنكسر، وتلك النظرة التي حاول الصبي أن يخفيها خلف صمته.

 

شدّ إيثان قبضته قليلًا… ثم دخل المخزن بهدوء.

 

 

“الآن، سيعرف الجميع من هو اللص الحقيقي.”

سمع ضحكاتٍ عالية تتردد في الداخل، وحين ألقى نظرة خاطفة، رأى صاحبَ المخزن واقفا متصلب الظهر أمام رجلٍ أنيق، تدل ثيابه الفاخرة ولهجة صوته على أنه تاجر مهم

إن لم تكن هي… فهذا يعني أن هناك شخصًا آخر.

 

لم يجبه أحد.

ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة. “أفضل توقيت.”

بعضهم يضحك.

 

من بعيد، كان إيثان يراقب للحظة ثم استدار ومشى، يعد النقود في يده.

كان صاحب المخزن يفرط في التملق، وقال بانحناءة خفيفة

“انتظر!”

 

 

“كما ترى يا سيدي، المخزن يعمل بكفاءة عالية، والعمال لدي… منتقون بعناية.”

 

 

 

رفع إيثان حاجبه. “مختارون بعناية؟ مثير للاهتمام.”

“إن كنت تبحث عن مشردٍ ضائع، فالمدينة مليئة بأمثاله.”

 

تغيّر لون الصبي. نظر حوله… الناس كثر، والفضيحة أسرع من التفكير.

التفت صاحب المخزن واتسعت عيناه “أنت! ماذا تفعل هنا؟!”

 

 

 

أجاب إيثان ببرود “جئت أتعلم كيف تكون العناية بالعمال. يبدو أنك خبير.”

اقترب إيثان خطوة وقال بابتسامة هادئة مليئة بالاستهزاء “لا تقلق… على الأقل ما زالت لديك البضائع. أما الناس، فيمكنك دائمًا استبدالهم.”

 

حينها فهم.

نظر التاجر بينهما “هل تعمل هنا؟”

 

 

تغيّر لون الصبي. نظر حوله… الناس كثر، والفضيحة أسرع من التفكير.

ابتسم إيثان “كنتُ أعمل لكن طردت بسبب أول تأخر لي في توصيل البضائع”

 

 

 

“هل تعلم أنه كان هناك فتى صغير يعمل بجهد ويتحمل الإهانات لسنين طويلة وفي أول خطأ له يطرد دون الاكتراث له”

 

 

خرج التاجر. بقي صاحب المخزن واقفا، فمه مفتوح وكأن الكلمات خانته.

تصلب صاحب المخزن “لا تستمع له يا سيدي، هذا مجرد…”

ناداه بصوت منخفض “إيرن؟”

 

ساد الصمت. ثم قال التاجر ببرود “أنا أتعامل مع من يحافظ على سمعته… لا من يصنعها على حساب الضعفاء.”

قاطعه إيثان وهو يلوح بيده “متشرد؟ نعم، هذه الكلمة المفضلة لديه. تسهل عليه القرارات كثيرًا.”

 

 

 

قطب التاجر حاجبيه “أي قرارات؟”

ثم استدار وخرج

 

رفعت المرأة مروحتها باستخفاف وقالت ببرود

تنفس إيثان وكأنه يتذكر شيئًا طريفًا

“هل رأيت صبيًا؟ قصير القامة، شعره داكن…”

“مثل طرد عامل لأنه مشرد وغير مهم، فقط لأنه ارتكب خطأ بسيط. نسي كل جهوده في العمل… أليس كذلك؟”

سار إيثان في الشوارع بلا هدف واضح، حتى وقع بصره على المخزن.

 

اتجه بعدها إلى أماكن يعرف أن الأطفال المشردين يتجمعون فيها. جلس بينهم، خفض صوته، وسأل واحدًا تلو الآخر. تبادلوا النظرات فيما بينهم، ثم جاء الجواب نفسه مرة بعد مرة:

ضحك ضحكة قصيرة وأضاف “حتى البضائع عنده تحصل على فرص أكثر من البشر.”

“لا… لا يمكن.”

 

 

تغير لون وجه صاحب المخزن “هذا افتراء!”

 

 

قالت بنبرةٍ باردة وهي تحدق فيه

أمال إيثان رأسه ونظر إلى الصناديق “غريب… لأنني أذكر أن هذه الصناديق كُسرت ثلاث مرات، ولم يُطرد أحد. لكن صبي يعمل منذ سنوات، يتحمل الإهانات اليومية، ويجتهد… خطأ واحد فقط ويطرد إلى الشارع.”

ولم يكن ليقع في قبضتها وهو يعلم كيف تصطاد ضحاياها.

 

 

نظر التاجر مباشرة إلى صاحب المخزن: “صبي؟”

 

 

إن لم تكن هي… فهذا يعني أن هناك شخصًا آخر.

تلعثم الرجل: “كان… كان يتأخر أحيانًا.”

 

 

 

ساد الصمت. ثم قال التاجر ببرود “أنا أتعامل مع من يحافظ على سمعته… لا من يصنعها على حساب الضعفاء.”

على بقع دماء.

 

حينها فهم.

ابتلع صاحب المخزن ريقه. “سيدي، أستطيع أن أشرح…”

“يجب أن أتحرك بسرعة.”

 

شد الصبي كيس النقود في يده حين لاحظ نظرة إيثان “ماذا تريد؟”

قاطعه التاجر وهو يستدير “لا داعي. رأيت ما يكفي.”

ثم… توقفت عيناه فجأة.

 

شد إيثان قبضته. لم يكن هناك وقت للتردد… ولا مساحة للتفكير الطويل.

خرج التاجر. بقي صاحب المخزن واقفا، فمه مفتوح وكأن الكلمات خانته.

نظر التاجر مباشرة إلى صاحب المخزن: “صبي؟”

 

رفع رأسه ونظر إليها نظرة باردة وقال

اقترب إيثان خطوة وقال بابتسامة هادئة مليئة بالاستهزاء “لا تقلق… على الأقل ما زالت لديك البضائع. أما الناس، فيمكنك دائمًا استبدالهم.”

“قلت لك… لم آخذه، ولا أعلم أين هو.”

 

تنفس إيثان وكأنه يتذكر شيئًا طريفًا

ثم استدار وخرج

“من يختفي في تلك الإعلانات…”

 

أشار إيثان إلى أسفل الكيس، حيث كانت فتحة صغيرة تُظهر وميض الفضة “لا شيء… فقط أكره الإهمال.”

بعضهم يهمس.

 

رفع يده بسرعة ودفع أحدهم بعيدًا، لكن حركته كانت غير متقنة، أقرب لمحاولة يائسة منها إلى هجوم حقيقي.

غادر إيثان المكان وخطواته هادئة لكن في عينيه بريقًا مختلفًا. وبينما كان يسير وقعت عيناه على وجهٍ مألوف قرب أحد الأزقة…

بلا ملامح.

 

 

غير اتجاه سيره وسار ناحيته ليصطدم بكتفه عمدا

 

 

جلس إيثان أمامه بهدوء، أفرغ الكيس في يده

“انتبه!”

“مثل طرد عامل لأنه مشرد وغير مهم، فقط لأنه ارتكب خطأ بسيط. نسي كل جهوده في العمل… أليس كذلك؟”

 

ولم يخدع.

رفع إيثان رأسه… ونظر إليه، ثم ابتسم ببطء

“يجب أن أتحرك بسرعة.”

 

 

كان هو.

 

ابن صاحب النزل.

 

 

التفت صاحب المخزن واتسعت عيناه “أنت! ماذا تفعل هنا؟!”

تراجع الصبي خطوة حين تعرف عليه وارتبك “أنت… أنت العامل الذي…”

لكن لم يكن هناك شيء.

 

بقي إيثان على الأرض، يلهث، والغضب يغلي في صدره… لكن جسده لم يكن قادرًا على مجاراته.

قاطعه إيثان بلطفٍ مصطنع “الذي طُرد؟ نعم، أنا.”

 

 

….

ضحك الصبي ضحكة قصيرة متوترة “حسنًا… هذا حظ سيئ.”

 

 

 

بل… حظ جميل جدًا.”

تقدمت المرأة بخطواتٍ بطيئة، تمسك بمروحتها وتغطي بها نصف وجهها، بينما بقيت عيناها ثابتتين عليه.

قالها وهو ينظر إليه نظرة باردة

 

 

هذه المرأة… لا تعمل في الظلال. كل شيء لديها واضح أساليبها مكشوفة، وألعيبها معروفة. وإيرن يعرفها أكثر من أي شخص.

شد الصبي كيس النقود في يده حين لاحظ نظرة إيثان “ماذا تريد؟”

 

 

اتجه بعدها إلى أماكن يعرف أن الأطفال المشردين يتجمعون فيها. جلس بينهم، خفض صوته، وسأل واحدًا تلو الآخر. تبادلوا النظرات فيما بينهم، ثم جاء الجواب نفسه مرة بعد مرة:

أشار إيثان إلى أسفل الكيس، حيث كانت فتحة صغيرة تُظهر وميض الفضة “لا شيء… فقط أكره الإهمال.”

 

 

ارتبك الصبي “هذا لا يخصك!”

بل… حظ جميل جدًا.”

 

 

أومأ إيثان “صحيح. كما لم يكن يخصني المال الذي اتهمت بسرقته.”

عد النقود ببطء، ثم قال “تمام. نفس المبلغ.”

 

 

ساد صمت ثقيل.

 

 

 

ثم قال إيثان بهدوء غريب: “تعال.”

كان هو.

 

دفعه أحد الحراس بقوة، فتراجع إيثان خطوة، وكاد يفقد توازنه. تجمّد لجزء من الثانية، ثم اندفع بدافع غريزي.

“ماذا؟”

قطب التاجر حاجبيه “أي قرارات؟”

 

 

“إن لم تأتِ الآن… سأصرخ، وأقول إنك سرقتني للتو.”

 

 

 

تغيّر لون الصبي. نظر حوله… الناس كثر، والفضيحة أسرع من التفكير.

 

 

 

ابتلع ريقه وسار خلف إيثان بين الأزقة الضيقة خلف السوق.

إيرن لم يهرب.

 

رفع رأسه ونظر إليها نظرة باردة وقال

لم يكن هناك أحد.

“أين إيرن…؟”

 

“انتظر!”

ألقى إيثان الصبي إلى الحائط بسهولة، وانتزع الكيس من يده.

 

 

“أعيديه.”

“انتظر!”

 

 

 

تحرك إيثان فجأة، وضربه في معدته بقوة.

نظر حوله ببطء… زاوية تلو الأخرى.

انقطع نفس الصبي في لحظة، وانهار على الأرض وهو يلهث، عاجزًا حتى عن الصراخ.

وأكثر خطرًا.

 

على بقع دماء.

جلس إيثان أمامه بهدوء، أفرغ الكيس في يده

ابتلع ريقه وسار خلف إيثان بين الأزقة الضيقة خلف السوق.

 

اتجه بعدها إلى أماكن يعرف أن الأطفال المشردين يتجمعون فيها. جلس بينهم، خفض صوته، وسأل واحدًا تلو الآخر. تبادلوا النظرات فيما بينهم، ثم جاء الجواب نفسه مرة بعد مرة:

عد النقود ببطء، ثم قال “تمام. نفس المبلغ.”

 

 

 

رفع نظره إليه “الآن… التعويض.”

ابتسم إيثان “كنتُ أعمل لكن طردت بسبب أول تأخر لي في توصيل البضائع”

 

“إن لم تأتِ الآن… سأصرخ، وأقول إنك سرقتني للتو.”

تراجع الصبي مذعورًا “ماذا تريد؟!”

“إن لم تأتِ الآن… سأصرخ، وأقول إنك سرقتني للتو.”

 

 

ابتسم إيثان “العدل.”

 

 

 

….

 

 

رفع نظره إليه “الآن… التعويض.”

بعد دقائق…

«أنا سارق أحمق»

 

ارتفع صوته هذه المرة بقلقٍ واضح “إيرن!”

كان الصبي يسير في الشارع الخلفي للسوق، عارٍ تمامًا، جسده يرتجف، ووجهه شاحب.

غادر إيثان المكان وخطواته هادئة لكن في عينيه بريقًا مختلفًا. وبينما كان يسير وقعت عيناه على وجهٍ مألوف قرب أحد الأزقة…

 

لو بقيت…

على صدره وبطنه، بخطٍ فوضوي واضح، كُتبت الكلمات بالفحم والزيت

“مثل طرد عامل لأنه مشرد وغير مهم، فقط لأنه ارتكب خطأ بسيط. نسي كل جهوده في العمل… أليس كذلك؟”

 

“لا أعلم عمن تتحدث. لم آخذه.”

«أنا سارق أحمق»

رفع إيثان رأسه… ونظر إليه، ثم ابتسم ببطء

 

 

كان الناس يلتفتون.

 

بعضهم يضحك.

 

بعضهم يهمس.

قاطعه إيثان وهو يلوح بيده “متشرد؟ نعم، هذه الكلمة المفضلة لديه. تسهل عليه القرارات كثيرًا.”

ولا أحد منهم يمد يد المساعدة.

على بقع دماء.

 

تراجعوا خطوة، وكأنهم أدركوا أنه لم يعد تهديدًا.

من بعيد، كان إيثان يراقب للحظة ثم استدار ومشى، يعد النقود في يده.

تجمد في مكانه وهمس بصوتٍ مبحوح

 

 

تمتم إيثان لنفسه، شفتيه ترتسم ابتسامة باردة

 

“الآن، سيعرف الجميع من هو اللص الحقيقي.”

“لا أعلم عمن تتحدث. لم آخذه.”

 

لو لم أتركه…

….

رفع يده بسرعة ودفع أحدهم بعيدًا، لكن حركته كانت غير متقنة، أقرب لمحاولة يائسة منها إلى هجوم حقيقي.

 

تدفقت الصور في ذهنه دفعة واحدة؛ وجوه باهتة معلقة على اللوحات، أسماء كتب تحتها ببساطة “مفقود”. كلمات باردة، جافة…

عاد إيثان إلى الزقاق الذي ترك فيه إيرن توقف في مكانه وحدق أمامه… لم يكن هناك أحد كان المكان فارغ.

حينها فهم.

 

رفع إيثان رأسه… ونظر إليه، ثم ابتسم ببطء

الزاوية التي كان يجلس فيها إيرن خالية

لكن لم يكن هناك شيء.

 

ولم يكن ليقع في قبضتها وهو يعلم كيف تصطاد ضحاياها.

نظر حوله ببطء… زاوية تلو الأخرى.

“هل تعلم أنه كان هناك فتى صغير يعمل بجهد ويتحمل الإهانات لسنين طويلة وفي أول خطأ له يطرد دون الاكتراث له”

أصغى لكل صوت… لكل حركة…

بقي إيثان على الأرض، يلهث، والغضب يغلي في صدره… لكن جسده لم يكن قادرًا على مجاراته.

لكن لم يكن هناك شيء.

تراجعوا خطوة، وكأنهم أدركوا أنه لم يعد تهديدًا.

المكان… فارغ.

 

 

لم يكن هناك أحد.

ناداه بصوت منخفض “إيرن؟”

 

 

 

لم يجبه أحد.

نظر حوله ببطء… زاوية تلو الأخرى.

 

إيرن لم يكن أحمق.

ارتفع صوته هذه المرة بقلقٍ واضح “إيرن!”

 

 

“لا… لا يمكن.”

سار في الزقاق ذهابًا وإيابًا، تفحص الزقاق كله بحثا عن أي آثار لكن لا أثر لإيرن

بعضهم هز رأسه بلا اهتمام، آخرون تجاهلوه تماما، وكأن السؤال لا يعنيهم.

 

شد على أسنانه بقوة، وكأن الأفكار نفسها تطعنه.

شعر إيثان بانقباضٍ في صدره. ذلك الإحساس الثقيل و المزعج الذي عرفه من قبل… إحساس أن شيئا خطأ قد حدث.

 

 

….

شد قبضته دون أن يشعر وعادت إلى ذهنه صورة إيرن وهو يضحك، ثم وجهه المنكسر حين تركه خلفه.

بعضهم هز رأسه بلا اهتمام، آخرون تجاهلوه تماما، وكأن السؤال لا يعنيهم.

 

“أين إيرن…؟”

ثم… توقفت عيناه فجأة.

أمسك به أحدهم من ذراعه، وشده بقوة، بينما تقدم الآخر وضربه في بطنه. انقطع نفسه فورًا، وانحنى جسده دون إرادة.

على بقع دماء.

 

 

 

تجمد في مكانه وهمس بصوتٍ مبحوح

في تلك اللحظة، تسلل شعور ثقيل إلى صدره، ثقل خانق شل أنفاسه وضغط على عقله حتى تداخلت الأفكار وتشوشت، فلم يعد قادرًا على التفكير بطريقة سليمة.

“لا… لا يمكن.”

“أين إيرن…؟”

 

 

لو لم أتركه…

وأكثر خطرًا.

لو بقيت…

“أعيديه.”

لو أسرعت…

تقدم إيثان خطوة قبضته مشدودة، الغضب واضح في عينيه.

 

 

شد على أسنانه بقوة، وكأن الأفكار نفسها تطعنه.

لم يرد استدار وغادر

 

رفع رأسه وحدق في الشارع الممتد أمامه، وعيناه تلمعان بقلق.

تحرك إيثان بسرعة عبر الأزقة المتشابكة، عيناه تمسحان الوجوه والطرقات نادى باسمه بصوت منخفض في البداية، ثم أعلى قليلًا، لكن الشارع لم يرد عليه إلا بضجيجه المعتاد.

 

 

نظر التاجر مباشرة إلى صاحب المخزن: “صبي؟”

شد على أسنانه، وبدأ يسأل كل من يصادفه

في اللحظة نفسها، تحرك الحراس بسرعة البرق. تقدموا نحوه محيطين به من كل جانب وأجسادهم الضخمة كانت كالسد، تحجب عنه أي مهرب.

“هل رأيت صبيًا؟ قصير القامة، شعره داكن…”

نظر التاجر بينهما “هل تعمل هنا؟”

 

سار إيثان في الشوارع بلا هدف واضح، حتى وقع بصره على المخزن.

بعضهم هز رأسه بلا اهتمام، آخرون تجاهلوه تماما، وكأن السؤال لا يعنيهم.

رفع إيثان حاجبه. “مختارون بعناية؟ مثير للاهتمام.”

 

 

اتجه بعدها إلى أماكن يعرف أن الأطفال المشردين يتجمعون فيها. جلس بينهم، خفض صوته، وسأل واحدًا تلو الآخر. تبادلوا النظرات فيما بينهم، ثم جاء الجواب نفسه مرة بعد مرة:

هذه المرأة… لا تعمل في الظلال. كل شيء لديها واضح أساليبها مكشوفة، وألعيبها معروفة. وإيرن يعرفها أكثر من أي شخص.

 

ساد صمت ثقيل.

“لم نره.”

أجاب إيثان ببرود “جئت أتعلم كيف تكون العناية بالعمال. يبدو أنك خبير.”

 

 

“لم يمر من هنا.”

“هل رأيت صبيًا؟ قصير القامة، شعره داكن…”

 

“انتبه!”

“لا نعرف.”

 

 

 

في تلك اللحظة، تسلل شعور ثقيل إلى صدره، ثقل خانق شل أنفاسه وضغط على عقله حتى تداخلت الأفكار وتشوشت، فلم يعد قادرًا على التفكير بطريقة سليمة.

خرج التاجر. بقي صاحب المخزن واقفا، فمه مفتوح وكأن الكلمات خانته.

 

 

نهض وتوجه مباشرة إلى حيث رأى تلك المرأة آخر مرة. كان المكان يعج بالحركة أصوات الناس تتداخل، وخطواتهم تملأ الأرض من حوله لكنه لم يرَ شيئًا سوى هدفه. من بعيد، لمحها واقفة تتحدث مع رجلين ضخمين، لا يحتاج الأمر إلى كثير من التفكير ليدرك أنهما حراسها.

ابتلع صاحب المخزن ريقه. “سيدي، أستطيع أن أشرح…”

 

بلا ملامح.

تقدم نحوها وشق طريقه بين الناس حتى وقف أمامها، عينيه ثابتتان عليها

تراجع الصبي مذعورًا “ماذا تريد؟!”

 

تنفس إيثان وكأنه يتذكر شيئًا طريفًا

“أين إيرن…؟”

 

ثم أضاف بنبرة حادة

 

“أعيديه.”

….

 

 

رفعت المرأة حاجبيها ببطء وقالت

 

“لا أعلم عمن تتحدث. لم آخذه.”

لم يجبه أحد.

 

أصغى لكل صوت… لكل حركة…

ثم أضافت باستخفاف

رفع نظره إليه “الآن… التعويض.”

“أم أنك قررت أن تفتعل المشاكل لأنك فقدت صديقك؟”

 

 

 

تقدم إيثان خطوة قبضته مشدودة، الغضب واضح في عينيه.

ثم أضاف بنبرة حادة

“لا تختبئي خلف كلماتك. أعرف طريقتك.”

المكان… فارغ.

 

هذه المرأة… لا تعمل في الظلال. كل شيء لديها واضح أساليبها مكشوفة، وألعيبها معروفة. وإيرن يعرفها أكثر من أي شخص.

في اللحظة نفسها، تحرك الحراس بسرعة البرق. تقدموا نحوه محيطين به من كل جانب وأجسادهم الضخمة كانت كالسد، تحجب عنه أي مهرب.

 

 

وأكثر خطرًا.

لم يتراجع إيثان لكنه لم يتهور أيضًا وقف ثابتًا، عيناه تتنقلان بين كل حارس وآخر

 

 

دفعه أحد الحراس بقوة، فتراجع إيثان خطوة، وكاد يفقد توازنه. تجمّد لجزء من الثانية، ثم اندفع بدافع غريزي.

 

 

 

رفع يده بسرعة ودفع أحدهم بعيدًا، لكن حركته كانت غير متقنة، أقرب لمحاولة يائسة منها إلى هجوم حقيقي.

 

 

تغير لون وجه صاحب المخزن “هذا افتراء!”

لم يمهلوه.

 

 

لو أسرعت…

أمسك به أحدهم من ذراعه، وشده بقوة، بينما تقدم الآخر وضربه في بطنه. انقطع نفسه فورًا، وانحنى جسده دون إرادة.

تراجع الصبي خطوة حين تعرف عليه وارتبك “أنت… أنت العامل الذي…”

 

أجاب إيثان ببرود “جئت أتعلم كيف تكون العناية بالعمال. يبدو أنك خبير.”

حاول أن يرفع يده ليدافع، لكن الضربة التالية كانت أسرع.

تلعثم الرجل: “كان… كان يتأخر أحيانًا.”

 

دفعه أحد الحراس بقوة، فتراجع إيثان خطوة، وكاد يفقد توازنه. تجمّد لجزء من الثانية، ثم اندفع بدافع غريزي.

تلقى دفعة قوية أسقطته أرضًا، وارتطم جسده بالحجارة بقسوة. حاول النهوض، لكن جسده لم يستجب كما أراد.

 

 

ضحك الصبي ضحكة قصيرة متوترة “حسنًا… هذا حظ سيئ.”

تراجعوا خطوة، وكأنهم أدركوا أنه لم يعد تهديدًا.

“هل رأيت صبيًا؟ قصير القامة، شعره داكن…”

 

ثم استدار وخرج

بقي إيثان على الأرض، يلهث، والغضب يغلي في صدره… لكن جسده لم يكن قادرًا على مجاراته.

 

 

أومأ إيثان “صحيح. كما لم يكن يخصني المال الذي اتهمت بسرقته.”

رفع رأسه ونظر إليها نظرة باردة وقال

 

“أعيديه.”

“ماذا؟”

 

 

تقدمت المرأة بخطواتٍ بطيئة، تمسك بمروحتها وتغطي بها نصف وجهها، بينما بقيت عيناها ثابتتين عليه.

“لا تختبئي خلف كلماتك. أعرف طريقتك.”

 

 

قالت بنبرةٍ باردة وهي تحدق فيه

 

“قلت لك… لم آخذه، ولا أعلم أين هو.”

 

 

التفت صاحب المخزن واتسعت عيناه “أنت! ماذا تفعل هنا؟!”

نظر مباشرةً في عينيها. استمرت النظرة طويلًا بصمتٍ ثقيل.

تمتم إيثان لنفسه، شفتيه ترتسم ابتسامة باردة

 

تصلب صاحب المخزن “لا تستمع له يا سيدي، هذا مجرد…”

حينها فهم.

ثم أضافت باستخفاف

 

من بعيد، كان إيثان يراقب للحظة ثم استدار ومشى، يعد النقود في يده.

هذه المرأة… لا تعمل في الظلال. كل شيء لديها واضح أساليبها مكشوفة، وألعيبها معروفة. وإيرن يعرفها أكثر من أي شخص.

 

 

تحرك إيثان بسرعة عبر الأزقة المتشابكة، عيناه تمسحان الوجوه والطرقات نادى باسمه بصوت منخفض في البداية، ثم أعلى قليلًا، لكن الشارع لم يرد عليه إلا بضجيجه المعتاد.

إيرن لم يكن أحمق.

 

 

 

ولم يكن ليقع في قبضتها وهو يعلم كيف تصطاد ضحاياها.

 

 

لم يجبه أحد.

خفض إيثان نظره قليلًا، شعر أن ثقلًا جديدًا استقر فوق صدره.

نهض وتوجه مباشرة إلى حيث رأى تلك المرأة آخر مرة. كان المكان يعج بالحركة أصوات الناس تتداخل، وخطواتهم تملأ الأرض من حوله لكنه لم يرَ شيئًا سوى هدفه. من بعيد، لمحها واقفة تتحدث مع رجلين ضخمين، لا يحتاج الأمر إلى كثير من التفكير ليدرك أنهما حراسها.

 

نظر مباشرةً في عينيها. استمرت النظرة طويلًا بصمتٍ ثقيل.

إن لم تكن هي… فهذا يعني أن هناك شخصًا آخر.

عندها عاد إلى ذاكرته وجهُ إيرن المنكسر، وتلك النظرة التي حاول الصبي أن يخفيها خلف صمته.

 

 

شخص أكثر حذرًا.

 

 

 

وأكثر خطرًا.

 

 

تجمد في مكانه وهمس بصوتٍ مبحوح

رفعت المرأة مروحتها باستخفاف وقالت ببرود

 

“إن كنت تبحث عن مشردٍ ضائع، فالمدينة مليئة بأمثاله.”

 

 

بقي إيثان على الأرض، يلهث، والغضب يغلي في صدره… لكن جسده لم يكن قادرًا على مجاراته.

لم يرد استدار وغادر

 

 

 

إيرن لم يهرب.

 

 

تقدمت المرأة بخطواتٍ بطيئة، تمسك بمروحتها وتغطي بها نصف وجهها، بينما بقيت عيناها ثابتتين عليه.

ولم يخدع.

 

 

 

إيرن… أُخذ.

ارتبك الصبي “هذا لا يخصك!”

 

 

الذي خطف إيرن… هو نفسه المرتبط باختفاء المشردين والنساء الذين تمتلئ بهم إعلانات المدينة.

“كما ترى يا سيدي، المخزن يعمل بكفاءة عالية، والعمال لدي… منتقون بعناية.”

 

“لا يعود حيًا.”

تمتم بصوتٍ خافت، يكاد يُسمع

“لا… لا يمكن.”

“يجب أن أتحرك بسرعة.”

المكان… فارغ.

 

نهض وتوجه مباشرة إلى حيث رأى تلك المرأة آخر مرة. كان المكان يعج بالحركة أصوات الناس تتداخل، وخطواتهم تملأ الأرض من حوله لكنه لم يرَ شيئًا سوى هدفه. من بعيد، لمحها واقفة تتحدث مع رجلين ضخمين، لا يحتاج الأمر إلى كثير من التفكير ليدرك أنهما حراسها.

تدفقت الصور في ذهنه دفعة واحدة؛ وجوه باهتة معلقة على اللوحات، أسماء كتب تحتها ببساطة “مفقود”. كلمات باردة، جافة…

“ماذا؟”

 

تدفقت الصور في ذهنه دفعة واحدة؛ وجوه باهتة معلقة على اللوحات، أسماء كتب تحتها ببساطة “مفقود”. كلمات باردة، جافة…

ثم ما يُعثر عليه لاحقًا.

 

 

 

جثث مشوهة.

 

بلا ملامح.

 

بلا رحمة.

تقدم إيثان خطوة قبضته مشدودة، الغضب واضح في عينيه.

 

لو أسرعت…

شد إيثان قبضته. لم يكن هناك وقت للتردد… ولا مساحة للتفكير الطويل.

 

 

قطب التاجر حاجبيه “أي قرارات؟”

رفع رأسه وحدق في الشارع الممتد أمامه، وعيناه تلمعان بقلق.

 

 

 

“من يختفي في تلك الإعلانات…”

 

توقف لثانية.

 

“لا يعود حيًا.”

جلس إيثان أمامه بهدوء، أفرغ الكيس في يده

ابتلع ريقه وسار خلف إيثان بين الأزقة الضيقة خلف السوق.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط