اشياء لم تقل
تابعا السير حتى ابتعدا عن صخب الشوارع الرئيسية، ودخلا الأزقة الضيقة التي اعتادا المرور بها. كانت المدينة في هذا الوقت تبدو مختلفة؛ أكثر برودة، وأكثر صدقًا، كأنها تكشف وجهها الحقيقي بعد أن يختفي الضجيج.
” انت محق…”
خطواتهما كانت تتردد فوق الحجارة، وإيرن يسير بخفة كعادته، بينما إيثان أبطأ، غارق في أفكاره.
“ربما هي إيميلي.”
ضحك إيرن بخفة، وهز كتفيه
توقف إيرن وقال “غدًا سنبدأ مبكرًا… هناك الكثير من الحزم.”
“نعم سمعت صراخ طفلة”
” انت محق…”
أومأ إيثان دون أن يلتفت، ثم قال “سنبدأ.”
مرت الليلة ببطء، ومع أول خيوط الفجر بدأ الضوء الشاحب يتسلل بين المباني. فتح إيثان عينيه قبل أن يستيقظ إيرن، وبقي لحظة يحدق في السماء الصافية
تجمد إيثان في مكانه. شد قبضته بقوة حتى كاد يشعر بأظافره تنغرس في راحة يده. تصاعد الغضب في صدره، حارًّا وخانقًا، حتى كادت رؤيته تختفي للحظة، تاركة العالم كله ضبابيًا أمامه.
ساد صمت قصير رفع إيثان نظره إلى السماء، حيث لا يظهر سوى شريط ضيق من الظلام بين المباني العالية. شعر للحظة أن هذا العالم يراقبه، يختبر صبره وقدرته على الاحتمال.
إذن كان يعلم… وكان يسخر مني في نفس الوقت…
عندما وصلا إلى مكان نومهما، تمدد إيرن بسرعة، وكأن التعب سبقه إلى الأرض. لم تمضِ دقائق حتى استقر تنفسه.
سخر من نفسه؛ ففي الواقع هو معتاد على هذا. فلماذا يغضب؟ معتاد على عدم أهميته عند أي أحد، حتى أن مات أو اختفى، لن يهتم به أحد.
أجابه إيثان وهو ينهض “نعم، قبل أن تمتلئ الشوارع.”
أما إيثان، فجلس قليلًا، وأسند ظهره إلى الجدار البارد. أخرج الكتاب من تحت ثيابه، فتحه بحذر، وقلب صفحاته بصمت.
ساد صمت قصير رفع إيثان نظره إلى السماء، حيث لا يظهر سوى شريط ضيق من الظلام بين المباني العالية. شعر للحظة أن هذا العالم يراقبه، يختبر صبره وقدرته على الاحتمال.
شد قبضته، وشعر بالفراغ ذاته الذي شعر به أول مرة وصل إلى هذا العالم، لكن هذه المرة كان مختلفًا.
توقف إيثان فجأة، كأن إحساسًا غامضًا شده من الداخل. أدار رأسه ببطء، ومسح الزوايا والوجوه العابرة بعينيه، لكنه لم يرَ سوى أناسٍ منغمسين في شؤونهم.
لم يعد مجرد غريب يحاول البقاء على قيد الحياة… كان شخصًا بدأ يدرك أن هناك شيئًا أكبر يحدث من حوله.
وأينما كانت إيميلي
قال صاحب النزل وهو يلوح بيده بازدراء “لا أصدق أن ابني هو من سرق المال الذي خبأته زوجتي عندي.”
وأيًّا كان من يقف خلف كل هذا…
توقف إيثان فجأة. لم يقل شيئًا، لكن قبضته انغلقت ببطء.
فإن هذا العالم لن يتركهم وشأنهم طويلًا.
أومأ إيثان دون أن يلتفت، ثم قال “سنبدأ.”
مرت الليلة ببطء، ومع أول خيوط الفجر بدأ الضوء الشاحب يتسلل بين المباني. فتح إيثان عينيه قبل أن يستيقظ إيرن، وبقي لحظة يحدق في السماء الصافية
استيقظ إيرن بعد قليل، وفرك عينيه وهو يتثاءب. “صباح الخير… هل نتحرك؟”
لم يعد مجرد غريب يحاول البقاء على قيد الحياة… كان شخصًا بدأ يدرك أن هناك شيئًا أكبر يحدث من حوله.
أجابه إيثان وهو ينهض “نعم، قبل أن تمتلئ الشوارع.”
خرجا معًا، والمدينة تستعد ليوم جديد. الباعة يفتحون دكاكينهم، والناس يتدفقون كتيار لا ينتهي. مرا قرب لوحة الإعلانات نفسها؛ توقّف إيثان ثانية، نظر إلى الوجوه المرسومة والأسماء المكتوبة، ثم أشاح بوجهه. لم يقل شيئًا، لكنه حفظ التفاصيل في ذهنه.
تنهّد ثم أكمل بصوتٍ خافت، سرعان ما تحول إلى سخرية “لكن ماذا أفعل؟ ألصق التهمة بعاملٍ متشرد، وانتهى الأمر. زوجتي لم تشك بشيء، والحمد لله.”
في الطريق، قال إيرن وهو يحمل إحدى الحزم “لو… لو وجدنا إيميلي اليوم، سأجعلها تأكل حتى تشبع.”
انسحب بهدوء إلى الخلف، وذاب في الظلام دون أن يترك أثرًا، بينما واصل إيرن السير إلى جانب إيثان، غير مدركٍ أن تلك القطرة الصغيرة قد لفتت انتباه خطرٍ يتربص به.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة “سنجدها.”
لم يعد مجرد غريب يحاول البقاء على قيد الحياة… كان شخصًا بدأ يدرك أن هناك شيئًا أكبر يحدث من حوله.
تردد إيثان لحظة، ثم قال وهو يستأنف السير
وصلا إلى الحانة مبكرين. استلم المدير الحزم ببرودٍ معتاد، وعد العملات بسرعة، ثم ألقاها في يد إيرن دون أن ينظر. “تحركتم أسرع هذه المرة.”
“الصراخ الذي سمعته ليلًا… لم يكن حلمًا.”
رد إيثان بنبرة هادئة، تسلل إليها ظل من السخرية: “سنحاول أن نواكب سرعتك… يا صاحب الكرم.” تجمّد المدير لحظة، ثم لوح بيده بازدراء.
“ربما هي إيميلي.”
سحب إيرن إيثان مبتعدًا وهو يهمس “ليس الآن.”
ساد صمت قصير رفع إيثان نظره إلى السماء، حيث لا يظهر سوى شريط ضيق من الظلام بين المباني العالية. شعر للحظة أن هذا العالم يراقبه، يختبر صبره وقدرته على الاحتمال.
ضحك إيرن بخفة، وهز كتفيه
خارج الحانة، توقفا قليلًا. تنفس إيثان بعمق، ثم قال “هناك شيء لا يعجبني.”
ابتسم إيثان وقال
أومأ إيثان دون أن يلتفت، ثم قال “سنبدأ.”
رفع إيرن حاجبيه “في المدينة؟ أم في الإعلان؟”
رد إيثان بنبرة هادئة، تسلل إليها ظل من السخرية: “سنحاول أن نواكب سرعتك… يا صاحب الكرم.” تجمّد المدير لحظة، ثم لوح بيده بازدراء.
أومأ إيثان دون أن يلتفت، ثم قال “سنبدأ.”
أجاب إيثان بعد تردد “في الاثنين.”
أومأ إيثان
قال بعد صمت قصير
توقف إيرن وقال “غدًا سنبدأ مبكرًا… هناك الكثير من الحزم.”
“الصراخ الذي سمعته ليلًا… لم يكن حلمًا.”
التفت إيرن إليه سريعًا
“سمعتَ شيئًا؟”
مرت الليلة ببطء، ومع أول خيوط الفجر بدأ الضوء الشاحب يتسلل بين المباني. فتح إيثان عينيه قبل أن يستيقظ إيرن، وبقي لحظة يحدق في السماء الصافية
“نعم سمعت صراخ طفلة”
خفض إيرن بصره، وصوته جاء أخف
سخر من نفسه؛ ففي الواقع هو معتاد على هذا. فلماذا يغضب؟ معتاد على عدم أهميته عند أي أحد، حتى أن مات أو اختفى، لن يهتم به أحد.
“ربما هي إيميلي.”
ابتسم إيثان وقال
توقف إيثان فجأة. لم يقل شيئًا، لكن قبضته انغلقت ببطء.
“سنبحث اليوم في الأماكن التي لا يذهب إليها أحد.”
“لا شيء… ظننتُ فقط أن أحدهم كان يراقبنا.”
أومأ إيثان
رفع إيرن رأسه ونظر إلى ايثان “حتى لو كانت خطيرة؟”
خرجا معًا، والمدينة تستعد ليوم جديد. الباعة يفتحون دكاكينهم، والناس يتدفقون كتيار لا ينتهي. مرا قرب لوحة الإعلانات نفسها؛ توقّف إيثان ثانية، نظر إلى الوجوه المرسومة والأسماء المكتوبة، ثم أشاح بوجهه. لم يقل شيئًا، لكنه حفظ التفاصيل في ذهنه.
أومأ إيثان
“خصوصًا لأنها خطيرة.”
توقف إيرن وقال “غدًا سنبدأ مبكرًا… هناك الكثير من الحزم.”
تابعا السير وسط الزحام، وامتزجت أصوات الباعة بوقع خطواتهما، وكل شيء بدا عاديًا في ظاهر المدينة.
لكن عند زاوية مظلمة بين مبنيين، كان هناك شخص يقف ساكنًا، يختبئ في الظل، يراقبهما بصمت. لم تتحرك عيناه عن إيرن.
تردد إيثان لحظة، ثم قال وهو يستأنف السير
فإن هذا العالم لن يتركهم وشأنهم طويلًا.
عندما تحرك إيرن وحمل إحدى الحزم، انزلقت أكمام قميصه قليلًا، كاشفة عن يده. هناك، على جلده، ظهرت العلامة بوضوح… قطرة دم داكنة، ثابتة كأنها منقوشة في اللحم نفسه.
تغيرت نظرة الرجل في الظل، واشتد تركيزه. توقف عن الحركة تمامًا، ثم انحنى رأسه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لا تحمل أي دفء.
أومأ إيثان دون أن يلتفت، ثم قال “سنبدأ.”
وجد ما كان يبحث عنه.
رد إيثان بنبرة هادئة، تسلل إليها ظل من السخرية: “سنحاول أن نواكب سرعتك… يا صاحب الكرم.” تجمّد المدير لحظة، ثم لوح بيده بازدراء.
انسحب بهدوء إلى الخلف، وذاب في الظلام دون أن يترك أثرًا، بينما واصل إيرن السير إلى جانب إيثان، غير مدركٍ أن تلك القطرة الصغيرة قد لفتت انتباه خطرٍ يتربص به.
توقف إيثان فجأة، كأن إحساسًا غامضًا شده من الداخل. أدار رأسه ببطء، ومسح الزوايا والوجوه العابرة بعينيه، لكنه لم يرَ سوى أناسٍ منغمسين في شؤونهم.
بالنسبة له، كان الأمر واحدًا… سواء ضحك أو لا، سواء صدق الناس أم لا، كل شيء لا يهم بالنسبة له. كان يستهزئ بإيثان، ويعرف أن لا أحد سيحميه، وأن كل ما يقوله سيبدو بلا قيمة.
خفض إيرن بصره، وصوته جاء أخف
“ماذا هناك؟”
تردد إيثان لحظة، ثم قال وهو يستأنف السير
أجاب إيثان بعد تردد “في الاثنين.”
“لا شيء… ظننتُ فقط أن أحدهم كان يراقبنا.”
ضحك إيرن بخفة، وهز كتفيه
“ربما هي إيميلي.”
“في هذه المدينة؟ الجميع يراقب الجميع. لا تقلق.”
“الصراخ الذي سمعته ليلًا… لم يكن حلمًا.”
ابتسم إيثان وقال
“في هذه المدينة؟ الجميع يراقب الجميع. لا تقلق.”
” انت محق…”
وصلا إلى الحانة مبكرين. استلم المدير الحزم ببرودٍ معتاد، وعد العملات بسرعة، ثم ألقاها في يد إيرن دون أن ينظر. “تحركتم أسرع هذه المرة.”
توقف عن الكلام عندما لمح صاحب النزل الذي كان يعمل لديه سابقًا، يقف على مقربة ويتحدث مع رجلٍ آخر. توقف لحظة، ثم التفت إلى إيرن وقال “سأذهب لأقضي حاجتي… لا تبتعد.”
إذن كان يعلم… وكان يسخر مني في نفس الوقت…
اقترب بخطوات هادئة، حريصًا ألا يلتفت إليه أحد، حتى صار قريبًا بما يكفي لسماع الحديث بوضوح.
” انت محق…”
قال صاحب النزل وهو يلوح بيده بازدراء “لا أصدق أن ابني هو من سرق المال الذي خبأته زوجتي عندي.”
تنهّد ثم أكمل بصوتٍ خافت، سرعان ما تحول إلى سخرية “لكن ماذا أفعل؟ ألصق التهمة بعاملٍ متشرد، وانتهى الأمر. زوجتي لم تشك بشيء، والحمد لله.”
تنهّد ثم أكمل بصوتٍ خافت، سرعان ما تحول إلى سخرية “لكن ماذا أفعل؟ ألصق التهمة بعاملٍ متشرد، وانتهى الأمر. زوجتي لم تشك بشيء، والحمد لله.”
ضحك الرجل الآخر ضحكة قصيرة، فتابع صاحب النزل وهو يهز رأسه “تخيل لو علمت أن ابنها هو من سرقها؟ لطردتني أنا وهو من النزل بلا تردد.”
استيقظ إيرن بعد قليل، وفرك عينيه وهو يتثاءب. “صباح الخير… هل نتحرك؟”
ضحك إيرن بخفة، وهز كتفيه
ثم ابتسم ابتسامة باردة، وأضاف بنبرة مستهزئة “أما ذلك العامل… فليذهب إلى الجحيم. متشرد مثله لن يصدقه أحد، وجوده أو طرده لا يهم أحدًا على الإطلاق.”
فإن هذا العالم لن يتركهم وشأنهم طويلًا.
تجمد إيثان في مكانه. شد قبضته بقوة حتى كاد يشعر بأظافره تنغرس في راحة يده. تصاعد الغضب في صدره، حارًّا وخانقًا، حتى كادت رؤيته تختفي للحظة، تاركة العالم كله ضبابيًا أمامه.
أومأ إيثان
“خصوصًا لأنها خطيرة.”
إذن كان يعلم… وكان يسخر مني في نفس الوقت…
شد قبضته، وشعر بالفراغ ذاته الذي شعر به أول مرة وصل إلى هذا العالم، لكن هذه المرة كان مختلفًا.
تردد لثانية، كاد أن يخرج من مخبئه ويصرخ في وجهه، أن يفضح كل شيء أمام الجميع، لكن صوته انحبس في صدره. أجبر نفسه على التراجع خطوة، ثم أخرى، بينما كلمات السخرية ما زالت ترن في أذنيه.
وصلا إلى الحانة مبكرين. استلم المدير الحزم ببرودٍ معتاد، وعد العملات بسرعة، ثم ألقاها في يد إيرن دون أن ينظر. “تحركتم أسرع هذه المرة.”
بالنسبة له، كان الأمر واحدًا… سواء ضحك أو لا، سواء صدق الناس أم لا، كل شيء لا يهم بالنسبة له. كان يستهزئ بإيثان، ويعرف أن لا أحد سيحميه، وأن كل ما يقوله سيبدو بلا قيمة.
أما إيثان، فجلس قليلًا، وأسند ظهره إلى الجدار البارد. أخرج الكتاب من تحت ثيابه، فتحه بحذر، وقلب صفحاته بصمت.
سخر من نفسه؛ ففي الواقع هو معتاد على هذا. فلماذا يغضب؟ معتاد على عدم أهميته عند أي أحد، حتى أن مات أو اختفى، لن يهتم به أحد.
التفت إيرن إليه سريعًا
شعر بشيء ما انكسر داخله في تلك اللحظة
عاد إلى إيرن وملامحه مشدودة، وعيناه تحملان غضبًا لم يستطع كبحه بعد الآن.
اقترب بخطوات هادئة، حريصًا ألا يلتفت إليه أحد، حتى صار قريبًا بما يكفي لسماع الحديث بوضوح.
