اشياء لم تقل
تابعا السير حتى ابتعدا عن صخب الشوارع الرئيسية، ودخلا الأزقة الضيقة التي اعتادا المرور بها. كانت المدينة في هذا الوقت تبدو مختلفة؛ أكثر برودة، وأكثر صدقًا، كأنها تكشف وجهها الحقيقي بعد أن يختفي الضجيج.
“نعم سمعت صراخ طفلة”
خطواتهما كانت تتردد فوق الحجارة، وإيرن يسير بخفة كعادته، بينما إيثان أبطأ، غارق في أفكاره.
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة “سنجدها.”
توقف إيرن وقال “غدًا سنبدأ مبكرًا… هناك الكثير من الحزم.”
أما إيثان، فجلس قليلًا، وأسند ظهره إلى الجدار البارد. أخرج الكتاب من تحت ثيابه، فتحه بحذر، وقلب صفحاته بصمت.
أومأ إيثان دون أن يلتفت، ثم قال “سنبدأ.”
سخر من نفسه؛ ففي الواقع هو معتاد على هذا. فلماذا يغضب؟ معتاد على عدم أهميته عند أي أحد، حتى أن مات أو اختفى، لن يهتم به أحد.
خارج الحانة، توقفا قليلًا. تنفس إيثان بعمق، ثم قال “هناك شيء لا يعجبني.”
ساد صمت قصير رفع إيثان نظره إلى السماء، حيث لا يظهر سوى شريط ضيق من الظلام بين المباني العالية. شعر للحظة أن هذا العالم يراقبه، يختبر صبره وقدرته على الاحتمال.
أومأ إيثان
عندما وصلا إلى مكان نومهما، تمدد إيرن بسرعة، وكأن التعب سبقه إلى الأرض. لم تمضِ دقائق حتى استقر تنفسه.
إذن كان يعلم… وكان يسخر مني في نفس الوقت…
تردد إيثان لحظة، ثم قال وهو يستأنف السير
أما إيثان، فجلس قليلًا، وأسند ظهره إلى الجدار البارد. أخرج الكتاب من تحت ثيابه، فتحه بحذر، وقلب صفحاته بصمت.
عندما وصلا إلى مكان نومهما، تمدد إيرن بسرعة، وكأن التعب سبقه إلى الأرض. لم تمضِ دقائق حتى استقر تنفسه.
توقف عن الكلام عندما لمح صاحب النزل الذي كان يعمل لديه سابقًا، يقف على مقربة ويتحدث مع رجلٍ آخر. توقف لحظة، ثم التفت إلى إيرن وقال “سأذهب لأقضي حاجتي… لا تبتعد.”
شد قبضته، وشعر بالفراغ ذاته الذي شعر به أول مرة وصل إلى هذا العالم، لكن هذه المرة كان مختلفًا.
لم يعد مجرد غريب يحاول البقاء على قيد الحياة… كان شخصًا بدأ يدرك أن هناك شيئًا أكبر يحدث من حوله.
وأينما كانت إيميلي
“سمعتَ شيئًا؟”
وأيًّا كان من يقف خلف كل هذا…
خارج الحانة، توقفا قليلًا. تنفس إيثان بعمق، ثم قال “هناك شيء لا يعجبني.”
فإن هذا العالم لن يتركهم وشأنهم طويلًا.
“الصراخ الذي سمعته ليلًا… لم يكن حلمًا.”
مرت الليلة ببطء، ومع أول خيوط الفجر بدأ الضوء الشاحب يتسلل بين المباني. فتح إيثان عينيه قبل أن يستيقظ إيرن، وبقي لحظة يحدق في السماء الصافية
قال بعد صمت قصير
استيقظ إيرن بعد قليل، وفرك عينيه وهو يتثاءب. “صباح الخير… هل نتحرك؟”
شعر بشيء ما انكسر داخله في تلك اللحظة
أجابه إيثان وهو ينهض “نعم، قبل أن تمتلئ الشوارع.”
“ربما هي إيميلي.”
تردد لثانية، كاد أن يخرج من مخبئه ويصرخ في وجهه، أن يفضح كل شيء أمام الجميع، لكن صوته انحبس في صدره. أجبر نفسه على التراجع خطوة، ثم أخرى، بينما كلمات السخرية ما زالت ترن في أذنيه.
خرجا معًا، والمدينة تستعد ليوم جديد. الباعة يفتحون دكاكينهم، والناس يتدفقون كتيار لا ينتهي. مرا قرب لوحة الإعلانات نفسها؛ توقّف إيثان ثانية، نظر إلى الوجوه المرسومة والأسماء المكتوبة، ثم أشاح بوجهه. لم يقل شيئًا، لكنه حفظ التفاصيل في ذهنه.
توقف إيثان فجأة. لم يقل شيئًا، لكن قبضته انغلقت ببطء.
خرجا معًا، والمدينة تستعد ليوم جديد. الباعة يفتحون دكاكينهم، والناس يتدفقون كتيار لا ينتهي. مرا قرب لوحة الإعلانات نفسها؛ توقّف إيثان ثانية، نظر إلى الوجوه المرسومة والأسماء المكتوبة، ثم أشاح بوجهه. لم يقل شيئًا، لكنه حفظ التفاصيل في ذهنه.
في الطريق، قال إيرن وهو يحمل إحدى الحزم “لو… لو وجدنا إيميلي اليوم، سأجعلها تأكل حتى تشبع.”
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة “سنجدها.”
وصلا إلى الحانة مبكرين. استلم المدير الحزم ببرودٍ معتاد، وعد العملات بسرعة، ثم ألقاها في يد إيرن دون أن ينظر. “تحركتم أسرع هذه المرة.”
ثم ابتسم ابتسامة باردة، وأضاف بنبرة مستهزئة “أما ذلك العامل… فليذهب إلى الجحيم. متشرد مثله لن يصدقه أحد، وجوده أو طرده لا يهم أحدًا على الإطلاق.”
رد إيثان بنبرة هادئة، تسلل إليها ظل من السخرية: “سنحاول أن نواكب سرعتك… يا صاحب الكرم.” تجمّد المدير لحظة، ثم لوح بيده بازدراء.
لكن عند زاوية مظلمة بين مبنيين، كان هناك شخص يقف ساكنًا، يختبئ في الظل، يراقبهما بصمت. لم تتحرك عيناه عن إيرن.
سحب إيرن إيثان مبتعدًا وهو يهمس “ليس الآن.”
وجد ما كان يبحث عنه.
لكن عند زاوية مظلمة بين مبنيين، كان هناك شخص يقف ساكنًا، يختبئ في الظل، يراقبهما بصمت. لم تتحرك عيناه عن إيرن.
خارج الحانة، توقفا قليلًا. تنفس إيثان بعمق، ثم قال “هناك شيء لا يعجبني.”
رفع إيرن حاجبيه “في المدينة؟ أم في الإعلان؟”
ساد صمت قصير رفع إيثان نظره إلى السماء، حيث لا يظهر سوى شريط ضيق من الظلام بين المباني العالية. شعر للحظة أن هذا العالم يراقبه، يختبر صبره وقدرته على الاحتمال.
أجاب إيثان بعد تردد “في الاثنين.”
تابعا السير حتى ابتعدا عن صخب الشوارع الرئيسية، ودخلا الأزقة الضيقة التي اعتادا المرور بها. كانت المدينة في هذا الوقت تبدو مختلفة؛ أكثر برودة، وأكثر صدقًا، كأنها تكشف وجهها الحقيقي بعد أن يختفي الضجيج.
ابتسم إيثان وقال
قال بعد صمت قصير
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة “سنجدها.”
انسحب بهدوء إلى الخلف، وذاب في الظلام دون أن يترك أثرًا، بينما واصل إيرن السير إلى جانب إيثان، غير مدركٍ أن تلك القطرة الصغيرة قد لفتت انتباه خطرٍ يتربص به.
“الصراخ الذي سمعته ليلًا… لم يكن حلمًا.”
تنهّد ثم أكمل بصوتٍ خافت، سرعان ما تحول إلى سخرية “لكن ماذا أفعل؟ ألصق التهمة بعاملٍ متشرد، وانتهى الأمر. زوجتي لم تشك بشيء، والحمد لله.”
التفت إيرن إليه سريعًا
ثم ابتسم ابتسامة باردة، وأضاف بنبرة مستهزئة “أما ذلك العامل… فليذهب إلى الجحيم. متشرد مثله لن يصدقه أحد، وجوده أو طرده لا يهم أحدًا على الإطلاق.”
“سمعتَ شيئًا؟”
توقف إيرن وقال “غدًا سنبدأ مبكرًا… هناك الكثير من الحزم.”
“نعم سمعت صراخ طفلة”
أما إيثان، فجلس قليلًا، وأسند ظهره إلى الجدار البارد. أخرج الكتاب من تحت ثيابه، فتحه بحذر، وقلب صفحاته بصمت.
خفض إيرن بصره، وصوته جاء أخف
“ربما هي إيميلي.”
“نعم سمعت صراخ طفلة”
توقف إيثان فجأة. لم يقل شيئًا، لكن قبضته انغلقت ببطء.
” انت محق…”
“سنبحث اليوم في الأماكن التي لا يذهب إليها أحد.”
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة “سنجدها.”
رفع إيرن رأسه ونظر إلى ايثان “حتى لو كانت خطيرة؟”
وجد ما كان يبحث عنه.
رد إيثان بنبرة هادئة، تسلل إليها ظل من السخرية: “سنحاول أن نواكب سرعتك… يا صاحب الكرم.” تجمّد المدير لحظة، ثم لوح بيده بازدراء.
أومأ إيثان
“خصوصًا لأنها خطيرة.”
وجد ما كان يبحث عنه.
تابعا السير وسط الزحام، وامتزجت أصوات الباعة بوقع خطواتهما، وكل شيء بدا عاديًا في ظاهر المدينة.
أجاب إيثان بعد تردد “في الاثنين.”
لكن عند زاوية مظلمة بين مبنيين، كان هناك شخص يقف ساكنًا، يختبئ في الظل، يراقبهما بصمت. لم تتحرك عيناه عن إيرن.
وجد ما كان يبحث عنه.
عندما تحرك إيرن وحمل إحدى الحزم، انزلقت أكمام قميصه قليلًا، كاشفة عن يده. هناك، على جلده، ظهرت العلامة بوضوح… قطرة دم داكنة، ثابتة كأنها منقوشة في اللحم نفسه.
انسحب بهدوء إلى الخلف، وذاب في الظلام دون أن يترك أثرًا، بينما واصل إيرن السير إلى جانب إيثان، غير مدركٍ أن تلك القطرة الصغيرة قد لفتت انتباه خطرٍ يتربص به.
ضحك الرجل الآخر ضحكة قصيرة، فتابع صاحب النزل وهو يهز رأسه “تخيل لو علمت أن ابنها هو من سرقها؟ لطردتني أنا وهو من النزل بلا تردد.”
تغيرت نظرة الرجل في الظل، واشتد تركيزه. توقف عن الحركة تمامًا، ثم انحنى رأسه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة لا تحمل أي دفء.
بالنسبة له، كان الأمر واحدًا… سواء ضحك أو لا، سواء صدق الناس أم لا، كل شيء لا يهم بالنسبة له. كان يستهزئ بإيثان، ويعرف أن لا أحد سيحميه، وأن كل ما يقوله سيبدو بلا قيمة.
وجد ما كان يبحث عنه.
“نعم سمعت صراخ طفلة”
خفض إيرن بصره، وصوته جاء أخف
انسحب بهدوء إلى الخلف، وذاب في الظلام دون أن يترك أثرًا، بينما واصل إيرن السير إلى جانب إيثان، غير مدركٍ أن تلك القطرة الصغيرة قد لفتت انتباه خطرٍ يتربص به.
“خصوصًا لأنها خطيرة.”
أما إيثان، فجلس قليلًا، وأسند ظهره إلى الجدار البارد. أخرج الكتاب من تحت ثيابه، فتحه بحذر، وقلب صفحاته بصمت.
توقف إيثان فجأة، كأن إحساسًا غامضًا شده من الداخل. أدار رأسه ببطء، ومسح الزوايا والوجوه العابرة بعينيه، لكنه لم يرَ سوى أناسٍ منغمسين في شؤونهم.
أجابه إيثان وهو ينهض “نعم، قبل أن تمتلئ الشوارع.”
“ماذا هناك؟”
أجاب إيثان بعد تردد “في الاثنين.”
تردد إيثان لحظة، ثم قال وهو يستأنف السير
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة “سنجدها.”
“لا شيء… ظننتُ فقط أن أحدهم كان يراقبنا.”
ضحك إيرن بخفة، وهز كتفيه
“في هذه المدينة؟ الجميع يراقب الجميع. لا تقلق.”
ابتسم إيثان وقال
وأينما كانت إيميلي
” انت محق…”
توقف عن الكلام عندما لمح صاحب النزل الذي كان يعمل لديه سابقًا، يقف على مقربة ويتحدث مع رجلٍ آخر. توقف لحظة، ثم التفت إلى إيرن وقال “سأذهب لأقضي حاجتي… لا تبتعد.”
اقترب بخطوات هادئة، حريصًا ألا يلتفت إليه أحد، حتى صار قريبًا بما يكفي لسماع الحديث بوضوح.
قال صاحب النزل وهو يلوح بيده بازدراء “لا أصدق أن ابني هو من سرق المال الذي خبأته زوجتي عندي.”
وصلا إلى الحانة مبكرين. استلم المدير الحزم ببرودٍ معتاد، وعد العملات بسرعة، ثم ألقاها في يد إيرن دون أن ينظر. “تحركتم أسرع هذه المرة.”
“نعم سمعت صراخ طفلة”
تنهّد ثم أكمل بصوتٍ خافت، سرعان ما تحول إلى سخرية “لكن ماذا أفعل؟ ألصق التهمة بعاملٍ متشرد، وانتهى الأمر. زوجتي لم تشك بشيء، والحمد لله.”
“ربما هي إيميلي.”
“سمعتَ شيئًا؟”
ضحك الرجل الآخر ضحكة قصيرة، فتابع صاحب النزل وهو يهز رأسه “تخيل لو علمت أن ابنها هو من سرقها؟ لطردتني أنا وهو من النزل بلا تردد.”
وأيًّا كان من يقف خلف كل هذا…
تردد إيثان لحظة، ثم قال وهو يستأنف السير
ثم ابتسم ابتسامة باردة، وأضاف بنبرة مستهزئة “أما ذلك العامل… فليذهب إلى الجحيم. متشرد مثله لن يصدقه أحد، وجوده أو طرده لا يهم أحدًا على الإطلاق.”
ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة “سنجدها.”
تجمد إيثان في مكانه. شد قبضته بقوة حتى كاد يشعر بأظافره تنغرس في راحة يده. تصاعد الغضب في صدره، حارًّا وخانقًا، حتى كادت رؤيته تختفي للحظة، تاركة العالم كله ضبابيًا أمامه.
إذن كان يعلم… وكان يسخر مني في نفس الوقت…
سخر من نفسه؛ ففي الواقع هو معتاد على هذا. فلماذا يغضب؟ معتاد على عدم أهميته عند أي أحد، حتى أن مات أو اختفى، لن يهتم به أحد.
“ربما هي إيميلي.”
تردد لثانية، كاد أن يخرج من مخبئه ويصرخ في وجهه، أن يفضح كل شيء أمام الجميع، لكن صوته انحبس في صدره. أجبر نفسه على التراجع خطوة، ثم أخرى، بينما كلمات السخرية ما زالت ترن في أذنيه.
خفض إيرن بصره، وصوته جاء أخف
بالنسبة له، كان الأمر واحدًا… سواء ضحك أو لا، سواء صدق الناس أم لا، كل شيء لا يهم بالنسبة له. كان يستهزئ بإيثان، ويعرف أن لا أحد سيحميه، وأن كل ما يقوله سيبدو بلا قيمة.
توقف إيثان فجأة. لم يقل شيئًا، لكن قبضته انغلقت ببطء.
ضحك الرجل الآخر ضحكة قصيرة، فتابع صاحب النزل وهو يهز رأسه “تخيل لو علمت أن ابنها هو من سرقها؟ لطردتني أنا وهو من النزل بلا تردد.”
سخر من نفسه؛ ففي الواقع هو معتاد على هذا. فلماذا يغضب؟ معتاد على عدم أهميته عند أي أحد، حتى أن مات أو اختفى، لن يهتم به أحد.
شعر بشيء ما انكسر داخله في تلك اللحظة
خطواتهما كانت تتردد فوق الحجارة، وإيرن يسير بخفة كعادته، بينما إيثان أبطأ، غارق في أفكاره.
عاد إلى إيرن وملامحه مشدودة، وعيناه تحملان غضبًا لم يستطع كبحه بعد الآن.
لم يعد مجرد غريب يحاول البقاء على قيد الحياة… كان شخصًا بدأ يدرك أن هناك شيئًا أكبر يحدث من حوله.
خطواتهما كانت تتردد فوق الحجارة، وإيرن يسير بخفة كعادته، بينما إيثان أبطأ، غارق في أفكاره.
