صدى الفقد والرحيل
ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه، وقال بهدوء
أضاف آخر
“أنا أملك شبكة معلومات واسعة…”
دقة.
توقف لحظة قصيرة، ثم أكمل
صمتت المجموعة للحظة، ولم يبق سوى صوت الأمواج تضرب هيكل السفينة.
“وسأمنحك أي معلومة تحتاجها… مجانًا لمدة عام كامل.”
ثم قال بصوت خافت
ثبت نظره على إيثان، يراقب أدق تغير في ملامحه، كأن رده فعله أهم من العرض نفسه.
ثم انحنى قليلًا إلى الأمام، وصوته ينخفض بنبرة تحمل ثقلًا خفيًا
“أسماء… تحركات… أسرار المدن…”
رفع نظره نحو المرآة المعلقة على الجدار، وتأمل انعكاسه للحظة.
وتابع ببطء، كلمة بعد كلمة
“أغلق عينيك، ولا تفكر في تحريك الزمن… بل اشعر به يتحرك حولك.”
نظر إيثان عبر النافذة إلى البحر، ثم إلى الحقيبة أمامه.
“حتى ما يُهمس خلف الأبواب المغلقة… كله سيكون بين يديك.”
لم يسمع سوى احتكاك الخشب، وصوت التراب يُلقى فوقه.
فقط شاهد حجري، منحوت عليه اسم إيرن وتاريخ قصير… أقصر مما كان يجب أن يكون، كأن الحياة نفسها سرقته قبل الأوان.
ساد صمت قصير، ثقيل، قبل أن يرتسم على شفتيه ظل ابتسامة ذات معنى.
كل ضربة من المجرفة كانت تفصل بينه وبين الماضي خطوة أخرى.
“عامٌ كامل من المعرفة…”
كان يفكر في المدينة التي تنتظره… في الأمير المتحولين وفي الجوهرة
ثم أضاف، وعيناه لا تفارقان إيثان
تابع البحار الأول
“مقابل مهمةٍ واحدة.”
كان فارغًا… بشكلٍ مؤلم.
“الأمير.”
في عالمٍ تُدار فيه الأمور بالقوة والأسرار، كانت المعرفة سلاحًا لا يقل خطرًا عن أي قدرة.
“عرضك مغرٍ… لدرجة يصعب رفضه.”
كان يفكر في المدينة التي تنتظره… في الأمير المتحولين وفي الجوهرة
عاد الصوت دفعة واحدة، اندفع الهواء في رئتيه بعنف حتى كاد يسقط أرضًا.
ثم أضاف بهدوء “في كلتا الحالتين… أقبل.”
“حتى ما يُهمس خلف الأبواب المغلقة… كله سيكون بين يديك.”
حين عادا إلى المدينة، كانت السماء ملبدة بغيومٍ رمادية، كأنها تشاركهم ثقل اللحظة.
“قوة العلامة لا تستدعى بالقوة، بل بالإدراك.”
لم يضطر إيثان إلى حمل المجرفة ولم يساوم على كفنٍ أو قطعة أرض. أورلاندو تكفل بكل شيء… كما وعد.
ثم أخرى.
كان الدفن في المقبرة الجنوبية، حيث تمتد الشواهد الحجرية في صفوفٍ صامتة.
تحرك إيثان خلفه، وصوت ألواح الخشب تحت قدميه يصر مع كل خطوة.
راقب إيثان الرجال وهم ينزلون النعش ببطء، والحبال تنزلق بين أيديهم.
في الأفق، تجمعت غيوم خفيفة، بينما السفينة تشق الماء.
شد قبضته قليلًا، ثم صعد إلى السفينة دون كلمة.
لم يسمع سوى احتكاك الخشب، وصوت التراب يُلقى فوقه.
“هدوء أكثر من اللازم اليوم…”
وقف أمام القبر
عندما بدأ التراب يُسكب فوق النعش، ضاق صدره فجأة وشعر أن أنفاسه انحبست، لكنه لم يتحرك.
وتابع ببطء، كلمة بعد كلمة
تحركت الستارة مجددًا، عاد صوت البحر يملأ الغرفة، واهتز جسده فجأة، شعر كأن تيارًا غامضًا مر خلاله.
كل ضربة من المجرفة كانت تفصل بينه وبين الماضي خطوة أخرى.
لم يضطر إيثان إلى حمل المجرفة ولم يساوم على كفنٍ أو قطعة أرض. أورلاندو تكفل بكل شيء… كما وعد.
ثم انحنى قليلًا إلى الأمام، وصوته ينخفض بنبرة تحمل ثقلًا خفيًا
وعندما انتهوا، اقترب ببطء من الحافة، وحدق في القبر المغلق.
فقط شاهد حجري، منحوت عليه اسم إيرن وتاريخ قصير… أقصر مما كان يجب أن يكون، كأن الحياة نفسها سرقته قبل الأوان.
“سنبحر مع المد الأول. الرحلة لن تكون قصيرة… لكن الرياح ستكون في صالحنا.”
شعر قلبه يضيق، وعيناه تثقلان بالدموع التي لم تذرف.
“مدينة عائمة… لا بد أن وراءها ما ليس ظاهرًا.”
سقط جالسًا على حافة السرير، أنفاسه متسارعة، قلبه يخفق بسرعة غير معتادة.
همس إيثان بصوتٍ منخفض
فتح إيثان عينيه، ولاحظ أن ستارة النافذة، التي كانت تتحرك مع الريح منذ قليل… توقفت فجأة في منتصف حركتها.
“نم بسلام….”
في البداية، ظنها خدعة ضوء…
ثم استدار ببطء.
قال أحدهم وهو يربط الحبال
خرج إيثان ورأى أورلاندو واقفًا خارج أسوار المقابر. قال بهدوء
عندما بدأ التراب يُسكب فوق النعش، ضاق صدره فجأة وشعر أن أنفاسه انحبست، لكنه لم يتحرك.
“لقد جهزت السفينة، والإمدادات الغذائية التي ستحتاجها في رحلتك. ستتحرك غدًا صباحًا.”
وجوهرة محفوظة في مكانٍ لا يدخله أحد.
أومأ إيثان برأسه دون أن يعلق، ثم استدار ومضى.
أعاد المحاولة.
عاد إيثان إلى الزاوية التي اعتاد أن ينام فيها، زاوية الشارع الباردة التي لم تعد كما كانت. جلس هناك، وأسند ظهره إلى الجدار الحجري، ثم رفع نظره إلى المكان الذي كان إيرن يجلس فيه دائمًا.
ثم أضاف بهدوء “في كلتا الحالتين… أقبل.”
ثبت نظره على إيثان، يراقب أدق تغير في ملامحه، كأن رده فعله أهم من العرض نفسه.
كان فارغًا… بشكلٍ مؤلم.
صرير خافت صدر من المفصل الجلدي.
فكر في قسوة هذا العالم، كيف ينتزع أقرب شخص إليك بلا إنذار.
أعاد المحاولة.
أعاد المحاولة.
لم يمضِ وقت طويل منذ أن التقى إيرن… ومع ذلك، كان أول وجه رآه هنا، أول صوت خاطبه دون ريبة، وأول يد امتدت إليه بلا سؤال.
لم يسأله من يكون.
ضيق إيثان عينيه.
لم يهتم بأصله، ولا بقصته.
توقف عند العبارة، وأعاد قراءتها بصمت.
لم يطلب شيئًا في المقابل.
“وسأمنحك أي معلومة تحتاجها… مجانًا لمدة عام كامل.”
رائحة الملح والخشب المبلل تملأ الهواء، وصوت النوارس يقطع سكون الفجر.
كل ما أراده… كان أن يعيش كأي صبي عادي.
“قوة العلامة لا تستدعى بالقوة، بل بالإدراك.”
يستيقظ كل صباح، يقضي يومه بسلام، ويعود لينام دون خوف.
أغمض إيثان عينيه، وشعر بثقل الفراغ إلى جواره.
كانت المدينة صاخبة كما اعتاد… لكن زاويته هذه لم تعد كما كانت.
فتح عينيه ببطء، ونظر إلى المكان الخالي بجانبه…
فتح عينيه ببطء، ونظر إلى المكان الخالي بجانبه…
نظر إيثان عبر النافذة إلى البحر، ثم إلى الحقيبة أمامه.
ظل صامتًا لحظة، ثم حرك نظره بعيدًا وقال بهدوء خافت
الأبراج الحجرية، الأزقة الضيقة، وزاوية الشارع التي اعتاد الجلوس فيها…
“هدوء أكثر من اللازم اليوم…”
في الصباح، خرج إيثان وتوجه إلى المرسى.
فتح إيثان عينيه، ولاحظ أن ستارة النافذة، التي كانت تتحرك مع الريح منذ قليل… توقفت فجأة في منتصف حركتها.
كانت السفن مصطفة على امتداد الرصيف، أشرعتها مطوية، وحبالها تتمايل مع حركة الماء.
وقبل أن تكمل الثالثة… انكسر السكون فجأة.
ظل يحدق فيه طويلاً، محاولًا استيعاب ما حدث
رائحة الملح والخشب المبلل تملأ الهواء، وصوت النوارس يقطع سكون الفجر.
“الأمير.”
في عالمٍ تُدار فيه الأمور بالقوة والأسرار، كانت المعرفة سلاحًا لا يقل خطرًا عن أي قدرة.
تأمل السفن وهمس لنفسه
“أيها ستكون وجهتي التالية في هذا الطريق الذي لم أختره بالكامل… أو ربما لا فرق، كل الطرق تنتهي بالمتاعب على أي حال.”
شد إيثان قبضته قليلًا، وتمتم لنفسه
فتح إيثان عينيه، ولاحظ أن ستارة النافذة، التي كانت تتحرك مع الريح منذ قليل… توقفت فجأة في منتصف حركتها.
ضحك على نفسه بخفه ” يبدوا أن الحياة تحب المزاح معي.”
نظر إيثان إلى الأفق، حيث البحر يلتقي بالظلام.
عندها سمع صوتًا خلفه يقول
تحرك إيثان خلفه، وصوت ألواح الخشب تحت قدميه يصر مع كل خطوة.
“هل أنت السيد إيثان؟”
الأبراج الحجرية، الأزقة الضيقة، وزاوية الشارع التي اعتاد الجلوس فيها…
التفت ببطء، وعيناه ما تزالان تحملان إرهاق الليلة الماضية.
“أزوريث مشهورة بتجارة اللآلئ السوداء وأحجار المدّ، وحتى الأسلحة المصنوعة من معادن تُستخرج من قاع البحر. لا أحد ينافسها في ذلك.”
نظر إلى الرجل أمامه… ثم أومأ برأسه بصمت.
انحنى الرجل انحناءة خفيفة وقال
والسفينة تابعت شق طريقها عبر الماء، نحو المدينة
“أنا المكلف بإيصالك، سيدي. السفينة جاهزة كما أُبلغنا.”
أشار بيده نحو سفينة متوسطة الحجم راسية في الطرف البعيد من الرصيف، هيكلها داكن وأشرعتها مربوطة بإحكام، وعلى جانبها رمز محفور بالكاد يُرى تحت طبقات الطلاء.
ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه، وقال بهدوء
قال الرجل وهو يبدأ بالسير
“سنبحر مع المد الأول. الرحلة لن تكون قصيرة… لكن الرياح ستكون في صالحنا.”
توقف عند العبارة، وأعاد قراءتها بصمت.
تجمد الهواء.
تحرك إيثان خلفه، وصوت ألواح الخشب تحت قدميه يصر مع كل خطوة.
“وكيف لا؟ مدينة كاملة عائمة في منتصف البحر… ليست مبنية على اليابسة، بل على منصات حجرية هائلة متصلة بسلاسل غارقة في الأعماق. يقولون إنك إن نظرت من الحافة، ترى الظلام تحتها بلا قاع.”
توقف عند حافة الرصيف للحظة، وألقى نظرة أخيرة على المدينة خلفه.
“هناك!”
الأبراج الحجرية، الأزقة الضيقة، وزاوية الشارع التي اعتاد الجلوس فيها…
وقفت الأشرعة وانتفخت مع الريح دافعه السفينة إلى الأمام
في البداية، لم يحدث شيء.
كلها بدت بعيدة، كأنها تنتمي إلى حياةٍ أخرى.
حتى صوت الأمواج اختفى، كما لو أن العالم حبس داخل صورةٍ ثابتة.
شد قبضته قليلًا، ثم صعد إلى السفينة دون كلمة.
وعندما انتهوا، اقترب ببطء من الحافة، وحدق في القبر المغلق.
عاد إلى السطور التالية وقرأ
ومع أول خيطٍ من ضوء الشمس، بدأت الحبال تفك، وتحركت السفينة مبتعدة عن المرسى ببطء… نحو أزوريث.
ابتعدت السفينة تدريجيًا عن المرسى، وصار صوت المدينة يختفي خلف هدير الماء وصرير الأخشاب.
ظل يحدق فيه طويلاً، محاولًا استيعاب ما حدث
“حتى ما يُهمس خلف الأبواب المغلقة… كله سيكون بين يديك.”
وقفت الأشرعة وانتفخت مع الريح دافعه السفينة إلى الأمام
مسح العرق عن جبينه، وتمتم بصوت منخفض
كان وحده من يتحرك.
وقف إيثان عند حافة السفينة، يراقب الخط الساحلي وهو يبتعد شيئًا فشيئًا.
لم يلوح، ولم يودع. لم يعد هناك أحد ينتظره… ولا أحد يستحق أن ينتظره.
تنفسه وحده كان الصوت الوحيد الذي يتحرك.
اقترب منه القبطان، رجل عريض الكتفين بوجهٍ أكلته الشمس، وقال
“الوجهة ستكون شرقًا أولًا، ثم ننحرف جنوبًا مع التيار. إن سارت الأمور بهدوء، سنصل خلال أيام.”
فتح عينيه.
أومأ إيثان بصمت، لكن ذهنه لم يكن مع البحر.
كان يفكر في المدينة التي تنتظره… في الأمير المتحولين وفي الجوهرة
وقف أمام القبر
“أميرٌ يرى الناس عبيدًا… يبدو أن لقائي به لن يكون مملًا.”
“أزوريث…” تمتم بينه وبين نفسه.
أشار أحد البحارة فجأة نحو الأفق.
أغمض إيثان عينيه، وشعر بثقل الفراغ إلى جواره.
مرت ساعات، والبحر يمتد بلا نهاية.
وقف إيثان عند الدرابزين صامتًا، يراقب البحارة الذين يتحدثون غير بعيد عنه، ويسمع ما يقولونه
في الأفق، تجمعت غيوم خفيفة، بينما السفينة تشق الماء.
عاد الصوت دفعة واحدة، اندفع الهواء في رئتيه بعنف حتى كاد يسقط أرضًا.
في المساء، صعد إيثان إلى سطح السفينة.
نظر إيثان عبر النافذة إلى البحر، ثم إلى الحقيبة أمامه.
انحنى ببطء، وفتحها. حرك يده بين محتوياتها حتى لامست أطراف أصابعه غلافًا جلديًا صلبًا.
أخرجه بحذر… كتاب قديم، ثقيل بين يديه، حوافه مهترئة قليلًا، وكأن الزمن نفسه مر عليه أكثر مما ينبغي.
“وسأمنحك أي معلومة تحتاجها… مجانًا لمدة عام كامل.”
تأمل الغلاف لحظة، مرر إبهامه على حافة الغلاف، ثم فتح الكتاب ببطء.
توقف لحظة قصيرة، ثم أكمل
صرير خافت صدر من المفصل الجلدي.
دقة.
كل ما أراده… كان أن يعيش كأي صبي عادي.
قرأ بصوت منخفض
“هل أنت السيد إيثان؟”
“قوة العلامة لا تستدعى بالقوة، بل بالإدراك.”
كان وحده من يتحرك.
توقف عند العبارة، وأعاد قراءتها بصمت.
تراجع، ممسكًا بحافة الطاولة، أنفاسه متقطعة، قلبه يخفق بسرعة غير معتادة.
‘إن كانت قوتي هي الزمن… فلابد أن الإدراك هو المفتاح’ قالها في ذهنه وهو يفكر.
رفع نظره نحو المرآة المعلقة على الجدار، وتأمل انعكاسه للحظة.
مدينة عائمة…
نظر إلى وجهه في المرآة، وفكر “الزمن هو المرآة… وأنا المفتاح.”
عاد إلى السطور التالية وقرأ
الأبراج الحجرية، الأزقة الضيقة، وزاوية الشارع التي اعتاد الجلوس فيها…
“أغلق عينيك، ولا تفكر في تحريك الزمن… بل اشعر به يتحرك حولك.”
“هناك!”
ابتلع ريقه ببطء و أغمض عينيه.
لم يسمع سوى احتكاك الخشب، وصوت التراب يُلقى فوقه.
في البداية، لم يحدث شيء.
تأمل السفن وهمس لنفسه
ثم… بدأ يسمع صوتًا خافتًا.
“أنا لا أزال مبتدأ.”
تحركت الستارة مجددًا، عاد صوت البحر يملأ الغرفة، واهتز جسده فجأة، شعر كأن تيارًا غامضًا مر خلاله.
ليس صوتًا حقيقيًا، بل أشبه بنبضٍ عميق يتردد في أذنيه.
“مقابل مهمةٍ واحدة.”
اقترب منه القبطان، رجل عريض الكتفين بوجهٍ أكلته الشمس، وقال
دقة.
ثم أخرى.
“لنر إن كانت تستحق كل هذا الضجيج.”
شعر بأن الهواء في الغرفة أصبح أثقل
“الوجهة ستكون شرقًا أولًا، ثم ننحرف جنوبًا مع التيار. إن سارت الأمور بهدوء، سنصل خلال أيام.”
“أنا المكلف بإيصالك، سيدي. السفينة جاهزة كما أُبلغنا.”
فتح إيثان عينيه، ولاحظ أن ستارة النافذة، التي كانت تتحرك مع الريح منذ قليل… توقفت فجأة في منتصف حركتها.
“أزوريث…”
“لكن شهرتها الحقيقية… ليست تجارتها.”
تجمد كل شيء حوله
“أميرٌ يرى الناس عبيدًا… يبدو أن لقائي به لن يكون مملًا.”
أخرجه بحذر… كتاب قديم، ثقيل بين يديه، حوافه مهترئة قليلًا، وكأن الزمن نفسه مر عليه أكثر مما ينبغي.
تنفسه وحده كان الصوت الوحيد الذي يتحرك.
حين عادا إلى المدينة، كانت السماء ملبدة بغيومٍ رمادية، كأنها تشاركهم ثقل اللحظة.
اتسعت عيناه بذهول.
وفجأة… عاد كل شيء إلى طبيعته.
تحركت الستارة مجددًا، عاد صوت البحر يملأ الغرفة، واهتز جسده فجأة، شعر كأن تيارًا غامضًا مر خلاله.
“هدوء أكثر من اللازم اليوم…”
رد الآخر بصوت منخفض
سقط جالسًا على حافة السرير، أنفاسه متسارعة، قلبه يخفق بسرعة غير معتادة.
“أنا أملك شبكة معلومات واسعة…”
نظر إلى الوشم على ذراعه…
وقف إيثان عند الدرابزين صامتًا، يراقب البحارة الذين يتحدثون غير بعيد عنه، ويسمع ما يقولونه
كان يتوهج بخفوت، والحرارة تتلاشى تدريجيًا من جلده.
ظل يحدق فيه طويلاً، محاولًا استيعاب ما حدث
أكمل البحار
ساد صمت قصير، ثقيل، قبل أن يرتسم على شفتيه ظل ابتسامة ذات معنى.
همس إيثان لنفسه
دقة.
“ما حدث… لم يكن تحكمًا كاملًا. كان مجرد إيقاف قصير، هش…”
ليس صوتًا حقيقيًا، بل أشبه بنبضٍ عميق يتردد في أذنيه.
أعاد المحاولة.
عندما بدأ التراب يُسكب فوق النعش، ضاق صدره فجأة وشعر أن أنفاسه انحبست، لكنه لم يتحرك.
أغمض عينيه، وركز على اللحظة من حوله، صوت البحر، اهتزاز السفينة، حركة الستارة.
نظر إيثان عبر النافذة إلى البحر، ثم إلى الحقيبة أمامه.
ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه، وقال بهدوء
دقة.
وفجأة… سكن كل شيء.
تجمد الهواء.
وفجأة… عاد كل شيء إلى طبيعته.
توقفت الستارة في منتصف حركتها.
“مخيب… لكنه ليس سيئًا كبداية.”
حتى صوت الأمواج اختفى، كما لو أن العالم حبس داخل صورةٍ ثابتة.
“مقابل مهمةٍ واحدة.”
فتح عينيه.
عاد الصوت دفعة واحدة، اندفع الهواء في رئتيه بعنف حتى كاد يسقط أرضًا.
كان وحده من يتحرك.
عندما بدأ التراب يُسكب فوق النعش، ضاق صدره فجأة وشعر أن أنفاسه انحبست، لكنه لم يتحرك.
مرت… ثانية واحدة فقط، وشعر بثقل هائل يضغط على صدره، كما لو أن كل ثانية تمر تقطع جزءًا من جسده.
مرت… ثانية أخرى، بدأ الضوء حوله يتشقق بخيوط دقيقة، كأن الغرفة نفسها تتصدع.
“هدوء أكثر من اللازم اليوم…”
وقبل أن تكمل الثالثة… انكسر السكون فجأة.
عاد الصوت دفعة واحدة، اندفع الهواء في رئتيه بعنف حتى كاد يسقط أرضًا.
“لنر إن كانت تستحق كل هذا الضجيج.”
والسفينة تابعت شق طريقها عبر الماء، نحو المدينة
تراجع، ممسكًا بحافة الطاولة، أنفاسه متقطعة، قلبه يخفق بسرعة غير معتادة.
مرت… ثانية واحدة فقط، وشعر بثقل هائل يضغط على صدره، كما لو أن كل ثانية تمر تقطع جزءًا من جسده.
نظر إلى الوشم… كان خافتًا الآن، كأنه استُنزف.
ثم قال بصوت خافت
أدرك إيثان الحقيقة بوضوح.
راقب إيثان الرجال وهم ينزلون النعش ببطء، والحبال تنزلق بين أيديهم.
وتابع ببطء، كلمة بعد كلمة
“أنا لا أزال مبتدأ.”
“أستطيع إيقاف الزمن… لكن لثوانٍ معدودة فقط.”
“مقابل مهمةٍ واحدة.”
“ثوانٍ قليلة… تكلفني طاقة جسدية هائلة.”
مسح العرق عن جبينه، وتمتم بصوت منخفض
فتح عينيه.
“إذن… هذا حدي الآن.”
الأبراج الحجرية، الأزقة الضيقة، وزاوية الشارع التي اعتاد الجلوس فيها…
ثم زفر بخفة وأضاف
“مخيب… لكنه ليس سيئًا كبداية.”
أومأ إيثان برأسه دون أن يعلق، ثم استدار ومضى.
رفع رأسه ببطء، وعيناه لم تعودا مترددتين.
مسح العرق عن جبينه، وتمتم بصوت منخفض
ابتعدت السفينة تدريجيًا عن المرسى، وصار صوت المدينة يختفي خلف هدير الماء وصرير الأخشاب.
“إن كان هذا هو المستوى الأول…فسأصل إلى ما بعده.”
كل ما أراده… كان أن يعيش كأي صبي عادي.
في المساء، صعد إيثان إلى سطح السفينة.
“عامٌ كامل من المعرفة…”
كان البحر ممتدًا بلا نهاية، والسماء تشتعل بألوان الغروب
وقف إيثان عند الدرابزين صامتًا، يراقب البحارة الذين يتحدثون غير بعيد عنه، ويسمع ما يقولونه
قال أحدهم وهو يربط الحبال
كلها بدت بعيدة، كأنها تنتمي إلى حياةٍ أخرى.
“إن كنا متجهين فعلًا إلى أزوريث… فالأفضل أن نبقى على حذر.”
“ثوانٍ قليلة… تكلفني طاقة جسدية هائلة.”
رد الآخر بصوت منخفض
تأمل السفن وهمس لنفسه
“وكيف لا؟ مدينة كاملة عائمة في منتصف البحر… ليست مبنية على اليابسة، بل على منصات حجرية هائلة متصلة بسلاسل غارقة في الأعماق. يقولون إنك إن نظرت من الحافة، ترى الظلام تحتها بلا قاع.”
“إن كنا متجهين فعلًا إلى أزوريث… فالأفضل أن نبقى على حذر.”
همس لنفسه
أبقى نظره بعيدًا، وتمتم بصوت خافت
ضيق إيثان عينيه.
“مدينة عائمة… لا بد أن وراءها ما ليس ظاهرًا.”
فكر في قسوة هذا العالم، كيف ينتزع أقرب شخص إليك بلا إنذار.
تابع البحار الأول
“هل أنت السيد إيثان؟”
“أزوريث مشهورة بتجارة اللآلئ السوداء وأحجار المدّ، وحتى الأسلحة المصنوعة من معادن تُستخرج من قاع البحر. لا أحد ينافسها في ذلك.”
سكت لحظة، ثم خفض صوته أكثر
لم يسأله من يكون.
“لكن شهرتها الحقيقية… ليست تجارتها.”
في اليوم الثالث، تغير لون البحر.
تبادل الرجال النظرات.
أغمض عينيه، وركز على اللحظة من حوله، صوت البحر، اهتزاز السفينة، حركة الستارة.
“الأمير.”
أكمل البحار
تنهد أحدهم بامتعاض
“أنهم يقولون ان الامير من قبيلة المتحولين وهو يستطيع تغيير هيئته كما يشاء…”
ثم أخرى.
أضاف آخر
ثبت نظره على إيثان، يراقب أدق تغير في ملامحه، كأن رده فعله أهم من العرض نفسه.
“وهو مغرور… لا يرى سوى نفسه. من يخطئ في حضرته يعدم دون محاكمة. لا يعتبر أهل المدينة رعاياه، بل عبيدًا يخدمون مجده.”
“أسماء… تحركات… أسرار المدن…”
شد إيثان قبضته قليلًا، وتمتم لنفسه
“أميرٌ يرى الناس عبيدًا… يبدو أن لقائي به لن يكون مملًا.”
أكمل البحار
نظر إلى وجهه في المرآة، وفكر “الزمن هو المرآة… وأنا المفتاح.”
“يسيطر على كل شيء الميناء، الحراس، الأسواق… حتى أنفاس الناس. لا يُرفع صوت فوق صوته.”
كلها بدت بعيدة، كأنها تنتمي إلى حياةٍ أخرى.
وعندما انتهوا، اقترب ببطء من الحافة، وحدق في القبر المغلق.
صمتت المجموعة للحظة، ولم يبق سوى صوت الأمواج تضرب هيكل السفينة.
قال أحدهم وهو يربط الحبال
“أزوريث…”
نظر إيثان إلى الأفق، حيث البحر يلتقي بالظلام.
يستيقظ كل صباح، يقضي يومه بسلام، ويعود لينام دون خوف.
“لكن شهرتها الحقيقية… ليست تجارتها.”
مدينة عائمة… أمير متحول متجبر… وجوهرة محروسة لا يستطيع أحد أن يدخل سواه.
ثم استدار ببطء.
شعر بشيء يتحرك داخله… ليس خوفًا، بل استعدادًا.
همس لنفسه
أمير لا يرى في الناس سوى ظلال تخدمه…
“أزوريث…”
ابتلع ريقه ببطء و أغمض عينيه.
والسفينة تابعت شق طريقها عبر الماء، نحو المدينة
أكمل البحار
“أستطيع إيقاف الزمن… لكن لثوانٍ معدودة فقط.”
حل الليل، وهدأت الأصوات فوق السطح، لكن كلمات البحارة بقيت عالقة في ذهن إيثان.
مرت ساعات، والبحر يمتد بلا نهاية.
كان البحر ممتدًا بلا نهاية، والسماء تشتعل بألوان الغروب
مدينة عائمة…
أمير لا يرى في الناس سوى ظلال تخدمه…
وجوهرة محفوظة في مكانٍ لا يدخله أحد.
“وهو مغرور… لا يرى سوى نفسه. من يخطئ في حضرته يعدم دون محاكمة. لا يعتبر أهل المدينة رعاياه، بل عبيدًا يخدمون مجده.”
وفجأة… عاد كل شيء إلى طبيعته.
استند إلى الدرابزين، ونظر إلى انعكاس القمر على سطح البحر.
أكمل البحار
تساءل إن كانت أزوريث تبدو من بعيد كحلمٍ فوق الماء… أم كفخٍ ينتظر من يقترب.
في اليوم الثالث، تغير لون البحر.
صار أعمق زرقة، والتيار أقوى، كما لو أنهم يقتربون من منطقةٍ لا يجرؤ كثيرون على عبورها.
في الأفق، تجمعت غيوم خفيفة، بينما السفينة تشق الماء.
مرت… ثانية واحدة فقط، وشعر بثقل هائل يضغط على صدره، كما لو أن كل ثانية تمر تقطع جزءًا من جسده.
أشار أحد البحارة فجأة نحو الأفق.
أكمل البحار
“هناك!”
ضيق إيثان عينيه.
وقبل أن تكمل الثالثة… انكسر السكون فجأة.
“الوجهة ستكون شرقًا أولًا، ثم ننحرف جنوبًا مع التيار. إن سارت الأمور بهدوء، سنصل خلال أيام.”
في البداية، ظنها خدعة ضوء…
ثم بدأت الملامح تتضح.
منصات حجرية هائلة تعلو سطح الماء، متصلة بجسور مقوسة، وأبراج ترتفع منها كأنها تنمو من البحر نفسه.
“أميرٌ يرى الناس عبيدًا… يبدو أن لقائي به لن يكون مملًا.”
في الأفق، تجمعت غيوم خفيفة، بينما السفينة تشق الماء.
سلاسل ضخمة تغوص من أطراف المدينة إلى الأعماق، مثبتة إياها وسط الأمواج.
فكر في قسوة هذا العالم، كيف ينتزع أقرب شخص إليك بلا إنذار.
كانت أزوريث تبدو كعرشٍ بني فوق المحيط.
مدينة عائمة… أمير متحول متجبر… وجوهرة محروسة لا يستطيع أحد أن يدخل سواه.
كان البحر ممتدًا بلا نهاية، والسماء تشتعل بألوان الغروب
“أزوريث…”
“أنهم يقولون ان الامير من قبيلة المتحولين وهو يستطيع تغيير هيئته كما يشاء…”
ثم قال بصوت خافت
نظر إلى وجهه في المرآة، وفكر “الزمن هو المرآة… وأنا المفتاح.”
“لنر إن كانت تستحق كل هذا الضجيج.”
منصات حجرية هائلة تعلو سطح الماء، متصلة بجسور مقوسة، وأبراج ترتفع منها كأنها تنمو من البحر نفسه.
