صدى الفقد والرحيل
ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه، وقال بهدوء
تنهد أحدهم بامتعاض
“أنا أملك شبكة معلومات واسعة…”
تبادل الرجال النظرات.
“أيها ستكون وجهتي التالية في هذا الطريق الذي لم أختره بالكامل… أو ربما لا فرق، كل الطرق تنتهي بالمتاعب على أي حال.”
توقف لحظة قصيرة، ثم أكمل
“وسأمنحك أي معلومة تحتاجها… مجانًا لمدة عام كامل.”
ثبت نظره على إيثان، يراقب أدق تغير في ملامحه، كأن رده فعله أهم من العرض نفسه.
ثم انحنى قليلًا إلى الأمام، وصوته ينخفض بنبرة تحمل ثقلًا خفيًا
سكت لحظة، ثم خفض صوته أكثر
“أسماء… تحركات… أسرار المدن…”
مدينة عائمة…
كانت السفن مصطفة على امتداد الرصيف، أشرعتها مطوية، وحبالها تتمايل مع حركة الماء.
وتابع ببطء، كلمة بعد كلمة
شد إيثان قبضته قليلًا، وتمتم لنفسه
“حتى ما يُهمس خلف الأبواب المغلقة… كله سيكون بين يديك.”
“يسيطر على كل شيء الميناء، الحراس، الأسواق… حتى أنفاس الناس. لا يُرفع صوت فوق صوته.”
ساد صمت قصير، ثقيل، قبل أن يرتسم على شفتيه ظل ابتسامة ذات معنى.
فكر في قسوة هذا العالم، كيف ينتزع أقرب شخص إليك بلا إنذار.
أضاف آخر
“عامٌ كامل من المعرفة…”
ثم أضاف، وعيناه لا تفارقان إيثان
في المساء، صعد إيثان إلى سطح السفينة.
“مدينة عائمة… لا بد أن وراءها ما ليس ظاهرًا.”
“مقابل مهمةٍ واحدة.”
في عالمٍ تُدار فيه الأمور بالقوة والأسرار، كانت المعرفة سلاحًا لا يقل خطرًا عن أي قدرة.
في الأفق، تجمعت غيوم خفيفة، بينما السفينة تشق الماء.
“عرضك مغرٍ… لدرجة يصعب رفضه.”
ظل يحدق فيه طويلاً، محاولًا استيعاب ما حدث
أومأ إيثان بصمت، لكن ذهنه لم يكن مع البحر.
ثم أضاف بهدوء “في كلتا الحالتين… أقبل.”
صار أعمق زرقة، والتيار أقوى، كما لو أنهم يقتربون من منطقةٍ لا يجرؤ كثيرون على عبورها.
حين عادا إلى المدينة، كانت السماء ملبدة بغيومٍ رمادية، كأنها تشاركهم ثقل اللحظة.
كانت المدينة صاخبة كما اعتاد… لكن زاويته هذه لم تعد كما كانت.
لم يضطر إيثان إلى حمل المجرفة ولم يساوم على كفنٍ أو قطعة أرض. أورلاندو تكفل بكل شيء… كما وعد.
“لنر إن كانت تستحق كل هذا الضجيج.”
“إن كان هذا هو المستوى الأول…فسأصل إلى ما بعده.”
كان الدفن في المقبرة الجنوبية، حيث تمتد الشواهد الحجرية في صفوفٍ صامتة.
أمير لا يرى في الناس سوى ظلال تخدمه…
أكمل البحار
راقب إيثان الرجال وهم ينزلون النعش ببطء، والحبال تنزلق بين أيديهم.
مسح العرق عن جبينه، وتمتم بصوت منخفض
لم يسمع سوى احتكاك الخشب، وصوت التراب يُلقى فوقه.
مدينة عائمة… أمير متحول متجبر… وجوهرة محروسة لا يستطيع أحد أن يدخل سواه.
الأبراج الحجرية، الأزقة الضيقة، وزاوية الشارع التي اعتاد الجلوس فيها…
وقف أمام القبر
“وهو مغرور… لا يرى سوى نفسه. من يخطئ في حضرته يعدم دون محاكمة. لا يعتبر أهل المدينة رعاياه، بل عبيدًا يخدمون مجده.”
كل ضربة من المجرفة كانت تفصل بينه وبين الماضي خطوة أخرى.
عندما بدأ التراب يُسكب فوق النعش، ضاق صدره فجأة وشعر أن أنفاسه انحبست، لكنه لم يتحرك.
كل ضربة من المجرفة كانت تفصل بينه وبين الماضي خطوة أخرى.
وعندما انتهوا، اقترب ببطء من الحافة، وحدق في القبر المغلق.
تجمد الهواء.
سقط جالسًا على حافة السرير، أنفاسه متسارعة، قلبه يخفق بسرعة غير معتادة.
فقط شاهد حجري، منحوت عليه اسم إيرن وتاريخ قصير… أقصر مما كان يجب أن يكون، كأن الحياة نفسها سرقته قبل الأوان.
“مخيب… لكنه ليس سيئًا كبداية.”
“قوة العلامة لا تستدعى بالقوة، بل بالإدراك.”
شعر قلبه يضيق، وعيناه تثقلان بالدموع التي لم تذرف.
ثم استدار ببطء.
همس إيثان بصوتٍ منخفض
تجمد الهواء.
“نم بسلام….”
ثم استدار ببطء.
ثم استدار ببطء.
“حتى ما يُهمس خلف الأبواب المغلقة… كله سيكون بين يديك.”
لم يسأله من يكون.
خرج إيثان ورأى أورلاندو واقفًا خارج أسوار المقابر. قال بهدوء
“عامٌ كامل من المعرفة…”
في اليوم الثالث، تغير لون البحر.
“لقد جهزت السفينة، والإمدادات الغذائية التي ستحتاجها في رحلتك. ستتحرك غدًا صباحًا.”
رفع نظره نحو المرآة المعلقة على الجدار، وتأمل انعكاسه للحظة.
أومأ إيثان برأسه دون أن يعلق، ثم استدار ومضى.
دقة.
“أزوريث…”
عاد إيثان إلى الزاوية التي اعتاد أن ينام فيها، زاوية الشارع الباردة التي لم تعد كما كانت. جلس هناك، وأسند ظهره إلى الجدار الحجري، ثم رفع نظره إلى المكان الذي كان إيرن يجلس فيه دائمًا.
وفجأة… سكن كل شيء.
كان الدفن في المقبرة الجنوبية، حيث تمتد الشواهد الحجرية في صفوفٍ صامتة.
كان فارغًا… بشكلٍ مؤلم.
سلاسل ضخمة تغوص من أطراف المدينة إلى الأعماق، مثبتة إياها وسط الأمواج.
فكر في قسوة هذا العالم، كيف ينتزع أقرب شخص إليك بلا إنذار.
أومأ إيثان بصمت، لكن ذهنه لم يكن مع البحر.
وقفت الأشرعة وانتفخت مع الريح دافعه السفينة إلى الأمام
لم يمضِ وقت طويل منذ أن التقى إيرن… ومع ذلك، كان أول وجه رآه هنا، أول صوت خاطبه دون ريبة، وأول يد امتدت إليه بلا سؤال.
‘إن كانت قوتي هي الزمن… فلابد أن الإدراك هو المفتاح’ قالها في ذهنه وهو يفكر.
لم يسأله من يكون.
مدينة عائمة… أمير متحول متجبر… وجوهرة محروسة لا يستطيع أحد أن يدخل سواه.
لم يهتم بأصله، ولا بقصته.
توقفت الستارة في منتصف حركتها.
لم يطلب شيئًا في المقابل.
ومع أول خيطٍ من ضوء الشمس، بدأت الحبال تفك، وتحركت السفينة مبتعدة عن المرسى ببطء… نحو أزوريث.
كل ما أراده… كان أن يعيش كأي صبي عادي.
يستيقظ كل صباح، يقضي يومه بسلام، ويعود لينام دون خوف.
“أزوريث…” تمتم بينه وبين نفسه.
“أزوريث…” تمتم بينه وبين نفسه.
أغمض إيثان عينيه، وشعر بثقل الفراغ إلى جواره.
كانت المدينة صاخبة كما اعتاد… لكن زاويته هذه لم تعد كما كانت.
صمتت المجموعة للحظة، ولم يبق سوى صوت الأمواج تضرب هيكل السفينة.
فتح إيثان عينيه، ولاحظ أن ستارة النافذة، التي كانت تتحرك مع الريح منذ قليل… توقفت فجأة في منتصف حركتها.
فتح عينيه ببطء، ونظر إلى المكان الخالي بجانبه…
تنهد أحدهم بامتعاض
ظل صامتًا لحظة، ثم حرك نظره بعيدًا وقال بهدوء خافت
لم يمضِ وقت طويل منذ أن التقى إيرن… ومع ذلك، كان أول وجه رآه هنا، أول صوت خاطبه دون ريبة، وأول يد امتدت إليه بلا سؤال.
“هدوء أكثر من اللازم اليوم…”
صار أعمق زرقة، والتيار أقوى، كما لو أنهم يقتربون من منطقةٍ لا يجرؤ كثيرون على عبورها.
في الصباح، خرج إيثان وتوجه إلى المرسى.
مرت ساعات، والبحر يمتد بلا نهاية.
لم يهتم بأصله، ولا بقصته.
كانت السفن مصطفة على امتداد الرصيف، أشرعتها مطوية، وحبالها تتمايل مع حركة الماء.
صار أعمق زرقة، والتيار أقوى، كما لو أنهم يقتربون من منطقةٍ لا يجرؤ كثيرون على عبورها.
وفجأة… عاد كل شيء إلى طبيعته.
رائحة الملح والخشب المبلل تملأ الهواء، وصوت النوارس يقطع سكون الفجر.
ثم بدأت الملامح تتضح.
“مقابل مهمةٍ واحدة.”
تأمل السفن وهمس لنفسه
“أميرٌ يرى الناس عبيدًا… يبدو أن لقائي به لن يكون مملًا.”
“أيها ستكون وجهتي التالية في هذا الطريق الذي لم أختره بالكامل… أو ربما لا فرق، كل الطرق تنتهي بالمتاعب على أي حال.”
أغمض إيثان عينيه، وشعر بثقل الفراغ إلى جواره.
ضحك على نفسه بخفه ” يبدوا أن الحياة تحب المزاح معي.”
“عرضك مغرٍ… لدرجة يصعب رفضه.”
كل ما أراده… كان أن يعيش كأي صبي عادي.
عندها سمع صوتًا خلفه يقول
“هل أنت السيد إيثان؟”
“وسأمنحك أي معلومة تحتاجها… مجانًا لمدة عام كامل.”
التفت ببطء، وعيناه ما تزالان تحملان إرهاق الليلة الماضية.
مرت… ثانية واحدة فقط، وشعر بثقل هائل يضغط على صدره، كما لو أن كل ثانية تمر تقطع جزءًا من جسده.
نظر إلى الرجل أمامه… ثم أومأ برأسه بصمت.
كانت أزوريث تبدو كعرشٍ بني فوق المحيط.
انحنى الرجل انحناءة خفيفة وقال
وقف إيثان عند الدرابزين صامتًا، يراقب البحارة الذين يتحدثون غير بعيد عنه، ويسمع ما يقولونه
“أنا المكلف بإيصالك، سيدي. السفينة جاهزة كما أُبلغنا.”
ثم أخرى.
أشار بيده نحو سفينة متوسطة الحجم راسية في الطرف البعيد من الرصيف، هيكلها داكن وأشرعتها مربوطة بإحكام، وعلى جانبها رمز محفور بالكاد يُرى تحت طبقات الطلاء.
قال الرجل وهو يبدأ بالسير
“سنبحر مع المد الأول. الرحلة لن تكون قصيرة… لكن الرياح ستكون في صالحنا.”
منصات حجرية هائلة تعلو سطح الماء، متصلة بجسور مقوسة، وأبراج ترتفع منها كأنها تنمو من البحر نفسه.
مدينة عائمة…
تحرك إيثان خلفه، وصوت ألواح الخشب تحت قدميه يصر مع كل خطوة.
وتابع ببطء، كلمة بعد كلمة
“أنهم يقولون ان الامير من قبيلة المتحولين وهو يستطيع تغيير هيئته كما يشاء…”
توقف عند حافة الرصيف للحظة، وألقى نظرة أخيرة على المدينة خلفه.
الأبراج الحجرية، الأزقة الضيقة، وزاوية الشارع التي اعتاد الجلوس فيها…
“ما حدث… لم يكن تحكمًا كاملًا. كان مجرد إيقاف قصير، هش…”
توقف لحظة قصيرة، ثم أكمل
كلها بدت بعيدة، كأنها تنتمي إلى حياةٍ أخرى.
“ما حدث… لم يكن تحكمًا كاملًا. كان مجرد إيقاف قصير، هش…”
شد قبضته قليلًا، ثم صعد إلى السفينة دون كلمة.
فتح عينيه ببطء، ونظر إلى المكان الخالي بجانبه…
ومع أول خيطٍ من ضوء الشمس، بدأت الحبال تفك، وتحركت السفينة مبتعدة عن المرسى ببطء… نحو أزوريث.
كانت المدينة صاخبة كما اعتاد… لكن زاويته هذه لم تعد كما كانت.
ابتعدت السفينة تدريجيًا عن المرسى، وصار صوت المدينة يختفي خلف هدير الماء وصرير الأخشاب.
ضحك على نفسه بخفه ” يبدوا أن الحياة تحب المزاح معي.”
تجمد كل شيء حوله
وقفت الأشرعة وانتفخت مع الريح دافعه السفينة إلى الأمام
“إن كنا متجهين فعلًا إلى أزوريث… فالأفضل أن نبقى على حذر.”
وقف إيثان عند حافة السفينة، يراقب الخط الساحلي وهو يبتعد شيئًا فشيئًا.
“أيها ستكون وجهتي التالية في هذا الطريق الذي لم أختره بالكامل… أو ربما لا فرق، كل الطرق تنتهي بالمتاعب على أي حال.”
ليس صوتًا حقيقيًا، بل أشبه بنبضٍ عميق يتردد في أذنيه.
لم يلوح، ولم يودع. لم يعد هناك أحد ينتظره… ولا أحد يستحق أن ينتظره.
“الأمير.”
اقترب منه القبطان، رجل عريض الكتفين بوجهٍ أكلته الشمس، وقال
أغمض إيثان عينيه، وشعر بثقل الفراغ إلى جواره.
“الوجهة ستكون شرقًا أولًا، ثم ننحرف جنوبًا مع التيار. إن سارت الأمور بهدوء، سنصل خلال أيام.”
وتابع ببطء، كلمة بعد كلمة
أومأ إيثان بصمت، لكن ذهنه لم يكن مع البحر.
كان يفكر في المدينة التي تنتظره… في الأمير المتحولين وفي الجوهرة
ظل يحدق فيه طويلاً، محاولًا استيعاب ما حدث
“أزوريث…” تمتم بينه وبين نفسه.
وقف أمام القبر
مرت ساعات، والبحر يمتد بلا نهاية.
في الأفق، تجمعت غيوم خفيفة، بينما السفينة تشق الماء.
“مقابل مهمةٍ واحدة.”
كان يتوهج بخفوت، والحرارة تتلاشى تدريجيًا من جلده.
نظر إيثان عبر النافذة إلى البحر، ثم إلى الحقيبة أمامه.
انحنى ببطء، وفتحها. حرك يده بين محتوياتها حتى لامست أطراف أصابعه غلافًا جلديًا صلبًا.
أخرجه بحذر… كتاب قديم، ثقيل بين يديه، حوافه مهترئة قليلًا، وكأن الزمن نفسه مر عليه أكثر مما ينبغي.
تأمل الغلاف لحظة، مرر إبهامه على حافة الغلاف، ثم فتح الكتاب ببطء.
ظل صامتًا لحظة، ثم حرك نظره بعيدًا وقال بهدوء خافت
صرير خافت صدر من المفصل الجلدي.
ثم قال بصوت خافت
قرأ بصوت منخفض
“قوة العلامة لا تستدعى بالقوة، بل بالإدراك.”
وقف إيثان عند حافة السفينة، يراقب الخط الساحلي وهو يبتعد شيئًا فشيئًا.
توقف عند العبارة، وأعاد قراءتها بصمت.
‘إن كانت قوتي هي الزمن… فلابد أن الإدراك هو المفتاح’ قالها في ذهنه وهو يفكر.
رفع نظره نحو المرآة المعلقة على الجدار، وتأمل انعكاسه للحظة.
“أزوريث…” تمتم بينه وبين نفسه.
كل ما أراده… كان أن يعيش كأي صبي عادي.
نظر إلى وجهه في المرآة، وفكر “الزمن هو المرآة… وأنا المفتاح.”
صرير خافت صدر من المفصل الجلدي.
وقف إيثان عند الدرابزين صامتًا، يراقب البحارة الذين يتحدثون غير بعيد عنه، ويسمع ما يقولونه
عاد إلى السطور التالية وقرأ
“أغلق عينيك، ولا تفكر في تحريك الزمن… بل اشعر به يتحرك حولك.”
أكمل البحار
ثم أخرى.
ابتلع ريقه ببطء و أغمض عينيه.
في البداية، لم يحدث شيء.
همس إيثان بصوتٍ منخفض
“عرضك مغرٍ… لدرجة يصعب رفضه.”
ثم… بدأ يسمع صوتًا خافتًا.
ليس صوتًا حقيقيًا، بل أشبه بنبضٍ عميق يتردد في أذنيه.
همس لنفسه
“لكن شهرتها الحقيقية… ليست تجارتها.”
دقة.
ثم أخرى.
يستيقظ كل صباح، يقضي يومه بسلام، ويعود لينام دون خوف.
ثم أخرى.
شعر بأن الهواء في الغرفة أصبح أثقل
في اليوم الثالث، تغير لون البحر.
فتح إيثان عينيه، ولاحظ أن ستارة النافذة، التي كانت تتحرك مع الريح منذ قليل… توقفت فجأة في منتصف حركتها.
تجمد كل شيء حوله
نظر إلى الوشم… كان خافتًا الآن، كأنه استُنزف.
تنفسه وحده كان الصوت الوحيد الذي يتحرك.
أشار أحد البحارة فجأة نحو الأفق.
منصات حجرية هائلة تعلو سطح الماء، متصلة بجسور مقوسة، وأبراج ترتفع منها كأنها تنمو من البحر نفسه.
اتسعت عيناه بذهول.
وفجأة… عاد كل شيء إلى طبيعته.
“أنا أملك شبكة معلومات واسعة…”
تحركت الستارة مجددًا، عاد صوت البحر يملأ الغرفة، واهتز جسده فجأة، شعر كأن تيارًا غامضًا مر خلاله.
ثم أضاف بهدوء “في كلتا الحالتين… أقبل.”
سقط جالسًا على حافة السرير، أنفاسه متسارعة، قلبه يخفق بسرعة غير معتادة.
يستيقظ كل صباح، يقضي يومه بسلام، ويعود لينام دون خوف.
“لكن شهرتها الحقيقية… ليست تجارتها.”
نظر إلى الوشم على ذراعه…
في المساء، صعد إيثان إلى سطح السفينة.
كان يتوهج بخفوت، والحرارة تتلاشى تدريجيًا من جلده.
“إن كان هذا هو المستوى الأول…فسأصل إلى ما بعده.”
تنفسه وحده كان الصوت الوحيد الذي يتحرك.
ظل يحدق فيه طويلاً، محاولًا استيعاب ما حدث
سكت لحظة، ثم خفض صوته أكثر
“أستطيع إيقاف الزمن… لكن لثوانٍ معدودة فقط.”
همس إيثان لنفسه
“ما حدث… لم يكن تحكمًا كاملًا. كان مجرد إيقاف قصير، هش…”
تأمل الغلاف لحظة، مرر إبهامه على حافة الغلاف، ثم فتح الكتاب ببطء.
أعاد المحاولة.
لم يسأله من يكون.
أغمض عينيه، وركز على اللحظة من حوله، صوت البحر، اهتزاز السفينة، حركة الستارة.
حتى صوت الأمواج اختفى، كما لو أن العالم حبس داخل صورةٍ ثابتة.
مرت… ثانية واحدة فقط، وشعر بثقل هائل يضغط على صدره، كما لو أن كل ثانية تمر تقطع جزءًا من جسده.
دقة.
وفجأة… سكن كل شيء.
تجمد الهواء.
“أسماء… تحركات… أسرار المدن…”
في الصباح، خرج إيثان وتوجه إلى المرسى.
توقفت الستارة في منتصف حركتها.
وقف أمام القبر
حتى صوت الأمواج اختفى، كما لو أن العالم حبس داخل صورةٍ ثابتة.
أعاد المحاولة.
فتح عينيه.
فكر في قسوة هذا العالم، كيف ينتزع أقرب شخص إليك بلا إنذار.
كان وحده من يتحرك.
ليس صوتًا حقيقيًا، بل أشبه بنبضٍ عميق يتردد في أذنيه.
كان البحر ممتدًا بلا نهاية، والسماء تشتعل بألوان الغروب
مرت… ثانية واحدة فقط، وشعر بثقل هائل يضغط على صدره، كما لو أن كل ثانية تمر تقطع جزءًا من جسده.
مرت… ثانية أخرى، بدأ الضوء حوله يتشقق بخيوط دقيقة، كأن الغرفة نفسها تتصدع.
وقبل أن تكمل الثالثة… انكسر السكون فجأة.
ثبت نظره على إيثان، يراقب أدق تغير في ملامحه، كأن رده فعله أهم من العرض نفسه.
عاد الصوت دفعة واحدة، اندفع الهواء في رئتيه بعنف حتى كاد يسقط أرضًا.
عاد إيثان إلى الزاوية التي اعتاد أن ينام فيها، زاوية الشارع الباردة التي لم تعد كما كانت. جلس هناك، وأسند ظهره إلى الجدار الحجري، ثم رفع نظره إلى المكان الذي كان إيرن يجلس فيه دائمًا.
تراجع، ممسكًا بحافة الطاولة، أنفاسه متقطعة، قلبه يخفق بسرعة غير معتادة.
كانت السفن مصطفة على امتداد الرصيف، أشرعتها مطوية، وحبالها تتمايل مع حركة الماء.
نظر إلى الوشم… كان خافتًا الآن، كأنه استُنزف.
ظل صامتًا لحظة، ثم حرك نظره بعيدًا وقال بهدوء خافت
أدرك إيثان الحقيقة بوضوح.
تراجع، ممسكًا بحافة الطاولة، أنفاسه متقطعة، قلبه يخفق بسرعة غير معتادة.
“أنا لا أزال مبتدأ.”
“أستطيع إيقاف الزمن… لكن لثوانٍ معدودة فقط.”
تأمل الغلاف لحظة، مرر إبهامه على حافة الغلاف، ثم فتح الكتاب ببطء.
“ثوانٍ قليلة… تكلفني طاقة جسدية هائلة.”
مسح العرق عن جبينه، وتمتم بصوت منخفض
“الوجهة ستكون شرقًا أولًا، ثم ننحرف جنوبًا مع التيار. إن سارت الأمور بهدوء، سنصل خلال أيام.”
“إذن… هذا حدي الآن.”
ثم استدار ببطء.
“أنا أملك شبكة معلومات واسعة…”
ثم زفر بخفة وأضاف
“مخيب… لكنه ليس سيئًا كبداية.”
“وسأمنحك أي معلومة تحتاجها… مجانًا لمدة عام كامل.”
تجمد الهواء.
رفع رأسه ببطء، وعيناه لم تعودا مترددتين.
“إن كان هذا هو المستوى الأول…فسأصل إلى ما بعده.”
“لنر إن كانت تستحق كل هذا الضجيج.”
في المساء، صعد إيثان إلى سطح السفينة.
راقب إيثان الرجال وهم ينزلون النعش ببطء، والحبال تنزلق بين أيديهم.
كان البحر ممتدًا بلا نهاية، والسماء تشتعل بألوان الغروب
وقف إيثان عند الدرابزين صامتًا، يراقب البحارة الذين يتحدثون غير بعيد عنه، ويسمع ما يقولونه
“حتى ما يُهمس خلف الأبواب المغلقة… كله سيكون بين يديك.”
قال أحدهم وهو يربط الحبال
“إن كنا متجهين فعلًا إلى أزوريث… فالأفضل أن نبقى على حذر.”
ثم… بدأ يسمع صوتًا خافتًا.
رد الآخر بصوت منخفض
ابتلع ريقه ببطء و أغمض عينيه.
“وكيف لا؟ مدينة كاملة عائمة في منتصف البحر… ليست مبنية على اليابسة، بل على منصات حجرية هائلة متصلة بسلاسل غارقة في الأعماق. يقولون إنك إن نظرت من الحافة، ترى الظلام تحتها بلا قاع.”
نظر إلى الرجل أمامه… ثم أومأ برأسه بصمت.
أبقى نظره بعيدًا، وتمتم بصوت خافت
لم يسأله من يكون.
“مدينة عائمة… لا بد أن وراءها ما ليس ظاهرًا.”
تابع البحار الأول
“أزوريث مشهورة بتجارة اللآلئ السوداء وأحجار المدّ، وحتى الأسلحة المصنوعة من معادن تُستخرج من قاع البحر. لا أحد ينافسها في ذلك.”
تجمد كل شيء حوله
لم يسمع سوى احتكاك الخشب، وصوت التراب يُلقى فوقه.
سكت لحظة، ثم خفض صوته أكثر
اقترب منه القبطان، رجل عريض الكتفين بوجهٍ أكلته الشمس، وقال
“لكن شهرتها الحقيقية… ليست تجارتها.”
وقف إيثان عند الدرابزين صامتًا، يراقب البحارة الذين يتحدثون غير بعيد عنه، ويسمع ما يقولونه
ثم قال بصوت خافت
تبادل الرجال النظرات.
“وهو مغرور… لا يرى سوى نفسه. من يخطئ في حضرته يعدم دون محاكمة. لا يعتبر أهل المدينة رعاياه، بل عبيدًا يخدمون مجده.”
“الأمير.”
تنهد أحدهم بامتعاض
“أنهم يقولون ان الامير من قبيلة المتحولين وهو يستطيع تغيير هيئته كما يشاء…”
“هل أنت السيد إيثان؟”
أضاف آخر
ثم أضاف، وعيناه لا تفارقان إيثان
“وهو مغرور… لا يرى سوى نفسه. من يخطئ في حضرته يعدم دون محاكمة. لا يعتبر أهل المدينة رعاياه، بل عبيدًا يخدمون مجده.”
يستيقظ كل صباح، يقضي يومه بسلام، ويعود لينام دون خوف.
“الأمير.”
شد إيثان قبضته قليلًا، وتمتم لنفسه
“أميرٌ يرى الناس عبيدًا… يبدو أن لقائي به لن يكون مملًا.”
شد إيثان قبضته قليلًا، وتمتم لنفسه
أكمل البحار
“يسيطر على كل شيء الميناء، الحراس، الأسواق… حتى أنفاس الناس. لا يُرفع صوت فوق صوته.”
في البداية، لم يحدث شيء.
صمتت المجموعة للحظة، ولم يبق سوى صوت الأمواج تضرب هيكل السفينة.
قال أحدهم وهو يربط الحبال
نظر إيثان إلى الأفق، حيث البحر يلتقي بالظلام.
رد الآخر بصوت منخفض
ابتلع ريقه ببطء و أغمض عينيه.
مدينة عائمة… أمير متحول متجبر… وجوهرة محروسة لا يستطيع أحد أن يدخل سواه.
ثم زفر بخفة وأضاف
فتح إيثان عينيه، ولاحظ أن ستارة النافذة، التي كانت تتحرك مع الريح منذ قليل… توقفت فجأة في منتصف حركتها.
شعر بشيء يتحرك داخله… ليس خوفًا، بل استعدادًا.
وقفت الأشرعة وانتفخت مع الريح دافعه السفينة إلى الأمام
همس لنفسه
“وسأمنحك أي معلومة تحتاجها… مجانًا لمدة عام كامل.”
“أزوريث…”
توقف عند العبارة، وأعاد قراءتها بصمت.
“أستطيع إيقاف الزمن… لكن لثوانٍ معدودة فقط.”
والسفينة تابعت شق طريقها عبر الماء، نحو المدينة
حل الليل، وهدأت الأصوات فوق السطح، لكن كلمات البحارة بقيت عالقة في ذهن إيثان.
“أنهم يقولون ان الامير من قبيلة المتحولين وهو يستطيع تغيير هيئته كما يشاء…”
مدينة عائمة…
تساءل إن كانت أزوريث تبدو من بعيد كحلمٍ فوق الماء… أم كفخٍ ينتظر من يقترب.
أمير لا يرى في الناس سوى ظلال تخدمه…
حين عادا إلى المدينة، كانت السماء ملبدة بغيومٍ رمادية، كأنها تشاركهم ثقل اللحظة.
وجوهرة محفوظة في مكانٍ لا يدخله أحد.
مدينة عائمة…
استند إلى الدرابزين، ونظر إلى انعكاس القمر على سطح البحر.
لم يسمع سوى احتكاك الخشب، وصوت التراب يُلقى فوقه.
تساءل إن كانت أزوريث تبدو من بعيد كحلمٍ فوق الماء… أم كفخٍ ينتظر من يقترب.
“أسماء… تحركات… أسرار المدن…”
في اليوم الثالث، تغير لون البحر.
مرت… ثانية أخرى، بدأ الضوء حوله يتشقق بخيوط دقيقة، كأن الغرفة نفسها تتصدع.
“قوة العلامة لا تستدعى بالقوة، بل بالإدراك.”
صار أعمق زرقة، والتيار أقوى، كما لو أنهم يقتربون من منطقةٍ لا يجرؤ كثيرون على عبورها.
أشار أحد البحارة فجأة نحو الأفق.
مدينة عائمة…
“هناك!”
قال الرجل وهو يبدأ بالسير
ضيق إيثان عينيه.
في البداية، ظنها خدعة ضوء…
ثم بدأت الملامح تتضح.
كلها بدت بعيدة، كأنها تنتمي إلى حياةٍ أخرى.
منصات حجرية هائلة تعلو سطح الماء، متصلة بجسور مقوسة، وأبراج ترتفع منها كأنها تنمو من البحر نفسه.
عاد إيثان إلى الزاوية التي اعتاد أن ينام فيها، زاوية الشارع الباردة التي لم تعد كما كانت. جلس هناك، وأسند ظهره إلى الجدار الحجري، ثم رفع نظره إلى المكان الذي كان إيرن يجلس فيه دائمًا.
عندها سمع صوتًا خلفه يقول
سلاسل ضخمة تغوص من أطراف المدينة إلى الأعماق، مثبتة إياها وسط الأمواج.
نظر إلى الرجل أمامه… ثم أومأ برأسه بصمت.
كانت المدينة صاخبة كما اعتاد… لكن زاويته هذه لم تعد كما كانت.
كانت أزوريث تبدو كعرشٍ بني فوق المحيط.
كان وحده من يتحرك.
“أزوريث…”
كان البحر ممتدًا بلا نهاية، والسماء تشتعل بألوان الغروب
ثم قال بصوت خافت
“لنر إن كانت تستحق كل هذا الضجيج.”
لم يلوح، ولم يودع. لم يعد هناك أحد ينتظره… ولا أحد يستحق أن ينتظره.
سلاسل ضخمة تغوص من أطراف المدينة إلى الأعماق، مثبتة إياها وسط الأمواج.
