صدى الفقد والرحيل
ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه، وقال بهدوء
“أنا أملك شبكة معلومات واسعة…”
حتى صوت الأمواج اختفى، كما لو أن العالم حبس داخل صورةٍ ثابتة.
توقف لحظة قصيرة، ثم أكمل
وقفت الأشرعة وانتفخت مع الريح دافعه السفينة إلى الأمام
“أزوريث…”
“وسأمنحك أي معلومة تحتاجها… مجانًا لمدة عام كامل.”
فتح إيثان عينيه، ولاحظ أن ستارة النافذة، التي كانت تتحرك مع الريح منذ قليل… توقفت فجأة في منتصف حركتها.
في الأفق، تجمعت غيوم خفيفة، بينما السفينة تشق الماء.
ثبت نظره على إيثان، يراقب أدق تغير في ملامحه، كأن رده فعله أهم من العرض نفسه.
كل ضربة من المجرفة كانت تفصل بينه وبين الماضي خطوة أخرى.
فتح إيثان عينيه، ولاحظ أن ستارة النافذة، التي كانت تتحرك مع الريح منذ قليل… توقفت فجأة في منتصف حركتها.
ثم انحنى قليلًا إلى الأمام، وصوته ينخفض بنبرة تحمل ثقلًا خفيًا
استند إلى الدرابزين، ونظر إلى انعكاس القمر على سطح البحر.
“نم بسلام….”
“أسماء… تحركات… أسرار المدن…”
وتابع ببطء، كلمة بعد كلمة
قرأ بصوت منخفض
“حتى ما يُهمس خلف الأبواب المغلقة… كله سيكون بين يديك.”
همس إيثان لنفسه
ساد صمت قصير، ثقيل، قبل أن يرتسم على شفتيه ظل ابتسامة ذات معنى.
ثم أضاف، وعيناه لا تفارقان إيثان
“عامٌ كامل من المعرفة…”
رائحة الملح والخشب المبلل تملأ الهواء، وصوت النوارس يقطع سكون الفجر.
ثم أضاف، وعيناه لا تفارقان إيثان
أدرك إيثان الحقيقة بوضوح.
مرت… ثانية أخرى، بدأ الضوء حوله يتشقق بخيوط دقيقة، كأن الغرفة نفسها تتصدع.
“مقابل مهمةٍ واحدة.”
في عالمٍ تُدار فيه الأمور بالقوة والأسرار، كانت المعرفة سلاحًا لا يقل خطرًا عن أي قدرة.
ثم أضاف، وعيناه لا تفارقان إيثان
“عرضك مغرٍ… لدرجة يصعب رفضه.”
عندما بدأ التراب يُسكب فوق النعش، ضاق صدره فجأة وشعر أن أنفاسه انحبست، لكنه لم يتحرك.
ثم بدأت الملامح تتضح.
ثم أضاف بهدوء “في كلتا الحالتين… أقبل.”
حين عادا إلى المدينة، كانت السماء ملبدة بغيومٍ رمادية، كأنها تشاركهم ثقل اللحظة.
وقبل أن تكمل الثالثة… انكسر السكون فجأة.
لم يضطر إيثان إلى حمل المجرفة ولم يساوم على كفنٍ أو قطعة أرض. أورلاندو تكفل بكل شيء… كما وعد.
عاد إيثان إلى الزاوية التي اعتاد أن ينام فيها، زاوية الشارع الباردة التي لم تعد كما كانت. جلس هناك، وأسند ظهره إلى الجدار الحجري، ثم رفع نظره إلى المكان الذي كان إيرن يجلس فيه دائمًا.
اتسعت عيناه بذهول.
كان الدفن في المقبرة الجنوبية، حيث تمتد الشواهد الحجرية في صفوفٍ صامتة.
سكت لحظة، ثم خفض صوته أكثر
راقب إيثان الرجال وهم ينزلون النعش ببطء، والحبال تنزلق بين أيديهم.
لم يسمع سوى احتكاك الخشب، وصوت التراب يُلقى فوقه.
وفجأة… عاد كل شيء إلى طبيعته.
أضاف آخر
وقف أمام القبر
“أزوريث…”
عندما بدأ التراب يُسكب فوق النعش، ضاق صدره فجأة وشعر أن أنفاسه انحبست، لكنه لم يتحرك.
كان يفكر في المدينة التي تنتظره… في الأمير المتحولين وفي الجوهرة
كل ضربة من المجرفة كانت تفصل بينه وبين الماضي خطوة أخرى.
“هل أنت السيد إيثان؟”
وعندما انتهوا، اقترب ببطء من الحافة، وحدق في القبر المغلق.
“لكن شهرتها الحقيقية… ليست تجارتها.”
وقبل أن تكمل الثالثة… انكسر السكون فجأة.
فقط شاهد حجري، منحوت عليه اسم إيرن وتاريخ قصير… أقصر مما كان يجب أن يكون، كأن الحياة نفسها سرقته قبل الأوان.
ثم أخرى.
شعر قلبه يضيق، وعيناه تثقلان بالدموع التي لم تذرف.
عاد إيثان إلى الزاوية التي اعتاد أن ينام فيها، زاوية الشارع الباردة التي لم تعد كما كانت. جلس هناك، وأسند ظهره إلى الجدار الحجري، ثم رفع نظره إلى المكان الذي كان إيرن يجلس فيه دائمًا.
همس إيثان بصوتٍ منخفض
أعاد المحاولة.
“نم بسلام….”
“أيها ستكون وجهتي التالية في هذا الطريق الذي لم أختره بالكامل… أو ربما لا فرق، كل الطرق تنتهي بالمتاعب على أي حال.”
ثم انحنى قليلًا إلى الأمام، وصوته ينخفض بنبرة تحمل ثقلًا خفيًا
ثم استدار ببطء.
رفع رأسه ببطء، وعيناه لم تعودا مترددتين.
خرج إيثان ورأى أورلاندو واقفًا خارج أسوار المقابر. قال بهدوء
“إن كان هذا هو المستوى الأول…فسأصل إلى ما بعده.”
“لقد جهزت السفينة، والإمدادات الغذائية التي ستحتاجها في رحلتك. ستتحرك غدًا صباحًا.”
تنفسه وحده كان الصوت الوحيد الذي يتحرك.
أومأ إيثان برأسه دون أن يعلق، ثم استدار ومضى.
“مدينة عائمة… لا بد أن وراءها ما ليس ظاهرًا.”
في البداية، ظنها خدعة ضوء…
عاد إيثان إلى الزاوية التي اعتاد أن ينام فيها، زاوية الشارع الباردة التي لم تعد كما كانت. جلس هناك، وأسند ظهره إلى الجدار الحجري، ثم رفع نظره إلى المكان الذي كان إيرن يجلس فيه دائمًا.
انحنى ببطء، وفتحها. حرك يده بين محتوياتها حتى لامست أطراف أصابعه غلافًا جلديًا صلبًا.
كان فارغًا… بشكلٍ مؤلم.
فكر في قسوة هذا العالم، كيف ينتزع أقرب شخص إليك بلا إنذار.
في الصباح، خرج إيثان وتوجه إلى المرسى.
لم يمضِ وقت طويل منذ أن التقى إيرن… ومع ذلك، كان أول وجه رآه هنا، أول صوت خاطبه دون ريبة، وأول يد امتدت إليه بلا سؤال.
“إن كنا متجهين فعلًا إلى أزوريث… فالأفضل أن نبقى على حذر.”
لم يسأله من يكون.
ثم استدار ببطء.
لم يهتم بأصله، ولا بقصته.
لم يطلب شيئًا في المقابل.
كل ما أراده… كان أن يعيش كأي صبي عادي.
يستيقظ كل صباح، يقضي يومه بسلام، ويعود لينام دون خوف.
سلاسل ضخمة تغوص من أطراف المدينة إلى الأعماق، مثبتة إياها وسط الأمواج.
أغمض إيثان عينيه، وشعر بثقل الفراغ إلى جواره.
كانت المدينة صاخبة كما اعتاد… لكن زاويته هذه لم تعد كما كانت.
فكر في قسوة هذا العالم، كيف ينتزع أقرب شخص إليك بلا إنذار.
فتح عينيه ببطء، ونظر إلى المكان الخالي بجانبه…
ابتسم أورلاندو ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه، وقال بهدوء
ظل صامتًا لحظة، ثم حرك نظره بعيدًا وقال بهدوء خافت
تنفسه وحده كان الصوت الوحيد الذي يتحرك.
“هدوء أكثر من اللازم اليوم…”
في الصباح، خرج إيثان وتوجه إلى المرسى.
كانت السفن مصطفة على امتداد الرصيف، أشرعتها مطوية، وحبالها تتمايل مع حركة الماء.
رائحة الملح والخشب المبلل تملأ الهواء، وصوت النوارس يقطع سكون الفجر.
استند إلى الدرابزين، ونظر إلى انعكاس القمر على سطح البحر.
في البداية، لم يحدث شيء.
تأمل السفن وهمس لنفسه
“أيها ستكون وجهتي التالية في هذا الطريق الذي لم أختره بالكامل… أو ربما لا فرق، كل الطرق تنتهي بالمتاعب على أي حال.”
“وهو مغرور… لا يرى سوى نفسه. من يخطئ في حضرته يعدم دون محاكمة. لا يعتبر أهل المدينة رعاياه، بل عبيدًا يخدمون مجده.”
ضحك على نفسه بخفه ” يبدوا أن الحياة تحب المزاح معي.”
عندها سمع صوتًا خلفه يقول
عاد إلى السطور التالية وقرأ
“هل أنت السيد إيثان؟”
وجوهرة محفوظة في مكانٍ لا يدخله أحد.
التفت ببطء، وعيناه ما تزالان تحملان إرهاق الليلة الماضية.
نظر إلى الرجل أمامه… ثم أومأ برأسه بصمت.
ظل صامتًا لحظة، ثم حرك نظره بعيدًا وقال بهدوء خافت
تراجع، ممسكًا بحافة الطاولة، أنفاسه متقطعة، قلبه يخفق بسرعة غير معتادة.
انحنى الرجل انحناءة خفيفة وقال
تابع البحار الأول
“أنا المكلف بإيصالك، سيدي. السفينة جاهزة كما أُبلغنا.”
أكمل البحار
ثم أضاف بهدوء “في كلتا الحالتين… أقبل.”
أشار بيده نحو سفينة متوسطة الحجم راسية في الطرف البعيد من الرصيف، هيكلها داكن وأشرعتها مربوطة بإحكام، وعلى جانبها رمز محفور بالكاد يُرى تحت طبقات الطلاء.
أدرك إيثان الحقيقة بوضوح.
قال الرجل وهو يبدأ بالسير
كانت المدينة صاخبة كما اعتاد… لكن زاويته هذه لم تعد كما كانت.
“سنبحر مع المد الأول. الرحلة لن تكون قصيرة… لكن الرياح ستكون في صالحنا.”
صرير خافت صدر من المفصل الجلدي.
تحرك إيثان خلفه، وصوت ألواح الخشب تحت قدميه يصر مع كل خطوة.
كان البحر ممتدًا بلا نهاية، والسماء تشتعل بألوان الغروب
وعندما انتهوا، اقترب ببطء من الحافة، وحدق في القبر المغلق.
توقف عند حافة الرصيف للحظة، وألقى نظرة أخيرة على المدينة خلفه.
الأبراج الحجرية، الأزقة الضيقة، وزاوية الشارع التي اعتاد الجلوس فيها…
التفت ببطء، وعيناه ما تزالان تحملان إرهاق الليلة الماضية.
كلها بدت بعيدة، كأنها تنتمي إلى حياةٍ أخرى.
التفت ببطء، وعيناه ما تزالان تحملان إرهاق الليلة الماضية.
شد قبضته قليلًا، ثم صعد إلى السفينة دون كلمة.
تجمد الهواء.
ومع أول خيطٍ من ضوء الشمس، بدأت الحبال تفك، وتحركت السفينة مبتعدة عن المرسى ببطء… نحو أزوريث.
نظر إلى وجهه في المرآة، وفكر “الزمن هو المرآة… وأنا المفتاح.”
ابتعدت السفينة تدريجيًا عن المرسى، وصار صوت المدينة يختفي خلف هدير الماء وصرير الأخشاب.
وقفت الأشرعة وانتفخت مع الريح دافعه السفينة إلى الأمام
“إذن… هذا حدي الآن.”
وقف إيثان عند حافة السفينة، يراقب الخط الساحلي وهو يبتعد شيئًا فشيئًا.
“سنبحر مع المد الأول. الرحلة لن تكون قصيرة… لكن الرياح ستكون في صالحنا.”
أخرجه بحذر… كتاب قديم، ثقيل بين يديه، حوافه مهترئة قليلًا، وكأن الزمن نفسه مر عليه أكثر مما ينبغي.
لم يلوح، ولم يودع. لم يعد هناك أحد ينتظره… ولا أحد يستحق أن ينتظره.
توقف عند العبارة، وأعاد قراءتها بصمت.
توقف لحظة قصيرة، ثم أكمل
اقترب منه القبطان، رجل عريض الكتفين بوجهٍ أكلته الشمس، وقال
“الوجهة ستكون شرقًا أولًا، ثم ننحرف جنوبًا مع التيار. إن سارت الأمور بهدوء، سنصل خلال أيام.”
حين عادا إلى المدينة، كانت السماء ملبدة بغيومٍ رمادية، كأنها تشاركهم ثقل اللحظة.
أومأ إيثان بصمت، لكن ذهنه لم يكن مع البحر.
كان يفكر في المدينة التي تنتظره… في الأمير المتحولين وفي الجوهرة
عاد إيثان إلى الزاوية التي اعتاد أن ينام فيها، زاوية الشارع الباردة التي لم تعد كما كانت. جلس هناك، وأسند ظهره إلى الجدار الحجري، ثم رفع نظره إلى المكان الذي كان إيرن يجلس فيه دائمًا.
“أزوريث…” تمتم بينه وبين نفسه.
مدينة عائمة… أمير متحول متجبر… وجوهرة محروسة لا يستطيع أحد أن يدخل سواه.
الأبراج الحجرية، الأزقة الضيقة، وزاوية الشارع التي اعتاد الجلوس فيها…
مرت ساعات، والبحر يمتد بلا نهاية.
عاد الصوت دفعة واحدة، اندفع الهواء في رئتيه بعنف حتى كاد يسقط أرضًا.
في الأفق، تجمعت غيوم خفيفة، بينما السفينة تشق الماء.
نظر إيثان عبر النافذة إلى البحر، ثم إلى الحقيبة أمامه.
وتابع ببطء، كلمة بعد كلمة
ابتعدت السفينة تدريجيًا عن المرسى، وصار صوت المدينة يختفي خلف هدير الماء وصرير الأخشاب.
انحنى ببطء، وفتحها. حرك يده بين محتوياتها حتى لامست أطراف أصابعه غلافًا جلديًا صلبًا.
وفجأة… سكن كل شيء.
أخرجه بحذر… كتاب قديم، ثقيل بين يديه، حوافه مهترئة قليلًا، وكأن الزمن نفسه مر عليه أكثر مما ينبغي.
أومأ إيثان بصمت، لكن ذهنه لم يكن مع البحر.
تأمل الغلاف لحظة، مرر إبهامه على حافة الغلاف، ثم فتح الكتاب ببطء.
اقترب منه القبطان، رجل عريض الكتفين بوجهٍ أكلته الشمس، وقال
‘إن كانت قوتي هي الزمن… فلابد أن الإدراك هو المفتاح’ قالها في ذهنه وهو يفكر.
صرير خافت صدر من المفصل الجلدي.
ابتعدت السفينة تدريجيًا عن المرسى، وصار صوت المدينة يختفي خلف هدير الماء وصرير الأخشاب.
“إن كنا متجهين فعلًا إلى أزوريث… فالأفضل أن نبقى على حذر.”
قرأ بصوت منخفض
“قوة العلامة لا تستدعى بالقوة، بل بالإدراك.”
أشار بيده نحو سفينة متوسطة الحجم راسية في الطرف البعيد من الرصيف، هيكلها داكن وأشرعتها مربوطة بإحكام، وعلى جانبها رمز محفور بالكاد يُرى تحت طبقات الطلاء.
توقف عند العبارة، وأعاد قراءتها بصمت.
“وهو مغرور… لا يرى سوى نفسه. من يخطئ في حضرته يعدم دون محاكمة. لا يعتبر أهل المدينة رعاياه، بل عبيدًا يخدمون مجده.”
سلاسل ضخمة تغوص من أطراف المدينة إلى الأعماق، مثبتة إياها وسط الأمواج.
‘إن كانت قوتي هي الزمن… فلابد أن الإدراك هو المفتاح’ قالها في ذهنه وهو يفكر.
توقف عند حافة الرصيف للحظة، وألقى نظرة أخيرة على المدينة خلفه.
رفع نظره نحو المرآة المعلقة على الجدار، وتأمل انعكاسه للحظة.
أومأ إيثان برأسه دون أن يعلق، ثم استدار ومضى.
“أيها ستكون وجهتي التالية في هذا الطريق الذي لم أختره بالكامل… أو ربما لا فرق، كل الطرق تنتهي بالمتاعب على أي حال.”
نظر إلى وجهه في المرآة، وفكر “الزمن هو المرآة… وأنا المفتاح.”
كانت المدينة صاخبة كما اعتاد… لكن زاويته هذه لم تعد كما كانت.
في الصباح، خرج إيثان وتوجه إلى المرسى.
عاد إلى السطور التالية وقرأ
“أغلق عينيك، ولا تفكر في تحريك الزمن… بل اشعر به يتحرك حولك.”
“لكن شهرتها الحقيقية… ليست تجارتها.”
ابتلع ريقه ببطء و أغمض عينيه.
استند إلى الدرابزين، ونظر إلى انعكاس القمر على سطح البحر.
في البداية، لم يحدث شيء.
الأبراج الحجرية، الأزقة الضيقة، وزاوية الشارع التي اعتاد الجلوس فيها…
ثم… بدأ يسمع صوتًا خافتًا.
“يسيطر على كل شيء الميناء، الحراس، الأسواق… حتى أنفاس الناس. لا يُرفع صوت فوق صوته.”
وقف إيثان عند حافة السفينة، يراقب الخط الساحلي وهو يبتعد شيئًا فشيئًا.
ليس صوتًا حقيقيًا، بل أشبه بنبضٍ عميق يتردد في أذنيه.
“نم بسلام….”
يستيقظ كل صباح، يقضي يومه بسلام، ويعود لينام دون خوف.
دقة.
ثم أخرى.
“أزوريث…”
صمتت المجموعة للحظة، ولم يبق سوى صوت الأمواج تضرب هيكل السفينة.
شعر بأن الهواء في الغرفة أصبح أثقل
كلها بدت بعيدة، كأنها تنتمي إلى حياةٍ أخرى.
“نم بسلام….”
فتح إيثان عينيه، ولاحظ أن ستارة النافذة، التي كانت تتحرك مع الريح منذ قليل… توقفت فجأة في منتصف حركتها.
تجمد كل شيء حوله
عاد إيثان إلى الزاوية التي اعتاد أن ينام فيها، زاوية الشارع الباردة التي لم تعد كما كانت. جلس هناك، وأسند ظهره إلى الجدار الحجري، ثم رفع نظره إلى المكان الذي كان إيرن يجلس فيه دائمًا.
ثم أخرى.
تنفسه وحده كان الصوت الوحيد الذي يتحرك.
شد قبضته قليلًا، ثم صعد إلى السفينة دون كلمة.
مدينة عائمة…
اتسعت عيناه بذهول.
“لنر إن كانت تستحق كل هذا الضجيج.”
دقة.
وفجأة… عاد كل شيء إلى طبيعته.
تابع البحار الأول
“مدينة عائمة… لا بد أن وراءها ما ليس ظاهرًا.”
تحركت الستارة مجددًا، عاد صوت البحر يملأ الغرفة، واهتز جسده فجأة، شعر كأن تيارًا غامضًا مر خلاله.
سقط جالسًا على حافة السرير، أنفاسه متسارعة، قلبه يخفق بسرعة غير معتادة.
“وهو مغرور… لا يرى سوى نفسه. من يخطئ في حضرته يعدم دون محاكمة. لا يعتبر أهل المدينة رعاياه، بل عبيدًا يخدمون مجده.”
خرج إيثان ورأى أورلاندو واقفًا خارج أسوار المقابر. قال بهدوء
نظر إلى الوشم على ذراعه…
كان يتوهج بخفوت، والحرارة تتلاشى تدريجيًا من جلده.
انحنى الرجل انحناءة خفيفة وقال
ظل يحدق فيه طويلاً، محاولًا استيعاب ما حدث
دقة.
ثم قال بصوت خافت
همس إيثان لنفسه
همس إيثان بصوتٍ منخفض
“ما حدث… لم يكن تحكمًا كاملًا. كان مجرد إيقاف قصير، هش…”
وقف إيثان عند حافة السفينة، يراقب الخط الساحلي وهو يبتعد شيئًا فشيئًا.
أعاد المحاولة.
أغمض عينيه، وركز على اللحظة من حوله، صوت البحر، اهتزاز السفينة، حركة الستارة.
دقة.
ومع أول خيطٍ من ضوء الشمس، بدأت الحبال تفك، وتحركت السفينة مبتعدة عن المرسى ببطء… نحو أزوريث.
وفجأة… سكن كل شيء.
“لكن شهرتها الحقيقية… ليست تجارتها.”
تجمد الهواء.
مرت… ثانية واحدة فقط، وشعر بثقل هائل يضغط على صدره، كما لو أن كل ثانية تمر تقطع جزءًا من جسده.
توقفت الستارة في منتصف حركتها.
أومأ إيثان برأسه دون أن يعلق، ثم استدار ومضى.
حتى صوت الأمواج اختفى، كما لو أن العالم حبس داخل صورةٍ ثابتة.
لم يسمع سوى احتكاك الخشب، وصوت التراب يُلقى فوقه.
فتح عينيه.
“أيها ستكون وجهتي التالية في هذا الطريق الذي لم أختره بالكامل… أو ربما لا فرق، كل الطرق تنتهي بالمتاعب على أي حال.”
كان وحده من يتحرك.
مرت… ثانية واحدة فقط، وشعر بثقل هائل يضغط على صدره، كما لو أن كل ثانية تمر تقطع جزءًا من جسده.
مرت… ثانية واحدة فقط، وشعر بثقل هائل يضغط على صدره، كما لو أن كل ثانية تمر تقطع جزءًا من جسده.
نظر إلى الوشم… كان خافتًا الآن، كأنه استُنزف.
مرت… ثانية أخرى، بدأ الضوء حوله يتشقق بخيوط دقيقة، كأن الغرفة نفسها تتصدع.
تجمد كل شيء حوله
وقبل أن تكمل الثالثة… انكسر السكون فجأة.
عاد الصوت دفعة واحدة، اندفع الهواء في رئتيه بعنف حتى كاد يسقط أرضًا.
أغمض عينيه، وركز على اللحظة من حوله، صوت البحر، اهتزاز السفينة، حركة الستارة.
تبادل الرجال النظرات.
تراجع، ممسكًا بحافة الطاولة، أنفاسه متقطعة، قلبه يخفق بسرعة غير معتادة.
كلها بدت بعيدة، كأنها تنتمي إلى حياةٍ أخرى.
نظر إلى الوشم… كان خافتًا الآن، كأنه استُنزف.
تابع البحار الأول
أدرك إيثان الحقيقة بوضوح.
“أنا لا أزال مبتدأ.”
ثم استدار ببطء.
نظر إيثان عبر النافذة إلى البحر، ثم إلى الحقيبة أمامه.
“أستطيع إيقاف الزمن… لكن لثوانٍ معدودة فقط.”
“وسأمنحك أي معلومة تحتاجها… مجانًا لمدة عام كامل.”
“ثوانٍ قليلة… تكلفني طاقة جسدية هائلة.”
مسح العرق عن جبينه، وتمتم بصوت منخفض
“إذن… هذا حدي الآن.”
فكر في قسوة هذا العالم، كيف ينتزع أقرب شخص إليك بلا إنذار.
ثم زفر بخفة وأضاف
صمتت المجموعة للحظة، ولم يبق سوى صوت الأمواج تضرب هيكل السفينة.
“مخيب… لكنه ليس سيئًا كبداية.”
في البداية، لم يحدث شيء.
رفع رأسه ببطء، وعيناه لم تعودا مترددتين.
ثم زفر بخفة وأضاف
“إن كان هذا هو المستوى الأول…فسأصل إلى ما بعده.”
“لنر إن كانت تستحق كل هذا الضجيج.”
في الأفق، تجمعت غيوم خفيفة، بينما السفينة تشق الماء.
في المساء، صعد إيثان إلى سطح السفينة.
كان البحر ممتدًا بلا نهاية، والسماء تشتعل بألوان الغروب
فتح عينيه ببطء، ونظر إلى المكان الخالي بجانبه…
وقف إيثان عند الدرابزين صامتًا، يراقب البحارة الذين يتحدثون غير بعيد عنه، ويسمع ما يقولونه
قال أحدهم وهو يربط الحبال
“إن كنا متجهين فعلًا إلى أزوريث… فالأفضل أن نبقى على حذر.”
“أنهم يقولون ان الامير من قبيلة المتحولين وهو يستطيع تغيير هيئته كما يشاء…”
رد الآخر بصوت منخفض
“وكيف لا؟ مدينة كاملة عائمة في منتصف البحر… ليست مبنية على اليابسة، بل على منصات حجرية هائلة متصلة بسلاسل غارقة في الأعماق. يقولون إنك إن نظرت من الحافة، ترى الظلام تحتها بلا قاع.”
أبقى نظره بعيدًا، وتمتم بصوت خافت
“مدينة عائمة… لا بد أن وراءها ما ليس ظاهرًا.”
حين عادا إلى المدينة، كانت السماء ملبدة بغيومٍ رمادية، كأنها تشاركهم ثقل اللحظة.
تابع البحار الأول
عاد إلى السطور التالية وقرأ
“أزوريث مشهورة بتجارة اللآلئ السوداء وأحجار المدّ، وحتى الأسلحة المصنوعة من معادن تُستخرج من قاع البحر. لا أحد ينافسها في ذلك.”
مدينة عائمة…
“هل أنت السيد إيثان؟”
سكت لحظة، ثم خفض صوته أكثر
تساءل إن كانت أزوريث تبدو من بعيد كحلمٍ فوق الماء… أم كفخٍ ينتظر من يقترب.
“لكن شهرتها الحقيقية… ليست تجارتها.”
شد قبضته قليلًا، ثم صعد إلى السفينة دون كلمة.
عاد الصوت دفعة واحدة، اندفع الهواء في رئتيه بعنف حتى كاد يسقط أرضًا.
تبادل الرجال النظرات.
“أزوريث مشهورة بتجارة اللآلئ السوداء وأحجار المدّ، وحتى الأسلحة المصنوعة من معادن تُستخرج من قاع البحر. لا أحد ينافسها في ذلك.”
“الأمير.”
شعر قلبه يضيق، وعيناه تثقلان بالدموع التي لم تذرف.
تنهد أحدهم بامتعاض
راقب إيثان الرجال وهم ينزلون النعش ببطء، والحبال تنزلق بين أيديهم.
“أنهم يقولون ان الامير من قبيلة المتحولين وهو يستطيع تغيير هيئته كما يشاء…”
أضاف آخر
“وهو مغرور… لا يرى سوى نفسه. من يخطئ في حضرته يعدم دون محاكمة. لا يعتبر أهل المدينة رعاياه، بل عبيدًا يخدمون مجده.”
أخرجه بحذر… كتاب قديم، ثقيل بين يديه، حوافه مهترئة قليلًا، وكأن الزمن نفسه مر عليه أكثر مما ينبغي.
وقف إيثان عند الدرابزين صامتًا، يراقب البحارة الذين يتحدثون غير بعيد عنه، ويسمع ما يقولونه
شد إيثان قبضته قليلًا، وتمتم لنفسه
حتى صوت الأمواج اختفى، كما لو أن العالم حبس داخل صورةٍ ثابتة.
“أميرٌ يرى الناس عبيدًا… يبدو أن لقائي به لن يكون مملًا.”
“وهو مغرور… لا يرى سوى نفسه. من يخطئ في حضرته يعدم دون محاكمة. لا يعتبر أهل المدينة رعاياه، بل عبيدًا يخدمون مجده.”
أكمل البحار
كانت أزوريث تبدو كعرشٍ بني فوق المحيط.
“يسيطر على كل شيء الميناء، الحراس، الأسواق… حتى أنفاس الناس. لا يُرفع صوت فوق صوته.”
“مدينة عائمة… لا بد أن وراءها ما ليس ظاهرًا.”
صمتت المجموعة للحظة، ولم يبق سوى صوت الأمواج تضرب هيكل السفينة.
توقف عند العبارة، وأعاد قراءتها بصمت.
نظر إيثان إلى الأفق، حيث البحر يلتقي بالظلام.
انحنى ببطء، وفتحها. حرك يده بين محتوياتها حتى لامست أطراف أصابعه غلافًا جلديًا صلبًا.
مدينة عائمة… أمير متحول متجبر… وجوهرة محروسة لا يستطيع أحد أن يدخل سواه.
قال أحدهم وهو يربط الحبال
شعر بشيء يتحرك داخله… ليس خوفًا، بل استعدادًا.
“مقابل مهمةٍ واحدة.”
همس لنفسه
سكت لحظة، ثم خفض صوته أكثر
“أزوريث…”
في البداية، لم يحدث شيء.
مرت… ثانية أخرى، بدأ الضوء حوله يتشقق بخيوط دقيقة، كأن الغرفة نفسها تتصدع.
والسفينة تابعت شق طريقها عبر الماء، نحو المدينة
مسح العرق عن جبينه، وتمتم بصوت منخفض
لم يمضِ وقت طويل منذ أن التقى إيرن… ومع ذلك، كان أول وجه رآه هنا، أول صوت خاطبه دون ريبة، وأول يد امتدت إليه بلا سؤال.
حل الليل، وهدأت الأصوات فوق السطح، لكن كلمات البحارة بقيت عالقة في ذهن إيثان.
حتى صوت الأمواج اختفى، كما لو أن العالم حبس داخل صورةٍ ثابتة.
مدينة عائمة…
أمير لا يرى في الناس سوى ظلال تخدمه…
ثم بدأت الملامح تتضح.
وجوهرة محفوظة في مكانٍ لا يدخله أحد.
توقف عند حافة الرصيف للحظة، وألقى نظرة أخيرة على المدينة خلفه.
استند إلى الدرابزين، ونظر إلى انعكاس القمر على سطح البحر.
لم يهتم بأصله، ولا بقصته.
تساءل إن كانت أزوريث تبدو من بعيد كحلمٍ فوق الماء… أم كفخٍ ينتظر من يقترب.
“لكن شهرتها الحقيقية… ليست تجارتها.”
في اليوم الثالث، تغير لون البحر.
أخرجه بحذر… كتاب قديم، ثقيل بين يديه، حوافه مهترئة قليلًا، وكأن الزمن نفسه مر عليه أكثر مما ينبغي.
صار أعمق زرقة، والتيار أقوى، كما لو أنهم يقتربون من منطقةٍ لا يجرؤ كثيرون على عبورها.
رائحة الملح والخشب المبلل تملأ الهواء، وصوت النوارس يقطع سكون الفجر.
في المساء، صعد إيثان إلى سطح السفينة.
أشار أحد البحارة فجأة نحو الأفق.
كانت أزوريث تبدو كعرشٍ بني فوق المحيط.
“هناك!”
وفجأة… سكن كل شيء.
ضيق إيثان عينيه.
في البداية، ظنها خدعة ضوء…
ثم بدأت الملامح تتضح.
“أغلق عينيك، ولا تفكر في تحريك الزمن… بل اشعر به يتحرك حولك.”
منصات حجرية هائلة تعلو سطح الماء، متصلة بجسور مقوسة، وأبراج ترتفع منها كأنها تنمو من البحر نفسه.
كان الدفن في المقبرة الجنوبية، حيث تمتد الشواهد الحجرية في صفوفٍ صامتة.
“وسأمنحك أي معلومة تحتاجها… مجانًا لمدة عام كامل.”
سلاسل ضخمة تغوص من أطراف المدينة إلى الأعماق، مثبتة إياها وسط الأمواج.
نظر إلى وجهه في المرآة، وفكر “الزمن هو المرآة… وأنا المفتاح.”
“أسماء… تحركات… أسرار المدن…”
كانت أزوريث تبدو كعرشٍ بني فوق المحيط.
ثم انحنى قليلًا إلى الأمام، وصوته ينخفض بنبرة تحمل ثقلًا خفيًا
“أزوريث…”
ثم قال بصوت خافت
تجمد الهواء.
“لنر إن كانت تستحق كل هذا الضجيج.”
