Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 15

الجوهرة... والثمن
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الجوهرة... والثمن

رست السفينة على الميناء الحجري.

 

 

ألقى إيثان نظرة حول المنصة، فرأى صفوف الحراس، دروعهم السوداء تلمع تحت الشمس، ورماحهم ثابتة، ووجوههم خالية من أي تعبير.

نظر إيثان إلى السلاسل الضخمة الممتدة من أطراف المدينة إلى أعماق البحر، كأنها جذور تثبت هذه الكتلة العائمة في مكانها. استوقفه صلابتها، وأحس بعظمة المشهد أمامه، وكأن المدينة تتحدى الطبيعة نفسها.

 

 

خرج الحراس أولًا، ثم تقدّم رجلٌ مقيّد بالسلاسل، ثيابه ممزقة ووجهه متعب لكنه مرفوع الرأس.

نزل من السفينة وحدق في الميناء. رأى الأرصفة الواسعة والنظيفة، المصنوعة من حجرٍ أملس يعكس ضوء الشمس كأنه يُصقَل كل صباح.

“وربما تكون الجوهرة خلف هذا الباب.”

 

 

سار داخل المدينة، ولاحظ أن التنقل فيها يتم عبر القنوات المائية بواسطة قوارب صغيرة تنساب بهدوء بين المباني.

 

 

مر إيثان بسوق واسع بدأت محاله تُفتح أبوابها.

بدت المدينة حضارية… أكثر بكثير من تلك التي عرفها سابقًا. لم يكن هناك طين يملأ الطرقات، ولا جدران متشققة، ولا زوايا مهملة يختبئ فيها المنسيون.

 

 

كانت أوسع مما تخيل.

توقف عند كشك طعام، حيث كان الطاهي يقلب قطع السمك الطازجة فوق صفيحة ساخنة، يتصاعد منها بخار عطري يملأ الهواء.

ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، ثم تمتم بسخرية وهو يرفع الملعقة إلى فمه “أحيانًا، أفضل طريقة لمعرفة المدينة… أن تستمع لما يقوله المتغطرسون فيها.”

 

نظر إيثان إلى عيني الأمير العاجز وقال

اشترى طبقًا بسيطًا: سمك مشوي بصلصة ليمونية، وأرز مزين بأعشاب بحرية.

“غدًا… سأبدأ البحث.”

 

تمتم بصوتٍ منخفض

جلس على مقعد خشبي يطل على القناة، وتذوق أول لقمة بهدوء، بينما القوارب الصغيرة تنساب بهدوء بين المباني خلفه.

 

 

خرج إيثان ووقف، لكن توازنه سرعان ما اختل.

كان الطعم لذيذًا.

 

 

وفجأة سكن العالم.

للحظة قصيرة، بدا أن كل شيء آخر يتوقف حوله، وكأن المهمة التي تنتظره قد تلاشت مؤقتًا.

ما إن لامس المعدن الداكن يده، حتى شعر بموجةٍ قوية تمر في جسده كأنها عاصفة داخلية.

 

 

بعد أن أنهى طعامه، سأل عن نزلٍ قريب.

 

 

 

أخبروه بنزلٍ يطل على الماء، مزخرف بواجهته بأمواج متداخلة. استأجر غرفة ليومين.

شعر بالطاقة تتدفق في جسده، وكأن اللحظة نفسها بدأت تتباطأ حول يده، تستجيب لإرادته.

 

 

كانت الغرفة مرتبة، بها سرير نظيف، ونافذة تطل من جهة على البحر المفتوح، ومن الجهة الأخرى على بعض الأبراج الشاهقة.

همس أحد الواقفين قرب إيثان:

 

“كنت أنتظر منذ زمن أن يأتي أحدهم ويفتح هذا الباب المغلق منذ سنين… لكن، يا للأسف، قد يئست في الانتظار، إذ أن الشخص الوحيد القادر على فتحه هو مستخدم الزمن… سيكون والدي مسرورًا عندما يعرف.”

خلع سترته وجلس قرب النافذة، متأملًا أضواء المدينة وهي تنعكس على سطح الماء مع حلول المساء.

ابتسم إيثان بخفة، وصوته مليء بالسخرية

 

مر بينهما، ودفع الباب الجانبي ودخل القصر قبل أن تنتهي الثواني القليلة التي يملكها.

“أزوريث…”

اتسعت نظراتهم بالصدمة، بينما كانت عينا الأمير لا تزالان تلمعان بدهشةٍ وغضبٍ مكتوم.

 

“أوه، انظروا من هنا…”

“إنها مدينة جميلة… متحضرة… وغنية.”

 

 

ابتسم إيثان بسخريه وهو يراقبهم، ثم بدأ يتفحص الغرفة بعينيه، حتى لمح ممرًا ضيقًا يظهر فجأة خلف رفوف حجرية، لم يلاحظه أحد قبله.

استلقى على السرير، ورفع نظره نحو السقف الخشبي

 

 

“إن كانت الجوهرة بهذه القيمة… فلن تُترك في مكانٍ عادي.”

همس لنفسه بصوت خافت:

 

“غدًا… سأبدأ البحث.”

“الحرية كلمة جميلة… لكنها لا تعني شيئًا في أزوريث.”

 

مر وقت طويل وهو مغمض العينين.

مر وقت طويل وهو مغمض العينين.

ظهر الأمير.

 

 

كان صوت الماء في القنوات يصل إلى غرفته كهمسٍ متواصل، مع وقع مجاديف القوارب وهي تضرب السطح بهدوء.

من هنا، استطاع رؤية جزءٍ من الساحة الكبرى أمام القصر.

 

 

لكن النوم لم يأتِ بسهولة.

فكر بهدوء

 

“إنها مدينة جميلة… متحضرة… وغنية.”

فتح عينيه ونهض من على السرير.

لكن ما لفت انتباهه أكثر…

 

شعر بدوار شديد، فقد استنفد كل طاقته في القتال، وكان الإرهاق يثقل جسده لدرجة أنه بالكاد يستطيع الوقوف.

اقترب من النافذة، ووقف يحدق في الأبراج البعيدة، حيث تلمع أنوارها فوق سطح الماء.

خرج الحراس أولًا، ثم تقدّم رجلٌ مقيّد بالسلاسل، ثيابه ممزقة ووجهه متعب لكنه مرفوع الرأس.

 

 

في وسط المدينة، ارتفع برج فوق بقية الأبراج، داكن اللون، تعلوه قبة واسعة تحيط بها شرفات عالية.

 

 

رفع الأمير عينيه، فالتقى مباشرة بابتسامة إيثان المستفزة.

لم يحتج إلى سؤال أحد ليعرف أنه قصر الأمير.

اتجه نحو الجانب الخلفي للقصر، حيث تقل الحركة ويقل

 

“ستكون حيث الحراسة مشددة… أو في غرفة الأمير نفسه.”

ظل واقفًا، يحدق فيه طويلاً

 

 

شعر إيثان بأنها تناديه تدعوه للاقتراب.

“إنها هناك… في مكانٍ ما داخل تلك الجدران، تختبئ الجوهرة.”

 

شعر إيثان بأنها تناديه تدعوه للاقتراب.

مد يده إلى ذراعه، وأزاح القماش قليلًا عن الوشم.

 

 

تبع إيثان التيار.

“ثوانٍ فقط…” تمتم.

لكن ما لفت انتباهه أكثر…

 

اندفع الجنود إلى الداخل، لكنهم تجمّدوا في أماكنهم حين وقعت أعينهم على الأمير، ساقطًا بلا حراك.

لكن أحيانًا، قد تكفي ثانية واحدة لتغير كل شيء.

 

 

قال أحدهم بنبرةٍ عادية

عاد إلى السرير وأغمض عينيه. هذه المرة جاءه النوم ببطء، مثقّلًا بأفكار لا تهدأ.

 

 

 

….

 

 

ساد صمت قصير، ثم قال أحدهم

مع أول خيط من ضوء الصباح، استيقظ إيثان.

الحراس في الساحة يركزون على الثائر.

كانت المدينة قد بدأت تستيقظ معه؛ أصوات القوارب في القنوات تتردد، ووقع الأقدام على الشوارع الحجرية، ونداءات الباعة البعيدة تتسلل إلى غرفته عبر النافذة.

“أزوريث…”

 

 

نهض من السرير، ارتدى سترته، وتحقق من أن الوشم مخفي جيدًا تحت القماش.

نظر إيثان إلى السلاسل الضخمة الممتدة من أطراف المدينة إلى أعماق البحر، كأنها جذور تثبت هذه الكتلة العائمة في مكانها. استوقفه صلابتها، وأحس بعظمة المشهد أمامه، وكأن المدينة تتحدى الطبيعة نفسها.

 

كان المكان خاليًا تمامًا: لا حراس، لا خدم، ولا حتى همسات خطوات بعيدة. مجرد ممر واسع ينتهي بباب ضخم من معدن داكن.

ألقى نظرة أخيرة على الغرفة، ثم غادر النزل متجهًا نحو الشوارع الصاخبة بالمدينة.

اشترى طبقًا بسيطًا: سمك مشوي بصلصة ليمونية، وأرز مزين بأعشاب بحرية.

 

“يقولون إن الأمير سيحضره بنفسه هذه المرة.”

الهواء الصباحي كان منعشًا، والضوء الذهبي ينعكس على سطح الماء في القنوات.

اتسعت نظراتهم بالصدمة، بينما كانت عينا الأمير لا تزالان تلمعان بدهشةٍ وغضبٍ مكتوم.

 

توقف إيثان للحظة والتفت ببطء

بدأ إيثان يمشي بخطوات متأنية، متأملًا حركة المدينة من حوله.

خلع سترته وجلس قرب النافذة، متأملًا أضواء المدينة وهي تنعكس على سطح الماء مع حلول المساء.

 

توقف إيثان عند زاوية مظلمة، وألقى نظرة سريعة حوله.

رصد إيثان مواقع الجسور الحجرية التي تربط بين أجزاء المدينة، وعدد الحراس المنتشرين عند التقاطعات الرئيسية.

ابتسم لنفسه وقال

 

“يقولون إن الأمير سيحضره بنفسه هذه المرة.”

وقف بعضهم بصرامة، يرتدون دروعًا داكنة مزينة بشعار يشبه موجة ملتفة، يراقبون كل من يمرّ من حولهم.

 

 

أحس بألم حاد يسري في كل عضلة، وكأن قوة غير مرئية تعصر جسده بشدة

مر إيثان بسوق واسع بدأت محاله تُفتح أبوابها.

فكر بهدوء

 

 

الصيادون يعرضون أسماكًا ضخمة لم يرَ مثلها من قبل، بينما يلمع التجار لآلئ سوداء داخل صناديق زجاجية براقة، تجذب الأنظار دون أن ينطق أحد بكلمة.

ظل واقفًا، يحدق فيه طويلاً

 

ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، ثم تمتم بسخرية وهو يرفع الملعقة إلى فمه “أحيانًا، أفضل طريقة لمعرفة المدينة… أن تستمع لما يقوله المتغطرسون فيها.”

لكن ما لفت انتباهه أكثر…

 

 

لكن أحيانًا، قد تكفي ثانية واحدة لتغير كل شيء.

كان القصر، البرج العالي في الوسط يهيمن على الأفق.

ألقى إيثان نظرة حول المنصة، فرأى صفوف الحراس، دروعهم السوداء تلمع تحت الشمس، ورماحهم ثابتة، ووجوههم خالية من أي تعبير.

كانت كل الطرق تتجه نحوه

مع كل خطوة، كان يقترب أكثر من الخروج إلى الخارج، تاركًا الغرفة وراءه، والأمير وجنوده في صدمة ودهشة خلفه.

 

 

توقف عند جسر صغير يطل على قناة واسعة، وأسند ذراعيه إلى الدرابزين الحجري.

 

 

نظر إيثان إلى السلاسل الضخمة الممتدة من أطراف المدينة إلى أعماق البحر، كأنها جذور تثبت هذه الكتلة العائمة في مكانها. استوقفه صلابتها، وأحس بعظمة المشهد أمامه، وكأن المدينة تتحدى الطبيعة نفسها.

من هنا، استطاع رؤية جزءٍ من الساحة الكبرى أمام القصر.

ليسمع صوتًا خلفه، هادئًا لكنه ملئ بالدهشة

حراس أكثر… بوابات ضخمة… وتماثيل حجرية لكائنات بحرية تقف كحرّاسٍ صامتين.

 

 

 

ضيق إيثان عينيه قليلًا.

“الفرص الكبيرة… غالبًا ما تولد وسط الفوضى.”

 

ابتلع الطعام ببطء، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.

“الدخول لن يكون سهلًا…”

 

 

 

“لكن على الأقل… بدأت أفهم شكل المتاهة التي علي عبورها.”

اتجه نحو الجانب الخلفي للقصر، حيث تقل الحركة ويقل

 

“ذلك هو الثائر.”

شعر إيثان بالجوع بعد ساعاتٍ من التجوال.

 

 

 

فتوقف عند مطعمٍ صغير يطل على إحدى القنوات واختار طاولة بالقرب من القناة. كانت الطاولات مصطفة على امتداد الماء، والرواد يتناولون وجبات الصباح بينما تنساب القوارب بهدوء أمامهم.

رفع إيثان رأسه ببطء، ونظر نحو أعلى نقطة في القصر.

 

 

جلس وطلب طعامًا بسيطًا.

القصر أكبر مما تخيّل، ولا توجد أي علامات تدل على شيء.

 

 

وبينما كان ينتظر، سمع صوتًا من الطاولة المجاورة.

 

 

ابتسم لنفسه وقال

قال أحدهم بنبرةٍ عادية

لم يتحرك إيثان فورًا، فقد أثار فراغ المكان شكوكه. ربما كان هناك شيء غير مرئي يحرس الباب.

“سمعت؟ اليوم سيعدم الأمير أحد الثوار في الساحة الكبرى.”

لكن ابتسامته اختفت سريعًا.

 

 

رفع إيثان نظره قليلًا نحوهم.

رصد إيثان مواقع الجسور الحجرية التي تربط بين أجزاء المدينة، وعدد الحراس المنتشرين عند التقاطعات الرئيسية.

 

وقف إيثان أمام الباب، عيناه تتفحصان النقوش الداكنة بعناية.

كانوا يرتدون ملابس أنيقة مزخرفة بخيوط فضية، وأقمشة فاخرة لا يلبسها إلا النبلاء أو أصحاب النفوذ.

فتح عينيه ونهض من على السرير.

 

جلس على مقعد خشبي يطل على القناة، وتذوق أول لقمة بهدوء، بينما القوارب الصغيرة تنساب بهدوء بين المباني خلفه.

كؤوسهم من زجاجٍ رقيق، وحركاتهم مملوءة بثقة من اعتادوا السلطة.

ممرات طويلة… سلالم… أبواب كثيرة.

 

تحرك عبر الممر، باحثًا عن الطريق الذي يقوده إلى أعماق القصر.

ضحك أحدهم ساخرًا وقال

وقف إيثان ساكنًا بين الناس، عينيه ثابتتان على الرجل الذي يحكم أزوريث.

“ثائر؟ لا تبالغ. مجرد أحمق ظن أن بإمكانه رفع صوته فوق صوت الأمير.”

“إنها… أجمل مما توقعت.”

 

 

ارتشف من كأسه ثم أضاف باستهزاء

تقدم خطوة حذرة إلى الداخل، مستعدًا لما ينتظره في الطابق المظلم.

“سيكون عرضًا جيدًا على أي حال. لم أشاهد إعدامًا منذ أشهر.”

“أزوريث…”

 

“أوه، انظروا من هنا…”

ابتسم الآخر ببرود

“أنا… لن أكون دمية أحد.”

“يقولون إن الأمير سيحضره بنفسه هذه المرة.”

“سأريك… كيف يكون المرء دمية، أمير مدلل.”

 

“حان الوقت لإنهاء هذه اللعبة.”

توقف إيثان عن تحريك ملعقته.

ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، وأدرك أن قوته هي ما جعلت الباب يستجيب.

 

الحراس في الساحة يركزون على الثائر.

الساحة الكبرى…

 

الأمير سيظهر بنفسه…

جلس على مقعد خشبي يطل على القناة، وتذوق أول لقمة بهدوء، بينما القوارب الصغيرة تنساب بهدوء بين المباني خلفه.

 

عاد الزمن.

معلومة لم يكن يتوقع الحصول عليها بهذه السهولة.

“أما الأماكن التي لا يخطر على بال أحد… فهناك تقل الفخاخ عادة، لذلك قد تبدو أكثر أمانًا… لكنها قد تخفي مفاجآت من نوع آخر.”

 

وقف إيثان عند طرف الساحة، بعيدًا عن الأنظار، يراقب المشهد.

ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، ثم تمتم بسخرية وهو يرفع الملعقة إلى فمه “أحيانًا، أفضل طريقة لمعرفة المدينة… أن تستمع لما يقوله المتغطرسون فيها.”

 

 

تبع إيثان التيار.

وضع النبيل كأسه على الطاولة وهو يبتسم بسخرية وقال

فكر بهدوء

“أتساءل كم سيصمد قبل أن يطلب الرحمة.”

ظل واقفًا، يحدق فيه طويلاً

 

“حان الوقت لإنهاء هذه اللعبة.”

ضحك الآخر بخفة

 

“الرحمة؟ من أميرنا؟ أنت تمزح.”

كانت الجوهرة آسرة على نحوٍ يصعب وصفه؛ جمالها يأسر العين منذ النظرة الأولى، وتخفي في توهجها الهادئ سرًا لا يُفصح عنه.

 

اصطدمت قبضة الأمير بالجدار، وتحطم الحجر أمامه، وتفاجأ عندما وجد إيثان قد اختفى فجأة من أمامه.

انحنى إيثان قليلًا فوق الطاولة، وأضاف بنبرة خافتة لكنها تحمل متعة خفية “الأمير لا يرى فيهم بشرًا أصلًا… بالنسبة له، هم مجرد عبيد لا قيمة لهم.”

كل خيطٍ من الضوء المنبعث منها كان يلامس شيئًا في داخله، يوقظ إحساسًا غريبًا… مزيجًا من الفضول والرهبة، وإغراءٍ يصعب تجاهله.

 

مد يده إلى ذراعه، وأزاح القماش قليلًا عن الوشم.

رفع أحدهم حاجبه.

 

“سمعت أن هذا الثائر حاول التحريض في الأحياء السفلى. كان يجمع الناس ويتحدث عن الحرية… تخيل.”

شعر بدوار شديد، فقد استنفد كل طاقته في القتال، وكان الإرهاق يثقل جسده لدرجة أنه بالكاد يستطيع الوقوف.

 

توقف إيثان عن تحريك ملعقته.

هز الآخر رأسه بازدراء.

 

“الحرية كلمة جميلة… لكنها لا تعني شيئًا في أزوريث.”

حتى أنظار النبلاء مرفوعة نحو الأمير.

 

نظر إيثان حوله، ولاحظ أن أرض الساحة مفروشة بحجرٍ أبيض ناعم، وفي منتصفها منصة مرتفعة تحيط بها أعمدة طويلة تتدلى منها رايات زرقاء داكنة تحمل شعار الأمير.

ساد صمت قصير، ثم قال أحدهم

 

“الإعدام سيكون عند الظهيرة في الساحة الكبرى. الأمير يحب أن يراه الجميع.”

 

 

توقف و نظر إلى الداخل، وتوقف تنفسه للحظة.

في تلك اللحظة وصل طعام إيثان، فوضعه النادل أمامه.

دفعه ببطء، فانفتح قليلًا، كأنه يستجيب لإدراكه لقوته.

انشغل بطبق الطعام كأنه لم يسمع شيئًا، لكنه احتفظ بكل كلمة في ذهنه

وقف بعضهم بصرامة، يرتدون دروعًا داكنة مزينة بشعار يشبه موجة ملتفة، يراقبون كل من يمرّ من حولهم.

 

 

الساحة الكبرى… الظهيرة… الأمير سيظهر بنفسه.

 

 

 

أخذ لقمة ببطء، وعيناه تتأملان الماء المتلألئ في القناة أمامه.

كانت الرموز مثل دوامات متشابكة تشبه عقارب الساعة

 

نظر إيثان إلى الباب، وأمعن النظر في النقوش الداكنة والدوامات الغريبة التي تغطي سطحه. نهض ببطء، وتقدم خطوة خطوة، وعيناه تتجهان نحو الوشم على يده.

هذا التجمع لن يمر دون مراقبة… سيجلب الحراس، والنبلاء، وربما جميع أنظار المدينة.

“ثائر؟ لا تبالغ. مجرد أحمق ظن أن بإمكانه رفع صوته فوق صوت الأمير.”

 

 

ابتلع الطعام ببطء، ثم ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجهه.

عيناه ظلّتا على الأمير للحظة، ثم انزلقتا نحو القصر خلفه.

 

مد يده نحو الباب مرة أخرى، هذه المرة بوعيٍ وثبات.

“الفرص الكبيرة… غالبًا ما تولد وسط الفوضى.”

 

 

 

أنهى إيثان طعامه، وضع بعض العملات على الطاولة، ثم نهض وغادر المطعم دون أن يلقي نظرة أخرى على النبلاء.

 

 

خرج الحراس أولًا، ثم تقدّم رجلٌ مقيّد بالسلاسل، ثيابه ممزقة ووجهه متعب لكنه مرفوع الرأس.

في الخارج، كانت المدينة أكثر ازدحامًا مما كانت عليه في الصباح.

جلس وطلب طعامًا بسيطًا.

 

توقف لحظة، يفكر.

كانت حركة الناس تتجه جميعها تقريبًا في نفس الاتجاه، فيما تنساب القوارب الصغيرة في القنوات حاملة مجموعات من المتفرجين نحو قلب المدينة.

 

 

مع كل خطوة، كان يقترب أكثر من الخروج إلى الخارج، تاركًا الغرفة وراءه، والأمير وجنوده في صدمة ودهشة خلفه.

تبع إيثان التيار.

هذا التجمع لن يمر دون مراقبة… سيجلب الحراس، والنبلاء، وربما جميع أنظار المدينة.

 

ألقى نظرة أخيرة على الغرفة، ثم غادر النزل متجهًا نحو الشوارع الصاخبة بالمدينة.

كلما اقترب، اتسعت الشوارع وارتفعت الأبنية، حتى خرج أخيرًا إلى الساحة الكبرى.

 

 

ظل واقفًا، يحدق فيه طويلاً

كانت أوسع مما تخيل.

 

 

 

نظر إيثان حوله، ولاحظ أن أرض الساحة مفروشة بحجرٍ أبيض ناعم، وفي منتصفها منصة مرتفعة تحيط بها أعمدة طويلة تتدلى منها رايات زرقاء داكنة تحمل شعار الأمير.

تحرك إيثان بسرعة.

 

 

ألقى إيثان نظرة حول المنصة، فرأى صفوف الحراس، دروعهم السوداء تلمع تحت الشمس، ورماحهم ثابتة، ووجوههم خالية من أي تعبير.

 

 

 

بدأ الناس يتجمعون… تجار، نبلاء، بحارة، وحتى أطفال جلسوا فوق الحواف الحجرية ليروا أفضل.

وفي اللحظة التي عبر فيها العتبة

 

 

وقف إيثان عند طرف الساحة، بعيدًا عن الأنظار، يراقب المشهد.

ضحك أحدهم ساخرًا وقال

 

 

بعد لحظات، انفتحت أبواب القصر الضخمة ببطء، وساد الصمت الساحة كستارٍ ثقيل.

 

 

تلمع بلونٍ أزرق عميق، يتلألأ كالبحر في ليلةٍ قمرية، وترسل خيوطًا من الضوء تتراقص على الجدران المحيطة بها، كأنها تنسج عالمًا صغيرًا خاصًا بها.

خرج الحراس أولًا، ثم تقدّم رجلٌ مقيّد بالسلاسل، ثيابه ممزقة ووجهه متعب لكنه مرفوع الرأس.

ابتسم الآخر ببرود

 

 

همس أحد الواقفين قرب إيثان:

 

“ذلك هو الثائر.”

رفع إيثان نظره قليلًا نحوهم.

 

 

لكن أعين الجميع لم تبقَ عليه طويلًا.

وفجأة سكن العالم.

 

 

فمن خلفه…

 

ظهر الأمير.

 

 

تمتم لنفسه بصوت منخفض

نزل درجات القصر ببطء.

 

 

نظر إيثان إلى السلاسل الضخمة الممتدة من أطراف المدينة إلى أعماق البحر، كأنها جذور تثبت هذه الكتلة العائمة في مكانها. استوقفه صلابتها، وأحس بعظمة المشهد أمامه، وكأن المدينة تتحدى الطبيعة نفسها.

ملابسه داكنة فاخرة، وخطواته تنضح بثقةٍ باردة.

نظر إيثان إلى الباب، وأمعن النظر في النقوش الداكنة والدوامات الغريبة التي تغطي سطحه. نهض ببطء، وتقدم خطوة خطوة، وعيناه تتجهان نحو الوشم على يده.

 

 

حتى من بعيد، بدا وكأنه لا يرى الحشد أمامه… بل يرى ملكه وحده.

 

 

 

رفع يده قليلًا، فتوقفت الهمسات في الساحة على الفور.

“ثائر؟ لا تبالغ. مجرد أحمق ظن أن بإمكانه رفع صوته فوق صوت الأمير.”

 

في وسط المدينة، ارتفع برج فوق بقية الأبراج، داكن اللون، تعلوه قبة واسعة تحيط بها شرفات عالية.

وقف إيثان ساكنًا بين الناس، عينيه ثابتتان على الرجل الذي يحكم أزوريث.

حتى أنظار النبلاء مرفوعة نحو الأمير.

 

“إن كانت الجوهرة بهذه القيمة… فلن تُترك في مكانٍ عادي.”

ابتسم ابتسامة خفيفة، بالكاد ظهرت على شفتيه.

بعد أن أنهى طعامه، سأل عن نزلٍ قريب.

 

“وربما تكون الجوهرة خلف هذا الباب.”

عيناه ظلّتا على الأمير للحظة، ثم انزلقتا نحو القصر خلفه.

رفع الأمير عينيه، فالتقى مباشرة بابتسامة إيثان المستفزة.

 

 

الحشد كله يحدق في المنصة.

“سأريك… كيف يكون المرء دمية، أمير مدلل.”

الحراس في الساحة يركزون على الثائر.

 

حتى أنظار النبلاء مرفوعة نحو الأمير.

 

 

 

فكر بهدوء

كؤوسهم من زجاجٍ رقيق، وحركاتهم مملوءة بثقة من اعتادوا السلطة.

“أفضل لحظة للتسلل… حين ينظر الجميع إلى شيءٍ آخر.”

 

 

“ثوانٍ فقط…” تمتم.

استدار ببطء، كما لو أنه فقد اهتمامه بالمشهد.

حراس أكثر… بوابات ضخمة… وتماثيل حجرية لكائنات بحرية تقف كحرّاسٍ صامتين.

 

 

بدأ إيثان يتحرك بين الحشد بهدوء، دون استعجال، حتى وصل إلى أطراف الساحة وابتعد عنها شيئًا فشيئًا.

أدرك أن الوقت ضيق، فتقدم والتقط الجوهرة بحذر، ثم وضعها داخل حقيبته وأحكم إغلاقها.

 

قال أحدهم بنبرةٍ عادية

ما إن ابتعد عن الحشد، حتى تغير اتجاهه.

للحظة قصيرة، بدا أن كل شيء آخر يتوقف حوله، وكأن المهمة التي تنتظره قد تلاشت مؤقتًا.

 

 

اتجه نحو الجانب الخلفي للقصر، حيث تقل الحركة ويقل

توقف لحظة، يفكر.

الفضول.

جلس وطلب طعامًا بسيطًا.

 

 

توقف إيثان عند زاوية مظلمة، وألقى نظرة سريعة حوله.

فتوقف عند مطعمٍ صغير يطل على إحدى القنوات واختار طاولة بالقرب من القناة. كانت الطاولات مصطفة على امتداد الماء، والرواد يتناولون وجبات الصباح بينما تنساب القوارب بهدوء أمامهم.

رأى حارسين فقط يقفان عند بوابة جانبية بعيدة، يتبادلان الحديث بلا اهتمام.

من هنا، استطاع رؤية جزءٍ من الساحة الكبرى أمام القصر.

 

 

ابتسم إيثان، وبدأ الزمن يتوقف لثوانٍ معدودة فقط…

 

 

 

وفجأة سكن العالم.

 

 

رفع أحدهم حاجبه.

تجمد الحارسان في مكانهما، أحدهما في منتصف جملة لم تكتمل، والآخر رافع يده في حركةٍ لم تصل إلى نهايتها. حتى أوراق الشجر القريبة توقفت في الهواء.

أدرك أن الوقت ضيق، فتقدم والتقط الجوهرة بحذر، ثم وضعها داخل حقيبته وأحكم إغلاقها.

 

 

تحرك إيثان بسرعة.

انتظر لحظة، يراقبها بحذر، وعندما تأكد من خلو المكان من أي فخ أو تهديد أخذ نفسًا عميقًا وتقدم نحو الباب.

 

ابتسم إيثان بخفة، وصوته مليء بالسخرية

مر بينهما، ودفع الباب الجانبي ودخل القصر قبل أن تنتهي الثواني القليلة التي يملكها.

“إنها مدينة جميلة… متحضرة… وغنية.”

 

كان الطعم لذيذًا.

وفي اللحظة التي عبر فيها العتبة

 

 

اختبأ إيثان خلف عمودٍ عملاق قرب الباب، يراقب بصمت.

عاد الزمن.

 

 

توقف إيثان عن تحريك ملعقته.

أغلق الباب خلفه بهدوء، وقلبه يخفق بقوة.

ظهر الأمير.

 

عاد الزمن.

ابتسم ابتسامة قصيرة…

التفت إيثان ببطء، فوجد الأمير واقفًا عند مدخل الغرفة، عيناه ثابتتان عليه.

 

 

“لقد كان الدخول أسهل مما توقعت.”

 

 

 

لكن ابتسامته اختفت سريعًا.

ابتسم الأمير وقال:

 

هناك، في وسط الغرفة… كانت الجوهرة.

وقف إيثان في الممر الحجري الواسع، ينظر إلى الاتجاهات المتفرعة أمامه.

بدأ إيثان يتحرك بين الحشد بهدوء، دون استعجال، حتى وصل إلى أطراف الساحة وابتعد عنها شيئًا فشيئًا.

 

فتوقف عند مطعمٍ صغير يطل على إحدى القنوات واختار طاولة بالقرب من القناة. كانت الطاولات مصطفة على امتداد الماء، والرواد يتناولون وجبات الصباح بينما تنساب القوارب بهدوء أمامهم.

ممرات طويلة… سلالم… أبواب كثيرة.

 

 

 

توقف لحظة، يفكر.

شعر بدوار شديد، فقد استنفد كل طاقته في القتال، وكان الإرهاق يثقل جسده لدرجة أنه بالكاد يستطيع الوقوف.

“الآن ماذا؟”

 

 

ابتسم الآخر ببرود

لم يكن يعرف أين يخفون الجوهرة.

 

القصر أكبر مما تخيّل، ولا توجد أي علامات تدل على شيء.

 

 

 

وقف يفكر

 

 

اقترب إيثان بسرعة من الجهة اليمنى، خنجره يلمع بين أصابعه، وكأنه يلتقط الضوء من كل زاوية. عاد الزمن فجأة، واندفعت الشفرة كوميض برق، تقطع الهواء نحو قلب الأمير المتحول. جناحاه يحركان الهواء بصخب، محاولين صد الضربة، لكن إيثان كان أسرع، قدماه تحركتا بخفة على الأرض.

“إن كانت الجوهرة بهذه القيمة… فلن تُترك في مكانٍ عادي.”

 

 

 

“ستكون حيث الحراسة مشددة… أو في غرفة الأمير نفسه.”

 

 

 

رفع إيثان رأسه ببطء، ونظر نحو أعلى نقطة في القصر.

 

 

 

ثم تمتم بخفوت

 

“في الأعلى… دائمًا يختارون الطريق الأصعب للآخرين… والأسهل علي.”

 

 

الهواء الصباحي كان منعشًا، والضوء الذهبي ينعكس على سطح الماء في القنوات.

تحرك عبر الممر، باحثًا عن الطريق الذي يقوده إلى أعماق القصر.

مر وقت طويل وهو مغمض العينين.

 

ابتسم إيثان، وبدأ الزمن يتوقف لثوانٍ معدودة فقط…

صعد إيثان السلالم وتوقف أمام مجموعة من الأبواب.

وفجأة… شعر بالمعدن يتفاعل معه؛ خفّ الألم الذي أحس به من قبل، وبدأ الباب يستجيب لنبض الوشم.

 

 

نظر إلى الباب الأوسط، وقال لنفسه بهدوء

 

“الفخاخ غالبًا ما تكون حيث نتوقعها… لأن من يضعها يعرف أن توقعاتنا ستكون ضدنا.”

 

 

 

ثم التفت إلى الباب الأيسر وابتسم بسخرية

“الحرية كلمة جميلة… لكنها لا تعني شيئًا في أزوريث.”

“أما الأماكن التي لا يخطر على بال أحد… فهناك تقل الفخاخ عادة، لذلك قد تبدو أكثر أمانًا… لكنها قد تخفي مفاجآت من نوع آخر.”

بعد لحظات، انفتحت أبواب القصر الضخمة ببطء، وساد الصمت الساحة كستارٍ ثقيل.

 

خرج إيثان ووقف، لكن توازنه سرعان ما اختل.

تقدم إيثان نحو الباب الأيسر ودخل، فتوقف مذهولًا.

بدت المدينة حضارية… أكثر بكثير من تلك التي عرفها سابقًا. لم يكن هناك طين يملأ الطرقات، ولا جدران متشققة، ولا زوايا مهملة يختبئ فيها المنسيون.

 

كانت الغرفة مرتبة، بها سرير نظيف، ونافذة تطل من جهة على البحر المفتوح، ومن الجهة الأخرى على بعض الأبراج الشاهقة.

كان المكان خاليًا تمامًا: لا حراس، لا خدم، ولا حتى همسات خطوات بعيدة. مجرد ممر واسع ينتهي بباب ضخم من معدن داكن.

 

 

 

ابتسم لنفسه وقال

هذا التجمع لن يمر دون مراقبة… سيجلب الحراس، والنبلاء، وربما جميع أنظار المدينة.

“كما توقعت…”

فمن خلفه…

 

الأمير سيظهر بنفسه…

ثم ألقى نظرة فاحصة على الباب الأمامي وأضاف بصوت منخفض

 

“وربما تكون الجوهرة خلف هذا الباب.”

“ثائر؟ لا تبالغ. مجرد أحمق ظن أن بإمكانه رفع صوته فوق صوت الأمير.”

 

 

لم يتحرك إيثان فورًا، فقد أثار فراغ المكان شكوكه. ربما كان هناك شيء غير مرئي يحرس الباب.

ابتسم ابتسامة قصيرة…

 

اتسعت نظراتهم بالصدمة، بينما كانت عينا الأمير لا تزالان تلمعان بدهشةٍ وغضبٍ مكتوم.

أخرج عملة من جيبه ورماها نحو الباب. سقطت على الأرض أمامه بلا أن يصيبها أي ضرر.

….

 

 

انتظر لحظة، يراقبها بحذر، وعندما تأكد من خلو المكان من أي فخ أو تهديد أخذ نفسًا عميقًا وتقدم نحو الباب.

 

 

وبينما كان ينتظر، سمع صوتًا من الطاولة المجاورة.

اقترب أكثر، حتى أصبح أمام الباب مباشرة.

ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، ثم تمتم بسخرية وهو يرفع الملعقة إلى فمه “أحيانًا، أفضل طريقة لمعرفة المدينة… أن تستمع لما يقوله المتغطرسون فيها.”

 

أغلق الباب خلفه بهدوء، وقلبه يخفق بقوة.

وقف إيثان أمام الباب، عيناه تتفحصان النقوش الداكنة بعناية.

ضيق إيثان عينيه قليلًا.

 

 

كانت الرموز مثل دوامات متشابكة تشبه عقارب الساعة

 

 

رفع إيثان رأسه ببطء، ونظر نحو أعلى نقطة في القصر.

مد إيثان يده ببطء نحو الباب.

الحراس في الساحة يركزون على الثائر.

 

 

ما إن لامس المعدن الداكن يده، حتى شعر بموجةٍ قوية تمر في جسده كأنها عاصفة داخلية.

 

 

من هنا، استطاع رؤية جزءٍ من الساحة الكبرى أمام القصر.

أحس بألم حاد يسري في كل عضلة، وكأن قوة غير مرئية تعصر جسده بشدة

كانت حركة الناس تتجه جميعها تقريبًا في نفس الاتجاه، فيما تنساب القوارب الصغيرة في القنوات حاملة مجموعات من المتفرجين نحو قلب المدينة.

 

 

تراجع إيثان إلى الخلف، يلهث، محاولًا استجماع أنفاسه.

بدأ إيثان يتحرك بين الحشد بهدوء، دون استعجال، حتى وصل إلى أطراف الساحة وابتعد عنها شيئًا فشيئًا.

 

 

نظر إيثان إلى الباب، وأمعن النظر في النقوش الداكنة والدوامات الغريبة التي تغطي سطحه. نهض ببطء، وتقدم خطوة خطوة، وعيناه تتجهان نحو الوشم على يده.

شعر بالطاقة تتدفق في جسده، وكأن اللحظة نفسها بدأت تتباطأ حول يده، تستجيب لإرادته.

 

“إن كانت الجوهرة بهذه القيمة… فلن تُترك في مكانٍ عادي.”

تمتم لنفسه بصوت منخفض

أخبروه بنزلٍ يطل على الماء، مزخرف بواجهته بأمواج متداخلة. استأجر غرفة ليومين.

“بما أن أورلاندو قال إن مستخدم الزمن هو الوحيد الذي يستطيع الدخول…”

وقف إيثان أمام الباب، عيناه تتفحصان النقوش الداكنة بعناية.

 

 

أغمض عينيه، وأخذ نفسًا عميقًا، وركز على إدراكه للزمن، مركزًا على الوشم.

كانت أوسع مما تخيل.

 

توقف و نظر إلى الداخل، وتوقف تنفسه للحظة.

شعر بالطاقة تتدفق في جسده، وكأن اللحظة نفسها بدأت تتباطأ حول يده، تستجيب لإرادته.

 

 

 

مد يده نحو الباب مرة أخرى، هذه المرة بوعيٍ وثبات.

همس أحد الواقفين قرب إيثان:

 

 

وفجأة… شعر بالمعدن يتفاعل معه؛ خفّ الألم الذي أحس به من قبل، وبدأ الباب يستجيب لنبض الوشم.

 

 

“إنها مدينة جميلة… متحضرة… وغنية.”

ابتسم إيثان ابتسامة خفيفة، وأدرك أن قوته هي ما جعلت الباب يستجيب.

 

 

توقف إيثان عن تحريك ملعقته.

دفعه ببطء، فانفتح قليلًا، كأنه يستجيب لإدراكه لقوته.

 

 

 

تقدم خطوة حذرة إلى الداخل، مستعدًا لما ينتظره في الطابق المظلم.

“الفخاخ غالبًا ما تكون حيث نتوقعها… لأن من يضعها يعرف أن توقعاتنا ستكون ضدنا.”

 

 

توقف و نظر إلى الداخل، وتوقف تنفسه للحظة.

دفعه ببطء، فانفتح قليلًا، كأنه يستجيب لإدراكه لقوته.

 

لم يحتج إلى سؤال أحد ليعرف أنه قصر الأمير.

هناك، في وسط الغرفة… كانت الجوهرة.

“أنا… لن أكون دمية أحد.”

 

 

تلمع بلونٍ أزرق عميق، يتلألأ كالبحر في ليلةٍ قمرية، وترسل خيوطًا من الضوء تتراقص على الجدران المحيطة بها، كأنها تنسج عالمًا صغيرًا خاصًا بها.

 

 

كانت كل الطرق تتجه نحوه

كانت الجوهرة آسرة على نحوٍ يصعب وصفه؛ جمالها يأسر العين منذ النظرة الأولى، وتخفي في توهجها الهادئ سرًا لا يُفصح عنه.

جلس على مقعد خشبي يطل على القناة، وتذوق أول لقمة بهدوء، بينما القوارب الصغيرة تنساب بهدوء بين المباني خلفه.

 

 

شعر إيثان بأنها تناديه تدعوه للاقتراب.

 

 

“الفخاخ غالبًا ما تكون حيث نتوقعها… لأن من يضعها يعرف أن توقعاتنا ستكون ضدنا.”

كل خيطٍ من الضوء المنبعث منها كان يلامس شيئًا في داخله، يوقظ إحساسًا غريبًا… مزيجًا من الفضول والرهبة، وإغراءٍ يصعب تجاهله.

 

 

 

وقف للحظة، مدهوشًا، وأطال النظر إليها لم يستطع أن يبعد عينيه عنها.

همس أحد الواقفين قرب إيثان:

 

“أنت الآن أمامي… مستخدم الزمن. أظن أن الوقت قد حان لتصبح أداتي، دميتي الخاصة. ستنفذ كل ما أريد، ولن يكون لك أي خيار.”

تمتم بصوتٍ منخفض

كؤوسهم من زجاجٍ رقيق، وحركاتهم مملوءة بثقة من اعتادوا السلطة.

“إنها… أجمل مما توقعت.”

توقف إيثان عند زاوية مظلمة، وألقى نظرة سريعة حوله.

 

 

فجأة سمع صوتًا خلفه

بعد لحظات، انفتحت أبواب القصر الضخمة ببطء، وساد الصمت الساحة كستارٍ ثقيل.

“أوه، انظروا من هنا…”

 

 

“إنها هناك… في مكانٍ ما داخل تلك الجدران، تختبئ الجوهرة.”

التفت إيثان ببطء، فوجد الأمير واقفًا عند مدخل الغرفة، عيناه ثابتتان عليه.

رصد إيثان مواقع الجسور الحجرية التي تربط بين أجزاء المدينة، وعدد الحراس المنتشرين عند التقاطعات الرئيسية.

 

لم يتحرك إيثان فورًا، فقد أثار فراغ المكان شكوكه. ربما كان هناك شيء غير مرئي يحرس الباب.

كانت ملابس الامير داكنة وفاخرة، وملامحه هادئة لكن عيناه مليئتان بالغطرسة.

استلقى على السرير، ورفع نظره نحو السقف الخشبي

 

 

ابتسم الأمير وقال:

الأمير سيظهر بنفسه…

“كنت أنتظر منذ زمن أن يأتي أحدهم ويفتح هذا الباب المغلق منذ سنين… لكن، يا للأسف، قد يئست في الانتظار، إذ أن الشخص الوحيد القادر على فتحه هو مستخدم الزمن… سيكون والدي مسرورًا عندما يعرف.”

رصد إيثان مواقع الجسور الحجرية التي تربط بين أجزاء المدينة، وعدد الحراس المنتشرين عند التقاطعات الرئيسية.

 

 

حدق الأمير في إيثان بغرور وقال:

 

“أنت الآن أمامي… مستخدم الزمن. أظن أن الوقت قد حان لتصبح أداتي، دميتي الخاصة. ستنفذ كل ما أريد، ولن يكون لك أي خيار.”

شعر بالطاقة تتدفق في جسده، وكأن اللحظة نفسها بدأت تتباطأ حول يده، تستجيب لإرادته.

 

 

ابتسم إيثان بخفة، وصوته مليء بالسخرية

 

“أوه… وهل هناك من يرغب حقًا بأن يكون دمية، أمير مدلل مثلك؟”

 

 

 

ابتسم الأمير ببرود وقال

نظر إلى الباب الأوسط، وقال لنفسه بهدوء

“سأريك… كيف يكون المرء دمية، أمير مدلل.”

لكن ما لفت انتباهه أكثر…

 

الهواء الصباحي كان منعشًا، والضوء الذهبي ينعكس على سطح الماء في القنوات.

ابتسم إيثان وهو يراقب الأمير يقترب منه، وفجأة تجمد الزمن لثوانٍ قليلة. توقف جسد الأمير في الهواء، وقبضته متجهة مباشرة نحو وجه إيثان.

“ثائر؟ لا تبالغ. مجرد أحمق ظن أن بإمكانه رفع صوته فوق صوت الأمير.”

 

“لم أتوقع أن يملك أحدهم الجرأة لقتل الأمير…”

تراجع إيثان قليلًا نحو اليمين، وانتهت الثواني القليلة، فعاد الزمن إلى مجراه الطبيعي.

 

 

 

اصطدمت قبضة الأمير بالجدار، وتحطم الحجر أمامه، وتفاجأ عندما وجد إيثان قد اختفى فجأة من أمامه.

 

 

 

همس إيثان بصوت منخفض

 

“أنا هنا، أيها الأمير المدلل.”

 

 

عاد الزمن لوضعه الطبيعي. الشفرة تخترق الهواء وتصيب هدفها بدقة قاتلة. ارتجف الأمير، وسقط على الأرض، جسده المتحول يتقلص تدريجيًا ليعود شكله البشري، عيناه مفتوحتان في صدمة وغضب عميق، جناحاه الصغيران يتلاشيان مع سقوطه.

رفع الأمير عينيه، فالتقى مباشرة بابتسامة إيثان المستفزة.

 

 

“أوه، انظروا من هنا…”

اندفع الأمير نحو إيثان هذه المرة بهجوم أكثر شراسة، جناحاه يلوحان في الهواء، ومخالبه تصدر صوتًا حادًا.

 

 

ابتسم إيثان بسخريه وهو يراقبهم، ثم بدأ يتفحص الغرفة بعينيه، حتى لمح ممرًا ضيقًا يظهر فجأة خلف رفوف حجرية، لم يلاحظه أحد قبله.

لكن إيثان لم يتحرك من مكانه، بل ابتسم بسخرية، مستمتعًا بغرور خصمه.

 

 

 

توقف الزمن لثوانٍ إضافية، فأُوقفت كل حركة للأمير، وتركه واقفًا في مكانه، غاضبًا وعاجزًا عن التحرك، بينما استمرت ابتسامة إيثان في تحدي غروره.

 

 

لكن ما لفت انتباهه أكثر…

نظر إيثان إلى عيني الأمير العاجز وقال

توقف عند جسر صغير يطل على قناة واسعة، وأسند ذراعيه إلى الدرابزين الحجري.

“حان الوقت لإنهاء هذه اللعبة.”

وبينما كان ينتظر، سمع صوتًا من الطاولة المجاورة.

 

الأمير سيظهر بنفسه…

أخرج إيثان خنجره من الحقيبة، شفرة صغيرة لامعة تعكس لمسة خفيفة من الضوء. لم يكن هذا الخنجر عاديًا؛ كان مصنوعًا من حجر قادر على اختراق الحراشف الصلبة.

تجمد الحارسان في مكانهما، أحدهما في منتصف جملة لم تكتمل، والآخر رافع يده في حركةٍ لم تصل إلى نهايتها. حتى أوراق الشجر القريبة توقفت في الهواء.

 

 

انتهى الوقت، لكن إيثان لم يمنح الأمير أي فرصة للهجوم. فجمد الزمن لثوانٍ قليلة، وتحولت الغرفة إلى لوحة ساكنة؛ الجناحان المضاءان للأمير في الهواء، ويده الممدودة تتجه نحو إيثان، لكن لا شيء يتحرك سوى ابتسامة الأخير التي لا تفارق وجهه.

معلومة لم يكن يتوقع الحصول عليها بهذه السهولة.

 

“لقد كان الدخول أسهل مما توقعت.”

اقترب إيثان بسرعة من الجهة اليمنى، خنجره يلمع بين أصابعه، وكأنه يلتقط الضوء من كل زاوية. عاد الزمن فجأة، واندفعت الشفرة كوميض برق، تقطع الهواء نحو قلب الأمير المتحول. جناحاه يحركان الهواء بصخب، محاولين صد الضربة، لكن إيثان كان أسرع، قدماه تحركتا بخفة على الأرض.

وقف إيثان عند طرف الساحة، بعيدًا عن الأنظار، يراقب المشهد.

 

عاد الزمن.

تجمد الزمن مرة أخرى، والإثارة تتصاعد، وإيثان يستغل اللحظة ليقف خلف الأمير. يرفع خنجره، العينان تلمعان بالغضب والسخرية، والظل يمتد خلفه على الحائط، كأنه جزء من الهجوم نفسه.

استلقى على السرير، ورفع نظره نحو السقف الخشبي

 

 

عاد الزمن لوضعه الطبيعي. الشفرة تخترق الهواء وتصيب هدفها بدقة قاتلة. ارتجف الأمير، وسقط على الأرض، جسده المتحول يتقلص تدريجيًا ليعود شكله البشري، عيناه مفتوحتان في صدمة وغضب عميق، جناحاه الصغيران يتلاشيان مع سقوطه.

بدأ الناس يتجمعون… تجار، نبلاء، بحارة، وحتى أطفال جلسوا فوق الحواف الحجرية ليروا أفضل.

 

وقف للحظة، مدهوشًا، وأطال النظر إليها لم يستطع أن يبعد عينيه عنها.

وقف إيثان، والعرق يتساقط ببطء على وجهه، يحدق في الأمير ببرود، بينما يلمع الخنجر بين يديه.

“كما توقعت…”

وقال بصوتٍ بارد

مر وقت طويل وهو مغمض العينين.

“أنا… لن أكون دمية أحد.”

 

 

 

نظر إيثان إلى الجوهرة، وفجأة سمع وقع خطوات تقترب بسرعة.

رصد إيثان مواقع الجسور الحجرية التي تربط بين أجزاء المدينة، وعدد الحراس المنتشرين عند التقاطعات الرئيسية.

 

 

أدرك أن الوقت ضيق، فتقدم والتقط الجوهرة بحذر، ثم وضعها داخل حقيبته وأحكم إغلاقها.

خرج إيثان ووقف، لكن توازنه سرعان ما اختل.

 

 

اختبأ إيثان خلف عمودٍ عملاق قرب الباب، يراقب بصمت.

“غدًا… سأبدأ البحث.”

 

 

اندفع الجنود إلى الداخل، لكنهم تجمّدوا في أماكنهم حين وقعت أعينهم على الأمير، ساقطًا بلا حراك.

 

 

 

اتسعت نظراتهم بالصدمة، بينما كانت عينا الأمير لا تزالان تلمعان بدهشةٍ وغضبٍ مكتوم.

نهض من السرير، ارتدى سترته، وتحقق من أن الوشم مخفي جيدًا تحت القماش.

 

 

ابتسم إيثان بسخريه وهو يراقبهم، ثم بدأ يتفحص الغرفة بعينيه، حتى لمح ممرًا ضيقًا يظهر فجأة خلف رفوف حجرية، لم يلاحظه أحد قبله.

كانت أوسع مما تخيل.

 

 

لم يتردد إيثان، اقترب من ا

توقف لحظة، يفكر.

لممر ودخل، متحركًا بخفة بين الجدران الضيقة.

اصطدمت قبضة الأمير بالجدار، وتحطم الحجر أمامه، وتفاجأ عندما وجد إيثان قد اختفى فجأة من أمامه.

 

“أفضل لحظة للتسلل… حين ينظر الجميع إلى شيءٍ آخر.”

مع كل خطوة، كان يقترب أكثر من الخروج إلى الخارج، تاركًا الغرفة وراءه، والأمير وجنوده في صدمة ودهشة خلفه.

 

 

“سمعت أن هذا الثائر حاول التحريض في الأحياء السفلى. كان يجمع الناس ويتحدث عن الحرية… تخيل.”

خرج إيثان ووقف، لكن توازنه سرعان ما اختل.

 

 

“الرحمة؟ من أميرنا؟ أنت تمزح.”

شعر بدوار شديد، فقد استنفد كل طاقته في القتال، وكان الإرهاق يثقل جسده لدرجة أنه بالكاد يستطيع الوقوف.

وفجأة سكن العالم.

 

كلما اقترب، اتسعت الشوارع وارتفعت الأبنية، حتى خرج أخيرًا إلى الساحة الكبرى.

ليسمع صوتًا خلفه، هادئًا لكنه ملئ بالدهشة

 

“لم أتوقع أن يملك أحدهم الجرأة لقتل الأمير…”

كانت ملابس الامير داكنة وفاخرة، وملامحه هادئة لكن عيناه مليئتان بالغطرسة.

 

في الخارج، كانت المدينة أكثر ازدحامًا مما كانت عليه في الصباح.

توقف إيثان للحظة والتفت ببطء

الصيادون يعرضون أسماكًا ضخمة لم يرَ مثلها من قبل، بينما يلمع التجار لآلئ سوداء داخل صناديق زجاجية براقة، تجذب الأنظار دون أن ينطق أحد بكلمة.

 

 

اقترب من النافذة، ووقف يحدق في الأبراج البعيدة، حيث تلمع أنوارها فوق سطح الماء.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط