حين توقف الزمن... وتحرك البحر العجز
خرج إيثان إلى الهواء الطلق، وتنهد بارتياح بعد التوتر الذي عاشه داخل القصر.
فجأة، سمع صوتًا خلفه، هادئًا لكنه ممتلئ بالدهشة:
قال إيثان بصوتٍ بارد ومنخفض
“لم أتوقع أن يملك أحدهم الجرأة لقتل الأمير…”
عاد الزمن لوضعه الطبيعي، والطرقات تردد صداها عبر الغرفة الفارغة.
“ولماذا تخبرني؟”
توقف إيثان للحظة… ثم التفت ببطء.
أطلقت أرضية الغرفة صريرًا خافتًا تحت قدميه.
رأى شابًا يقف أمامه.
حتى الصوت بدا وكأنه فقد حقه في الوجود.
شعره الأسود الطويل ينسدل حتى رقبته، وعيناه سوداوان يتوسطهما بؤبؤ أصفر يلمع بشكلٍ غريب…
دخل واستأجر غرفة ثم صعد إليها مباشرة.
“إذا كنت هنا لتسلمي… فجرب.”
كان وجهه مزينًا بمكياج مهرج؛ خطوط بيضاء وسوداء تتشابك على ملامحه، تتخللها لمسات حمراء عند الأطراف، فتمنحه مظهرًا يتأرجح بين العبث والتهديد.
ارتدى زي مهرج باللونين الأسود والأبيض، خطوطه المتداخلة تمنحه مظهرًا غير مألوف، بين السخرية والخطر في آنٍ واحد.
“ولماذا تخبرني؟”
“ليس كل شيء… فقط ما يكفي لأبقى حيًا.”
وقف الشاب أمامه كان حضوره وحده كان كافيًا لإثارة توتر الجو من حولهما.
“افتح الباب فورًا!”
ابتسم الشاب ابتسامة خفيفة غير واضحة إن كانت سخرية أم إعجاب ثم قال
“بصراحة… كنت أتوقع أن يحاول أحدهم، لكن أن ينجح؟ هذا مثير للاهتمام.”
انقطع العالم فجأة، كخيط قص بسكين. اختفى الصوت الذي كان يضغط على الباب.
حدق في إيثان من رأسه حتى قدميه وهو يدرسه.
رفع نظره نحو النافذة، حيث بدأت أضواء المساء بالظهور فوق الماء.
عاد الزمن لوضعه الطبيعي، والطرقات تردد صداها عبر الغرفة الفارغة.
قال إيثان ببرود
“ومن تكون أنت؟”
رفع نظره نحو النافذة، حيث بدأت أضواء المساء بالظهور فوق الماء.
ساد صمت قصير، ثم اتسعت ابتسامة الشاب وهو ينظر إلى البحر.
ضحك الشاب ضحكة قصيرة ثم مال برأسه قليلًا
“شخص يحب مشاهدة الأمور… عندما تخرج عن السيطرة.”
تضيقت عينا إيثان وقال بنبره حاده
تراجع إيثان ببطء، وعيناه تمسحان المشهد أمامة يبحث عن أي فجوة، أي طريق جانبي يمكن أن يمر منه دون أن يُلاحظ.
“إذا كنت هنا لتسلمي… فجرب.”
اتسعت ابتسامة الشاب أكثر
وأدرك الحقيقة التي لم يرد الاعتراف بها أبدًا.
“لا، لا… لو أردت تسليمك لفعلت ذلك منذ لحظة خروجك.”
ضغط إيثان الخنجر قليلًا، فظهر خيط دمٍ رفيع، وانزلقت قطرة دافئة على جلد الرجل.
ثم أشار بإصبعه نحو القصر خلفه
بقي إيثان هادئًا، ولم يرفع نظره حتى.
“لكن قتل الأمير… هذا سيجعل المدينة تنقلب رأسًا على عقب. الحراس، النبلاء، وحتى المتحولين… الجميع سيبحث عنك.”
في تلك اللحظة، مر الجنود من جانبه.
اقترب خطوة وصوته انخفض قليلًا
“ومع ذلك… أنت هادئ. هذا يعني أنك لست مجرد أحمق محظوظ.”
سكت لحظة ثم أضاف
ليعود الزمن…
“أخبرني… هل وجدت ما جئت من أجله؟”
كان الشارع الخلفي ضيقًا ومظلمًا، تحاصره جدران عالية من الجانبين، لكن رغم ذلك كان واضحًا… طريق الهروب.
خفف خطواته ثم توجه نحو محل فواكه قريب منه.
لم يرد إيثان، لكن نظرته وحدها كانت كافية.
وقف الشاب أمامه كان حضوره وحده كان كافيًا لإثارة توتر الجو من حولهما.
ضحك الشاب مجددًا
“فهمت.”
حتى الخشب اهتز تحت الضربات.
ظل إيثان واقفًا مكانه للحظة، يراقب الشاب.
رفع نظره بصعوبة نحو الأعلى.
لم يعجبه أسلوبه… ولا هدوءه المريب.
قال إيثان ببرود
“لا بد أن القاتل ما يزال قريبًا!”
“تتصرف وكأنك تعرف كل شيء.”
ويندفع الرجل إلى الداخل بعنف، دافعًا الباب بقوة حتى ارتطم بالحائط خلفه، فتردد الصوت داخل الغرفة الضيقة.
أدار الشاب رأسه قليلًا، وابتسم ابتسامة جانبية
“ليس كل شيء… فقط ما يكفي لأبقى حيًا.”
وقبل أن يرفع رأسه…
ساد صمت قصير، ثم اتسعت ابتسامة الشاب وهو ينظر إلى البحر.
فتح عينيه ببطء، ثم اعتدل جالسًا، لتتجه نظراته نحو الحقيبة الموضوعة بالقرب منه. ظل يحدق بها لثوانٍ
قال بهدوء
“يبدو أن قبيلة المتحولين قد وصلها الخبر… وشقيق الأمير قادم بالفعل.”
وضع حقيبته بحذر على المقعد، ثم مد يده نحو المجداف وجلس، ليبدأ بتحريك القارب عبر القناة المائية.
مد يده ببطء، والتقط الحقيبة، ثم فتحها.
نظر إيثان نحو البحر، ثم أعاد عينيه إليه قائلاً
“ولماذا تخبرني؟”
شعر إيثان بالقارب يهتز تحت قدميه، بينما جعله التعب الذي ينهش جسده يدرك حقيقة أسوأ من ظهور الوحش نفسه:
“ابحثوا في كل مكان!”
رفع الشاب كتفيه بلا مبالاة
تقدم إيثان وفتح الباب.
“ربما لأنك… جعلت الأمور ممتعة.”
انفتحت النافذة قليلًا، ثم أكثر… حتى انكشفت بالكامل.
ثم قال بنبرة هادئة
ويندفع الرجل إلى الداخل بعنف، دافعًا الباب بقوة حتى ارتطم بالحائط خلفه، فتردد الصوت داخل الغرفة الضيقة.
“اهرب الآن… قبل أن يصلوا. هذه المرة فقط.”
ابتسم الشاب ابتسامة خفيفة غير واضحة إن كانت سخرية أم إعجاب ثم قال
توقف لحظة، ثم أضاف بابتسامة خفيفة
“لا بد أن القاتل ما يزال قريبًا!”
“لن تكون محظوظًا دائمًا، مستخدم الزمن.”
ثبت نظره على الباب، ثم انتقل ببطء نحو الحقيبة، قبل أن يعود نظره إلى الباب مجددًا.
بعد أن أنهى كلامه، بدأ ضباب خفيف يتجمع حول الشاب، يلتف عند قدميه ثم يرتفع ببطء.
ظل الوحش الضخم يتحرك داخل الماء ببطءٍ مخيف، أكبر بكثير مما بدا فوق السطح. جسده الهائل شقّ الظلام البحري ككابوسٍ حي، وعيناه المتوهجتان اخترقتا العتمة مباشرة نحوه.
نظر إيثان بذهول إلى المكان الذي كان يقف فيه الشاب قبل لحظات
وخلال لحظات، غطى الضباب جسده بالكامل.
بقي إيثان هادئًا، ولم يرفع نظره حتى.
وأدرك الحقيقة التي لم يرد الاعتراف بها أبدًا.
ثم… تلاشى.
انبثق من عمق الأمواج ببطء مرعب، جسد هائل اخترق سطح الماء، تتساقط عنه كميات ضخمة من المياه، وكان صوت خروجه أشبه بزئيرٍ مكتوم هز الهواء من حوله.
ابتعد أكثر، وتراجعت أصوات المدينة شيئًا فشيئًا خلفه، حتى لم يبقَ منها سوى صدى بعيد يتلاشى مع كل زاوية يدخلها…
اختفى الشاب وكأنه لم يكن هنا من الأساس، ولم يبق في المكان سوى هواء بارد يزحف بين الأزقة، وصمتٌ ثقيل يبتلع أي أثرٍ للحركة.
تجمد جسده فورًا.
نظر إيثان بذهول إلى المكان الذي كان يقف فيه الشاب قبل لحظات
تضيقت عينا إيثان وقال بنبره حاده
“لن تكون محظوظًا دائمًا، مستخدم الزمن.”
تضيّقت عيناه قليلًا، ثم همس في داخله
“من هذا…؟”
دخل بخطوة سريعة، والخنجر مخفي في يده.
لكن لم يكن لديه وقت للتفكير.
كانت ثقيلة، وأنفاسه تخرج بصعوبة، كأن صدره لم يعد يتّسع لما يكفيه من الهواء.
كانت تعج بالجنود.
فصوت خطوات الجنود بدأ يقترب
تصلب جسد الرجل.
شد قبضته ثم استدار و اندفع بين الأزقة.
ركض إيثان بين الأزقة الضيقة حتى خرج إلى شارعٍ أوسع يعج بالناس.
ضغط إيثان الخنجر قليلًا، فظهر خيط دمٍ رفيع، وانزلقت قطرة دافئة على جلد الرجل.
خفف خطواته ثم توجه نحو محل فواكه قريب منه.
أخذ يتفحص الثمار بهدوء، ومد يده يختار بعضها، متظاهرًا بأنه مجرد زبون عادي.
قال إيثان ببرود
في تلك اللحظة، مر الجنود من جانبه.
في الخارج، رأى رجلًا بملابس عادية أمامه، لكن يده كانت ممدودة نحو المقبض بتوترٍ واضح، بينما أخفى في يده الأخرى خنجرًا قصيرًا يلمع طرفه تحت ضوء الممر الخافت.
صرخ قائدهم بصوتٍ عالٍ:
“ابحثوا في كل مكان!”
فوقه، كان ضوء السطح المهتز يتكسر بين الأمواج كوميضٍ بعيد، باهت ومشوّه وسط الفوضى.
“فتّشوا كل شخص يتصرف بغرابة!”
فشد قبضته فورًا.
“لا بد أن القاتل ما يزال قريبًا!”
ابتعد أكثر، وتراجعت أصوات المدينة شيئًا فشيئًا خلفه، حتى لم يبقَ منها سوى صدى بعيد يتلاشى مع كل زاوية يدخلها…
بقي إيثان هادئًا، ولم يرفع نظره حتى.
شد قبضته ثم استدار و اندفع بين الأزقة.
أخرج بعض العملات، ودفع ثمن الفاكهة.
نظر إلى القوارب، ثم اقترب من أحدها وتأكد بسرعة من أنه صالح للإبحار.
مر الجنود من جانبه دون أن يتوقفوا.
لكن الوحش لم يكتفِ.
بعد أن ابتعدوا، رفع إيثان عينيه قليلًا، ونظر إليهم بطرف عينه… ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
ساد صمت قصير، ثم اتسعت ابتسامة الشاب وهو ينظر إلى البحر.
ظلّ إيثان يسير، لكن خطواته لم تعد تشبه المشي بقدر ما كانت أشبه بسحب نفسه فوق الأرض.
أخذ الفاكهة، وسار باتجاه الميناء بخطوات هادئة
وفي اللحظة التي أخرج فيها الجوهرة، انعكس توهجها الأزرق على وجهه، وانساب ضوؤها الخافت فوق جدران الغرفة، ليبدد جزءًا من العتمة بوميض بارد نابب.
جاء الرد من الخارج
وعندما وصل إلى الميناء، توقف في مكانه.
شعره الأسود الطويل ينسدل حتى رقبته، وعيناه سوداوان يتوسطهما بؤبؤ أصفر يلمع بشكلٍ غريب…
بعد أن أنهى كلامه، بدأ ضباب خفيف يتجمع حول الشاب، يلتف عند قدميه ثم يرتفع ببطء.
المشهد أمامه كان أكثر ازدحامًا مما توقع. الجنود انتشروا في كل زاوية يفتشون السفن واحدة تلو الأخرى، يوقفون البحارة، ويدققون في وجوه كل من يحاول الصعود أو حتى الاقتراب من الرصيف.
ظل إيثان واقفًا مكانه للحظة، يراقب الشاب.
صوت الأوامر يتداخل مع صرير الأخشاب تحت الأقدام، ورائحة الملح الممزوجة بالتوتر تملأ الهواء.
رفع إيثان عينيه ببطء نحو الباب، بينما بقي الخنجر ثابتًا عند عنق الرجل المرتجف تحته.
“سيدي؟ هل كل شيء بخير؟”
تراجع إيثان ببطء، وعيناه تمسحان المشهد أمامة يبحث عن أي فجوة، أي طريق جانبي يمكن أن يمر منه دون أن يُلاحظ.
أخذ يتفحص الثمار بهدوء، ومد يده يختار بعضها، متظاهرًا بأنه مجرد زبون عادي.
توقف القارب للحظة، ثم مال بقوة حتى صرخت أخشابه تحت الضغط. بدأت المياه الداكنة تدور حوله بعنف، ودوامات ثقيلة تضرب الجوانب وتنثر رذاذًا باردًا على وجه إيثان المتعب.
تضيق عيناه قليلًا، وتثبت نظرة على الحصار المفروض أمامه.
“الخروج الآن مستحيل.”
نظر إيثان بحدة إلى الباب وقال: “كان شعوري صحيحًا… فخدمة النزل لا تحاول فتح الباب.”
“من هذا…؟”
تراجع بهدوء واستدار مبتعدًا عن الميناء.
مر الرجل بجانبه دون أن يلمسه، واختل توازنه، واحتكت قدماه بالأرض الخشبية بخشونة قبل أن يسقط بقوة على ركبته ويده.
“لن تكون محظوظًا دائمًا، مستخدم الزمن.”
عاد عبر الشوارع نفسها، محافظًا على هدوئه، حتى وصل إلى نزل قريب.
قال إيثان بصوتٍ بارد ومنخفض
دخل واستأجر غرفة ثم صعد إليها مباشرة.
انفتحت النافذة قليلًا، ثم أكثر… حتى انكشفت بالكامل.
بل إحساس مرعب بأن قوة الزمن لديه، التي تستطيع إيقاف أي شيء، بدأت تخرج عن سيطرته أمام هذا الكائن.
أغلق الباب خلفه، وتنهد ببطء.
نظر إلى القوارب، ثم اقترب من أحدها وتأكد بسرعة من أنه صالح للإبحار.
جلس على السرير، ووضع الحقيبة بجانبه، يمرر يده عليها للحظة، متأكدًا أن الجوهرة لا تزال في مكانها.
تضيقت عينا إيثان وقال بنبره حاده
رفع نظره نحو النافذة، حيث بدأت أضواء المساء بالظهور فوق الماء.
العجز.
“سأنتظر…”
تقدم إيثان وفتح الباب.
قالها بصوتٍ منخفض.
بدت المدينة كما هي للوهلة الأولى… الأضواء، العربات، الناس الذين يعبرون الشوارع بسرعة، لكن شيئًا فيها تغيّ.
الآن… لم يعد الوقت للاندفاع.
كانت تعج بالجنود.
اشتعل الذعر داخل صدره.
بل للصبر.
رأى شابًا يقف أمامه.
مر بعض الوقت.
لم تصدر صريرًا.
كان إيثان مستلقيًا على السرير، بينما يملأ الصمت الغرفة الضيقة، لا يقطعه سوى صوت الرياح الخافتة خلف النافذة وصرير الخشب كلما تحرك قليلًا.
فتح عينيه ببطء، ثم اعتدل جالسًا، لتتجه نظراته نحو الحقيبة الموضوعة بالقرب منه. ظل يحدق بها لثوانٍ
ثبت نظره على الباب، ثم انتقل ببطء نحو الحقيبة، قبل أن يعود نظره إلى الباب مجددًا.
مد يده ببطء، والتقط الحقيبة، ثم فتحها.
ثم سمع إيثان صوت الوحش.
جلس على السرير، ووضع الحقيبة بجانبه، يمرر يده عليها للحظة، متأكدًا أن الجوهرة لا تزال في مكانها.
وفي اللحظة التي أخرج فيها الجوهرة، انعكس توهجها الأزرق على وجهه، وانساب ضوؤها الخافت فوق جدران الغرفة، ليبدد جزءًا من العتمة بوميض بارد نابب.
ثم انحنى قليلًا، وهمس قرب أذنه بصوتٍ بارد جعل جسده يتجمّد:
تأملها بصمت، وعيناه تتبعان الوهج المرتجف داخلها.
في تلك اللحظة، مر الجنود من جانبه.
صرخ قائدهم بصوتٍ عالٍ:
مرت لحظات قصيرة قبل أن يقول بهدوءٍ مثقل بالتعب
أخرج بعض العملات، ودفع ثمن الفاكهة.
“كل هذا… بسببك.”
ثم سمع إيثان صوت الوحش.
قلبها بين أصابعه قليلًا، فتراقص الضوء الأزرق فوق ملامحه للحظة، ثم زفر بهدوء وأعادها إلى الحقيبة.
نظر إلى النافذة لثوانٍ بصمت، ثم نهض ببطء واتجه نحوها.
انفتحت النافذة قليلًا، ثم أكثر… حتى انكشفت بالكامل.
ليتوقف الزمن للحظة.
ومع كل خطوة، كان صوت الأرضية الخشبية الخافت يقطع سكون الغرفة الثقيلة.
وصل إلى ممرٍ يؤدي إلى الجزء الخلفي من الميناء، حيث كانت قوارب صغيرة متوقفة.
عندما اقترب، مد يده حتى لامست أطراف أصابعه الزجاج البارد، فتسللت برودته إلى جلده تدريجيًا، اعادته تلك البرودة إلى الواقع بعد دوامة الأفكار التي كانت تعصف برأسه.
“لكن قتل الأمير… هذا سيجعل المدينة تنقلب رأسًا على عقب. الحراس، النبلاء، وحتى المتحولين… الجميع سيبحث عنك.”
ثم سمع إيثان صوت الوحش.
أبعد الستارة قليلًا ونظر إلى الأسفل.
الدوريات تنتشر عند التقاطعات، والوجوه المتوترة تراقب كل حركة بعين حذرة. صرير العجلات فوق الحجارة الرطبة امتزج بوقع الحوافر وصوت الأوامر القصيرة التي تُلقى بحدة في الشوارع
تضيق عيناه قليلًا، وتثبت نظرة على الحصار المفروض أمامه.
بدت المدينة كما هي للوهلة الأولى… الأضواء، العربات، الناس الذين يعبرون الشوارع بسرعة، لكن شيئًا فيها تغيّ.
توقفت الطرقات على الخشب في منتصف فعلها… وبقيت الأيدي التي كانت تدفع المقبض معلقة في مكانها.
كانت تعج بالجنود.
“بصراحة… كنت أتوقع أن يحاول أحدهم، لكن أن ينجح؟ هذا مثير للاهتمام.”
الدوريات تنتشر عند التقاطعات، والوجوه المتوترة تراقب كل حركة بعين حذرة. صرير العجلات فوق الحجارة الرطبة امتزج بوقع الحوافر وصوت الأوامر القصيرة التي تُلقى بحدة في الشوارع
“لقد قتلتَ أخي… ولذلك يجب أن تموت!”
ثم انحنى قليلًا، وهمس قرب أذنه بصوتٍ بارد جعل جسده يتجمّد:
ضيق إيثان عينيه قليلًا وهو يراقب المشهد بصمت.
اهتز المقبض بقوة، لدرجة كادت أن تكسره.
وفجأة…
تصلب جسد الرجل.
صدر طرق خفيف على الباب.
كان عميقًا بشكلٍ غير طبيعي، كأنه لا يخرج من حنجرة مخلوقٍ حي، بل من قاع البحر نفسه. اهتز الصوت في الهواء والماء معًا، صاخبًا وثقيلًا.
الآن… لم يعد الوقت للاندفاع.
تجمد جسده فورًا.
تقدّم بين الظلال والأزقة، يختفي تدريجيًا عن أعين أي شخص.
اشتعل الذعر داخل صدره.
توقفت أنفاسه للحظة، بينما اتجهت عيناه نحو الباب ببطء شديد.
شد قبضته ثم استدار و اندفع بين الأزقة.
استدار نحوه دون أن يصدر أي صوت، ثم قال بصوت هادئ حذر
اتسعت ابتسامة الشاب أكثر
انفتحت النافذة قليلًا، ثم أكثر… حتى انكشفت بالكامل.
“من؟”
“كل هذا… بسببك.”
جاء الرد من الخارج
“خدمة النزل.”
لم يتحرك إيثان مباشرة.
ثبت نظره على الباب، ثم انتقل ببطء نحو الحقيبة، قبل أن يعود نظره إلى الباب مجددًا.
اقترب إيثان من النافذة الصغيرة التي تطل على الشارع الخلفي.
اتّسعت الأمواج حول الوحش بعنف مع كل كلمة، وكانت المياه ترتجف وكأنها تستجيب لغضبه.
اقترب خطوة… ثم أخرى.
أطلقت أرضية الغرفة صريرًا خافتًا تحت قدميه.
قلبها بين أصابعه قليلًا، فتراقص الضوء الأزرق فوق ملامحه للحظة، ثم زفر بهدوء وأعادها إلى الحقيبة.
وضع يده على المقبض… لكنه لم يفتحه فورًا.
عاد عبر الشوارع نفسها، محافظًا على هدوئه، حتى وصل إلى نزل قريب.
كان مترددًا، يشعر أن هناك شيئًا ما غير مريح.
لم يكن هناك وقت للراحة.
لم يكن مجرد موجٍ عابر… بل ارتجاج عميق صعد من أسفل البحر نفسه.
وقف لحظة يفكر
بل إحساس مرعب بأن قوة الزمن لديه، التي تستطيع إيقاف أي شيء، بدأت تخرج عن سيطرته أمام هذا الكائن.
ليسَمع أصوات جنود كانت بعيدة في البداية… ثم أصبحت أوضح، تقترب منه أكثر فأكثر.
ثم سحب يده ببطء.
كان الوحش واقفًا فوق سطح البحر، يتحرك وسط الزمن المتجمد بلا أي مقاومة. عيناه المتوهجتان
تراجع خطوة إلى الخلف، وعيناه مثبتتان على الباب، بينما انزلقت أصابعه بهدوء نحو الخنجر.
“سيدي؟ هل كل شيء بخير؟”
لم يكن مجرد موجٍ عابر… بل ارتجاج عميق صعد من أسفل البحر نفسه.
أما أنيابه الطويلة… فكانت تلمع ببرودة قاتلة كلما تحرك رأسه الضخم ببطء.
لم يرد إيثان.
دخل بخطوة سريعة، والخنجر مخفي في يده.
ليتوقف الزمن للحظة.
اهتز المقبض بقوة، لدرجة كادت أن تكسره.
“من؟”
نظر إيثان بحدة إلى الباب وقال: “كان شعوري صحيحًا… فخدمة النزل لا تحاول فتح الباب.”
انبثق من عمق الأمواج ببطء مرعب، جسد هائل اخترق سطح الماء، تتساقط عنه كميات ضخمة من المياه، وكان صوت خروجه أشبه بزئيرٍ مكتوم هز الهواء من حوله.
ليتوقف الزمن للحظة.
تقدم إيثان وفتح الباب.
اقترب إيثان من النافذة الصغيرة التي تطل على الشارع الخلفي.
في الخارج، رأى رجلًا بملابس عادية أمامه، لكن يده كانت ممدودة نحو المقبض بتوترٍ واضح، بينما أخفى في يده الأخرى خنجرًا قصيرًا يلمع طرفه تحت ضوء الممر الخافت.
كل شيء… توقف.
شعره الأسود الطويل ينسدل حتى رقبته، وعيناه سوداوان يتوسطهما بؤبؤ أصفر يلمع بشكلٍ غريب…
نظر إيثان إليه، ثم دخل وأغلق الباب مرة أخرى، مبتعدًا عن خط هجوم الرجل.
ليعود الزمن…
وضع حقيبته بحذر على المقعد، ثم مد يده نحو المجداف وجلس، ليبدأ بتحريك القارب عبر القناة المائية.
ويندفع الرجل إلى الداخل بعنف، دافعًا الباب بقوة حتى ارتطم بالحائط خلفه، فتردد الصوت داخل الغرفة الضيقة.
“بصراحة… كنت أتوقع أن يحاول أحدهم، لكن أن ينجح؟ هذا مثير للاهتمام.”
“خدمة النزل.”
دخل بخطوة سريعة، والخنجر مخفي في يده.
سكت لحظة ثم أضاف
توقف القارب للحظة، ثم مال بقوة حتى صرخت أخشابه تحت الضغط. بدأت المياه الداكنة تدور حوله بعنف، ودوامات ثقيلة تضرب الجوانب وتنثر رذاذًا باردًا على وجه إيثان المتعب.
لكن إيثان كان قد ابتعد عن مساره بالفعل.
مر الرجل بجانبه دون أن يلمسه، واختل توازنه، واحتكت قدماه بالأرض الخشبية بخشونة قبل أن يسقط بقوة على ركبته ويده.
مرت لحظات قصيرة قبل أن يقول بهدوءٍ مثقل بالتعب
وقبل أن يرفع رأسه…
شعر ببرودة نصلٍ عند عنقه.
حاول إيثان السباحة.
ثم سمع إيثان صوت الوحش.
انحنى إيثان خلفه، وخنجره يضغط بخفة على جلده، كافيًا ليجعله يشعر بوخزٍ حاد وبرودة المعدن الملتصق بعنقه.
ثم أشار بإصبعه نحو القصر خلفه
قال إيثان بصوتٍ بارد ومنخفض
“خدمة نزل…؟”
تصلب جسد الرجل.
بقي إيثان هادئًا، ولم يرفع نظره حتى.
كان يحدق فيه مباشرة…
ضغط إيثان الخنجر قليلًا، فظهر خيط دمٍ رفيع، وانزلقت قطرة دافئة على جلد الرجل.
“من أرسلك؟”
عاد عبر الشوارع نفسها، محافظًا على هدوئه، حتى وصل إلى نزل قريب.
تردد الرجل، وارتجفت أنفاسه قبل أن يجيب بسرعة
لم يرد إيثان، لكن نظرته وحدها كانت كافية.
“الجنود… يبحثون عنك… قالوا إن أي شخص غريب…”
كان الوحش واقفًا فوق سطح البحر، يتحرك وسط الزمن المتجمد بلا أي مقاومة. عيناه المتوهجتان
لكن صوته انقطع فجأة.
لكن صوته انقطع فجأة.
نظر إيثان بذهول إلى المكان الذي كان يقف فيه الشاب قبل لحظات
دوى طرق عنيف على الباب.
وقف لحظة يفكر
ضغط إيثان الخنجر قليلًا، فظهر خيط دمٍ رفيع، وانزلقت قطرة دافئة على جلد الرجل.
حتى الخشب اهتز تحت الضربات.
والوحش أيضًا لم يُبعد نظره عنه.
اهتز المقبض بقوة، لدرجة كادت أن تكسره.
“افتح! تفتيش!”
“ليس كل شيء… فقط ما يكفي لأبقى حيًا.”
رفع إيثان عينيه ببطء نحو الباب، بينما بقي الخنجر ثابتًا عند عنق الرجل المرتجف تحته.
جلده مغطى بقشور داكنة وخشنة، تعكس ضوء الشمس الباهت بلونٍ معدني مخيف، وعيناه المتوهجتان تشتعلان وسط الضباب البحري بلونٍ غير طبيعي، ثابتتين على إيثان دون أن ترمشا.
ثم انحنى قليلًا، وهمس قرب أذنه بصوتٍ بارد جعل جسده يتجمّد:
لم تصدر صريرًا.
“سيّئ الحظ.”
مرت لحظات قصيرة قبل أن يقول بهدوءٍ مثقل بالتعب
وجه إيثان ضربة سريعة بطرف خنجره إلى مؤخرة عنقه، فارتخى جسد الرجل وسقط بلا حراك.
دخل بخطوة سريعة، والخنجر مخفي في يده.
أمسك إيثان حقيبته الملقاة بجانبه، ثم نهض ونظر حول الغرفة بحثًا عن مخرجٍ آخر.
ومع كل خطوة، كان صوت الأرضية الخشبية الخافت يقطع سكون الغرفة الثقيلة.
قلبها بين أصابعه قليلًا، فتراقص الضوء الأزرق فوق ملامحه للحظة، ثم زفر بهدوء وأعادها إلى الحقيبة.
ازداد الطرق على الباب قوة.
توقف القارب للحظة، ثم مال بقوة حتى صرخت أخشابه تحت الضغط. بدأت المياه الداكنة تدور حوله بعنف، ودوامات ثقيلة تضرب الجوانب وتنثر رذاذًا باردًا على وجه إيثان المتعب.
“افتح الباب فورًا!”
لم يكن هناك وقت للراحة.
تقدم إيثان وفتح الباب.
شد إيثان قبضته…
ولم يترك لنفسه أي مساحة للتردد.
“ربما لأنك… جعلت الأمور ممتعة.”
لم يكن مجرد موجٍ عابر… بل ارتجاج عميق صعد من أسفل البحر نفسه.
ليتجمد الزمن.
انقطع العالم فجأة، كخيط قص بسكين. اختفى الصوت الذي كان يضغط على الباب.
تراجع بهدوء واستدار مبتعدًا عن الميناء.
رفع نظره بصعوبة نحو الأعلى.
توقفت الطرقات على الخشب في منتصف فعلها… وبقيت الأيدي التي كانت تدفع المقبض معلقة في مكانها.
وقبل أن يرفع رأسه…
اقترب إيثان من النافذة الصغيرة التي تطل على الشارع الخلفي.
قبل أن يبتلعه البحر.
مدّ يده إلى الإطار الخشبي البارد.
اتّسعت الأمواج حول الوحش بعنف مع كل كلمة، وكانت المياه ترتجف وكأنها تستجيب لغضبه.
دفع النافذة ببطء.
ضغط إيثان الخنجر قليلًا، فظهر خيط دمٍ رفيع، وانزلقت قطرة دافئة على جلد الرجل.
توقف الزمن.
لم تصدر صريرًا.
حتى الصوت بدا وكأنه فقد حقه في الوجود.
لكن الوحش لم يكتفِ.
قفز إلى الخارج ، الأرض باردة تحت قدميه، والهواء يشدّه إلى الخارج.
انفتحت النافذة قليلًا، ثم أكثر… حتى انكشفت بالكامل.
“افتح! تفتيش!”
أطل إلى الخارج.
كان الشارع الخلفي ضيقًا ومظلمًا، تحاصره جدران عالية من الجانبين، لكن رغم ذلك كان واضحًا… طريق الهروب.
كان يحدق فيه مباشرة…
قفز إلى الخارج ، الأرض باردة تحت قدميه، والهواء يشدّه إلى الخارج.
تقدّم بين الظلال والأزقة، يختفي تدريجيًا عن أعين أي شخص.
دفع نفسه بعيدًا عن الحائط بصعوبة، مقاومًا تعبه، وأجبر قدميه على التحرك مجددًا، متقدمًا بين الأزقة الضيقة، وكل خطوة كانت مقاومة جديدة لجسده الذي بدأ ينهار تدريجيًا.
بدت المدينة كما هي للوهلة الأولى… الأضواء، العربات، الناس الذين يعبرون الشوارع بسرعة، لكن شيئًا فيها تغيّ.
عاد الزمن لوضعه الطبيعي، والطرقات تردد صداها عبر الغرفة الفارغة.
تأملها بصمت، وعيناه تتبعان الوهج المرتجف داخلها.
“تتصرف وكأنك تعرف كل شيء.”
ابتسم إيثان وهو يتحرك بسرعة باتجاه الميناء.
دفع الماء بذراعيه المتعبتين بكل ما تبقى لديه من قوة، لكن البحر لم يتحرك كبحرٍ طبيعي. كان يلتف حول جسده كقبضةٍ هائلة، يلتصق بأطرافه ويشدّه إلى الأسفل بعنفٍ بطيء لا يمكن مقاومته.
ظلّ إيثان يسير، لكن خطواته لم تعد تشبه المشي بقدر ما كانت أشبه بسحب نفسه فوق الأرض.
حتى الخشب اهتز تحت الضربات.
كانت ثقيلة، وأنفاسه تخرج بصعوبة، كأن صدره لم يعد يتّسع لما يكفيه من الهواء.
استخدامه المتكرر لقوته استنزف معظم طاقته، حتى صار جسده يطالب بالراحة مع كل حركة، بينما عقله يرفض التوقف.
وعندما وصل إلى الميناء، توقف في مكانه.
وعندما شعر أنه لم يعد قادرًا على السير أكثر، توقّف للحظة وأسند يده إلى الحائط.
تحدقان فيه ببرودٍ مرعب.
تجمد جسده فورًا.
أغلق عينيه لثوانٍ، محاولًا أن يأخذ نفسًا أعمق… لكن الهواء بدا أثقل مما ينبغي شعر بأنة يضغط على صدره بدل أن يملأه. كانت عضلاته مشدودة ومتعبة، والألم ينتشر فيها ببطء.
نظر إلى النافذة لثوانٍ بصمت، ثم نهض ببطء واتجه نحوها.
“بصراحة… كنت أتوقع أن يحاول أحدهم، لكن أن ينجح؟ هذا مثير للاهتمام.”
ليسَمع أصوات جنود كانت بعيدة في البداية… ثم أصبحت أوضح، تقترب منه أكثر فأكثر.
أدار الشاب رأسه قليلًا، وابتسم ابتسامة جانبية
رفع رأسه ببطء.
ثم بدأت المياه تتشكل.
دوى طرق عنيف على الباب.
لم يكن هناك وقت للراحة.
تقدّم بين الظلال والأزقة، يختفي تدريجيًا عن أعين أي شخص.
تقدّم بين الظلال والأزقة، يختفي تدريجيًا عن أعين أي شخص.
دفع نفسه بعيدًا عن الحائط بصعوبة، مقاومًا تعبه، وأجبر قدميه على التحرك مجددًا، متقدمًا بين الأزقة الضيقة، وكل خطوة كانت مقاومة جديدة لجسده الذي بدأ ينهار تدريجيًا.
أمسك إيثان حقيبته الملقاة بجانبه، ثم نهض ونظر حول الغرفة بحثًا عن مخرجٍ آخر.
فوقه، كان ضوء السطح المهتز يتكسر بين الأمواج كوميضٍ بعيد، باهت ومشوّه وسط الفوضى.
ومع كل خطوة، ازداد الثقل في صدره، حتى بدا له أن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة مما يستطيع احتماله. صار التنفس مهمة، لا أمرًا تلقائيًا.
نظر إلى القوارب، ثم اقترب من أحدها وتأكد بسرعة من أنه صالح للإبحار.
ابتعد أكثر، وتراجعت أصوات المدينة شيئًا فشيئًا خلفه، حتى لم يبقَ منها سوى صدى بعيد يتلاشى مع كل زاوية يدخلها…
رفع نظره نحو النافذة، حيث بدأت أضواء المساء بالظهور فوق الماء.
وصل إلى ممرٍ يؤدي إلى الجزء الخلفي من الميناء، حيث كانت قوارب صغيرة متوقفة.
“افتح! تفتيش!”
نظر إلى القوارب، ثم اقترب من أحدها وتأكد بسرعة من أنه صالح للإبحار.
مرت لحظات قصيرة قبل أن يقول بهدوءٍ مثقل بالتعب
وفي اللحظة التي أخرج فيها الجوهرة، انعكس توهجها الأزرق على وجهه، وانساب ضوؤها الخافت فوق جدران الغرفة، ليبدد جزءًا من العتمة بوميض بارد نابب.
وضع حقيبته بحذر على المقعد، ثم مد يده نحو المجداف وجلس، ليبدأ بتحريك القارب عبر القناة المائية.
قفز إلى الخارج ، الأرض باردة تحت قدميه، والهواء يشدّه إلى الخارج.
اصطدمت الضربة بخشب المركب بعنفٍ هائل.
قبل أن يبتعد القارب كثيرًا عن الرصيف، اهتزت المياه فجأة بعنف.
مر الرجل بجانبه دون أن يلمسه، واختل توازنه، واحتكت قدماه بالأرض الخشبية بخشونة قبل أن يسقط بقوة على ركبته ويده.
لم يكن مجرد موجٍ عابر… بل ارتجاج عميق صعد من أسفل البحر نفسه.
أمسك إيثان حقيبته الملقاة بجانبه، ثم نهض ونظر حول الغرفة بحثًا عن مخرجٍ آخر.
أطلقت أرضية الغرفة صريرًا خافتًا تحت قدميه.
توقف القارب للحظة، ثم مال بقوة حتى صرخت أخشابه تحت الضغط. بدأت المياه الداكنة تدور حوله بعنف، ودوامات ثقيلة تضرب الجوانب وتنثر رذاذًا باردًا على وجه إيثان المتعب.
رفع رأسه بصعوبة.
ثم ظهر الشيء.
أنه ليس في حالة تسمح له بالقتال.
انبثق من عمق الأمواج ببطء مرعب، جسد هائل اخترق سطح الماء، تتساقط عنه كميات ضخمة من المياه، وكان صوت خروجه أشبه بزئيرٍ مكتوم هز الهواء من حوله.
وضع حقيبته بحذر على المقعد، ثم مد يده نحو المجداف وجلس، ليبدأ بتحريك القارب عبر القناة المائية.
عاد عبر الشوارع نفسها، محافظًا على هدوئه، حتى وصل إلى نزل قريب.
جلده مغطى بقشور داكنة وخشنة، تعكس ضوء الشمس الباهت بلونٍ معدني مخيف، وعيناه المتوهجتان تشتعلان وسط الضباب البحري بلونٍ غير طبيعي، ثابتتين على إيثان دون أن ترمشا.
شد قبضته ثم استدار و اندفع بين الأزقة.
أما أنيابه الطويلة… فكانت تلمع ببرودة قاتلة كلما تحرك رأسه الضخم ببطء.
اتسعت ابتسامة الشاب أكثر
وقف الوحش أمام القارب مباشرة.
ومع استمرار الأعماق بابتلاعه ببطء، شعر إيثان بشيء لم يشعر به منذ حصوله على هذه القوة…
ضغط إيثان الخنجر قليلًا، فظهر خيط دمٍ رفيع، وانزلقت قطرة دافئة على جلد الرجل.
ضخم… لدرجة أن ظله ابتلع ضوء البحر من حولهم.
أغلق عينيه لثوانٍ، محاولًا أن يأخذ نفسًا أعمق… لكن الهواء بدا أثقل مما ينبغي شعر بأنة يضغط على صدره بدل أن يملأه. كانت عضلاته مشدودة ومتعبة، والألم ينتشر فيها ببطء.
شعر إيثان بالقارب يهتز تحت قدميه، بينما جعله التعب الذي ينهش جسده يدرك حقيقة أسوأ من ظهور الوحش نفسه:
خفف خطواته ثم توجه نحو محل فواكه قريب منه.
مر الرجل بجانبه دون أن يلمسه، واختل توازنه، واحتكت قدماه بالأرض الخشبية بخشونة قبل أن يسقط بقوة على ركبته ويده.
أنه ليس في حالة تسمح له بالقتال.
كان تنفسه ثقيلًا، وعضلاته تؤلمه مع كل حركة، لكن رغم ذلك لم يُبعد عينيه عن المخلوق.
ومع كل خطوة، ازداد الثقل في صدره، حتى بدا له أن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة مما يستطيع احتماله. صار التنفس مهمة، لا أمرًا تلقائيًا.
والوحش أيضًا لم يُبعد نظره عنه.
“شخص يحب مشاهدة الأمور… عندما تخرج عن السيطرة.”
كان يحدق فيه مباشرة…
خرج إيثان إلى الهواء الطلق، وتنهد بارتياح بعد التوتر الذي عاشه داخل القصر.
ثم سمع إيثان صوت الوحش.
ظل الوحش الضخم يتحرك داخل الماء ببطءٍ مخيف، أكبر بكثير مما بدا فوق السطح. جسده الهائل شقّ الظلام البحري ككابوسٍ حي، وعيناه المتوهجتان اخترقتا العتمة مباشرة نحوه.
كان عميقًا بشكلٍ غير طبيعي، كأنه لا يخرج من حنجرة مخلوقٍ حي، بل من قاع البحر نفسه. اهتز الصوت في الهواء والماء معًا، صاخبًا وثقيلًا.
“لقد قتلتَ أخي… ولذلك يجب أن تموت!”
دخل واستأجر غرفة ثم صعد إليها مباشرة.
اتّسعت الأمواج حول الوحش بعنف مع كل كلمة، وكانت المياه ترتجف وكأنها تستجيب لغضبه.
“لقد قتلتَ أخي… ولذلك يجب أن تموت!”
شد يثان قبضته رغم الإرهاق الذي ينهش جسده. كانت أنفاسه ثقيلة، وطاقته بالكاد تكفيه للوقوف، لكنه أجبر نفسه على الثبات فوق القارب المتمايل.
اندفع جسد الوحش الضخم نحو القارب، شاقًّا المياه بعنفٍ مرعب حتى بدا البحر وكأنه ينفجر تحت ثقله. ارتفعت الأمواج حوله كدواماتٍ سوداء، واهتزّ المركب بقوة جعلت الأخشاب تصدر صريرًا حادًا، توحي بأنها على وشك التكسر.
أغلق الباب خلفه، وتنهد ببطء.
ثم.
رفع نظره نحو النافذة، حيث بدأت أضواء المساء بالظهور فوق الماء.
لم يكن مجرد فرق قوة.
اصطدمت الضربة بخشب المركب بعنفٍ هائل.
“ومن تكون أنت؟”
ضخم… لدرجة أن ظله ابتلع ضوء البحر من حولهم.
انقلب القارب بقوة، وصرخت الأخشاب وهي تتشقق، بينما اندفعت المياه الباردة فوقه.
وصل إلى ممرٍ يؤدي إلى الجزء الخلفي من الميناء، حيث كانت قوارب صغيرة متوقفة.
تشبث إيثان بالحافة بصعوبة، وانغرست أصابعه في الخشب المبلل وهو يحاول ألا يسحب إلى الأعماق.
لكن الوحش لم يكتفِ.
قال إيثان ببرود
أطلق زئيرًا غاضبًا، ثم ضرب القارب مرة أخرى بعنفٍ أشد.
الضربة الثانية حطمت ما تبقى من القارب.
هذا… مستحيل.
لم يتحرك إيثان مباشرة.
أفلتت يد إيثان.
قال إيثان بصوتٍ بارد ومنخفض
بقي إيثان هادئًا، ولم يرفع نظره حتى.
وللحظة قصيرة، شعر فقط بالفراغ…
نظر إلى القوارب، ثم اقترب من أحدها وتأكد بسرعة من أنه صالح للإبحار.
قبل أن يبتلعه البحر.
ابتسم الشاب ابتسامة خفيفة غير واضحة إن كانت سخرية أم إعجاب ثم قال
كانت ثقيلة، وأنفاسه تخرج بصعوبة، كأن صدره لم يعد يتّسع لما يكفيه من الهواء.
اصطدم جسده بالمياه الباردة بقسوة جعلت أنفاسه تتجمد فورًا، واندفعت الملوحة الحادة إلى فمه وأنفه بينما سحبته الأعماق إلى الأسفل بثقلٍ مرعب. التف الماء حوله كقيودٍ جليدية، وضغط البحر ازداد مع كل لحظة حتى شعر أن صدره على وشك الانفجار.
فوقه، كان ضوء السطح المهتز يتكسر بين الأمواج كوميضٍ بعيد، باهت ومشوّه وسط الفوضى.
شعر إيثان بالقارب يهتز تحت قدميه، بينما جعله التعب الذي ينهش جسده يدرك حقيقة أسوأ من ظهور الوحش نفسه:
ثم رآه.
كان الشارع الخلفي ضيقًا ومظلمًا، تحاصره جدران عالية من الجانبين، لكن رغم ذلك كان واضحًا… طريق الهروب.
نظر إيثان بحدة إلى الباب وقال: “كان شعوري صحيحًا… فخدمة النزل لا تحاول فتح الباب.”
ظل الوحش الضخم يتحرك داخل الماء ببطءٍ مخيف، أكبر بكثير مما بدا فوق السطح. جسده الهائل شقّ الظلام البحري ككابوسٍ حي، وعيناه المتوهجتان اخترقتا العتمة مباشرة نحوه.
حاول إيثان السباحة.
بل للصبر.
دفع الماء بذراعيه المتعبتين بكل ما تبقى لديه من قوة، لكن البحر لم يتحرك كبحرٍ طبيعي. كان يلتف حول جسده كقبضةٍ هائلة، يلتصق بأطرافه ويشدّه إلى الأسفل بعنفٍ بطيء لا يمكن مقاومته.
لكن إيثان كان قد ابتعد عن مساره بالفعل.
ثم بدأت المياه تتشكل.
“سيدي؟ هل كل شيء بخير؟”
أيدٍ عملاقة خرجت من الظلام البحري، شفافة ومشوهة، لكنها أطبقت على ساقيه وخصره بقوةٍ. كانت باردة حد الألم… وخالية تمامًا من الرحمة.
توقف إيثان للحظة… ثم التفت ببطء.
اشتعل الذعر داخل صدره.
وهناك…
فشد قبضته فورًا.
ثم قال بنبرة هادئة
ضخم… لدرجة أن ظله ابتلع ضوء البحر من حولهم.
توقف الزمن.
أخذ الفاكهة، وسار باتجاه الميناء بخطوات هادئة
تقدم إيثان وفتح الباب.
العالم بأكمله انكسر إلى سكونٍ مطلق.
الأمواج تجمدت في منتصف ارتفاعها، وقطرات الماء بقيت معلقة حوله كبلورات زجاجية عائمة، وحتى الضوء القادم من السطح توقف داخل البحر دون أن يرتجف.
ظل إيثان واقفًا مكانه للحظة، يراقب الشاب.
“أخبرني… هل وجدت ما جئت من أجله؟”
كل شيء… توقف.
حتى الصوت بدا وكأنه فقد حقه في الوجود.
إلا تلك الأيدي.
فشد قبضته فورًا.
رغم تجمّد الزمن، استمرت المياه بالالتفاف حول جسده، تتحرك بإصرارٍ مخيف. شعر بها تشتد حوله أكثر، وتسحبه ببطء نحو الأعماق المظلمة، غير مُبالية بسلطته على الزمن.
اتسعت عينا إيثان بصدمةٍ حقيقية.
ضحك الشاب ضحكة قصيرة ثم مال برأسه قليلًا
هذا… مستحيل.
ولم يترك لنفسه أي مساحة للتردد.
دفع الماء بذراعيه المتعبتين بكل ما تبقى لديه من قوة، لكن البحر لم يتحرك كبحرٍ طبيعي. كان يلتف حول جسده كقبضةٍ هائلة، يلتصق بأطرافه ويشدّه إلى الأسفل بعنفٍ بطيء لا يمكن مقاومته.
رفع نظره بصعوبة نحو الأعلى.
اهتز المقبض بقوة، لدرجة كادت أن تكسره.
تضيّقت عيناه قليلًا، ثم همس في داخله
وهناك…
كان الوحش واقفًا فوق سطح البحر، يتحرك وسط الزمن المتجمد بلا أي مقاومة. عيناه المتوهجتان
تحدقان فيه ببرودٍ مرعب.
أغلق عينيه لثوانٍ، محاولًا أن يأخذ نفسًا أعمق… لكن الهواء بدا أثقل مما ينبغي شعر بأنة يضغط على صدره بدل أن يملأه. كانت عضلاته مشدودة ومتعبة، والألم ينتشر فيها ببطء.
وفي تلك اللحظة، شعر إيثان بشيءٍ يخترق أعماقه بقسوة.
“سأنتظر…”
لم يكن مجرد فرق قوة.
وقف لحظة يفكر
بل إحساس مرعب بأن قوة الزمن لديه، التي تستطيع إيقاف أي شيء، بدأت تخرج عن سيطرته أمام هذا الكائن.
العالم بأكمله انكسر إلى سكونٍ مطلق.
وأدرك الحقيقة التي لم يرد الاعتراف بها أبدًا.
ازداد الطرق على الباب قوة.
قوة هذا الوحش الآن… قد تكون أعظم من قوته في مستواه الحالي.
توقف إيثان للحظة… ثم التفت ببطء.
دخل بخطوة سريعة، والخنجر مخفي في يده.
حتى هذه الثواني القليلة لم تستطع إيقافه.
ويندفع الرجل إلى الداخل بعنف، دافعًا الباب بقوة حتى ارتطم بالحائط خلفه، فتردد الصوت داخل الغرفة الضيقة.
تضيق عيناه قليلًا، وتثبت نظرة على الحصار المفروض أمامه.
ومع استمرار الأعماق بابتلاعه ببطء، شعر إيثان بشيء لم يشعر به منذ حصوله على هذه القوة…
العجز.
قالها بصوتٍ منخفض.
قال إيثان ببرود
