Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سيد الظلال الصامتة 16

حين توقف الزمن... وتحرك البحر العجز
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

حين توقف الزمن... وتحرك البحر العجز

خرج إيثان إلى الهواء الطلق، وتنهد بارتياح بعد التوتر الذي عاشه داخل القصر.

 

 

 

فجأة، سمع صوتًا خلفه، هادئًا لكنه ممتلئ بالدهشة:

 

“لم أتوقع أن يملك أحدهم الجرأة لقتل الأمير…”

اصطدمت الضربة بخشب المركب بعنفٍ هائل.

 

توقفت أنفاسه للحظة، بينما اتجهت عيناه نحو الباب ببطء شديد.

توقف إيثان للحظة… ثم التفت ببطء.

مرت لحظات قصيرة قبل أن يقول بهدوءٍ مثقل بالتعب

 

جلده مغطى بقشور داكنة وخشنة، تعكس ضوء الشمس الباهت بلونٍ معدني مخيف، وعيناه المتوهجتان تشتعلان وسط الضباب البحري بلونٍ غير طبيعي، ثابتتين على إيثان دون أن ترمشا.

رأى شابًا يقف أمامه.

دخل واستأجر غرفة ثم صعد إليها مباشرة.

 

 

شعره الأسود الطويل ينسدل حتى رقبته، وعيناه سوداوان يتوسطهما بؤبؤ أصفر يلمع بشكلٍ غريب…

ثم.

 

 

كان وجهه مزينًا بمكياج مهرج؛ خطوط بيضاء وسوداء تتشابك على ملامحه، تتخللها لمسات حمراء عند الأطراف، فتمنحه مظهرًا يتأرجح بين العبث والتهديد.

 

 

 

ارتدى زي مهرج باللونين الأسود والأبيض، خطوطه المتداخلة تمنحه مظهرًا غير مألوف، بين السخرية والخطر في آنٍ واحد.

 

 

 

وقف الشاب أمامه كان حضوره وحده كان كافيًا لإثارة توتر الجو من حولهما.

 

 

“سيدي؟ هل كل شيء بخير؟”

ابتسم الشاب ابتسامة خفيفة غير واضحة إن كانت سخرية أم إعجاب ثم قال

أغلق عينيه لثوانٍ، محاولًا أن يأخذ نفسًا أعمق… لكن الهواء بدا أثقل مما ينبغي شعر بأنة يضغط على صدره بدل أن يملأه. كانت عضلاته مشدودة ومتعبة، والألم ينتشر فيها ببطء.

“بصراحة… كنت أتوقع أن يحاول أحدهم، لكن أن ينجح؟ هذا مثير للاهتمام.”

انبثق من عمق الأمواج ببطء مرعب، جسد هائل اخترق سطح الماء، تتساقط عنه كميات ضخمة من المياه، وكان صوت خروجه أشبه بزئيرٍ مكتوم هز الهواء من حوله.

 

 

حدق في إيثان من رأسه حتى قدميه وهو يدرسه.

صرخ قائدهم بصوتٍ عالٍ:

 

ركض إيثان بين الأزقة الضيقة حتى خرج إلى شارعٍ أوسع يعج بالناس.

قال إيثان ببرود

 

“ومن تكون أنت؟”

نظر إيثان إليه، ثم دخل وأغلق الباب مرة أخرى، مبتعدًا عن خط هجوم الرجل.

 

كان إيثان مستلقيًا على السرير، بينما يملأ الصمت الغرفة الضيقة، لا يقطعه سوى صوت الرياح الخافتة خلف النافذة وصرير الخشب كلما تحرك قليلًا.

ضحك الشاب ضحكة قصيرة ثم مال برأسه قليلًا

 

“شخص يحب مشاهدة الأمور… عندما تخرج عن السيطرة.”

لم يتحرك إيثان مباشرة.

 

 

تضيقت عينا إيثان وقال بنبره حاده

 

“إذا كنت هنا لتسلمي… فجرب.”

 

 

 

اتسعت ابتسامة الشاب أكثر

 

“لا، لا… لو أردت تسليمك لفعلت ذلك منذ لحظة خروجك.”

حتى الخشب اهتز تحت الضربات.

 

اقترب خطوة… ثم أخرى.

ثم أشار بإصبعه نحو القصر خلفه

 

“لكن قتل الأمير… هذا سيجعل المدينة تنقلب رأسًا على عقب. الحراس، النبلاء، وحتى المتحولين… الجميع سيبحث عنك.”

كان الشارع الخلفي ضيقًا ومظلمًا، تحاصره جدران عالية من الجانبين، لكن رغم ذلك كان واضحًا… طريق الهروب.

 

ثم انحنى قليلًا، وهمس قرب أذنه بصوتٍ بارد جعل جسده يتجمّد:

اقترب خطوة وصوته انخفض قليلًا

لم يكن هناك وقت للراحة.

“ومع ذلك… أنت هادئ. هذا يعني أنك لست مجرد أحمق محظوظ.”

وعندما شعر أنه لم يعد قادرًا على السير أكثر، توقّف للحظة وأسند يده إلى الحائط.

 

 

سكت لحظة ثم أضاف

 

“أخبرني… هل وجدت ما جئت من أجله؟”

 

 

 

لم يرد إيثان، لكن نظرته وحدها كانت كافية.

 

 

 

ضحك الشاب مجددًا

 

“فهمت.”

رفع رأسه بصعوبة.

 

 

ظل إيثان واقفًا مكانه للحظة، يراقب الشاب.

 

لم يعجبه أسلوبه… ولا هدوءه المريب.

“من هذا…؟”

 

 

قال إيثان ببرود

 

“تتصرف وكأنك تعرف كل شيء.”

 

 

 

أدار الشاب رأسه قليلًا، وابتسم ابتسامة جانبية

 

“ليس كل شيء… فقط ما يكفي لأبقى حيًا.”

ومع استمرار الأعماق بابتلاعه ببطء، شعر إيثان بشيء لم يشعر به منذ حصوله على هذه القوة…

 

مر الرجل بجانبه دون أن يلمسه، واختل توازنه، واحتكت قدماه بالأرض الخشبية بخشونة قبل أن يسقط بقوة على ركبته ويده.

ساد صمت قصير، ثم اتسعت ابتسامة الشاب وهو ينظر إلى البحر.

“لم أتوقع أن يملك أحدهم الجرأة لقتل الأمير…”

 

 

قال بهدوء

 

“يبدو أن قبيلة المتحولين قد وصلها الخبر… وشقيق الأمير قادم بالفعل.”

 

 

وللحظة قصيرة، شعر فقط بالفراغ…

نظر إيثان نحو البحر، ثم أعاد عينيه إليه قائلاً

 

“ولماذا تخبرني؟”

 

 

 

رفع الشاب كتفيه بلا مبالاة

تضيقت عينا إيثان وقال بنبره حاده

“ربما لأنك… جعلت الأمور ممتعة.”

 

 

 

ثم قال بنبرة هادئة

اختفى الشاب وكأنه لم يكن هنا من الأساس، ولم يبق في المكان سوى هواء بارد يزحف بين الأزقة، وصمتٌ ثقيل يبتلع أي أثرٍ للحركة.

“اهرب الآن… قبل أن يصلوا. هذه المرة فقط.”

رغم تجمّد الزمن، استمرت المياه بالالتفاف حول جسده، تتحرك بإصرارٍ مخيف. شعر بها تشتد حوله أكثر، وتسحبه ببطء نحو الأعماق المظلمة، غير مُبالية بسلطته على الزمن.

 

 

توقف لحظة، ثم أضاف بابتسامة خفيفة

 

“لن تكون محظوظًا دائمًا، مستخدم الزمن.”

خرج إيثان إلى الهواء الطلق، وتنهد بارتياح بعد التوتر الذي عاشه داخل القصر.

 

 

بعد أن أنهى كلامه، بدأ ضباب خفيف يتجمع حول الشاب، يلتف عند قدميه ثم يرتفع ببطء.

 

 

 

وخلال لحظات، غطى الضباب جسده بالكامل.

“افتح! تفتيش!”

 

ليسَمع أصوات جنود كانت بعيدة في البداية… ثم أصبحت أوضح، تقترب منه أكثر فأكثر.

ثم… تلاشى.

 

 

وقف لحظة يفكر

اختفى الشاب وكأنه لم يكن هنا من الأساس، ولم يبق في المكان سوى هواء بارد يزحف بين الأزقة، وصمتٌ ثقيل يبتلع أي أثرٍ للحركة.

 

 

 

نظر إيثان بذهول إلى المكان الذي كان يقف فيه الشاب قبل لحظات

ظل الوحش الضخم يتحرك داخل الماء ببطءٍ مخيف، أكبر بكثير مما بدا فوق السطح. جسده الهائل شقّ الظلام البحري ككابوسٍ حي، وعيناه المتوهجتان اخترقتا العتمة مباشرة نحوه.

 

ثم رآه.

تضيّقت عيناه قليلًا، ثم همس في داخله

 

 

“كل هذا… بسببك.”

“من هذا…؟”

دخل بخطوة سريعة، والخنجر مخفي في يده.

 

“ليس كل شيء… فقط ما يكفي لأبقى حيًا.”

لكن لم يكن لديه وقت للتفكير.

شد قبضته ثم استدار و اندفع بين الأزقة.

 

 

فصوت خطوات الجنود بدأ يقترب

 

 

 

شد قبضته ثم استدار و اندفع بين الأزقة.

 

 

خفف خطواته ثم توجه نحو محل فواكه قريب منه.

ركض إيثان بين الأزقة الضيقة حتى خرج إلى شارعٍ أوسع يعج بالناس.

توقف لحظة، ثم أضاف بابتسامة خفيفة

 

وهناك…

خفف خطواته ثم توجه نحو محل فواكه قريب منه.

 

 

تقدّم بين الظلال والأزقة، يختفي تدريجيًا عن أعين أي شخص.

أخذ يتفحص الثمار بهدوء، ومد يده يختار بعضها، متظاهرًا بأنه مجرد زبون عادي.

شد قبضته ثم استدار و اندفع بين الأزقة.

 

“الخروج الآن مستحيل.”

في تلك اللحظة، مر الجنود من جانبه.

“اهرب الآن… قبل أن يصلوا. هذه المرة فقط.”

 

 

صرخ قائدهم بصوتٍ عالٍ:

ازداد الطرق على الباب قوة.

“ابحثوا في كل مكان!”

 

 

الدوريات تنتشر عند التقاطعات، والوجوه المتوترة تراقب كل حركة بعين حذرة. صرير العجلات فوق الحجارة الرطبة امتزج بوقع الحوافر وصوت الأوامر القصيرة التي تُلقى بحدة في الشوارع

“فتّشوا كل شخص يتصرف بغرابة!”

تصلب جسد الرجل.

 

 

“لا بد أن القاتل ما يزال قريبًا!”

اهتز المقبض بقوة، لدرجة كادت أن تكسره.

 

 

بقي إيثان هادئًا، ولم يرفع نظره حتى.

 

 

 

أخرج بعض العملات، ودفع ثمن الفاكهة.

 

 

 

مر الجنود من جانبه دون أن يتوقفوا.

 

 

ثم سمع إيثان صوت الوحش.

بعد أن ابتعدوا، رفع إيثان عينيه قليلًا، ونظر إليهم بطرف عينه… ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.

 

 

 

أخذ الفاكهة، وسار باتجاه الميناء بخطوات هادئة

 

 

رفع رأسه ببطء.

وعندما وصل إلى الميناء، توقف في مكانه.

ضحك الشاب ضحكة قصيرة ثم مال برأسه قليلًا

 

 

المشهد أمامه كان أكثر ازدحامًا مما توقع. الجنود انتشروا في كل زاوية يفتشون السفن واحدة تلو الأخرى، يوقفون البحارة، ويدققون في وجوه كل من يحاول الصعود أو حتى الاقتراب من الرصيف.

 

 

 

صوت الأوامر يتداخل مع صرير الأخشاب تحت الأقدام، ورائحة الملح الممزوجة بالتوتر تملأ الهواء.

 

 

 

تراجع إيثان ببطء، وعيناه تمسحان المشهد أمامة يبحث عن أي فجوة، أي طريق جانبي يمكن أن يمر منه دون أن يُلاحظ.

 

 

 

تضيق عيناه قليلًا، وتثبت نظرة على الحصار المفروض أمامه.

نظر إيثان بذهول إلى المكان الذي كان يقف فيه الشاب قبل لحظات

 

“ابحثوا في كل مكان!”

“الخروج الآن مستحيل.”

تجمد جسده فورًا.

 

الدوريات تنتشر عند التقاطعات، والوجوه المتوترة تراقب كل حركة بعين حذرة. صرير العجلات فوق الحجارة الرطبة امتزج بوقع الحوافر وصوت الأوامر القصيرة التي تُلقى بحدة في الشوارع

تراجع بهدوء واستدار مبتعدًا عن الميناء.

 

 

ثم سمع إيثان صوت الوحش.

عاد عبر الشوارع نفسها، محافظًا على هدوئه، حتى وصل إلى نزل قريب.

 

 

 

دخل واستأجر غرفة ثم صعد إليها مباشرة.

 

 

 

أغلق الباب خلفه، وتنهد ببطء.

وضع حقيبته بحذر على المقعد، ثم مد يده نحو المجداف وجلس، ليبدأ بتحريك القارب عبر القناة المائية.

 

 

جلس على السرير، ووضع الحقيبة بجانبه، يمرر يده عليها للحظة، متأكدًا أن الجوهرة لا تزال في مكانها.

نظر إلى النافذة لثوانٍ بصمت، ثم نهض ببطء واتجه نحوها.

 

ضغط إيثان الخنجر قليلًا، فظهر خيط دمٍ رفيع، وانزلقت قطرة دافئة على جلد الرجل.

رفع نظره نحو النافذة، حيث بدأت أضواء المساء بالظهور فوق الماء.

رأى شابًا يقف أمامه.

 

 

“سأنتظر…”

 

 

 

قالها بصوتٍ منخفض.

وقف لحظة يفكر

 

فوقه، كان ضوء السطح المهتز يتكسر بين الأمواج كوميضٍ بعيد، باهت ومشوّه وسط الفوضى.

الآن… لم يعد الوقت للاندفاع.

 

 

 

بل للصبر.

 

 

 

مر بعض الوقت.

 

 

شد قبضته ثم استدار و اندفع بين الأزقة.

كان إيثان مستلقيًا على السرير، بينما يملأ الصمت الغرفة الضيقة، لا يقطعه سوى صوت الرياح الخافتة خلف النافذة وصرير الخشب كلما تحرك قليلًا.

 

 

 

فتح عينيه ببطء، ثم اعتدل جالسًا، لتتجه نظراته نحو الحقيبة الموضوعة بالقرب منه. ظل يحدق بها لثوانٍ

 

 

 

مد يده ببطء، والتقط الحقيبة، ثم فتحها.

 

 

ثم.

وفي اللحظة التي أخرج فيها الجوهرة، انعكس توهجها الأزرق على وجهه، وانساب ضوؤها الخافت فوق جدران الغرفة، ليبدد جزءًا من العتمة بوميض بارد نابب.

 

 

“فهمت.”

تأملها بصمت، وعيناه تتبعان الوهج المرتجف داخلها.

هذا… مستحيل.

 

ثبت نظره على الباب، ثم انتقل ببطء نحو الحقيبة، قبل أن يعود نظره إلى الباب مجددًا.

مرت لحظات قصيرة قبل أن يقول بهدوءٍ مثقل بالتعب

قال إيثان بصوتٍ بارد ومنخفض

 

 

“كل هذا… بسببك.”

 

 

 

قلبها بين أصابعه قليلًا، فتراقص الضوء الأزرق فوق ملامحه للحظة، ثم زفر بهدوء وأعادها إلى الحقيبة.

 

 

توقف الزمن.

نظر إلى النافذة لثوانٍ بصمت، ثم نهض ببطء واتجه نحوها.

مر الرجل بجانبه دون أن يلمسه، واختل توازنه، واحتكت قدماه بالأرض الخشبية بخشونة قبل أن يسقط بقوة على ركبته ويده.

 

ظل الوحش الضخم يتحرك داخل الماء ببطءٍ مخيف، أكبر بكثير مما بدا فوق السطح. جسده الهائل شقّ الظلام البحري ككابوسٍ حي، وعيناه المتوهجتان اخترقتا العتمة مباشرة نحوه.

ومع كل خطوة، كان صوت الأرضية الخشبية الخافت يقطع سكون الغرفة الثقيلة.

انقطع العالم فجأة، كخيط قص بسكين. اختفى الصوت الذي كان يضغط على الباب.

 

لكن لم يكن لديه وقت للتفكير.

عندما اقترب، مد يده حتى لامست أطراف أصابعه الزجاج البارد، فتسللت برودته إلى جلده تدريجيًا، اعادته تلك البرودة إلى الواقع بعد دوامة الأفكار التي كانت تعصف برأسه.

توقف الزمن.

 

ابتسم الشاب ابتسامة خفيفة غير واضحة إن كانت سخرية أم إعجاب ثم قال

أبعد الستارة قليلًا ونظر إلى الأسفل.

 

 

 

بدت المدينة كما هي للوهلة الأولى… الأضواء، العربات، الناس الذين يعبرون الشوارع بسرعة، لكن شيئًا فيها تغيّ.

“ابحثوا في كل مكان!”

 

وفي تلك اللحظة، شعر إيثان بشيءٍ يخترق أعماقه بقسوة.

كانت تعج بالجنود.

 

 

لم يرد إيثان.

الدوريات تنتشر عند التقاطعات، والوجوه المتوترة تراقب كل حركة بعين حذرة. صرير العجلات فوق الحجارة الرطبة امتزج بوقع الحوافر وصوت الأوامر القصيرة التي تُلقى بحدة في الشوارع

فشد قبضته فورًا.

 

نظر إلى النافذة لثوانٍ بصمت، ثم نهض ببطء واتجه نحوها.

ضيق إيثان عينيه قليلًا وهو يراقب المشهد بصمت.

في تلك اللحظة، مر الجنود من جانبه.

 

 

وفجأة…

وأدرك الحقيقة التي لم يرد الاعتراف بها أبدًا.

 

 

صدر طرق خفيف على الباب.

شعر إيثان بالقارب يهتز تحت قدميه، بينما جعله التعب الذي ينهش جسده يدرك حقيقة أسوأ من ظهور الوحش نفسه:

 

“اهرب الآن… قبل أن يصلوا. هذه المرة فقط.”

تجمد جسده فورًا.

 

 

 

توقفت أنفاسه للحظة، بينما اتجهت عيناه نحو الباب ببطء شديد.

صوت الأوامر يتداخل مع صرير الأخشاب تحت الأقدام، ورائحة الملح الممزوجة بالتوتر تملأ الهواء.

 

لم يرد إيثان، لكن نظرته وحدها كانت كافية.

استدار نحوه دون أن يصدر أي صوت، ثم قال بصوت هادئ حذر

قال إيثان ببرود

 

“لقد قتلتَ أخي… ولذلك يجب أن تموت!”

“من؟”

 

 

تضيّقت عيناه قليلًا، ثم همس في داخله

جاء الرد من الخارج

كانت تعج بالجنود.

“خدمة النزل.”

 

 

أنه ليس في حالة تسمح له بالقتال.

لم يتحرك إيثان مباشرة.

ضخم… لدرجة أن ظله ابتلع ضوء البحر من حولهم.

 

 

ثبت نظره على الباب، ثم انتقل ببطء نحو الحقيبة، قبل أن يعود نظره إلى الباب مجددًا.

لم يعجبه أسلوبه… ولا هدوءه المريب.

 

أخرج بعض العملات، ودفع ثمن الفاكهة.

اقترب خطوة… ثم أخرى.

 

 

أخرج بعض العملات، ودفع ثمن الفاكهة.

أطلقت أرضية الغرفة صريرًا خافتًا تحت قدميه.

ركض إيثان بين الأزقة الضيقة حتى خرج إلى شارعٍ أوسع يعج بالناس.

 

شعره الأسود الطويل ينسدل حتى رقبته، وعيناه سوداوان يتوسطهما بؤبؤ أصفر يلمع بشكلٍ غريب…

وضع يده على المقبض… لكنه لم يفتحه فورًا.

 

 

ضحك الشاب ضحكة قصيرة ثم مال برأسه قليلًا

كان مترددًا، يشعر أن هناك شيئًا ما غير مريح.

 

 

 

وقف لحظة يفكر

 

 

“بصراحة… كنت أتوقع أن يحاول أحدهم، لكن أن ينجح؟ هذا مثير للاهتمام.”

ثم سحب يده ببطء.

 

 

وللحظة قصيرة، شعر فقط بالفراغ…

تراجع خطوة إلى الخلف، وعيناه مثبتتان على الباب، بينما انزلقت أصابعه بهدوء نحو الخنجر.

 

 

تقدم إيثان وفتح الباب.

“سيدي؟ هل كل شيء بخير؟”

 

 

قال بهدوء

لم يرد إيثان.

فصوت خطوات الجنود بدأ يقترب

 

 

اهتز المقبض بقوة، لدرجة كادت أن تكسره.

 

 

 

نظر إيثان بحدة إلى الباب وقال: “كان شعوري صحيحًا… فخدمة النزل لا تحاول فتح الباب.”

 

 

لم يرد إيثان.

ليتوقف الزمن للحظة.

 

 

 

تقدم إيثان وفتح الباب.

 

 

توقف إيثان للحظة… ثم التفت ببطء.

في الخارج، رأى رجلًا بملابس عادية أمامه، لكن يده كانت ممدودة نحو المقبض بتوترٍ واضح، بينما أخفى في يده الأخرى خنجرًا قصيرًا يلمع طرفه تحت ضوء الممر الخافت.

 

 

“يبدو أن قبيلة المتحولين قد وصلها الخبر… وشقيق الأمير قادم بالفعل.”

نظر إيثان إليه، ثم دخل وأغلق الباب مرة أخرى، مبتعدًا عن خط هجوم الرجل.

 

 

 

ليعود الزمن…

 

 

 

ويندفع الرجل إلى الداخل بعنف، دافعًا الباب بقوة حتى ارتطم بالحائط خلفه، فتردد الصوت داخل الغرفة الضيقة.

وقبل أن يرفع رأسه…

 

بعد أن أنهى كلامه، بدأ ضباب خفيف يتجمع حول الشاب، يلتف عند قدميه ثم يرتفع ببطء.

دخل بخطوة سريعة، والخنجر مخفي في يده.

 

 

 

لكن إيثان كان قد ابتعد عن مساره بالفعل.

 

 

أغلق عينيه لثوانٍ، محاولًا أن يأخذ نفسًا أعمق… لكن الهواء بدا أثقل مما ينبغي شعر بأنة يضغط على صدره بدل أن يملأه. كانت عضلاته مشدودة ومتعبة، والألم ينتشر فيها ببطء.

مر الرجل بجانبه دون أن يلمسه، واختل توازنه، واحتكت قدماه بالأرض الخشبية بخشونة قبل أن يسقط بقوة على ركبته ويده.

 

 

 

وقبل أن يرفع رأسه…

 

 

حدق في إيثان من رأسه حتى قدميه وهو يدرسه.

شعر ببرودة نصلٍ عند عنقه.

 

 

قالها بصوتٍ منخفض.

انحنى إيثان خلفه، وخنجره يضغط بخفة على جلده، كافيًا ليجعله يشعر بوخزٍ حاد وبرودة المعدن الملتصق بعنقه.

 

 

 

قال إيثان بصوتٍ بارد ومنخفض

 

“خدمة نزل…؟”

دفع الماء بذراعيه المتعبتين بكل ما تبقى لديه من قوة، لكن البحر لم يتحرك كبحرٍ طبيعي. كان يلتف حول جسده كقبضةٍ هائلة، يلتصق بأطرافه ويشدّه إلى الأسفل بعنفٍ بطيء لا يمكن مقاومته.

 

“الخروج الآن مستحيل.”

تصلب جسد الرجل.

ظل إيثان واقفًا مكانه للحظة، يراقب الشاب.

 

أغلق الباب خلفه، وتنهد ببطء.

ضغط إيثان الخنجر قليلًا، فظهر خيط دمٍ رفيع، وانزلقت قطرة دافئة على جلد الرجل.

تجمد جسده فورًا.

 

نظر إيثان نحو البحر، ثم أعاد عينيه إليه قائلاً

“من أرسلك؟”

لم يكن هناك وقت للراحة.

 

لكن لم يكن لديه وقت للتفكير.

تردد الرجل، وارتجفت أنفاسه قبل أن يجيب بسرعة

وخلال لحظات، غطى الضباب جسده بالكامل.

“الجنود… يبحثون عنك… قالوا إن أي شخص غريب…”

 

 

أخذ يتفحص الثمار بهدوء، ومد يده يختار بعضها، متظاهرًا بأنه مجرد زبون عادي.

لكن صوته انقطع فجأة.

 

 

 

دوى طرق عنيف على الباب.

 

 

ظلّ إيثان يسير، لكن خطواته لم تعد تشبه المشي بقدر ما كانت أشبه بسحب نفسه فوق الأرض.

حتى الخشب اهتز تحت الضربات.

 

 

ثم رآه.

“افتح! تفتيش!”

صرخ قائدهم بصوتٍ عالٍ:

 

 

رفع إيثان عينيه ببطء نحو الباب، بينما بقي الخنجر ثابتًا عند عنق الرجل المرتجف تحته.

 

 

“افتح! تفتيش!”

ثم انحنى قليلًا، وهمس قرب أذنه بصوتٍ بارد جعل جسده يتجمّد:

وصل إلى ممرٍ يؤدي إلى الجزء الخلفي من الميناء، حيث كانت قوارب صغيرة متوقفة.

“سيّئ الحظ.”

“من؟”

 

ثبت نظره على الباب، ثم انتقل ببطء نحو الحقيبة، قبل أن يعود نظره إلى الباب مجددًا.

وجه إيثان ضربة سريعة بطرف خنجره إلى مؤخرة عنقه، فارتخى جسد الرجل وسقط بلا حراك.

 

 

 

أمسك إيثان حقيبته الملقاة بجانبه، ثم نهض ونظر حول الغرفة بحثًا عن مخرجٍ آخر.

 

 

ثم سمع إيثان صوت الوحش.

ازداد الطرق على الباب قوة.

توقف لحظة، ثم أضاف بابتسامة خفيفة

 

شد إيثان قبضته…

“افتح الباب فورًا!”

قوة هذا الوحش الآن… قد تكون أعظم من قوته في مستواه الحالي.

 

وخلال لحظات، غطى الضباب جسده بالكامل.

شد إيثان قبضته…

 

 

 

ولم يترك لنفسه أي مساحة للتردد.

سكت لحظة ثم أضاف

 

 

ليتجمد الزمن.

قال إيثان ببرود

 

 

انقطع العالم فجأة، كخيط قص بسكين. اختفى الصوت الذي كان يضغط على الباب.

قال إيثان ببرود

 

 

توقفت الطرقات على الخشب في منتصف فعلها… وبقيت الأيدي التي كانت تدفع المقبض معلقة في مكانها.

 

 

 

اقترب إيثان من النافذة الصغيرة التي تطل على الشارع الخلفي.

 

 

اصطدمت الضربة بخشب المركب بعنفٍ هائل.

مدّ يده إلى الإطار الخشبي البارد.

 

 

خرج إيثان إلى الهواء الطلق، وتنهد بارتياح بعد التوتر الذي عاشه داخل القصر.

دفع النافذة ببطء.

قال إيثان ببرود

 

 

لم تصدر صريرًا.

 

 

رفع نظره نحو النافذة، حيث بدأت أضواء المساء بالظهور فوق الماء.

حتى الصوت بدا وكأنه فقد حقه في الوجود.

خرج إيثان إلى الهواء الطلق، وتنهد بارتياح بعد التوتر الذي عاشه داخل القصر.

 

كانت تعج بالجنود.

انفتحت النافذة قليلًا، ثم أكثر… حتى انكشفت بالكامل.

لم يتحرك إيثان مباشرة.

 

 

أطل إلى الخارج.

 

 

ليتوقف الزمن للحظة.

كان الشارع الخلفي ضيقًا ومظلمًا، تحاصره جدران عالية من الجانبين، لكن رغم ذلك كان واضحًا… طريق الهروب.

 

 

المشهد أمامه كان أكثر ازدحامًا مما توقع. الجنود انتشروا في كل زاوية يفتشون السفن واحدة تلو الأخرى، يوقفون البحارة، ويدققون في وجوه كل من يحاول الصعود أو حتى الاقتراب من الرصيف.

قفز إلى الخارج ، الأرض باردة تحت قدميه، والهواء يشدّه إلى الخارج.

دخل واستأجر غرفة ثم صعد إليها مباشرة.

تقدّم بين الظلال والأزقة، يختفي تدريجيًا عن أعين أي شخص.

 

 

 

عاد الزمن لوضعه الطبيعي، والطرقات تردد صداها عبر الغرفة الفارغة.

 

 

 

ابتسم إيثان وهو يتحرك بسرعة باتجاه الميناء.

 

 

 

ظلّ إيثان يسير، لكن خطواته لم تعد تشبه المشي بقدر ما كانت أشبه بسحب نفسه فوق الأرض.

عندما اقترب، مد يده حتى لامست أطراف أصابعه الزجاج البارد، فتسللت برودته إلى جلده تدريجيًا، اعادته تلك البرودة إلى الواقع بعد دوامة الأفكار التي كانت تعصف برأسه.

 

 

كانت ثقيلة، وأنفاسه تخرج بصعوبة، كأن صدره لم يعد يتّسع لما يكفيه من الهواء.

“سيّئ الحظ.”

 

العجز.

استخدامه المتكرر لقوته استنزف معظم طاقته، حتى صار جسده يطالب بالراحة مع كل حركة، بينما عقله يرفض التوقف.

توقف القارب للحظة، ثم مال بقوة حتى صرخت أخشابه تحت الضغط. بدأت المياه الداكنة تدور حوله بعنف، ودوامات ثقيلة تضرب الجوانب وتنثر رذاذًا باردًا على وجه إيثان المتعب.

 

“الجنود… يبحثون عنك… قالوا إن أي شخص غريب…”

وعندما شعر أنه لم يعد قادرًا على السير أكثر، توقّف للحظة وأسند يده إلى الحائط.

توقفت أنفاسه للحظة، بينما اتجهت عيناه نحو الباب ببطء شديد.

 

فشد قبضته فورًا.

أغلق عينيه لثوانٍ، محاولًا أن يأخذ نفسًا أعمق… لكن الهواء بدا أثقل مما ينبغي شعر بأنة يضغط على صدره بدل أن يملأه. كانت عضلاته مشدودة ومتعبة، والألم ينتشر فيها ببطء.

 

 

“لم أتوقع أن يملك أحدهم الجرأة لقتل الأمير…”

ليسَمع أصوات جنود كانت بعيدة في البداية… ثم أصبحت أوضح، تقترب منه أكثر فأكثر.

 

 

 

رفع رأسه ببطء.

رغم تجمّد الزمن، استمرت المياه بالالتفاف حول جسده، تتحرك بإصرارٍ مخيف. شعر بها تشتد حوله أكثر، وتسحبه ببطء نحو الأعماق المظلمة، غير مُبالية بسلطته على الزمن.

 

تراجع إيثان ببطء، وعيناه تمسحان المشهد أمامة يبحث عن أي فجوة، أي طريق جانبي يمكن أن يمر منه دون أن يُلاحظ.

لم يكن هناك وقت للراحة.

توقف الزمن.

 

نظر إيثان نحو البحر، ثم أعاد عينيه إليه قائلاً

دفع نفسه بعيدًا عن الحائط بصعوبة، مقاومًا تعبه، وأجبر قدميه على التحرك مجددًا، متقدمًا بين الأزقة الضيقة، وكل خطوة كانت مقاومة جديدة لجسده الذي بدأ ينهار تدريجيًا.

 

 

 

ومع كل خطوة، ازداد الثقل في صدره، حتى بدا له أن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة مما يستطيع احتماله. صار التنفس مهمة، لا أمرًا تلقائيًا.

تضيّقت عيناه قليلًا، ثم همس في داخله

 

انقلب القارب بقوة، وصرخت الأخشاب وهي تتشقق، بينما اندفعت المياه الباردة فوقه.

ابتعد أكثر، وتراجعت أصوات المدينة شيئًا فشيئًا خلفه، حتى لم يبقَ منها سوى صدى بعيد يتلاشى مع كل زاوية يدخلها…

بل للصبر.

 

قوة هذا الوحش الآن… قد تكون أعظم من قوته في مستواه الحالي.

وصل إلى ممرٍ يؤدي إلى الجزء الخلفي من الميناء، حيث كانت قوارب صغيرة متوقفة.

وجه إيثان ضربة سريعة بطرف خنجره إلى مؤخرة عنقه، فارتخى جسد الرجل وسقط بلا حراك.

 

 

نظر إلى القوارب، ثم اقترب من أحدها وتأكد بسرعة من أنه صالح للإبحار.

“بصراحة… كنت أتوقع أن يحاول أحدهم، لكن أن ينجح؟ هذا مثير للاهتمام.”

 

 

وضع حقيبته بحذر على المقعد، ثم مد يده نحو المجداف وجلس، ليبدأ بتحريك القارب عبر القناة المائية.

لكن إيثان كان قد ابتعد عن مساره بالفعل.

 

 

قبل أن يبتعد القارب كثيرًا عن الرصيف، اهتزت المياه فجأة بعنف.

وفي تلك اللحظة، شعر إيثان بشيءٍ يخترق أعماقه بقسوة.

 

 

لم يكن مجرد موجٍ عابر… بل ارتجاج عميق صعد من أسفل البحر نفسه.

“ولماذا تخبرني؟”

 

 

توقف القارب للحظة، ثم مال بقوة حتى صرخت أخشابه تحت الضغط. بدأت المياه الداكنة تدور حوله بعنف، ودوامات ثقيلة تضرب الجوانب وتنثر رذاذًا باردًا على وجه إيثان المتعب.

شعر إيثان بالقارب يهتز تحت قدميه، بينما جعله التعب الذي ينهش جسده يدرك حقيقة أسوأ من ظهور الوحش نفسه:

 

اندفع جسد الوحش الضخم نحو القارب، شاقًّا المياه بعنفٍ مرعب حتى بدا البحر وكأنه ينفجر تحت ثقله. ارتفعت الأمواج حوله كدواماتٍ سوداء، واهتزّ المركب بقوة جعلت الأخشاب تصدر صريرًا حادًا، توحي بأنها على وشك التكسر.

رفع رأسه بصعوبة.

 

 

 

ثم ظهر الشيء.

 

 

 

انبثق من عمق الأمواج ببطء مرعب، جسد هائل اخترق سطح الماء، تتساقط عنه كميات ضخمة من المياه، وكان صوت خروجه أشبه بزئيرٍ مكتوم هز الهواء من حوله.

انقلب القارب بقوة، وصرخت الأخشاب وهي تتشقق، بينما اندفعت المياه الباردة فوقه.

 

لكن إيثان كان قد ابتعد عن مساره بالفعل.

جلده مغطى بقشور داكنة وخشنة، تعكس ضوء الشمس الباهت بلونٍ معدني مخيف، وعيناه المتوهجتان تشتعلان وسط الضباب البحري بلونٍ غير طبيعي، ثابتتين على إيثان دون أن ترمشا.

كان وجهه مزينًا بمكياج مهرج؛ خطوط بيضاء وسوداء تتشابك على ملامحه، تتخللها لمسات حمراء عند الأطراف، فتمنحه مظهرًا يتأرجح بين العبث والتهديد.

 

 

أما أنيابه الطويلة… فكانت تلمع ببرودة قاتلة كلما تحرك رأسه الضخم ببطء.

“افتح! تفتيش!”

 

 

وقف الوحش أمام القارب مباشرة.

“الجنود… يبحثون عنك… قالوا إن أي شخص غريب…”

 

 

ضخم… لدرجة أن ظله ابتلع ضوء البحر من حولهم.

قال بهدوء

 

قبل أن يبتعد القارب كثيرًا عن الرصيف، اهتزت المياه فجأة بعنف.

شعر إيثان بالقارب يهتز تحت قدميه، بينما جعله التعب الذي ينهش جسده يدرك حقيقة أسوأ من ظهور الوحش نفسه:

انحنى إيثان خلفه، وخنجره يضغط بخفة على جلده، كافيًا ليجعله يشعر بوخزٍ حاد وبرودة المعدن الملتصق بعنقه.

 

نظر إلى النافذة لثوانٍ بصمت، ثم نهض ببطء واتجه نحوها.

أنه ليس في حالة تسمح له بالقتال.

 

 

العجز.

كان تنفسه ثقيلًا، وعضلاته تؤلمه مع كل حركة، لكن رغم ذلك لم يُبعد عينيه عن المخلوق.

توقف إيثان للحظة… ثم التفت ببطء.

 

 

والوحش أيضًا لم يُبعد نظره عنه.

حتى الصوت بدا وكأنه فقد حقه في الوجود.

 

قلبها بين أصابعه قليلًا، فتراقص الضوء الأزرق فوق ملامحه للحظة، ثم زفر بهدوء وأعادها إلى الحقيبة.

كان يحدق فيه مباشرة…

وهناك…

 

 

ثم سمع إيثان صوت الوحش.

 

 

“ليس كل شيء… فقط ما يكفي لأبقى حيًا.”

كان عميقًا بشكلٍ غير طبيعي، كأنه لا يخرج من حنجرة مخلوقٍ حي، بل من قاع البحر نفسه. اهتز الصوت في الهواء والماء معًا، صاخبًا وثقيلًا.

 

 

رفع رأسه ببطء.

“لقد قتلتَ أخي… ولذلك يجب أن تموت!”

 

 

قالها بصوتٍ منخفض.

اتّسعت الأمواج حول الوحش بعنف مع كل كلمة، وكانت المياه ترتجف وكأنها تستجيب لغضبه.

 

 

اندفع جسد الوحش الضخم نحو القارب، شاقًّا المياه بعنفٍ مرعب حتى بدا البحر وكأنه ينفجر تحت ثقله. ارتفعت الأمواج حوله كدواماتٍ سوداء، واهتزّ المركب بقوة جعلت الأخشاب تصدر صريرًا حادًا، توحي بأنها على وشك التكسر.

شد يثان قبضته رغم الإرهاق الذي ينهش جسده. كانت أنفاسه ثقيلة، وطاقته بالكاد تكفيه للوقوف، لكنه أجبر نفسه على الثبات فوق القارب المتمايل.

 

 

“شخص يحب مشاهدة الأمور… عندما تخرج عن السيطرة.”

اندفع جسد الوحش الضخم نحو القارب، شاقًّا المياه بعنفٍ مرعب حتى بدا البحر وكأنه ينفجر تحت ثقله. ارتفعت الأمواج حوله كدواماتٍ سوداء، واهتزّ المركب بقوة جعلت الأخشاب تصدر صريرًا حادًا، توحي بأنها على وشك التكسر.

 

 

ثبت نظره على الباب، ثم انتقل ببطء نحو الحقيبة، قبل أن يعود نظره إلى الباب مجددًا.

ثم.

 

 

وقف الوحش أمام القارب مباشرة.

اصطدمت الضربة بخشب المركب بعنفٍ هائل.

دفع النافذة ببطء.

 

“الخروج الآن مستحيل.”

انقلب القارب بقوة، وصرخت الأخشاب وهي تتشقق، بينما اندفعت المياه الباردة فوقه.

“بصراحة… كنت أتوقع أن يحاول أحدهم، لكن أن ينجح؟ هذا مثير للاهتمام.”

 

تصلب جسد الرجل.

تشبث إيثان بالحافة بصعوبة، وانغرست أصابعه في الخشب المبلل وهو يحاول ألا يسحب إلى الأعماق.

فوقه، كان ضوء السطح المهتز يتكسر بين الأمواج كوميضٍ بعيد، باهت ومشوّه وسط الفوضى.

 

عندما اقترب، مد يده حتى لامست أطراف أصابعه الزجاج البارد، فتسللت برودته إلى جلده تدريجيًا، اعادته تلك البرودة إلى الواقع بعد دوامة الأفكار التي كانت تعصف برأسه.

لكن الوحش لم يكتفِ.

فوقه، كان ضوء السطح المهتز يتكسر بين الأمواج كوميضٍ بعيد، باهت ومشوّه وسط الفوضى.

 

 

أطلق زئيرًا غاضبًا، ثم ضرب القارب مرة أخرى بعنفٍ أشد.

فتح عينيه ببطء، ثم اعتدل جالسًا، لتتجه نظراته نحو الحقيبة الموضوعة بالقرب منه. ظل يحدق بها لثوانٍ

 

تراجع إيثان ببطء، وعيناه تمسحان المشهد أمامة يبحث عن أي فجوة، أي طريق جانبي يمكن أن يمر منه دون أن يُلاحظ.

الضربة الثانية حطمت ما تبقى من القارب.

ثم ظهر الشيء.

 

 

أفلتت يد إيثان.

“افتح الباب فورًا!”

 

تراجع إيثان ببطء، وعيناه تمسحان المشهد أمامة يبحث عن أي فجوة، أي طريق جانبي يمكن أن يمر منه دون أن يُلاحظ.

وللحظة قصيرة، شعر فقط بالفراغ…

 

 

“سيدي؟ هل كل شيء بخير؟”

قبل أن يبتلعه البحر.

 

 

 

اصطدم جسده بالمياه الباردة بقسوة جعلت أنفاسه تتجمد فورًا، واندفعت الملوحة الحادة إلى فمه وأنفه بينما سحبته الأعماق إلى الأسفل بثقلٍ مرعب. التف الماء حوله كقيودٍ جليدية، وضغط البحر ازداد مع كل لحظة حتى شعر أن صدره على وشك الانفجار.

 

 

“ومن تكون أنت؟”

فوقه، كان ضوء السطح المهتز يتكسر بين الأمواج كوميضٍ بعيد، باهت ومشوّه وسط الفوضى.

كان الشارع الخلفي ضيقًا ومظلمًا، تحاصره جدران عالية من الجانبين، لكن رغم ذلك كان واضحًا… طريق الهروب.

 

 

ثم رآه.

 

 

ضيق إيثان عينيه قليلًا وهو يراقب المشهد بصمت.

ظل الوحش الضخم يتحرك داخل الماء ببطءٍ مخيف، أكبر بكثير مما بدا فوق السطح. جسده الهائل شقّ الظلام البحري ككابوسٍ حي، وعيناه المتوهجتان اخترقتا العتمة مباشرة نحوه.

“اهرب الآن… قبل أن يصلوا. هذه المرة فقط.”

 

 

حاول إيثان السباحة.

 

 

 

دفع الماء بذراعيه المتعبتين بكل ما تبقى لديه من قوة، لكن البحر لم يتحرك كبحرٍ طبيعي. كان يلتف حول جسده كقبضةٍ هائلة، يلتصق بأطرافه ويشدّه إلى الأسفل بعنفٍ بطيء لا يمكن مقاومته.

لكن لم يكن لديه وقت للتفكير.

 

 

ثم بدأت المياه تتشكل.

“الخروج الآن مستحيل.”

 

 

أيدٍ عملاقة خرجت من الظلام البحري، شفافة ومشوهة، لكنها أطبقت على ساقيه وخصره بقوةٍ. كانت باردة حد الألم… وخالية تمامًا من الرحمة.

“ليس كل شيء… فقط ما يكفي لأبقى حيًا.”

 

 

اشتعل الذعر داخل صدره.

 

 

وفي تلك اللحظة، شعر إيثان بشيءٍ يخترق أعماقه بقسوة.

فشد قبضته فورًا.

“أخبرني… هل وجدت ما جئت من أجله؟”

 

 

توقف الزمن.

 

 

 

العالم بأكمله انكسر إلى سكونٍ مطلق.

ومع كل خطوة، ازداد الثقل في صدره، حتى بدا له أن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة مما يستطيع احتماله. صار التنفس مهمة، لا أمرًا تلقائيًا.

 

رفع رأسه ببطء.

الأمواج تجمدت في منتصف ارتفاعها، وقطرات الماء بقيت معلقة حوله كبلورات زجاجية عائمة، وحتى الضوء القادم من السطح توقف داخل البحر دون أن يرتجف.

 

 

 

كل شيء… توقف.

توقفت الطرقات على الخشب في منتصف فعلها… وبقيت الأيدي التي كانت تدفع المقبض معلقة في مكانها.

 

دفع النافذة ببطء.

إلا تلك الأيدي.

“خدمة النزل.”

 

وقف الشاب أمامه كان حضوره وحده كان كافيًا لإثارة توتر الجو من حولهما.

رغم تجمّد الزمن، استمرت المياه بالالتفاف حول جسده، تتحرك بإصرارٍ مخيف. شعر بها تشتد حوله أكثر، وتسحبه ببطء نحو الأعماق المظلمة، غير مُبالية بسلطته على الزمن.

 

 

 

اتسعت عينا إيثان بصدمةٍ حقيقية.

 

 

ابتعد أكثر، وتراجعت أصوات المدينة شيئًا فشيئًا خلفه، حتى لم يبقَ منها سوى صدى بعيد يتلاشى مع كل زاوية يدخلها…

هذا… مستحيل.

 

 

ولم يترك لنفسه أي مساحة للتردد.

رفع نظره بصعوبة نحو الأعلى.

“لن تكون محظوظًا دائمًا، مستخدم الزمن.”

 

قال إيثان ببرود

وهناك…

 

 

اقترب خطوة وصوته انخفض قليلًا

كان الوحش واقفًا فوق سطح البحر، يتحرك وسط الزمن المتجمد بلا أي مقاومة. عيناه المتوهجتان

وضع يده على المقبض… لكنه لم يفتحه فورًا.

تحدقان فيه ببرودٍ مرعب.

 

 

ثم.

وفي تلك اللحظة، شعر إيثان بشيءٍ يخترق أعماقه بقسوة.

ولم يترك لنفسه أي مساحة للتردد.

 

 

لم يكن مجرد فرق قوة.

 

 

 

بل إحساس مرعب بأن قوة الزمن لديه، التي تستطيع إيقاف أي شيء، بدأت تخرج عن سيطرته أمام هذا الكائن.

نظر إيثان نحو البحر، ثم أعاد عينيه إليه قائلاً

 

 

وأدرك الحقيقة التي لم يرد الاعتراف بها أبدًا.

تشبث إيثان بالحافة بصعوبة، وانغرست أصابعه في الخشب المبلل وهو يحاول ألا يسحب إلى الأعماق.

 

 

قوة هذا الوحش الآن… قد تكون أعظم من قوته في مستواه الحالي.

ظلّ إيثان يسير، لكن خطواته لم تعد تشبه المشي بقدر ما كانت أشبه بسحب نفسه فوق الأرض.

 

 

حتى هذه الثواني القليلة لم تستطع إيقافه.

 

 

 

ومع استمرار الأعماق بابتلاعه ببطء، شعر إيثان بشيء لم يشعر به منذ حصوله على هذه القوة…

أخرج بعض العملات، ودفع ثمن الفاكهة.

 

 

العجز.

 

 

وهناك…

كان الشارع الخلفي ضيقًا ومظلمًا، تحاصره جدران عالية من الجانبين، لكن رغم ذلك كان واضحًا… طريق الهروب.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط