Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 510

خمس عشرة دقيقة
اعدادت القارئ
PDF

خمس عشرة دقيقة

خمس عشرة دقيقة

ظل تاليس واقفًا في مكانه بلا حركة.

——

أظلم وجه تاليس.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجناح الأسطوري هو من أخبره.

اعتذر عن التأخر بتنزيل الفصول لكن انتهت إجازتي وانشغلت بعملي بالمستشفى ولكن باذن الله رح أحاول قد ما اقدر أن بيكون في فصول مستمرة باذن الله وقوته.

اعتذر عن التأخر بتنزيل الفصول لكن انتهت إجازتي وانشغلت بعملي بالمستشفى ولكن باذن الله رح أحاول قد ما اقدر أن بيكون في فصول مستمرة باذن الله وقوته.

——

هز رأسه.

جلس الملك كيسيل عاليًا فوق العرش، يراقب تاليس في صمت.

لكن كلماته هذه المرة اختلفت.

كانت نظرته ساكنة فاترة، وحركاته متمهلة، على النقيض تمامًا من هيبة الملك نوفين الطاغية وحضور الملك تشابمان العدواني.

«أفهم. أنا… أعتذر بشدة.»

لكن ذلك لم يمنح الفتى أدنى شعور بالارتياح.

اعتذر عن التأخر بتنزيل الفصول لكن انتهت إجازتي وانشغلت بعملي بالمستشفى ولكن باذن الله رح أحاول قد ما اقدر أن بيكون في فصول مستمرة باذن الله وقوته.

ابتلع الأمير ريقه، وحاول قدر استطاعته إرخاء عضلاته المشدودة وتهدئة ذهنه.

ظلت نظرة كيسيل عصية على القراءة.

حتى اليوم، لم يكن تاليس يفهم والده.

«أكثر من قبل ست سنوات.»

أي نوع من الرجال كان؟

في وقت لم ينتبه إليه تاليس، كان الملك قد توقف عن الاتكاء على ظهر العرش.

قاسي القلب؟ صامتًا؟ مهيبًا؟

قفزت إلى ذهنه صورة تلك القصيرة المجنونة المفعمة بالحيوية.

ربما.

هز رأسه.

باستثناء لقائهما في مقبرة آل جاديستار، الذي لم يكن حوارًا بقدر ما كان تاليس يستمع إلى كيسيل دون أن ينبس بكلمة، لم يتبادل تاليس مع كيسيل الخامس حتى عشر جمل كاملة.

«حسنًا، هذا حدث فعلًا. لكن هل صيد آيدا للأرانب مهم؟»

بل كان لدى تاليس ما يدفعه إلى الشك في أن مجموع الوقت الذي قضياه منفردين خلال السنوات الست الماضية لم يبلغ خمس عشرة دقيقة أصلًا.

لكن ذلك لم يمنح الفتى أدنى شعور بالارتياح.

ومع ذلك، طوال حياة الفتى القصيرة، ظل ملك القبضة الحديدية كسحابة سوداء معلقة عاليًا فوق رأسه.

كان يستطيع تفسير أفعاله.

بدت بعيدة في الأفق، لكنها لم تكف قط عن إلقاء ظلها عليه وإحاطته به.

«التصرف بما يليق بمقامي ووفق النظام المرسوم…»

سواء في المؤتمر الوطني، أو مفاوضات إيكستيدت، أو ليلة دم التنين، أو جلسة شؤون الدولة في مدينة سحاب التنين، أو نصائح جيلبرت المخلصة، أو انتقادات كوشدر التنين الأعور…

لكن…

كانت كل تلك التجارب تذكّر تاليس، بصورة غير مباشرة ولكن متواصلة، بأي نوع من الرجال كان والده.

——

لكن حين وقف أخيرًا أمام تلك السحابة السوداء نفسها، اكتشف تاليس أنه ما زال غير مستعد.

وتذكر الفتى فجأة اليوم الوحيد الذي قضاه في قصر النهضة.

ما زال لا يعرف كيف يواجهه.

بل كان لدى تاليس ما يدفعه إلى الشك في أن مجموع الوقت الذي قضياه منفردين خلال السنوات الست الماضية لم يبلغ خمس عشرة دقيقة أصلًا.

«أنت مخطئ.»

رفع كيسيل الخامس رأسه، ومد كلماته ببطء:

خفض تاليس رأسه متجنبًا تلك النظرة الصامتة التي تبعث القلق. أخذ نفسًا عميقًا وحاول طرد المشاعر السلبية التي لم يكن قد انتبه إليها بوضوح، قبل أن يصفها الملك بدقة فتغدو أشد حضورًا في داخله.

«لأنك…»

«أنا لست قلقًا. في الحقيقة، مغادرة إيكستيدت والعودة إلى المملكة—»

«…وكذلك لثقتي به ومحبتي له…»

لكن الملك لم يمنحه فرصة للدفاع عن نفسه.

رفع تاليس رأسه ببطء، ليجد أن الملك كيسيل لم ينظر إليه حتى.

«ألا تبدو لك هذه النبرة مألوفة؟»

لكن ما خيب أمله قليلًا أن كيسيل ظل كما هو، جالسًا باسترخاء على عرشه، ولم تتغير نبرته أدنى تغير.

لم يعد كيسيل ينظر إلى تاليس.

توقفت كلمات تاليس.

ارتفعت زاوية فمه في انحناءة غريبة، تحمل شيئًا من الازدراء.

«لا بد أن كومة العظام العجوز في الصحراء الغربية تظاهرت بالغموض أمامك بالطريقة نفسها، وخدعتك وأرعبتك وهي تثرثر في شتى الأمور التي لا صلة لها بالموضوع، أليس كذلك؟»

رفع تاليس رأسه بسرعة، وقد بدت الحيرة على وجهه.

كانت نبرته حاسمة لا تقبل الاعتراض.

«مألوفة؟»

كما توقع.

قال الملك ببرود من فوق عرشه القائم أعلى الدرج الحجري:

«إن كنت مستاءً إلى هذا الحد، فيمكنني إعادة السيف في أي وقت. لا حاجة لأن تراعي أمري، ويمكنك ببساطة مواصلة خطتك لإخضاع الصحراء الغربية—»

«لا بد أن كومة العظام العجوز في الصحراء الغربية تظاهرت بالغموض أمامك بالطريقة نفسها، وخدعتك وأرعبتك وهي تثرثر في شتى الأمور التي لا صلة لها بالموضوع، أليس كذلك؟»

«تعلمت أشياء كثيرة.»

عقد تاليس حاجبيه.

«مفهوم، جلالتك.»

«كومة العظام العجوز في الصحراء الغربية؟

«تتمهل في كل خطوة، وتبقى عالقًا في المنتصف.»

«تظاهر بالغموض، وثرثرة في أمور لا صلة لها بالموضوع؟

كان كيسيل قد علم أيضًا بأمر السيف المسمى «الحارس».

«خداع وترهيب؟»

واصل الملك حديثه بإيقاعه المعتاد.

فهم تاليس.

«حين أرسلتك إلى الشمال…»

وتذكر ما قاله أدريان لجيلبرت قبل قليل.

كانت نبرة الفتى قاتمة قليلًا.

«منذ الأمس وجلالته يتابع باهتمام بالغ غربان المراسلة القادمة من الصحراء الغربية.»

أدار تاليس رأسه محاولًا العثور على شيء يقوله لتخفيف الجو.

«غربان المراسلة من الصحراء الغربية…»

«سيقام مأدب الترحيب بعودتك إلى المملكة بعد أسبوع. وستكون تلك أول مرة تظهر فيها مجددًا أمام أبناء المملكة.»

وبينما حاول استنتاج مقصد الملك، زفر تاليس وقال بهدوء:

«حقًا؟»

«نعم، لقد جاءني فاكنهاز بالفعل، لكنني—»

«…الكوكبة.»

لسوء حظه، لم يمنحه الملك فرصة للشرح هذه المرة أيضًا.

حين سمع الضمير بوضوح، كرر تاليس بعدم تصديق:

أو بالأحرى، لم يكن مهتمًا أصلًا بسماع شرحه.

«ليس هناك.»

«أين السيف؟»

كانت نبرته حاسمة لا تقبل الاعتراض.

قاطعه كيسيل بهدوء.

خرج صوته أجش، كآلة قديمة.

«أين السيف الوطني للإمبراطورية القديمة الذي قدمه آل الجمجمة ذات العيون الأربع المرموقون هديةً في معسكر أنياب النصل، فأثار شكوك البعض وقلقهم، وأسعد آخرين، وأطلق تكهنات لا تنتهي في أنحاء المملكة؟»

«إعادة تشكيل الشمال وتنصيب ملك جديد.»

توقفت كلمات تاليس.

كانت مصابيح قاعة الاجتماعات خافتة، فأصبح الظل فوق العرش أكثر غموضًا.

كما توقع.

قال الملك ذلك بصوت خافت.

كان كيسيل قد علم أيضًا بأمر السيف المسمى «الحارس».

حين فكر فيما حدث قبل ست سنوات، ظن أنه سيتذكر الظلم الذي تعرض له آنذاك، ثم يسأل الملك بسخرية باردة عن مخططاته.

ولا بد أن…

شعر تاليس بأن صوته صار أقوى وأكثر جرأة.

الجناح الأسطوري هو من أخبره.

قبض الملك كفه ونظر إلى تاليس مجددًا.

أجاب تاليس بصوت واضح وواثق:

ترددت كلمة الملك في قاعة الاجتماعات.

«إنه بين أمتعتي، ويتولى رجال اللورد مالوس حراسته، لكن—»

كان أسلوب الملك كيسيل في الكلام مختلفًا عن الشماليين وأهل الصحراء الغربية.

«لا.»

واستمر ذلك حتى عجز الفتى عن كبح الكآبة في صدره.

للمرة الثالثة، قاطع الملك كيسيل دوق بحيرة النجوم.

صوته منخفض، ونبرته لا تكاد ترتفع أو تنخفض.

«ليس هناك.»

ربما.

مال الملك إلى الخلف ببطء، وأسند ظهره إلى مسند العرش.

«اضطررت إلى التكيف مع الموقف والبحث عن سبيل للنجاة.»

«إنه في قلبك.»

«أم لعلهم لم يثقوا بقدرتك على إخفاء هويتك في الصحراء الغربية وإقامة صلات مشبوهة مع مجموعة من المرتزقة، حتى انكشفت هويتك واستُخدمت لتهديد بارون معسكر أنياب النصل، فاضطررت إلى…»

تجمد تاليس.

اجتاحه الارتباك، وظهرت تجعيدة خفيفة بين حاجبي تاليس.

راقب كيسيل الخامس دوق بحيرة النجوم الواقف أسفل الدرج بنظرة فاترة.

«وهل سيغير ذلك منك شيئًا؟»

«وأنت نفسك لا تعرف إلى أين سيطعن ذلك السيف.»

«كان ذلك… حادثًا.»

ظل تاليس صامتًا طويلًا.

عقد تاليس حاجبيه.

كان واضحًا أن الملك مستاء للغاية مما حدث في الصحراء الغربية.

«اضطررت إلى التكيف مع الموقف والبحث عن سبيل للنجاة.»

لكن…

«ليس بالضرورة.»

«أعتذر بشدة عما حدث في الصحراء الغربية.»

توقفت كلمات تاليس.

حاول تاليس استعادة رباطة جأشه قدر استطاعته، وبذل جهده ليعامل الرجل أمامه كما لو كان أحد أتباع الشمال الذين يستطيع التفاوض معهم.

«أما آيدا؟ همف…»

«لكن فاكنهاز جاء إليّ لأن—»

لكن كيسيل هز رأسه.

ومرة أخرى، لم يستطع إكمال كلامه.

وفي النهاية، ضحك الملك بخفة.

«حين أرسلتك إلى الشمال…»

«اجعل كاتب المراسيم يصوغ— لا.

كان أسلوب الملك كيسيل في الكلام مختلفًا عن الشماليين وأهل الصحراء الغربية.

تجمد تاليس بسرعة.

صوته منخفض، ونبرته لا تكاد ترتفع أو تنخفض.

غرفة باردة.

لكن مقاطعات ملك الكوكبة، رغم هدوء كلماته، لم تكن أقل ضغطًا من صوت الملك تشابمان المرعب أو أحاديث فاكنهاز المثيرة للذعر.

«مثل قبل ست سنوات؟»

«لم تكن لدي توقعات كبيرة إلى هذا الحد بشأنك.»

توقف نفس تاليس.

انعقد لسان تاليس تمامًا.

«لم يكن لدي خيار.»

كان الملك كيسيل شبه مسترخٍ على العرش، وهيئة جلوسه توحي بالراحة، لكن عينيه ظلتا مثبتتين على تاليس.

أما تاليس فظل واقفًا جانبًا دون كلمة.

«على الأقل، لم تكن عالية إلى درجة أن أتوقع منك إعادة تشكيل الشمال وتنصيب ملك جديد.»

«المؤتمر الوطني.»

«إعادة تشكيل الشمال وتنصيب ملك جديد.»

قفزت إلى ذهنه صورة تلك القصيرة المجنونة المفعمة بالحيوية.

أطبق تاليس شفتيه.

لا يستطيع شرحها.

شعر بثقل الكلمات، وبما تحمله من سخرية وانتقاد خافتين.

ثم أعاد الملك نظره إلى تاليس، فعادت عيناه باردتين فاترتين.

«صحيح.

«مفهوم، جلالتك.»

«إعادة تشكيل…

«لا يثقون بك؟»

«وملك جديد…»

شعر تاليس بدفء في قلبه.

هذا بالفعل ما فعله قبل ست سنوات.

«لو كنت قد تقدمت بالسرعة الكافية، لكان نموك مفاجئًا لكنه مُرضٍ، ولكنت خلال ست سنوات فقط قادرًا على حمل ثقل الكوكبة كله على كتفيك وحدك.

لكن مدينة سحاب التنين آنذاك كانت غارقة في رائحة الدم، والجثث متناثرة في كل مكان، وقصر الروح البطولية على شفا انفجار مواجهة شاملة.

ظلت نظرة كيسيل عصية على القراءة.

عض الفتى شفته السفلى.

لكن ذلك كان كافيًا.

ثم رفع رأسه مجددًا بشيء من الاستياء.

لم يكن تاليس قد اعتاد بعد ظلمة قاعة الاجتماعات.

«لم أقصد أن تسير الأمور هكذا، لكن—»

بل وربما سيسخر من فشل إدارة الاستخبارات السرية ويسأله لماذا وضعه في موقف بالغ الخطورة.

حين فكر فيما حدث قبل ست سنوات، ظن أنه سيتذكر الظلم الذي تعرض له آنذاك، ثم يسأل الملك بسخرية باردة عن مخططاته.

توقف تاليس لحظة، ثم غير صيغة خطابه.

بل وربما سيسخر من فشل إدارة الاستخبارات السرية ويسأله لماذا وضعه في موقف بالغ الخطورة.

شعر تاليس بجفاف طفيف في حلقه.

لكن في هذه اللحظة، حين رأى نظرة الملك كيسيل الهادئة، عرف أن الملك لا يهتم.

«هـ-هو يبالغ في مدحي.»

همس صوت خافت في قلب تاليس:

«نعم.

«لن يهتم.»

«وأنت نفسك لا تعرف إلى أين سيطعن ذلك السيف.»

زم تاليس شفتيه.

تجمد تاليس بسرعة.

وقمع السخط في أعماقه، ثم أدار رأسه جانبًا وقال:

لكن سواء تعلق الأمر بأسدا أو غيزا في ليلة دم التنين، أو بأصل الصغيرة المشاغبة، أو بالحبل السريع، أو بسر الحرس الملكي السابق…

«كان ذلك… حادثًا.»

وحاول أن يضحك، لكنه لم يستطع.

ساد الصمت.

امتزج الفرح الشديد بالحيرة في عيني وزير الشؤون الخارجية.

لم يكن تاليس قد اعتاد بعد ظلمة قاعة الاجتماعات.

رد تاليس في قلبه بصمت.

قبل ست سنوات، كانت هذه القاعة واسعة ومضيئة.

حين فكر فيما حدث قبل ست سنوات، ظن أنه سيتذكر الظلم الذي تعرض له آنذاك، ثم يسأل الملك بسخرية باردة عن مخططاته.

وتذكر الفتى فجأة اليوم الوحيد الذي قضاه في قصر النهضة.

رفع الملك كيسيل رأسه نحو السقف، وشردت عيناه كأنه ينظر إلى الماضي.

وتذكر انطباعه الأول عنه:

«يعلم كل شيء.

غرفة باردة.

«تتجاوز التوقعات…

سرير حجري صلب.

انعقد لسان تاليس تمامًا.

برد يتسلل إلى العظام.

«ليس بالضرورة.»

وظلام هادئ.

هذه المرة، ظل الملك يحدق فيه طويلًا.

كان…

ومع سماعه اسم إدارة الاستخبارات السرية، وبعد أن قوطع مرارًا، عاد الاستياء الذي قمعه قبل قليل إلى الارتفاع في صدره.

يشبه البيوت المهجورة.

تابع الملك كيسيل، وكان لكل كلمة من كلماته وقع خاص.

«لا.»

تفحص الملك كيسيل ابنه، ثم قال بصوت خافت تحت نظرة جيلبرت الحائرة:

شخر الملك بخفة، فسحب أفكار تاليس إلى الحاضر.

زفر عدة مرات وسط ضيق وحزن لا يعرف كيف يصفهما.

«لم يكن ذلك حادثًا.»

لم يعرف تاليس كيف يجيب.

حدق الملك في ابنه، واكتسبت نبرته غرابة طفيفة.

«ولا تفعل أي شيء آخر “تضطر” إلى فعله.

«أنت الحادث.»

مال الملك إلى الخلف ببطء، وأسند ظهره إلى مسند العرش.

تسارعت دقات قلب تاليس قليلًا.

«مفهوم؟»

«على الأقل، هذا ما قالته إدارة الاستخبارات السرية.»

«حمل…

«إدارة الاستخبارات السرية.»

خرج صوته أجش، كآلة قديمة.

هبط قلب تاليس.

«دعني أصغ الأمر بهذه الطريقة. إن كان هناك حادث فعلًا، فسببه أنك—»

«إدارة الاستخبارات السرية مجددًا.»

توقف ملك الكوكبة لحظة ثم شخر.

ضيق الملك عينيه قليلًا.

«لا يثقون بك؟»

«عليك أن تفهم أن الأشياء القادرة على مباغتة إدارة الاستخبارات السرية للمملكة قليلة للغاية.»

بدا جيلبرت وكأنه يريد قول شيء، لكنه أحجم في النهاية.

«ليس بالضرورة.»

«ابتداءً من اليوم، يُمنح قصر مينديس، الواقع في حي الشفق والتابع لأملاك الأسرة الملكية، إلى دوق بحيرة النجوم ليكون مقر إقامته الخاص.»

رد تاليس في قلبه بصمت.

وفي النهاية، ضحك الملك بخفة.

ومع سماعه اسم إدارة الاستخبارات السرية، وبعد أن قوطع مرارًا، عاد الاستياء الذي قمعه قبل قليل إلى الارتفاع في صدره.

انحنى أدريان.

«حسنًا.»

«أنت الحادث.»

أخذ الأمير نفسًا.

«لماذا؟»

«دعني أصغ الأمر بهذه الطريقة. إن كان هناك حادث فعلًا، فسببه أنك—»

لكن مقاطعات ملك الكوكبة، رغم هدوء كلماته، لم تكن أقل ضغطًا من صوت الملك تشابمان المرعب أو أحاديث فاكنهاز المثيرة للذعر.

توقف تاليس لحظة، ثم غير صيغة خطابه.

«أفهم. أنا… أعتذر بشدة.»

«لأنهم لا يثقون بي.»

تسارعت دقات قلب تاليس قليلًا.

كانت مصابيح قاعة الاجتماعات خافتة، فأصبح الظل فوق العرش أكثر غموضًا.

«كومة العظام العجوز في الصحراء الغربية؟

همهم الملك كيسيل، وقال ما بدا سؤالًا دون أن يكون سؤالًا حقًا:

شعر ببعض الوخز في ضميره.

«لا يثقون بك؟»

«ولا تفعل أي شيء آخر “تضطر” إلى فعله.

شخر تاليس.

«أكثر من قبل ست سنوات.»

«نعم. سواء تعلق الأمر بالكوارث أم بلامبارد، أغلقت إدارة الاستخبارات السرية جميع قنوات الأخبار قبل عملياتها، وتركتني في الظلام، حتى حين كان ذلك يعرضني للخطر.»

ظلت نظرة كيسيل عصية على القراءة.

زفر الفتى.

أومأ جيلبرت سريعًا طاعةً للأمر.

«وكاد ذلك يقتلني أكثر من مرة.»

وتحت ضوء النار، حدق في تاليس ببرود، كما لو كان ينظر إلى عدو.

ثبت تاليس نظره على الملك، محاولًا استشفاف شيء من ملامحه تحت الضوء الخافت.

أدار تاليس رأسه محاولًا العثور على شيء يقوله لتخفيف الجو.

ساد الصمت بضع ثوانٍ.

كان يستطيع تفسير أفعاله.

لكن ما خيب أمله قليلًا أن كيسيل ظل كما هو، جالسًا باسترخاء على عرشه، ولم تتغير نبرته أدنى تغير.

«جاء في تقرير مورات أنك، رغم كونك أميرًا، لا تعرف كيف تبرر أفعالك. تتقدم ببطء، وفي كل مرة تتصرف وفق هواك وتندفع بتهور، تجبر الجميع على معالجة المتاعب التي تسببت بها.»

«حقًا؟»

ساد الصمت.

دفع فتور الملك تاليس إلى شد قبضتيه غريزيًا.

شعر تاليس بدفء في قلبه.

«لم يكن لدي خيار.»

انحنى أدريان.

شعر تاليس بأن صوته صار أقوى وأكثر جرأة.

«نعم!»

«اضطررت إلى التكيف مع الموقف والبحث عن سبيل للنجاة.»

وتذكر الفتى فجأة اليوم الوحيد الذي قضاه في قصر النهضة.

لم يتغير الملك بعد سماع ذلك.

قبض الملك كفه ونظر إلى تاليس مجددًا.

«حقًا؟»

كانت مصابيح قاعة الاجتماعات خافتة، فأصبح الظل فوق العرش أكثر غموضًا.

ازداد ضيق تاليس.

«كل ذلك بسبب سيفك اللعين.»

«نعم!»

«هل تعلمت شيئًا من رحلتك التي كدت تموت فيها عدة مرات؟»

رفع صوته وقال باستياء:

أراد أن يقول شيئًا، لكنه لم يستطع.

«سواء من أجلي أو من أجل…»

«لأنني اضطررت إلى إيقاف جميع القوانين التي فُرضت في الصحراء الغربية، من الضرائب ومسح الأراضي إلى التجنيد، لأُظهر أقصى درجات التساهل مع أصدقائك الجدد.»

توقف الفتى لحظة، وألقى نظرة على الملك.

بل وربما سيسخر من فشل إدارة الاستخبارات السرية ويسأله لماذا وضعه في موقف بالغ الخطورة.

«…الكوكبة.»

هذه المرة، ظل الملك يحدق فيه طويلًا.

ظلت نظرة كيسيل عصية على القراءة.

«حسنًا، هذا حدث فعلًا. لكن هل صيد آيدا للأرانب مهم؟»

لكن كلماته هذه المرة اختلفت.

«لكن…»

«مثلما فعلت في المؤتمر الوطني؟»

توقف ملك الكوكبة لحظة ثم شخر.

تجمد تاليس لحظة.

لكن مدينة سحاب التنين آنذاك كانت غارقة في رائحة الدم، والجثث متناثرة في كل مكان، وقصر الروح البطولية على شفا انفجار مواجهة شاملة.

«المؤتمر الوطني.»

انحنى أدريان.

تذكر فجأة ما حدث قبل ست سنوات، حين رفض أن يكون دمية في المؤتمر، فتحدث أمام الجميع، وأذهلت كلماته الحاضرين، ووبخ أتباع المملكة.

خفض تاليس رأسه متجنبًا تلك النظرة الصامتة التي تبعث القلق. أخذ نفسًا عميقًا وحاول طرد المشاعر السلبية التي لم يكن قد انتبه إليها بوضوح، قبل أن يصفها الملك بدقة فتغدو أشد حضورًا في داخله.

شعر ببعض الوخز في ضميره.

بل وربما سيسخر من فشل إدارة الاستخبارات السرية ويسأله لماذا وضعه في موقف بالغ الخطورة.

لكنه أومأ رغم ذلك.

«إعادة تشكيل الشمال وتنصيب ملك جديد.»

«نعم.»

وبينما كان يضحك ببرود، ضرب الأرض بصولجانه.

كانت نبرة الفتى قاتمة قليلًا.

ازدادت نظرته برودة.

«كنت… مضطرًا.»

«خداع وترهيب؟»

رفع الملك رأسه ونظر إلى الطرف الآخر من قاعة الاجتماعات، كأنه يفكر في شيء.

كانت مصابيح قاعة الاجتماعات خافتة، فأصبح الظل فوق العرش أكثر غموضًا.

وبعد بضع ثوانٍ، شخر بخفة وكرر:

حدق الملك فيه من بعيد، وفي عينيه شيء من خيبة الأمل.

«كنت مضطرًا لأنهم لا يثقون بك.»

«…وكذلك لثقتي به ومحبتي له…»

أدار الملك الصولجان بين يديه وقال بنبرة متأملة:

أدار الملك الصولجان بين يديه وقال بنبرة متأملة:

«كنت مضطرًا؟»

وأثار ذلك فضوله فجأة.

لم يعرف تاليس كيف يجيب.

«فما حُسم قبل ست سنوات سيظل كما هو بعد ست سنوات.»

ربما لأنه لم ير كيسيل منذ زمن طويل، أو ربما لأن تصوره عن الملك تشوه بفعل كل ما سمعه عنه طوال السنوات الماضية…

ساد الصمت.

لكنه اكتشف أنه عاجز عن قراءة مشاعر الملك الأعلى وتصرفاته.

اجتاحه الارتباك، وظهرت تجعيدة خفيفة بين حاجبي تاليس.

كأن ستارًا يفصل بينهما.

«لكن…»

وهذا شيء لم يختبره قط حين واجه نوفين أو لامبارد أو الدوقات الخمسة في الشمال أو دوقات الكوكبة الثلاثة.

«مفهوم، جلالتك.»

وفي النهاية، ضحك الملك بخفة.

«لماذا؟»

وفي اللحظة التالية، رفع الملك كيسيل رأسه، فكشف عن عينيه اللتين ظلتا هادئتين كعادتهما، لكنهما بدتا أعمق لسبب ما.

«لا داعي لأن أقلق أصلًا.

«أتقول إنهم لم يثقوا بقدرتك على التقرب من الملك نوفين إلى حد أنك، حين مات، وجدت نفسك غارقًا في المتاعب، وامتدت إليك نيران الكارثة التي لم يكن ينبغي أن تمسك، ووقعت في أيدي العدو، فاضطررت إلى الهجوم المضاد من قلب اليأس، والعودة إلى قصر الروح البطولية، وتنصيب ملك جديد؟»

كانت كل تلك التجارب تذكّر تاليس، بصورة غير مباشرة ولكن متواصلة، بأي نوع من الرجال كان والده.

ارتجف تاليس.

——

تابع الملك كيسيل، وكان لكل كلمة من كلماته وقع خاص.

«إعادة تشكيل الشمال وتنصيب ملك جديد.»

«أم تقصد أنهم لم يثقوا بقدرتك على التقرب من الفتاة في مدينة سحاب التنين إلى درجة أنها أرادت التخلي عن كل شيء كي تبقى، فأغضبت أتباعها وقطعت علاقتها بهم علنًا، واضطررت أنت إلى لقاء لامبارد سرًا والبحث عن طريق آخر؟»

عجز عن وصف المشاعر في قلبه، لكن شيئًا من الاستياء تسلل إلى صوته.

شعر تاليس بجفاف طفيف في حلقه.

توقفت أفكار تاليس فجأة.

واصل الملك ابتسامته الباردة.

لكن ذلك لم يمنح الفتى أدنى شعور بالارتياح.

«أم لعلهم لم يثقوا بقدرتك على إخفاء هويتك في الصحراء الغربية وإقامة صلات مشبوهة مع مجموعة من المرتزقة، حتى انكشفت هويتك واستُخدمت لتهديد بارون معسكر أنياب النصل، فاضطررت إلى…»

كأن ستارًا يفصل بينهما.

لم يكمل الملك.

ضيق الملك عينيه قليلًا.

اكتفى بابتسامة ساخرة.

لكن ذلك كان كافيًا.

لكن ذلك كان كافيًا.

هذه المرة، ظل الملك يحدق فيه طويلًا.

أغمض تاليس عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.

لا يستطيع شرحها.

«كنت أعرف.

اشتعلت نظرة الملك، وأصبح صوته باردًا كالشتاء.

«إنه يعلم.

عجز عن وصف المشاعر في قلبه، لكن شيئًا من الاستياء تسلل إلى صوته.

«يعلم كل شيء.

«ألا تبدو لك هذه النبرة مألوفة؟»

«لكن…»

لم يعد كيسيل الخامس ينظر إلى تاليس.

أدرك تاليس فجأة أن كل الحجج والاستنتاجات التي صاغها قبل ست سنوات، حين اعتمد على نفسه وحده، أصبحت واهنة للغاية أمام تلك الجمل القليلة.

ضيق كيسيل عينيه.

كان يستطيع تفسير أفعاله.

وفي اللحظة التالية، رفع الملك كيسيل رأسه، فكشف عن عينيه اللتين ظلتا هادئتين كعادتهما، لكنهما بدتا أعمق لسبب ما.

لكن سواء تعلق الأمر بأسدا أو غيزا في ليلة دم التنين، أو بأصل الصغيرة المشاغبة، أو بالحبل السريع، أو بسر الحرس الملكي السابق…

«أكثر من قبل ست سنوات.»

لم يستطع شرحها.

رفع تاليس رأسه ببطء، ليجد أن الملك كيسيل لم ينظر إليه حتى.

لا يستطيع شرحها.

ظل تاليس واقفًا في مكانه بلا حركة.

فتح تاليس عينيه وقال بصعوبة:

«تعرف كتابة الرسائل أصلًا؟

«هل هذا ما قالته إدارة الاستخبارات السرية؟»

«تتجاوز التوقعات…

هذه المرة، ظل الملك يحدق فيه طويلًا.

«جلالتك، هل بقي شيء آخر؟»

وفي النهاية، تكلم كيسيل مجددًا، لكن نبرته أخذت تزداد صرامة.

«إنه بين أمتعتي، ويتولى رجال اللورد مالوس حراسته، لكن—»

«جاء في تقرير مورات أنك، رغم كونك أميرًا، لا تعرف كيف تبرر أفعالك. تتقدم ببطء، وفي كل مرة تتصرف وفق هواك وتندفع بتهور، تجبر الجميع على معالجة المتاعب التي تسببت بها.»

لكن أوامر الملك الحاسمة لم تنته بعد.

ضيق كيسيل عينيه.

حين فكر فيما حدث قبل ست سنوات، ظن أنه سيتذكر الظلم الذي تعرض له آنذاك، ثم يسأل الملك بسخرية باردة عن مخططاته.

«أو، حسب تعبيرهم، تنظيف الفوضى التي تتركها خلفك.»

لكن الملك لم يمنحه فرصة للدفاع عن نفسه.

تجمد الفتى.

لكن من الواضح أن كيسيل لم يشاركه النية نفسها.

«مورات.»

وحاول أن يضحك، لكنه لم يستطع.

زفر تاليس بعمق، وارتسمت على وجهه ابتسامة أقبح من البكاء.

وبعد بضع ثوانٍ، أجاب بصعوبة:

«أفهم. أنا… أعتذر بشدة.»

شعر بثقل الكلمات، وبما تحمله من سخرية وانتقاد خافتين.

لكن الملك ضحك بخفة.

«لكن فاكنهاز جاء إليّ لأن—»

«أما جيلبرت، فلا يكف عن إخباري بأنك تتقدم بسرعة كبيرة. تتعلم من المواقف الصعبة، وتنمو وسط المحن، وتزداد حكمة مع كل تجربة تمر بها. عبقري نادر.»

«لا.»

«جيلبرت.»

«تعلمت أشياء كثيرة.»

شعر تاليس بدفء في قلبه.

«ولو كنت قد تقدمت ببطء كافٍ، لنموت ببطء شديد، ولتصرفت بما يليق بمقامك ووفق النظام المرسوم، ولكان نموك بطيئًا بما يكفي لنرفع عنك أعباء المملكة شيئًا فشيئًا وعلى مهل.

«هـ-هو يبالغ في مدحي.»

حدق الملك في ابنه، واكتسبت نبرته غرابة طفيفة.

تفحصه كيسيل، وتوقف عن تدوير الصولجان بين يديه.

«لم تكن لدي توقعات كبيرة إلى هذا الحد بشأنك.»

«لكن لدى آيدا رأيًا ثالثًا.»

«حين أرسلتك إلى الشمال…»

«آي…»

وأثار ذلك فضوله فجأة.

ما إن سمع الاسم حتى تجمد تاليس.

«لو كنت قد تعلمت شيئًا حقًا، لعرفت أنه لولا ذلك السيف، لما أصبحت دوق بحيرة النجوم أصلًا.»

«من؟»

وفي النهاية، ضحك الملك بخفة.

رفع تاليس رأسه بحيرة.

تجمد تاليس.

وكان الملك قد توقف عن الاتكاء على ظهر العرش، ومال إلى الأمام يتفحصه.

خفض تاليس رأسه متجنبًا تلك النظرة الصامتة التي تبعث القلق. أخذ نفسًا عميقًا وحاول طرد المشاعر السلبية التي لم يكن قد انتبه إليها بوضوح، قبل أن يصفها الملك بدقة فتغدو أشد حضورًا في داخله.

«قالت في رسالتها إنك تتقدم ببطء شديد، وفي الوقت نفسه بسرعة شديدة، وهذا يثير ضيقها إلى حد لا يحتمل.»

«حتى استلمت ذلك السيف.»

«لحظة…

«وأنا ظننت أنك، بعدما مررت بكل تلك التجارب، ستفهم معنى أن تعيش من أجل الكوكبة، أيها الأمير.»

«لحظة؟»

توقفت كلمات تاليس.

حين سمع الضمير بوضوح، كرر تاليس بعدم تصديق:

هذه المرة، ظل الملك يحدق فيه طويلًا.

«آيـ-آيدا؟»

«تظاهر بالغموض، وثرثرة في أمور لا صلة لها بالموضوع؟

قفزت إلى ذهنه صورة تلك القصيرة المجنونة المفعمة بالحيوية.

«جلالتك، ماذا—»

اتسعت عينا تاليس وتحركت شفتاه بجمود.

لكن…

«تلك المرأة…

هذه المرة، طال الصمت بين الأب والابن على نحو استثنائي.

«تعرف كتابة الرسائل أصلًا؟

أو بالأحرى، لم يكن مهتمًا أصلًا بسماع شرحه.

«كيسيل يكذب، صحيح؟»

تذكر فجأة ما حدث قبل ست سنوات، حين رفض أن يكون دمية في المؤتمر، فتحدث أمام الجميع، وأذهلت كلماته الحاضرين، ووبخ أتباع المملكة.

لكن كيسيل الخامس لم يبد أنه يرى في الأمر ما يضحك أو يثير السخرية.

«يفترض أنه يعرف المكان جيدًا.»

واصل الملك حديثه بإيقاعه المعتاد.

ازدادت كلماته برودة.

«قالت إنك تتقدم ببطء شديد، حتى إنك لا تملك الشجاعة لمرافقتها إلى الغابة خارج مدينة سحاب التنين لصيد الأرانب وإضافتها إلى وجبتكما.»

قبض الملك كفه ونظر إلى تاليس مجددًا.

أظلم وجه تاليس.

لكن في النهاية، لم يقل شيئًا.

وشخر والده ببرود.

«لكن لدى آيدا رأيًا ثالثًا.»

«لكنها قالت أيضًا إنك تتقدم بسرعة شديدة، حتى إنك تعرف مسبقًا كل مرة تنوي فيها التسلل خفية للصيد، فترسل شخصًا لمراقبة تحركاتها.»

«لا يثقون بك؟»

راجع تاليس كلمات الملك في ذهنه ليتأكد من أنه سمعها فعلًا، ثم قال بحيرة:

مال الملك إلى الخلف ببطء، وأسند ظهره إلى مسند العرش.

«حسنًا، هذا حدث فعلًا. لكن هل صيد آيدا للأرانب مهم؟»

انحنى أدريان.

لم يجب الملك.

«ست سنوات مدة طويلة.»

اكتفى بالتحديق في الأمير الثاني بصمت تحت الضوء الخافت.

«أم تقصد أنهم لم يثقوا بقدرتك على التقرب من الفتاة في مدينة سحاب التنين إلى درجة أنها أرادت التخلي عن كل شيء كي تبقى، فأغضبت أتباعها وقطعت علاقتها بهم علنًا، واضطررت أنت إلى لقاء لامبارد سرًا والبحث عن طريق آخر؟»

رفع ذكر آيدا معنويات تاليس قليلًا، لكن نظرة الملك سرعان ما أعادت التوتر إلى قلبه.

وعادت قاعة الاجتماعات إلى صمت الموتى.

«لكنني أرى أنك تغيرت فعلًا عما كنت عليه قبل ست سنوات.»

«دعني أصغ الأمر بهذه الطريقة. إن كان هناك حادث فعلًا، فسببه أنك—»

قال الملك ذلك بصوت خافت.

«أما آيدا؟ همف…»

تجمد تاليس لحظة.

عقد تاليس حاجبيه.

ثم أدار رأسه ببطء، متجنبًا نظرة الملك الهابطة عليه من أعلى.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 3 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉عويض المطيري🔥 1004G A🔥 1005Ali Alshamsi🔥 1006Abdulla Alkalbani🔥 1007ahmad aa🔥 1008Ali Souidan🔥 1009mohammad alazmi🔥 10010Gehrman Sparrow🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057الخال!💎 1008F A💎 1009mohaamned alrehaili💎 10010محمد جبران💎 100

«ست سنوات مدة طويلة.»

ولم يستطع تاليس تحديد ما إذا كان يتحدث عن آيدا بازدراء أم بشيء من الحنين.

لكن كيسيل هز رأسه.

«كيسيل يكذب، صحيح؟»

«لا. سواء مورات أم جيلبرت، كلاهما مخطئ.»

ولم يستطع تاليس فهم السبب.

قال الملك بهدوء.

«أكثر من قبل ست سنوات.»

تسارع تنفس تاليس.

«يفترض أنه يعرف المكان جيدًا.»

وازدادت عينا الملك حدة.

لم يستطع شرحها.

«أما آيدا؟ همف…»

لكن مقاطعات ملك الكوكبة، رغم هدوء كلماته، لم تكن أقل ضغطًا من صوت الملك تشابمان المرعب أو أحاديث فاكنهاز المثيرة للذعر.

كانت نبرة كيسيل غريبة.

«هـ-هو يبالغ في مدحي.»

ولم يستطع تاليس تحديد ما إذا كان يتحدث عن آيدا بازدراء أم بشيء من الحنين.

«غربان المراسلة من الصحراء الغربية…»

وأثار ذلك فضوله فجأة.

وكان الملك قد توقف عن الاتكاء على ظهر العرش، ومال إلى الأمام يتفحصه.

وتساءل إن كان مورات، النبي الأسود الذي يُقال إنه قادر على كشف الأكاذيب، يستطيع أن يرى ما وراء وجه الملك الجالس أمامه.

«لأنك…»

«لا…»

ظهرت الدهشة على وجه جيلبرت.

جذبت كلمات ملك الكوكبة انتباه تاليس من جديد.

«لا. سواء مورات أم جيلبرت، كلاهما مخطئ.»

«لم تتقدم بالسرعة الكافية، ولم تتقدم بالبطء الكافي أيضًا.»

توقف الملك لحظة.

قال كيسيل ذلك بتمهل.

لكن كيسيل رفع صوته وقاطعه.

«لم أتقدم بالسرعة الكافية، ولا بالبطء الكافي.»

«إدارة الاستخبارات السرية مجددًا.»

اجتاحه الارتباك، وظهرت تجعيدة خفيفة بين حاجبي تاليس.

انتشر الصوت المكتوم في أرجاء القاعة.

«أنا… لا أفهم.»

«لا شيء آخر. لكن عليك البقاء هنا خمس عشرة دقيقة على الأقل.»

ولحسن الحظ، لم يقاطعه الملك هذه المرة، ولم يغير الموضوع.

«أما الآن، فقد اخترت أن تتقدم بسرعة لا هي سريعة ولا بطيئة.»

لكن كلمات كيسيل التالية حملت معنى عميقًا، وأخرست تاليس.

حدق فيه كيسيل عدة ثوانٍ قبل أن يقول ببطء:

رفع الملك كيسيل رأسه نحو السقف، وشردت عيناه كأنه ينظر إلى الماضي.

وفي تلك اللحظة، لم يعرف كيف يرد على كيسيل.

«لو كنت قد تقدمت بالسرعة الكافية، لكان نموك مفاجئًا لكنه مُرضٍ، ولكنت خلال ست سنوات فقط قادرًا على حمل ثقل الكوكبة كله على كتفيك وحدك.

«لم يكن لدي خيار.»

«لكنك لم تفعل.»

«ليس هناك.»

ثم أعاد الملك نظره إلى تاليس، فعادت عيناه باردتين فاترتين.

«ذلك السيف مجرد—»

«حمل…

«ست سنوات مدة طويلة.»

«ثقل الكوكبة كله على كتفيّ.»

«أما آيدا؟ همف…»

ابتلع تاليس ريقه، وشعر بجسده يتوتر.

تجمد تاليس بسرعة.

حدق الملك فيه من بعيد، وفي عينيه شيء من خيبة الأمل.

«لم تتقدم بالسرعة الكافية، ولم تتقدم بالبطء الكافي أيضًا.»

خفض رأسه ونظر إلى كفه اليسرى المفتوحة، وأصبح صوته أكثر وحشة.

«مفهوم؟»

«ولو كنت قد تقدمت ببطء كافٍ، لنموت ببطء شديد، ولتصرفت بما يليق بمقامك ووفق النظام المرسوم، ولكان نموك بطيئًا بما يكفي لنرفع عنك أعباء المملكة شيئًا فشيئًا وعلى مهل.

«لم تكن لدي توقعات كبيرة إلى هذا الحد بشأنك.»

«لكنك لم تفعل.»

«لكن…»

قبض الملك كفه ونظر إلى تاليس مجددًا.

كانت نبرته حاسمة لا تقبل الاعتراض.

ازدادت نظرته برودة.

شعر بثقل الكلمات، وبما تحمله من سخرية وانتقاد خافتين.

«التصرف بما يليق بمقامي ووفق النظام المرسوم…»

«حسنًا.»

فهم تاليس شيئًا من المعنى الكامن وراء كلماته.

توقف تاليس.

وفي تلك اللحظة، لم يعرف كيف يرد على كيسيل.

لكنه أومأ رغم ذلك.

«أما الآن، فقد اخترت أن تتقدم بسرعة لا هي سريعة ولا بطيئة.»

«أنت مخطئ.»

قال الملك ببرود، وازدادت نبرته برودة مع كل كلمة.

«أم لعلهم لم يثقوا بقدرتك على إخفاء هويتك في الصحراء الغربية وإقامة صلات مشبوهة مع مجموعة من المرتزقة، حتى انكشفت هويتك واستُخدمت لتهديد بارون معسكر أنياب النصل، فاضطررت إلى…»

«تتمهل في كل خطوة، وتبقى عالقًا في المنتصف.»

تجمد تاليس.

شخر كيسيل ببرود، وفي صوته سخرية وخيبة أمل.

وشخر والده ببرود.

«تتجاوز التوقعات…

«لم أقصد أن تسير الأمور هكذا، لكن—»

«وتخيبها في الوقت نفسه.»

«أنت الحادث.»

هز رأسه.

لم يعد كيسيل الخامس ينظر إلى تاليس.

أخذ تاليس عدة أنفاس عميقة.

كانت نبرة كيسيل غريبة.

أراد أن يقول شيئًا، لكنه لم يستطع.

«أنا لست قلقًا. في الحقيقة، مغادرة إيكستيدت والعودة إلى المملكة—»

هذه المرة، طال الصمت بين الأب والابن على نحو استثنائي.

لكن كيسيل الخامس لم يبد أنه يرى في الأمر ما يضحك أو يثير السخرية.

اكتفى كل منهما بالنظر إلى الآخر دون كلام.

واستمر ذلك حتى عجز الفتى عن كبح الكآبة في صدره.

واستمر ذلك حتى عجز الفتى عن كبح الكآبة في صدره.

انتشر الصوت المكتوم في أرجاء القاعة.

«أنا…»

«واجعل رجالك يصطحبونه مباشرة إلى قصر مينديس.

توقف تاليس لحظة.

«ولا تفعل أي شيء آخر “تضطر” إلى فعله.

زفر عدة مرات وسط ضيق وحزن لا يعرف كيف يصفهما.

سواء في المؤتمر الوطني، أو مفاوضات إيكستيدت، أو ليلة دم التنين، أو جلسة شؤون الدولة في مدينة سحاب التنين، أو نصائح جيلبرت المخلصة، أو انتقادات كوشدر التنين الأعور…

وحاول أن يضحك، لكنه لم يستطع.

اتسعت عينا تاليس وتحركت شفتاه بجمود.

«ظننت أنك في أول يوم من عودتي إلى مدينة النجم الأبدي ستتحدث معي في أمور أكثر إيجابية…

لكن كلماته هذه المرة اختلفت.

«مثل اجتماع الأب بابنه، يا أبي.»

تسارعت دقات قلب تاليس قليلًا.

أدار تاليس رأسه محاولًا العثور على شيء يقوله لتخفيف الجو.

«اجعل كاتب المراسيم يصوغ— لا.

لكن من الواضح أن كيسيل لم يشاركه النية نفسها.

عقد تاليس حاجبيه.

«وأنا ظننت أنك، بعدما مررت بكل تلك التجارب، ستفهم معنى أن تعيش من أجل الكوكبة، أيها الأمير.»

قال الملك ببرود، وازدادت نبرته برودة مع كل كلمة.

اشتعلت نظرة الملك، وأصبح صوته باردًا كالشتاء.

قاطعه كيسيل بهدوء.

تجمد تاليس.

عض الفتى شفته السفلى.

حدق فيه كيسيل وشخر باستخفاف.

«لن يهتم.»

«لحسن الحظ، ما زال لدينا وقت لنعلمك من جديد كيف تكون أميرًا للكوكبة.»

«حقًا؟»

«كيف أكون أميرًا للكوكبة من جديد.»

رفع تاليس رأسه ببطء، ليجد أن الملك كيسيل لم ينظر إليه حتى.

لم يتكلم تاليس.

«مفهوم؟»

شعر فقط بعاطفة غريبة ترتفع في صدره، تجعله غير مرتاح في جسده كله، ولا يستطيع الإفلات منها.

ولا فرصة للرد.

لكن في النهاية، لم يقل شيئًا.

«وسيُعلن على الملأ.»

«سيقام مأدب الترحيب بعودتك إلى المملكة بعد أسبوع. وستكون تلك أول مرة تظهر فيها مجددًا أمام أبناء المملكة.»

«نعم!»

أدار الملك رأسه جانبًا، ولم يعر صمت تاليس اهتمامًا.

رفع صوته ببرود.

ولم يعرف تاليس إن كان كيسيل قد اعتبر صمته موافقة ضمنية، أم أنه لم يهتم أصلًا بما يكفي ليأخذ رأيه في الحسبان.

«كان ذلك… حادثًا.»

«خلال هذه الفترة، ابق بعيدًا عن الأنظار، ودع المملكة تستوعب خبر عودة وريثها تدريجيًا.

رفع تاليس رأسه ببطء، ليجد أن الملك كيسيل لم ينظر إليه حتى.

«ولا تفعل أي شيء آخر “تضطر” إلى فعله.

قال كيسيل كلماته التالية من بين أسنانه، وبألفاظ خشنة:

«مفهوم؟»

ولحسن الحظ، لم يقاطعه الملك هذه المرة، ولم يغير الموضوع.

ظل تاليس صامتًا.

«كومة العظام العجوز في الصحراء الغربية؟

وبعد بضع ثوانٍ، أجاب بصعوبة:

«أنا…»

«مثل قبل ست سنوات؟»

«لماذا؟»

رفع كيسيل الخامس رأسه، ومد كلماته ببطء:

ظل كيسيل على هيئته، ولم يظهر من الظلام سوى عينين تلمعان ببرودة، في تناقض مع صولجان الكوكبة بين يديه.

«أكثر من قبل ست سنوات.»

قبل ست سنوات، كانت هذه القاعة واسعة ومضيئة.

«أكثر من قبل ست سنوات.»

حدق الملك في ابنه، واكتسبت نبرته غرابة طفيفة.

ظل تاليس واقفًا في مكانه بلا حركة.

«توقف.»

وبعد بضع ثوانٍ…

«لم أقصد أن تسير الأمور هكذا، لكن—»

«نعم، جلالتك.»

«أكثر من قبل ست سنوات.»

خرج صوته أجش، كآلة قديمة.

«لكنني أرى أنك تغيرت فعلًا عما كنت عليه قبل ست سنوات.»

حدق فيه كيسيل عدة ثوانٍ قبل أن يقول ببطء:

«حسنًا، هذا حدث فعلًا. لكن هل صيد آيدا للأرانب مهم؟»

«جيد جدًا، يا بني.»

توقف تاليس.

حملت نبرة الملك شيئًا من السخرية.

وبعد بضع ثوانٍ، قال بهدوء:

اتكأ كيسيل الخامس على ظهر العرش من جديد، وغاص في الظلال.

امتزج الفرح الشديد بالحيرة في عيني وزير الشؤون الخارجية.

وعادت قاعة الاجتماعات إلى صمت الموتى.

«إذًا لقاء الملك بالأمير…

تنفس تاليس عدة مرات حتى هدأ قلبه.

كأن ستارًا يفصل بينهما.

ثم أجبر نفسه على الكلام باحترام:

وهذا شيء لم يختبره قط حين واجه نوفين أو لامبارد أو الدوقات الخمسة في الشمال أو دوقات الكوكبة الثلاثة.

«أظن أنه لم يعد لديك ما تقوله، جلالتك.»

لسوء حظه، لم يمنحه الملك فرصة للشرح هذه المرة أيضًا.

لم يجبه الرجل الجالس عاليًا فوق العرش.

«حقًا؟»

فاعتبر تاليس صمته موافقة.

لم يجب الملك.

انحنى دوق بحيرة النجوم قليلًا، ثم استدار عائدًا من حيث أتى، ومشاعر معقدة عصية على الوصف تضطرب في صدره.

قاسي القلب؟ صامتًا؟ مهيبًا؟

«توقف.»

«ليس هناك.»

ترددت كلمة الملك في قاعة الاجتماعات.

هز رأسه.

توقف تاليس.

رفع الملك كيسيل رأسه نحو السقف، وشردت عيناه كأنه ينظر إلى الماضي.

«جلالتك، هل بقي شيء آخر؟»

«أما آيدا؟ همف…»

لكن الملك كيسيل هز رأسه داخل الظلال.

«بالطبع…

«لا شيء آخر. لكن عليك البقاء هنا خمس عشرة دقيقة على الأقل.»

ساد الصمت بضع ثوانٍ.

تجمد تاليس.

ضيق الملك عينيه قليلًا.

«لماذا؟»

«لكنني أرى أنك تغيرت فعلًا عما كنت عليه قبل ست سنوات.»

ظل كيسيل على هيئته، ولم يظهر من الظلام سوى عينين تلمعان ببرودة، في تناقض مع صولجان الكوكبة بين يديه.

«أنا… لا أفهم.»

«لأن هذا، في نظر من بالخارج، هو الوقت الذي ينبغي أن يستغرقه أب وابنه في حديث ودي.»

«ولا تفعل أي شيء آخر “تضطر” إلى فعله.

توقف نفس تاليس.

«منذ الأمس وجلالته يتابع باهتمام بالغ غربان المراسلة القادمة من الصحراء الغربية.»

وابتلع ريقه بصعوبة.

«اضطررت إلى التكيف مع الموقف والبحث عن سبيل للنجاة.»

«فهمت.

«لا.»

«إذًا لقاء الملك بالأمير…

«ألا تبدو لك هذه النبرة مألوفة؟»

«لا يساوي سوى خمس عشرة دقيقة.»

قفزت إلى ذهنه صورة تلك القصيرة المجنونة المفعمة بالحيوية.

استدار الأمير الثاني ونظر إلى والده فوق العرش.

«لا داعي لأن أقلق أصلًا.

عجز عن وصف المشاعر في قلبه، لكن شيئًا من الاستياء تسلل إلى صوته.

«وملك جديد…»

«لكننا لسنا بحاجة إلى ذلك.»

«تعرف كتابة الرسائل أصلًا؟

شخر كيسيل.

ألقى جيلبرت نظرة على تاليس.

«نحن لا نحتاجه.

بدا جيلبرت وكأنه يريد قول شيء، لكنه أحجم في النهاية.

«لكن المملكة تحتاجه.»

كانت مصابيح قاعة الاجتماعات خافتة، فأصبح الظل فوق العرش أكثر غموضًا.

عاد الاستياء يجتاح قلب تاليس.

«لأن هذا، في نظر من بالخارج، هو الوقت الذي ينبغي أن يستغرقه أب وابنه في حديث ودي.»

«فهمت.

«لا داعي لأن أقلق أصلًا.

«لا داعي لأن أقلق أصلًا.

«أما جيلبرت، فلا يكف عن إخباري بأنك تتقدم بسرعة كبيرة. تتعلم من المواقف الصعبة، وتنمو وسط المحن، وتزداد حكمة مع كل تجربة تمر بها. عبقري نادر.»

«فما حُسم قبل ست سنوات سيظل كما هو بعد ست سنوات.»

«كنت مضطرًا لأنهم لا يثقون بك.»

ضبط تاليس تنفسه وضحك ببرود.

«أين السيف؟»

«إذًا عليّ البقاء هنا خمس عشرة دقيقة، وبهذا لن تسمع المملكة كلها شائعات عن خلاف داخل الأسرة الملكية وقطيعة بين الأب وابنه، صحيح؟»

«لم تكن لدي توقعات كبيرة إلى هذا الحد بشأنك.»

تجمد الظل فوق العرش قليلًا أمام كلمات الأمير التي حملت شيئًا من الاستفزاز.

فتح تاليس عينيه وقال بصعوبة:

وبعد بضع ثوانٍ، شخر الملك كيسيل بالبرودة نفسها.

«لكننا لسنا بحاجة إلى ذلك.»

«لم يكونوا يعرفون أصلًا…

ما إن سمع تاليس الكلمتين بوضوح حتى تجمد جسده كله.

«حتى استلمت ذلك السيف.»

«ولا تفعل أي شيء آخر “تضطر” إلى فعله.

ازدادت كلماته برودة.

لكن ذلك لم يمنح الفتى أدنى شعور بالارتياح.

«ذلك السيف؟»

تجمد تاليس بسرعة.

تجمد تاليس بسرعة.

وبعد بضع ثوانٍ، قال بهدوء:

لم يفهم.

ارتجف تاليس.

«ذلك السيف مجرد—»

«لحظة؟»

لكن كيسيل رفع صوته وقاطعه.

توقف الملك لحظة.

«لكنهم ما زالوا لا يعرفون.»

توقف الملك لحظة.

في وقت لم ينتبه إليه تاليس، كان الملك قد توقف عن الاتكاء على ظهر العرش.

كان أسلوب الملك كيسيل في الكلام مختلفًا عن الشماليين وأهل الصحراء الغربية.

وتحت ضوء النار، حدق في تاليس ببرود، كما لو كان ينظر إلى عدو.

«ولا تفعل أي شيء آخر “تضطر” إلى فعله.

«لأنني اضطررت إلى إيقاف جميع القوانين التي فُرضت في الصحراء الغربية، من الضرائب ومسح الأراضي إلى التجنيد، لأُظهر أقصى درجات التساهل مع أصدقائك الجدد.»

وجاء صوت جيلبرت الحائر قليلًا من خلف تاليس:

«أصدقاؤك الجدد.»

ظلت نظرة كيسيل عصية على القراءة.

توقفت أفكار تاليس فجأة.

وشخر والده ببرود.

قال كيسيل كلماته التالية من بين أسنانه، وبألفاظ خشنة:

«أصدقاؤك الجدد.»

«كل ذلك بسبب سيفك اللعين.»

فاعتبر تاليس صمته موافقة.

عقد تاليس حاجبيه.

«أظن أنه لم يعد لديك ما تقوله، جلالتك.»

ظلت ملامح الملك كما هي، لكن مشاعره أصبحت أبرد من الشتاء.

«أنا… لا أفهم.»

ولم يستطع تاليس فهم السبب.

لكن الملك لم يمنحه فرصة للدفاع عن نفسه.

«إن كنت مستاءً إلى هذا الحد، فيمكنني إعادة السيف في أي وقت. لا حاجة لأن تراعي أمري، ويمكنك ببساطة مواصلة خطتك لإخضاع الصحراء الغربية—»

«نعم، جلالتك.»

لكن الملك سأله فجأة:

أطبق تاليس شفتيه.

«وهل سيغير ذلك منك شيئًا؟»

«لكنني أرى أنك تغيرت فعلًا عما كنت عليه قبل ست سنوات.»

توقفت كلمات تاليس.

خفض رأسه ونظر إلى كفه اليسرى المفتوحة، وأصبح صوته أكثر وحشة.

«يغير… ماذا؟»

اكتفى بالتحديق في الأمير الثاني بصمت تحت الضوء الخافت.

سأل الأمير بحيرة.

وبعد بضع ثوانٍ، قال بهدوء:

ضيق كيسيل عينيه وهو جالس على العرش أعلى الدرج الحجري.

وعادت قاعة الاجتماعات إلى صمت الموتى.

«هل تعلمت شيئًا من رحلتك التي كدت تموت فيها عدة مرات؟»

صوته منخفض، ونبرته لا تكاد ترتفع أو تنخفض.

«الرحلة التي كدت أموت فيها عدة مرات…»

لم يعد كيسيل ينظر إلى تاليس.

بردت مشاعر تاليس.

وتذكر الفتى فجأة اليوم الوحيد الذي قضاه في قصر النهضة.

وبعد بضع ثوانٍ، قال بهدوء:

لم يستطع شرحها.

«نعم.

باستثناء لقائهما في مقبرة آل جاديستار، الذي لم يكن حوارًا بقدر ما كان تاليس يستمع إلى كيسيل دون أن ينبس بكلمة، لم يتبادل تاليس مع كيسيل الخامس حتى عشر جمل كاملة.

«تعلمت أشياء كثيرة.»

زم تاليس شفتيه.

«لا.»

بل وربما سيسخر من فشل إدارة الاستخبارات السرية ويسأله لماذا وضعه في موقف بالغ الخطورة.

رفض كيسيل إجابته بحزم.

«لم يكن لدي خيار.»

«لو كنت قد تعلمت شيئًا حقًا، لعرفت أنه لولا ذلك السيف، لما أصبحت دوق بحيرة النجوم أصلًا.»

«طَق!»

حدق ملك الكوكبة في دوق بحيرة النجوم من بعيد، وفي عينيه غضب لا ينطفئ.

«لا.»

تجمد تاليس.

تجمد تاليس.

«لماذا؟»

اشتعلت نظرة الملك، وأصبح صوته باردًا كالشتاء.

سأل غريزيًا.

لم يجبه الرجل الجالس عاليًا فوق العرش.

وبدا أن الضوء في قاعة الاجتماعات ازداد خفوتًا.

شخر تاليس.

«لماذا؟»

خفض تاليس رأسه متجنبًا تلك النظرة الصامتة التي تبعث القلق. أخذ نفسًا عميقًا وحاول طرد المشاعر السلبية التي لم يكن قد انتبه إليها بوضوح، قبل أن يصفها الملك بدقة فتغدو أشد حضورًا في داخله.

ضحك كيسيل من شدة الغضب.

«حقًا؟»

وبينما كان يضحك ببرود، ضرب الأرض بصولجانه.

«كل ذلك بسبب سيفك اللعين.»

«طَق!»

ضبط تاليس تنفسه وضحك ببرود.

انتشر الصوت المكتوم في أرجاء القاعة.

«كنت… مضطرًا.»

«لأنك…»

لا يستطيع شرحها.

توقف الملك لحظة.

«وكاد ذلك يقتلني أكثر من مرة.»

«لا تستحقه.»

كانت نبرة كيسيل غريبة.

«لا أستحقه.»

حين سمع الضمير بوضوح، كرر تاليس بعدم تصديق:

ما إن سمع تاليس الكلمتين بوضوح حتى تجمد جسده كله.

قبل ست سنوات، كانت هذه القاعة واسعة ومضيئة.

لكنه لم يحصل على فرصة للتفكير في معناهما بعمق.

«يعلم كل شيء.

ولا فرصة للرد.

«مثلما فعلت في المؤتمر الوطني؟»

«جيلبرت! أدريان!»

«لكن…»

لم يعد كيسيل الخامس ينظر إلى تاليس.

«لا.»

رفع صوته ببرود.

أومأ جيلبرت سريعًا طاعةً للأمر.

فُتح باب القاعة الحجرية، ودخل وقع مجموعتين من الخطوات بإيقاع هادئ.

«نعم!»

وجاء صوت جيلبرت الحائر قليلًا من خلف تاليس:

سرير حجري صلب.

«جلالتك، ماذا—»

رفع تاليس رأسه بحيرة.

لكن الملك قاطعه فورًا.

«نعم.

كانت نبرته حاسمة لا تقبل الاعتراض.

وابتلع ريقه بصعوبة.

«اجعل كاتب المراسيم يصوغ— لا.

رفع تاليس رأسه ببطء، ليجد أن الملك كيسيل لم ينظر إليه حتى.

«جيلبرت، ستكتب بنفسك أمرًا باسمي.

قال الملك ببرود، وازدادت نبرته برودة مع كل كلمة.

«وسيُعلن على الملأ.»

«توقف.»

ظهرت الدهشة على وجه جيلبرت.

أظلم وجه تاليس.

«عاد الأمير تاليس إلى المملكة من سفر بعيد. وتقديرًا لإنجازاته المجيدة، وإظهارًا لمكانته الرفيعة…»

انحنى دوق بحيرة النجوم قليلًا، ثم استدار عائدًا من حيث أتى، ومشاعر معقدة عصية على الوصف تضطرب في صدره.

توقف ملك الكوكبة لحظة ثم شخر.

واصل الملك حديثه بإيقاعه المعتاد.

«…وكذلك لثقتي به ومحبتي له…»

فهم تاليس شيئًا من المعنى الكامن وراء كلماته.

عند سماع العبارة الأخيرة، أطبق تاليس أسنانه.

«لماذا؟»

تفحص الملك كيسيل ابنه، ثم قال بصوت خافت تحت نظرة جيلبرت الحائرة:

همهم الملك كيسيل، وقال ما بدا سؤالًا دون أن يكون سؤالًا حقًا:

«ابتداءً من اليوم، يُمنح قصر مينديس، الواقع في حي الشفق والتابع لأملاك الأسرة الملكية، إلى دوق بحيرة النجوم ليكون مقر إقامته الخاص.»

أما تاليس فظل واقفًا جانبًا دون كلمة.

ألقى جيلبرت نظرة على تاليس.

كانت كل تلك التجارب تذكّر تاليس، بصورة غير مباشرة ولكن متواصلة، بأي نوع من الرجال كان والده.

امتزج الفرح الشديد بالحيرة في عيني وزير الشؤون الخارجية.

كان…

«نعم، جلالتك.»

وجاء صوت جيلبرت الحائر قليلًا من خلف تاليس:

أومأ جيلبرت سريعًا طاعةً للأمر.

«لكن لدى آيدا رأيًا ثالثًا.»

رفع تاليس رأسه ببطء، ليجد أن الملك كيسيل لم ينظر إليه حتى.

ضيق كيسيل عينيه.

لكن أوامر الملك الحاسمة لم تنته بعد.

«هـ-هو يبالغ في مدحي.»

«أدريان، سترافق الدوق.

ولم يستطع تاليس تحديد ما إذا كان يتحدث عن آيدا بازدراء أم بشيء من الحنين.

«واجعل رجالك يصطحبونه مباشرة إلى قصر مينديس.

«حقًا؟»

«يفترض أنه يعرف المكان جيدًا.»

شعر بثقل الكلمات، وبما تحمله من سخرية وانتقاد خافتين.

بدا جيلبرت وكأنه يريد قول شيء، لكنه أحجم في النهاية.

وبدا أن الضوء في قاعة الاجتماعات ازداد خفوتًا.

انحنى أدريان.

تجمد تاليس.

«مفهوم، جلالتك.»

«من؟»

أما تاليس فظل واقفًا جانبًا دون كلمة.

وحاول أن يضحك، لكنه لم يستطع.

شخر الملك ببرود، ثم غاص في الظلال من جديد.

«هل تعلمت شيئًا من رحلتك التي كدت تموت فيها عدة مرات؟»

«بالطبع…

ولحسن الحظ، لم يقاطعه الملك هذه المرة، ولم يغير الموضوع.

«بعد مرور خمس عشرة دقيقة.»

تجمد تاليس لحظة.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 3 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉عويض المطيري🔥 100
4G A🔥 100
5Ali Alshamsi🔥 100
6Abdulla Alkalbani🔥 100
7ahmad aa🔥 100
8Ali Souidan🔥 100
9mohammad alazmi🔥 100
10Gehrman Sparrow🔥 100

لم يجبه الرجل الجالس عاليًا فوق العرش.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط