Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سليل المملكة 510

خمس عشرة دقيقة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

خمس عشرة دقيقة

خمس عشرة دقيقة

هذه المرة، ظل الملك يحدق فيه طويلًا.

——

«لكننا لسنا بحاجة إلى ذلك.»

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لم يعرف تاليس كيف يجيب.

اعتذر عن التأخر بتنزيل الفصول لكن انتهت إجازتي وانشغلت بعملي بالمستشفى ولكن باذن الله رح أحاول قد ما اقدر أن بيكون في فصول مستمرة باذن الله وقوته.

ولحسن الحظ، لم يقاطعه الملك هذه المرة، ولم يغير الموضوع.

——

«مألوفة؟»

جلس الملك كيسيل عاليًا فوق العرش، يراقب تاليس في صمت.

«جيد جدًا، يا بني.»

كانت نظرته ساكنة فاترة، وحركاته متمهلة، على النقيض تمامًا من هيبة الملك نوفين الطاغية وحضور الملك تشابمان العدواني.

«جيد جدًا، يا بني.»

لكن ذلك لم يمنح الفتى أدنى شعور بالارتياح.

لم يكن تاليس قد اعتاد بعد ظلمة قاعة الاجتماعات.

ابتلع الأمير ريقه، وحاول قدر استطاعته إرخاء عضلاته المشدودة وتهدئة ذهنه.

——

حتى اليوم، لم يكن تاليس يفهم والده.

فهم تاليس شيئًا من المعنى الكامن وراء كلماته.

أي نوع من الرجال كان؟

هذه المرة، ظل الملك يحدق فيه طويلًا.

قاسي القلب؟ صامتًا؟ مهيبًا؟

«يعلم كل شيء.

ربما.

«وكاد ذلك يقتلني أكثر من مرة.»

باستثناء لقائهما في مقبرة آل جاديستار، الذي لم يكن حوارًا بقدر ما كان تاليس يستمع إلى كيسيل دون أن ينبس بكلمة، لم يتبادل تاليس مع كيسيل الخامس حتى عشر جمل كاملة.

«لأنك…»

بل كان لدى تاليس ما يدفعه إلى الشك في أن مجموع الوقت الذي قضياه منفردين خلال السنوات الست الماضية لم يبلغ خمس عشرة دقيقة أصلًا.

ارتفعت زاوية فمه في انحناءة غريبة، تحمل شيئًا من الازدراء.

ومع ذلك، طوال حياة الفتى القصيرة، ظل ملك القبضة الحديدية كسحابة سوداء معلقة عاليًا فوق رأسه.

خفض رأسه ونظر إلى كفه اليسرى المفتوحة، وأصبح صوته أكثر وحشة.

بدت بعيدة في الأفق، لكنها لم تكف قط عن إلقاء ظلها عليه وإحاطته به.

ساد الصمت.

سواء في المؤتمر الوطني، أو مفاوضات إيكستيدت، أو ليلة دم التنين، أو جلسة شؤون الدولة في مدينة سحاب التنين، أو نصائح جيلبرت المخلصة، أو انتقادات كوشدر التنين الأعور…

«لم يكن ذلك حادثًا.»

كانت كل تلك التجارب تذكّر تاليس، بصورة غير مباشرة ولكن متواصلة، بأي نوع من الرجال كان والده.

وفي النهاية، تكلم كيسيل مجددًا، لكن نبرته أخذت تزداد صرامة.

لكن حين وقف أخيرًا أمام تلك السحابة السوداء نفسها، اكتشف تاليس أنه ما زال غير مستعد.

«أنت الحادث.»

ما زال لا يعرف كيف يواجهه.

لكن سواء تعلق الأمر بأسدا أو غيزا في ليلة دم التنين، أو بأصل الصغيرة المشاغبة، أو بالحبل السريع، أو بسر الحرس الملكي السابق…

«أنت مخطئ.»

«لو كنت قد تعلمت شيئًا حقًا، لعرفت أنه لولا ذلك السيف، لما أصبحت دوق بحيرة النجوم أصلًا.»

خفض تاليس رأسه متجنبًا تلك النظرة الصامتة التي تبعث القلق. أخذ نفسًا عميقًا وحاول طرد المشاعر السلبية التي لم يكن قد انتبه إليها بوضوح، قبل أن يصفها الملك بدقة فتغدو أشد حضورًا في داخله.

لكن في النهاية، لم يقل شيئًا.

«أنا لست قلقًا. في الحقيقة، مغادرة إيكستيدت والعودة إلى المملكة—»

«أظن أنه لم يعد لديك ما تقوله، جلالتك.»

لكن الملك لم يمنحه فرصة للدفاع عن نفسه.

«لحظة…

«ألا تبدو لك هذه النبرة مألوفة؟»

«تتجاوز التوقعات…

لم يعد كيسيل ينظر إلى تاليس.

هذه المرة، طال الصمت بين الأب والابن على نحو استثنائي.

ارتفعت زاوية فمه في انحناءة غريبة، تحمل شيئًا من الازدراء.

تجمد تاليس.

رفع تاليس رأسه بسرعة، وقد بدت الحيرة على وجهه.

ارتجف تاليس.

«مألوفة؟»

«طَق!»

قال الملك ببرود من فوق عرشه القائم أعلى الدرج الحجري:

«وتخيبها في الوقت نفسه.»

«لا بد أن كومة العظام العجوز في الصحراء الغربية تظاهرت بالغموض أمامك بالطريقة نفسها، وخدعتك وأرعبتك وهي تثرثر في شتى الأمور التي لا صلة لها بالموضوع، أليس كذلك؟»

تجمد تاليس.

عقد تاليس حاجبيه.

كانت نبرة الفتى قاتمة قليلًا.

«كومة العظام العجوز في الصحراء الغربية؟

فُتح باب القاعة الحجرية، ودخل وقع مجموعتين من الخطوات بإيقاع هادئ.

«تظاهر بالغموض، وثرثرة في أمور لا صلة لها بالموضوع؟

«لا.»

«خداع وترهيب؟»

«نحن لا نحتاجه.

فهم تاليس.

ألقى جيلبرت نظرة على تاليس.

وتذكر ما قاله أدريان لجيلبرت قبل قليل.

«كنت مضطرًا؟»

«منذ الأمس وجلالته يتابع باهتمام بالغ غربان المراسلة القادمة من الصحراء الغربية.»

لا يستطيع شرحها.

«غربان المراسلة من الصحراء الغربية…»

ازدادت نظرته برودة.

وبينما حاول استنتاج مقصد الملك، زفر تاليس وقال بهدوء:

«لا يثقون بك؟»

«نعم، لقد جاءني فاكنهاز بالفعل، لكنني—»

«حين أرسلتك إلى الشمال…»

لسوء حظه، لم يمنحه الملك فرصة للشرح هذه المرة أيضًا.

«نحن لا نحتاجه.

أو بالأحرى، لم يكن مهتمًا أصلًا بسماع شرحه.

ازداد ضيق تاليس.

«أين السيف؟»

لكن ما خيب أمله قليلًا أن كيسيل ظل كما هو، جالسًا باسترخاء على عرشه، ولم تتغير نبرته أدنى تغير.

قاطعه كيسيل بهدوء.

«المؤتمر الوطني.»

«أين السيف الوطني للإمبراطورية القديمة الذي قدمه آل الجمجمة ذات العيون الأربع المرموقون هديةً في معسكر أنياب النصل، فأثار شكوك البعض وقلقهم، وأسعد آخرين، وأطلق تكهنات لا تنتهي في أنحاء المملكة؟»

«قالت في رسالتها إنك تتقدم ببطء شديد، وفي الوقت نفسه بسرعة شديدة، وهذا يثير ضيقها إلى حد لا يحتمل.»

توقفت كلمات تاليس.

«إذًا لقاء الملك بالأمير…

كما توقع.

ظلت ملامح الملك كما هي، لكن مشاعره أصبحت أبرد من الشتاء.

كان كيسيل قد علم أيضًا بأمر السيف المسمى «الحارس».

«إنه يعلم.

ولا بد أن…

«لحسن الحظ، ما زال لدينا وقت لنعلمك من جديد كيف تكون أميرًا للكوكبة.»

الجناح الأسطوري هو من أخبره.

——

أجاب تاليس بصوت واضح وواثق:

حدق ملك الكوكبة في دوق بحيرة النجوم من بعيد، وفي عينيه غضب لا ينطفئ.

«إنه بين أمتعتي، ويتولى رجال اللورد مالوس حراسته، لكن—»

«إدارة الاستخبارات السرية مجددًا.»

«لا.»

عاد الاستياء يجتاح قلب تاليس.

للمرة الثالثة، قاطع الملك كيسيل دوق بحيرة النجوم.

كان الملك كيسيل شبه مسترخٍ على العرش، وهيئة جلوسه توحي بالراحة، لكن عينيه ظلتا مثبتتين على تاليس.

«ليس هناك.»

لم يفهم.

مال الملك إلى الخلف ببطء، وأسند ظهره إلى مسند العرش.

باستثناء لقائهما في مقبرة آل جاديستار، الذي لم يكن حوارًا بقدر ما كان تاليس يستمع إلى كيسيل دون أن ينبس بكلمة، لم يتبادل تاليس مع كيسيل الخامس حتى عشر جمل كاملة.

«إنه في قلبك.»

لكنه أومأ رغم ذلك.

تجمد تاليس.

رفع ذكر آيدا معنويات تاليس قليلًا، لكن نظرة الملك سرعان ما أعادت التوتر إلى قلبه.

راقب كيسيل الخامس دوق بحيرة النجوم الواقف أسفل الدرج بنظرة فاترة.

ومرة أخرى، لم يستطع إكمال كلامه.

«وأنت نفسك لا تعرف إلى أين سيطعن ذلك السيف.»

غرفة باردة.

ظل تاليس صامتًا طويلًا.

ترددت كلمة الملك في قاعة الاجتماعات.

كان واضحًا أن الملك مستاء للغاية مما حدث في الصحراء الغربية.

«من؟»

لكن…

«ألا تبدو لك هذه النبرة مألوفة؟»

«أعتذر بشدة عما حدث في الصحراء الغربية.»

اكتفى بالتحديق في الأمير الثاني بصمت تحت الضوء الخافت.

حاول تاليس استعادة رباطة جأشه قدر استطاعته، وبذل جهده ليعامل الرجل أمامه كما لو كان أحد أتباع الشمال الذين يستطيع التفاوض معهم.

لكن في النهاية، لم يقل شيئًا.

«لكن فاكنهاز جاء إليّ لأن—»

تذكر فجأة ما حدث قبل ست سنوات، حين رفض أن يكون دمية في المؤتمر، فتحدث أمام الجميع، وأذهلت كلماته الحاضرين، ووبخ أتباع المملكة.

ومرة أخرى، لم يستطع إكمال كلامه.

«لأنني اضطررت إلى إيقاف جميع القوانين التي فُرضت في الصحراء الغربية، من الضرائب ومسح الأراضي إلى التجنيد، لأُظهر أقصى درجات التساهل مع أصدقائك الجدد.»

«حين أرسلتك إلى الشمال…»

قال الملك ببرود، وازدادت نبرته برودة مع كل كلمة.

كان أسلوب الملك كيسيل في الكلام مختلفًا عن الشماليين وأهل الصحراء الغربية.

«مفهوم، جلالتك.»

صوته منخفض، ونبرته لا تكاد ترتفع أو تنخفض.

«حسنًا، هذا حدث فعلًا. لكن هل صيد آيدا للأرانب مهم؟»

لكن مقاطعات ملك الكوكبة، رغم هدوء كلماته، لم تكن أقل ضغطًا من صوت الملك تشابمان المرعب أو أحاديث فاكنهاز المثيرة للذعر.

رفض كيسيل إجابته بحزم.

«لم تكن لدي توقعات كبيرة إلى هذا الحد بشأنك.»

«إعادة تشكيل الشمال وتنصيب ملك جديد.»

انعقد لسان تاليس تمامًا.

أومأ جيلبرت سريعًا طاعةً للأمر.

كان الملك كيسيل شبه مسترخٍ على العرش، وهيئة جلوسه توحي بالراحة، لكن عينيه ظلتا مثبتتين على تاليس.

رفع صوته وقال باستياء:

«على الأقل، لم تكن عالية إلى درجة أن أتوقع منك إعادة تشكيل الشمال وتنصيب ملك جديد.»

رفع تاليس رأسه بسرعة، وقد بدت الحيرة على وجهه.

«إعادة تشكيل الشمال وتنصيب ملك جديد.»

«ليس هناك.»

أطبق تاليس شفتيه.

رفع ذكر آيدا معنويات تاليس قليلًا، لكن نظرة الملك سرعان ما أعادت التوتر إلى قلبه.

شعر بثقل الكلمات، وبما تحمله من سخرية وانتقاد خافتين.

«نعم!»

«صحيح.

حملت نبرة الملك شيئًا من السخرية.

«إعادة تشكيل…

حين فكر فيما حدث قبل ست سنوات، ظن أنه سيتذكر الظلم الذي تعرض له آنذاك، ثم يسأل الملك بسخرية باردة عن مخططاته.

«وملك جديد…»

رفع تاليس رأسه ببطء، ليجد أن الملك كيسيل لم ينظر إليه حتى.

هذا بالفعل ما فعله قبل ست سنوات.

اشتعلت نظرة الملك، وأصبح صوته باردًا كالشتاء.

لكن مدينة سحاب التنين آنذاك كانت غارقة في رائحة الدم، والجثث متناثرة في كل مكان، وقصر الروح البطولية على شفا انفجار مواجهة شاملة.

«لأنهم لا يثقون بي.»

عض الفتى شفته السفلى.

«آيـ-آيدا؟»

ثم رفع رأسه مجددًا بشيء من الاستياء.

«لماذا؟»

«لم أقصد أن تسير الأمور هكذا، لكن—»

امتزج الفرح الشديد بالحيرة في عيني وزير الشؤون الخارجية.

حين فكر فيما حدث قبل ست سنوات، ظن أنه سيتذكر الظلم الذي تعرض له آنذاك، ثم يسأل الملك بسخرية باردة عن مخططاته.

«جلالتك، هل بقي شيء آخر؟»

بل وربما سيسخر من فشل إدارة الاستخبارات السرية ويسأله لماذا وضعه في موقف بالغ الخطورة.

لكن ما خيب أمله قليلًا أن كيسيل ظل كما هو، جالسًا باسترخاء على عرشه، ولم تتغير نبرته أدنى تغير.

لكن في هذه اللحظة، حين رأى نظرة الملك كيسيل الهادئة، عرف أن الملك لا يهتم.

لم يستطع شرحها.

همس صوت خافت في قلب تاليس:

وتذكر ما قاله أدريان لجيلبرت قبل قليل.

«لن يهتم.»

«أكثر من قبل ست سنوات.»

زم تاليس شفتيه.

«أما آيدا؟ همف…»

وقمع السخط في أعماقه، ثم أدار رأسه جانبًا وقال:

«لم يكن لدي خيار.»

«كان ذلك… حادثًا.»

حدق فيه كيسيل عدة ثوانٍ قبل أن يقول ببطء:

ساد الصمت.

«أم لعلهم لم يثقوا بقدرتك على إخفاء هويتك في الصحراء الغربية وإقامة صلات مشبوهة مع مجموعة من المرتزقة، حتى انكشفت هويتك واستُخدمت لتهديد بارون معسكر أنياب النصل، فاضطررت إلى…»

لم يكن تاليس قد اعتاد بعد ظلمة قاعة الاجتماعات.

«وأنت نفسك لا تعرف إلى أين سيطعن ذلك السيف.»

قبل ست سنوات، كانت هذه القاعة واسعة ومضيئة.

أخذ الأمير نفسًا.

وتذكر الفتى فجأة اليوم الوحيد الذي قضاه في قصر النهضة.

رفع تاليس رأسه بحيرة.

وتذكر انطباعه الأول عنه:

ثبت تاليس نظره على الملك، محاولًا استشفاف شيء من ملامحه تحت الضوء الخافت.

غرفة باردة.

«إذًا لقاء الملك بالأمير…

سرير حجري صلب.

ربما.

برد يتسلل إلى العظام.

صوته منخفض، ونبرته لا تكاد ترتفع أو تنخفض.

وظلام هادئ.

لكن في النهاية، لم يقل شيئًا.

كان…

ألقى جيلبرت نظرة على تاليس.

يشبه البيوت المهجورة.

«مألوفة؟»

«لا.»

ازدادت نظرته برودة.

شخر الملك بخفة، فسحب أفكار تاليس إلى الحاضر.

«لكن فاكنهاز جاء إليّ لأن—»

«لم يكن ذلك حادثًا.»

فهم تاليس شيئًا من المعنى الكامن وراء كلماته.

حدق الملك في ابنه، واكتسبت نبرته غرابة طفيفة.

«على الأقل، لم تكن عالية إلى درجة أن أتوقع منك إعادة تشكيل الشمال وتنصيب ملك جديد.»

«أنت الحادث.»

زفر عدة مرات وسط ضيق وحزن لا يعرف كيف يصفهما.

تسارعت دقات قلب تاليس قليلًا.

لكن في النهاية، لم يقل شيئًا.

«على الأقل، هذا ما قالته إدارة الاستخبارات السرية.»

ومرة أخرى، لم يستطع إكمال كلامه.

«إدارة الاستخبارات السرية.»

لم يكن تاليس قد اعتاد بعد ظلمة قاعة الاجتماعات.

هبط قلب تاليس.

وفي اللحظة التالية، رفع الملك كيسيل رأسه، فكشف عن عينيه اللتين ظلتا هادئتين كعادتهما، لكنهما بدتا أعمق لسبب ما.

«إدارة الاستخبارات السرية مجددًا.»

«جلالتك، هل بقي شيء آخر؟»

ضيق الملك عينيه قليلًا.

«المؤتمر الوطني.»

«عليك أن تفهم أن الأشياء القادرة على مباغتة إدارة الاستخبارات السرية للمملكة قليلة للغاية.»

واصل الملك ابتسامته الباردة.

«ليس بالضرورة.»

«إدارة الاستخبارات السرية مجددًا.»

رد تاليس في قلبه بصمت.

«وكاد ذلك يقتلني أكثر من مرة.»

ومع سماعه اسم إدارة الاستخبارات السرية، وبعد أن قوطع مرارًا، عاد الاستياء الذي قمعه قبل قليل إلى الارتفاع في صدره.

«لا…»

«حسنًا.»

«جلالتك، هل بقي شيء آخر؟»

أخذ الأمير نفسًا.

قاسي القلب؟ صامتًا؟ مهيبًا؟

«دعني أصغ الأمر بهذه الطريقة. إن كان هناك حادث فعلًا، فسببه أنك—»

سأل غريزيًا.

توقف تاليس لحظة، ثم غير صيغة خطابه.

لكن مقاطعات ملك الكوكبة، رغم هدوء كلماته، لم تكن أقل ضغطًا من صوت الملك تشابمان المرعب أو أحاديث فاكنهاز المثيرة للذعر.

«لأنهم لا يثقون بي.»

«إدارة الاستخبارات السرية.»

كانت مصابيح قاعة الاجتماعات خافتة، فأصبح الظل فوق العرش أكثر غموضًا.

«نعم.

همهم الملك كيسيل، وقال ما بدا سؤالًا دون أن يكون سؤالًا حقًا:

«هل هذا ما قالته إدارة الاستخبارات السرية؟»

«لا يثقون بك؟»

بدت بعيدة في الأفق، لكنها لم تكف قط عن إلقاء ظلها عليه وإحاطته به.

شخر تاليس.

لكنه أومأ رغم ذلك.

«نعم. سواء تعلق الأمر بالكوارث أم بلامبارد، أغلقت إدارة الاستخبارات السرية جميع قنوات الأخبار قبل عملياتها، وتركتني في الظلام، حتى حين كان ذلك يعرضني للخطر.»

«إذًا عليّ البقاء هنا خمس عشرة دقيقة، وبهذا لن تسمع المملكة كلها شائعات عن خلاف داخل الأسرة الملكية وقطيعة بين الأب وابنه، صحيح؟»

زفر الفتى.

«بعد مرور خمس عشرة دقيقة.»

«وكاد ذلك يقتلني أكثر من مرة.»

أظلم وجه تاليس.

ثبت تاليس نظره على الملك، محاولًا استشفاف شيء من ملامحه تحت الضوء الخافت.

أخذ الأمير نفسًا.

ساد الصمت بضع ثوانٍ.

«أنا…»

لكن ما خيب أمله قليلًا أن كيسيل ظل كما هو، جالسًا باسترخاء على عرشه، ولم تتغير نبرته أدنى تغير.

«إذًا لقاء الملك بالأمير…

«حقًا؟»

«أما آيدا؟ همف…»

دفع فتور الملك تاليس إلى شد قبضتيه غريزيًا.

«سيقام مأدب الترحيب بعودتك إلى المملكة بعد أسبوع. وستكون تلك أول مرة تظهر فيها مجددًا أمام أبناء المملكة.»

«لم يكن لدي خيار.»

«حين أرسلتك إلى الشمال…»

شعر تاليس بأن صوته صار أقوى وأكثر جرأة.

أخذ تاليس عدة أنفاس عميقة.

«اضطررت إلى التكيف مع الموقف والبحث عن سبيل للنجاة.»

ظلت نظرة كيسيل عصية على القراءة.

لم يتغير الملك بعد سماع ذلك.

بدا جيلبرت وكأنه يريد قول شيء، لكنه أحجم في النهاية.

«حقًا؟»

وعادت قاعة الاجتماعات إلى صمت الموتى.

ازداد ضيق تاليس.

«لا…»

«نعم!»

راجع تاليس كلمات الملك في ذهنه ليتأكد من أنه سمعها فعلًا، ثم قال بحيرة:

رفع صوته وقال باستياء:

«لم أقصد أن تسير الأمور هكذا، لكن—»

«سواء من أجلي أو من أجل…»

قاسي القلب؟ صامتًا؟ مهيبًا؟

توقف الفتى لحظة، وألقى نظرة على الملك.

«ألا تبدو لك هذه النبرة مألوفة؟»

«…الكوكبة.»

ثم رفع رأسه مجددًا بشيء من الاستياء.

ظلت نظرة كيسيل عصية على القراءة.

«لم يكن ذلك حادثًا.»

لكن كلماته هذه المرة اختلفت.

«يغير… ماذا؟»

«مثلما فعلت في المؤتمر الوطني؟»

لكن كيسيل الخامس لم يبد أنه يرى في الأمر ما يضحك أو يثير السخرية.

تجمد تاليس لحظة.

«دعني أصغ الأمر بهذه الطريقة. إن كان هناك حادث فعلًا، فسببه أنك—»

«المؤتمر الوطني.»

لكن مدينة سحاب التنين آنذاك كانت غارقة في رائحة الدم، والجثث متناثرة في كل مكان، وقصر الروح البطولية على شفا انفجار مواجهة شاملة.

تذكر فجأة ما حدث قبل ست سنوات، حين رفض أن يكون دمية في المؤتمر، فتحدث أمام الجميع، وأذهلت كلماته الحاضرين، ووبخ أتباع المملكة.

قال الملك ذلك بصوت خافت.

شعر ببعض الوخز في ضميره.

همس صوت خافت في قلب تاليس:

لكنه أومأ رغم ذلك.

«كل ذلك بسبب سيفك اللعين.»

«نعم.»

«نعم!»

كانت نبرة الفتى قاتمة قليلًا.

انعقد لسان تاليس تمامًا.

«كنت… مضطرًا.»

تنفس تاليس عدة مرات حتى هدأ قلبه.

رفع الملك رأسه ونظر إلى الطرف الآخر من قاعة الاجتماعات، كأنه يفكر في شيء.

«التصرف بما يليق بمقامي ووفق النظام المرسوم…»

وبعد بضع ثوانٍ، شخر بخفة وكرر:

همس صوت خافت في قلب تاليس:

«كنت مضطرًا لأنهم لا يثقون بك.»

لكن مقاطعات ملك الكوكبة، رغم هدوء كلماته، لم تكن أقل ضغطًا من صوت الملك تشابمان المرعب أو أحاديث فاكنهاز المثيرة للذعر.

أدار الملك الصولجان بين يديه وقال بنبرة متأملة:

الجناح الأسطوري هو من أخبره.

«كنت مضطرًا؟»

«تعرف كتابة الرسائل أصلًا؟

لم يعرف تاليس كيف يجيب.

وهذا شيء لم يختبره قط حين واجه نوفين أو لامبارد أو الدوقات الخمسة في الشمال أو دوقات الكوكبة الثلاثة.

ربما لأنه لم ير كيسيل منذ زمن طويل، أو ربما لأن تصوره عن الملك تشوه بفعل كل ما سمعه عنه طوال السنوات الماضية…

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لكنه اكتشف أنه عاجز عن قراءة مشاعر الملك الأعلى وتصرفاته.

«لماذا؟»

كأن ستارًا يفصل بينهما.

كان…

وهذا شيء لم يختبره قط حين واجه نوفين أو لامبارد أو الدوقات الخمسة في الشمال أو دوقات الكوكبة الثلاثة.

لم يعد كيسيل الخامس ينظر إلى تاليس.

وفي النهاية، ضحك الملك بخفة.

لكن ذلك لم يمنح الفتى أدنى شعور بالارتياح.

وفي اللحظة التالية، رفع الملك كيسيل رأسه، فكشف عن عينيه اللتين ظلتا هادئتين كعادتهما، لكنهما بدتا أعمق لسبب ما.

لكن مقاطعات ملك الكوكبة، رغم هدوء كلماته، لم تكن أقل ضغطًا من صوت الملك تشابمان المرعب أو أحاديث فاكنهاز المثيرة للذعر.

«أتقول إنهم لم يثقوا بقدرتك على التقرب من الملك نوفين إلى حد أنك، حين مات، وجدت نفسك غارقًا في المتاعب، وامتدت إليك نيران الكارثة التي لم يكن ينبغي أن تمسك، ووقعت في أيدي العدو، فاضطررت إلى الهجوم المضاد من قلب اليأس، والعودة إلى قصر الروح البطولية، وتنصيب ملك جديد؟»

ولا فرصة للرد.

ارتجف تاليس.

الجناح الأسطوري هو من أخبره.

تابع الملك كيسيل، وكان لكل كلمة من كلماته وقع خاص.

سواء في المؤتمر الوطني، أو مفاوضات إيكستيدت، أو ليلة دم التنين، أو جلسة شؤون الدولة في مدينة سحاب التنين، أو نصائح جيلبرت المخلصة، أو انتقادات كوشدر التنين الأعور…

«أم تقصد أنهم لم يثقوا بقدرتك على التقرب من الفتاة في مدينة سحاب التنين إلى درجة أنها أرادت التخلي عن كل شيء كي تبقى، فأغضبت أتباعها وقطعت علاقتها بهم علنًا، واضطررت أنت إلى لقاء لامبارد سرًا والبحث عن طريق آخر؟»

فهم تاليس.

شعر تاليس بجفاف طفيف في حلقه.

رفع ذكر آيدا معنويات تاليس قليلًا، لكن نظرة الملك سرعان ما أعادت التوتر إلى قلبه.

واصل الملك ابتسامته الباردة.

قال كيسيل ذلك بتمهل.

«أم لعلهم لم يثقوا بقدرتك على إخفاء هويتك في الصحراء الغربية وإقامة صلات مشبوهة مع مجموعة من المرتزقة، حتى انكشفت هويتك واستُخدمت لتهديد بارون معسكر أنياب النصل، فاضطررت إلى…»

«أما جيلبرت، فلا يكف عن إخباري بأنك تتقدم بسرعة كبيرة. تتعلم من المواقف الصعبة، وتنمو وسط المحن، وتزداد حكمة مع كل تجربة تمر بها. عبقري نادر.»

لم يكمل الملك.

لم يكمل الملك.

اكتفى بابتسامة ساخرة.

رفع صوته ببرود.

لكن ذلك كان كافيًا.

«إعادة تشكيل الشمال وتنصيب ملك جديد.»

أغمض تاليس عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.

لكنه أومأ رغم ذلك.

«كنت أعرف.

لكن…

«إنه يعلم.

مال الملك إلى الخلف ببطء، وأسند ظهره إلى مسند العرش.

«يعلم كل شيء.

قال الملك ذلك بصوت خافت.

«لكن…»

«جاء في تقرير مورات أنك، رغم كونك أميرًا، لا تعرف كيف تبرر أفعالك. تتقدم ببطء، وفي كل مرة تتصرف وفق هواك وتندفع بتهور، تجبر الجميع على معالجة المتاعب التي تسببت بها.»

أدرك تاليس فجأة أن كل الحجج والاستنتاجات التي صاغها قبل ست سنوات، حين اعتمد على نفسه وحده، أصبحت واهنة للغاية أمام تلك الجمل القليلة.

«لو كنت قد تعلمت شيئًا حقًا، لعرفت أنه لولا ذلك السيف، لما أصبحت دوق بحيرة النجوم أصلًا.»

كان يستطيع تفسير أفعاله.

أخذ الأمير نفسًا.

لكن سواء تعلق الأمر بأسدا أو غيزا في ليلة دم التنين، أو بأصل الصغيرة المشاغبة، أو بالحبل السريع، أو بسر الحرس الملكي السابق…

وفي تلك اللحظة، لم يعرف كيف يرد على كيسيل.

لم يستطع شرحها.

كانت نبرته حاسمة لا تقبل الاعتراض.

لا يستطيع شرحها.

عض الفتى شفته السفلى.

فتح تاليس عينيه وقال بصعوبة:

«لن يهتم.»

«هل هذا ما قالته إدارة الاستخبارات السرية؟»

كان الملك كيسيل شبه مسترخٍ على العرش، وهيئة جلوسه توحي بالراحة، لكن عينيه ظلتا مثبتتين على تاليس.

هذه المرة، ظل الملك يحدق فيه طويلًا.

«أنت مخطئ.»

وفي النهاية، تكلم كيسيل مجددًا، لكن نبرته أخذت تزداد صرامة.

قال كيسيل ذلك بتمهل.

«جاء في تقرير مورات أنك، رغم كونك أميرًا، لا تعرف كيف تبرر أفعالك. تتقدم ببطء، وفي كل مرة تتصرف وفق هواك وتندفع بتهور، تجبر الجميع على معالجة المتاعب التي تسببت بها.»

وبعد بضع ثوانٍ، شخر بخفة وكرر:

ضيق كيسيل عينيه.

«آيـ-آيدا؟»

«أو، حسب تعبيرهم، تنظيف الفوضى التي تتركها خلفك.»

«عليك أن تفهم أن الأشياء القادرة على مباغتة إدارة الاستخبارات السرية للمملكة قليلة للغاية.»

تجمد الفتى.

اجتاحه الارتباك، وظهرت تجعيدة خفيفة بين حاجبي تاليس.

«مورات.»

رفع الملك كيسيل رأسه نحو السقف، وشردت عيناه كأنه ينظر إلى الماضي.

زفر تاليس بعمق، وارتسمت على وجهه ابتسامة أقبح من البكاء.

«دعني أصغ الأمر بهذه الطريقة. إن كان هناك حادث فعلًا، فسببه أنك—»

«أفهم. أنا… أعتذر بشدة.»

ما إن سمع الاسم حتى تجمد تاليس.

لكن الملك ضحك بخفة.

رفع الملك كيسيل رأسه نحو السقف، وشردت عيناه كأنه ينظر إلى الماضي.

«أما جيلبرت، فلا يكف عن إخباري بأنك تتقدم بسرعة كبيرة. تتعلم من المواقف الصعبة، وتنمو وسط المحن، وتزداد حكمة مع كل تجربة تمر بها. عبقري نادر.»

ظل كيسيل على هيئته، ولم يظهر من الظلام سوى عينين تلمعان ببرودة، في تناقض مع صولجان الكوكبة بين يديه.

«جيلبرت.»

أدار تاليس رأسه محاولًا العثور على شيء يقوله لتخفيف الجو.

شعر تاليس بدفء في قلبه.

وبعد بضع ثوانٍ، شخر بخفة وكرر:

«هـ-هو يبالغ في مدحي.»

لكن ذلك لم يمنح الفتى أدنى شعور بالارتياح.

تفحصه كيسيل، وتوقف عن تدوير الصولجان بين يديه.

«لحظة…

«لكن لدى آيدا رأيًا ثالثًا.»

كان يستطيع تفسير أفعاله.

«آي…»

حين فكر فيما حدث قبل ست سنوات، ظن أنه سيتذكر الظلم الذي تعرض له آنذاك، ثم يسأل الملك بسخرية باردة عن مخططاته.

ما إن سمع الاسم حتى تجمد تاليس.

حدق الملك في ابنه، واكتسبت نبرته غرابة طفيفة.

«من؟»

كما توقع.

رفع تاليس رأسه بحيرة.

أغمض تاليس عينيه وأخذ نفسًا عميقًا.

وكان الملك قد توقف عن الاتكاء على ظهر العرش، ومال إلى الأمام يتفحصه.

توقف تاليس.

«قالت في رسالتها إنك تتقدم ببطء شديد، وفي الوقت نفسه بسرعة شديدة، وهذا يثير ضيقها إلى حد لا يحتمل.»

لكن الملك لم يمنحه فرصة للدفاع عن نفسه.

«لحظة…

أدار الملك رأسه جانبًا، ولم يعر صمت تاليس اهتمامًا.

«لحظة؟»

«مثلما فعلت في المؤتمر الوطني؟»

حين سمع الضمير بوضوح، كرر تاليس بعدم تصديق:

لكن كلمات كيسيل التالية حملت معنى عميقًا، وأخرست تاليس.

«آيـ-آيدا؟»

«إدارة الاستخبارات السرية مجددًا.»

قفزت إلى ذهنه صورة تلك القصيرة المجنونة المفعمة بالحيوية.

راجع تاليس كلمات الملك في ذهنه ليتأكد من أنه سمعها فعلًا، ثم قال بحيرة:

اتسعت عينا تاليس وتحركت شفتاه بجمود.

«وملك جديد…»

«تلك المرأة…

هذه المرة، ظل الملك يحدق فيه طويلًا.

«تعرف كتابة الرسائل أصلًا؟

كانت نبرة كيسيل غريبة.

«كيسيل يكذب، صحيح؟»

كانت نبرة الفتى قاتمة قليلًا.

لكن كيسيل الخامس لم يبد أنه يرى في الأمر ما يضحك أو يثير السخرية.

«لا يساوي سوى خمس عشرة دقيقة.»

واصل الملك حديثه بإيقاعه المعتاد.

قاسي القلب؟ صامتًا؟ مهيبًا؟

«قالت إنك تتقدم ببطء شديد، حتى إنك لا تملك الشجاعة لمرافقتها إلى الغابة خارج مدينة سحاب التنين لصيد الأرانب وإضافتها إلى وجبتكما.»

«توقف.»

أظلم وجه تاليس.

اعتذر عن التأخر بتنزيل الفصول لكن انتهت إجازتي وانشغلت بعملي بالمستشفى ولكن باذن الله رح أحاول قد ما اقدر أن بيكون في فصول مستمرة باذن الله وقوته.

وشخر والده ببرود.

فاعتبر تاليس صمته موافقة.

«لكنها قالت أيضًا إنك تتقدم بسرعة شديدة، حتى إنك تعرف مسبقًا كل مرة تنوي فيها التسلل خفية للصيد، فترسل شخصًا لمراقبة تحركاتها.»

«…وكذلك لثقتي به ومحبتي له…»

راجع تاليس كلمات الملك في ذهنه ليتأكد من أنه سمعها فعلًا، ثم قال بحيرة:

ازدادت كلماته برودة.

«حسنًا، هذا حدث فعلًا. لكن هل صيد آيدا للأرانب مهم؟»

«ابتداءً من اليوم، يُمنح قصر مينديس، الواقع في حي الشفق والتابع لأملاك الأسرة الملكية، إلى دوق بحيرة النجوم ليكون مقر إقامته الخاص.»

لم يجب الملك.

«منذ الأمس وجلالته يتابع باهتمام بالغ غربان المراسلة القادمة من الصحراء الغربية.»

اكتفى بالتحديق في الأمير الثاني بصمت تحت الضوء الخافت.

أدار تاليس رأسه محاولًا العثور على شيء يقوله لتخفيف الجو.

رفع ذكر آيدا معنويات تاليس قليلًا، لكن نظرة الملك سرعان ما أعادت التوتر إلى قلبه.

وتحت ضوء النار، حدق في تاليس ببرود، كما لو كان ينظر إلى عدو.

«لكنني أرى أنك تغيرت فعلًا عما كنت عليه قبل ست سنوات.»

تسارع تنفس تاليس.

قال الملك ذلك بصوت خافت.

للمرة الثالثة، قاطع الملك كيسيل دوق بحيرة النجوم.

تجمد تاليس لحظة.

لم يعد كيسيل الخامس ينظر إلى تاليس.

ثم أدار رأسه ببطء، متجنبًا نظرة الملك الهابطة عليه من أعلى.

«هـ-هو يبالغ في مدحي.»

«ست سنوات مدة طويلة.»

حدق فيه كيسيل وشخر باستخفاف.

لكن كيسيل هز رأسه.

لسوء حظه، لم يمنحه الملك فرصة للشرح هذه المرة أيضًا.

«لا. سواء مورات أم جيلبرت، كلاهما مخطئ.»

ما إن سمع تاليس الكلمتين بوضوح حتى تجمد جسده كله.

قال الملك بهدوء.

ما زال لا يعرف كيف يواجهه.

تسارع تنفس تاليس.

«ولا تفعل أي شيء آخر “تضطر” إلى فعله.

وازدادت عينا الملك حدة.

أومأ جيلبرت سريعًا طاعةً للأمر.

«أما آيدا؟ همف…»

«جلالتك، هل بقي شيء آخر؟»

كانت نبرة كيسيل غريبة.

«خلال هذه الفترة، ابق بعيدًا عن الأنظار، ودع المملكة تستوعب خبر عودة وريثها تدريجيًا.

ولم يستطع تاليس تحديد ما إذا كان يتحدث عن آيدا بازدراء أم بشيء من الحنين.

أجاب تاليس بصوت واضح وواثق:

وأثار ذلك فضوله فجأة.

ظهرت الدهشة على وجه جيلبرت.

وتساءل إن كان مورات، النبي الأسود الذي يُقال إنه قادر على كشف الأكاذيب، يستطيع أن يرى ما وراء وجه الملك الجالس أمامه.

هذه المرة، ظل الملك يحدق فيه طويلًا.

«لا…»

لكن مقاطعات ملك الكوكبة، رغم هدوء كلماته، لم تكن أقل ضغطًا من صوت الملك تشابمان المرعب أو أحاديث فاكنهاز المثيرة للذعر.

جذبت كلمات ملك الكوكبة انتباه تاليس من جديد.

رفع تاليس رأسه بحيرة.

«لم تتقدم بالسرعة الكافية، ولم تتقدم بالبطء الكافي أيضًا.»

بردت مشاعر تاليس.

قال كيسيل ذلك بتمهل.

قال كيسيل ذلك بتمهل.

«لم أتقدم بالسرعة الكافية، ولا بالبطء الكافي.»

«صحيح.

اجتاحه الارتباك، وظهرت تجعيدة خفيفة بين حاجبي تاليس.

في وقت لم ينتبه إليه تاليس، كان الملك قد توقف عن الاتكاء على ظهر العرش.

«أنا… لا أفهم.»

وعادت قاعة الاجتماعات إلى صمت الموتى.

ولحسن الحظ، لم يقاطعه الملك هذه المرة، ولم يغير الموضوع.

اجتاحه الارتباك، وظهرت تجعيدة خفيفة بين حاجبي تاليس.

لكن كلمات كيسيل التالية حملت معنى عميقًا، وأخرست تاليس.

«ست سنوات مدة طويلة.»

رفع الملك كيسيل رأسه نحو السقف، وشردت عيناه كأنه ينظر إلى الماضي.

«لكن فاكنهاز جاء إليّ لأن—»

«لو كنت قد تقدمت بالسرعة الكافية، لكان نموك مفاجئًا لكنه مُرضٍ، ولكنت خلال ست سنوات فقط قادرًا على حمل ثقل الكوكبة كله على كتفيك وحدك.

«ألا تبدو لك هذه النبرة مألوفة؟»

«لكنك لم تفعل.»

«كنت مضطرًا لأنهم لا يثقون بك.»

ثم أعاد الملك نظره إلى تاليس، فعادت عيناه باردتين فاترتين.

لكن حين وقف أخيرًا أمام تلك السحابة السوداء نفسها، اكتشف تاليس أنه ما زال غير مستعد.

«حمل…

«نعم، جلالتك.»

«ثقل الكوكبة كله على كتفيّ.»

هذه المرة، طال الصمت بين الأب والابن على نحو استثنائي.

ابتلع تاليس ريقه، وشعر بجسده يتوتر.

قبض الملك كفه ونظر إلى تاليس مجددًا.

حدق الملك فيه من بعيد، وفي عينيه شيء من خيبة الأمل.

انحنى أدريان.

خفض رأسه ونظر إلى كفه اليسرى المفتوحة، وأصبح صوته أكثر وحشة.

«أنا… لا أفهم.»

«ولو كنت قد تقدمت ببطء كافٍ، لنموت ببطء شديد، ولتصرفت بما يليق بمقامك ووفق النظام المرسوم، ولكان نموك بطيئًا بما يكفي لنرفع عنك أعباء المملكة شيئًا فشيئًا وعلى مهل.

لم يجبه الرجل الجالس عاليًا فوق العرش.

«لكنك لم تفعل.»

رفع كيسيل الخامس رأسه، ومد كلماته ببطء:

قبض الملك كفه ونظر إلى تاليس مجددًا.

لكن ما خيب أمله قليلًا أن كيسيل ظل كما هو، جالسًا باسترخاء على عرشه، ولم تتغير نبرته أدنى تغير.

ازدادت نظرته برودة.

ضحك كيسيل من شدة الغضب.

«التصرف بما يليق بمقامي ووفق النظام المرسوم…»

«كنت أعرف.

فهم تاليس شيئًا من المعنى الكامن وراء كلماته.

«واجعل رجالك يصطحبونه مباشرة إلى قصر مينديس.

وفي تلك اللحظة، لم يعرف كيف يرد على كيسيل.

«لا.»

«أما الآن، فقد اخترت أن تتقدم بسرعة لا هي سريعة ولا بطيئة.»

«على الأقل، لم تكن عالية إلى درجة أن أتوقع منك إعادة تشكيل الشمال وتنصيب ملك جديد.»

قال الملك ببرود، وازدادت نبرته برودة مع كل كلمة.

ربما لأنه لم ير كيسيل منذ زمن طويل، أو ربما لأن تصوره عن الملك تشوه بفعل كل ما سمعه عنه طوال السنوات الماضية…

«تتمهل في كل خطوة، وتبقى عالقًا في المنتصف.»

لكن ما خيب أمله قليلًا أن كيسيل ظل كما هو، جالسًا باسترخاء على عرشه، ولم تتغير نبرته أدنى تغير.

شخر كيسيل ببرود، وفي صوته سخرية وخيبة أمل.

كانت نبرته حاسمة لا تقبل الاعتراض.

«تتجاوز التوقعات…

«لماذا؟»

«وتخيبها في الوقت نفسه.»

«إنه يعلم.

هز رأسه.

لكن كيسيل هز رأسه.

أخذ تاليس عدة أنفاس عميقة.

لم يكن تاليس قد اعتاد بعد ظلمة قاعة الاجتماعات.

أراد أن يقول شيئًا، لكنه لم يستطع.

أما تاليس فظل واقفًا جانبًا دون كلمة.

هذه المرة، طال الصمت بين الأب والابن على نحو استثنائي.

لم يعد كيسيل ينظر إلى تاليس.

اكتفى كل منهما بالنظر إلى الآخر دون كلام.

ظل تاليس صامتًا.

واستمر ذلك حتى عجز الفتى عن كبح الكآبة في صدره.

ما إن سمع الاسم حتى تجمد تاليس.

«أنا…»

برد يتسلل إلى العظام.

توقف تاليس لحظة.

لم يجب الملك.

زفر عدة مرات وسط ضيق وحزن لا يعرف كيف يصفهما.

ربما.

وحاول أن يضحك، لكنه لم يستطع.

لم يجب الملك.

«ظننت أنك في أول يوم من عودتي إلى مدينة النجم الأبدي ستتحدث معي في أمور أكثر إيجابية…

لكنه اكتشف أنه عاجز عن قراءة مشاعر الملك الأعلى وتصرفاته.

«مثل اجتماع الأب بابنه، يا أبي.»

ومرة أخرى، لم يستطع إكمال كلامه.

أدار تاليس رأسه محاولًا العثور على شيء يقوله لتخفيف الجو.

«يعلم كل شيء.

لكن من الواضح أن كيسيل لم يشاركه النية نفسها.

«مورات.»

«وأنا ظننت أنك، بعدما مررت بكل تلك التجارب، ستفهم معنى أن تعيش من أجل الكوكبة، أيها الأمير.»

ومع سماعه اسم إدارة الاستخبارات السرية، وبعد أن قوطع مرارًا، عاد الاستياء الذي قمعه قبل قليل إلى الارتفاع في صدره.

اشتعلت نظرة الملك، وأصبح صوته باردًا كالشتاء.

وبعد بضع ثوانٍ، شخر الملك كيسيل بالبرودة نفسها.

تجمد تاليس.

لكن مدينة سحاب التنين آنذاك كانت غارقة في رائحة الدم، والجثث متناثرة في كل مكان، وقصر الروح البطولية على شفا انفجار مواجهة شاملة.

حدق فيه كيسيل وشخر باستخفاف.

لكن الملك لم يمنحه فرصة للدفاع عن نفسه.

«لحسن الحظ، ما زال لدينا وقت لنعلمك من جديد كيف تكون أميرًا للكوكبة.»

«نعم، جلالتك.»

«كيف أكون أميرًا للكوكبة من جديد.»

ولا بد أن…

لم يتكلم تاليس.

«لكن المملكة تحتاجه.»

شعر فقط بعاطفة غريبة ترتفع في صدره، تجعله غير مرتاح في جسده كله، ولا يستطيع الإفلات منها.

«لا بد أن كومة العظام العجوز في الصحراء الغربية تظاهرت بالغموض أمامك بالطريقة نفسها، وخدعتك وأرعبتك وهي تثرثر في شتى الأمور التي لا صلة لها بالموضوع، أليس كذلك؟»

لكن في النهاية، لم يقل شيئًا.

ربما لأنه لم ير كيسيل منذ زمن طويل، أو ربما لأن تصوره عن الملك تشوه بفعل كل ما سمعه عنه طوال السنوات الماضية…

«سيقام مأدب الترحيب بعودتك إلى المملكة بعد أسبوع. وستكون تلك أول مرة تظهر فيها مجددًا أمام أبناء المملكة.»

«أنت الحادث.»

أدار الملك رأسه جانبًا، ولم يعر صمت تاليس اهتمامًا.

«تتجاوز التوقعات…

ولم يعرف تاليس إن كان كيسيل قد اعتبر صمته موافقة ضمنية، أم أنه لم يهتم أصلًا بما يكفي ليأخذ رأيه في الحسبان.

«صحيح.

«خلال هذه الفترة، ابق بعيدًا عن الأنظار، ودع المملكة تستوعب خبر عودة وريثها تدريجيًا.

سواء في المؤتمر الوطني، أو مفاوضات إيكستيدت، أو ليلة دم التنين، أو جلسة شؤون الدولة في مدينة سحاب التنين، أو نصائح جيلبرت المخلصة، أو انتقادات كوشدر التنين الأعور…

«ولا تفعل أي شيء آخر “تضطر” إلى فعله.

«ثقل الكوكبة كله على كتفيّ.»

«مفهوم؟»

حين سمع الضمير بوضوح، كرر تاليس بعدم تصديق:

ظل تاليس صامتًا.

حدق فيه كيسيل وشخر باستخفاف.

وبعد بضع ثوانٍ، أجاب بصعوبة:

رفع تاليس رأسه ببطء، ليجد أن الملك كيسيل لم ينظر إليه حتى.

«مثل قبل ست سنوات؟»

«الرحلة التي كدت أموت فيها عدة مرات…»

رفع كيسيل الخامس رأسه، ومد كلماته ببطء:

«لكنني أرى أنك تغيرت فعلًا عما كنت عليه قبل ست سنوات.»

«أكثر من قبل ست سنوات.»

ضيق كيسيل عينيه وهو جالس على العرش أعلى الدرج الحجري.

«أكثر من قبل ست سنوات.»

قبض الملك كفه ونظر إلى تاليس مجددًا.

ظل تاليس واقفًا في مكانه بلا حركة.

واصل الملك ابتسامته الباردة.

وبعد بضع ثوانٍ…

ضيق كيسيل عينيه.

«نعم، جلالتك.»

«غربان المراسلة من الصحراء الغربية…»

خرج صوته أجش، كآلة قديمة.

«تتجاوز التوقعات…

حدق فيه كيسيل عدة ثوانٍ قبل أن يقول ببطء:

«إدارة الاستخبارات السرية.»

«جيد جدًا، يا بني.»

ولم يستطع تاليس فهم السبب.

حملت نبرة الملك شيئًا من السخرية.

اعتذر عن التأخر بتنزيل الفصول لكن انتهت إجازتي وانشغلت بعملي بالمستشفى ولكن باذن الله رح أحاول قد ما اقدر أن بيكون في فصول مستمرة باذن الله وقوته.

اتكأ كيسيل الخامس على ظهر العرش من جديد، وغاص في الظلال.

«أنا…»

وعادت قاعة الاجتماعات إلى صمت الموتى.

«لا تستحقه.»

تنفس تاليس عدة مرات حتى هدأ قلبه.

لسوء حظه، لم يمنحه الملك فرصة للشرح هذه المرة أيضًا.

ثم أجبر نفسه على الكلام باحترام:

«ظننت أنك في أول يوم من عودتي إلى مدينة النجم الأبدي ستتحدث معي في أمور أكثر إيجابية…

«أظن أنه لم يعد لديك ما تقوله، جلالتك.»

«نعم.

لم يجبه الرجل الجالس عاليًا فوق العرش.

عض الفتى شفته السفلى.

فاعتبر تاليس صمته موافقة.

«إذًا لقاء الملك بالأمير…

انحنى دوق بحيرة النجوم قليلًا، ثم استدار عائدًا من حيث أتى، ومشاعر معقدة عصية على الوصف تضطرب في صدره.

«جاء في تقرير مورات أنك، رغم كونك أميرًا، لا تعرف كيف تبرر أفعالك. تتقدم ببطء، وفي كل مرة تتصرف وفق هواك وتندفع بتهور، تجبر الجميع على معالجة المتاعب التي تسببت بها.»

«توقف.»

أما تاليس فظل واقفًا جانبًا دون كلمة.

ترددت كلمة الملك في قاعة الاجتماعات.

«منذ الأمس وجلالته يتابع باهتمام بالغ غربان المراسلة القادمة من الصحراء الغربية.»

توقف تاليس.

عقد تاليس حاجبيه.

«جلالتك، هل بقي شيء آخر؟»

تفحص الملك كيسيل ابنه، ثم قال بصوت خافت تحت نظرة جيلبرت الحائرة:

لكن الملك كيسيل هز رأسه داخل الظلال.

«كنت مضطرًا؟»

«لا شيء آخر. لكن عليك البقاء هنا خمس عشرة دقيقة على الأقل.»

ترددت كلمة الملك في قاعة الاجتماعات.

تجمد تاليس.

لسوء حظه، لم يمنحه الملك فرصة للشرح هذه المرة أيضًا.

«لماذا؟»

لكن الملك كيسيل هز رأسه داخل الظلال.

ظل كيسيل على هيئته، ولم يظهر من الظلام سوى عينين تلمعان ببرودة، في تناقض مع صولجان الكوكبة بين يديه.

لكنه لم يحصل على فرصة للتفكير في معناهما بعمق.

«لأن هذا، في نظر من بالخارج، هو الوقت الذي ينبغي أن يستغرقه أب وابنه في حديث ودي.»

وابتلع ريقه بصعوبة.

توقف نفس تاليس.

«دعني أصغ الأمر بهذه الطريقة. إن كان هناك حادث فعلًا، فسببه أنك—»

وابتلع ريقه بصعوبة.

ظل تاليس صامتًا.

«فهمت.

«هـ-هو يبالغ في مدحي.»

«إذًا لقاء الملك بالأمير…

«حمل…

«لا يساوي سوى خمس عشرة دقيقة.»

امتزج الفرح الشديد بالحيرة في عيني وزير الشؤون الخارجية.

استدار الأمير الثاني ونظر إلى والده فوق العرش.

جلس الملك كيسيل عاليًا فوق العرش، يراقب تاليس في صمت.

عجز عن وصف المشاعر في قلبه، لكن شيئًا من الاستياء تسلل إلى صوته.

لكنه اكتشف أنه عاجز عن قراءة مشاعر الملك الأعلى وتصرفاته.

«لكننا لسنا بحاجة إلى ذلك.»

حين فكر فيما حدث قبل ست سنوات، ظن أنه سيتذكر الظلم الذي تعرض له آنذاك، ثم يسأل الملك بسخرية باردة عن مخططاته.

شخر كيسيل.

يشبه البيوت المهجورة.

«نحن لا نحتاجه.

أجاب تاليس بصوت واضح وواثق:

«لكن المملكة تحتاجه.»

«كل ذلك بسبب سيفك اللعين.»

عاد الاستياء يجتاح قلب تاليس.

«كان ذلك… حادثًا.»

«فهمت.

لكن ما خيب أمله قليلًا أن كيسيل ظل كما هو، جالسًا باسترخاء على عرشه، ولم تتغير نبرته أدنى تغير.

«لا داعي لأن أقلق أصلًا.

«نحن لا نحتاجه.

«فما حُسم قبل ست سنوات سيظل كما هو بعد ست سنوات.»

لسوء حظه، لم يمنحه الملك فرصة للشرح هذه المرة أيضًا.

ضبط تاليس تنفسه وضحك ببرود.

ما إن سمع الاسم حتى تجمد تاليس.

«إذًا عليّ البقاء هنا خمس عشرة دقيقة، وبهذا لن تسمع المملكة كلها شائعات عن خلاف داخل الأسرة الملكية وقطيعة بين الأب وابنه، صحيح؟»

«تتجاوز التوقعات…

تجمد الظل فوق العرش قليلًا أمام كلمات الأمير التي حملت شيئًا من الاستفزاز.

تذكر فجأة ما حدث قبل ست سنوات، حين رفض أن يكون دمية في المؤتمر، فتحدث أمام الجميع، وأذهلت كلماته الحاضرين، ووبخ أتباع المملكة.

وبعد بضع ثوانٍ، شخر الملك كيسيل بالبرودة نفسها.

تسارعت دقات قلب تاليس قليلًا.

«لم يكونوا يعرفون أصلًا…

«مفهوم؟»

«حتى استلمت ذلك السيف.»

حدق الملك في ابنه، واكتسبت نبرته غرابة طفيفة.

ازدادت كلماته برودة.

«لا أستحقه.»

«ذلك السيف؟»

فاعتبر تاليس صمته موافقة.

تجمد تاليس بسرعة.

ما زال لا يعرف كيف يواجهه.

لم يفهم.

ثم أعاد الملك نظره إلى تاليس، فعادت عيناه باردتين فاترتين.

«ذلك السيف مجرد—»

في وقت لم ينتبه إليه تاليس، كان الملك قد توقف عن الاتكاء على ظهر العرش.

لكن كيسيل رفع صوته وقاطعه.

لكن ما خيب أمله قليلًا أن كيسيل ظل كما هو، جالسًا باسترخاء على عرشه، ولم تتغير نبرته أدنى تغير.

«لكنهم ما زالوا لا يعرفون.»

أدار تاليس رأسه محاولًا العثور على شيء يقوله لتخفيف الجو.

في وقت لم ينتبه إليه تاليس، كان الملك قد توقف عن الاتكاء على ظهر العرش.

باستثناء لقائهما في مقبرة آل جاديستار، الذي لم يكن حوارًا بقدر ما كان تاليس يستمع إلى كيسيل دون أن ينبس بكلمة، لم يتبادل تاليس مع كيسيل الخامس حتى عشر جمل كاملة.

وتحت ضوء النار، حدق في تاليس ببرود، كما لو كان ينظر إلى عدو.

«لن يهتم.»

«لأنني اضطررت إلى إيقاف جميع القوانين التي فُرضت في الصحراء الغربية، من الضرائب ومسح الأراضي إلى التجنيد، لأُظهر أقصى درجات التساهل مع أصدقائك الجدد.»

واصل الملك حديثه بإيقاعه المعتاد.

«أصدقاؤك الجدد.»

لكنه لم يحصل على فرصة للتفكير في معناهما بعمق.

توقفت أفكار تاليس فجأة.

رفع الملك كيسيل رأسه نحو السقف، وشردت عيناه كأنه ينظر إلى الماضي.

قال كيسيل كلماته التالية من بين أسنانه، وبألفاظ خشنة:

«ليس هناك.»

«كل ذلك بسبب سيفك اللعين.»

فتح تاليس عينيه وقال بصعوبة:

عقد تاليس حاجبيه.

«تظاهر بالغموض، وثرثرة في أمور لا صلة لها بالموضوع؟

ظلت ملامح الملك كما هي، لكن مشاعره أصبحت أبرد من الشتاء.

بدت بعيدة في الأفق، لكنها لم تكف قط عن إلقاء ظلها عليه وإحاطته به.

ولم يستطع تاليس فهم السبب.

كان واضحًا أن الملك مستاء للغاية مما حدث في الصحراء الغربية.

«إن كنت مستاءً إلى هذا الحد، فيمكنني إعادة السيف في أي وقت. لا حاجة لأن تراعي أمري، ويمكنك ببساطة مواصلة خطتك لإخضاع الصحراء الغربية—»

رفع تاليس رأسه بسرعة، وقد بدت الحيرة على وجهه.

لكن الملك سأله فجأة:

«أتقول إنهم لم يثقوا بقدرتك على التقرب من الملك نوفين إلى حد أنك، حين مات، وجدت نفسك غارقًا في المتاعب، وامتدت إليك نيران الكارثة التي لم يكن ينبغي أن تمسك، ووقعت في أيدي العدو، فاضطررت إلى الهجوم المضاد من قلب اليأس، والعودة إلى قصر الروح البطولية، وتنصيب ملك جديد؟»

«وهل سيغير ذلك منك شيئًا؟»

وقمع السخط في أعماقه، ثم أدار رأسه جانبًا وقال:

توقفت كلمات تاليس.

قال الملك ببرود، وازدادت نبرته برودة مع كل كلمة.

«يغير… ماذا؟»

«إعادة تشكيل…

سأل الأمير بحيرة.

كانت نبرة الفتى قاتمة قليلًا.

ضيق كيسيل عينيه وهو جالس على العرش أعلى الدرج الحجري.

كانت نبرته حاسمة لا تقبل الاعتراض.

«هل تعلمت شيئًا من رحلتك التي كدت تموت فيها عدة مرات؟»

لكن ذلك لم يمنح الفتى أدنى شعور بالارتياح.

«الرحلة التي كدت أموت فيها عدة مرات…»

تجمد تاليس.

بردت مشاعر تاليس.

قاسي القلب؟ صامتًا؟ مهيبًا؟

وبعد بضع ثوانٍ، قال بهدوء:

«لكننا لسنا بحاجة إلى ذلك.»

«نعم.

ما زال لا يعرف كيف يواجهه.

«تعلمت أشياء كثيرة.»

«فما حُسم قبل ست سنوات سيظل كما هو بعد ست سنوات.»

«لا.»

ضحك كيسيل من شدة الغضب.

رفض كيسيل إجابته بحزم.

«تتمهل في كل خطوة، وتبقى عالقًا في المنتصف.»

«لو كنت قد تعلمت شيئًا حقًا، لعرفت أنه لولا ذلك السيف، لما أصبحت دوق بحيرة النجوم أصلًا.»

ولا بد أن…

حدق ملك الكوكبة في دوق بحيرة النجوم من بعيد، وفي عينيه غضب لا ينطفئ.

انحنى دوق بحيرة النجوم قليلًا، ثم استدار عائدًا من حيث أتى، ومشاعر معقدة عصية على الوصف تضطرب في صدره.

تجمد تاليس.

ثم أجبر نفسه على الكلام باحترام:

«لماذا؟»

واستمر ذلك حتى عجز الفتى عن كبح الكآبة في صدره.

سأل غريزيًا.

تذكر فجأة ما حدث قبل ست سنوات، حين رفض أن يكون دمية في المؤتمر، فتحدث أمام الجميع، وأذهلت كلماته الحاضرين، ووبخ أتباع المملكة.

وبدا أن الضوء في قاعة الاجتماعات ازداد خفوتًا.

اكتفى بالتحديق في الأمير الثاني بصمت تحت الضوء الخافت.

«لماذا؟»

لم يتغير الملك بعد سماع ذلك.

ضحك كيسيل من شدة الغضب.

«أنا… لا أفهم.»

وبينما كان يضحك ببرود، ضرب الأرض بصولجانه.

«ولو كنت قد تقدمت ببطء كافٍ، لنموت ببطء شديد، ولتصرفت بما يليق بمقامك ووفق النظام المرسوم، ولكان نموك بطيئًا بما يكفي لنرفع عنك أعباء المملكة شيئًا فشيئًا وعلى مهل.

«طَق!»

«تلك المرأة…

انتشر الصوت المكتوم في أرجاء القاعة.

أدرك تاليس فجأة أن كل الحجج والاستنتاجات التي صاغها قبل ست سنوات، حين اعتمد على نفسه وحده، أصبحت واهنة للغاية أمام تلك الجمل القليلة.

«لأنك…»

همهم الملك كيسيل، وقال ما بدا سؤالًا دون أن يكون سؤالًا حقًا:

توقف الملك لحظة.

«خداع وترهيب؟»

«لا تستحقه.»

«أصدقاؤك الجدد.»

«لا أستحقه.»

لكنه لم يحصل على فرصة للتفكير في معناهما بعمق.

ما إن سمع تاليس الكلمتين بوضوح حتى تجمد جسده كله.

واصل الملك ابتسامته الباردة.

لكنه لم يحصل على فرصة للتفكير في معناهما بعمق.

شعر فقط بعاطفة غريبة ترتفع في صدره، تجعله غير مرتاح في جسده كله، ولا يستطيع الإفلات منها.

ولا فرصة للرد.

هذا بالفعل ما فعله قبل ست سنوات.

«جيلبرت! أدريان!»

«لا يثقون بك؟»

لم يعد كيسيل الخامس ينظر إلى تاليس.

تذكر فجأة ما حدث قبل ست سنوات، حين رفض أن يكون دمية في المؤتمر، فتحدث أمام الجميع، وأذهلت كلماته الحاضرين، ووبخ أتباع المملكة.

رفع صوته ببرود.

ولم يستطع تاليس تحديد ما إذا كان يتحدث عن آيدا بازدراء أم بشيء من الحنين.

فُتح باب القاعة الحجرية، ودخل وقع مجموعتين من الخطوات بإيقاع هادئ.

أدار الملك رأسه جانبًا، ولم يعر صمت تاليس اهتمامًا.

وجاء صوت جيلبرت الحائر قليلًا من خلف تاليس:

«كنت مضطرًا لأنهم لا يثقون بك.»

«جلالتك، ماذا—»

فهم تاليس شيئًا من المعنى الكامن وراء كلماته.

لكن الملك قاطعه فورًا.

«لكنها قالت أيضًا إنك تتقدم بسرعة شديدة، حتى إنك تعرف مسبقًا كل مرة تنوي فيها التسلل خفية للصيد، فترسل شخصًا لمراقبة تحركاتها.»

كانت نبرته حاسمة لا تقبل الاعتراض.

«لكننا لسنا بحاجة إلى ذلك.»

«اجعل كاتب المراسيم يصوغ— لا.

تجمد الظل فوق العرش قليلًا أمام كلمات الأمير التي حملت شيئًا من الاستفزاز.

«جيلبرت، ستكتب بنفسك أمرًا باسمي.

هبط قلب تاليس.

«وسيُعلن على الملأ.»

أو بالأحرى، لم يكن مهتمًا أصلًا بسماع شرحه.

ظهرت الدهشة على وجه جيلبرت.

«ليس بالضرورة.»

«عاد الأمير تاليس إلى المملكة من سفر بعيد. وتقديرًا لإنجازاته المجيدة، وإظهارًا لمكانته الرفيعة…»

ضيق الملك عينيه قليلًا.

توقف ملك الكوكبة لحظة ثم شخر.

رفع كيسيل الخامس رأسه، ومد كلماته ببطء:

«…وكذلك لثقتي به ومحبتي له…»

«كيسيل يكذب، صحيح؟»

عند سماع العبارة الأخيرة، أطبق تاليس أسنانه.

«لكنها قالت أيضًا إنك تتقدم بسرعة شديدة، حتى إنك تعرف مسبقًا كل مرة تنوي فيها التسلل خفية للصيد، فترسل شخصًا لمراقبة تحركاتها.»

تفحص الملك كيسيل ابنه، ثم قال بصوت خافت تحت نظرة جيلبرت الحائرة:

ابتلع تاليس ريقه، وشعر بجسده يتوتر.

«ابتداءً من اليوم، يُمنح قصر مينديس، الواقع في حي الشفق والتابع لأملاك الأسرة الملكية، إلى دوق بحيرة النجوم ليكون مقر إقامته الخاص.»

تجمد تاليس.

ألقى جيلبرت نظرة على تاليس.

هز رأسه.

امتزج الفرح الشديد بالحيرة في عيني وزير الشؤون الخارجية.

قال الملك ببرود من فوق عرشه القائم أعلى الدرج الحجري:

«نعم، جلالتك.»

«غربان المراسلة من الصحراء الغربية…»

أومأ جيلبرت سريعًا طاعةً للأمر.

هذه المرة، ظل الملك يحدق فيه طويلًا.

رفع تاليس رأسه ببطء، ليجد أن الملك كيسيل لم ينظر إليه حتى.

كأن ستارًا يفصل بينهما.

لكن أوامر الملك الحاسمة لم تنته بعد.

«ظننت أنك في أول يوم من عودتي إلى مدينة النجم الأبدي ستتحدث معي في أمور أكثر إيجابية…

«أدريان، سترافق الدوق.

«أنا لست قلقًا. في الحقيقة، مغادرة إيكستيدت والعودة إلى المملكة—»

«واجعل رجالك يصطحبونه مباشرة إلى قصر مينديس.

شخر الملك بخفة، فسحب أفكار تاليس إلى الحاضر.

«يفترض أنه يعرف المكان جيدًا.»

انعقد لسان تاليس تمامًا.

بدا جيلبرت وكأنه يريد قول شيء، لكنه أحجم في النهاية.

لكن كيسيل الخامس لم يبد أنه يرى في الأمر ما يضحك أو يثير السخرية.

انحنى أدريان.

«إذًا لقاء الملك بالأمير…

«مفهوم، جلالتك.»

وكان الملك قد توقف عن الاتكاء على ظهر العرش، ومال إلى الأمام يتفحصه.

أما تاليس فظل واقفًا جانبًا دون كلمة.

فاعتبر تاليس صمته موافقة.

شخر الملك ببرود، ثم غاص في الظلال من جديد.

وبينما حاول استنتاج مقصد الملك، زفر تاليس وقال بهدوء:

«بالطبع…

«وملك جديد…»

«بعد مرور خمس عشرة دقيقة.»

للمرة الثالثة، قاطع الملك كيسيل دوق بحيرة النجوم.

«جيلبرت! أدريان!»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط