موسم المينوتور ( 4 )
«موجة الفوضى».
«هذه هي علامة البذرة، التي تُعرفك كطفل الغابة وعضو مبتدئ في القطيع الحقيقي،» أوضح سيمون. «هناك أربع علامات، ولا يحق إلا للأقدس والأكثر تقوى الحصول عليها جميعًا. إن أثبتت أنك جدير، فستمنحك «الموسة» معجزات أعظم. لعل شبابك الضائع يعود إليك، كما تتخلص الأفعى من جلدها القديم البالي، أو تُبارك بالثروة الوفيرة».
تدفقت الظلمة من داخل كف سيمون قبل أن تنفجر في شكل اندفاع من الطاقة الأرجوانية. ترددت الموجة عبر الهواء على شكل مخروطي وسحقت تمثال الإلف الذي كان أمامه بضربة عنيفة واحدة. وانضمت كومة حطامه إلى الكومات الأربع الأخرى التي سبقته.
«نعم.» أومأت كاساندرا برأسها بحزن. «أعتقد أن هذا هو ما حطم صديقتك. إدراكها أن المرة الوحيدة التي كان لديها فيها خيار حقيقي خلال أربعمائة عام… اختارت جلالتك على حساب أبناء وطنها.»
«تهانينا، جلالتك،» قال دوشار مصفقًا بأدب، فصدح صدى التصفيق في قاعة التدريب. «لقد أتقنت هذه التعويذة بشكل رائع.»
لقد انتحرت بيلزيمين فوق قبر وطنها.
قبض سيمون على يده. كانت تعويذة «موجة الفوضى» من المستوى الثالث أول تعويذة هجومية بعيدة المدى حقيقية له، حيث إن معظم التعويذات العنصرية لا تتطلب «ميازما»، كما أنها لم تكن سهلة عليه. حتى «سلسلة الظل» كانت تُستخدم في الغالب لتقييد الحركة وإعاقة الخصم بدلًا من إيذائه.
«ماذا يمكن أن أقول؟ لقد رحلت، ولا شيء يمكن أن يغير ذلك.» على الأقل حتى اليوم الذي لقي فيه سيمون حتفه وأعاد الزمن إلى الوراء. حتى لو كان يعلم عقليًّا أنه بإمكانه تغيير الأمور في المستقبل، فإن ذلك لم يخفف من الثقل العاطفي لوفاة بيلزيمين في أدنى درجة. «لا توجد كلمة ولا تعويذة في حوزتي يمكنها إعادتها إلى الحياة.»
كان يرحب بفرصة تفجير الأشياء. فقد ساعدته على تهدئة أعصابه.
الميزة الخاصة بالسيد الأعلى من المستوى 36: التهام كريستون III: يمكنك استهلاك كريستون لامتصاص ميزة قمت بفتحها مع الفئة المرتبطة بها. ثم تتحول ميزة «التهام كريستون III» بشكل دائم إلى الميزة التي تم امتصاصها حديثًا.
تم تجنب هجوم الأقزام على «فرايتوول»، كما كان الحال في جميع فترات الحكم المبكرة التي لم يصطحب فيها «بيلزيمين» معه. تم الإبلاغ عن وفاة أفراد «مالفاس» على أنها حادث من قبل الدعاية الإمبراطورية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن كلا الفصيلين لم يكن لديهما المعلومات اللازمة لمعرفة ما حدث في تلك الليلة، كما أن «شابرام» احتفظت بتلك المعلومات سرية.
«في كرمها العظيم، قررت السيدة أن تمنح أتباعها فرصة ثانية. ولن يهدأ غضبها، ولن ترفع ظلال غابة داركوود، إلا عندما تقبل جميع الأرواح في ويسبرمير «الموسة» مرة أخرى. وما كان لعنة في الماضي سيصبح نعمة.» ألقى سيمون نظرة على المجموعة بعيون متوهجة. «فليتقدم أشجعكم ليُرحب به في القطيع الحقيقي.»
سجلت نسخة تقرير الجاسوس التي أرسلتها إليه معظم محادثة آل مالفاس. فقد قدموا أنفسهم إلى بيلزيمين بلغة الأقزام باعتبارهم عملاء لإيلوسيا وعرضوا عليها أن تصعد معهم على متن سفينة «إلى الوطن»، مشيرين إلى أن فريا، العرافة، وشعبها في انتظارها. ردت بيلزيمين بعدم تصديق، وعندها لمستها إيلين مالفاس وفعلت شيئًا — لم يتمكن العميل من رؤية كل شيء من مخبأه — أذهل بيلزيمين وتسبب لها في انهيار عاطفي. كان سيمون متأكدًا تمامًا أن هذه كانت اللحظة التي جردوها فيها من علاماتها.
لقد قتلت بيلزيمين الأشخاص الوحيدين في العالم الذين اهتموا بها من أجل «أوفرلورد» تركها وراءه، وأكلها الشعور بالذنب. هربت إلى آخر مكان كانت سعيدة فيه لتموت بجوار قبور عمرها قرون.
كان رد فعلها… سيئًا.
«ولا أنا»، أجابت كاساندرا بهدوء. «لم أسمع قط عن تقنية كهذه. لا بد أنها اختراع حديث أو تتطلب ظروفًا محددة، وإلا لكان «اليونيكورن الأبيض» قد نشرها على نطاق واسع.»
مرت يومان منذ تلك الكارثة. يومان مرهقان للأعصاب اضطر خلالهما سيمون إلى انتظار السيدة شابرام لتعقب بيلزيمين وتقديم تقرير له عن مكان وجودها. لم تكن لديه أي وسيلة للاتصال بها بدون «علامة الكسل»، وكان يخشى أنها تبحث عنه دون أن تفهم حقًا كيفية تحديد موقعه.
كان رد فعلها… سيئًا.
على الأقل لم يتبع هروب بيلزيمين أي قصف. بدا بالفعل أن «العرافة» إما قررت تأجيل الهجوم حتى تتمكن من العثور على عملاء قادرين على تأكيد بقاء بيلزيمين على قيد الحياة أو تحديد موقعها، أو أن هذه التعويذة لا يمكن إلقاؤها إلا في وقت محدد.
عبس سايمون. «كيف ذلك؟»
«لقد مر ما يزيد قليلاً عن شهر، ولا تزال الإمبراطورية تنعم بالسلام»، فكر سيمون. «أعتقد أن هذا انتصار».
«يمكننا مراجعة الحسابات شهرًا بعد شهر لتأكيد هذه النظرية،» اقترح دوشار، بينما كانت عيناه تحدقان في كومة الذهب. «في الوقت الحالي، فإن الزيادة في الثروة التي توفرها العلامة تفوق تكلفتها. قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تظهر الجوانب السلبية».
ظهرت فجأة كومة صغيرة من العملات المعدنية عند قدميه في ومضة من الضوء، مما أذهله. حدق سيمون ودوشار فيها قبل أن يتوصلا على الفور إلى نفس الاستنتاج.
«سأعود إلى المدينة قريبًا لاستلامها وإعادة ذهبك إليك»، أجاب سيمون. لم يكن في وصف «علامة الجشع» ما يمنعه من القيام بذلك. «كما أن القمر البدر على الأبواب، لذا سأحتاج إلى حضورك من أجل مراسم انضمام أعضاء جدد إلى طائفتنا».
«تقدمة ابنتي، على ما أعتقد؟» سأل دوشار بفضول.
«نعم»، أجاب سيمون بحزن. «وعندما أُزيلت تلك القيود، انهارت.»
«يبدو ذلك،» أجاب سيمون. فقد شعر بطفرة صغيرة في الخبرة عقب وصول التقدمة، بنفس الطريقة التي يمنحه بها وسم الأشخاص الجدد القليل منها. كان بإمكانه أن يلاحظ أن الكمية لم تكن كبيرة، لكنها كانت الدفعة التي سمحت له أخيرًا بالصعود إلى المستوى التالي.
الميزة الخاصة بالسيد الأعلى من المستوى 36: التهام كريستون III: يمكنك استهلاك كريستون لامتصاص ميزة قمت بفتحها مع الفئة المرتبطة بها. ثم تتحول ميزة «التهام كريستون III» بشكل دائم إلى الميزة التي تم امتصاصها حديثًا.
الميزة الخاصة بالسيد الأعلى من المستوى 36: التهام كريستون III: يمكنك استهلاك كريستون لامتصاص ميزة قمت بفتحها مع الفئة المرتبطة بها. ثم تتحول ميزة «التهام كريستون III» بشكل دائم إلى الميزة التي تم امتصاصها حديثًا.
أومأ سيمون برأسه، بعد أن أُبلغ توارعيًا من قبل الحيوانات المتحولة والوحوش التي تحمل العلامات والتي أرسلها لمرافقة «المؤمنين» إلى موقع الطقوس هذا. ثم ألقى تعويذة «قناع الشيطان» ليغير مظهره من إنسان إلى شخصية غريبة عن هذا العالم ترتدي غطاءً للرأس، ولها لحية من الجذور والأغصان، وجلد يشبه لحاء الشجر، وعينان متوهجتان تحدقان من بين الظلال. وساعد عباءة قديمة بالية وعصا قوية كان ينحني عليها في تعزيز الوهم بأنه روح غابة حكيمة وعتيقة.
أوه، ميزة «التهام كريستون» أخرى. هذا تركه الآن بفتحتين غير مستخدمتين.
«لو كانت خائفة من الحرية، لبحثت عن صاحب الجلالة،» أجابت كاساندرا. «ومع ذلك، اختارت العودة إلى وطنها، لتلتئم شملها مع شعبها بدلًا من الالتئام مع السيد الأعلى الجديد.» رفعت عينيها إلى القمر الأحمر الدموي فوقهما. «أعتقد أن الحزن والشعور بالذنب هما اللذان قادا يدها إلى أحضان الموت، وليس الخوف.»
خمن سيمون أنه سيكون من الجيد تعقب تحركات مستخدمي فئة النبلاء مع اندلاع الحرب الأهلية في نهاية المطاف. كان يشك في أنه ستتاح له الفرصة للاستيلاء على أحدهم خلال فترة حكمه هذه، لأن الطقس يتطلب منه أن يكون قريبًا من شيطان المينوتور، لكن سيأتي وقت يحتاج فيه إلى تعقبهم.
«تهانينا، جلالتك،» قال دوشار مصفقًا بأدب، فصدح صدى التصفيق في قاعة التدريب. «لقد أتقنت هذه التعويذة بشكل رائع.»
«لقد وصلت الجزية الخاصة بكِ، كاساندرا،» أبلغ سيمون الساحرة عبر التخاطر. «كم كلفكِ ذلك؟»
«تهانينا، جلالتك،» قال دوشار مصفقًا بأدب، فصدح صدى التصفيق في قاعة التدريب. «لقد أتقنت هذه التعويذة بشكل رائع.»
«لقد استقطع وسم جلالتك مبلغًا ضخمًا من محفظتي، لكنه لم يكن كثيرًا إذا ما أخذنا في الاعتبار ممتلكاتي الأخرى،» أجابت كاساندرا بهدوء. «أود أن أقول إنه استقطع عُشر ثروتي الكاملة؟»
«… ادفعيها بالقرب من شجرة المانا، مع بقية أفراد مجتمعها».
عُشر؟ لم يكن سيمون متأكدًا مما يجب أن يفكر فيه بشأن ذلك. إذا كانت اللعنة لا تأخذ سوى جزء ضئيل من الثروة الإجمالية لحاملها، فلن يضطر الشخص الموسوم أبدًا إلى القلق بشأن عدم دفع الجزية، لأنه لن يخسر سوى نسبة مئوية.
«وجدناها في الغابة الحمراء، بجوار جثة شجرة المانات الميتة.» تردد شابرام للحظة، وكأنه يخشى رد فعله. «الجروح… يبدو أنها ناجمة عن إيذاء ذاتي.»
«اشتهر الحاكم الأعلى غارغوث بفرض جزيات فظيعة وضرائب ساحقة في جميع أنحاء الإمبراطورية خلال فترة حكمه، لدرجة أن الثورات المتعلقة بالشؤون المالية كانت أمرًا شائعًا وساهمت بشكل كبير في نجاح حركة الإصلاح»، قال دوشار عندما ناقش سيمون الموضوع معه. «كان جباة الضرائب مسؤولين مباشرة أمام الحاكم الأعلى غارغوث، وكانوا يتلقون وشمًا خاصًّا بالعبيد كجزء من مهام مناصبهم.»
نعم، الاستعارات النباتية تناسب طائفة الدرياد جيدًا. سيحرص على إضافة المزيد منها عند اكتمال القمر المقبل. علاوة على ذلك، كان يشعر بالتجربة تتدفق إليه من كل من إنشاء هذه الطائفة وخداع هؤلاء الناس. كان «السيد الأعلى» بداخله راضياً.
«هل تعتقد أن هذا كان وشم الجشع؟»
«لقد استقطع وسم جلالتك مبلغًا ضخمًا من محفظتي، لكنه لم يكن كثيرًا إذا ما أخذنا في الاعتبار ممتلكاتي الأخرى،» أجابت كاساندرا بهدوء. «أود أن أقول إنه استقطع عُشر ثروتي الكاملة؟»
«أظن ذلك، نعم. كان جباة الضرائب يتمتعون بحرية شبه كاملة في كيفية تحصيلهم للجزية، ومع ذلك، فالمبلغ كان يرتفع دائمًا بشكل سيئ السمعة. أشار المؤرخون إلى أن هذه الجشع المتفشي كان له تأثير عكسي تمامًا، حيث أدى إلى إبطاء التنمية الاقتصادية للإمبراطورية وشل توسعها. لطالما ألقيت باللوم على شهية غارغوث التنينية التي لا تشبع للذهب، لكنني الآن أتساءل عما إذا كان جباة الضرائب التابعون له ليسوا ببساطة يائسين لتجنب اللعنة».
الميزة الخاصة بالسيد الأعلى من المستوى 36: التهام كريستون III: يمكنك استهلاك كريستون لامتصاص ميزة قمت بفتحها مع الفئة المرتبطة بها. ثم تتحول ميزة «التهام كريستون III» بشكل دائم إلى الميزة التي تم امتصاصها حديثًا.
«إذن لا بد أن هناك خدعة ما،» خمّن سيمون. «قد لا تقبل العلامة أبدًا مبلغًا أقل من الجزية السابقة لضمان إجبار الضحية على جمع المزيد والمزيد من الذهب، أو ربما تزداد الجزية بمرور الوقت.»
لم يستطع أن يدع موتها يذهب سدى أو يسمح لمشاعره بالتدخل.
«يمكننا مراجعة الحسابات شهرًا بعد شهر لتأكيد هذه النظرية،» اقترح دوشار، بينما كانت عيناه تحدقان في كومة الذهب. «في الوقت الحالي، فإن الزيادة في الثروة التي توفرها العلامة تفوق تكلفتها. قد يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن تظهر الجوانب السلبية».
«أقسم بذلك!» أجاب عضو الطائفة دون تردد. «حياتي من أجلها!»
«إذا سمحت لي بإبلاغك بأمر آخر، يا صاحب الجلالة»، أبلغته كاساندرا عبر التخاطر، «لقد وصلت شحنة الماناليثات ومستلزمات الكيمياء الأخرى التي طلبناها».
خمن سيمون أنه سيكون من الجيد تعقب تحركات مستخدمي فئة النبلاء مع اندلاع الحرب الأهلية في نهاية المطاف. كان يشك في أنه ستتاح له الفرصة للاستيلاء على أحدهم خلال فترة حكمه هذه، لأن الطقس يتطلب منه أن يكون قريبًا من شيطان المينوتور، لكن سيأتي وقت يحتاج فيه إلى تعقبهم.
«سأعود إلى المدينة قريبًا لاستلامها وإعادة ذهبك إليك»، أجاب سيمون. لم يكن في وصف «علامة الجشع» ما يمنعه من القيام بذلك. «كما أن القمر البدر على الأبواب، لذا سأحتاج إلى حضورك من أجل مراسم انضمام أعضاء جدد إلى طائفتنا».
«ادفنيها. كلها.» مجرد التفكير في نهب جثتها كان يثير اشمئزازه. «تأكدي من ألا يجد أحد مكان دفنها.»
«آمل أن يكون بينهم ساحرات»، ردت كاساندرا. «سيكون من الرائع تشكيل تجمع ساحرات».
«الأمر هو…» سيمون سعل لينظف حلقه. «صديقة لي… انتحرت.»
أوه، صحيح، كان سيمون قد سمع أن فئات الساحرات يمكن أن تصبح أقوى عندما تتجمع في تجمعات. فهذا يتيح لهن إلقاء تعاويذ معًا لم يكن بإمكانهن استخدامها بمفردهن لولا ذلك. بالتفكير في الأمر، يمكنه بسهولة استخدام بلورات «ماناليث» لإنشاء نسخ من «كريستون» الخاص بكاساندرا وتزويدها بمساعدات.
«…»
كان سيمون يفكر في كيفية المضي قدمًا في هذا الأمر عندما استشعر محاولة أخرى للتواصل التخاطري، وهي محاولة كان ينتظرها بفارغ الصبر.
«ربما،» اعترفت كاساندرا، قبل أن تضيف بحكمة شديدة، «لكن الشعور بالذنب والحزن يثقلان على الروح أكثر عندما لا يكون لدى المرء من يشاركه إياهما.»
شابرام.
«يبدو ذلك،» أجاب سيمون. فقد شعر بطفرة صغيرة في الخبرة عقب وصول التقدمة، بنفس الطريقة التي يمنحه بها وسم الأشخاص الجدد القليل منها. كان بإمكانه أن يلاحظ أن الكمية لم تكن كبيرة، لكنها كانت الدفعة التي سمحت له أخيرًا بالصعود إلى المستوى التالي.
«جلالتك»، قالت، ونبرة صوتها أكثر هدوءًا قليلاً من المعتاد. أثار هذا على الفور ناقوس الخطر في ذهن سيمون.
«حسنًا. لدي أمور أخرى أود الإبلاغ عنها، لكن ذلك يمكن أن ينتظر حتى الغد.»
«هل عثرتِ على أغنيس؟» سأل.
ما الخطأ الذي ارتكبه؟ هل كان عليه أن يصدر لها أوامر بالبحث عنه حتى تحتفظ على الأقل ببعض الأمل والنظام؟ هل كان عليه أن يأمر بقتل المالفاس في يوم الهجوم لضمان عدم نجاحه؟ كان من الممكن أن يتغير الكثير لو أنه فكر في الأمر أكثر قليلاً.
«نعم، لقد عثرنا على جثتها.»
ولإضفاء المزيد من الغموض على المشهد، أمر سيمون تواردًا ذهنيًّا الوحوش النباتية في المنطقة بأن تصفر استجابةً لذلك. بدا الغابة وكأنها تغني وتهمس في كل أرجاء المقاصة لترحيب بمجندها الجديد، مما أرهب هؤلاء المؤمنين الجدد وأثار رهبتهم.
توقف قلب سيمون عن الخفقان لبرهة في صدره، وتجمد الدم في عروقه. كاد أن ينهار عندما أدرك حجم هذه العبارة وآثارها المروعة. بيلزيمين…
«في كرمها العظيم، قررت السيدة أن تمنح أتباعها فرصة ثانية. ولن يهدأ غضبها، ولن ترفع ظلال غابة داركوود، إلا عندما تقبل جميع الأرواح في ويسبرمير «الموسة» مرة أخرى. وما كان لعنة في الماضي سيصبح نعمة.» ألقى سيمون نظرة على المجموعة بعيون متوهجة. «فليتقدم أشجعكم ليُرحب به في القطيع الحقيقي.»
هل ماتت بيلزيمين؟
قال سيمون قبل أن يلوح بعصاه في اتجاه كاهنتهم العليا الجديدة: «احملوا بركة الملهمة، لكن أبقوها مخفية عن أولئك الذين سيحرقون المؤمنين الحقيقيين على المحرقة حتى اليوم الذي نكون فيه مستعدين للاحتفال بسيدتنا في النور.» «هذه هي كاساندرا، الأكثر تقوى بين القطيع الحقيقي والكاهنة المفضلة لدى ملهمتنا. إنها تتحدث بصوتي وسترشدكم نيابة عني.»
«أين؟» سأل سيمون، وصوته يرتجف حتى في ذهنه. من الذي تجرأ على ذلك؟ لويس؟ يوفيميا؟ الجان؟ «كيف حدث هذا؟»
«جلالتك»، قالت، ونبرة صوتها أكثر هدوءًا قليلاً من المعتاد. أثار هذا على الفور ناقوس الخطر في ذهن سيمون.
«وجدناها في الغابة الحمراء، بجوار جثة شجرة المانات الميتة.» تردد شابرام للحظة، وكأنه يخشى رد فعله. «الجروح… يبدو أنها ناجمة عن إيذاء ذاتي.»
«سأعود إلى المدينة قريبًا لاستلامها وإعادة ذهبك إليك»، أجاب سيمون. لم يكن في وصف «علامة الجشع» ما يمنعه من القيام بذلك. «كما أن القمر البدر على الأبواب، لذا سأحتاج إلى حضورك من أجل مراسم انضمام أعضاء جدد إلى طائفتنا».
رنّت الكلمات في رأس سيمون كأجراس، فأسكتت أفكاره وتركت وراءها فراغاً هائلاً. كافح حتى ليتمكن من نطق الكلمات في ذهنه نفسه، بينما أصبحت فظاعة الموقف واضحة له.
«جيد.» كان ذلك مصدر راحة بسيط، لكنه أفضل من لا شيء. «ما هو الأمر الآخر الذي كنتِ ترغبين في مناقشته؟»
لقد انتحرت بيلزيمين فوق قبر وطنها.
«إذن لا بد أن هناك خدعة ما،» خمّن سيمون. «قد لا تقبل العلامة أبدًا مبلغًا أقل من الجزية السابقة لضمان إجبار الضحية على جمع المزيد والمزيد من الذهب، أو ربما تزداد الجزية بمرور الوقت.»
لأنه لم يكن هناك من أجلها.
«حسنًا. لدي أمور أخرى أود الإبلاغ عنها، لكن ذلك يمكن أن ينتظر حتى الغد.»
«جلالتك؟»
كان رد فعلها… سيئًا.
«…»
«جيد.» كان ذلك مصدر راحة بسيط، لكنه أفضل من لا شيء. «ما هو الأمر الآخر الذي كنتِ ترغبين في مناقشته؟»
«لا أعتقد أن أيًا منا كان بإمكانه توقع ذلك، جلالتك. أنا نفسي لم أكن أتصور أنها كانت تكنّ مثل هذه الأفكار».
عاد إلى ويسبرمير ليجد أن سيلك وأوديت كانو قد أوفيا بالتزاماتهما بموجب الاتفاق، حيث زوداه بالأدوات الكيميائية التي يحتاجها لتحسين ورشاته وصنع الجرعات السحرية، والوحل، وغيرها من العناصر. كما سلّماه صندوقًا من الماناليث المستخرج من المنجم السري.
«…»
«آمل أن يكون بينهم ساحرات»، ردت كاساندرا. «سيكون من الرائع تشكيل تجمع ساحرات».
«… ماذا أفعل بها، جلالتك؟»
«لقد وصلت الجزية الخاصة بكِ، كاساندرا،» أبلغ سيمون الساحرة عبر التخاطر. «كم كلفكِ ذلك؟»
«… ادفعيها بالقرب من شجرة المانا، مع بقية أفراد مجتمعها».
كان يرحب بفرصة تفجير الأشياء. فقد ساعدته على تهدئة أعصابه.
«سأفعل». توقفت السيدة شابرام لبرهة قصيرة قبل أن تواصل. «ماذا أفعل بـ«كريستونز» الخاصة بها؟ قد تتمكن تعاويذ التنبؤ من تعقبها إذا أعدتها إليك، لكنها لا تزال ثمينة.»
نعم، الاستعارات النباتية تناسب طائفة الدرياد جيدًا. سيحرص على إضافة المزيد منها عند اكتمال القمر المقبل. علاوة على ذلك، كان يشعر بالتجربة تتدفق إليه من كل من إنشاء هذه الطائفة وخداع هؤلاء الناس. كان «السيد الأعلى» بداخله راضياً.
«ادفنيها. كلها.» مجرد التفكير في نهب جثتها كان يثير اشمئزازه. «تأكدي من ألا يجد أحد مكان دفنها.»
«هذه هي علامة البذرة، التي تُعرفك كطفل الغابة وعضو مبتدئ في القطيع الحقيقي،» أوضح سيمون. «هناك أربع علامات، ولا يحق إلا للأقدس والأكثر تقوى الحصول عليها جميعًا. إن أثبتت أنك جدير، فستمنحك «الموسة» معجزات أعظم. لعل شبابك الضائع يعود إليك، كما تتخلص الأفعى من جلدها القديم البالي، أو تُبارك بالثروة الوفيرة».
«حسنًا. لدي أمور أخرى أود الإبلاغ عنها، لكن ذلك يمكن أن ينتظر حتى الغد.»
«نعم.» أومأت كاساندرا برأسها بحزن. «أعتقد أن هذا هو ما حطم صديقتك. إدراكها أن المرة الوحيدة التي كان لديها فيها خيار حقيقي خلال أربعمائة عام… اختارت جلالتك على حساب أبناء وطنها.»
لم يكلف سيمون نفسه عناء الرد عليها. قطع الاتصال ووجد نفسه وحيدًا في خلوة أفكاره مرة أخرى.
«نعم.» أومأت كاساندرا برأسها بحزن. «أعتقد أن هذا هو ما حطم صديقتك. إدراكها أن المرة الوحيدة التي كان لديها فيها خيار حقيقي خلال أربعمائة عام… اختارت جلالتك على حساب أبناء وطنها.»
كان سيمون في مزاج كئيب طوال اليوم.
«حسناً، الأمر… إنها قصة طويلة.» اختار سيمون كلماته بعناية. «هل سمعتِ عن أغنيس فايرواند؟»
عاد إلى ويسبرمير ليجد أن سيلك وأوديت كانو قد أوفيا بالتزاماتهما بموجب الاتفاق، حيث زوداه بالأدوات الكيميائية التي يحتاجها لتحسين ورشاته وصنع الجرعات السحرية، والوحل، وغيرها من العناصر. كما سلّماه صندوقًا من الماناليث المستخرج من المنجم السري.
عبس سايمون. «كيف ذلك؟»
تفاوتت جودة البلورات تباينًا كبيرًا. لم يكن لدى عمال كانو الخبرة المطلوبة لتقييم نقاوتها، لذا لم تتجاوز نقاوة معظم الشحنة سبعين بالمائة — وهو ما يبتعد كثيرًا عن التسعين بالمائة المطلوبة لصنع «كريستون» فعال. ومع ذلك، ينبغي أن يكون هناك ما يكفي لصنع واحد أو اثنين منها.
«نعم، لقد عثرنا على جثتها.»
كان لدى سيمون حالياً إمكانية الوصول إلى أربعة مخططات لكريستونات: «الباحث»، الذي كان لوريمور قد حفظه عن ظهر قلب، و«ساحرة كاساندرا»، و«ساحر دوشار»، و«جلاد هيكتور». كما أرسل عبيده للبحث في جميع أنحاء غابة داركوود عن أي كريستونات قد يكون المغامرون القتلى تركوها وراءهم في الغابة.
«هل عثرتِ على أغنيس؟» سأل.
كان بإمكانه الوفاء بحصة «كوبويب» والاحتفاظ ببعض الكريستونات لقواته الخاصة. لم يكن لدى سيمون أدنى فكرة عما إذا كان بإمكان الوحوش ارتداء واحدة منها — فقد أثبت هيكتور وإليوس ماغنوس على الأقل أن الموتى الأحياء قادرون على ذلك — لكن لا ضير من التحقق.
«نعم، جلالتك.» فاجأه قليلاً أنها كانت لا تزال مستيقظة في هذه الساعة، لكنه تذكر أنها امرأة ذئب. ربما كان القمر الكامل يزيد من تركيزها. «أشك في أن يزعج أحد مكان راحة السيدة فايرواند.»
«ما الذي يزعج جلالتك؟» سألت كاساندرا بينما كانا ينتظران في المقاصة تحت وهج القمر البدر. ووفقًا لمعلومات «موسة الحجر»، كانت هذه المنطقة المخفية نسبيًّا تقع على حافة غابة داركوود، حيث كانت الروائح الكريهة خفيفة لدرجة أن الناس يمكنهم تنفسها دون عائق. «يبدو أن هناك شيئًا يزعجك.»
«جيد.» كان ذلك مصدر راحة بسيط، لكنه أفضل من لا شيء. «ما هو الأمر الآخر الذي كنتِ ترغبين في مناقشته؟»
هل كان الأمر واضحًا إلى هذا الحد؟ لكن، من ناحية أخرى، كان سيمون هادئًا ومقتضبًا إلى حد ما اليوم. كان من الصعب عليه التركيز، حيث كانت أفكاره تعود دائمًا إلى بيلزيمين.
ولإضفاء المزيد من الغموض على المشهد، أمر سيمون تواردًا ذهنيًّا الوحوش النباتية في المنطقة بأن تصفر استجابةً لذلك. بدا الغابة وكأنها تغني وتهمس في كل أرجاء المقاصة لترحيب بمجندها الجديد، مما أرهب هؤلاء المؤمنين الجدد وأثار رهبتهم.
ما الخطأ الذي ارتكبه؟ هل كان عليه أن يصدر لها أوامر بالبحث عنه حتى تحتفظ على الأقل ببعض الأمل والنظام؟ هل كان عليه أن يأمر بقتل المالفاس في يوم الهجوم لضمان عدم نجاحه؟ كان من الممكن أن يتغير الكثير لو أنه فكر في الأمر أكثر قليلاً.
كان على سيمون أن يعرف كيف انتهى كل هذا دون تدخله، لضمان قدرته على تصحيح الأمور في المرة القادمة.
وهذا الإدراك لم يؤدِ إلا إلى زيادة عبء الذنب الذي يسحقه.
«لقد زال ألم ظهري،» قال غريوس ودموع الإيمان تملأ عينيه. ورغم أنه لم يصل إلى درجة لوريمور، إلا أن الملهمة كانت قد تركته على حافة الجنون. «شكرًا لك على بركتك، أيها الحكيم العريق…»
«الأمر هو…» سيمون سعل لينظف حلقه. «صديقة لي… انتحرت.»
كان بإمكانه الوفاء بحصة «كوبويب» والاحتفاظ ببعض الكريستونات لقواته الخاصة. لم يكن لدى سيمون أدنى فكرة عما إذا كان بإمكان الوحوش ارتداء واحدة منها — فقد أثبت هيكتور وإليوس ماغنوس على الأقل أن الموتى الأحياء قادرون على ذلك — لكن لا ضير من التحقق.
«هذا فظيع.» كاساندرا التزمت الصمت لبرهة، وضمّت يديها معًا. «هل ترغب جلالتك في التحدث عن الأمر؟»
«تقدمة ابنتي، على ما أعتقد؟» سأل دوشار بفضول.
«ماذا يمكن أن أقول؟ لقد رحلت، ولا شيء يمكن أن يغير ذلك.» على الأقل حتى اليوم الذي لقي فيه سيمون حتفه وأعاد الزمن إلى الوراء. حتى لو كان يعلم عقليًّا أنه بإمكانه تغيير الأمور في المستقبل، فإن ذلك لم يخفف من الثقل العاطفي لوفاة بيلزيمين في أدنى درجة. «لا توجد كلمة ولا تعويذة في حوزتي يمكنها إعادتها إلى الحياة.»
«ربما،» اعترفت كاساندرا، قبل أن تضيف بحكمة شديدة، «لكن الشعور بالذنب والحزن يثقلان على الروح أكثر عندما لا يكون لدى المرء من يشاركه إياهما.»
قال سيمون قبل أن يلوح بعصاه في اتجاه كاهنتهم العليا الجديدة: «احملوا بركة الملهمة، لكن أبقوها مخفية عن أولئك الذين سيحرقون المؤمنين الحقيقيين على المحرقة حتى اليوم الذي نكون فيه مستعدين للاحتفال بسيدتنا في النور.» «هذه هي كاساندرا، الأكثر تقوى بين القطيع الحقيقي والكاهنة المفضلة لدى ملهمتنا. إنها تتحدث بصوتي وسترشدكم نيابة عني.»
تأمل سيمون كلماتها للحظة. كان عليه أن يعترف بأنها أصابت وتراً حساساً. التمسك بهذه الأفكار لن يؤدي إلا إلى أن تقضمه مثل الديدان التي تقضم جذور الشجرة.
كان رد فعلها… سيئًا.
«حسناً، الأمر… إنها قصة طويلة.» اختار سيمون كلماته بعناية. «هل سمعتِ عن أغنيس فايرواند؟»
كان بإمكانه الوفاء بحصة «كوبويب» والاحتفاظ ببعض الكريستونات لقواته الخاصة. لم يكن لدى سيمون أدنى فكرة عما إذا كان بإمكان الوحوش ارتداء واحدة منها — فقد أثبت هيكتور وإليوس ماغنوس على الأقل أن الموتى الأحياء قادرون على ذلك — لكن لا ضير من التحقق.
«بالطبع. إنها ساحرة أسطورية تعمل لدى السيد الأعلى. قصتها معروفة جيدًا.»
كان على سيمون أن يعرف كيف انتهى كل هذا دون تدخله، لضمان قدرته على تصحيح الأمور في المرة القادمة.
«ليس التفاصيل المروعة. أنا… لقد تقربتُ منها خلال فترة وجودي في فرايتوول، لدرجة أنها أخبرتني بقصتها.» كانت هذه كذبة نصفية فقط. «ماردوك… ماردوك فعل بها أشياء فظيعة. لقد أصابها بصدمة نفسية.»
«اشتهر الحاكم الأعلى غارغوث بفرض جزيات فظيعة وضرائب ساحقة في جميع أنحاء الإمبراطورية خلال فترة حكمه، لدرجة أن الثورات المتعلقة بالشؤون المالية كانت أمرًا شائعًا وساهمت بشكل كبير في نجاح حركة الإصلاح»، قال دوشار عندما ناقش سيمون الموضوع معه. «كان جباة الضرائب مسؤولين مباشرة أمام الحاكم الأعلى غارغوث، وكانوا يتلقون وشمًا خاصًّا بالعبيد كجزء من مهام مناصبهم.»
روى سيمون لكاساندرا ما عرفه عن حياة بيلزيمين، بدءًا من طفولتها في الغابة الحمراء وصولًا إلى ماضيها كعبدة تحت حكم الأسياد المختلفين. استمعت إليه في صمت، ورغم أنها حافظت على رباطة جأشها، سرعان ما ظهرت على وجهها نظرة شفقة.
«ربما،» اعترفت كاساندرا، قبل أن تضيف بحكمة شديدة، «لكن الشعور بالذنب والحزن يثقلان على الروح أكثر عندما لا يكون لدى المرء من يشاركه إياهما.»
«–وهذا ما أخبرتني به السيدة شابرام،» اختتم سيمون بعد أن سرد تقرير رئيسة جواسيسه. «لم أكن أعتقد أن أي شخص يمكنه إزالة علامات الأسياد سوى الأسياد أنفسهم، ناهيك عن الجان.»
نعم، الاستعارات النباتية تناسب طائفة الدرياد جيدًا. سيحرص على إضافة المزيد منها عند اكتمال القمر المقبل. علاوة على ذلك، كان يشعر بالتجربة تتدفق إليه من كل من إنشاء هذه الطائفة وخداع هؤلاء الناس. كان «السيد الأعلى» بداخله راضياً.
«ولا أنا»، أجابت كاساندرا بهدوء. «لم أسمع قط عن تقنية كهذه. لا بد أنها اختراع حديث أو تتطلب ظروفًا محددة، وإلا لكان «اليونيكورن الأبيض» قد نشرها على نطاق واسع.»
«لقد مر ما يزيد قليلاً عن شهر، ولا تزال الإمبراطورية تنعم بالسلام»، فكر سيمون. «أعتقد أن هذا انتصار».
«كان يجب أن أتوقع ذلك عندما علمت أن الجان يريدون تهريبها خارج فرايتوول»، أجاب سيمون، وصوته يتعثر في حلقه. «أنا… رأيت كيف كادت تنهار. كان يجب أن أكون أكثر حذراً.»
«إذن لا بد أن هناك خدعة ما،» خمّن سيمون. «قد لا تقبل العلامة أبدًا مبلغًا أقل من الجزية السابقة لضمان إجبار الضحية على جمع المزيد والمزيد من الذهب، أو ربما تزداد الجزية بمرور الوقت.»
تجهمت ملامح كاساندرا. «تلك المرأة عانت كثيراً لدرجة أنها اضطرت إلى البحث عن الراحة في قيودها نفسها.»
سار سيمون ببطء نحو التجمع. ودون علم زوارهم، كانت كل شجرة في تلك الساحة عبارة عن وحش تحت سيطرته تنحى جانبًا عند وصوله؛ وبالنسبة للغرباء، بدا الأمر وكأن الغابة نفسها انشقت إلى نصفين لتفسح الطريق له ولكاساندرا. صاحت الرجال والنساء عند رؤيته كأنه مخلوق قديم وغامض من الغابة، وهم يراقبونه وهو يتسلق قمة تل. قام سيمون بتقييمهم بصمت، مستمتعًا بخوفهم، ثم أومأ برأسه لنفسه كما لو كانوا قد اجتازوا اختبارًا من نوع ما.
«نعم»، أجاب سيمون بحزن. «وعندما أُزيلت تلك القيود، انهارت.»
لوح بيده فركعت أمامه جميع حيوانات الغابة كرجل واحد. تبادل أتباع الطائفة المذعورون نظرات قلق قبل أن يركعوا هم أيضًا؛ فقد أدركوا أنهم في حضرة سيد الغابة.
ربما لم تكن بيلزيمين ترغب في العيش في عالم يمكن فيه إزالة قيودها. فقد كادت أن تنهار عصبياً عندما أزال سيمون «وسم الكبرياء»، حتى وإن كان قد وضع عليها علامات أخرى. ربما كان إدراكها أنها قد تُحكم عليها بالحرية أكثر مما تستطيع تحمله في حالتها النفسية الحالية. ولم يكن سيمون ولا إيول موجودين لتقديم الدعم العاطفي لها هذه المرة.
عاد إلى ويسبرمير ليجد أن سيلك وأوديت كانو قد أوفيا بالتزاماتهما بموجب الاتفاق، حيث زوداه بالأدوات الكيميائية التي يحتاجها لتحسين ورشاته وصنع الجرعات السحرية، والوحل، وغيرها من العناصر. كما سلّماه صندوقًا من الماناليث المستخرج من المنجم السري.
أخذت كاساندرا نفسًا عميقًا. «لا يمكنني التحدث نيابة عن الموتى، يا صاحب الجلالة، لكنني أعتقد أنك قد تكون مخطئًا.»
«إذن فأنا أغفر لك ذنوبك وأمنحك نعمتها.» وضع سيمون «علامة الشراهة» على كتفه. «من هذا اليوم فصاعدًا، لن تعاني من التعب بعد الآن، ولا من قبلة السم ولا من قبضة المرض الباردة. لن تؤذيك الأوبئة ولا السموم. ستعود حواس التذوق التي خفت إلى حدة سابقها، ولن يؤذيك أي خادم للموسة.»
عبس سايمون. «كيف ذلك؟»
لوح بيده فركعت أمامه جميع حيوانات الغابة كرجل واحد. تبادل أتباع الطائفة المذعورون نظرات قلق قبل أن يركعوا هم أيضًا؛ فقد أدركوا أنهم في حضرة سيد الغابة.
«لو كانت خائفة من الحرية، لبحثت عن صاحب الجلالة،» أجابت كاساندرا. «ومع ذلك، اختارت العودة إلى وطنها، لتلتئم شملها مع شعبها بدلًا من الالتئام مع السيد الأعلى الجديد.» رفعت عينيها إلى القمر الأحمر الدموي فوقهما. «أعتقد أن الحزن والشعور بالذنب هما اللذان قادا يدها إلى أحضان الموت، وليس الخوف.»
«نعم، لقد عثرنا على جثتها.»
شد سيمون فكيه عندما خطر بباله احتمال مروع. «لقد منحوها فرصة للعودة إلى وطنها وترك كل شيء وراءها، لكنها رفضت ذلك.»
«نعم، أعتقد أنها ستكون حرة على الأقل بعد كل ما عانته،» أجاب سيمون، رغم أن كلماته بدت جوفاء في حلقه. «أنتِ أكثر حكمةً وبصيرةً مما تظهرين، كاساندرا.»
«نعم.» أومأت كاساندرا برأسها بحزن. «أعتقد أن هذا هو ما حطم صديقتك. إدراكها أن المرة الوحيدة التي كان لديها فيها خيار حقيقي خلال أربعمائة عام… اختارت جلالتك على حساب أبناء وطنها.»
ما الخطأ الذي ارتكبه؟ هل كان عليه أن يصدر لها أوامر بالبحث عنه حتى تحتفظ على الأقل ببعض الأمل والنظام؟ هل كان عليه أن يأمر بقتل المالفاس في يوم الهجوم لضمان عدم نجاحه؟ كان من الممكن أن يتغير الكثير لو أنه فكر في الأمر أكثر قليلاً.
لقد قتلت بيلزيمين الأشخاص الوحيدين في العالم الذين اهتموا بها من أجل «أوفرلورد» تركها وراءه، وأكلها الشعور بالذنب. هربت إلى آخر مكان كانت سعيدة فيه لتموت بجوار قبور عمرها قرون.
خمن سيمون أنه سيكون من الجيد تعقب تحركات مستخدمي فئة النبلاء مع اندلاع الحرب الأهلية في نهاية المطاف. كان يشك في أنه ستتاح له الفرصة للاستيلاء على أحدهم خلال فترة حكمه هذه، لأن الطقس يتطلب منه أن يكون قريبًا من شيطان المينوتور، لكن سيأتي وقت يحتاج فيه إلى تعقبهم.
«فقط مستحضرة الأرواح هي من يمكنها تقديم إجابات لتخميناتنا، يا جلالتك، لذا لن يكون من الجيد الإطالة في هذا الأمر،» قالت كاساندرا. «أنا متأكدة أن روحها مع عائلتها الآن، وأنها ستولد من جديد خالية من الألم.»
أومأ سيمون برأسه، بعد أن أُبلغ توارعيًا من قبل الحيوانات المتحولة والوحوش التي تحمل العلامات والتي أرسلها لمرافقة «المؤمنين» إلى موقع الطقوس هذا. ثم ألقى تعويذة «قناع الشيطان» ليغير مظهره من إنسان إلى شخصية غريبة عن هذا العالم ترتدي غطاءً للرأس، ولها لحية من الجذور والأغصان، وجلد يشبه لحاء الشجر، وعينان متوهجتان تحدقان من بين الظلال. وساعد عباءة قديمة بالية وعصا قوية كان ينحني عليها في تعزيز الوهم بأنه روح غابة حكيمة وعتيقة.
«نعم، أعتقد أنها ستكون حرة على الأقل بعد كل ما عانته،» أجاب سيمون، رغم أن كلماته بدت جوفاء في حلقه. «أنتِ أكثر حكمةً وبصيرةً مما تظهرين، كاساندرا.»
كان جزء منه يعلم أنه يهدئ ضميره فحسب، لكنه أسكت هذا الصوت. كان عليه المضي قدمًا والتأكد من أن موت بيلزيمين لن يذهب سدى. كل مستوى يكتسبه في هذا العهد سيساعده في صياغة مستقبل أفضل.
«شكرًا لك، جلالتك»، أجابت كاساندرا بأدب، ووجهت نظرها نحو حافة المرج. «زوارنا قادمون.»
«شابرام»، اتصل سيمون بمديرة جواسيسه بعد أن عزز عزمه. «هل أنجزتِ مهمتكِ؟»
أومأ سيمون برأسه، بعد أن أُبلغ توارعيًا من قبل الحيوانات المتحولة والوحوش التي تحمل العلامات والتي أرسلها لمرافقة «المؤمنين» إلى موقع الطقوس هذا. ثم ألقى تعويذة «قناع الشيطان» ليغير مظهره من إنسان إلى شخصية غريبة عن هذا العالم ترتدي غطاءً للرأس، ولها لحية من الجذور والأغصان، وجلد يشبه لحاء الشجر، وعينان متوهجتان تحدقان من بين الظلال. وساعد عباءة قديمة بالية وعصا قوية كان ينحني عليها في تعزيز الوهم بأنه روح غابة حكيمة وعتيقة.
«أين؟» سأل سيمون، وصوته يرتجف حتى في ذهنه. من الذي تجرأ على ذلك؟ لويس؟ يوفيميا؟ الجان؟ «كيف حدث هذا؟»
«تذكري خطتنا، كاساندرا»، قال سيمون، وهو يعمق صوته ليبدو أكبر سنًا مما هو عليه في الواقع. « آمل ألا تمانعي الدور الذي ستلعبينه.”
هل ماتت بيلزيمين؟
“على العكس تمامًا، يا صاحب الجلالة.” ابتسمت كاساندرا ابتسامة خفيفة. “أجد الأمر مسلّياً.”
سار سيمون ببطء نحو التجمع. ودون علم زوارهم، كانت كل شجرة في تلك الساحة عبارة عن وحش تحت سيطرته تنحى جانبًا عند وصوله؛ وبالنسبة للغرباء، بدا الأمر وكأن الغابة نفسها انشقت إلى نصفين لتفسح الطريق له ولكاساندرا. صاحت الرجال والنساء عند رؤيته كأنه مخلوق قديم وغامض من الغابة، وهم يراقبونه وهو يتسلق قمة تل. قام سيمون بتقييمهم بصمت، مستمتعًا بخوفهم، ثم أومأ برأسه لنفسه كما لو كانوا قد اجتازوا اختبارًا من نوع ما.
كبح سيمون ضحكة خافتة بينما كانت الذئاب الرهيبة ومخلوقات أخرى ترافق أربعة وعشرين شخصًا إلى المرج؛ عائلات حافظت على التقاليد القديمة حية، ومزارعون متقاعدون حساسون لنداء الملهمة، وصيادون منسجمون مع الغابة، أو سكارى يتطلعون إلى هدف أسمى.
«إذن فأنا أغفر لك ذنوبك وأمنحك نعمتها.» وضع سيمون «علامة الشراهة» على كتفه. «من هذا اليوم فصاعدًا، لن تعاني من التعب بعد الآن، ولا من قبلة السم ولا من قبضة المرض الباردة. لن تؤذيك الأوبئة ولا السموم. ستعود حواس التذوق التي خفت إلى حدة سابقها، ولن يؤذيك أي خادم للموسة.»
ووفقًا لاتفاقهما، زودت «الموسة» سيمون بهوية الأشخاص الذين زارتهم في أحلامهم ثم توقفت عن ملاحقتهم بعد ذلك. تولى سيمون زمام الأمور بجعل مخلوقات من «الغابة المظلمة» تقترب من كل واحد من هؤلاء الأشخاص في الظلام لتنقل إليهم رسالة مفادها أن «الموسة» أرسلت إليهم رسولًا لمكافأتهم على إيمانهم الناشئ وتوجيههم إلى الطريق الصحيح.
لم يكلف سيمون نفسه عناء الرد عليها. قطع الاتصال ووجد نفسه وحيدًا في خلوة أفكاره مرة أخرى.
سار سيمون ببطء نحو التجمع. ودون علم زوارهم، كانت كل شجرة في تلك الساحة عبارة عن وحش تحت سيطرته تنحى جانبًا عند وصوله؛ وبالنسبة للغرباء، بدا الأمر وكأن الغابة نفسها انشقت إلى نصفين لتفسح الطريق له ولكاساندرا. صاحت الرجال والنساء عند رؤيته كأنه مخلوق قديم وغامض من الغابة، وهم يراقبونه وهو يتسلق قمة تل. قام سيمون بتقييمهم بصمت، مستمتعًا بخوفهم، ثم أومأ برأسه لنفسه كما لو كانوا قد اجتازوا اختبارًا من نوع ما.
تأمل سيمون كلماتها للحظة. كان عليه أن يعترف بأنها أصابت وتراً حساساً. التمسك بهذه الأفكار لن يؤدي إلا إلى أن تقضمه مثل الديدان التي تقضم جذور الشجرة.
طارت أضواء الأشباح من الغابة، مما أذهل أتباع الطائفة ودفعهم إلى الصراخ. تجمعت العائلات وأمسك الرجال بأسلحتهم، لكن سيمون اكتفى بضرب الأرض بعصاه. تجمعت أضواء الأشباح على الفور في دائرة تدور فوق رأسه كهالة تضيء الليل.
«…»
«لا تخافوا، يا أولادي»، قال سيمون قبل أن يقدم نفسه، بينما ساد الصمت المكان المفتوح. «أنا العجوز الغابي وراعي الأرواح، وصوت سيدتنا، الملهمة الحجرية. يا أبناء وبنات الغابة، أمثالكم جميعًا، ليس لديكم ما تخشونه مني».
«جلالتك؟»
لوح بيده فركعت أمامه جميع حيوانات الغابة كرجل واحد. تبادل أتباع الطائفة المذعورون نظرات قلق قبل أن يركعوا هم أيضًا؛ فقد أدركوا أنهم في حضرة سيد الغابة.
«لا تخافوا، يا أولادي»، قال سيمون قبل أن يقدم نفسه، بينما ساد الصمت المكان المفتوح. «أنا العجوز الغابي وراعي الأرواح، وصوت سيدتنا، الملهمة الحجرية. يا أبناء وبنات الغابة، أمثالكم جميعًا، ليس لديكم ما تخشونه مني».
قال: «لقد اجتمعتم هنا بإرادة «الموسة الحجرية»، الدرياد العظيمة وسيدة هذه الغابة. ذات مرة، منذ عدة قرون مضت، ظلم أسلافكم سيدتنا بارتكاب خطيئة لا تُفهم، وردوا إحسانها بالنكران». لوح بيده نحو الغابة المظلمة. «كانت لعنة الأبخرة السامة والوحوش هذه عقابهم».
تدفقت الظلمة من داخل كف سيمون قبل أن تنفجر في شكل اندفاع من الطاقة الأرجوانية. ترددت الموجة عبر الهواء على شكل مخروطي وسحقت تمثال الإلف الذي كان أمامه بضربة عنيفة واحدة. وانضمت كومة حطامه إلى الكومات الأربع الأخرى التي سبقته.
كان ذلك خيالًا محضًا، بالطبع، لكن سيمون كان قد تعلم ما يكفي من خطب كنيسة النور أن الشعور بالذنب تجاه خطايا الماضي يمثل دافعًا قويًّا، خاصةً عندما يُضاف إليه أمل الخلاص.
لقد انتحرت بيلزيمين فوق قبر وطنها.
«في كرمها العظيم، قررت السيدة أن تمنح أتباعها فرصة ثانية. ولن يهدأ غضبها، ولن ترفع ظلال غابة داركوود، إلا عندما تقبل جميع الأرواح في ويسبرمير «الموسة» مرة أخرى. وما كان لعنة في الماضي سيصبح نعمة.» ألقى سيمون نظرة على المجموعة بعيون متوهجة. «فليتقدم أشجعكم ليُرحب به في القطيع الحقيقي.»
نعم، الاستعارات النباتية تناسب طائفة الدرياد جيدًا. سيحرص على إضافة المزيد منها عند اكتمال القمر المقبل. علاوة على ذلك، كان يشعر بالتجربة تتدفق إليه من كل من إنشاء هذه الطائفة وخداع هؤلاء الناس. كان «السيد الأعلى» بداخله راضياً.
تردد معظم المصلين، وتبادل بعضهم النظرات بقلق. فقد تطلب الأمر منهم شجاعة كبيرة بالفعل لدخول هذه الغابة بقيادة الوحوش، وما زال البعض يحمل أسلحة معهم تحسبًا لأي طارئ. لم يتردد سوى واحد منهم في التقدم: مزارع عجوز تلمع عيناه بنفس التعصب الناشئ الذي كان قد استهلك لوريمور.
«نعم»، أجاب سيمون بحزن. «وعندما أُزيلت تلك القيود، انهارت.»
«غريوس، أليس كذلك؟» سأل سيمون، متعرفًا على عضو الطائفة المجنون الذي كان قد رسم رسومات دموية في ويسبرمير في عهد الملك السابق. «هل تقبل مغفرة وبركة ملهمتنا؟ هل تقسم على تكريمها هي وحدها، فوق الملوك والآلهة على حد سواء؟
«أقسم بذلك!» أجاب عضو الطائفة دون تردد. «حياتي من أجلها!»
«إذا سمحت لي بإبلاغك بأمر آخر، يا صاحب الجلالة»، أبلغته كاساندرا عبر التخاطر، «لقد وصلت شحنة الماناليثات ومستلزمات الكيمياء الأخرى التي طلبناها».
«إذن فأنا أغفر لك ذنوبك وأمنحك نعمتها.» وضع سيمون «علامة الشراهة» على كتفه. «من هذا اليوم فصاعدًا، لن تعاني من التعب بعد الآن، ولا من قبلة السم ولا من قبضة المرض الباردة. لن تؤذيك الأوبئة ولا السموم. ستعود حواس التذوق التي خفت إلى حدة سابقها، ولن يؤذيك أي خادم للموسة.»
«لقد استقطع وسم جلالتك مبلغًا ضخمًا من محفظتي، لكنه لم يكن كثيرًا إذا ما أخذنا في الاعتبار ممتلكاتي الأخرى،» أجابت كاساندرا بهدوء. «أود أن أقول إنه استقطع عُشر ثروتي الكاملة؟»
ولإضفاء المزيد من الغموض على المشهد، أمر سيمون تواردًا ذهنيًّا الوحوش النباتية في المنطقة بأن تصفر استجابةً لذلك. بدا الغابة وكأنها تغني وتهمس في كل أرجاء المقاصة لترحيب بمجندها الجديد، مما أرهب هؤلاء المؤمنين الجدد وأثار رهبتهم.
ظهرت فجأة كومة صغيرة من العملات المعدنية عند قدميه في ومضة من الضوء، مما أذهله. حدق سيمون ودوشار فيها قبل أن يتوصلا على الفور إلى نفس الاستنتاج.
«لقد زال ألم ظهري،» قال غريوس ودموع الإيمان تملأ عينيه. ورغم أنه لم يصل إلى درجة لوريمور، إلا أن الملهمة كانت قد تركته على حافة الجنون. «شكرًا لك على بركتك، أيها الحكيم العريق…»
«سأفعل». توقفت السيدة شابرام لبرهة قصيرة قبل أن تواصل. «ماذا أفعل بـ«كريستونز» الخاصة بها؟ قد تتمكن تعاويذ التنبؤ من تعقبها إذا أعدتها إليك، لكنها لا تزال ثمينة.»
«هذه هي علامة البذرة، التي تُعرفك كطفل الغابة وعضو مبتدئ في القطيع الحقيقي،» أوضح سيمون. «هناك أربع علامات، ولا يحق إلا للأقدس والأكثر تقوى الحصول عليها جميعًا. إن أثبتت أنك جدير، فستمنحك «الموسة» معجزات أعظم. لعل شبابك الضائع يعود إليك، كما تتخلص الأفعى من جلدها القديم البالي، أو تُبارك بالثروة الوفيرة».
ربما لم تكن بيلزيمين ترغب في العيش في عالم يمكن فيه إزالة قيودها. فقد كادت أن تنهار عصبياً عندما أزال سيمون «وسم الكبرياء»، حتى وإن كان قد وضع عليها علامات أخرى. ربما كان إدراكها أنها قد تُحكم عليها بالحرية أكثر مما تستطيع تحمله في حالتها النفسية الحالية. ولم يكن سيمون ولا إيول موجودين لتقديم الدعم العاطفي لها هذه المرة.
لاحظ سيمون بضع نظرات تنم عن الجشع والطموح بين أتباع الطائفة الآخرين. كان «النور» يعد بمكافآت في الآخرة، لكن المكاسب المادية الملموسة في هذه الحياة بدت أكثر جاذبية بكثير. دعا سيمون الباقين إلى التقدم للحصول على علامتهم، وكان كل وافد جديد يتقدم أسرع من الذي قبله الآن بعد أن خمدت مخاوفهم. وافق الجميع على «علامة الشراهة»، وقام سيمون بوضعها في أماكن يمكن إخفاؤها بسهولة بالملابس.
لقد انتحرت بيلزيمين فوق قبر وطنها.
قال سيمون قبل أن يلوح بعصاه في اتجاه كاهنتهم العليا الجديدة: «احملوا بركة الملهمة، لكن أبقوها مخفية عن أولئك الذين سيحرقون المؤمنين الحقيقيين على المحرقة حتى اليوم الذي نكون فيه مستعدين للاحتفال بسيدتنا في النور.» «هذه هي كاساندرا، الأكثر تقوى بين القطيع الحقيقي والكاهنة المفضلة لدى ملهمتنا. إنها تتحدث بصوتي وسترشدكم نيابة عني.»
«لقد وصلت الجزية الخاصة بكِ، كاساندرا،» أبلغ سيمون الساحرة عبر التخاطر. «كم كلفكِ ذلك؟»
انحنت كاساندرا بأدب أمام المجموعة. «إنه لشرف لي أن أخدمكم نيابة عن الملهمة».
«ما الذي يزعج جلالتك؟» سألت كاساندرا بينما كانا ينتظران في المقاصة تحت وهج القمر البدر. ووفقًا لمعلومات «موسة الحجر»، كانت هذه المنطقة المخفية نسبيًّا تقع على حافة غابة داركوود، حيث كانت الروائح الكريهة خفيفة لدرجة أن الناس يمكنهم تنفسها دون عائق. «يبدو أن هناك شيئًا يزعجك.»
«عند اكتمال القمر المقبل، ستجمعكم هنا للقاء بي حتى تُزرع بذور المبتدئين الجدد». ضرب سيمون الأرض بعصاه. «اصغوا إليّ جيدًا. عندما آتي في المرة القادمة، سيتلقى الأكثر تقوى بينكم هدية تليق بإيمانهم. سأمنح أعظم أبناء أمنا معجزة. حتى ذلك الحين، كونوا مثل البرعم المتواضع والقوي الذي ينمو بهدوء ليصبح بلوطًا عظيمًا.»
كان جزء منه يعلم أنه يهدئ ضميره فحسب، لكنه أسكت هذا الصوت. كان عليه المضي قدمًا والتأكد من أن موت بيلزيمين لن يذهب سدى. كل مستوى يكتسبه في هذا العهد سيساعده في صياغة مستقبل أفضل.
نعم، الاستعارات النباتية تناسب طائفة الدرياد جيدًا. سيحرص على إضافة المزيد منها عند اكتمال القمر المقبل. علاوة على ذلك، كان يشعر بالتجربة تتدفق إليه من كل من إنشاء هذه الطائفة وخداع هؤلاء الناس. كان «السيد الأعلى» بداخله راضياً.
«نعم، لقد عثرنا على جثتها.»
«هذا سيساعد الجميع»، قال سيمون لنفسه بينما كانت وحوشه ترشد المصلين عائدين إلى ديارهم عبر الغابة المظلمة. «العلامات ستجعلهم أكثر صحة، ومعرفة الملهمة ستساعدني على فعل الخير على المدى الطويل. سينتهي الأمر على خير في النهاية.»
«تهانينا، جلالتك،» قال دوشار مصفقًا بأدب، فصدح صدى التصفيق في قاعة التدريب. «لقد أتقنت هذه التعويذة بشكل رائع.»
كان جزء منه يعلم أنه يهدئ ضميره فحسب، لكنه أسكت هذا الصوت. كان عليه المضي قدمًا والتأكد من أن موت بيلزيمين لن يذهب سدى. كل مستوى يكتسبه في هذا العهد سيساعده في صياغة مستقبل أفضل.
الميزة الخاصة بالسيد الأعلى من المستوى 36: التهام كريستون III: يمكنك استهلاك كريستون لامتصاص ميزة قمت بفتحها مع الفئة المرتبطة بها. ثم تتحول ميزة «التهام كريستون III» بشكل دائم إلى الميزة التي تم امتصاصها حديثًا.
«شابرام»، اتصل سيمون بمديرة جواسيسه بعد أن عزز عزمه. «هل أنجزتِ مهمتكِ؟»
كبح سيمون ضحكة خافتة بينما كانت الذئاب الرهيبة ومخلوقات أخرى ترافق أربعة وعشرين شخصًا إلى المرج؛ عائلات حافظت على التقاليد القديمة حية، ومزارعون متقاعدون حساسون لنداء الملهمة، وصيادون منسجمون مع الغابة، أو سكارى يتطلعون إلى هدف أسمى.
«نعم، جلالتك.» فاجأه قليلاً أنها كانت لا تزال مستيقظة في هذه الساعة، لكنه تذكر أنها امرأة ذئب. ربما كان القمر الكامل يزيد من تركيزها. «أشك في أن يزعج أحد مكان راحة السيدة فايرواند.»
«نعم، أعتقد أنها ستكون حرة على الأقل بعد كل ما عانته،» أجاب سيمون، رغم أن كلماته بدت جوفاء في حلقه. «أنتِ أكثر حكمةً وبصيرةً مما تظهرين، كاساندرا.»
«جيد.» كان ذلك مصدر راحة بسيط، لكنه أفضل من لا شيء. «ما هو الأمر الآخر الذي كنتِ ترغبين في مناقشته؟»
«نعم، جلالتك.» فاجأه قليلاً أنها كانت لا تزال مستيقظة في هذه الساعة، لكنه تذكر أنها امرأة ذئب. ربما كان القمر الكامل يزيد من تركيزها. «أشك في أن يزعج أحد مكان راحة السيدة فايرواند.»
«لقد دخل اللورد بايمون والإمبراطورة يوفيميا في مفاوضات لفسخ خطوبة الأمير ثالاس إلى أنتونين من شاكس، والترتيب لزواجه من السيدة آنا بايمون.» كلما سمع المزيد، كلما شد سيمون قبضتيه أكثر. «لا يوجد شيء ملموس بعد، لكنني تساءلت عما إذا كان جلالتك تريدني أن أتدخل في تلك المفاوضات.»
«إذن افعلي ذلك،» أجاب سيمون، وهو يبتلع كبرياءه وإحباطه معًا. «ما أفعله هنا أهم من الحرب الأهلية المرتقبة على المدى الطويل، لذا لكِ الحرية في التصرف وفقًا لمصالحك الخاصة حتى أتمم عملي في ماغفوليا. ومهما كانت تطورات الأحداث، فستظل تخدم أهدافي.»
تذكر سيمون بمرارة إحدى محادثاته مع آنا في الأكاديمية قبل عدة فترات حكم. كانت قد خمنت أن والدها سيحاول خطبتها لثالاس من أجل ترسيخ تحالف مع «حزب الكنيسة» الأكثر اعتدالًا، وبما أنه لم يكن هناك «سيد أعلى» لتتزوجه ولا مذبحة لتشعل شرارة الحرب الأهلية مبكرًا، فإن مخاوفها كانت تتحول إلى حقيقة.
كان كل كيان سيمون يتوق إلى فسخ هذا الخطوبة، ووضع ثالاس في تابوت، وضمان أن تكون آنا حرة في السعي وراء من تشاء… لكن التدخل في الأحداث الآن سيحرمه من البصيرة الثمينة والمعلومات الاستخباراتية عن أطراف الحرب الأهلية. فقد كان قد ضحى بالفعل ببلزيمين لضمان قدرته على مواجهة مؤامرة الأقزام بشكل أفضل في المستقبل.
«حسناً، الأمر… إنها قصة طويلة.» اختار سيمون كلماته بعناية. «هل سمعتِ عن أغنيس فايرواند؟»
لم يستطع أن يدع موتها يذهب سدى أو يسمح لمشاعره بالتدخل.
«سأفعل». توقفت السيدة شابرام لبرهة قصيرة قبل أن تواصل. «ماذا أفعل بـ«كريستونز» الخاصة بها؟ قد تتمكن تعاويذ التنبؤ من تعقبها إذا أعدتها إليك، لكنها لا تزال ثمينة.»
«ماذا كنتِ ستفعلين، لو لم يكن لديكِ سيد أعلى لتخضعين له واضطررتِ للتصرف بمبادرتكِ الخاصة؟» سأل رئيسة جواسيسه.
هل ماتت بيلزيمين؟
فكرت السيدة شابرام في سؤاله للحظة قبل أن تجيب: «سأحاول الحفاظ على السلام لأطول فترة ممكنة وضمان ثقة كلا الطرفين بي، ثم أختار أقوىهما بمجرد إطلاق الرصاصة الأولى.»
الميزة الخاصة بالسيد الأعلى من المستوى 36: التهام كريستون III: يمكنك استهلاك كريستون لامتصاص ميزة قمت بفتحها مع الفئة المرتبطة بها. ثم تتحول ميزة «التهام كريستون III» بشكل دائم إلى الميزة التي تم امتصاصها حديثًا.
«إذن افعلي ذلك،» أجاب سيمون، وهو يبتلع كبرياءه وإحباطه معًا. «ما أفعله هنا أهم من الحرب الأهلية المرتقبة على المدى الطويل، لذا لكِ الحرية في التصرف وفقًا لمصالحك الخاصة حتى أتمم عملي في ماغفوليا. ومهما كانت تطورات الأحداث، فستظل تخدم أهدافي.»
«أقسم بذلك!» أجاب عضو الطائفة دون تردد. «حياتي من أجلها!»
كان على سيمون أن يعرف كيف انتهى كل هذا دون تدخله، لضمان قدرته على تصحيح الأمور في المرة القادمة.
«شكرًا لك، جلالتك»، أجابت كاساندرا بأدب، ووجهت نظرها نحو حافة المرج. «زوارنا قادمون.»
كان مدينًا لبلزيمين بهذا القدر على الأقل.
تردد معظم المصلين، وتبادل بعضهم النظرات بقلق. فقد تطلب الأمر منهم شجاعة كبيرة بالفعل لدخول هذه الغابة بقيادة الوحوش، وما زال البعض يحمل أسلحة معهم تحسبًا لأي طارئ. لم يتردد سوى واحد منهم في التقدم: مزارع عجوز تلمع عيناه بنفس التعصب الناشئ الذي كان قد استهلك لوريمور.
«لقد دخل اللورد بايمون والإمبراطورة يوفيميا في مفاوضات لفسخ خطوبة الأمير ثالاس إلى أنتونين من شاكس، والترتيب لزواجه من السيدة آنا بايمون.» كلما سمع المزيد، كلما شد سيمون قبضتيه أكثر. «لا يوجد شيء ملموس بعد، لكنني تساءلت عما إذا كان جلالتك تريدني أن أتدخل في تلك المفاوضات.»
