موسم المينوتور ( 3 )
وقد وجدوا له عرشًا بالفعل. عرشًا حيًا.
كان الطابق الأول يضم معظم المرافق القديمة للمعبد وورش العمل التي كان يستخدمها سكانه المتوفون؛ أما الطابق الثاني فكان في السابق ثكنات تُؤوي حراس الدرياد؛ أما الطابق الثالث، حيث يقع حلقة الجنيات، فقد كان المنزل الفاخر لأزواج الملهمة وفنانيها المفضلين؛ وكان الطابق الرابع هو الحرم الذي تستضيفه سيدة المنزل بنفسها. اتخذ سيمون الطابق الثالث مسكنًا له، بينما سمح لوريمور ودوشار بالاستيلاء على الطابق الأول.
ووفقًا لوصفه، سرعان ما بدأت ميزة «أرض الظلام» الخاصة به تغمر كل نبات داخل قاعات المينوتور بالسموم وتبعث فيه الحياة، بما في ذلك شجرة سوداء مروعة بشكل خاص ذات جذور وأغصان متداعية تتدلى منها جماجم بشرية بدلاً من الثمار. لم يعرف أحد كيف انتهى بها المطاف هناك، لكنها أضافت غموضًا معينًا من شأنه أن يثير الرعب والرهبة بنفس القدر. طلب سيمون من خدمه نحت مقعد غريب ومريح في جذعها ووضعه في حجرة المقدس الخاصة بالموسة، مع المخلوق المختوم الذي يطل من خلفه. كان من المفترض أن يرهب ذلك أي شخص يزوره.
«لم أبحث عنهم بنفسي،» أجابت كاساندرا بهدوء. «جاءني المغامرون الجرحى بحثاً عن جرعات علاجية عندما أدركوا أنني صيدلانية بحكم مهنتي، فزودتهم بما كان لديّ من فائض.»
ثم شرع سيمون في وسم كل مخلوق يُحضر إليه بـ«علامات الكسل» لتوسيع شبكة استخباراته، الأمر الذي علّمه بعض الأمور القيّمة. أولًا، ثبتت صحة نظرية دوشار السابقة التي تقول إنها ترتبط مباشرةً بروح حاملها، حيث تمكن من تطبيقها على مخلوقات بلا أجساد مثل الأشباح أو الكيانات التي لا تستطيع حتى الكلام، مثل تلك المخلوقات المتعرجة الشبيهة بالكروم.
«هل هناك خزينة مخبأة في مكان ما؟» سأل سيمون «الموسة الحجرية». «من المؤكد أن المغامرين لم يسرقوا كل شيء.»
ثانيًا، لم تستطع الموتى الأحياء غير الواعية التي أعاد إحياؤها بفضل ميزته داخل «الزنزانة» تحمل علاماته، ربما لأنها تتطلب متلقيًا راغبًا، والآلات الآلية التي لا عقل لها لا تمتلك روحًا خاصة بها بحكم تعريفها.
«ماذا كانت تتضمن عبادتكِ؟» سأل سيمون الملهمة. «هل كان على أتباعكِ اتباع مبادئ معينة؟»
ثالثًا، منعه ختم الأقزام من وسم «الموسة الحجرية». لم يتفاجأ سيمون كثيرًا بذلك، حيث إن الختم الذي وضعوه عليه في فالني منعه من التواصل التخاطري مع بيلزيمين، لكن ذلك أزال للأسف وسيلة أخرى للضغط على الدرياد المجنونة في حال فشل الطقس. على الأقل، من المفترض أن يسمح له لقب «المغرم» بإعادة توجيه «الأمراض» نحوها، بما أنهما أصبحا الآن «مخطوبين».
«لدي خطة لتشديد الخناق على قلب «ويسبرمير»، لكنني أحتاج إلى تعاونك الكامل»، سأل سيمون. «هل يوجد مكان مخفي نسبيًّا على حافة «داركوود»؟ منطقة يمكن للمؤمنين أن يجتمعوا فيها سراً دون خوف من الوحوش أو الأجواء الملوثة؟»
بعد ذلك، أمضى سيمون الجزء الأكبر من الشهر في الإشراف على إصلاحات «قاعات المينوتور» ورسم خرائط لكل ركن منها جنبًا إلى جنب مع «داركوود»، مع البقاء على اتصال بكاساندرا وشابرام من خلال «العلامات» الخاصة بهما. تمشياً مع غزوات ليونارد في العهد السابق، كان المعبد مكونًا من أربعة طوابق ومبنيًا فوق جذر يطل على مستنقع سام مليء بالضفادع كان في السابق مستوطنة للألفين.
لذا كانت تستشعر أتباعًا محتملين في «ويسبرمير»، ثم تشرع في مطاردة أحلامهم حتى يقعوا تحت سيطرتها. طريقة فعالة بالتأكيد لاستكشاف مجندين جدد، لكن هذه العملية أدت في النهاية إلى إصابة ضحاياها بهوس عنيف بالموسة، إذا كان لوريمور والأشخاص الذين حاولوا اختطاف ابن أوديت كانو دليلاً على ذلك. فقد كانت تحتل حرفياً كل لحظة نومهم.
كان الطابق الأول يضم معظم المرافق القديمة للمعبد وورش العمل التي كان يستخدمها سكانه المتوفون؛ أما الطابق الثاني فكان في السابق ثكنات تُؤوي حراس الدرياد؛ أما الطابق الثالث، حيث يقع حلقة الجنيات، فقد كان المنزل الفاخر لأزواج الملهمة وفنانيها المفضلين؛ وكان الطابق الرابع هو الحرم الذي تستضيفه سيدة المنزل بنفسها. اتخذ سيمون الطابق الثالث مسكنًا له، بينما سمح لوريمور ودوشار بالاستيلاء على الطابق الأول.
«بالفعل. سنجمعهم في الفسحة، حيث…» ضحك سيمون ساخرًا من المفارقة. «حيث سيقابلهم بستانيك هناك لمكافأة إيمانهم وثقتهم.»
كان معظم المكان في حالة خراب، فقد تعفنت أرففه وأثاثه بفعل الزمن، ونصف الغرف دُفنت تحت أنقاض الأسقف المنهارة، لكنه كان سهل الدفاع عنه بمجرد تزويده بالعدد الكافي من الحراس، وسرعان ما ركزت قوتهم العاملة الكبيرة على الإصلاحات. علاوة على ذلك، كان المكان يحتوي أيضًا على العديد من القطع الأثرية الخاصة بالجان التي يمكن أن تجلب سعرًا مرتفعًا في السوق السوداء وتساعد في تمويل إعادة الإعمار.
تبادل سيلك وكانو نظرة. وبينما ظلت أوديت حذرة ومتحفظة، فإن إيماءة من شريكها في «كوبويب» طمأنتها مؤقتًا. كانت ترغب في إبرام صفقة، لكنها خشيت القيام بذلك دون أي دعم.
«هل هناك خزينة مخبأة في مكان ما؟» سأل سيمون «الموسة الحجرية». «من المؤكد أن المغامرين لم يسرقوا كل شيء.»
أدرك سيمون أنه لن تكون هناك طريقة لمواجهة العرافة بدون «العهدات». فمزيج قدرات الأقزام من النفوذ والبصيرة والصبر الهائل كان سيكون أكبر من أن يُتغلب عليه بخلاف ذلك. هل هذا هو السبب الذي دفع ماردوك إلى تطبيق هذه الميزة في المقام الأول؟
«لقد خبأت ثروة كبيرة لننعم بها في رفاهية، وسأمنحك العديد من الهدايا احتفالًا باتحادنا،» أجابت «الموسة الحجرية» قبل أن تضع شروطها بمكر. «الخطوبة تتطلب عهدًا مكتوبًا بالدم.»
دوشار هونوريوس، رجل عملي دائمًا.
«هل تشكين في عزمي؟»
سيحتاج سيمون إلى قضاء «عهد» واحد في التسلل إلى مؤامرة الأقزام في المستقبل. فحسب ما يعلم، لم يكن القصف المخطط له سوى مخطط واحد من بين العديد من المخططات. لا بد أن «الأوراكل» قد وضعت خططًا بديلة في حال فشل هذا الهجوم بالذات.
«لا على الإطلاق، يا حبيبي»، أجابت وهي تضحك ضحكة خبيثة. «لكن الحب يُكتسب بالأفعال، وليس بالكلمات فحسب.»
«قلتَ أيضاً إنك تريدني أن أقدّمك إلى شركائي في «كوبويب»،» ردت أوديت بتحدٍ، ووجهت نظرها إلى سيلك. «إذن؟»
باختصار، لن يرى سيمون أي نقود حتى يضحي بلوريمور في يوم الاعتدال الربيعي. أمر مؤسف، لكنه لم يكن غير متوقع. «إذن ربما يمكننا البدء بإعادة بناء طائفتك»، قرر سيمون. «كيف تحددين أتباع الطائفة المحتملين؟»
ثالثًا، منعه ختم الأقزام من وسم «الموسة الحجرية». لم يتفاجأ سيمون كثيرًا بذلك، حيث إن الختم الذي وضعوه عليه في فالني منعه من التواصل التخاطري مع بيلزيمين، لكن ذلك أزال للأسف وسيلة أخرى للضغط على الدرياد المجنونة في حال فشل الطقس. على الأقل، من المفترض أن يسمح له لقب «المغرم» بإعادة توجيه «الأمراض» نحوها، بما أنهما أصبحا الآن «مخطوبين».
«أستدعي أولئك الذين يحلمون بدعوة أسمى،» أوضحت بفخر. «أزور الأرواح الضائعة التي تطمح إلى شيء أعظم في نومها، متأنقة بجمالي الضائع، لأجد تلاميذًا يمكنني إلهامهم! أما أولئك الذين يستمعون، فأجذبهم أكثر إلى حضني حتى يزدهر إيمانهم!»
«لكنها مربحة،» رد سيلك. «عمليات الفحص السحري نادرة. يمكننا تحويل هذا الذهب إلى عملات مزيفة وشحنها إلى فالني أو ميوز.»
لذا كانت تستشعر أتباعًا محتملين في «ويسبرمير»، ثم تشرع في مطاردة أحلامهم حتى يقعوا تحت سيطرتها. طريقة فعالة بالتأكيد لاستكشاف مجندين جدد، لكن هذه العملية أدت في النهاية إلى إصابة ضحاياها بهوس عنيف بالموسة، إذا كان لوريمور والأشخاص الذين حاولوا اختطاف ابن أوديت كانو دليلاً على ذلك. فقد كانت تحتل حرفياً كل لحظة نومهم.
«ماذا كانت تتضمن عبادتكِ؟» سأل سيمون الملهمة. «هل كان على أتباعكِ اتباع مبادئ معينة؟»
كان اتفاق سيمون مع «الموسة» يتطلب منه استعادة إيمانها، لكنه لم يستطع السماح لها بدفع الأبرياء إلى الجنون كما فعلت مع لوريمور. لا بد أن هناك طريقة لتكوين أتباع محليين لها دون تحويلهم إلى مجانين عنيفين.
ثم شرع سيمون في وسم كل مخلوق يُحضر إليه بـ«علامات الكسل» لتوسيع شبكة استخباراته، الأمر الذي علّمه بعض الأمور القيّمة. أولًا، ثبتت صحة نظرية دوشار السابقة التي تقول إنها ترتبط مباشرةً بروح حاملها، حيث تمكن من تطبيقها على مخلوقات بلا أجساد مثل الأشباح أو الكيانات التي لا تستطيع حتى الكلام، مثل تلك المخلوقات المتعرجة الشبيهة بالكروم.
المجتمع… ربما هذا هو بالضبط ما يحتاجه هؤلاء الناس الوحيدون. فقد علمته الفترة التي قضاها في جزر بيرويك الكثير عن الطوائف وطقوسها، سواء كانت «كنيسة النور» أو أتباع «الأم الخضراء». فقد شكّل أتباعهم مجتمعًا له قيم مشتركة، وفعاليات اجتماعية لتأكيد إيمانهم، وتقاليد يعتزون بها. لديهم فراغ في قلوبهم لا يستطيع «النور» أن يملأه.
«سايمون ماغنوس»، قدم سايمون نفسه بأدب. «شقيق لوريان.»
«ماذا كانت تتضمن عبادتكِ؟» سأل سيمون الملهمة. «هل كان على أتباعكِ اتباع مبادئ معينة؟»
ثم شرع سيمون في وسم كل مخلوق يُحضر إليه بـ«علامات الكسل» لتوسيع شبكة استخباراته، الأمر الذي علّمه بعض الأمور القيّمة. أولًا، ثبتت صحة نظرية دوشار السابقة التي تقول إنها ترتبط مباشرةً بروح حاملها، حيث تمكن من تطبيقها على مخلوقات بلا أجساد مثل الأشباح أو الكيانات التي لا تستطيع حتى الكلام، مثل تلك المخلوقات المتعرجة الشبيهة بالكروم.
«كنتُ أرشد المُلهَمين إلى الغابة، حيث كانوا يمرحون بين الأشجار احتفالاً بالحب والحياة، ويغنون أغاني عذبة للقمر!» صرخت، وصوتها ينقطع بشغف وحنين. «كانوا يقدمون لي الحلي والأعمال الفنية تكريماً لجمالي، وكنتُ أكافئهم بوفرة الغابة!»
«هذا التخريب سيؤدي إلى فضيحة ويدمر عملي إذا ما انكشف الأمر»، احتجت أوديت.
حسنًا، الجزء المتعلق بالجنس الجماعي من المفترض أن يجذب بعض الجماهير على الأقل… بشكل عام، لم تبدُ «تقاليدها» مختلفة كثيرًا عن طائفة الدرياد النموذجية مثل طائفة «الأم الخضراء». نعم، هذا هو. ما عليّ سوى إنشاء طائفة درياد نموذجية، بدون كل ذلك الجنون والتضحيات الدموية.
«لا، لأننا لن نتمكن من إحياء الجثث لاستخدامها في العمل إذا دمرها الحمض. سيكون الأمر أكثر إنسانية لو استطعنا الاستفادة من رفاتهم.»
«لدي خطة لتشديد الخناق على قلب «ويسبرمير»، لكنني أحتاج إلى تعاونك الكامل»، سأل سيمون. «هل يوجد مكان مخفي نسبيًّا على حافة «داركوود»؟ منطقة يمكن للمؤمنين أن يجتمعوا فيها سراً دون خوف من الوحوش أو الأجواء الملوثة؟»
«نعم، أردت التحدث عن ذلك. إحدى ميزاتي —» في الواقع لقب — «تسمح لي بصناعة الفخاخ، وأعتقد أنني يمكن أن أكسب خبرة منها. كنت أفكر في نصب فخ حفرة حمضية في مكان ما بالقرب من المدخل لتوفير حماية إضافية.” فقد كان لديه، بعد كل شيء، تجربة شخصية بفعاليته. «هل تعتقد أننا نستطيع إنتاج بعضه من المستنقع؟»
«نعم، فسحة في الغابة، تقود إليها مسارات متعرجة.»
«إنها تحب الزهور… كان لدي مزهرية لولبية… من فابلان…» كان هو ولوريان مقربين بما يكفي ليعرف هوايتها في البستنة. «أفكاري… غير مكتملة… هناك معدن عالق في ذاكرتي…»
«ممتاز. في هذه الحالة، ستخبرينني بأسماء أولئك الذين استجابوا لندائك، لكنك لن تطاردين أحلامهم بعد الآن.» هذا من شأنه تجنب انتشار وباء الجنون. «وجودك أكثر مما يمكنهم تحمله، لذا يجب أن نتعامل معهم ببطء أكبر. سأرسل رسلًا للتواصل معهم نيابة عنك حتى يصبحوا جديرين باهتمامك المباشر.»
«لا يمكنني إلا أن أربط أرواحًا من مستوى أدنى من مستواي، وهو أقوى مني»، أشار سيمون. «يمكننا الغش بإعطائه كريستون من مستوى أدنى، لكن…»
«آه، أنت ترغب في المضي قدمًا كالبستاني، الذي يرعى البذور ببطء حتى تتفتح لتصبح أزهارًا محبة،» خمنت «الموسة الحجرية» بحماس.
بمجرد أن تمت تسوية ذلك، اتصل سيمون توارد خواطرًا بشابرام ليبقى على اطلاع على الوضع في قلعة فرايتوول. مرت الأسابيع في غمضة عين، وغدًا هو الموعد النهائي لهجوم الأقزام. كم يمر الوقت بسرعة عندما يكون المرء مشغولًا بمهام روتينية…
«بالفعل. سنجمعهم في الفسحة، حيث…» ضحك سيمون ساخرًا من المفارقة. «حيث سيقابلهم بستانيك هناك لمكافأة إيمانهم وثقتهم.»
ثانيًا، لم تستطع الموتى الأحياء غير الواعية التي أعاد إحياؤها بفضل ميزته داخل «الزنزانة» تحمل علاماته، ربما لأنها تتطلب متلقيًا راغبًا، والآلات الآلية التي لا عقل لها لا تمتلك روحًا خاصة بها بحكم تعريفها.
كان إقناع الملهمة بالموافقة على خطته أمراً سهلاً للغاية. لم تكن تهتم كثيراً بالشكل الذي تتخذه طائفتها طالما أنهم يعبدونها، لذا كان لدى سيمون هامش كبير من الحرية عندما يتعلق الأمر بتنظيمها.
أمضوا معظم المساء في مناقشة جميع التفاصيل الدقيقة لشراكتهم الجديدة، وحصل سيمون على معظم ما أراده. رفضت أوديت كانو بيع الأغراض الملعونة للعملاء خوفاً من تعريض عملها للخطر عندما اقترح ذلك، لكنها وافقت على توفير معلومات عن مجموعات المغامرين التي تحاول استكشاف «داركوود»، ووافقت مبدئياً على استلام «علامة الجشع» في المستقبل بعد التأكد من آثارها على كاساندرا. كما وافقت سيلك على تزويد عملائه بأي إمدادات يحتاجونها مقابل طلبات مخصصة، رغم أنها رفضت تقديم معلومات عن بلورة «كراب» الخاصة بها أو أي بلورة أخرى دون استشارة «أمير العناكب» أولاً. كما أصرت على أن يوقع نسخة سحرية من العقد النهائي التي ستعاقب على أي خرق بضرر فوري، وهو ما وافق عليه سيمون بسهولة لأن «لقبه الخائن» سيحميه من أي عقوبة على أي حال.
بمجرد أن تمت تسوية ذلك، اتصل سيمون توارد خواطرًا بشابرام ليبقى على اطلاع على الوضع في قلعة فرايتوول. مرت الأسابيع في غمضة عين، وغدًا هو الموعد النهائي لهجوم الأقزام. كم يمر الوقت بسرعة عندما يكون المرء مشغولًا بمهام روتينية…
«جلالتك…» بدا صوت هيكتور هادئاً بشكل مدهش بالنسبة لعملاق غولم مصنوع من لحم مسروق، بل يكاد يكون لطيفاً. «من… أنت؟»
«لقد انتهيت من تحديد مواقع جميع عملاء وأصول بيت مالفاس في مارثرون،» أوضحت السيدة شابرام. «أعتقد أنني عثرت أيضًا على مرساة تعويذة الأقزام.»
«تلبية مطالب طائفتي وتزويدها بما تحتاجه، حتى أتمكن من التركيز على أمور أكثر أهمية، ومساعدتي في العثور على أشياء معينة كنت أبحث عنها.» ستكون هذه هي الفرصة لتقييم مدى امتداد نفوذ «شبكة العنكبوت» بشكل كامل. «مثل تلك البلورة المرصعة في كتاب سحرك.»
كان ذلك إنجازًا كبيرًا. «ما هو؟»
«ممتاز. في هذه الحالة، ستخبرينني بأسماء أولئك الذين استجابوا لندائك، لكنك لن تطاردين أحلامهم بعد الآن.» هذا من شأنه تجنب انتشار وباء الجنون. «وجودك أكثر مما يمكنهم تحمله، لذا يجب أن نتعامل معهم ببطء أكبر. سأرسل رسلًا للتواصل معهم نيابة عنك حتى يصبحوا جديرين باهتمامك المباشر.»
«مارثرون نفسها.»
«آه، جلالتك،» قال دوشار. كان في صدد إزالة البراغي من جمجمة ابنه وسد الثقوب بمادة كيميائية من نوع ما. «دعني أقدم لك ابني، هيكتور. هيكتور، قل مرحباً.»
استغرق سيمون لحظة ليدرك الآثار المروعة المترتبة على ذلك. «اشرحي لي.»
«نعم، غادرت القلعة على عجل. أنا أراقب تحركاتها في هذه اللحظة بالذات، رغم أنني لا أستطيع تحديد وجهتها بعد.»
«لقد ربطتُ جميع العقارات الوهمية المسجلة المرتبطة بشبكة بيت مالفاس على الخريطة، ويبدو أنها تشكل رونًا من نوع ما يمتد عبر العاصمة بأكملها وبحيرتها، مع وجود قلعة فرايتوول في موقع ملائم في قلبها.» على الرغم من أنها ظلت محترفة كالعادة، إلا أن سيمون استطاع أن يستشعر الحدة في صوت شابرام. «التصميم معقد للغاية لدرجة أنني لست متأكدة من كيفية تعطيله حتى لو قمنا بتدمير كل موقع من هذه المواقع تدميرًا تامًا، وما زلت لا أفهم كيف سيقوم أعداؤنا بتفعيله.»
«فقط إذا نجوا ليحكوا القصة»، رد سيمون. «أنتِ لستِ مسؤولة عن سلامتهم، أليس كذلك؟»
«هل هذه مزحة؟!» استفسر سيمون في حالة من عدم التصديق التام. «كيف فاتك شيء بهذا الحجم؟!»
وقد وجدوا له عرشًا بالفعل. عرشًا حيًا.
«بُنيت بعض المستودعات المستخدمة في صنع الرون خلال فترة حكم الأوفرلورد غارغوث على يد عدة أفراد لا صلة لهم ببيت مالفاس. أشك بشدة في أن العرافة أمضت أكثر من قرن في التخطيط لهذه الضربة ووضع قطعها على رقعة الشطرنج بدقة شديدة لدرجة أن أياً منا لم يلاحظ ذلك.»
كان الطابق الأول يضم معظم المرافق القديمة للمعبد وورش العمل التي كان يستخدمها سكانه المتوفون؛ أما الطابق الثاني فكان في السابق ثكنات تُؤوي حراس الدرياد؛ أما الطابق الثالث، حيث يقع حلقة الجنيات، فقد كان المنزل الفاخر لأزواج الملهمة وفنانيها المفضلين؛ وكان الطابق الرابع هو الحرم الذي تستضيفه سيدة المنزل بنفسها. اتخذ سيمون الطابق الثالث مسكنًا له، بينما سمح لوريمور ودوشار بالاستيلاء على الطابق الأول.
الجان… هل نصب الجان أفخاخاً متفجرة في عاصمة أعدائهم تحت أنوفهم على مدى عدة عقود؟
«آه، جلالتك،» قال دوشار. كان في صدد إزالة البراغي من جمجمة ابنه وسد الثقوب بمادة كيميائية من نوع ما. «دعني أقدم لك ابني، هيكتور. هيكتور، قل مرحباً.»
كانت درجة بصيرة العرافة مخيفة حقًّا. فقد زرعت البذور وهي تعلم أنها لن تزهر إلا في مستقبل بعيد، واثقةً من أن خلودها سيحافظ على استمرار المخطط. ولم تذكر أي من ملاحظات بالزام الهجوم أيضًا، حتى لو كان قد عاش على الأقل ليرى المذنب الأسود يزور العالم، مما يعني أنهم إما ألغوا الهجوم بسبب وجود بيلزيمين أو اكتفوا بالاحتفاظ بسلاحهم السري حتى هلاك الحاكم الأعلى الثالث.
ثم شرع سيمون في وسم كل مخلوق يُحضر إليه بـ«علامات الكسل» لتوسيع شبكة استخباراته، الأمر الذي علّمه بعض الأمور القيّمة. أولًا، ثبتت صحة نظرية دوشار السابقة التي تقول إنها ترتبط مباشرةً بروح حاملها، حيث تمكن من تطبيقها على مخلوقات بلا أجساد مثل الأشباح أو الكيانات التي لا تستطيع حتى الكلام، مثل تلك المخلوقات المتعرجة الشبيهة بالكروم.
أدرك سيمون أنه لن تكون هناك طريقة لمواجهة العرافة بدون «العهدات». فمزيج قدرات الأقزام من النفوذ والبصيرة والصبر الهائل كان سيكون أكبر من أن يُتغلب عليه بخلاف ذلك. هل هذا هو السبب الذي دفع ماردوك إلى تطبيق هذه الميزة في المقام الأول؟
أدرك سيمون أنه لن تكون هناك طريقة لمواجهة العرافة بدون «العهدات». فمزيج قدرات الأقزام من النفوذ والبصيرة والصبر الهائل كان سيكون أكبر من أن يُتغلب عليه بخلاف ذلك. هل هذا هو السبب الذي دفع ماردوك إلى تطبيق هذه الميزة في المقام الأول؟
سيحتاج سيمون إلى قضاء «عهد» واحد في التسلل إلى مؤامرة الأقزام في المستقبل. فحسب ما يعلم، لم يكن القصف المخطط له سوى مخطط واحد من بين العديد من المخططات. لا بد أن «الأوراكل» قد وضعت خططًا بديلة في حال فشل هذا الهجوم بالذات.
«بُنيت بعض المستودعات المستخدمة في صنع الرون خلال فترة حكم الأوفرلورد غارغوث على يد عدة أفراد لا صلة لهم ببيت مالفاس. أشك بشدة في أن العرافة أمضت أكثر من قرن في التخطيط لهذه الضربة ووضع قطعها على رقعة الشطرنج بدقة شديدة لدرجة أن أياً منا لم يلاحظ ذلك.»
«ينوي المالفس مغادرة مارثرون الليلة على متن سفينة تُدعى ابنة حورية البحر»، أضافت الليدي شابرام. «أنا متأكدة من أنهم يعتزمون مواجهة أغنيس فايرواند داخل فرايتوول في وقت ما اليوم، ربما لإجلائها.»
«لقد ناقشنا الفكرة»، أجابت سيلك بصراحة قبل أن تعقد ساقيها. كانت تتمتع ببعض الشجاعة لمواجهة شخص اعتقدت أنه قادر على قتلها في الحال. «ومع ذلك، فإن رب عملي يشعر بفضول شديد لمعرفة سبب وجود شيطان عظيم قوي ينشط في هذه القرية النائية… كما أنه مفتون إلى حد ما بعرضك للشراكة».
«دعيهم يحاولون، لكن اجعلي عملاءك يراقبونهم عن كثب»، أمرها سيمون. كان يعلم من تجربته أن هذا سيؤدي بطريقة ما إلى إلغاء الهجوم، لكن التفاصيل كانت تفوته. «غادروا القلعة عند حلول الظلام، تحسبًا لحدوث الهجوم على أي حال، وأبقوني على اطلاع».
«أستدعي أولئك الذين يحلمون بدعوة أسمى،» أوضحت بفخر. «أزور الأرواح الضائعة التي تطمح إلى شيء أعظم في نومها، متأنقة بجمالي الضائع، لأجد تلاميذًا يمكنني إلهامهم! أما أولئك الذين يستمعون، فأجذبهم أكثر إلى حضني حتى يزدهر إيمانهم!»
«لقد أعددت بالفعل مخبأً آمنًا لهذا الغرض، جلالتك. سأبلغك بأي مستجدات على وجه السرعة».
جيد. أصبحت جميع القطع في مكانها الآن. سيتعرف سيمون أخيرًا على ما حدث بين آل مالفاس وبلزيمين، مع الأمل في إلغاء تدمير فرايتوول وتأجيل الحرب الأهلية.
جيد. أصبحت جميع القطع في مكانها الآن. سيتعرف سيمون أخيرًا على ما حدث بين آل مالفاس وبلزيمين، مع الأمل في إلغاء تدمير فرايتوول وتأجيل الحرب الأهلية.
ووفقًا لوصفه، سرعان ما بدأت ميزة «أرض الظلام» الخاصة به تغمر كل نبات داخل قاعات المينوتور بالسموم وتبعث فيه الحياة، بما في ذلك شجرة سوداء مروعة بشكل خاص ذات جذور وأغصان متداعية تتدلى منها جماجم بشرية بدلاً من الثمار. لم يعرف أحد كيف انتهى بها المطاف هناك، لكنها أضافت غموضًا معينًا من شأنه أن يثير الرعب والرهبة بنفس القدر. طلب سيمون من خدمه نحت مقعد غريب ومريح في جذعها ووضعه في حجرة المقدس الخاصة بالموسة، مع المخلوق المختوم الذي يطل من خلفه. كان من المفترض أن يرهب ذلك أي شخص يزوره.
بمجرد أن أنهى اجتماعه التخاطري مع شابرام، توجه سيمون لزيارة دوشار في الطابق الأول. كان الرجل قد كلف الموتى الأحياء بإعادة بناء ورشة عمل مدمرة لتصبح مختبرًا مرتبًا يضم أرففًا مليئة بالأقواص والمرجلات والمواد الأخرى التي أحضرها معهم من تيلوريا، إلى جانب طاولات عمل ورسوم توضيحية بيولوجية على الجدران. وكانت وجبات الطعام نصف المكتملة مكدسة بالقرب من سرير بسيط. كان دوشار يتجنب الترف والتباهي.
توترت سيلك على الفور. «أنت حقًا شيطان جشع.»
كان مستحضر الأرواح يفحص في تلك اللحظة هيكتور، الذي كان مستلقيًا ومربوطًا بإحكام على لوح حجري. وكان مستيقظًا بشكل مفاجئ، يتنفس الهواء الملوث المحيط به ويصدر أصوات تنفس ثقيلة أثناء ذلك.
«سيلك، من الجيد رؤيتكِ»، رحب بها سيمون كصديق قديم، جزئيًا لإثارة إزعاجها. لم ينسَ خيانة منظمتها له خلال فترة حكمه كمغامر، ولم يغفرها. «مهلاً، أعتذر. سمعت أنك تُعرفين باسم إلسا نايتينغيل هذه الأيام؟»
«آه، جلالتك،» قال دوشار. كان في صدد إزالة البراغي من جمجمة ابنه وسد الثقوب بمادة كيميائية من نوع ما. «دعني أقدم لك ابني، هيكتور. هيكتور، قل مرحباً.»
كان ذلك إنجازًا كبيرًا. «ما هو؟»
«جلالتك…» بدا صوت هيكتور هادئاً بشكل مدهش بالنسبة لعملاق غولم مصنوع من لحم مسروق، بل يكاد يكون لطيفاً. «من… أنت؟»
عارض دوشار الفكرة على الفور. «يجب أن أنصح جلالتك بشدة بعدم بناء مثل هذا الجهاز.»
«سايمون ماغنوس»، قدم سايمون نفسه بأدب. «شقيق لوريان.»
«سايمون ماغنوس»، قدم سايمون نفسه بأدب. «شقيق لوريان.»
«السيدة… لوريان؟» أثار ذلك ابتسامة على شفتي هيكتور. «هل هي… بخير؟»
«سيلك، من الجيد رؤيتكِ»، رحب بها سيمون كصديق قديم، جزئيًا لإثارة إزعاجها. لم ينسَ خيانة منظمتها له خلال فترة حكمه كمغامر، ولم يغفرها. «مهلاً، أعتذر. سمعت أنك تُعرفين باسم إلسا نايتينغيل هذه الأيام؟»
«نعم، هي بخير،» قال دوشار. «بفضلك.»
«هذا التخريب سيؤدي إلى فضيحة ويدمر عملي إذا ما انكشف الأمر»، احتجت أوديت.
«أنا سعيد… لكنني لم…» أطلق هيكتور صوت خشخشة. «لم… أتمكن أبدًا من إحضار… المزهرية… لها…»
«فقط إذا نجوا ليحكوا القصة»، رد سيمون. «أنتِ لستِ مسؤولة عن سلامتهم، أليس كذلك؟»
«المزهرية؟» سأل سيمون.
«حسنًا،» قررت أوديت. «فليكن شراكة إذن.»
«إنها تحب الزهور… كان لدي مزهرية لولبية… من فابلان…» كان هو ولوريان مقربين بما يكفي ليعرف هوايتها في البستنة. «أفكاري… غير مكتملة… هناك معدن عالق في ذاكرتي…»
صمم سايمون أسنانه وركز على عميل آخر. «شابرام؟!»
«هذا المزيج الجديد من شأنه أن يساعد في تصفية ذهنك، يا بني،» قال دوشار بمجرد أن انتهى من سد الثقوب في رأس ابنه. «يجب أن أقول، إنني سعيد جدًّا بجودة المكونات المحلية. توفر أزهار هذا الخشب حلولًا نادرة للغاية كان إنتاجها سيكلف ثروة في أي مكان آخر. ويبدو أن زنزانة جلالتك تساهم أيضًا في استقرار عقله. لم يكن بهذا الوضوح منذ أسابيع.»
كان معظم المكان في حالة خراب، فقد تعفنت أرففه وأثاثه بفعل الزمن، ونصف الغرف دُفنت تحت أنقاض الأسقف المنهارة، لكنه كان سهل الدفاع عنه بمجرد تزويده بالعدد الكافي من الحراس، وسرعان ما ركزت قوتهم العاملة الكبيرة على الإصلاحات. علاوة على ذلك، كان المكان يحتوي أيضًا على العديد من القطع الأثرية الخاصة بالجان التي يمكن أن تجلب سعرًا مرتفعًا في السوق السوداء وتساعد في تمويل إعادة الإعمار.
«لا بد أن أسأل…» تردد سيمون في كيفية صياغة هذا بأدب قدر الإمكان. «لماذا هو… غير متناسق إلى هذا الحد؟»
دخل سيمون إلى مكتب أوديت كانو ليجد كاساندرا وسيلك في انتظارها.
«للأسف، عليّ أن أعترف بأن استحضار الأرواح كان مشروعًا جانبيًّا أكثر منه مجالًا أكاديميًّا مخصصًا حتى وقوع… حادث ابني»، اعترف دوشار قبل أن يصفّي حلقه. «اضطررت إلى إجراء عملية جراحية له في الميدان باستخدام المواد المتوفرة.»
ووفقًا لوصفه، سرعان ما بدأت ميزة «أرض الظلام» الخاصة به تغمر كل نبات داخل قاعات المينوتور بالسموم وتبعث فيه الحياة، بما في ذلك شجرة سوداء مروعة بشكل خاص ذات جذور وأغصان متداعية تتدلى منها جماجم بشرية بدلاً من الثمار. لم يعرف أحد كيف انتهى بها المطاف هناك، لكنها أضافت غموضًا معينًا من شأنه أن يثير الرعب والرهبة بنفس القدر. طلب سيمون من خدمه نحت مقعد غريب ومريح في جذعها ووضعه في حجرة المقدس الخاصة بالموسة، مع المخلوق المختوم الذي يطل من خلفه. كان من المفترض أن يرهب ذلك أي شخص يزوره.
باختصار، كانت عملية جراحية يائسة. وربما كان ذلك هو ما يفسر وجود أجزاء من الغول في بنية الجولم اللحمي.
«أوه، أنتِ لا تعرفينني… لكنني أعرفكِ». الآن، كان من المفترض أن يزعجها ذلك حتى النخاع. «أتذكر أنني أخبرتكِ ألا تخبري أحداً بوجودي، آنسة كانو».
«هذا هو أحد الأسباب التي تجعلني أشعر بحماس شديد تجاه مشروع جلالتكم،» اعترف دوشار. «إن تحسين عملية التقاط الروح سيسمح لي بنقله إلى وعاء جديد أكثر استقرارًا.»
«نعم، هي بخير،» قال دوشار. «بفضلك.»
«لا يمكنني إلا أن أربط أرواحًا من مستوى أدنى من مستواي، وهو أقوى مني»، أشار سيمون. «يمكننا الغش بإعطائه كريستون من مستوى أدنى، لكن…»
«آه، جلالتك،» قال دوشار. كان في صدد إزالة البراغي من جمجمة ابنه وسد الثقوب بمادة كيميائية من نوع ما. «دعني أقدم لك ابني، هيكتور. هيكتور، قل مرحباً.»
«لا…» شد هيكتور على قيوده فجأة، وإن لم يكن بعنف شديد لدرجة أن يفاجئ سيمون ودوشار. «لا… أحتاج… كانت هدية… لا تفعلوا…»
«لن يأخذ أحد كريستونك منك يا بني،» طمأنه دوشار. وربت على رأس الجوليم اللحمي لتهدئته. كانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها سيمون دوشار يتصرف، حسناً… بأبوية. «لقد انتظرت سنوات بحثاً عن علاج مناسب. يمكنني الانتظار بضع سنوات أخرى حتى يتفوق جلالتك على ابني في المستويات.»
«لا…» شد هيكتور على قيوده فجأة، وإن لم يكن بعنف شديد لدرجة أن يفاجئ سيمون ودوشار. «لا… أحتاج… كانت هدية… لا تفعلوا…»
كتم سيمون لسانه. ذكّرته الحالة الحالية لهيكتور بمريض يعاني من الخرف أو مرض مشابه آخر. كان دوشار يتشبث بالأمل في أن تعود الأمور إلى طبيعتها في النهاية، لكن سيمون كان يتساءل حقًا عما إذا كان بإمكان أي شخص أن يتعافى حقًا من التحول إلى جوليم لحمي. لا توجد فئة قادرة حقًا على إعادة الموتى إلى الحياة الحقيقية، ولم يكن متأكدًا من أن «الأوفرلورد» سيكون استثناءً.
«أوه، أنتِ لا تعرفينني… لكنني أعرفكِ». الآن، كان من المفترض أن يزعجها ذلك حتى النخاع. «أتذكر أنني أخبرتكِ ألا تخبري أحداً بوجودي، آنسة كانو».
«على أي حال، هل لدى جلالتك شيء ما يدور في ذهنك؟» قال دوشار، محولاً الموضوع. «كما ترى، أصبحت الورشة الآن جاهزة للعمل بشكل كامل، لذا يمكننا استئناف دروس الصناعة الخاصة بك.»
عارض دوشار الفكرة على الفور. «يجب أن أنصح جلالتك بشدة بعدم بناء مثل هذا الجهاز.»
«نعم، أردت التحدث عن ذلك. إحدى ميزاتي —» في الواقع لقب — «تسمح لي بصناعة الفخاخ، وأعتقد أنني يمكن أن أكسب خبرة منها. كنت أفكر في نصب فخ حفرة حمضية في مكان ما بالقرب من المدخل لتوفير حماية إضافية.” فقد كان لديه، بعد كل شيء، تجربة شخصية بفعاليته. «هل تعتقد أننا نستطيع إنتاج بعضه من المستنقع؟»
«دعيهم يحاولون، لكن اجعلي عملاءك يراقبونهم عن كثب»، أمرها سيمون. كان يعلم من تجربته أن هذا سيؤدي بطريقة ما إلى إلغاء الهجوم، لكن التفاصيل كانت تفوته. «غادروا القلعة عند حلول الظلام، تحسبًا لحدوث الهجوم على أي حال، وأبقوني على اطلاع».
عارض دوشار الفكرة على الفور. «يجب أن أنصح جلالتك بشدة بعدم بناء مثل هذا الجهاز.»
«مارثرون نفسها.»
«لماذا؟ لأن الأمر سيكون خطيرًا للغاية؟»
«حقاً؟ يمكنني أن أقدم لكِ نفس البركة وأدعكِ ترين ذلك بنفسكِ. إنها أقل الهدايا التي يمكنني تقديمها.» جلس سيمون على كرسي وانحنى بثقة. «كما أخبرتكِ، فإن الثروة والشباب والمتعة في متناول يدي لأمنحها لكِ، إلى جانب معرفة كيفية صنع «كريستونات التابعين» والأغراض الملعونة.»
«لا، لأننا لن نتمكن من إحياء الجثث لاستخدامها في العمل إذا دمرها الحمض. سيكون الأمر أكثر إنسانية لو استطعنا الاستفادة من رفاتهم.»
«هل فعلتِ ذلك؟» سأل سيمون كاساندرا، متظاهراً بالارتباك.
دوشار هونوريوس، رجل عملي دائمًا.
حسنًا، الجزء المتعلق بالجنس الجماعي من المفترض أن يجذب بعض الجماهير على الأقل… بشكل عام، لم تبدُ «تقاليدها» مختلفة كثيرًا عن طائفة الدرياد النموذجية مثل طائفة «الأم الخضراء». نعم، هذا هو. ما عليّ سوى إنشاء طائفة درياد نموذجية، بدون كل ذلك الجنون والتضحيات الدموية.
«علاوة على ذلك، فإن مزايا جلالتك تسمح لك بتكوين مخلوقات لزجة بالإضافة إلى صنع الجرعات،» أشار دوشار. «أقترح تكوين مخلوقات يمكنها أن تكون حراسًا ومساعدين في آن واحد.»
«إنه ذهب،» أصر سيمون. «وهو لكِ إذا أردتِه.»
صحيح… ومعظمها سيقع على الفور تحت سيطرته بفضل ميزة «الحاكم الذي لا يُجادل». لكن غريزة ميزة «سيد الحدادة الشيطاني» الخاصة به أخبرته أنه سيحتاج إلى المزيد من المواد لإنشاء تلك المخلوقات، مثل القدور أو المواد الكيميائية.
«نعم، هي بخير،» قال دوشار. «بفضلك.»
كان يتساءل عن كيفية المضي قدمًا عندما استشعر صوتًا في أطراف وعيه يحاول الاتصال به عبر «علامة الكسل».
«هذا يعتمد على نقاء بلورات الماناليث التي أحصل عليها… وما يمكنك أن تقدمه لي في المقابل.» ضم سيمون يديه. «لدي احتياجات يمكن لأمير العناكب الخاص بكم أن يلبيها.»
«جلالتك»، قالت كاساندرا، وبدا صوتها متوترًا بعض الشيء من طرف الخط. «الآنسة كانو تريد رؤيتنا… وقد أحضرت معها صديقة».
وقد وجدوا له عرشًا بالفعل. عرشًا حيًا.
دخل سيمون إلى مكتب أوديت كانو ليجد كاساندرا وسيلك في انتظارها.
«نعم، أردت التحدث عن ذلك. إحدى ميزاتي —» في الواقع لقب — «تسمح لي بصناعة الفخاخ، وأعتقد أنني يمكن أن أكسب خبرة منها. كنت أفكر في نصب فخ حفرة حمضية في مكان ما بالقرب من المدخل لتوفير حماية إضافية.” فقد كان لديه، بعد كل شيء، تجربة شخصية بفعاليته. «هل تعتقد أننا نستطيع إنتاج بعضه من المستنقع؟»
لم تهتم القاتلة بارتداء ملابس غير رسمية كما كان الحال في العهد السابق. جاءت مرتدية ملابس القاتلة المارقة التي هي عليها، حاملةً كتاب السحر المرصع بكريستالة مياسما برج السرطان، بالإضافة إلى سيف في غمده. ورغم أنها بقيت جالسة على كرسيها، إلا أنها قامت بتقييمه من رأسه إلى أخمص قدميه لحظة دخوله الغرفة.
«لدي خطة لتشديد الخناق على قلب «ويسبرمير»، لكنني أحتاج إلى تعاونك الكامل»، سأل سيمون. «هل يوجد مكان مخفي نسبيًّا على حافة «داركوود»؟ منطقة يمكن للمؤمنين أن يجتمعوا فيها سراً دون خوف من الوحوش أو الأجواء الملوثة؟»
«سيلك، من الجيد رؤيتكِ»، رحب بها سيمون كصديق قديم، جزئيًا لإثارة إزعاجها. لم ينسَ خيانة منظمتها له خلال فترة حكمه كمغامر، ولم يغفرها. «مهلاً، أعتذر. سمعت أنك تُعرفين باسم إلسا نايتينغيل هذه الأيام؟»
ثم شرع سيمون في وسم كل مخلوق يُحضر إليه بـ«علامات الكسل» لتوسيع شبكة استخباراته، الأمر الذي علّمه بعض الأمور القيّمة. أولًا، ثبتت صحة نظرية دوشار السابقة التي تقول إنها ترتبط مباشرةً بروح حاملها، حيث تمكن من تطبيقها على مخلوقات بلا أجساد مثل الأشباح أو الكيانات التي لا تستطيع حتى الكلام، مثل تلك المخلوقات المتعرجة الشبيهة بالكروم.
على الرغم من أن سيلك كانت هادئة بما يكفي لئلا تبدو مندهشة، إلا أن سيمون لاحظ تلك اللمحة القصيرة من الرعب المقلق في نظرتها. معرفته باسمها المستعار قد أربكتها. «لا أتذكر أنني قابلتك، سيد بيلياس.»
المجتمع… ربما هذا هو بالضبط ما يحتاجه هؤلاء الناس الوحيدون. فقد علمته الفترة التي قضاها في جزر بيرويك الكثير عن الطوائف وطقوسها، سواء كانت «كنيسة النور» أو أتباع «الأم الخضراء». فقد شكّل أتباعهم مجتمعًا له قيم مشتركة، وفعاليات اجتماعية لتأكيد إيمانهم، وتقاليد يعتزون بها. لديهم فراغ في قلوبهم لا يستطيع «النور» أن يملأه.
«أوه، أنتِ لا تعرفينني… لكنني أعرفكِ». الآن، كان من المفترض أن يزعجها ذلك حتى النخاع. «أتذكر أنني أخبرتكِ ألا تخبري أحداً بوجودي، آنسة كانو».
«هذا يعتمد على نقاء بلورات الماناليث التي أحصل عليها… وما يمكنك أن تقدمه لي في المقابل.» ضم سيمون يديه. «لدي احتياجات يمكن لأمير العناكب الخاص بكم أن يلبيها.»
«قلتَ أيضاً إنك تريدني أن أقدّمك إلى شركائي في «كوبويب»،» ردت أوديت بتحدٍ، ووجهت نظرها إلى سيلك. «إذن؟»
«علاوة على ذلك، فإن مزايا جلالتك تسمح لك بتكوين مخلوقات لزجة بالإضافة إلى صنع الجرعات،» أشار دوشار. «أقترح تكوين مخلوقات يمكنها أن تكون حراسًا ومساعدين في آن واحد.»
«إنه أقوى من أن يتم القضاء عليه دون خسائر كبيرة،» قالت سيلك. «لا يستحق التكلفة.»
«أستدعي أولئك الذين يحلمون بدعوة أسمى،» أوضحت بفخر. «أزور الأرواح الضائعة التي تطمح إلى شيء أعظم في نومها، متأنقة بجمالي الضائع، لأجد تلاميذًا يمكنني إلهامهم! أما أولئك الذين يستمعون، فأجذبهم أكثر إلى حضني حتى يزدهر إيمانهم!»
«كنتم تخططون لقتلي، أليس كذلك؟» استفسر سيمون وهو يكبت ابتسامة. فقد سمحت له ميزة «السرية المحرمة» بتعديل إحصائياته ليبدو كشيطان عظيم قوي يمتلك وفرة من القدرات الشريرة التي يمكنه الاستعانة بها. كان يعلم أن أوديت كانو أو سيلك ستحاولان تقييمه بطريقة ما عند أول فرصة.
دوشار هونوريوس، رجل عملي دائمًا.
«لقد ناقشنا الفكرة»، أجابت سيلك بصراحة قبل أن تعقد ساقيها. كانت تتمتع ببعض الشجاعة لمواجهة شخص اعتقدت أنه قادر على قتلها في الحال. «ومع ذلك، فإن رب عملي يشعر بفضول شديد لمعرفة سبب وجود شيطان عظيم قوي ينشط في هذه القرية النائية… كما أنه مفتون إلى حد ما بعرضك للشراكة».
«آه، أنت ترغب في المضي قدمًا كالبستاني، الذي يرعى البذور ببطء حتى تتفتح لتصبح أزهارًا محبة،» خمنت «الموسة الحجرية» بحماس.
«ما أفعله في داركوود هو شأن خاص، وسيكون من الحكمة ألا تتعمقي في الأمر أكثر من ذلك». ألقى سيمون نظرة على مكتب أوديت كانو فلاحظ وجود كتلة من الذهب عليه. «يبدو أنك قد أدركتِ بالفعل ما يمكنني تقديمه.»
كان ذلك إنجازًا كبيرًا. «ما هو؟»
«كان هذا رصاصًا قبل أن يحوله عميلك إلى ذهب،» أكدت أوديت كانو، على الرغم من أن سيمون كان قد أُبلغ بالفعل من قبل كاساندرا عبر التخاطر أثناء توجهه إلى المكتب. «يبدو ملعونًا عند الفحص السحري، لكنه لا يمكن تمييزه عن الذهب الحقيقي بأي شكل آخر.»
«مثل ماذا؟»
«إنه ذهب،» أصر سيمون. «وهو لكِ إذا أردتِه.»
«جلالتك»، قالت كاساندرا، وبدا صوتها متوترًا بعض الشيء من طرف الخط. «الآنسة كانو تريد رؤيتنا… وقد أحضرت معها صديقة».
«هذه الكتلة هي ذهب الأغبياء،» ردت أوديت ببرود. «صناعة الذهب المزيف جريمة يعاقب عليها بالإعدام.»
«لا يمكنني إلا أن أربط أرواحًا من مستوى أدنى من مستواي، وهو أقوى مني»، أشار سيمون. «يمكننا الغش بإعطائه كريستون من مستوى أدنى، لكن…»
«لكنها مربحة،» رد سيلك. «عمليات الفحص السحري نادرة. يمكننا تحويل هذا الذهب إلى عملات مزيفة وشحنها إلى فالني أو ميوز.»
«سايمون ماغنوس»، قدم سايمون نفسه بأدب. «شقيق لوريان.»
وكما كان سيمون يشك، لم يكن «كوبويب» يكترث أبدًا بالتعامل مع شيطان مشبوه طالما أن ذلك يساعد في تحقيق الأرباح، ولما كانت أوديت كانو قد رتبت هذا اللقاء لو لم تكن قد نظرت في اقتراحه.
وهكذا، تفاوض سيمون «بيلياس» ماغنوس على عقد شراكة مشبوهة مع «كوبويب» وسوق منتصف الليل التابع لأوديت كانو.
«هناك المزيد،» قالت أوديت كانو وهي تحدق في كاساندرا. «ساحرتك كانت تبيع أدوات سحرية للمغامرين وتهدد احتكاري. أنا لا أرحب بالمنافسة تحت سقف منزلي.»
«فقط إذا نجوا ليحكوا القصة»، رد سيمون. «أنتِ لستِ مسؤولة عن سلامتهم، أليس كذلك؟»
«هل فعلتِ ذلك؟» سأل سيمون كاساندرا، متظاهراً بالارتباك.
«آه، بالطبع،» رد سيمون. «كما ترين، فقد باركْتُ عزيزتي كاساندرا بحظ خارق في التجارة، بالإضافة إلى قوة تحويل الذهب تلك. الصفقات الجيدة تأتي إليها ببساطة.»
«لم أبحث عنهم بنفسي،» أجابت كاساندرا بهدوء. «جاءني المغامرون الجرحى بحثاً عن جرعات علاجية عندما أدركوا أنني صيدلانية بحكم مهنتي، فزودتهم بما كان لديّ من فائض.»
«كنتم تخططون لقتلي، أليس كذلك؟» استفسر سيمون وهو يكبت ابتسامة. فقد سمحت له ميزة «السرية المحرمة» بتعديل إحصائياته ليبدو كشيطان عظيم قوي يمتلك وفرة من القدرات الشريرة التي يمكنه الاستعانة بها. كان يعلم أن أوديت كانو أو سيلك ستحاولان تقييمه بطريقة ما عند أول فرصة.
«آه، بالطبع،» رد سيمون. «كما ترين، فقد باركْتُ عزيزتي كاساندرا بحظ خارق في التجارة، بالإضافة إلى قوة تحويل الذهب تلك. الصفقات الجيدة تأتي إليها ببساطة.»
«حسنًا،» قررت أوديت. «فليكن شراكة إذن.»
شدّت أوديت فكيها، وترددت تعابير وجهها بين الاهتمام الحذر وعدم التصديق. «هذا يبدو بعيد المنال.»
«لقد أعددت بالفعل مخبأً آمنًا لهذا الغرض، جلالتك. سأبلغك بأي مستجدات على وجه السرعة».
«حقاً؟ يمكنني أن أقدم لكِ نفس البركة وأدعكِ ترين ذلك بنفسكِ. إنها أقل الهدايا التي يمكنني تقديمها.» جلس سيمون على كرسي وانحنى بثقة. «كما أخبرتكِ، فإن الثروة والشباب والمتعة في متناول يدي لأمنحها لكِ، إلى جانب معرفة كيفية صنع «كريستونات التابعين» والأغراض الملعونة.»
«لا يمكنني إلا أن أربط أرواحًا من مستوى أدنى من مستواي، وهو أقوى مني»، أشار سيمون. «يمكننا الغش بإعطائه كريستون من مستوى أدنى، لكن…»
بينما ظلت أوديت صامتة، سألت سيلك عن التفاصيل. «أي نوع من كريستونات فاسال يمكنك صنعها؟»
وكما كان سيمون يشك، لم يكن «كوبويب» يكترث أبدًا بالتعامل مع شيطان مشبوه طالما أن ذلك يساعد في تحقيق الأرباح، ولما كانت أوديت كانو قد رتبت هذا اللقاء لو لم تكن قد نظرت في اقتراحه.
«هذا يعتمد على نقاء بلورات الماناليث التي أحصل عليها… وما يمكنك أن تقدمه لي في المقابل.» ضم سيمون يديه. «لدي احتياجات يمكن لأمير العناكب الخاص بكم أن يلبيها.»
«لكنها مربحة،» رد سيلك. «عمليات الفحص السحري نادرة. يمكننا تحويل هذا الذهب إلى عملات مزيفة وشحنها إلى فالني أو ميوز.»
«مثل ماذا؟»
كان الطابق الأول يضم معظم المرافق القديمة للمعبد وورش العمل التي كان يستخدمها سكانه المتوفون؛ أما الطابق الثاني فكان في السابق ثكنات تُؤوي حراس الدرياد؛ أما الطابق الثالث، حيث يقع حلقة الجنيات، فقد كان المنزل الفاخر لأزواج الملهمة وفنانيها المفضلين؛ وكان الطابق الرابع هو الحرم الذي تستضيفه سيدة المنزل بنفسها. اتخذ سيمون الطابق الثالث مسكنًا له، بينما سمح لوريمور ودوشار بالاستيلاء على الطابق الأول.
«تلبية مطالب طائفتي وتزويدها بما تحتاجه، حتى أتمكن من التركيز على أمور أكثر أهمية، ومساعدتي في العثور على أشياء معينة كنت أبحث عنها.» ستكون هذه هي الفرصة لتقييم مدى امتداد نفوذ «شبكة العنكبوت» بشكل كامل. «مثل تلك البلورة المرصعة في كتاب سحرك.»
«لا يمكنني إلا أن أربط أرواحًا من مستوى أدنى من مستواي، وهو أقوى مني»، أشار سيمون. «يمكننا الغش بإعطائه كريستون من مستوى أدنى، لكن…»
توترت سيلك على الفور. «أنت حقًا شيطان جشع.»
صحيح… ومعظمها سيقع على الفور تحت سيطرته بفضل ميزة «الحاكم الذي لا يُجادل». لكن غريزة ميزة «سيد الحدادة الشيطاني» الخاصة به أخبرته أنه سيحتاج إلى المزيد من المواد لإنشاء تلك المخلوقات، مثل القدور أو المواد الكيميائية.
«أنا أعرض الكثير، لذا أتوقع مقابلًا عادلًا،» أجاب سيمون بابتسامة ساخرة، مدركًا أن البدء بمطلب غير معقول سيجبرها على التفاوض للوصول إلى شيء ما يظل مفيدًا له. «أما بالنسبة لكِ، آنسة كانو، فأريدكِ أن تتعاوني مع أتباعي لضمان ألا يزعجني زبائنكِ. يمكنني سحق الضيوف غير المرغوب فيهم بسهولة تامة، لكن لدي أمور أهم من أن أقضي اليوم كله في سحق الحشرات بنفسي. ستشاركين المعلومات المتعلقة بهم مع أتباعي لضمان التخلص منهم بهدوء.»
بشكل عام، خرج سيمون من ذلك الاجتماع وقد كوّن حلفاءً في هياكل السلطة الرئيسية في «ويسبرمير»، وضمن أن تكون البلدة تحت سيطرته من الآن فصاعدًا. كان يشعر باندفاع الخبرة يملأ روحه عندما وقّع العقد. لم يكن ذلك كافيًا لاكتساب مستوى كامل بعد، لكنه كان يعلم أن ذلك أصبح على وشك الحدوث.
«هذا التخريب سيؤدي إلى فضيحة ويدمر عملي إذا ما انكشف الأمر»، احتجت أوديت.
«علاوة على ذلك، فإن مزايا جلالتك تسمح لك بتكوين مخلوقات لزجة بالإضافة إلى صنع الجرعات،» أشار دوشار. «أقترح تكوين مخلوقات يمكنها أن تكون حراسًا ومساعدين في آن واحد.»
«فقط إذا نجوا ليحكوا القصة»، رد سيمون. «أنتِ لستِ مسؤولة عن سلامتهم، أليس كذلك؟»
بعد ذلك، أمضى سيمون الجزء الأكبر من الشهر في الإشراف على إصلاحات «قاعات المينوتور» ورسم خرائط لكل ركن منها جنبًا إلى جنب مع «داركوود»، مع البقاء على اتصال بكاساندرا وشابرام من خلال «العلامات» الخاصة بهما. تمشياً مع غزوات ليونارد في العهد السابق، كان المعبد مكونًا من أربعة طوابق ومبنيًا فوق جذر يطل على مستنقع سام مليء بالضفادع كان في السابق مستوطنة للألفين.
تبادل سيلك وكانو نظرة. وبينما ظلت أوديت حذرة ومتحفظة، فإن إيماءة من شريكها في «كوبويب» طمأنتها مؤقتًا. كانت ترغب في إبرام صفقة، لكنها خشيت القيام بذلك دون أي دعم.
ثالثًا، منعه ختم الأقزام من وسم «الموسة الحجرية». لم يتفاجأ سيمون كثيرًا بذلك، حيث إن الختم الذي وضعوه عليه في فالني منعه من التواصل التخاطري مع بيلزيمين، لكن ذلك أزال للأسف وسيلة أخرى للضغط على الدرياد المجنونة في حال فشل الطقس. على الأقل، من المفترض أن يسمح له لقب «المغرم» بإعادة توجيه «الأمراض» نحوها، بما أنهما أصبحا الآن «مخطوبين».
«حسنًا،» قررت أوديت. «فليكن شراكة إذن.»
أصابه ذلك في لمح البصر، كأن خيطًا مشدودًا يربطه قد قُطِع، فأرسل كل القوة المتراكمة عائدةً إليه. كاد يتعثر من المفاجأة كما لو أنه تلقى ضربةً على مؤخرة رأسه.
وهكذا، تفاوض سيمون «بيلياس» ماغنوس على عقد شراكة مشبوهة مع «كوبويب» وسوق منتصف الليل التابع لأوديت كانو.
ثانيًا، لم تستطع الموتى الأحياء غير الواعية التي أعاد إحياؤها بفضل ميزته داخل «الزنزانة» تحمل علاماته، ربما لأنها تتطلب متلقيًا راغبًا، والآلات الآلية التي لا عقل لها لا تمتلك روحًا خاصة بها بحكم تعريفها.
أمضوا معظم المساء في مناقشة جميع التفاصيل الدقيقة لشراكتهم الجديدة، وحصل سيمون على معظم ما أراده. رفضت أوديت كانو بيع الأغراض الملعونة للعملاء خوفاً من تعريض عملها للخطر عندما اقترح ذلك، لكنها وافقت على توفير معلومات عن مجموعات المغامرين التي تحاول استكشاف «داركوود»، ووافقت مبدئياً على استلام «علامة الجشع» في المستقبل بعد التأكد من آثارها على كاساندرا. كما وافقت سيلك على تزويد عملائه بأي إمدادات يحتاجونها مقابل طلبات مخصصة، رغم أنها رفضت تقديم معلومات عن بلورة «كراب» الخاصة بها أو أي بلورة أخرى دون استشارة «أمير العناكب» أولاً. كما أصرت على أن يوقع نسخة سحرية من العقد النهائي التي ستعاقب على أي خرق بضرر فوري، وهو ما وافق عليه سيمون بسهولة لأن «لقبه الخائن» سيحميه من أي عقوبة على أي حال.
«لقد ربطتُ جميع العقارات الوهمية المسجلة المرتبطة بشبكة بيت مالفاس على الخريطة، ويبدو أنها تشكل رونًا من نوع ما يمتد عبر العاصمة بأكملها وبحيرتها، مع وجود قلعة فرايتوول في موقع ملائم في قلبها.» على الرغم من أنها ظلت محترفة كالعادة، إلا أن سيمون استطاع أن يستشعر الحدة في صوت شابرام. «التصميم معقد للغاية لدرجة أنني لست متأكدة من كيفية تعطيله حتى لو قمنا بتدمير كل موقع من هذه المواقع تدميرًا تامًا، وما زلت لا أفهم كيف سيقوم أعداؤنا بتفعيله.»
بشكل عام، خرج سيمون من ذلك الاجتماع وقد كوّن حلفاءً في هياكل السلطة الرئيسية في «ويسبرمير»، وضمن أن تكون البلدة تحت سيطرته من الآن فصاعدًا. كان يشعر باندفاع الخبرة يملأ روحه عندما وقّع العقد. لم يكن ذلك كافيًا لاكتساب مستوى كامل بعد، لكنه كان يعلم أن ذلك أصبح على وشك الحدوث.
«لدي خطة لتشديد الخناق على قلب «ويسبرمير»، لكنني أحتاج إلى تعاونك الكامل»، سأل سيمون. «هل يوجد مكان مخفي نسبيًّا على حافة «داركوود»؟ منطقة يمكن للمؤمنين أن يجتمعوا فيها سراً دون خوف من الوحوش أو الأجواء الملوثة؟»
ظنّ أن مزاجه لا يمكن أن يصبح أفضل من ذلك، إلى أن انقطعت صلته بـ«بيلزيمين» دون سابق إنذار.
كان مستحضر الأرواح يفحص في تلك اللحظة هيكتور، الذي كان مستلقيًا ومربوطًا بإحكام على لوح حجري. وكان مستيقظًا بشكل مفاجئ، يتنفس الهواء الملوث المحيط به ويصدر أصوات تنفس ثقيلة أثناء ذلك.
أصابه ذلك في لمح البصر، كأن خيطًا مشدودًا يربطه قد قُطِع، فأرسل كل القوة المتراكمة عائدةً إليه. كاد يتعثر من المفاجأة كما لو أنه تلقى ضربةً على مؤخرة رأسه.
باختصار، لن يرى سيمون أي نقود حتى يضحي بلوريمور في يوم الاعتدال الربيعي. أمر مؤسف، لكنه لم يكن غير متوقع. «إذن ربما يمكننا البدء بإعادة بناء طائفتك»، قرر سيمون. «كيف تحددين أتباع الطائفة المحتملين؟»
«هل هناك خطبٌ ما؟» سألت كاساندرا بقلق بمجرد خروجهما من المكتب.
«المزهرية؟» سأل سيمون.
«أنا…» أمسك سيمون برأسه وهو يصارع فجأة شعورًا بالغثيان والضعف. «أنا… لست متأكدًا.»
جيد. أصبحت جميع القطع في مكانها الآن. سيتعرف سيمون أخيرًا على ما حدث بين آل مالفاس وبلزيمين، مع الأمل في إلغاء تدمير فرايتوول وتأجيل الحرب الأهلية.
خاف على الفور من أن تكون بيلزيمين قد قُتلت، لكنه لم يستشعر موتها أو أي ألم عبر الرابطة، بالطريقة التي كان بها وفاة شابرام قد ترددت أصداؤها عبر رابطتهما. كان الأمر كما لو أنه أزال العلامة بنفسه، وحل الفراغ محل الاتصال السابق.
على الرغم من أن سيلك كانت هادئة بما يكفي لئلا تبدو مندهشة، إلا أن سيمون لاحظ تلك اللمحة القصيرة من الرعب المقلق في نظرتها. معرفته باسمها المستعار قد أربكتها. «لا أتذكر أنني قابلتك، سيد بيلياس.»
صمم سايمون أسنانه وركز على عميل آخر. «شابرام؟!»
«نعم، غادرت القلعة على عجل. أنا أراقب تحركاتها في هذه اللحظة بالذات، رغم أنني لا أستطيع تحديد وجهتها بعد.»
«جلالتك،» أجابت رئيسة جواسيسه على الفور، وكان صوتها ينم عن لمحة من القلق. «أغنيس فايرواند قد قتلت للتو آل مالفاس.»
«هل هناك خطبٌ ما؟» سألت كاساندرا بقلق بمجرد خروجهما من المكتب.
كانت الأحداث قد سارت كما كان سايمون يشك. «ماذا حدث؟»
وقد وجدوا له عرشًا بالفعل. عرشًا حيًا.
«التقى آل مالفاس بأغنيس فايرواند في غرفتها، وكان أحد جواسيسي يستمع من داخل المدخنة. إنه يقدم لي تقريره في هذه اللحظة بالذات. تحدثا بلغة الأقزام، ورغم أنني لم أترجم المحادثة بالكامل بعد، فقد ورد ذكر إيلوسيا بوضوح. وفقًا لجاسوسي، قاما بشيء ما دفعها إلى الانفجار غضبًا وحرق كليهما قبل أن تهرب. «
«السيدة… لوريان؟» أثار ذلك ابتسامة على شفتي هيكتور. «هل هي… بخير؟»
«هربت؟» اتسعت عينا سيمون من الدهشة. «هل هي على قيد الحياة؟ هل أنت متأكد؟»
«هذا المزيج الجديد من شأنه أن يساعد في تصفية ذهنك، يا بني،» قال دوشار بمجرد أن انتهى من سد الثقوب في رأس ابنه. «يجب أن أقول، إنني سعيد جدًّا بجودة المكونات المحلية. توفر أزهار هذا الخشب حلولًا نادرة للغاية كان إنتاجها سيكلف ثروة في أي مكان آخر. ويبدو أن زنزانة جلالتك تساهم أيضًا في استقرار عقله. لم يكن بهذا الوضوح منذ أسابيع.»
«نعم، غادرت القلعة على عجل. أنا أراقب تحركاتها في هذه اللحظة بالذات، رغم أنني لا أستطيع تحديد وجهتها بعد.»
شدّت أوديت فكيها، وترددت تعابير وجهها بين الاهتمام الحذر وعدم التصديق. «هذا يبدو بعيد المنال.»
باختصار، كانت عملية جراحية يائسة. وربما كان ذلك هو ما يفسر وجود أجزاء من الغول في بنية الجولم اللحمي.
«آه، جلالتك،» قال دوشار. كان في صدد إزالة البراغي من جمجمة ابنه وسد الثقوب بمادة كيميائية من نوع ما. «دعني أقدم لك ابني، هيكتور. هيكتور، قل مرحباً.»
