الطابق الثاني - المسار الخفي (2)
الفصل الثامن عشر: الطابق الثاني – المسار الخفي (2)
“لو كنت أنا من أحرق قلعتك بالحمم، فلماذا سأُضيع الوقت في محادثة عبثية كهذه بدلاً من قتل صاحبة القلعة مباشرة؟ هل يمكنك حقاً أن تقولي إن لديّ نوايا عدائية تجاهك؟”
عدت إلى غرفتي، جلست على الكرسي، وأخذت أفكر.
خرج من الداخل شخصٌ غارقٌ في الحمم البركانية المنصهرة، فارسٌ يرتدي درعاً شديد السواد، أسود أكثر قتامةً من الليل.
“لماذا فشلت؟”
هل هذا صعب الفهم إلى هذا الحد؟
أليست تلك الشيطانة هي الزعيم الذي كان يجب أن أهزمه؟
“ماذا؟ من أنت لتدّعي أنك هربت من قلعة هذه السيدة؟”
هل كان هناك عدو آخر غير الشيطانة؟
لو كان الأمر مجرد وجود أعداء إضافيين، فلا داعي لأن يُحتسب ذلك فشلاً.
لكن بما أن قتل الشيطانة أدى فوراً إلى الفشل، فهذا يعني أنها كانت شخصاً لم يكن من المفترض أن أقتله.
إذن، هل يمكن أن تكون… حليفة؟
توقفت عن السير وحدّقت في الشجيرات.
‘لكنها هاجمتني فجأة دون سابق إنذار.’
لو كان رد فعلي أبطأ ولو قليلاً، لكنت الآن جثة برقبة مقطوعة.
“فلنتحدث إذن، أرجوكِ.”
على أي حال، بدا واضحاً أن قتل الشيطانة خيار مستبعد تماماً.
صددت الضربة بالسيف الذي كنت أحمله.
“أنتِ تُسيئين فهم الموقف، لست متسللاً، ولست عدوك، الحمم البركانية لم تكن من فعلي أيضاً.”
أعدت ترطيب جسدي، وملأت ما استُهلك من قوة الإرادة، ثم عدت مباشرة إلى الطابق الثاني.
حتى بعد البحث في معلومات من مستويات صعوبة أخرى، لم تكن هناك حالات لأي شخص واجه أشخاصاً أو كائنات ذكية يستطيع التواصل معها داخل البرج.
آه، ربما ركلت بقوة مفرطة.
اجتزت المنصات، وصلت إلى القمة، وأسقطت المينوتور.
“كيمسيوهيون…؟ هل أسماء البشر دائماً بهذه الغرابة؟ ما هو اسم عائلتك؟”
بعد نزولي من البرج وعودتي إلى نقطة البداية، توجهت نحو الغابة.
لا بد أن الحمم البركانية استمرت في الارتفاع حتى بعد هروبي، لأنها الآن قد فاضت تماماً، لم تعد الأسوار الخارجية مرئية على الإطلاق.
“إذن ماذا تنوين أن تفعلي الآن، سيدتي هيلين؟”
هذه المرة، كنت في حالة تأهب قصوى.
“عليّ أن أجد آثار المتسلل… لا يمكن أن يكونوا قد ابتعدوا كثيراً… لا، عليّ الذهاب إلى الأب أولاً…؟”
خطوة خاطئة واحدة قد تُنهي كل شيء.
“ذلك؟ كان مجرد سحر الانتقال الآني.”
وبينما كنت أفكر: “هنا تقريباً قفزت عليّ في المرة الماضية…”
توقفت عن السير وحدّقت في الشجيرات.
“حسناً، لا تدّعي هذه السيدة أنها خبيرة في السحر أيضاً، لكن… ألا يتطلب السحر دائماً وقت إلقاء؟ ولا يمكنك التحرك أثناء الإلقاء.”
شعرت بوجود شيء في الأدغال إلى جانبي.
…ماالذي تقصدينه بالغريب؟ هل عليّ ركلها مجدداً؟
نظرت إليّ الشيطانة بعدم تصديق.
لم ألتقط ذلك إلا لأن كل حواسي كانت في أعلى درجات التأهب.
توقفت عن السير وحدّقت في الشجيرات.
بعد لحظة، انقضّ شيء بسرعة هائلة نحوي بهجوم مباشر.
كلانغ!
بدت النبرة اللطيفة المُقنعة تنجح، فواصلت بها.
صددت الضربة بالسيف الذي كنت أحمله.
“بالمناسبة، لدى هذه السيدة سؤال أيضاً، كيف انتقلت فجأة إلى خلف هذه السيدة قبل قليل؟ لم تستطع هذه السيدة تتبع حركتك على الإطلاق.”
تراجعت فوراً وصرخت:
توقفت عن السير وحدّقت في الشجيرات.
“انتظري!”
بعد أن حكمت بأن حسم الأمر سيكون صعباً على هذا النحو، أوقفت الزمن.
ارتجفت هيلين من الغضب.
ارتجفت الشيطانة وحدّقت فيّ.
“حسناً… أعرف كيف أستخدم السحر، نعم.”
رفعت ذراعيّ للإشارة إلى أنني لا أحمل نية عدائية، وقلت:
كلانغ-كلانغ-كلانغ-كلانغ!
هذه المرة، كنت في حالة تأهب قصوى.
“ليست لديّ أي نية للقتال! لماذا تهاجمينني هكذا فجأة؟”
“هل تعرفين ما هو البرج؟ إنه مُقسّم إلى مستويات سهل و عادي و صعب و كابوس، وتتسلقه…”
آه لا، المحادثة تسير في الاتجاه الخاطئ.
بما أنها تحدّثت من قبل، فهي ليست وحشاً عديم العقل بل كائن ذكي، لا بد أننا نستطيع التفاهم.
لم أكن أعرف شيئاً عن أساطير هذا العالم، لم يكن هناك الكثير مما يمكنني ادّعاؤه.
“وتتوقع من هذه السيدة أن تصدق ذلك…!”
حدّقت فيّ الشيطانة، وصوّبت سيفها، وصرخت:
“أيها الإنسان الغادر! كيف تجرؤ على لفظ هذا الهراء الوقح!”
كان هذا هو العذر الذي سأتمسك به الآن.
“لا.”
“ماذا؟ عمّ تتحدثين؟”
“حسناً… أعرف كيف أستخدم السحر، نعم.”
مضيت قُدماً دون خجل.
“أنت من أحرق القلعة بالكامل بالحمم البركانية، أليس كذلك! لا تظن أن هذه السيدة لا تعلم!”
…قلعة؟ حمم بركانية؟
كما توقعت، كان ذلك المسار من الأسئلة طريقاً مسدوداً.
حاولت فهم سياق كلامها.
الآن أصبحت الشيطانة هي من بدت عليها ملامح اليأس.
بدا أن “القلعة” التي تتحدث عنها هي البرج الذي هربت منه.
فقط بعد أن بلغ تأثير “التسامي” ذروته القصوى، تمكنت أخيراً من انتزاع الأفضلية في السرعة أيضاً.
وكانت تعتقد أنني أنا من ملأ البرج بالحمم البركانية.
خطوة خاطئة واحدة قد تُنهي كل شيء.
حسناً، فهمت الموقف تماماً الآن.
إذن هي بالفعل شيطانة حقاً.
تحدثت لأصحح سوء الفهم.
على أي حال، كنت قد نجحت في عدم قتل الشيطانة والخروج من موقف عدائي.
“لم يكن أنا، أنا ضحية هنا أيضاً.”
عبست الشيطانة.
“ضحية؟”
“نعم، كدت أغرق في الحمم بنفسي، وبالكاد استطعت الهروب من القلعة.”
“أهذا صحيح؟ إذن عليك أن تُظهر لهذه السيدة الاحترام اللائق، حتى وإن اختلفت أعراقنا، فهذه السيدة نبيلة، وأنت أيها الإنسان لست كذلك.”
حسناً، ربما كان كذلك، في زمن ما.
“ماذا؟ من أنت لتدّعي أنك هربت من قلعة هذه السيدة؟”
لم ألتقط ذلك إلا لأن كل حواسي كانت في أعلى درجات التأهب.
“…ماذا؟ كنت هناك منذ البداية فحسب.”
“أهذا صحيح؟ إذن عليك أن تُظهر لهذه السيدة الاحترام اللائق، حتى وإن اختلفت أعراقنا، فهذه السيدة نبيلة، وأنت أيها الإنسان لست كذلك.”
ارتجفت الشيطانة وحدّقت فيّ.
“يا له من هراء، إذن فأنت تعترف أنك كنت متسللاً بعد كل شيء؟”
بعد أن حكمت بأن حسم الأمر سيكون صعباً على هذا النحو، أوقفت الزمن.
آه لا، المحادثة تسير في الاتجاه الخاطئ.
كنت أظن أنني تعوّدت على القتال إلى حد ما، لكن هل هذا هو شكل فن السيف الحقيقي؟
أدركت أنني أخطأت في صياغة عذري بطريقة ما، لكن الشيطانة كانت تنظر إليّ بعداء أكبر الآن.
“لماذا فشلت؟”
“يكفي هذا التلاعب بالألفاظ أيها الإنسان!”
اندفعت الشيطانة نحوي مجدداً، مُلوّحةً بسيفها.
انفجرت الشيطانة غضباً.
تفاديت وصددت الضربات بذعر.
أليست تلك الشيطانة هي الزعيم الذي كان يجب أن أهزمه؟
“أهذا صحيح؟ إذن عليك أن تُظهر لهذه السيدة الاحترام اللائق، حتى وإن اختلفت أعراقنا، فهذه السيدة نبيلة، وأنت أيها الإنسان لست كذلك.”
“قلت لك، لم يكن أنا!”
“كفّ عن الأكاذيب! إنسان يتسلل إلى أراضي الشياطين، وتدّعي أنك لست متسللاً؟ فماذا تكون إذن؟”
استمعي إليّ أيتها الشيطانة المجنونة!
بدت هيلين مذهولة.
في تلك اللحظة، أدارت هيلين وأنا رأسينا في الوقت نفسه.
يبدو أنها لم تعد تستمع، فواصلت الشيطانة هجومها دون توقف.
ومع ذلك اعترفت به دون مقاومة تُذكر.
لا أستطيع قتلها، إذن… هل عليّ إخضاعها؟
آه، ربما ركلت بقوة مفرطة.
“ماذا؟ عمّ تتحدث؟”
كانت “ضربة اللهب” مستبعدة تماماً لأن ضربة خاطئة قد تقتلها.
قررت أن يكون هدفي إخضاعها بالقوة فقط، وانخرطت في القتال بكل طاقتي.
نعم، بدأ هذا يُثير أعصابي.
كلانغ-كلانغ-كلانغ-كلانغ!
هل كان هناك عدو آخر غير الشيطانة؟
تبادلنا الضربات، سيوفنا تتصادم ذهاباً وإياباً.
“مُقنع أو لا، إنها الحقيقة.”
“قلت لك، لم يكن أنا!”
بدا أن لديّ الأفضلية في القوة الخام، لكن سرعتنا كانت متقاربة تقريباً.
أما مهارتها، فكانت متفوقة بوضوح.
لقد قالت كل شيء بكل بساطة، كما لو كان الأمر أكثر شيء بديهي في العالم.
…ماالذي تقصدينه بالغريب؟ هل عليّ ركلها مجدداً؟
استطعت أن أشعر أن فن سيفها، التقنية الكامنة خلفه، كانت أكثر رقياً بكثير من مهارتي.
كانت مهارة من نوع السحر، فبدت كلمة “سحر” هي الوصف الصحيح.
يبدو أنها لم تعد تستمع، فواصلت الشيطانة هجومها دون توقف.
كنت أظن أنني تعوّدت على القتال إلى حد ما، لكن هل هذا هو شكل فن السيف الحقيقي؟
غيّرت الموضوع.
‘بالكاد أستطيع مجاراتها…!’
“مُقنع أو لا، إنها الحقيقة.”
“لماذا فشلت؟”
تمكنت من صد وتفادي هجماتها عبر إيقاف الزمن في اللحظات الحرجة، و إذا وقعت في مأزق، بإمكاني استخدام مهارة “الانتقال الآني”.
تراجعت فوراً وصرخت:
مع استمرار القتال، أصبح الأمر تدريجياً أكثر قابلية للسيطرة.
كانت تراكمات مهارة “التسامي” تتزايد بثبات، وجسدي يزداد سرعة باستمرار.
لاحول ولا قوة إلا بالله
فقط بعد أن بلغ تأثير “التسامي” ذروته القصوى، تمكنت أخيراً من انتزاع الأفضلية في السرعة أيضاً.
“حسناً… أنا تائه.”
“…!”
وجدت موطئ قدمي وبدأت أدفعها إلى الخلف.
بصراحة لم يعنِ ذلك لي شيئاً.
“تتحدث عن ماذا بالضبط؟”
مهما كانت الفجوة في المهارة، فبمجرد أن تصبح لي الأفضلية في القوة والسرعة معاً، تتعادل الكفتان.
كما توقعت، كان ذلك المسار من الأسئلة طريقاً مسدوداً.
“…!”
الآن أصبحت الشيطانة هي من بدت عليها ملامح اليأس.
هل كان هناك عدو آخر غير الشيطانة؟
ومع ذلك، لم يكن انتهاز فرصة حاسمة أمراً سهلاً.
مع فارس العفريت أو المينوتور، كانت أنماطهم بسيطة بما يكفي لدرجة أنه بمجرد وصول قدراتي الجسدية إلى حد معين، كان إسقاطهم أمراً مباشراً.
كوّنت فكرة تقريبية عن الموقف، لكن كان هناك سؤال أخير عليّ طرحه.
هذا النوع من التبادل المكثف والمتواصل كان تجربة أولى بالنسبة لي، وكان الإحساس منعشاً بشكل مفاجئ.
“ما الذي يجعل الأمر عاجلاً؟ عليك أن تُطلعيني على التفاصيل أولاً.”
‘هذا لن ينجح.’
بعد أن حكمت بأن حسم الأمر سيكون صعباً على هذا النحو، أوقفت الزمن.
“ستعود هذه السيدة إلى القلعة؛ قد يكون هناك أفراد من الأسرة نجوا وهربوا، وعلى هذه السيدة أن تتحقق.”
بدا أن هذا هو الطريق الصحيح للمضي فيه، وكنت أنوي المضي معه على أي حال.
كان التحدي بأكمله يكمن في أن أُخضعها دون أن أقتلها.
“إذن ماذا تنوين أن تفعلي الآن، سيدتي هيلين؟”
“بالمناسبة، لدى هذه السيدة سؤال أيضاً، كيف انتقلت فجأة إلى خلف هذه السيدة قبل قليل؟ لم تستطع هذه السيدة تتبع حركتك على الإطلاق.”
بعد إنهاء “التركيز الذهني”، انتقلت آنياً خلفها.
مرّ سيف الشيطانة، الموجّه نحو رقبتي، عبر الهواء الفارغ.
“لا تقلقي بشأن التفاصيل الصغيرة.”
من خلف الشيطانة، التي فقدت توازنها بسبب اختفائي المفاجئ، وجّهت ركلة دوّارة بكل ما أملك من قوة.
“ضحية؟”
“غوه!”
آه، ربما ركلت بقوة مفرطة.
استطعت أن أشعر أن فن سيفها، التقنية الكامنة خلفه، كانت أكثر رقياً بكثير من مهارتي.
تلقّت الشيطانة الضربة في أضلاعها وتدحرجت على الأرض، ترتطم بالتراب.
عندما اقتربت، نهضت بصعوبة، و استمر القتال.
سبحان الله
لكن الضرر لا بد أنه كان حقيقياً، لأن سيفها فقد الكثير من قوته مقارنة بما كان عليه.
“جميعهم ماتوا.”
“لنتحدث بالأمر! هيا، تحدثي!”
“هراء…!”
أقول لك لنتواصل.
لاحول ولا قوة إلا بالله
كانت “ضربة اللهب” مستبعدة تماماً لأن ضربة خاطئة قد تقتلها.
هل هذا صعب الفهم إلى هذا الحد؟
عالم في بُعد آخر؟ أم مجرد إعداد مُلفّق، لا أكثر؟
كلانغ!
…ماالذي تقصدينه بالغريب؟ هل عليّ ركلها مجدداً؟
صدّت الشيطانة سيفي وانزلقت بعيداً إلى الخلف.
“ذلك؟ كان مجرد سحر الانتقال الآني.”
“يا له من هراء، إذن فأنت تعترف أنك كنت متسللاً بعد كل شيء؟”
أمسكت بأضلاعها، تلهث بحثاً عن الهواء، وكان الألم واضحاً عليها.
ربما ستكون مستعدة للاستماع الآن؟
سألت.
حاولت مجدداً.
“هل يمكننا التوقف عن القتال؟ لا أريد القتال، لذا اهدئي رجاءً.”
“أنتِ تُسيئين فهم الموقف، لست متسللاً، ولست عدوك، الحمم البركانية لم تكن من فعلي أيضاً.”
“وما الخيار الآخر لديك؟ اسمعي، لأكون صريحاً، لو كنت أردت قتلك، لكنت قطعت حلقك هناك بدلاً من ركلك، فلماذا أكلف نفسي عناء الحديث هكذا؟”
“هاه… هاه… أيها الإنسان…”
استمرت في مناداتي بـ”الإنسان” وكأنها إهانة، رغم أنها قادمة من شخص ينبت من رأسها قرون غريبة.
“انتظري!”
“لماذا فشلت؟”
“أنتِ تُسيئين فهم الموقف، لست متسللاً، ولست عدوك، الحمم البركانية لم تكن من فعلي أيضاً.”
بصراحة لم يعنِ ذلك لي شيئاً.
“وتتوقع من هذه السيدة أن تصدق ذلك…!”
خطوة خاطئة واحدة قد تُنهي كل شيء.
“وما الخيار الآخر لديك؟ اسمعي، لأكون صريحاً، لو كنت أردت قتلك، لكنت قطعت حلقك هناك بدلاً من ركلك، فلماذا أكلف نفسي عناء الحديث هكذا؟”
“أيها الإنسان الوقح! من تظن أنه يقتل من هنا!”
“نعم، أنا الأقوى، وعلى الرغم من أنكِ نصبتِ لي كميناً وكدتِ تأخذين حياتي، ظللت أحاول التحدث معك طوال الوقت، رغم أنه كان بإمكاني الفوز بسهولة.”
انفجرت الشيطانة غضباً.
مهما كانت الفجوة في المهارة، فبمجرد أن تصبح لي الأفضلية في القوة والسرعة معاً، تتعادل الكفتان.
“هل أنا مخطئ؟ إذن أخبريني، لو واصلنا القتال، من برأيك سينتهي به الأمر ميتاً؟”
مع فارس العفريت أو المينوتور، كانت أنماطهم بسيطة بما يكفي لدرجة أنه بمجرد وصول قدراتي الجسدية إلى حد معين، كان إسقاطهم أمراً مباشراً.
“أرغ…!”
سقط فك الشيطانة مفتوحاً من الذهول.
“فلنتحدث إذن، أرجوكِ.”
وقت إلقاء؟
لم تستطع الشيطانة الرد، عاجزة على ما يبدو عن إنكار أنها مغلوبة على أمرها.
هدأت قليلاً وتحدثت.
هل يعني ذلك أن هذا فريد بالمسار المخفي؟
“تتحدث عن ماذا بالضبط؟”
“كما قلت، لست متسللاً أو أي شيء من هذا القبيل.”
…قلعة؟ حمم بركانية؟
“كفّ عن الأكاذيب! إنسان يتسلل إلى أراضي الشياطين، وتدّعي أنك لست متسللاً؟ فماذا تكون إذن؟”
إذن هي بالفعل شيطانة حقاً.
“خاطب هذه السيدة بـ’سيدتي هيلين’!”
“هذه السيدة تطالب بإجابة! ماذا يفعل إنسان في أرض الشياطين؟ إن لم تكن متسللاً، فاشرح لي ماذا كنت تفعل في مقاطعة دافريا!”
كلانغ!
“…”
حككت رأسي وأجبت.
أقول لك لنتواصل.
“حسناً… أنا تائه.”
“ماذا؟”
“آه، فهمت…”
✦
“أنا مسافر، أتجول من مكان إلى آخر، وقد تُهت، لم أكن أعلم حتى أن هذه أراضي الشياطين.”
وبينما كنت أقف بتعبير يقول “آه، صحيح، فهمت…”، صاحت هيلين:
كان هذا هو العذر الذي سأتمسك به الآن.
تحطمت بوابة القلعة والحمم المتصلبة حولها.
لم أكن أعرف شيئاً عن أساطير هذا العالم، لم يكن هناك الكثير مما يمكنني ادّعاؤه.
هذا النوع من التبادل المكثف والمتواصل كان تجربة أولى بالنسبة لي، وكان الإحساس منعشاً بشكل مفاجئ.
نظرت إليّ الشيطانة بعدم تصديق.
تجهم وجه هيلين.
سألت.
“…ماذا تقول؟ هل تظن حقاً أن هذا الهراء مُقنع؟”
“آه، ذلك، حسناً، كنت أمرّ فقط من تلك المنطقة عندما كادت الحمم البركانية أن تصيبني، ولهذا قلت ذلك، كانت تتدفق من النوافذ مثل الشلال.”
تراجعت فوراً وصرخت:
“مُقنع أو لا، إنها الحقيقة.”
“لم تسمع هذه السيدة قط عن إنسان بهذا الغباء، تُهت وتجولت حتى وصلت إلى أراضي الشياطين؟”
شرحت هيلين.
مضيت قُدماً دون خجل.
كلانغ!
“ماذا، حتى اسم العائلة غريب، الاسم الشخصي غريب، واسم العائلة غريب أيضاً، ولماذا تضع اسم العائلة قبل الاسم الشخصي؟”
“نعم، حاسة الاتجاه لديّ سيئة للغاية.”
ماذا يُفترض بي أن أفعل الآن؟
“لديّ طرقي الخاصة.”
“…”
“مفهوم، سأساعد.”
سقط فك الشيطانة مفتوحاً من الذهول.
“نعم، حاسة الاتجاه لديّ سيئة للغاية.”
“لنتحدث بالأمر! هيا، تحدثي!”
بالحكم على تعبير وجهها، بدا الأمر ينجح؟
آه، ربما ركلت بقوة مفرطة.
“إذن… إذن! ماذا عن الحديث عن الهروب من قلعة هذه السيدة؟”
“آه، ذلك، حسناً، كنت أمرّ فقط من تلك المنطقة عندما كادت الحمم البركانية أن تصيبني، ولهذا قلت ذلك، كانت تتدفق من النوافذ مثل الشلال.”
“حسناً… أعرف كيف أستخدم السحر، نعم.”
أقول لك لنتواصل.
عبست الشيطانة.
مع استمرار القتال، أصبح الأمر تدريجياً أكثر قابلية للسيطرة.
“لم يبدُ الأمر كذلك…؟”
الحمدلله
“لا تقلقي بشأن التفاصيل الصغيرة.”
الحمدلله
مهما يكن، سأستمر في دفع المحادثة.
“على أي حال، ما يهم هو الموقف الذي نحن فيه الآن، أليس كذلك؟ لنفكر بمنطقية، بيننا نحن الاثنين، من الأقوى؟ أنا الأقوى، أليس كذلك؟”
“بيت هذه السيدة عائلة نبيلة حقاً، في حال لم تكن تعلم بصفتك إنساناً! أيها الإنسان، ما هو بيتك؟ هل بيت كيم، أو أياً كان اسمه، من النبلاء بين البشر؟”
خرج من الداخل شخصٌ غارقٌ في الحمم البركانية المنصهرة، فارسٌ يرتدي درعاً شديد السواد، أسود أكثر قتامةً من الليل.
“…لا تهن هذه السيدة! هذه السيدة لم تُهزم بعد!”
خطوة خاطئة واحدة قد تُنهي كل شيء.
“لا تقلقي بشأن التفاصيل الصغيرة.”
كانت سيادتها على وشك أن تُطلق نوبة غضب أخرى.
هدأت قليلاً وتحدثت.
“لم تسمع هذه السيدة قط عن إنسان بهذا الغباء، تُهت وتجولت حتى وصلت إلى أراضي الشياطين؟”
واصلت بهدوء.
“عفواً؟”
تحطمت بوابة القلعة والحمم المتصلبة حولها.
“صحيح، أعلم ذلك، أنتِ لم تُهزمي بعد، لكن لنكن منطقيين، بيننا نحن الاثنين، من الأقوى؟ كوني صادقة، ضعي يدك على قلبك.”
“قلت لك، لم يكن أنا!”
“أرغ… هذه السيدة لا تنكر أنك الأقوى!”
“هذه السيدة تطالب بإجابة! ماذا يفعل إنسان في أرض الشياطين؟ إن لم تكن متسللاً، فاشرح لي ماذا كنت تفعل في مقاطعة دافريا!”
ناجون… لا يُمكن أن يكون هناك أحد، أليس كذلك؟
قالت ذلك بأسنان مطبقة، وكأن الاعتراف نفسه كان إهانة لها.
يبدو أنها لم تعد تستمع، فواصلت الشيطانة هجومها دون توقف.
ومع ذلك اعترفت به دون مقاومة تُذكر.
تراجعت فوراً وصرخت:
“نعم، أنا الأقوى، وعلى الرغم من أنكِ نصبتِ لي كميناً وكدتِ تأخذين حياتي، ظللت أحاول التحدث معك طوال الوقت، رغم أنه كان بإمكاني الفوز بسهولة.”
“لم يبدُ الأمر كذلك…؟”
في الواقع، في المرة الأولى قتلتها على الفور.
تحدثت لأصحح سوء الفهم.
“آه…”
“لو كنت أنا من أحرق قلعتك بالحمم، فلماذا سأُضيع الوقت في محادثة عبثية كهذه بدلاً من قتل صاحبة القلعة مباشرة؟ هل يمكنك حقاً أن تقولي إن لديّ نوايا عدائية تجاهك؟”
“همم؟”
صمتت، ثم صاحت:
“ذلك… تفترض هذه السيدة أنك لا تستطيع!”
…قلعة؟ حمم بركانية؟
“نعم، بالضبط، لست عدوك، إذن أنتِ تفهمين الآن أنه لا داعي لاستمرار قتالنا، أليس كذلك؟”
بدت النبرة اللطيفة المُقنعة تنجح، فواصلت بها.
لكن الضرر لا بد أنه كان حقيقياً، لأن سيفها فقد الكثير من قوته مقارنة بما كان عليه.
حدّقت فيّ فقط الآن، وعيناها مليئتان بالحيرة.
“أيها الإنسان، إذن أخبرني باسمك أولاً، إن كنتَ واثقاً بهذا القدر حقاً.”
“…اسمي؟ إنه كيم سيو-هيون.”
أمالت رأسها.
“كيمسيوهيون…؟ هل أسماء البشر دائماً بهذه الغرابة؟ ما هو اسم عائلتك؟”
“إذن… إذن! ماذا عن الحديث عن الهروب من قلعة هذه السيدة؟”
“أهذا صحيح؟ إذن عليك أن تُظهر لهذه السيدة الاحترام اللائق، حتى وإن اختلفت أعراقنا، فهذه السيدة نبيلة، وأنت أيها الإنسان لست كذلك.”
“كيم هو اسم عائلتي، سيو-هيون هو اسمي الشخصي.”
صاحت هيلين.
“ماذا، حتى اسم العائلة غريب، الاسم الشخصي غريب، واسم العائلة غريب أيضاً، ولماذا تضع اسم العائلة قبل الاسم الشخصي؟”
“…اسمي؟ إنه كيم سيو-هيون.”
…ماالذي تقصدينه بالغريب؟ هل عليّ ركلها مجدداً؟
كان هذا هو العذر الذي سأتمسك به الآن.
“البشر غير مفهومين، هذه السيدة هي هيلين دافريا، الوريثة الشرعية لبيت دافريا العظيم ليست سوى هذه السيدة.”
“مفهوم، سأساعد.”
بصراحة لم يعنِ ذلك لي شيئاً.
‘هذا لن ينجح.’
وبينما كنت أقف بتعبير يقول “آه، صحيح، فهمت…”، صاحت هيلين:
“بيت هذه السيدة عائلة نبيلة حقاً، في حال لم تكن تعلم بصفتك إنساناً! أيها الإنسان، ما هو بيتك؟ هل بيت كيم، أو أياً كان اسمه، من النبلاء بين البشر؟”
“أنت من أحرق القلعة بالكامل بالحمم البركانية، أليس كذلك! لا تظن أن هذه السيدة لا تعلم!”
“لا.”
حسناً، ربما كان كذلك، في زمن ما.
الفصل الثامن عشر: الطابق الثاني – المسار الخفي (2)
تحوّل تعبير هيلين فجأة إلى الغطرسة.
في تلك اللحظة، أدارت هيلين وأنا رأسينا في الوقت نفسه.
شعرت بوجود شيء في الأدغال إلى جانبي.
“أهذا صحيح؟ إذن عليك أن تُظهر لهذه السيدة الاحترام اللائق، حتى وإن اختلفت أعراقنا، فهذه السيدة نبيلة، وأنت أيها الإنسان لست كذلك.”
بعد نزولي من البرج وعودتي إلى نقطة البداية، توجهت نحو الغابة.
نعم، بدأ هذا يُثير أعصابي.
على أي حال، كنت قد نجحت في عدم قتل الشيطانة والخروج من موقف عدائي.
“آه…”
لكن ماذا بعد ذلك، لم يكن لديّ أدنى فكرة.
مهما كانت الفجوة في المهارة، فبمجرد أن تصبح لي الأفضلية في القوة والسرعة معاً، تتعادل الكفتان.
ماذا يُفترض بي أن أفعل الآن؟
كلانغ-كلانغ-كلانغ-كلانغ!
“تتحدث عن ماذا بالضبط؟”
“حسناً جداً أيها الإنسان، من الآن فصاعداً، ستساعد هذه السيدة.”
كرااش!
“…أساعدك؟ في ماذا؟”
“بالطبع، بمجرد حل كل شيء، ستمنحك هذه السيدة مكافأة لائقة، هذه السيدة هي وريثة بيت دافريا، لن تفعل هذه السيدة أبداً أي شيء يُلطخ شرف اسم دافريا.”
“الموقف عاجل، ستكون بمثابة مرافق مؤقت لهذه السيدة.”
لاحول ولا قوة إلا بالله
مرافق، من العدم؟
“آه، ذلك، حسناً، كنت أمرّ فقط من تلك المنطقة عندما كادت الحمم البركانية أن تصيبني، ولهذا قلت ذلك، كانت تتدفق من النوافذ مثل الشلال.”
“بيت هذه السيدة عائلة نبيلة حقاً، في حال لم تكن تعلم بصفتك إنساناً! أيها الإنسان، ما هو بيتك؟ هل بيت كيم، أو أياً كان اسمه، من النبلاء بين البشر؟”
هل يتقدم شيء هنا؟
“ما الذي يجعل الأمر عاجلاً؟ عليك أن تُطلعيني على التفاصيل أولاً.”
شرحت هيلين.
عدت إلى غرفتي، جلست على الكرسي، وأخذت أفكر.
كان هذا هو العذر الذي سأتمسك به الآن.
“اجتاحت الحمم البركانية قلعة هذه السيدة لأن تعويذة خرجت عن السيطرة؛ كانت في الأصل سحر تدمير ذاتي، مُعدّاً ليُفعّل كحل أخير عندما يقتحم متسللون القلعة، لكنه انطلق دون سابق إنذار.
✦
إن لم تكن أنت المتسلل، فلا بد أن هناك متسللاً آخر.. متسلل قوي بما يكفي لتفعيل سحر التدمير الذاتي؛ ولهذا عليك أن تساعد هذه السيدة.”
…قلعة؟ حمم بركانية؟
“لا بد أن المتسلل عرف أن الأب غائب واغتنم الفرصة، كيف يجرؤ… لو كان الأب هنا…”
آه، إذن هذا هو السياق.
مضيت قُدماً دون خجل.
سألت.
“على أي حال، ما يهم هو الموقف الذي نحن فيه الآن، أليس كذلك؟ لنفكر بمنطقية، بيننا نحن الاثنين، من الأقوى؟ أنا الأقوى، أليس كذلك؟”
لم تستطع الشيطانة الرد، عاجزة على ما يبدو عن إنكار أنها مغلوبة على أمرها.
“لكن لماذا لا تعرفين هوية المتسلل؟ ألم تكوني في القلعة؟”
“أنتِ تُسيئين فهم الموقف، لست متسللاً، ولست عدوك، الحمم البركانية لم تكن من فعلي أيضاً.”
“خاطب هذه السيدة بـ’سيدتي هيلين’!”
“ذلك… تفترض هذه السيدة أنك لا تستطيع!”
“نعم، سيدتي هيلين، لايهم.”
تجهم وجه هيلين.
“ماذا، حتى اسم العائلة غريب، الاسم الشخصي غريب، واسم العائلة غريب أيضاً، ولماذا تضع اسم العائلة قبل الاسم الشخصي؟”
“لدى هذه السيدة عادة القيام بنزهات ليلية منفردة؛ وقد صادف أن عادت هذه السيدة من نزهة اليوم لتجد هذه الكارثة.. عندما تتبّعت هذه السيدة الآثار عند البوابة الرئيسية، قادها ذلك إليك.”
“ماذا؟ عمّ تتحدثين؟”
“آه، فهمت…”
“كما قلت، لست متسللاً أو أي شيء من هذا القبيل.”
“لا بد أن المتسلل عرف أن الأب غائب واغتنم الفرصة، كيف يجرؤ… لو كان الأب هنا…”
تلقّت الشيطانة الضربة في أضلاعها وتدحرجت على الأرض، ترتطم بالتراب.
عدت إلى غرفتي، جلست على الكرسي، وأخذت أفكر.
ارتجفت هيلين من الغضب.
كوّنت فكرة تقريبية عن الموقف، لكن كان هناك سؤال أخير عليّ طرحه.
“لكن، لماذا بالضبط عليّ مساعدتك، سيدتي هيلين؟ ليس لي علاقة بهذا الأمر.”
“بيت هذه السيدة عائلة نبيلة حقاً، في حال لم تكن تعلم بصفتك إنساناً! أيها الإنسان، ما هو بيتك؟ هل بيت كيم، أو أياً كان اسمه، من النبلاء بين البشر؟”
لقد قالت كل شيء بكل بساطة، كما لو كان الأمر أكثر شيء بديهي في العالم.
صاحت هيلين.
“آه، فهمت…”
“لم تتخلَّ هذه السيدة تماماً عن شكوكها تجاهك بعد! إن لم يكن لديك حقاً ما تُخفيه، فبالطبع عليك أن تساعد!”
“حسناً جداً أيها الإنسان، من الآن فصاعداً، ستساعد هذه السيدة.”
أمسكت بأضلاعها، تلهث بحثاً عن الهواء، وكان الألم واضحاً عليها.
إذن كان مجرد ابتزاز مبطّن لا أكثر.
هل يعني ذلك أن هذا فريد بالمسار المخفي؟
“بالطبع، بمجرد حل كل شيء، ستمنحك هذه السيدة مكافأة لائقة، هذه السيدة هي وريثة بيت دافريا، لن تفعل هذه السيدة أبداً أي شيء يُلطخ شرف اسم دافريا.”
اجتزت المنصات، وصلت إلى القمة، وأسقطت المينوتور.
مكافأة، إذن.
“كيمسيوهيون…؟ هل أسماء البشر دائماً بهذه الغرابة؟ ما هو اسم عائلتك؟”
تحطمت بوابة القلعة والحمم المتصلبة حولها.
هل يمكن أن تكون تلك هي المكافأة المخفية؟
“صحيح، أعلم ذلك، أنتِ لم تُهزمي بعد، لكن لنكن منطقيين، بيننا نحن الاثنين، من الأقوى؟ كوني صادقة، ضعي يدك على قلبك.”
أومأت برأسي.
“مفهوم، سأساعد.”
بدا أن هذا هو الطريق الصحيح للمضي فيه، وكنت أنوي المضي معه على أي حال.
حدّقت فيّ فقط الآن، وعيناها مليئتان بالحيرة.
“إذن ماذا تنوين أن تفعلي الآن، سيدتي هيلين؟”
“لا.”
…قلعة؟ حمم بركانية؟
“ستعود هذه السيدة إلى القلعة؛ قد يكون هناك أفراد من الأسرة نجوا وهربوا، وعلى هذه السيدة أن تتحقق.”
ارتجفت الشيطانة وحدّقت فيّ.
“ستعود هذه السيدة إلى القلعة؛ قد يكون هناك أفراد من الأسرة نجوا وهربوا، وعلى هذه السيدة أن تتحقق.”
تقدّمت هيلين وتبعتها من الخلف، عُدنا عبر الطريق الذي أتينا منه.
كان إحساساً لم أشعر به من قبل في حياتي.
وأنا أسير، انتابني شعور غريب، ووجدت نفسي أفكر.
‘ما هذا العالم؟’
هل هو حقيقي؟
من الواضح أن هيلين لم يكن لديها أدنى فكرة عمّا أتحدث عنه.
هل الشيطانة أمامي شخص حي حقيقي؟
تقدّمت هيلين وتبعتها من الخلف، عُدنا عبر الطريق الذي أتينا منه.
لم أُفكر في الأمر بعمق في الطابق الأول، لكن الآن وأنا أُجري محادثات طبيعية وأُشاهد قصة تتكشف كأنها لعبة، لم أستطع إلا أن أتساءل.
“حسناً… أنا تائه.”
حتى بعد البحث في معلومات من مستويات صعوبة أخرى، لم تكن هناك حالات لأي شخص واجه أشخاصاً أو كائنات ذكية يستطيع التواصل معها داخل البرج.
هل يعني ذلك أن هذا فريد بالمسار المخفي؟
بدا الأمر حقيقياً أكثر من أن يكون مزيفاً، لكن مزيفاً أكثر من أن يكون حقيقياً في الوقت ذاته، بما أن مغادرة البرج والعودة إليه كانت تُعيد ضبط كل شيء.
“قارة باندرون، بالطبع.. ما الذي تحاول قوله بالضبط؟”
“سيدتي هيلين.”
بدا أن لديّ الأفضلية في القوة الخام، لكن سرعتنا كانت متقاربة تقريباً.
“همم؟”
إذن كان مجرد ابتزاز مبطّن لا أكثر.
“هل تعرفين ما هو البرج؟ إنه مُقسّم إلى مستويات سهل و عادي و صعب و كابوس، وتتسلقه…”
تمكنت من صد وتفادي هجماتها عبر إيقاف الزمن في اللحظات الحرجة، و إذا وقعت في مأزق، بإمكاني استخدام مهارة “الانتقال الآني”.
“ماذا؟ عمّ تتحدث؟”
“ماذا؟ عمّ تتحدث؟”
من الواضح أن هيلين لم يكن لديها أدنى فكرة عمّا أتحدث عنه.
“أيها الإنسان الغادر! كيف تجرؤ على لفظ هذا الهراء الوقح!”
كما توقعت، كان ذلك المسار من الأسئلة طريقاً مسدوداً.
تفاديت وصددت الضربات بذعر.
“أهذا صحيح؟ إذن عليك أن تُظهر لهذه السيدة الاحترام اللائق، حتى وإن اختلفت أعراقنا، فهذه السيدة نبيلة، وأنت أيها الإنسان لست كذلك.”
غيّرت الموضوع.
أعدت ترطيب جسدي، وملأت ما استُهلك من قوة الإرادة، ثم عدت مباشرة إلى الطابق الثاني.
“إذن، ما نوع هذا العالم؟ أعني… ماذا تُسمّون القارة التي نعيش عليها؟”
من الواضح أن هيلين لم يكن لديها أدنى فكرة عمّا أتحدث عنه.
“قارة باندرون، بالطبع.. ما الذي تحاول قوله بالضبط؟”
نظرت إليّ هيلين وكأنني مجنون.
“آه، فهمت…”
باندرون، إذن.
عالم في بُعد آخر؟ أم مجرد إعداد مُلفّق، لا أكثر؟
لو كان رد فعلي أبطأ ولو قليلاً، لكنت الآن جثة برقبة مقطوعة.
“بالمناسبة، لدى هذه السيدة سؤال أيضاً، كيف انتقلت فجأة إلى خلف هذه السيدة قبل قليل؟ لم تستطع هذه السيدة تتبع حركتك على الإطلاق.”
أومأت برأسي.
“ذلك؟ كان مجرد سحر الانتقال الآني.”
هل هو حقيقي؟
بدت هيلين مذهولة.
“كان سحراً؟ أنت ساحر؟”
‘لكنها هاجمتني فجأة دون سابق إنذار.’
“حسناً… أعرف كيف أستخدم السحر، نعم.”
لم أُفكر في الأمر بعمق في الطابق الأول، لكن الآن وأنا أُجري محادثات طبيعية وأُشاهد قصة تتكشف كأنها لعبة، لم أستطع إلا أن أتساءل.
هل يتقدم شيء هنا؟
كانت مهارة من نوع السحر، فبدت كلمة “سحر” هي الوصف الصحيح.
فقط بعد أن بلغ تأثير “التسامي” ذروته القصوى، تمكنت أخيراً من انتزاع الأفضلية في السرعة أيضاً.
سألت.
سألت هيلين بحيرة.
سقط فك الشيطانة مفتوحاً من الذهول.
“ذلك؟ كان مجرد سحر الانتقال الآني.”
“لكن كيف ألقيت السحر بهذه الطريقة؟”
“عفواً؟”
آه، ربما ركلت بقوة مفرطة.
“حسناً، لا تدّعي هذه السيدة أنها خبيرة في السحر أيضاً، لكن… ألا يتطلب السحر دائماً وقت إلقاء؟ ولا يمكنك التحرك أثناء الإلقاء.”
“كفّ عن الأكاذيب! إنسان يتسلل إلى أراضي الشياطين، وتدّعي أنك لست متسللاً؟ فماذا تكون إذن؟”
لم أُفكر في الأمر بعمق في الطابق الأول، لكن الآن وأنا أُجري محادثات طبيعية وأُشاهد قصة تتكشف كأنها لعبة، لم أستطع إلا أن أتساءل.
وقت إلقاء؟
“ماذا؟ عمّ تتحدث؟”
هل كانت تتحدث عن “التركيز الذهني”؟
حسناً، ربما كان كذلك، في زمن ما.
✦
“لديّ طرقي الخاصة.”
حضور قوي بشكل طاغٍ لدرجة أن الكلمات بالكاد تستطيع وصفه.
مهما يكن، سأستمر في دفع المحادثة.
لم أستطع الشرح، فتجاهلت الأمر.
خلال حديثنا الموجز، كنا قد وصلنا بالفعل إلى القلعة.
“هل يمكننا التوقف عن القتال؟ لا أريد القتال، لذا اهدئي رجاءً.”
عالم في بُعد آخر؟ أم مجرد إعداد مُلفّق، لا أكثر؟
“آه…”
هل الشيطانة أمامي شخص حي حقيقي؟
عند رؤية القلعة، أطلقت هيلين تنهيدة موجعة.
وأنا أسير، انتابني شعور غريب، ووجدت نفسي أفكر.
لا بد أن الحمم البركانية استمرت في الارتفاع حتى بعد هروبي، لأنها الآن قد فاضت تماماً، لم تعد الأسوار الخارجية مرئية على الإطلاق.
عدت إلى غرفتي، جلست على الكرسي، وأخذت أفكر.
“نعم، أنا الأقوى، وعلى الرغم من أنكِ نصبتِ لي كميناً وكدتِ تأخذين حياتي، ظللت أحاول التحدث معك طوال الوقت، رغم أنه كان بإمكاني الفوز بسهولة.”
ناجون… لا يُمكن أن يكون هناك أحد، أليس كذلك؟
حتى عندما كنت أهرب من القلعة، لم أرَ أحداً سوى المينوتور.
إذن، هل يمكن أن تكون… حليفة؟
“أهذا صحيح؟ إذن عليك أن تُظهر لهذه السيدة الاحترام اللائق، حتى وإن اختلفت أعراقنا، فهذه السيدة نبيلة، وأنت أيها الإنسان لست كذلك.”
“جميعهم ماتوا.”
بعد إنهاء “التركيز الذهني”، انتقلت آنياً خلفها.
تمتمت هيلين، ووجهها شاحب كالرماد.
“وما الخيار الآخر لديك؟ اسمعي، لأكون صريحاً، لو كنت أردت قتلك، لكنت قطعت حلقك هناك بدلاً من ركلك، فلماذا أكلف نفسي عناء الحديث هكذا؟”
كانت “ضربة اللهب” مستبعدة تماماً لأن ضربة خاطئة قد تقتلها.
“عليّ أن أجد آثار المتسلل… لا يمكن أن يكونوا قد ابتعدوا كثيراً… لا، عليّ الذهاب إلى الأب أولاً…؟”
لاحول ولا قوة إلا بالله
في تلك اللحظة، أدارت هيلين وأنا رأسينا في الوقت نفسه.
“لو كنت أنا من أحرق قلعتك بالحمم، فلماذا سأُضيع الوقت في محادثة عبثية كهذه بدلاً من قتل صاحبة القلعة مباشرة؟ هل يمكنك حقاً أن تقولي إن لديّ نوايا عدائية تجاهك؟”
كان إحساساً لم أشعر به من قبل في حياتي.
مظلم، مشؤوم، ويُثير القشعريرة على الجلد.
استطعت أن أشعر أن فن سيفها، التقنية الكامنة خلفه، كانت أكثر رقياً بكثير من مهارتي.
بدا أن “القلعة” التي تتحدث عنها هي البرج الذي هربت منه.
حضور قوي بشكل طاغٍ لدرجة أن الكلمات بالكاد تستطيع وصفه.
اندفعت الشيطانة نحوي مجدداً، مُلوّحةً بسيفها.
كرااش!
كانت تراكمات مهارة “التسامي” تتزايد بثبات، وجسدي يزداد سرعة باستمرار.
تحطمت بوابة القلعة والحمم المتصلبة حولها.
هل يمكن أن تكون تلك هي المكافأة المخفية؟
خرج من الداخل شخصٌ غارقٌ في الحمم البركانية المنصهرة، فارسٌ يرتدي درعاً شديد السواد، أسود أكثر قتامةً من الليل.
✦
“كان سحراً؟ أنت ساحر؟”
✦
“لنتحدث بالأمر! هيا، تحدثي!”
✦
سبحان الله
الحمدلله
بصراحة لم يعنِ ذلك لي شيئاً.
لا إله إلا الله
آه لا، المحادثة تسير في الاتجاه الخاطئ.
الله أكبر
لم ألتقط ذلك إلا لأن كل حواسي كانت في أعلى درجات التأهب.
لاحول ولا قوة إلا بالله
“هذه السيدة تطالب بإجابة! ماذا يفعل إنسان في أرض الشياطين؟ إن لم تكن متسللاً، فاشرح لي ماذا كنت تفعل في مقاطعة دافريا!”
