الطابق الثاني - المسار الخفي (1)
الفصل السابع عشر: الطابق الثاني – المسار الخفي (1)
بعد ظهر السبت، في عطلة نهاية الأسبوع.
كنت قد غفوت في ساعات الفجر الأولى ولم أستيقظ إلا قبيل وقت الغداء تقريبًا.
في اللحظة التي أطلقت فيها الزمن، انتقلت آنيًا خلف الشيطانة.
“سهرت البارحة؟”
لكن الضرر لا بد أنه كان بالغًا؛ لم تعد قادرة على السيطرة على جسدها، كانت محروقة بشدة بالفعل.
“أجل، كنت أعمل على شيء ما.”
اجتمعت العائلة كلها في غرفة المعيشة، نتناول الغداء ونشاهد التلفاز.
“لم يتم اختيار أي منكم كمتسلقين، أليس كذلك؟”
انطلقت كرتا نار نحو ظهرها المكشوف.
─ خبر عاجل: تم اجتياز مستوى الصعوبة “الكابوس” في الطابق الثاني من البرج في تمام الساعة الثانية فجرًا تقريبًا هذا الصباح، و لم تُكشف بعد هوية الشخص الذي أنجز الاجتياز…
انفجر الباب وخرج المينوتور.
بقي الآن: الزعيم.
كان إنجازي يُذاع في نشرة أخبار الظهيرة.
‘امرأة؟’
“رأيت؟ قلت لك أن شخصا ما سيجتازه، العالم سينتهي إن لم يفعل أحد ذلك، لذا بالطبع كان الناس يستعدون بكل ما لديهم.”
استعرضت المنصات أمامي.
“أغغ… اقتلني!”
قالها أبي بنظرة “ألم أخبرك؟”، ثم تنحنح بصوت مسموع بشكل ملفت حين رمقته أمي بنظرة.
هل كانت هذه الشيطانة زعيمة المسار الخفي؟
كانت تحاول جاهدة النهوض.
الجميع كان يعرف ذلك مسبقًا، لكن سماع أن العالم قد ينتهي لم يكن أمرًا مريحًا على الإطلاق.
كدت أموت، صحيح، لكن مع ذلك.
جلست أختي الصغرى بتعبير فارغ تمامًا، تلتهم كل ما في الطبق من لحم الغنم.
انتقلت آنيًا إلى الخلف، ثم انتظرت حتى تتجدد قوة الإرادة المستنفدة.
ومع ذلك، كانت قد ظلت في حالة كآبة منذ فترة، واليوم على الأقل بدت في حال أفضل قليلًا.
هل سيصبح هذا هو الوضع الطبيعي الجديد من الآن فصاعدًا؟ أن يعيش الجميع في قلق دائم من أن العالم قد ينتهي كل عام؟
واحد من كل عشرين ألفًا.
على هذا المنوال، لن أستغرب لو أصيب سكان الأرض بأسرهم باضطرابات نفسية.
بلا خيار آخر، تبعت الدرب بحذر، وسيفي مرفوع قليلًا في قبضتي.
ربما ينبغي أن أكون ممتنًا، على الأقل نحن ما زلنا نعيش رغم هذا القلق المعلق فوق رؤوسنا، أفضل من أن ينتهي العالم فعلًا، على أي حال.
امتد مسار من مدخل القلعة نحو أعماق الغابة.
لم أتلق رد لذا سأعتبر ذلك موافقة.
─ كما حدث في المرة السابقة، رافق اجتياز جميع مستويات صعوبة الطابق الثاني تدفقٌ لأربعمئة ألف متسلق جديد، غير أن هذه المرة شهدت تطورًا إضافيًا: أعلن البرج عن قاعدة جديدة.
بدا مختلفًا قليلًا عن صوت تحدثه الريح، أدرت رأسي بسرعة.
─ وبحسب هذه القاعدة، فإن المتسلقين الذين يفشلون في دخول البرج ولو مرة واحدة خلال ثلاث سنوات من اختيارهم سيموتون، ويُقال إن هذا ينطبق بأثر رجعي على متسلقي الموجة الأولى والثانية على حد سواء، ويُحتسب من تاريخ تلقيهم استدعاء البرج الأصلي…
شعرت بإحساس تحطم العظام يصعد عبر قبضتي.
سابقًا حين نظرت للأسفل من أعلى البرج، بدت الغابة شاسعة، لم يكن لدي فكرة عن المسافة التي يجب أن أقطعها.
كانت هذه مشكلة أخرى.
كراااش!
البرج يستحدث قواعد جديدة ليقتل عددًا أكبر من الناس.
صحيح، ما احتمالات حدوث ذلك أصلًا؟
الله أكبر
فدخول البرج ولو مرة واحدة يعني عمليًا اجتياز الطابق الأول.
“أيها الحثالة البشرية…!”
من النافذة التي فررت عبرها، كانت الحمم لا تزال تنهمر كشلال، وتتجمع على الأرض في الأسفل.
المتسلقون الذين لم تطأ أقدامهم البرج قط سيموتون الآن إن لم يحاولوا.
طُردت من البرج وأنا في حيرة تامة.
وفوق ذلك، فإن متسلقي الموجة الأولى أمثالي، الذين استُدعوا في البداية، لم يتبقَّ لهم سوى أكثر بقليل من عام.
‘أما المستويات الأخرى…’
“هاه؟”
إن اجتياز مستوى الصعوبة “سهل” أو “عادي” سيكون على الأقل، أمرًا يمكن التعامل معه.
أو ربما لا.. لا يهم، انسَ الأمر.
بعد أن حلّقت في الهواء، انتقلت آنيًا إلى المنصة الخامسة.
لكن ماذا عن الأشخاص العالقين في مستوى “الكابوس”؟ هؤلاء في ورطة حقيقية.
رفعت عينيّ عن الأخبار وسألت عائلتي:
لم تمت؟
“لم يتم اختيار أي منكم كمتسلقين، أليس كذلك؟”
“لم يتم اختيار أي منكم كمتسلقين، أليس كذلك؟”
“أوه هيا، وكأن هذا سيحصل.”
عند المستوى 15، كان لا يزال هناك إحساس بالخطر، لكن الآن أصبحت أعرف فحسب.
أجابت أمي وكأن الأمر لا يستحق مني حتى القلق.
واحد من كل عشرين ألفًا.
هزّ أبي رأسه أيضًا، أما أختي فلم تكلف نفسها عناء الرد.
صحيح، ما احتمالات حدوث ذلك أصلًا؟
التقطت سيفًا كان قد سقط على الأرض واندفعت نحو الدرابزين.
بدت عتمة الغابة وكأنها فاغرة فمها كفكّ وحش، مقلق للغاية.
إحصائيًا، أربعمئة ألف من أصل ثمانية مليارات نسمة، كم تبلغ هذه النسبة؟
فدخول البرج ولو مرة واحدة يعني عمليًا اجتياز الطابق الأول.
واحد من كل عشرين ألفًا.
قرأت في مكان ما أن احتمال تعرّض المرء لصاعقة برق طوال حياته هو نحو واحد من كل خمسة عشر ألفًا، وهذا أقل من ذلك حتى.
بالطبع، كانت هذه قفزة بلا حبل، لذا فإن الارتطام بالأرض كما هو سيؤدي إلى تناثر أشلائي بشكل مروّع.
هذه المرة، حتى لو سقطت في الحمم، بإمكاني ببساطة الخروج قبيل الاصطدام مباشرة، لا خطر على حياتي.
‘إذن لماذا اختاروني أنا بحق الجحيم؟’
تسلقت عبر النافذة وصعدت الجدار الخارجي للبرج.
بالتفكير في الأمر، بدا سخيفًا تمامًا…
لكن من ناحية أخرى، العالم لم ينتهِ بعد تحديدًا لأنني اخترت.
اللعنة، لا يمكنني حتى أن أشتكي من ذلك.
بدت بشرية الملامح، لكنها لم تكن كذلك.
كراااش!
على أي حال، شخص واحد يُصاب بصاعقة برق في هذه العائلة يكفي ويزيد.
بعد أن حلّقت في الهواء، انتقلت آنيًا إلى المنصة الخامسة.
بعد أن أنهيت وجبتي، انطرحت على سريري وأخذت أتصفح قناة التواصل.
كنت قد غفوت في ساعات الفجر الأولى ولم أستيقظ إلا قبيل وقت الغداء تقريبًا.
كنت قد اجتزت الطابق الثاني، لذا وجب عليّ نشر المعلومات.
قررت تأجيل ذلك مؤقتًا.
شعرت بإحساس تحطم العظام يصعد عبر قبضتي.
ما زالت هناك الكثير من الأمور غير الدقيقة والمجهولة.
كان ذلك مجرد إحماء.
بقدراتي الجسدية المعزّزة بعد رفع المستوى، إلى جانب مهارتي “القفز” و”الانتقال الآني”، بدا الأمر ممكنًا تمامًا.
هل توجد منصات وهمية أخرى غير تلك التي وطئتها؟ أين بالضبط الفخ الذي يجعل الأرضية تندفع للأعلى؟ هل تتغير مواقع منصات الفخ في كل دخول؟
إحصائيًا، أربعمئة ألف من أصل ثمانية مليارات نسمة، كم تبلغ هذه النسبة؟
من الأفضل أن أتأكد من كل شيء عبر عمليات الاجتياز المتكررة، ثم أجمع المعلومات وأنشرها.
بشرة شاحبة، قرنان، وتلك الحدقتان الشاقوليتان كحدقتَي زاحف.
من النافذة التي فررت عبرها، كانت الحمم لا تزال تنهمر كشلال، وتتجمع على الأرض في الأسفل.
آخر ما أريده هو أن يدخل الناس ليحاولوا الاجتياز بناءً على معلومات غير دقيقة.
كانت هجمات المينوتور الفجّة وعديمة الذكاء يكاد يستحيل أن تصيبني، نظرًا لمدى ازدياد رشاقتي بعد رفع المستوى.
انطلقت كرتا نار نحو ظهرها المكشوف.
“لنقم أولًا باجتياز المسار الخفي.”
هدير!
بعد أن أنهيت وجبتي، انطرحت على سريري وأخذت أتصفح قناة التواصل.
فالعودة إلى الطابق الثاني تعني بالضرورة خوض المسار الخفي على أي حال.
صحيح، ما احتمالات حدوث ذلك أصلًا؟
كنت قد تأكدت في المرة السابقة أن مجرد الخروج دون محاولته سيهدر إحدى فرصي.
*
[لقد دخلت مستوى الكابوس، الطابق الثاني.]
بدت عتمة الغابة وكأنها فاغرة فمها كفكّ وحش، مقلق للغاية.
اللعنة، لا يمكنني حتى أن أشتكي من ذلك.
في تلك الليلة، دخلت الطابق الثاني على الفور.
بعدها، المنصة المتوهجة.
في اللحظة التي وصلت فيها، هاجمت الحرارة اللاهبة للحمم بشرتي، تمامًا كما توقعت.
بعد قليل، عثرت على ما بدا أنه المدخل: بوابة ضخمة، هناك أيضًا، استقرت الحمم الفائضة في حالة بين الصلابة والسيولة، تتلوى وتنبض.
استعرضت المنصات أمامي.
صوّبت تقريبًا في الاتجاه الصحيح وانطلقت نحو هدفي بقفزة قوية.
هذه المرة، حتى لو سقطت في الحمم، بإمكاني ببساطة الخروج قبيل الاصطدام مباشرة، لا خطر على حياتي.
ووووووش…!
لنرَ… المنصة الوهمية كانت الرابعة.
‘ماذا لو قفزت مباشرة إلى المنصة الخامسة دفعة واحدة؟’
“آه.”
كانت المنطقة المحيطة بالبرج غابة لا غير.
بقدراتي الجسدية المعزّزة بعد رفع المستوى، إلى جانب مهارتي “القفز” و”الانتقال الآني”، بدا الأمر ممكنًا تمامًا.
اتخذت قراري وانحنيت مستعدًا.
في اللحظة التي أطلقت فيها الزمن، انتقلت آنيًا خلف الشيطانة.
صوّبت تقريبًا في الاتجاه الصحيح وانطلقت نحو هدفي بقفزة قوية.
هل كانت هذه الشيطانة زعيمة المسار الخفي؟
بعد أن حلّقت في الهواء، انتقلت آنيًا إلى المنصة الخامسة.
بمجرد امتلاء قوة الإرادة، أطلقت “ضربة اللهب” على الباب.
قطعت بذلك أكثر من نصف المسافة في حركة واحدة.
المتسلقون الذين لم تطأ أقدامهم البرج قط سيموتون الآن إن لم يحاولوا.
انتظرت حتى تنتهي فترة تهدئة المهارة، ثم قفزت مجددًا.
في قفزتين فقط، وصلت إلى المنصة الكبيرة في منتصف الطريق.
على الأقل الآن، وبرصيد 450 من قوة الإرادة، أستطيع استخدام “الانتقال الآني” حتى ثلاث مرات متتالية دون عناء انتظار تجديدها كل مرة.
بعدها، المنصة المتوهجة.
عند المستوى 15، كان لا يزال هناك إحساس بالخطر، لكن الآن أصبحت أعرف فحسب.
بالنظر إليها، لم تتغير المواقع عن المرة السابقة، إذن فهي ثابتة.
ثوود!
بعد أن اجتزتها بسهولة، ظهر الممر المؤدي إلى الباب.
‘امرأة؟’
[لقد فشلت في اجتياز المسار الخفي لمستوى الكابوس في الطابق الثاني. (2/3)]
تقدمت خطوة بخطوة، ببطء.
كان هذا هو المكان تقريبًا، إن كانت ذاكرتي لا تخونني؟
سبحان الله
رفعت عينيّ عن الأخبار وسألت عائلتي:
ثوود!
فات الأوان على تفادي الهجوم، فركّزت على “التركيز الذهني”.
وفعلًا، حين وصلت إلى منتصف الممر تقريبًا، اندفعت الأرضية للأعلى.
حسنًا، إذن هذه هي النقطة بالضبط، تم التأكيد.
بالطبع، كانت هذه قفزة بلا حبل، لذا فإن الارتطام بالأرض كما هو سيؤدي إلى تناثر أشلائي بشكل مروّع.
انتقلت آنيًا إلى الخلف، ثم انتظرت حتى تتجدد قوة الإرادة المستنفدة.
على الأقل الآن، وبرصيد 450 من قوة الإرادة، أستطيع استخدام “الانتقال الآني” حتى ثلاث مرات متتالية دون عناء انتظار تجديدها كل مرة.
مثير للتوتر بعض الشيء، أجل، لكن لا شيء يستحق الخوف، قفزت مباشرة.
بمجرد امتلاء قوة الإرادة، أطلقت “ضربة اللهب” على الباب.
في اللحظة التي تحطم فيها الباب، جُنّت الحمم البركانية، فانطلقت مسرعًا وبمرح نحو الدرج.
تحوّل البرج إلى حمّام من الحمم، كما يستطيع أي أحد أن يرى.
مع ذلك، بدا الطابق الثاني أكثر قابلية للتعامل من الطابق الأول بالنسبة للآخرين، طالما توفرت لديهم المعلومات الصحيحة.
أو ربما لا.. لا يهم، انسَ الأمر.
بدلًا من تقليص المسافة، انتظرت ثلاثين ثانية بأمان، ثم أطلقت “ضربة اللهب” مجددًا.
تسلقت عبر النافذة وصعدت الجدار الخارجي للبرج.
بقي الآن: الزعيم.
هل سيصبح هذا هو الوضع الطبيعي الجديد من الآن فصاعدًا؟ أن يعيش الجميع في قلق دائم من أن العالم قد ينتهي كل عام؟
بالتفكير في الأمر، بدا سخيفًا تمامًا…
لم ألتقط أي سلاح، واكتفيت بالانتظار عند الباب حتى يظهر.
‘إذن لماذا اختاروني أنا بحق الجحيم؟’
أوقفتُ الزمن قبل أن يخترق السيف حنجرتي.
هدير!
على الفور، أوقفت الزمن مجددًا.
انفجر الباب وخرج المينوتور.
“سهرت البارحة؟”
في اللحظة التي رآني فيها، اندفع نحوي مباشرة.
كنت قد غفوت في ساعات الفجر الأولى ولم أستيقظ إلا قبيل وقت الغداء تقريبًا.
لم أستخدم “ضربة اللهب”.
✦
عند المستوى 15، كان لا يزال هناك إحساس بالخطر، لكن الآن أصبحت أعرف فحسب.
لم ألتقط أي سلاح، واكتفيت بالانتظار عند الباب حتى يظهر.
بإمكاني هزيمته بالأيدي المجردة.
خطرت لي كلمة “شيطان” بشكل طبيعي.
تفاديت اندفاعه وسددت لكمة مستقيمة في جذعه.
كراااش!
شعرت بإحساس تحطم العظام يصعد عبر قبضتي.
“أيها الحثالة البشرية…!”
عوى المينوتور من الألم وأهوى بقبضته نحوي.
قفزت وحطّمت جمجمته مرة أخيرة.
بعد لحظات، اهتزت الأرضية وانهارت متصدعة.
تفاديتها بسهولة مجددًا، سحقت قبضته الأرضية.
تفادَ واضرب، تفادَ واضرب، تبادلنا الضربات عن قرب.
ازدادت العتمة أكثر بمجرد دخولي الغابة.
كانت هجمات المينوتور الفجّة وعديمة الذكاء يكاد يستحيل أن تصيبني، نظرًا لمدى ازدياد رشاقتي بعد رفع المستوى.
كان هذا هو المكان تقريبًا، إن كانت ذاكرتي لا تخونني؟
بدت بشرية الملامح، لكنها لم تكن كذلك.
أما لكماتي، فكانت تدريجيًا تحوّل جسده إلى لحم مفروم مع كل ضربة.
هذه المرة، حتى لو سقطت في الحمم، بإمكاني ببساطة الخروج قبيل الاصطدام مباشرة، لا خطر على حياتي.
فوق ذلك، بدأت مهارتي الجديدة “التسامي” بالعمل، وسرعان ما أصبحت مسيطرًا على المينوتور تمامًا.
“مات؟”
بعد أن اجتزتها بسهولة، ظهر الممر المؤدي إلى الباب.
بام!
أوقفتُ الزمن قبل أن يخترق السيف حنجرتي.
تلقى المينوتور المُنهك ضربة على رأسه فترنّح.
قفزت وحطّمت جمجمته مرة أخيرة.
بقي الآن: الزعيم.
أخيرًا، انهارت جمجمته وسقط المينوتور أرضًا بصوت جلبة ثقيلة.
هل سيصبح هذا هو الوضع الطبيعي الجديد من الآن فصاعدًا؟ أن يعيش الجميع في قلق دائم من أن العالم قد ينتهي كل عام؟
“مات؟”
‘امرأة؟’
لم أتلق رد لذا سأعتبر ذلك موافقة.
إن كان ميتًا، فحان وقت الرحيل.
بشرة شاحبة، قرنان، وتلك الحدقتان الشاقوليتان كحدقتَي زاحف.
بعد أن حلّقت في الهواء، انتقلت آنيًا إلى المنصة الخامسة.
التقطت سيفًا كان قد سقط على الأرض واندفعت نحو الدرابزين.
تفاديتها بسهولة مجددًا، سحقت قبضته الأرضية.
بالنظر إليها، لم تتغير المواقع عن المرة السابقة، إذن فهي ثابتة.
بعد لحظات، اهتزت الأرضية وانهارت متصدعة.
من هنا فصاعدًا، لا أحد يعلم ما قد يقفز فجأة، فرفعت درجة تيقظي.
جلست على الدرابزين.
ما هذا بحق الجحيم…
هدير!
بينما كان تأثير “التسامي” يتلاشى تدريجيًا، شعرت بالحرارة تنسحب من جسدي.
كانت الأجواء توحي بأن شيئًا ما قد يقفز في أي لحظة.
كان ذلك مجرد إحماء.
ومع ذلك، كانت قد ظلت في حالة كآبة منذ فترة، واليوم على الأقل بدت في حال أفضل قليلًا.
الآن حان وقت البحث عن المسار الخفي.
مع ذلك، بدا الطابق الثاني أكثر قابلية للتعامل من الطابق الأول بالنسبة للآخرين، طالما توفرت لديهم المعلومات الصحيحة.
اقتربت من الشيطانة حيث سقطت منهارة على الأرض.
“أين يمكن أن يكون المسار الخفي…”
تحوّل البرج إلى حمّام من الحمم، كما يستطيع أي أحد أن يرى.
“أجل، كنت أعمل على شيء ما.”
انتظرت حتى تنتهي فترة تهدئة المهارة، ثم قفزت مجددًا.
فالخيار الوحيد إذن هو النزول، أليس كذلك؟
ألم يكن ذلك سهلًا بعض الشيء؟
جاء صوت خافت من خلفي.
أطللت على الحافة إلى الهاوية المذهلة أسفلي.
فدخول البرج ولو مرة واحدة يعني عمليًا اجتياز الطابق الأول.
بشيء من المبالغة، بدا الارتفاع يقارب ارتفاع برج “63 بيلدنغ”. [ملاحظة المترجم: “63 بيلدنغ” ناطحة سحاب شهيرة يبلغ ارتفاعها 250 مترًا في سيول، وهي مرجع كوري شائع للدلالة على الارتفاع الشاهق.]
✦
مثير للتوتر بعض الشيء، أجل، لكن لا شيء يستحق الخوف، قفزت مباشرة.
التقطت سيفًا كان قد سقط على الأرض واندفعت نحو الدرابزين.
ووووووش…!
ووووووش…!
لم أُجرّب القفز بالحبل في حياتي، وها أنا أختبر شيئًا كهذا الآن.
اجتمعت العائلة كلها في غرفة المعيشة، نتناول الغداء ونشاهد التلفاز.
بالطبع، كانت هذه قفزة بلا حبل، لذا فإن الارتطام بالأرض كما هو سيؤدي إلى تناثر أشلائي بشكل مروّع.
“سهرت البارحة؟”
قبيل لحظات من بلوغ الأرض، أوقفت الزمن وانتقلت آنيًا.
في اللحظة التي وصلت فيها، هاجمت الحرارة اللاهبة للحمم بشرتي، تمامًا كما توقعت.
تبدّدت الطاقة الحركية الناتجة عن السقوط، وهبطت برفق على الأرض.
حسنًا، إذن هذه هي النقطة بالضبط، تم التأكيد.
“آه.”
قرأت في مكان ما أن احتمال تعرّض المرء لصاعقة برق طوال حياته هو نحو واحد من كل خمسة عشر ألفًا، وهذا أقل من ذلك حتى.
اقتربت من الشيطانة حيث سقطت منهارة على الأرض.
كانت المنطقة المحيطة بالبرج غابة لا غير.
علّق قمر أزرق شاحب في سماء الليل، الأجواء كانت مناسبة تمامًا.
من هنا فصاعدًا، لا أحد يعلم ما قد يقفز فجأة، فرفعت درجة تيقظي.
بدا مختلفًا قليلًا عن صوت تحدثه الريح، أدرت رأسي بسرعة.
أولًا، طُفت حول محيط البرج لألقي نظرة عامة.
أولًا، طُفت حول محيط البرج لألقي نظرة عامة.
من النافذة التي فررت عبرها، كانت الحمم لا تزال تنهمر كشلال، وتتجمع على الأرض في الأسفل.
بعد قليل، عثرت على ما بدا أنه المدخل: بوابة ضخمة، هناك أيضًا، استقرت الحمم الفائضة في حالة بين الصلابة والسيولة، تتلوى وتنبض.
إذن الغابة هي الطريق بعد كل شيء؟
بمجرد أن تنتهي فترة تهدئة المهارة.
الفصل السابع عشر: الطابق الثاني – المسار الخفي (1)
امتد مسار من مدخل القلعة نحو أعماق الغابة.
أولًا، طُفت حول محيط البرج لألقي نظرة عامة.
“…مخيف.”
سابقًا حين نظرت للأسفل من أعلى البرج، بدت الغابة شاسعة، لم يكن لدي فكرة عن المسافة التي يجب أن أقطعها.
نصف ثانية أخرى وكنت سأموت.
بدت عتمة الغابة وكأنها فاغرة فمها كفكّ وحش، مقلق للغاية.
أما لكماتي، فكانت تدريجيًا تحوّل جسده إلى لحم مفروم مع كل ضربة.
طُردت من البرج وأنا في حيرة تامة.
كان واضحًا بشكل صارخ أن هذا هو الطريق الذي عليّ سلوكه، بما أنه المسار الوحيد الفعلي.
بلا خيار آخر، تبعت الدرب بحذر، وسيفي مرفوع قليلًا في قبضتي.
“لم يتم اختيار أي منكم كمتسلقين، أليس كذلك؟”
ازدادت العتمة أكثر بمجرد دخولي الغابة.
كنت قد اجتزت الطابق الثاني، لذا وجب عليّ نشر المعلومات.
ومع ذلك، كان ضوء القمر ساطعًا بما يكفي لأرى أمامي دون عناء كبير.
*
حفيف الأوراق مع الريح، وصرير الحشرات المتقطع…
في اللحظة التي تحطم فيها الباب، جُنّت الحمم البركانية، فانطلقت مسرعًا وبمرح نحو الدرج.
كانت الأجواء توحي بأن شيئًا ما قد يقفز في أي لحظة.
سابقًا حين نظرت للأسفل من أعلى البرج، بدت الغابة شاسعة، لم يكن لدي فكرة عن المسافة التي يجب أن أقطعها.
اقتربت من الشيطانة حيث سقطت منهارة على الأرض.
استدارت الشيطانة بيأس محاولةً التفادي.
تابعت التقدم، مستعدًا للخروج فور شعوري بأي خطر.
هزّ أبي رأسه أيضًا، أما أختي فلم تكلف نفسها عناء الرد.
حفيف.
جاء صوت خافت من خلفي.
هذا ليس هو إذن؟
خشخشة أوراق.
‘أما المستويات الأخرى…’
البرج يستحدث قواعد جديدة ليقتل عددًا أكبر من الناس.
بدا مختلفًا قليلًا عن صوت تحدثه الريح، أدرت رأسي بسرعة.
الجميع كان يعرف ذلك مسبقًا، لكن سماع أن العالم قد ينتهي لم يكن أمرًا مريحًا على الإطلاق.
نصل، على بُعد إنشات من وجهي.
أوقفتُ الزمن قبل أن يخترق السيف حنجرتي.
تقدمت خطوة بخطوة، ببطء.
ما هذا بحق الجحيم…
بدت عتمة الغابة وكأنها فاغرة فمها كفكّ وحش، مقلق للغاية.
نصف ثانية أخرى وكنت سأموت.
على الفور، أوقفت الزمن مجددًا.
وقلبي يخفق بعنف، تفحصت الكائن الذي كمن لي.
قررت تأجيل ذلك مؤقتًا.
في قفزتين فقط، وصلت إلى المنصة الكبيرة في منتصف الطريق.
‘امرأة؟’
خطرت لي كلمة “شيطان” بشكل طبيعي.
‘ماذا لو قفزت مباشرة إلى المنصة الخامسة دفعة واحدة؟’
بدت بشرية الملامح، لكنها لم تكن كذلك.
الجميع كان يعرف ذلك مسبقًا، لكن سماع أن العالم قد ينتهي لم يكن أمرًا مريحًا على الإطلاق.
بشرة شاحبة، قرنان، وتلك الحدقتان الشاقوليتان كحدقتَي زاحف.
خطرت لي كلمة “شيطان” بشكل طبيعي.
كانت هجمات المينوتور الفجّة وعديمة الذكاء يكاد يستحيل أن تصيبني، نظرًا لمدى ازدياد رشاقتي بعد رفع المستوى.
على أي حال، لقد هاجمتني، لذا فهي عدو.
فات الأوان على تفادي الهجوم، فركّزت على “التركيز الذهني”.
ما هذا بحق الجحيم…
هل كانت هذه الشيطانة زعيمة المسار الخفي؟
فات الأوان على تفادي الهجوم، فركّزت على “التركيز الذهني”.
بشيء من المبالغة، بدا الارتفاع يقارب ارتفاع برج “63 بيلدنغ”. [ملاحظة المترجم: “63 بيلدنغ” ناطحة سحاب شهيرة يبلغ ارتفاعها 250 مترًا في سيول، وهي مرجع كوري شائع للدلالة على الارتفاع الشاهق.]
في اللحظة التي أطلقت فيها الزمن، انتقلت آنيًا خلف الشيطانة.
على الفور، أوقفت الزمن مجددًا.
وهي تحدّق فيّ بعينين مليئتين بالكراهية، صرخت الشيطانة، تفيض بالحقد المرير.
ثوود!
هذه المرة، جهّزت “ضربة اللهب”.
لا حول ولا قوة إلا الله
انطلقت كرتا نار نحو ظهرها المكشوف.
هذه المرة، حتى لو سقطت في الحمم، بإمكاني ببساطة الخروج قبيل الاصطدام مباشرة، لا خطر على حياتي.
─ وبحسب هذه القاعدة، فإن المتسلقين الذين يفشلون في دخول البرج ولو مرة واحدة خلال ثلاث سنوات من اختيارهم سيموتون، ويُقال إن هذا ينطبق بأثر رجعي على متسلقي الموجة الأولى والثانية على حد سواء، ويُحتسب من تاريخ تلقيهم استدعاء البرج الأصلي…
عمليًا، انطلقت كرتا النار في اللحظة نفسها تقريبًا التي حدث فيها الانتقال الآني.
التقطت سيفًا كان قد سقط على الأرض واندفعت نحو الدرابزين.
على الفور، أوقفت الزمن مجددًا.
استدارت الشيطانة بيأس محاولةً التفادي.
على الفور، أوقفت الزمن مجددًا.
قبيل لحظات من بلوغ الأرض، أوقفت الزمن وانتقلت آنيًا.
“كياااه!”
“سهرت البارحة؟”
لكنها لم تستطع التفادي كليًا، فأصابها الانفجار وقذفها بعيدًا.
أو ربما لا.. لا يهم، انسَ الأمر.
كانت تحاول جاهدة النهوض.
لم تمت؟
“أجل، كنت أعمل على شيء ما.”
اقتربت من الشيطانة حيث سقطت منهارة على الأرض.
المتسلقون الذين لم تطأ أقدامهم البرج قط سيموتون الآن إن لم يحاولوا.
كانت تحاول جاهدة النهوض.
الجميع كان يعرف ذلك مسبقًا، لكن سماع أن العالم قد ينتهي لم يكن أمرًا مريحًا على الإطلاق.
كنت قد تأكدت في المرة السابقة أن مجرد الخروج دون محاولته سيهدر إحدى فرصي.
لكن الضرر لا بد أنه كان بالغًا؛ لم تعد قادرة على السيطرة على جسدها، كانت محروقة بشدة بالفعل.
أما لكماتي، فكانت تدريجيًا تحوّل جسده إلى لحم مفروم مع كل ضربة.
بلا خيار آخر، تبعت الدرب بحذر، وسيفي مرفوع قليلًا في قبضتي.
“أيها الحثالة البشرية…!”
خطرت لي كلمة “شيطان” بشكل طبيعي.
توقفت على مسافة.
على أي حال، شخص واحد يُصاب بصاعقة برق في هذه العائلة يكفي ويزيد.
أطللت على الحافة إلى الهاوية المذهلة أسفلي.
راقبتها بحذر وهي تتلوى على الأرض.
وهي تحدّق فيّ بعينين مليئتين بالكراهية، صرخت الشيطانة، تفيض بالحقد المرير.
“أغغ… اقتلني!”
بينما كان تأثير “التسامي” يتلاشى تدريجيًا، شعرت بالحرارة تنسحب من جسدي.
كانت هذه هي الخطة أصلًا.
بمجرد أن تنتهي فترة تهدئة المهارة.
بدلًا من تقليص المسافة، انتظرت ثلاثين ثانية بأمان، ثم أطلقت “ضربة اللهب” مجددًا.
في اللحظة التي أطلقت فيها الزمن، انتقلت آنيًا خلف الشيطانة.
بووم!
فات الأوان على تفادي الهجوم، فركّزت على “التركيز الذهني”.
“آه.”
مثير للتوتر بعض الشيء، أجل، لكن لا شيء يستحق الخوف، قفزت مباشرة.
تمت تصفية الهدف.
عند المستوى 15، كان لا يزال هناك إحساس بالخطر، لكن الآن أصبحت أعرف فحسب.
ألم يكن ذلك سهلًا بعض الشيء؟
[لقد فشلت في اجتياز المسار الخفي لمستوى الكابوس في الطابق الثاني. (2/3)]
كدت أموت، صحيح، لكن مع ذلك.
شعرت بإحساس تحطم العظام يصعد عبر قبضتي.
صوّبت تقريبًا في الاتجاه الصحيح وانطلقت نحو هدفي بقفزة قوية.
[لقد فشلت في اجتياز المسار الخفي لمستوى الكابوس في الطابق الثاني. (2/3)]
خشخشة أوراق.
[سيتم إخراجك من البرج.]
“هاه؟”
ماذا.
بشيء من المبالغة، بدا الارتفاع يقارب ارتفاع برج “63 بيلدنغ”. [ملاحظة المترجم: “63 بيلدنغ” ناطحة سحاب شهيرة يبلغ ارتفاعها 250 مترًا في سيول، وهي مرجع كوري شائع للدلالة على الارتفاع الشاهق.]
هذا ليس هو إذن؟
ربما ينبغي أن أكون ممتنًا، على الأقل نحن ما زلنا نعيش رغم هذا القلق المعلق فوق رؤوسنا، أفضل من أن ينتهي العالم فعلًا، على أي حال.
طُردت من البرج وأنا في حيرة تامة.
إن اجتياز مستوى الصعوبة “سهل” أو “عادي” سيكون على الأقل، أمرًا يمكن التعامل معه.
✦
نصل، على بُعد إنشات من وجهي.
✦
ازدادت العتمة أكثر بمجرد دخولي الغابة.
✦
سبحان الله
من هنا فصاعدًا، لا أحد يعلم ما قد يقفز فجأة، فرفعت درجة تيقظي.
الحمدلله
لا إله إلا الله
الله أكبر
لا حول ولا قوة إلا الله
جاء صوت خافت من خلفي.
