الطابق الثاني - المسار الخفي (1)
الفصل السابع عشر: الطابق الثاني – المسار الخفي (1)
بعد ظهر السبت، في عطلة نهاية الأسبوع.
على الأقل الآن، وبرصيد 450 من قوة الإرادة، أستطيع استخدام “الانتقال الآني” حتى ثلاث مرات متتالية دون عناء انتظار تجديدها كل مرة.
كنت قد غفوت في ساعات الفجر الأولى ولم أستيقظ إلا قبيل وقت الغداء تقريبًا.
“سهرت البارحة؟”
رفعت عينيّ عن الأخبار وسألت عائلتي:
“رأيت؟ قلت لك أن شخصا ما سيجتازه، العالم سينتهي إن لم يفعل أحد ذلك، لذا بالطبع كان الناس يستعدون بكل ما لديهم.”
“أجل، كنت أعمل على شيء ما.”
اجتمعت العائلة كلها في غرفة المعيشة، نتناول الغداء ونشاهد التلفاز.
─ خبر عاجل: تم اجتياز مستوى الصعوبة “الكابوس” في الطابق الثاني من البرج في تمام الساعة الثانية فجرًا تقريبًا هذا الصباح، و لم تُكشف بعد هوية الشخص الذي أنجز الاجتياز…
بووم!
كان إنجازي يُذاع في نشرة أخبار الظهيرة.
“رأيت؟ قلت لك أن شخصا ما سيجتازه، العالم سينتهي إن لم يفعل أحد ذلك، لذا بالطبع كان الناس يستعدون بكل ما لديهم.”
اتخذت قراري وانحنيت مستعدًا.
قالها أبي بنظرة “ألم أخبرك؟”، ثم تنحنح بصوت مسموع بشكل ملفت حين رمقته أمي بنظرة.
بقدراتي الجسدية المعزّزة بعد رفع المستوى، إلى جانب مهارتي “القفز” و”الانتقال الآني”، بدا الأمر ممكنًا تمامًا.
الجميع كان يعرف ذلك مسبقًا، لكن سماع أن العالم قد ينتهي لم يكن أمرًا مريحًا على الإطلاق.
جلست أختي الصغرى بتعبير فارغ تمامًا، تلتهم كل ما في الطبق من لحم الغنم.
في اللحظة التي وصلت فيها، هاجمت الحرارة اللاهبة للحمم بشرتي، تمامًا كما توقعت.
لكن من ناحية أخرى، العالم لم ينتهِ بعد تحديدًا لأنني اخترت.
ومع ذلك، كانت قد ظلت في حالة كآبة منذ فترة، واليوم على الأقل بدت في حال أفضل قليلًا.
“أغغ… اقتلني!”
في قفزتين فقط، وصلت إلى المنصة الكبيرة في منتصف الطريق.
هل سيصبح هذا هو الوضع الطبيعي الجديد من الآن فصاعدًا؟ أن يعيش الجميع في قلق دائم من أن العالم قد ينتهي كل عام؟
في اللحظة التي وصلت فيها، هاجمت الحرارة اللاهبة للحمم بشرتي، تمامًا كما توقعت.
على هذا المنوال، لن أستغرب لو أصيب سكان الأرض بأسرهم باضطرابات نفسية.
كانت هذه هي الخطة أصلًا.
ربما ينبغي أن أكون ممتنًا، على الأقل نحن ما زلنا نعيش رغم هذا القلق المعلق فوق رؤوسنا، أفضل من أن ينتهي العالم فعلًا، على أي حال.
قطعت بذلك أكثر من نصف المسافة في حركة واحدة.
استدارت الشيطانة بيأس محاولةً التفادي.
─ كما حدث في المرة السابقة، رافق اجتياز جميع مستويات صعوبة الطابق الثاني تدفقٌ لأربعمئة ألف متسلق جديد، غير أن هذه المرة شهدت تطورًا إضافيًا: أعلن البرج عن قاعدة جديدة.
الله أكبر
كنت قد تأكدت في المرة السابقة أن مجرد الخروج دون محاولته سيهدر إحدى فرصي.
─ وبحسب هذه القاعدة، فإن المتسلقين الذين يفشلون في دخول البرج ولو مرة واحدة خلال ثلاث سنوات من اختيارهم سيموتون، ويُقال إن هذا ينطبق بأثر رجعي على متسلقي الموجة الأولى والثانية على حد سواء، ويُحتسب من تاريخ تلقيهم استدعاء البرج الأصلي…
✦
لا إله إلا الله
كانت هذه مشكلة أخرى.
البرج يستحدث قواعد جديدة ليقتل عددًا أكبر من الناس.
فدخول البرج ولو مرة واحدة يعني عمليًا اجتياز الطابق الأول.
لم ألتقط أي سلاح، واكتفيت بالانتظار عند الباب حتى يظهر.
الحمدلله
المتسلقون الذين لم تطأ أقدامهم البرج قط سيموتون الآن إن لم يحاولوا.
“مات؟”
وفوق ذلك، فإن متسلقي الموجة الأولى أمثالي، الذين استُدعوا في البداية، لم يتبقَّ لهم سوى أكثر بقليل من عام.
هل سيصبح هذا هو الوضع الطبيعي الجديد من الآن فصاعدًا؟ أن يعيش الجميع في قلق دائم من أن العالم قد ينتهي كل عام؟
‘أما المستويات الأخرى…’
[لقد دخلت مستوى الكابوس، الطابق الثاني.]
إن اجتياز مستوى الصعوبة “سهل” أو “عادي” سيكون على الأقل، أمرًا يمكن التعامل معه.
تفاديتها بسهولة مجددًا، سحقت قبضته الأرضية.
لكن ماذا عن الأشخاص العالقين في مستوى “الكابوس”؟ هؤلاء في ورطة حقيقية.
انتقلت آنيًا إلى الخلف، ثم انتظرت حتى تتجدد قوة الإرادة المستنفدة.
رفعت عينيّ عن الأخبار وسألت عائلتي:
“أوه هيا، وكأن هذا سيحصل.”
بدت عتمة الغابة وكأنها فاغرة فمها كفكّ وحش، مقلق للغاية.
“لم يتم اختيار أي منكم كمتسلقين، أليس كذلك؟”
بدلًا من تقليص المسافة، انتظرت ثلاثين ثانية بأمان، ثم أطلقت “ضربة اللهب” مجددًا.
“أغغ… اقتلني!”
“أوه هيا، وكأن هذا سيحصل.”
أجابت أمي وكأن الأمر لا يستحق مني حتى القلق.
هزّ أبي رأسه أيضًا، أما أختي فلم تكلف نفسها عناء الرد.
فات الأوان على تفادي الهجوم، فركّزت على “التركيز الذهني”.
قبيل لحظات من بلوغ الأرض، أوقفت الزمن وانتقلت آنيًا.
صحيح، ما احتمالات حدوث ذلك أصلًا؟
لكن ماذا عن الأشخاص العالقين في مستوى “الكابوس”؟ هؤلاء في ورطة حقيقية.
إحصائيًا، أربعمئة ألف من أصل ثمانية مليارات نسمة، كم تبلغ هذه النسبة؟
كانت هذه هي الخطة أصلًا.
واحد من كل عشرين ألفًا.
قرأت في مكان ما أن احتمال تعرّض المرء لصاعقة برق طوال حياته هو نحو واحد من كل خمسة عشر ألفًا، وهذا أقل من ذلك حتى.
‘إذن لماذا اختاروني أنا بحق الجحيم؟’
بعد أن حلّقت في الهواء، انتقلت آنيًا إلى المنصة الخامسة.
“آه.”
بالتفكير في الأمر، بدا سخيفًا تمامًا…
ومع ذلك، كان ضوء القمر ساطعًا بما يكفي لأرى أمامي دون عناء كبير.
لكن من ناحية أخرى، العالم لم ينتهِ بعد تحديدًا لأنني اخترت.
كنت قد غفوت في ساعات الفجر الأولى ولم أستيقظ إلا قبيل وقت الغداء تقريبًا.
اللعنة، لا يمكنني حتى أن أشتكي من ذلك.
انطلقت كرتا نار نحو ظهرها المكشوف.
رفعت عينيّ عن الأخبار وسألت عائلتي:
على أي حال، شخص واحد يُصاب بصاعقة برق في هذه العائلة يكفي ويزيد.
التقطت سيفًا كان قد سقط على الأرض واندفعت نحو الدرابزين.
بعد أن أنهيت وجبتي، انطرحت على سريري وأخذت أتصفح قناة التواصل.
*
كنت قد اجتزت الطابق الثاني، لذا وجب عليّ نشر المعلومات.
بإمكاني هزيمته بالأيدي المجردة.
قررت تأجيل ذلك مؤقتًا.
فدخول البرج ولو مرة واحدة يعني عمليًا اجتياز الطابق الأول.
ما زالت هناك الكثير من الأمور غير الدقيقة والمجهولة.
قفزت وحطّمت جمجمته مرة أخيرة.
هل توجد منصات وهمية أخرى غير تلك التي وطئتها؟ أين بالضبط الفخ الذي يجعل الأرضية تندفع للأعلى؟ هل تتغير مواقع منصات الفخ في كل دخول؟
تابعت التقدم، مستعدًا للخروج فور شعوري بأي خطر.
من الأفضل أن أتأكد من كل شيء عبر عمليات الاجتياز المتكررة، ثم أجمع المعلومات وأنشرها.
بينما كان تأثير “التسامي” يتلاشى تدريجيًا، شعرت بالحرارة تنسحب من جسدي.
لم تمت؟
آخر ما أريده هو أن يدخل الناس ليحاولوا الاجتياز بناءً على معلومات غير دقيقة.
“لنقم أولًا باجتياز المسار الخفي.”
كنت قد تأكدت في المرة السابقة أن مجرد الخروج دون محاولته سيهدر إحدى فرصي.
أوقفتُ الزمن قبل أن يخترق السيف حنجرتي.
فالعودة إلى الطابق الثاني تعني بالضرورة خوض المسار الخفي على أي حال.
اتخذت قراري وانحنيت مستعدًا.
كنت قد تأكدت في المرة السابقة أن مجرد الخروج دون محاولته سيهدر إحدى فرصي.
“كياااه!”
*
استعرضت المنصات أمامي.
[لقد دخلت مستوى الكابوس، الطابق الثاني.]
لا حول ولا قوة إلا الله
في تلك الليلة، دخلت الطابق الثاني على الفور.
في اللحظة التي وصلت فيها، هاجمت الحرارة اللاهبة للحمم بشرتي، تمامًا كما توقعت.
تقدمت خطوة بخطوة، ببطء.
كان هذا هو المكان تقريبًا، إن كانت ذاكرتي لا تخونني؟
استعرضت المنصات أمامي.
مثير للتوتر بعض الشيء، أجل، لكن لا شيء يستحق الخوف، قفزت مباشرة.
كان هذا هو المكان تقريبًا، إن كانت ذاكرتي لا تخونني؟
هذه المرة، حتى لو سقطت في الحمم، بإمكاني ببساطة الخروج قبيل الاصطدام مباشرة، لا خطر على حياتي.
لنرَ… المنصة الوهمية كانت الرابعة.
البرج يستحدث قواعد جديدة ليقتل عددًا أكبر من الناس.
‘ماذا لو قفزت مباشرة إلى المنصة الخامسة دفعة واحدة؟’
بقدراتي الجسدية المعزّزة بعد رفع المستوى، إلى جانب مهارتي “القفز” و”الانتقال الآني”، بدا الأمر ممكنًا تمامًا.
قبيل لحظات من بلوغ الأرض، أوقفت الزمن وانتقلت آنيًا.
اتخذت قراري وانحنيت مستعدًا.
تبدّدت الطاقة الحركية الناتجة عن السقوط، وهبطت برفق على الأرض.
صوّبت تقريبًا في الاتجاه الصحيح وانطلقت نحو هدفي بقفزة قوية.
التقطت سيفًا كان قد سقط على الأرض واندفعت نحو الدرابزين.
بعد أن حلّقت في الهواء، انتقلت آنيًا إلى المنصة الخامسة.
بلا خيار آخر، تبعت الدرب بحذر، وسيفي مرفوع قليلًا في قبضتي.
قطعت بذلك أكثر من نصف المسافة في حركة واحدة.
انتقلت آنيًا إلى الخلف، ثم انتظرت حتى تتجدد قوة الإرادة المستنفدة.
انتظرت حتى تنتهي فترة تهدئة المهارة، ثم قفزت مجددًا.
انتظرت حتى تنتهي فترة تهدئة المهارة، ثم قفزت مجددًا.
في قفزتين فقط، وصلت إلى المنصة الكبيرة في منتصف الطريق.
في اللحظة التي تحطم فيها الباب، جُنّت الحمم البركانية، فانطلقت مسرعًا وبمرح نحو الدرج.
بعدها، المنصة المتوهجة.
رفعت عينيّ عن الأخبار وسألت عائلتي:
بالنظر إليها، لم تتغير المواقع عن المرة السابقة، إذن فهي ثابتة.
لا حول ولا قوة إلا الله
ألم يكن ذلك سهلًا بعض الشيء؟
بعد أن اجتزتها بسهولة، ظهر الممر المؤدي إلى الباب.
تقدمت خطوة بخطوة، ببطء.
✦
كان هذا هو المكان تقريبًا، إن كانت ذاكرتي لا تخونني؟
بالتفكير في الأمر، بدا سخيفًا تمامًا…
ثوود!
ومع ذلك، كانت قد ظلت في حالة كآبة منذ فترة، واليوم على الأقل بدت في حال أفضل قليلًا.
هزّ أبي رأسه أيضًا، أما أختي فلم تكلف نفسها عناء الرد.
وفعلًا، حين وصلت إلى منتصف الممر تقريبًا، اندفعت الأرضية للأعلى.
“آه.”
حسنًا، إذن هذه هي النقطة بالضبط، تم التأكيد.
انتقلت آنيًا إلى الخلف، ثم انتظرت حتى تتجدد قوة الإرادة المستنفدة.
“لم يتم اختيار أي منكم كمتسلقين، أليس كذلك؟”
على الأقل الآن، وبرصيد 450 من قوة الإرادة، أستطيع استخدام “الانتقال الآني” حتى ثلاث مرات متتالية دون عناء انتظار تجديدها كل مرة.
بمجرد امتلاء قوة الإرادة، أطلقت “ضربة اللهب” على الباب.
[سيتم إخراجك من البرج.]
في اللحظة التي تحطم فيها الباب، جُنّت الحمم البركانية، فانطلقت مسرعًا وبمرح نحو الدرج.
مع ذلك، بدا الطابق الثاني أكثر قابلية للتعامل من الطابق الأول بالنسبة للآخرين، طالما توفرت لديهم المعلومات الصحيحة.
مع ذلك، بدا الطابق الثاني أكثر قابلية للتعامل من الطابق الأول بالنسبة للآخرين، طالما توفرت لديهم المعلومات الصحيحة.
أو ربما لا.. لا يهم، انسَ الأمر.
تسلقت عبر النافذة وصعدت الجدار الخارجي للبرج.
فدخول البرج ولو مرة واحدة يعني عمليًا اجتياز الطابق الأول.
بقي الآن: الزعيم.
لا حول ولا قوة إلا الله
لم ألتقط أي سلاح، واكتفيت بالانتظار عند الباب حتى يظهر.
إن كان ميتًا، فحان وقت الرحيل.
هدير!
صحيح، ما احتمالات حدوث ذلك أصلًا؟
انفجر الباب وخرج المينوتور.
في اللحظة التي رآني فيها، اندفع نحوي مباشرة.
لم أستخدم “ضربة اللهب”.
تفاديتها بسهولة مجددًا، سحقت قبضته الأرضية.
عند المستوى 15، كان لا يزال هناك إحساس بالخطر، لكن الآن أصبحت أعرف فحسب.
“كياااه!”
بإمكاني هزيمته بالأيدي المجردة.
ومع ذلك، كان ضوء القمر ساطعًا بما يكفي لأرى أمامي دون عناء كبير.
تفاديت اندفاعه وسددت لكمة مستقيمة في جذعه.
تحوّل البرج إلى حمّام من الحمم، كما يستطيع أي أحد أن يرى.
كراااش!
“آه.”
شعرت بإحساس تحطم العظام يصعد عبر قبضتي.
نصف ثانية أخرى وكنت سأموت.
أولًا، طُفت حول محيط البرج لألقي نظرة عامة.
عوى المينوتور من الألم وأهوى بقبضته نحوي.
خطرت لي كلمة “شيطان” بشكل طبيعي.
تفاديتها بسهولة مجددًا، سحقت قبضته الأرضية.
في تلك الليلة، دخلت الطابق الثاني على الفور.
تفادَ واضرب، تفادَ واضرب، تبادلنا الضربات عن قرب.
كانت هجمات المينوتور الفجّة وعديمة الذكاء يكاد يستحيل أن تصيبني، نظرًا لمدى ازدياد رشاقتي بعد رفع المستوى.
استدارت الشيطانة بيأس محاولةً التفادي.
أما لكماتي، فكانت تدريجيًا تحوّل جسده إلى لحم مفروم مع كل ضربة.
فوق ذلك، بدأت مهارتي الجديدة “التسامي” بالعمل، وسرعان ما أصبحت مسيطرًا على المينوتور تمامًا.
─ وبحسب هذه القاعدة، فإن المتسلقين الذين يفشلون في دخول البرج ولو مرة واحدة خلال ثلاث سنوات من اختيارهم سيموتون، ويُقال إن هذا ينطبق بأثر رجعي على متسلقي الموجة الأولى والثانية على حد سواء، ويُحتسب من تاريخ تلقيهم استدعاء البرج الأصلي…
بام!
كانت المنطقة المحيطة بالبرج غابة لا غير.
تلقى المينوتور المُنهك ضربة على رأسه فترنّح.
تقدمت خطوة بخطوة، ببطء.
قفزت وحطّمت جمجمته مرة أخيرة.
في اللحظة التي رآني فيها، اندفع نحوي مباشرة.
أخيرًا، انهارت جمجمته وسقط المينوتور أرضًا بصوت جلبة ثقيلة.
[لقد دخلت مستوى الكابوس، الطابق الثاني.]
“مات؟”
“أيها الحثالة البشرية…!”
لم أتلق رد لذا سأعتبر ذلك موافقة.
إن كان ميتًا، فحان وقت الرحيل.
التقطت سيفًا كان قد سقط على الأرض واندفعت نحو الدرابزين.
انطلقت كرتا نار نحو ظهرها المكشوف.
لم تمت؟
بعد لحظات، اهتزت الأرضية وانهارت متصدعة.
جلست على الدرابزين.
الحمدلله
بشرة شاحبة، قرنان، وتلك الحدقتان الشاقوليتان كحدقتَي زاحف.
بينما كان تأثير “التسامي” يتلاشى تدريجيًا، شعرت بالحرارة تنسحب من جسدي.
بعد لحظات، اهتزت الأرضية وانهارت متصدعة.
وفوق ذلك، فإن متسلقي الموجة الأولى أمثالي، الذين استُدعوا في البداية، لم يتبقَّ لهم سوى أكثر بقليل من عام.
كان ذلك مجرد إحماء.
بعد لحظات، اهتزت الأرضية وانهارت متصدعة.
لم أستخدم “ضربة اللهب”.
الآن حان وقت البحث عن المسار الخفي.
“أين يمكن أن يكون المسار الخفي…”
“أين يمكن أن يكون المسار الخفي…”
وفوق ذلك، فإن متسلقي الموجة الأولى أمثالي، الذين استُدعوا في البداية، لم يتبقَّ لهم سوى أكثر بقليل من عام.
تفاديت اندفاعه وسددت لكمة مستقيمة في جذعه.
تحوّل البرج إلى حمّام من الحمم، كما يستطيع أي أحد أن يرى.
آخر ما أريده هو أن يدخل الناس ليحاولوا الاجتياز بناءً على معلومات غير دقيقة.
ألم يكن ذلك سهلًا بعض الشيء؟
فالخيار الوحيد إذن هو النزول، أليس كذلك؟
وهي تحدّق فيّ بعينين مليئتين بالكراهية، صرخت الشيطانة، تفيض بالحقد المرير.
أطللت على الحافة إلى الهاوية المذهلة أسفلي.
على أي حال، شخص واحد يُصاب بصاعقة برق في هذه العائلة يكفي ويزيد.
بشيء من المبالغة، بدا الارتفاع يقارب ارتفاع برج “63 بيلدنغ”. [ملاحظة المترجم: “63 بيلدنغ” ناطحة سحاب شهيرة يبلغ ارتفاعها 250 مترًا في سيول، وهي مرجع كوري شائع للدلالة على الارتفاع الشاهق.]
صوّبت تقريبًا في الاتجاه الصحيح وانطلقت نحو هدفي بقفزة قوية.
نصف ثانية أخرى وكنت سأموت.
مثير للتوتر بعض الشيء، أجل، لكن لا شيء يستحق الخوف، قفزت مباشرة.
ووووووش…!
كانت المنطقة المحيطة بالبرج غابة لا غير.
ما زالت هناك الكثير من الأمور غير الدقيقة والمجهولة.
لم أُجرّب القفز بالحبل في حياتي، وها أنا أختبر شيئًا كهذا الآن.
بدا مختلفًا قليلًا عن صوت تحدثه الريح، أدرت رأسي بسرعة.
بالطبع، كانت هذه قفزة بلا حبل، لذا فإن الارتطام بالأرض كما هو سيؤدي إلى تناثر أشلائي بشكل مروّع.
تلقى المينوتور المُنهك ضربة على رأسه فترنّح.
اللعنة، لا يمكنني حتى أن أشتكي من ذلك.
قبيل لحظات من بلوغ الأرض، أوقفت الزمن وانتقلت آنيًا.
المتسلقون الذين لم تطأ أقدامهم البرج قط سيموتون الآن إن لم يحاولوا.
تبدّدت الطاقة الحركية الناتجة عن السقوط، وهبطت برفق على الأرض.
عند المستوى 15، كان لا يزال هناك إحساس بالخطر، لكن الآن أصبحت أعرف فحسب.
على أي حال، لقد هاجمتني، لذا فهي عدو.
“آه.”
بدلًا من تقليص المسافة، انتظرت ثلاثين ثانية بأمان، ثم أطلقت “ضربة اللهب” مجددًا.
كانت المنطقة المحيطة بالبرج غابة لا غير.
✦
‘امرأة؟’
علّق قمر أزرق شاحب في سماء الليل، الأجواء كانت مناسبة تمامًا.
لم تمت؟
من هنا فصاعدًا، لا أحد يعلم ما قد يقفز فجأة، فرفعت درجة تيقظي.
أولًا، طُفت حول محيط البرج لألقي نظرة عامة.
ازدادت العتمة أكثر بمجرد دخولي الغابة.
من النافذة التي فررت عبرها، كانت الحمم لا تزال تنهمر كشلال، وتتجمع على الأرض في الأسفل.
بعد قليل، عثرت على ما بدا أنه المدخل: بوابة ضخمة، هناك أيضًا، استقرت الحمم الفائضة في حالة بين الصلابة والسيولة، تتلوى وتنبض.
صحيح، ما احتمالات حدوث ذلك أصلًا؟
كانت هجمات المينوتور الفجّة وعديمة الذكاء يكاد يستحيل أن تصيبني، نظرًا لمدى ازدياد رشاقتي بعد رفع المستوى.
إذن الغابة هي الطريق بعد كل شيء؟
امتد مسار من مدخل القلعة نحو أعماق الغابة.
“…مخيف.”
طُردت من البرج وأنا في حيرة تامة.
ازدادت العتمة أكثر بمجرد دخولي الغابة.
بدت عتمة الغابة وكأنها فاغرة فمها كفكّ وحش، مقلق للغاية.
اجتمعت العائلة كلها في غرفة المعيشة، نتناول الغداء ونشاهد التلفاز.
كان واضحًا بشكل صارخ أن هذا هو الطريق الذي عليّ سلوكه، بما أنه المسار الوحيد الفعلي.
بعد قليل، عثرت على ما بدا أنه المدخل: بوابة ضخمة، هناك أيضًا، استقرت الحمم الفائضة في حالة بين الصلابة والسيولة، تتلوى وتنبض.
بلا خيار آخر، تبعت الدرب بحذر، وسيفي مرفوع قليلًا في قبضتي.
في تلك الليلة، دخلت الطابق الثاني على الفور.
ازدادت العتمة أكثر بمجرد دخولي الغابة.
“أين يمكن أن يكون المسار الخفي…”
بدلًا من تقليص المسافة، انتظرت ثلاثين ثانية بأمان، ثم أطلقت “ضربة اللهب” مجددًا.
ومع ذلك، كان ضوء القمر ساطعًا بما يكفي لأرى أمامي دون عناء كبير.
أما لكماتي، فكانت تدريجيًا تحوّل جسده إلى لحم مفروم مع كل ضربة.
حفيف الأوراق مع الريح، وصرير الحشرات المتقطع…
المتسلقون الذين لم تطأ أقدامهم البرج قط سيموتون الآن إن لم يحاولوا.
كانت الأجواء توحي بأن شيئًا ما قد يقفز في أي لحظة.
“أوه هيا، وكأن هذا سيحصل.”
سابقًا حين نظرت للأسفل من أعلى البرج، بدت الغابة شاسعة، لم يكن لدي فكرة عن المسافة التي يجب أن أقطعها.
بلا خيار آخر، تبعت الدرب بحذر، وسيفي مرفوع قليلًا في قبضتي.
تابعت التقدم، مستعدًا للخروج فور شعوري بأي خطر.
حفيف.
تحوّل البرج إلى حمّام من الحمم، كما يستطيع أي أحد أن يرى.
كراااش!
جاء صوت خافت من خلفي.
بالتفكير في الأمر، بدا سخيفًا تمامًا…
خشخشة أوراق.
تقدمت خطوة بخطوة، ببطء.
“هاه؟”
بدا مختلفًا قليلًا عن صوت تحدثه الريح، أدرت رأسي بسرعة.
من الأفضل أن أتأكد من كل شيء عبر عمليات الاجتياز المتكررة، ثم أجمع المعلومات وأنشرها.
نصل، على بُعد إنشات من وجهي.
أوقفتُ الزمن قبل أن يخترق السيف حنجرتي.
مع ذلك، بدا الطابق الثاني أكثر قابلية للتعامل من الطابق الأول بالنسبة للآخرين، طالما توفرت لديهم المعلومات الصحيحة.
تسلقت عبر النافذة وصعدت الجدار الخارجي للبرج.
ما هذا بحق الجحيم…
على هذا المنوال، لن أستغرب لو أصيب سكان الأرض بأسرهم باضطرابات نفسية.
هذا ليس هو إذن؟
نصف ثانية أخرى وكنت سأموت.
وقلبي يخفق بعنف، تفحصت الكائن الذي كمن لي.
حفيف.
“مات؟”
‘امرأة؟’
تفادَ واضرب، تفادَ واضرب، تبادلنا الضربات عن قرب.
بدت بشرية الملامح، لكنها لم تكن كذلك.
بشرة شاحبة، قرنان، وتلك الحدقتان الشاقوليتان كحدقتَي زاحف.
صحيح، ما احتمالات حدوث ذلك أصلًا؟
خطرت لي كلمة “شيطان” بشكل طبيعي.
بدا مختلفًا قليلًا عن صوت تحدثه الريح، أدرت رأسي بسرعة.
على أي حال، لقد هاجمتني، لذا فهي عدو.
مثير للتوتر بعض الشيء، أجل، لكن لا شيء يستحق الخوف، قفزت مباشرة.
هل كانت هذه الشيطانة زعيمة المسار الخفي؟
الحمدلله
إن اجتياز مستوى الصعوبة “سهل” أو “عادي” سيكون على الأقل، أمرًا يمكن التعامل معه.
فات الأوان على تفادي الهجوم، فركّزت على “التركيز الذهني”.
بعد قليل، عثرت على ما بدا أنه المدخل: بوابة ضخمة، هناك أيضًا، استقرت الحمم الفائضة في حالة بين الصلابة والسيولة، تتلوى وتنبض.
في اللحظة التي أطلقت فيها الزمن، انتقلت آنيًا خلف الشيطانة.
على الفور، أوقفت الزمن مجددًا.
لم ألتقط أي سلاح، واكتفيت بالانتظار عند الباب حتى يظهر.
تسلقت عبر النافذة وصعدت الجدار الخارجي للبرج.
هذه المرة، جهّزت “ضربة اللهب”.
ووووووش…!
انطلقت كرتا نار نحو ظهرها المكشوف.
امتد مسار من مدخل القلعة نحو أعماق الغابة.
عمليًا، انطلقت كرتا النار في اللحظة نفسها تقريبًا التي حدث فيها الانتقال الآني.
استدارت الشيطانة بيأس محاولةً التفادي.
“كياااه!”
من هنا فصاعدًا، لا أحد يعلم ما قد يقفز فجأة، فرفعت درجة تيقظي.
لكنها لم تستطع التفادي كليًا، فأصابها الانفجار وقذفها بعيدًا.
هل توجد منصات وهمية أخرى غير تلك التي وطئتها؟ أين بالضبط الفخ الذي يجعل الأرضية تندفع للأعلى؟ هل تتغير مواقع منصات الفخ في كل دخول؟
لم تمت؟
إن اجتياز مستوى الصعوبة “سهل” أو “عادي” سيكون على الأقل، أمرًا يمكن التعامل معه.
استدارت الشيطانة بيأس محاولةً التفادي.
اقتربت من الشيطانة حيث سقطت منهارة على الأرض.
على أي حال، شخص واحد يُصاب بصاعقة برق في هذه العائلة يكفي ويزيد.
✦
كانت تحاول جاهدة النهوض.
لكن الضرر لا بد أنه كان بالغًا؛ لم تعد قادرة على السيطرة على جسدها، كانت محروقة بشدة بالفعل.
فدخول البرج ولو مرة واحدة يعني عمليًا اجتياز الطابق الأول.
استعرضت المنصات أمامي.
“أيها الحثالة البشرية…!”
توقفت على مسافة.
توقفت على مسافة.
في اللحظة التي وصلت فيها، هاجمت الحرارة اللاهبة للحمم بشرتي، تمامًا كما توقعت.
هدير!
راقبتها بحذر وهي تتلوى على الأرض.
إذن الغابة هي الطريق بعد كل شيء؟
ماذا.
وهي تحدّق فيّ بعينين مليئتين بالكراهية، صرخت الشيطانة، تفيض بالحقد المرير.
بالنظر إليها، لم تتغير المواقع عن المرة السابقة، إذن فهي ثابتة.
“أغغ… اقتلني!”
كنت قد اجتزت الطابق الثاني، لذا وجب عليّ نشر المعلومات.
كانت هذه هي الخطة أصلًا.
أما لكماتي، فكانت تدريجيًا تحوّل جسده إلى لحم مفروم مع كل ضربة.
بمجرد أن تنتهي فترة تهدئة المهارة.
ما زالت هناك الكثير من الأمور غير الدقيقة والمجهولة.
بدلًا من تقليص المسافة، انتظرت ثلاثين ثانية بأمان، ثم أطلقت “ضربة اللهب” مجددًا.
اقتربت من الشيطانة حيث سقطت منهارة على الأرض.
بووم!
أوقفتُ الزمن قبل أن يخترق السيف حنجرتي.
“آه.”
بووم!
“أوه هيا، وكأن هذا سيحصل.”
تمت تصفية الهدف.
ألم يكن ذلك سهلًا بعض الشيء؟
بعد ظهر السبت، في عطلة نهاية الأسبوع.
كدت أموت، صحيح، لكن مع ذلك.
لكنها لم تستطع التفادي كليًا، فأصابها الانفجار وقذفها بعيدًا.
المتسلقون الذين لم تطأ أقدامهم البرج قط سيموتون الآن إن لم يحاولوا.
[لقد فشلت في اجتياز المسار الخفي لمستوى الكابوس في الطابق الثاني. (2/3)]
كان هذا هو المكان تقريبًا، إن كانت ذاكرتي لا تخونني؟
[سيتم إخراجك من البرج.]
“هاه؟”
لنرَ… المنصة الوهمية كانت الرابعة.
ماذا.
“سهرت البارحة؟”
هذا ليس هو إذن؟
أخيرًا، انهارت جمجمته وسقط المينوتور أرضًا بصوت جلبة ثقيلة.
في اللحظة التي رآني فيها، اندفع نحوي مباشرة.
طُردت من البرج وأنا في حيرة تامة.
صوّبت تقريبًا في الاتجاه الصحيح وانطلقت نحو هدفي بقفزة قوية.
✦
أجابت أمي وكأن الأمر لا يستحق مني حتى القلق.
✦
✦
سبحان الله
على أي حال، لقد هاجمتني، لذا فهي عدو.
الحمدلله
لم تمت؟
لا إله إلا الله
وفوق ذلك، فإن متسلقي الموجة الأولى أمثالي، الذين استُدعوا في البداية، لم يتبقَّ لهم سوى أكثر بقليل من عام.
الله أكبر
لا حول ولا قوة إلا الله
ألم يكن ذلك سهلًا بعض الشيء؟
