Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – سلطعون هيتاغي – الفصل السادس

سلطعون هيتاغي — الفصل السادس
PDF

سلطعون هيتاغي — الفصل السادس

006

بلدتنا في الأرياف، بل هي في أقصى الريف.

«هل هذا يؤلمكِ أيضًا؟»

عند حلول الليل، يصبح الظلام دامسًا. سواد حالك وفارق هائل عن النهار، حتى إن ما داخل المبنى المهجور وما خارجه يكادان لا يختلفان.

«لكن… لا بأس الآن. إنها… مشاعري وأفكاري وذكرياتي، لذا سأتحملها. لم يكن صحيحًا مني أن أتخلى عنها.»

بالنسبة لي، وأنا من عشت هنا طوال حياتي، لا أشعر بذلك كأمر غريب أو مستهجن، بل ربما يكون هذا هو الأصل الطبيعي فعلًا. لكن كما يقول المتشرد أوشينو، فإن هذا الفارق كثيرًا ما يكون مرتبطًا بـ جذر المشكلة في أغلب الأحيان.

«همم… إذن هذا مختلف جذريًا عن اللعنة.»

وكلما كان الجذر واضحًا صار التعامل أسهل — هكذا قال أيضًا.

«…………»

على أي حال… في منتصف الليل، بعد منتصفه بقليل، عدت أنا وسينجوغاهارا بالدراجة إلى مبنى معهد الدروس الخصوصية المهجور. استخدمنا وسادة المقعد الخلفي التي أخذناها من منزل سينجوغاهارا كما هي.

«يا للخسة! إن اختزال إنسانيتك بأكملها في تلك الكلمات البائسة ليس مبالغة.»

أنا جائع قليلًا لأنني لم آكل شيئًا.

حسنًا، إنها عبارة رائعة حقًا، لكنني متأكد تمامًا أنه لم يكن ليصلح كجدار حماية لسينجوغاهارا. في المقام الأول، لم أعد خالدًا.

أوقفت الدراجة في المكان نفسه كما في المساء، ودخلنا الأرض عبر الفتحة ذاتها في السياج المعدني، فوجدنا أوشينو ينتظرنا عند المدخل، وكأنه كان هناك منذ زمن طويل.

وبهذه الكلمات… انقبضت ساقه.

«…واو!»

«حسنًا، انسَ الأمر. جبان مثلك يمكنه العودة إلى البيت ذيله بين ساقيه واللعب بألعاب الصعق الكهربائي وحيدًا كعادتك كل ليلة.»

أظهرت سينجوغاهارا دهشة من ملابس أوشينو.

في مرأى أوشينو الذي وقف بلا كلام ولا حركة، وفي مرأى هيتاغي سينجوغاهارا التي حافظت على سجودها رغم معرفتها أن الأمر انتهى، وبدأت تنتحب وتشهق بصوت عالٍ…

كان أوشينو ملفوفًا بثياب بيضاء نقية… ثياب كاهن شنتو. حتى شعره الأشعث صار مصففًا بعناية، وبدا على الأقل أنيق المظهر، حتى إنني لم أعد أتبينه من المساء.

عندها التفت أوشينو لأول مرة نحوي:

الملابس تصنع الرجل… وكونه يبدو لائقًا إلى حد ما، فهذا وحده يدعو للاشمئزاز.

«…أنا آسفة.» بدأت بكلمات اعتذار.

«أوشينو-سان… هل كنت كاهن شنتو؟»

بام.

«ماذا؟ لا، لست كذلك.»

«…واو!»

نفى أوشينو ببساطة:

«لن أجزم قطعًا، لكن الأرجح نعم. الأمر ليس كقضاء ليلة رأس السنة في معبد؛ فالحكام ليسوا عنيدين لدرجة رفض طلب صادق. هم مجموعة لا يكترثون بالتفاصيل، وحكام اليابان خاصة كذلك. بغض النظر عن البشر كمجموعة، هم لا يكترثون بنا كأفراد إطلاقًا. في الواقع، أمام الحاكم، أنت وأنا والآنسة لا يمكن تمييزنا؛ العمر، الجنس، الوزن… لا شيء من هذا يهم، فنحن جميعًا مجرد بشر.»

«لست كبير كهنة ولا خادم معبد. هذا ما درسته في الجامعة، لكنني لم أعمل في معبد قط. كانت لدي تحفظات كثيرة.»

الموقف… المكان…

«تحفظات…؟»

وصلنا إلى الطابق الثالث، ودخلنا إحدى الغرف الصفية.

«أسباب شخصية، أو ربما الحقيقة أن الأمر بدا لي سخيفًا. هذه الملابس مجرد تهيئة للمظهر؛ لم تكن لدي أي ملابس نظيفة أخرى، هذا كل شيء. وبما أننا سنقابل حاكما يا آنسة، فعليّ أن أبدو في أفضل حالتي أيضًا. ألم أقل لكِ؟ صناعة الجو هي الأهم. في حالة أراراغي-كن، حاربت بالصليب والثوم والماء المقدس كأسلحة. المهم هو الموقف. لا تقلقي، قد أكون غير ملتزم بالطقوس، لكنني أعرف كيف أتصرف. لن ألوّح بالعصا المقدسة عشوائيًا ولن أرش الملح على رأسكِ.»

وأخيرًا، بصوت كأنه صلاة نابعة من أعماق الروح:

«حـ-حسنًا…»

مجرد… ليست المسألة أننا متشابهون، بل أننا مجرد بشر.

بدت سينجوغاهارا مأخوذة قليلًا. صحيح أن مظهره مربك، لكن بالنسبة لشخصية مثلها، بدا رد فعلها مبالغًا فيه بعض الشيء، مما أثار استغرابي.

«…همم.»

«نعم يا آنسة، تبدين نظيفة ونقية. عمل رائع. للتأكد فقط، هل وضعتِ أي مستحضرات تجميل؟»

«إنه يؤلم… نعم.»

«ظننت أنه من الأفضل ألا أفعل، لذا لم أضع شيئًا.»

نادى أوشينو ليطمئن عليها قبل أن ينظر إلى قدميه بنظرة تقييمية بحتة، بعينين ضيقتين تقدّران القيمة.

«فهمت. حسنًا، إنه قرار صحيح في الوقت الحالي. وأنت يا أراراغي-كن، هل استحممت جيدًا؟»

«قـ… قال إنه سيكون تطهيرًا.»

«نعم، لا تقلق.»

«همم… أنت وغد حاول إلباس فلورا زي العبدة في دراغون كويست 5، لكنني سأوقف خطتي لنشر الخبر.»

لم يكن لدي خيار آخر بما أنني سأشارك في هذا، لكن الحادثة الصغيرة التي وقعت حين حاولت سينجوغاهارا التلصص على حمامي ستبقى سرًا.

«انتظر لماذا…؟»

«همف. أما أنت فلا تتغير أبدًا.»

«بالمعنى… الجنسي. نعم، ذلك الرجل…»

«ما دخل هذا في الموضوع؟»

«نعم.»

أعني، حتى لو كنت سأحضر، فأنا مجرد دخيل. لم أغير ملابسي كما فعلت سينجوغاهارا، فمن الطبيعي أن أبدو كعادتي.

«نعم، معروف.»

«إذن لننتهِ بسرعة. جهزت المكان في الطابق الثالث.»

هز أوشينو كتفيه دون حتى أن يلتفت:

«المكان؟»

«عضو قيادي… هذا الشخص أتى، ثم ماذا؟»

«نعم.»

حسنًا، إنها عبارة رائعة حقًا، لكنني متأكد تمامًا أنه لم يكن ليصلح كجدار حماية لسينجوغاهارا. في المقام الأول، لم أعد خالدًا.

قال أوشينو ذلك واختفى في عتمة المبنى. رغم ملابسه البيضاء الصارخة، اختفى سريعًا. أمسكت يد سينجوغاهارا كما فعلت في المساء وتبعته.

في اللحظة ذاتها… قفزت سينجوغاهارا للخلف!

«لكن يا أوشينو، تقول “لننتهِ” وتتصرف باسترخاء شديد، فهل أنت متأكد؟»

أنا شخص من هؤلاء الشباب غير المتدينين في هذه الأيام الذين لا يميزون بين الشنتوية والبوذية، ومع ذلك كان قلبي يؤوي غريزة ما تستجيب لهذا الموقف بالذات.

«متأكد من ماذا؟ لقد استدعيت فتى وفتاة في سن المراهقة في منتصف الليل. أي راشد سيرغب في إنهاء الأمر بأسرع ما يمكن.»

«بالمعنى… الجنسي. نعم، ذلك الرجل…»

«ما أسأله هو إن كان من السهل صد هذا السلطعون أو ما شابه.»

«وإذا طلبنا بلطف، هل سيعيد إليها وزن جسدها وثقلها؟»

«يا له من تفكير عنيف يا أراراغي-كن! هل حدث لك شيء جيد؟»

«حاولي أن تخبريني… ماذا حدث؟»

هز أوشينو كتفيه دون حتى أن يلتفت:

«أهذا كل شيء؟»

«هذه المرة ليست مثل شينوبو-تشان في حالتك، ولا تلك القطة الشبقية في حالة آنسة رئيسة الفصل. ولا تنسَ يا أراراغي-كن أنني داعية سلام؛ سياستي الأساسية هي الخضوع المطلق لغير العنف. شينوبو والقطة هاجمتاك وهاجمتا آنسة رئيسة الفصل بحقد وعداء، لكن هذا السلطعون مختلف.»

جسدي انكمش، ولم أستطع إلا أن أكون متحفزًا.

«مختلف؟…»

أنا جائع قليلًا لأنني لم آكل شيئًا.

في الواقع، بما أنه ألحق بها ضررًا، أفلا يجب أن نحكم عليه بأنه يحمل حقدًا أو عداءً؟

بخيبة أمل أو بدونها، لم أستطع فعل شيء لأن سرعتها فاقت قدرة عينيّ على التتبع.

«ألم أقل لك؟ نحن نتعامل مع حاكم. إنه هناك فحسب، لم يفعل شيئًا. كأمر طبيعي، إنه هناك مجرد وجود. أراراغي-كن، أنت أيضًا تعود للمنزل بعد المدرسة، أليس كذلك؟ الأمر شبيه بذلك. الآنسة هي من كانت تتأرجح بمفردها.»

«هل ترين شيئًا؟» سأل أوشينو.

إنه لا يؤذي، لا يهاجم، ولا يتلبس.

ثم إن نشر الخبر كان افتراضًا مسبقًا لديها… يا لها من امرأة فظيعة!

“بمفردها”… بدت كلمة قاسية، لكن سينجوغاهارا لم تقل شيئًا. هل ببساطة لم يكن لديها ما تقوله، أم أنها تتعمد عدم التفاعل مع كلامه بالنظر إلى ما سيأتي؟

«لا أعرف.»

«إذن يا أراراغي-كن، سواء كان الصد أم الضرب أم أي شيء، تخلَّ عن تلك الأفكار الخطرة. نحن الآن سنطلب معروفًا من حاكم، فكن متواضعًا.»

«أنا؟»

«معروف…»

هل كانت هذه… التجربة الأكثر إيلامًا؟ أكثر من حرمانها من وزنها؟

«نعم، معروف.»

هز أوشينو كتفيه دون حتى أن يلتفت:

«وإذا طلبنا بلطف، هل سيعيد إليها وزن جسدها وثقلها؟»

وصلنا إلى الطابق الثالث، ودخلنا إحدى الغرف الصفية.

«لن أجزم قطعًا، لكن الأرجح نعم. الأمر ليس كقضاء ليلة رأس السنة في معبد؛ فالحكام ليسوا عنيدين لدرجة رفض طلب صادق. هم مجموعة لا يكترثون بالتفاصيل، وحكام اليابان خاصة كذلك. بغض النظر عن البشر كمجموعة، هم لا يكترثون بنا كأفراد إطلاقًا. في الواقع، أمام الحاكم، أنت وأنا والآنسة لا يمكن تمييزنا؛ العمر، الجنس، الوزن… لا شيء من هذا يهم، فنحن جميعًا مجرد بشر.»

حتى هذه العبارة المبتذلة التي قد تبدو عادية، غزلَتها في هذه اللحظة… هذه المرأة تتقن فن الإهانة ببراعة.

مجرد… ليست المسألة أننا متشابهون، بل أننا مجرد بشر.

«حقًا؟ أنا لا أرى شيئًا.»

«همم… إذن هذا مختلف جذريًا عن اللعنة.»

«ما زالت.»

«اسمع.»

«اعتدى عليّ.»

قالت سينجوغاهارا بصوت مليء بالعزم:

وصلنا إلى الطابق الثالث، ودخلنا إحدى الغرف الصفية.

«ذلك السلطعون… هل ما يزال بجانبي الآن؟»

«سـ… سينجوغاهارا!»

«نعم. إنه هناك، وهو في كل مكان. لكن لكي نستدعي ظهوره هنا… فسنحتاج إلى خطوات معينة.»

«إذن… ليس هذا كل شيء.»

وصلنا إلى الطابق الثالث، ودخلنا إحدى الغرف الصفية.

تناول أوشينو إناء ساكي من القرابين وناوله لسينجوغاهارا.

عند الدخول، كان الفصل كله محاطًا بحبل مقدس. أُخرجت الكراسي والطاولات، ووُضع مذبح أمام السبورة. بالنظر إلى أن المكان مجهز بحوامل مليئة بالقرابين، فمن الواضح أنه لم يُعدَّ على عجل بعد حديثنا السابق. وُضعت مصابيح صغيرة في كل ركن من أركان الغرفة الأربعة لتملأها بضوء خافت.

«أهذا كل شيء؟»

«فكر في الأمر كحقل روحي؛ منطقة الحاكم، كما يقولون. لا داعي للتوتر. يا آنسة، لا داعي لأن تكوني متوترة هكذا.»

“أوشينو لا يستطيع إنقاذ سينجوغاهارا، إنها تخلص نفسها بنفسها” — هذا هو المعنى الحقيقي لكلماته.

«لست… متوترة.»

وأخيرًا، بصوت كأنه صلاة نابعة من أعماق الروح:

«حقًا؟ رائع.»

«لا… لأنني جرحت ذلك القائد، أمي…»

قال أوشينو ذلك وهو يتقدم داخل الفصل:

«اسمع.»

«هل يمكنكما خفض رؤوسكما وغض البصر؟»

“بمفردها”… بدت كلمة قاسية، لكن سينجوغاهارا لم تقل شيئًا. هل ببساطة لم يكن لديها ما تقوله، أم أنها تتعمد عدم التفاعل مع كلامه بالنظر إلى ما سيأتي؟

«ماذا؟»

«…………»

«نحن بالفعل نقف أمام حاكم.»

إثر هذا الكلام… وبشكل لا يصدق إطلاقًا من وجهة نظري، ركعت سينجوغاهارا، وعدلت قامتها، ووضعت يديها على الأرض نحو تلك البقعة عند قدمي أوشينو، وببطء… أحنت رأسها باحترام.

ثم… اصطففنا نحن الثلاثة أمام المذبح.

«تظنين ذلك حقًا.»

هذه الإجراءات لا تشبه ما فعله لي أو لهانيكاوا إطلاقًا. وإذا تحدثنا عن التوتر، فأنا المتوتر حقًا. جو خانق… هذا الجو وحده كان يجعلني أشعر بالغرابة.

«أمكِ عوقبت؟»

جسدي انكمش، ولم أستطع إلا أن أكون متحفزًا.

«ألم أقل لك؟ نحن نتعامل مع حاكم. إنه هناك فحسب، لم يفعل شيئًا. كأمر طبيعي، إنه هناك مجرد وجود. أراراغي-كن، أنت أيضًا تعود للمنزل بعد المدرسة، أليس كذلك؟ الأمر شبيه بذلك. الآنسة هي من كانت تتأرجح بمفردها.»

أنا شخص من هؤلاء الشباب غير المتدينين في هذه الأيام الذين لا يميزون بين الشنتوية والبوذية، ومع ذلك كان قلبي يؤوي غريزة ما تستجيب لهذا الموقف بالذات.

«السابع من يوليو.»

الموقف… المكان…

كانت امرأة لا تُسبر أغوارها من هذه الناحية. بالصدفة، الصحيح هو “أسرارك المظلمة”.

«مهلاً… أوشينو.»

بل إن كلمات لا تُقال حتى خلف الظهر وُجهت إليّ مباشرة وكأنها أمر طبيعي. تلقي لسانها السام جعلني أتساءل إن كنت بحاجة للتفكير جديًا في الشرور التي ارتكبتها في حياة سابقة.

«ما الأمر يا أراراغي-كن؟»

«هذه المرة ليست مثل شينوبو-تشان في حالتك، ولا تلك القطة الشبقية في حالة آنسة رئيسة الفصل. ولا تنسَ يا أراراغي-كن أنني داعية سلام؛ سياستي الأساسية هي الخضوع المطلق لغير العنف. شينوبو والقطة هاجمتاك وهاجمتا آنسة رئيسة الفصل بحقد وعداء، لكن هذا السلطعون مختلف.»

«كنت أفكر، إذا كان الأمر متعلقًا بالموقف والمكان، فهل يجب أن أكون هنا أصلًا؟ مهما فكرت، فأنا مجرد دخيل.»

«لكن… لا بأس الآن. إنها… مشاعري وأفكاري وذكرياتي، لذا سأتحملها. لم يكن صحيحًا مني أن أتخلى عنها.»

«لست دخيلًا تمامًا. كل شيء يفترض أن يسير على ما يرام، لكن قد يحدث أي شيء؛ المفاجآت واردة دائمًا. وإذا حدث شيء، فستكون أنت الجدار الواقي للآنسة.»

«من كاتبكِ المفضل؟»

«أنا؟»

على الأغلب كان الموقف والمكان أكثر مما تحتمل؛ لا بد أن هذا هو كل شيء. لكن الظروف لا تهم، فالظروف الإنسانية التافهة لا تعني الحاكم في شيء.

«لأي شيء آخر يصلح جسدك الخالد؟»

حتى هذه العبارة المبتذلة التي قد تبدو عادية، غزلَتها في هذه اللحظة… هذه المرأة تتقن فن الإهانة ببراعة.

«…………»

لا شيء يمكن رؤيته؛ فقط الضوء المتمايل والظل المتمايل. هذا أقرب لعدم الرؤية، لم أستطع تحديد شيء.

حسنًا، إنها عبارة رائعة حقًا، لكنني متأكد تمامًا أنه لم يكن ليصلح كجدار حماية لسينجوغاهارا. في المقام الأول، لم أعد خالدًا.

ثم… اصطففنا نحن الثلاثة أمام المذبح.

«أراراغي-كن.»

«مهلاً… أوشينو.»

قالت سينجوغاهارا دون تردد:

«نحن بالفعل نقف أمام حاكم.»

«عِدني أنك ستحميني.»

«ذلك… الزاني المنافق…»

«لماذا تتقمصين شخصية أميرة فجأة؟!»

«استرخي. ابدئي بإرخاء دفاعاتك. هذا المكان ملكك، ومن الطبيعي أن تكوني هنا. اخفضي رأسك وأغمضي عينيك… لنعدّ: واحد، اثنان، ثلاثة…»

«ما المشكلة؟ أنت بالتأكيد تخطط للانتحار غدًا على أبعد تقدير.»

قال ذلك بتنهيدة، لكن بخطوة واثقة اقترب أوشينو من جسد سينجوغاهارا المصلوب. اقترب منها بلا مقدمات، ثم مدّ يده باستخفاف، وأمسك بشيء أمام وجه سينجوغاهارا قليلًا، وقشره بسهولة.

«خرجتِ عن الشخصية في لحظة!»

«السابع من يوليو.»

بل إن كلمات لا تُقال حتى خلف الظهر وُجهت إليّ مباشرة وكأنها أمر طبيعي. تلقي لسانها السام جعلني أتساءل إن كنت بحاجة للتفكير جديًا في الشرور التي ارتكبتها في حياة سابقة.

«معروف…»

«بالطبع لن أطلب منك فعل هذا مجانًا.»

ثم إن نشر الخبر كان افتراضًا مسبقًا لديها… يا لها من امرأة فظيعة!

«هل ستعطيني شيئًا؟»

«يا له من تفكير عنيف يا أراراغي-كن! هل حدث لك شيء جيد؟»

«يا للخسة! إن اختزال إنسانيتك بأكملها في تلك الكلمات البائسة ليس مبالغة.»

«هكذا إذن. يا للهول، يا له من حاكم نافذ الصبر! لم يستطع حتى انتظار بدء صلواتنا. كم هو “متعاون”! أتساءل إن كان قد حدث له شيء جيد.»

«………… إذن ماذا ستفعلين لي؟»

«قال إنها طقوس… وأخذ… أنا و—»

«همم… أنت وغد حاول إلباس فلورا زي العبدة في دراغون كويست 5، لكنني سأوقف خطتي لنشر الخبر.»

أومأ أوشينو بهدوء.

«لم أسمع بهذا في حياتي!»

هنا حدث الأمر. أشك أن لديها سببًا محددًا، ولا يمكن أن تكون قد قصدت شيئًا، لكن… سينجوغاهارا رفعت رأسها!

ثم إن نشر الخبر كان افتراضًا مسبقًا لديها… يا لها من امرأة فظيعة!

“بمفردها”… بدت كلمة قاسية، لكن سينجوغاهارا لم تقل شيئًا. هل ببساطة لم يكن لديها ما تقوله، أم أنها تتعمد عدم التفاعل مع كلامه بالنظر إلى ما سيأتي؟

«كان يجب أن يكون واضحًا أنك لا تستطيع إلباسها إياه… هذا طائش، أو بالأحرى سلوك كلاب ذليل.»

جاء الصوت من خلف أوشينو. غني عن القول… كانت سينجوغاهارا.

«انتظري! تتصرفين وكأنها إهانة بارعة، لكن هل وردت مقارنتي بالكلب ولو مرة واحدة؟!»

لم يسحب أوشينو ساقه وظل واطئًا، لكنه لم يسحق أيضًا: «حسنًا، جربي.»

«صحيح.» ضحكت سينجوغاهارا بخبث: «كان هذا غير منصف مني… في حق الكلاب.»

«همف. أما أنت فلا تتغير أبدًا.»

«…………!»

ثم… فتح أوشينو عينيه، وسينجوغاهارا أيضًا فتحت عينيها… بلطف.

حتى هذه العبارة المبتذلة التي قد تبدو عادية، غزلَتها في هذه اللحظة… هذه المرأة تتقن فن الإهانة ببراعة.

لم يكن الجو يسمح بالصمت، ولم تستطع الرفض بعبارة “لا أريد الإخبار”. هذا هو الموقف، وهذا هو المكان الذي تشكل. وفقًا للخطة، تحركت الأمور.

«حسنًا، انسَ الأمر. جبان مثلك يمكنه العودة إلى البيت ذيله بين ساقيه واللعب بألعاب الصعق الكهربائي وحيدًا كعادتك كل ليلة.»

«يا له من تفكير عنيف يا أراراغي-كن! هل حدث لك شيء جيد؟»

«ما هذه اللعبة المنحرفة؟!»

«و… شكرًا جزيلًا.» أتبعتها بكلمات امتنان.

أو بالأحرى، توقفي عن نشر شائعة خبيثة تلو الأخرى عني.

«سال الدم من جبهته… وكان يتلوى على الأرض.»

«شخص في مستواي يرى تمامًا كائنًا سطحيًا مثلك. أعرف كل أسرارك الغبية.»

«تظنين ذلك حقًا.»

«كيف أخطأتِ في النطق فخرجتِ بإهانة أسوأ؟! من الذي سيحبكِ أنتِ بحق الجحيم؟!»

وصلنا إلى الطابق الثالث، ودخلنا إحدى الغرف الصفية.

كانت امرأة لا تُسبر أغوارها من هذه الناحية. بالصدفة، الصحيح هو “أسرارك المظلمة”.

«نعم… نعم! مثل ذلك الوقت… مثل ذلك الوقت تمامًا، سلطعون ضخم… سلطعون… أراه!»

«على أي حال يا أوشينو، لماذا تطلب مني؟ ألن تستدعي تلك الماصة… شينوبو؟ كما في حالة هانيكاوا؟»

«لأي شيء آخر يصلح جسدك الخالد؟»

فأجاب ببساطة:

«أظن… نعم.»

«إنها نائمة.»

«ما أسأله هو إن كان من السهل صد هذا السلطعون أو ما شابه.»

«…………»

لا شيء يمكن رؤيته؛ فقط الضوء المتمايل والظل المتمايل. هذا أقرب لعدم الرؤية، لم أستطع تحديد شيء.

مصاصة دماء تنام في الليل؟ كان الأمر يدعو للأسى حقًا.

التفت أوشينو نحو سينجوغاهارا:

تناول أوشينو إناء ساكي من القرابين وناوله لسينجوغاهارا.

على الأغلب كان الموقف والمكان أكثر مما تحتمل؛ لا بد أن هذا هو كل شيء. لكن الظروف لا تهم، فالظروف الإنسانية التافهة لا تعني الحاكم في شيء.

«هاه؟ ماذا؟» سألت بحيرة.

«من كاتبكِ المفضل؟»

«شرب الكحول يقربك من الحاكم على ما يبدو. تفضلي، من باب الاسترخاء.»

«…كان ذلك شجاعًا.»

«…أنا قاصر.»

«جيد لكِ.»

«لا داعي للشرب حتى الثمالة. رشفة صغيرة فحسب.»

«أنظف؟ و”أسحقه سحقًا” كلام حيوي جدًا… إنها فقط رفعت رأسها للحظة، مجرد ذلك…»

«…………»

«أن أقول…»

بعد لحظة تردد، شربت سينجوغاهارا رشفة بالفعل وهو يراقب. أعادت الإناء لأوشينو فأعاده إلى مكانه الأصلي.

في مرأى أوشينو الذي وقف بلا كلام ولا حركة، وفي مرأى هيتاغي سينجوغاهارا التي حافظت على سجودها رغم معرفتها أن الأمر انتهى، وبدأت تنتحب وتشهق بصوت عالٍ…

«حسنًا، لنهدأ.»

«ذلك… الزاني المنافق…»

قال أوشينو وما زال مواجهًا للأمام، وظهره لسينجوغاهارا.

«لا يمكن ألا تعرفي.»

«لنبدأ بالهدوء. المهم هو الموقف. ما دمنا نصنع المكان، فالطقوس التفصيلية لا تهم. في النهاية يعتمد كل شيء على حالتك الذهنية يا آنسة.»

“أوشينو لا يستطيع إنقاذ سينجوغاهارا، إنها تخلص نفسها بنفسها” — هذا هو المعنى الحقيقي لكلماته.

«حالتي الذهنية…»

حوّل أوشينو نظره مني إلى سينجوغاهارا، والابتسامة الخبيثة ما زالت على وجهه: «انتظر لماذا يا آنسة؟»

«استرخي. ابدئي بإرخاء دفاعاتك. هذا المكان ملكك، ومن الطبيعي أن تكوني هنا. اخفضي رأسك وأغمضي عينيك… لنعدّ: واحد، اثنان، ثلاثة…»

كان الأمر قريبًا من الإيحاء والتنويم المغناطيسي.

في الحقيقة… لم يكن ضروريًا أن أفعل ذلك، لكنني وجدت نفسي أتبعهما، مغمضًا عينيّ ومعدًّا معهما. وأثناء ذلك أدركت: صناعة الجو.

قال ذلك بتنهيدة، لكن بخطوة واثقة اقترب أوشينو من جسد سينجوغاهارا المصلوب. اقترب منها بلا مقدمات، ثم مدّ يده باستخفاف، وأمسك بشيء أمام وجه سينجوغاهارا قليلًا، وقشره بسهولة.

بهذا المعنى، لم يكن مظهر أوشينو وحده، بل الحبل المقدس والمذبح وحتى العودة للمنزل للاستحمام، كلها كانت ضرورية لصناعة الجو… أو بالأحرى، لتهيئة حالة سينجوغاهارا الذهنية.

«فكر في الأمر كحقل روحي؛ منطقة الحاكم، كما يقولون. لا داعي للتوتر. يا آنسة، لا داعي لأن تكوني متوترة هكذا.»

كان الأمر قريبًا من الإيحاء والتنويم المغناطيسي.

«ذلك… الزاني المنافق…»

ابدأ بمسح وعيها الذاتي، ثم اجعلها تخفض حذرها، ثم اخلق علاقة ثقة معها… ورغم أن الطريقة مختلفة تمامًا، فقد كان ذلك ضروريًا بنفس القدر لي ولهانيكاوا. يقولون “آمن تُشفَى”، وباختصار، كان جعل سينجوغاهارا تتقبل الأمر بالغ الأهمية.

«هل ترى شيئًا يا أراراغي-كن؟»

سينجوغاهارا قالتها بنفسها: إنها لا تثق بأوشينو ولا حتى بالنصف.

في مرأى أوشينو الذي وقف بلا كلام ولا حركة، وفي مرأى هيتاغي سينجوغاهارا التي حافظت على سجودها رغم معرفتها أن الأمر انتهى، وبدأت تنتحب وتشهق بصوت عالٍ…

لكن… هذا لا يكفي. هذا غير كافٍ. لأن علاقة الثقة كانت مطلوبة بشكل لا مفر منه.

«ضربته بحذاء كرة القدم الذي كان بجانبي.»

“أوشينو لا يستطيع إنقاذ سينجوغاهارا، إنها تخلص نفسها بنفسها” — هذا هو المعنى الحقيقي لكلماته.

«لست متمكنة جدًا من الموسيقى.»

فتحت عينيّ ببطء ونظرت حولي.

أكد أوشينو بقوة:

المصابيح وألسنة اللهب في الأركان تمايلت. هبت ريح من النوافذ جعلت الألسنة تتذبذب، وكأنها قد تنطفئ في أي لحظة، لكن ضوءها ظل ممسكًا بالفضاء.

قال أوشينو ذلك واختفى في عتمة المبنى. رغم ملابسه البيضاء الصارخة، اختفى سريعًا. أمسكت يد سينجوغاهارا كما فعلت في المساء وتبعته.

«هل تشعرين بالهدوء؟»

لم يسحب أوشينو ساقه وظل واطئًا، لكنه لم يسحق أيضًا: «حسنًا، جربي.»

«…نعم.»

«ألم أقل لك؟ نحن نتعامل مع حاكم. إنه هناك فحسب، لم يفعل شيئًا. كأمر طبيعي، إنه هناك مجرد وجود. أراراغي-كن، أنت أيضًا تعود للمنزل بعد المدرسة، أليس كذلك؟ الأمر شبيه بذلك. الآنسة هي من كانت تتأرجح بمفردها.»

«حسنًا… إذن لنجرب الإجابة عن بعض الأسئلة. لقد قررتِ الإجابة عن أسئلتي. يا آنسة، ما اسمكِ؟»

كان الأمر قريبًا من الإيحاء والتنويم المغناطيسي.

«هيتاغي سينجوغاهارا.»

«عِدني أنك ستحميني.»

«ما مدرستكِ؟»

«…ماذا تقصد؟»

«ثانوية ناوه-إتسو الخاصة.»

أدركت حينها أن أوشينو قد منح هذا السؤال وحده ثقل المعنى كله.

«ما تاريخ ميلادكِ؟»

وبهذه الكلمات… انقبضت ساقه.

«السابع من يوليو.»

«كما قلت… أمي بسببي وقعت في ذلك الدين… خُدعت…»

جرت الأسئلة والأجوبة بنبرة باردة وبوتيرة ثابتة بدا معناها غير واضح، بل بدت بلا معنى تمامًا.

بالطبع، كيف لا تكون أكثر إيلامًا؟ لكن… ذلك…

أوشينو ما زال يعطي ظهره لسينجوغاهارا، وهي أيضًا أخفت وجهها وعيناها مغمضتان، رأسها منخفض ومطرق.

«متأكد من ماذا؟ لقد استدعيت فتى وفتاة في سن المراهقة في منتصف الليل. أي راشد سيرغب في إنهاء الأمر بأسرع ما يمكن.»

كان المكان هادئًا لدرجة أن أصوات الأنفاس ونبضات القلوب تكاد تُسمع.

«صحيح.» ضحكت سينجوغاهارا بخبث: «كان هذا غير منصف مني… في حق الكلاب.»

«من كاتبكِ المفضل؟»

«…فهمت.»

«كيوساكو يومينو.»

«نعم يا آنسة، تبدين نظيفة ونقية. عمل رائع. للتأكد فقط، هل وضعتِ أي مستحضرات تجميل؟»

«ماذا عن قصة محرجة من طفولتكِ؟»

«لا… لا! إنه مرئي بوضوح… لي أنا!»

«لا أريد الإخبار بها.»

«حسنًا، لنهدأ.»

«ما الموسيقى الكلاسيكية التي تحبينها؟»

«تظنين ذلك حقًا.»

«لست متمكنة جدًا من الموسيقى.»

ثم إن نشر الخبر كان افتراضًا مسبقًا لديها… يا لها من امرأة فظيعة!

«ما شعوركِ عند تخرجكِ من المرحلة الابتدائية؟»

كان صوت قدم أوشينو وهي تصطدم بالأرض.

«فكرت فقط أنني سأنتقل للمدرسة الإعدادية، لأنني كنت سأنتقل من مدرسة حكومية إلى أخرى.»

«لا تغضي بصركِ… افتحي عينيكِ وانظري.»

«كيف كان أول صبي أحببتِه؟»

في اللحظة ذاتها… قفزت سينجوغاهارا للخلف!

«لا أريد الإخبار عنه.»

«تطهير؟ قال إنه سيكون تطهيرًا… ثم ماذا؟»

«في حياتكِ حتى الآن…»

«نعم، معروف.»

قال أوشينو بنبرة ثابتة:

هنا… عجزت سينجوغاهارا عن الإجابة. لم تقل حتى “لا أريد الإخبار”، بل صمتت تمامًا.

«ما أكثر تجربة آلمتكِ؟»

«يا للروعة!» قال أوشينو بخيبة أمل: «أظن أنني قلت لك أن تكون جدارها يا أراراغي-كن. مرة أخرى، أنت عديم الفائدة في أهم اللحظات. لا يمكن أن يكون كل ما تجيده هو التحديق في الفراغ كجدار حقيقي!»

«…………»

«سال الدم من جبهته… وكان يتلوى على الأرض.»

هنا… عجزت سينجوغاهارا عن الإجابة. لم تقل حتى “لا أريد الإخبار”، بل صمتت تمامًا.

«هيتاغي سينجوغاهارا.»

أدركت حينها أن أوشينو قد منح هذا السؤال وحده ثقل المعنى كله.

«أن أقول…»

«ما الأمر؟ أكثر تجربة مؤلمة في حياتكِ… أنا أسألكِ عن ذكرياتكِ.»

«أتظنين ذلك؟»

«…أمي.»

«هذه المرة ليست مثل شينوبو-تشان في حالتك، ولا تلك القطة الشبقية في حالة آنسة رئيسة الفصل. ولا تنسَ يا أراراغي-كن أنني داعية سلام؛ سياستي الأساسية هي الخضوع المطلق لغير العنف. شينوبو والقطة هاجمتاك وهاجمتا آنسة رئيسة الفصل بحقد وعداء، لكن هذا السلطعون مختلف.»

لم يكن الجو يسمح بالصمت، ولم تستطع الرفض بعبارة “لا أريد الإخبار”. هذا هو الموقف، وهذا هو المكان الذي تشكل. وفقًا للخطة، تحركت الأمور.

تابعت سينجوغاهارا وكأنها تتغلب على جبال من الوجع:

«أمي…»

«أليس وهمًا؟»

«أمكِ…»

قالت سينجوغاهارا بصوت مليء بالعزم:

«وقوعها في دين سيئ.»

كانت تسجد! هيتاغي سينجوغاهارا كانت تؤدي الـ دوغيزا بإرادتها الكاملة، تتخذ الوضعية بحرية دون أن يطلب منها أحد.

لقد وقعت في دين جماعة جديدة مشبوهة. قالت سينجوغاهارا ذلك، وأوضحت أن أمها أعطتهم كل ما يملكون وتحملت ديونًا حتى انهارت الأسرة. وحتى بعد الطلاق، ما زال والدها يعمل على مدار الساعة لسداد القروض.

«نعم.» أكدت بجدية: «كان ذلك طبيعيا… بما أن ابنتها جرحت أحد القادة.»

هل كانت هذه… التجربة الأكثر إيلامًا؟ أكثر من حرمانها من وزنها؟

«مهما كان ثقيلًا، فهو ما يجب أن تتحمليه. تركه لشخص آخر… ليس هو الطريق الصحيح.»

بالطبع، كيف لا تكون أكثر إيلامًا؟ لكن… ذلك…

«حاول اغتصابي.»

«أهذا كل شيء؟»

«هل ستعطيني شيئًا؟»

«…ماذا تقصد؟»

لأن أكلها صعب، أوضح.

«إذا كان هذا كل شيء، فهذا ليس بالأمر الكبير. حرية الاعتقاد معترف بها في قوانین اليابان، بل إن حرية الاعتقاد حق إنساني أصيل. ما تعبده أمكِ أو تدعو إليه هو مجرد مسألة اختيار منهج.»

«نعم.»

«…………»

أعني، حتى لو كنت سأحضر، فأنا مجرد دخيل. لم أغير ملابسي كما فعلت سينجوغاهارا، فمن الطبيعي أن أبدو كعادتي.

«إذن… ليس هذا كل شيء.»

قال أوشينو ذلك واختفى في عتمة المبنى. رغم ملابسه البيضاء الصارخة، اختفى سريعًا. أمسكت يد سينجوغاهارا كما فعلت في المساء وتبعته.

أكد أوشينو بقوة:

«وهكذا نجوتِ؟»

«حاولي أن تخبريني… ماذا حدث؟»

إثر هذا الكلام… وبشكل لا يصدق إطلاقًا من وجهة نظري، ركعت سينجوغاهارا، وعدلت قامتها، ووضعت يديها على الأرض نحو تلك البقعة عند قدمي أوشينو، وببطء… أحنت رأسها باحترام.

«كما قلت… أمي بسببي وقعت في ذلك الدين… خُدعت…»

«هل تشعرين بالهدوء؟»

«أمكِ خُدعت وانضمت لدين خبيث… ثم ماذا؟»

«ماذا؟ لا، لست كذلك.»

ثم ماذا… عضت سينجوغاهارا شفتها السفلى بقوة.

لم يكن لدي خيار آخر بما أنني سأشارك في هذا، لكن الحادثة الصغيرة التي وقعت حين حاولت سينجوغاهارا التلصص على حمامي ستبقى سرًا.

«أ… أحد قيادات الجماعة الدينية أتى إلى منزلنا مع أمي.»

«هوب!»

«عضو قيادي… هذا الشخص أتى، ثم ماذا؟»

كان يطأ حاكما!

«قـ… قال إنه سيكون تطهيرًا.»

«هاه؟ ماذا؟» سألت بحيرة.

«تطهير؟ قال إنه سيكون تطهيرًا… ثم ماذا؟»

ومع فقدان سندها، انتقلت في الثواني التالية من التعلق بالجدار إلى السقوط على الأرض. وبما أنه لم يكن هناك ارتفاع كبير ولا وزن يُذكر، لم يكن التأثير شديدًا، لكنها لم تستطع الاستعداد للسقوط المفاجئ، فبدت وكأنها ضربت ساقها بقوة.

«قال إنها طقوس… وأخذ… أنا و—»

كانت امرأة لا تُسبر أغوارها من هذه الناحية. بالصدفة، الصحيح هو “أسرارك المظلمة”.

قالت سينجوغاهارا بصوت مختلق بالألم:

المصابيح في الأركان؛ ضوءها تمايل، والظلال أيضًا. ظلالنا الثلاثة تمايلت ذهابًا وإيابًا.

«اعتدى عليّ.»

«حالتي الذهنية…»

«اعتدى… بمعنى العنف؟ أم… بمعنى جنسي؟»

«همم… إذن هذا مختلف جذريًا عن اللعنة.»

«بالمعنى… الجنسي. نعم، ذلك الرجل…»

ثم… اصطففنا نحن الثلاثة أمام المذبح.

تابعت سينجوغاهارا وكأنها تتغلب على جبال من الوجع:

«نعم، لا تقلق.»

«حاول اغتصابي.»

بل إن كلمات لا تُقال حتى خلف الظهر وُجهت إليّ مباشرة وكأنها أمر طبيعي. تلقي لسانها السام جعلني أتساءل إن كنت بحاجة للتفكير جديًا في الشرور التي ارتكبتها في حياة سابقة.

«…فهمت.»

«حقًا؟ رائع.»

أومأ أوشينو بهدوء.

«يا للخسة! إن اختزال إنسانيتك بأكملها في تلك الكلمات البائسة ليس مبالغة.»

هوس سينجوغاهارا بالعفة الذي اتخذ شكلًا غير طبيعي، وحذرها الشديد، وعقليتها الدفاعية العالية والشرسة… شعرت أن كل ذلك أصبح مفهومًا الآن. وكذلك رد فعلها المفرط تجاه ملابس أوشينو الطقسية؛ فبالنسبة لها، الشنتوية أيضًا دين في النهاية.

«هل تشعرين بالهدوء؟»

«ذلك… الزاني المنافق…»

«…همم.»

«هذا منظور بوذي. الدين يمكن أن يؤيد حتى قتل أحد أفراد عائلتك، فلا يصح التعميم. لكنكِ قلتِ “حاول اغتصابي”… إذن انتهى الأمر عند المحاولة؟»

«تطهير؟ قال إنه سيكون تطهيرًا… ثم ماذا؟»

«ضربته بحذاء كرة القدم الذي كان بجانبي.»

مجرد… ليست المسألة أننا متشابهون، بل أننا مجرد بشر.

«…كان ذلك شجاعًا.»

وكلما كان الجذر واضحًا صار التعامل أسهل — هكذا قال أيضًا.

«سال الدم من جبهته… وكان يتلوى على الأرض.»

ثم أخيرًا…

«وهكذا نجوتِ؟»

«لكن… أمي لم تحاول إنقاذي.»

«نجوت.»

ثم ماذا… عضت سينجوغاهارا شفتها السفلى بقوة.

«جيد لكِ.»

«هذه المرة ليست مثل شينوبو-تشان في حالتك، ولا تلك القطة الشبقية في حالة آنسة رئيسة الفصل. ولا تنسَ يا أراراغي-كن أنني داعية سلام؛ سياستي الأساسية هي الخضوع المطلق لغير العنف. شينوبو والقطة هاجمتاك وهاجمتا آنسة رئيسة الفصل بحقد وعداء، لكن هذا السلطعون مختلف.»

«لكن… أمي لم تحاول إنقاذي.»

إنه لا يؤذي، لا يهاجم، ولا يتلبس.

رغم أنها كانت هناك طوال الوقت تراقب… قالت سينجوغاهارا ببرود. وببرود تابعت إجابتها.

«لا أريد الإخبار بها.»

«بل… وبختني.»

بخيبة أمل أو بدونها، لم أستطع فعل شيء لأن سرعتها فاقت قدرة عينيّ على التتبع.

«هذا… كل شيء؟»

أنا جائع قليلًا لأنني لم آكل شيئًا.

«لا… لأنني جرحت ذلك القائد، أمي…»

«…كان ذلك شجاعًا.»

«أمكِ عوقبت؟»

ابدأ بمسح وعيها الذاتي، ثم اجعلها تخفض حذرها، ثم اخلق علاقة ثقة معها… ورغم أن الطريقة مختلفة تمامًا، فقد كان ذلك ضروريًا بنفس القدر لي ولهانيكاوا. يقولون “آمن تُشفَى”، وباختصار، كان جعل سينجوغاهارا تتقبل الأمر بالغ الأهمية.

أكمل أوشينو جملة سينجوغاهارا. لم تكن عواقب مشهد كهذا تتطلب عبقرية للتوقع، لكن هذا بدا أنه كان له التأثير الحاسم عليها.

ثم ماذا… عضت سينجوغاهارا شفتها السفلى بقوة.

«نعم.» أكدت بجدية: «كان ذلك طبيعيا… بما أن ابنتها جرحت أحد القادة.»

«حـ-حسنًا…»

«نعم. وهكذا… كل ما نملك: المنزل، الأرض… حتى الوقوع في الديون… عائلتي انكسرت. انكسرت تمامًا… ومع ذلك، ما زال الانهيار مستمرًا. ما زال مستمرًا يا سيدي.»

«لنبدأ بالهدوء. المهم هو الموقف. ما دمنا نصنع المكان، فالطقوس التفصيلية لا تهم. في النهاية يعتمد كل شيء على حالتك الذهنية يا آنسة.»

«كيف حال أمكِ الآن؟»

بل إن كلمات لا تُقال حتى خلف الظهر وُجهت إليّ مباشرة وكأنها أمر طبيعي. تلقي لسانها السام جعلني أتساءل إن كنت بحاجة للتفكير جديًا في الشرور التي ارتكبتها في حياة سابقة.

«لا أعرف.»

هز أوشينو كتفيه دون حتى أن يلتفت:

«لا يمكن ألا تعرفي.»

«أحيانًا أتساءل: ماذا لو في ذلك الوقت… لم أقاوم؟ فعلى الأقل… ربما لم نكن لنصل إلى هذا.»

«إنها على الأغلب… ما زالت تمارس إيمانها.»

«لماذا تتقمصين شخصية أميرة فجأة؟!»

«ما زالت.»

«تطهير؟ قال إنه سيكون تطهيرًا… ثم ماذا؟»

«دون أن تتعلم شيئًا… بلا خجل.»

كان المكان هادئًا لدرجة أن أصوات الأنفاس ونبضات القلوب تكاد تُسمع.

«هل هذا يؤلمكِ أيضًا؟»

هنا حدث الأمر. أشك أن لديها سببًا محددًا، ولا يمكن أن تكون قد قصدت شيئًا، لكن… سينجوغاهارا رفعت رأسها!

«إنه يؤلم… نعم.»

«يا للروعة!» قال أوشينو بخيبة أمل: «أظن أنني قلت لك أن تكون جدارها يا أراراغي-كن. مرة أخرى، أنت عديم الفائدة في أهم اللحظات. لا يمكن أن يكون كل ما تجيده هو التحديق في الفراغ كجدار حقيقي!»

«لماذا يؤلمكِ؟ لم تعد لها أي علاقة بكِ.»

أدركت حينها أن أوشينو قد منح هذا السؤال وحده ثقل المعنى كله.

«أحيانًا أتساءل: ماذا لو في ذلك الوقت… لم أقاوم؟ فعلى الأقل… ربما لم نكن لنصل إلى هذا.»

«ما الموسيقى الكلاسيكية التي تحبينها؟»

ربما لم تكن الأسرة لتنكسر… ربما لم تكن لتنكسر.

«لا… لأنني جرحت ذلك القائد، أمي…»

«أتظنين ذلك؟»

بالطبع، كيف لا تكون أكثر إيلامًا؟ لكن… ذلك…

«أظن… نعم.»

المصابيح وألسنة اللهب في الأركان تمايلت. هبت ريح من النوافذ جعلت الألسنة تتذبذب، وكأنها قد تنطفئ في أي لحظة، لكن ضوءها ظل ممسكًا بالفضاء.

«تظنين ذلك حقًا.»

«لن أجزم قطعًا، لكن الأرجح نعم. الأمر ليس كقضاء ليلة رأس السنة في معبد؛ فالحكام ليسوا عنيدين لدرجة رفض طلب صادق. هم مجموعة لا يكترثون بالتفاصيل، وحكام اليابان خاصة كذلك. بغض النظر عن البشر كمجموعة، هم لا يكترثون بنا كأفراد إطلاقًا. في الواقع، أمام الحاكم، أنت وأنا والآنسة لا يمكن تمييزنا؛ العمر، الجنس، الوزن… لا شيء من هذا يهم، فنحن جميعًا مجرد بشر.»

«…أظنه.»

«ما أسأله هو إن كان من السهل صد هذا السلطعون أو ما شابه.»

«لك ذلك… يا آنسة… هو فكركِ وعبئكِ.»

أكمل أوشينو جملة سينجوغاهارا. لم تكن عواقب مشهد كهذا تتطلب عبقرية للتوقع، لكن هذا بدا أنه كان له التأثير الحاسم عليها.

قال أوشينو:

«نجوت.»

«مهما كان ثقيلًا، فهو ما يجب أن تتحمليه. تركه لشخص آخر… ليس هو الطريق الصحيح.»

«تـ… تفعلها؟»

«تركه لشخص آخر… ليس…»

«…………»

«لا تغضي بصركِ… افتحي عينيكِ وانظري.»

«…كان ذلك شجاعًا.»

ثم… فتح أوشينو عينيه، وسينجوغاهارا أيضًا فتحت عينيها… بلطف.

«السابع من يوليو.»

المصابيح في الأركان؛ ضوءها تمايل، والظلال أيضًا. ظلالنا الثلاثة تمايلت ذهابًا وإيابًا.

«كيوساكو يومينو.»

«آه… آآآآه!»

«هاه؟ ماذا؟» سألت بحيرة.

صرخت سينجوغاهارا. كانت ما زالت تحاول إبقاء رأسها منخفضًا، لكن تعبيرها كان ممتلئًا بالصدمة حتى الفيضان. جسدها كان يرتجف، وبدأ العرق يتدفق منها؛ كانت تفقد أعصابها… هي، سينجوغاهارا!

006 بلدتنا في الأرياف، بل هي في أقصى الريف.

«هل ترين شيئًا؟» سأل أوشينو.

قال أوشينو ذلك وهو يتقدم داخل الفصل:

«نعم… نعم! مثل ذلك الوقت… مثل ذلك الوقت تمامًا، سلطعون ضخم… سلطعون… أراه!»

«أليس وهمًا؟»

«حقًا؟ أنا لا أرى شيئًا.»

ابدأ بمسح وعيها الذاتي، ثم اجعلها تخفض حذرها، ثم اخلق علاقة ثقة معها… ورغم أن الطريقة مختلفة تمامًا، فقد كان ذلك ضروريًا بنفس القدر لي ولهانيكاوا. يقولون “آمن تُشفَى”، وباختصار، كان جعل سينجوغاهارا تتقبل الأمر بالغ الأهمية.

عندها التفت أوشينو لأول مرة نحوي:

«إذن لننتهِ بسرعة. جهزت المكان في الطابق الثالث.»

«هل ترى شيئًا يا أراراغي-كن؟»

أوشينو ما زال يعطي ظهره لسينجوغاهارا، وهي أيضًا أخفت وجهها وعيناها مغمضتان، رأسها منخفض ومطرق.

«لا… لا أرى.»

«نجوت.»

لا شيء يمكن رؤيته؛ فقط الضوء المتمايل والظل المتمايل. هذا أقرب لعدم الرؤية، لم أستطع تحديد شيء.

«حسنًا، انسَ الأمر. جبان مثلك يمكنه العودة إلى البيت ذيله بين ساقيه واللعب بألعاب الصعق الكهربائي وحيدًا كعادتك كل ليلة.»

«لا أرى شيئًا.»

«كنت أفكر، إذا كان الأمر متعلقًا بالموقف والمكان، فهل يجب أن أكون هنا أصلًا؟ مهما فكرت، فأنا مجرد دخيل.»

«سمعتِه.»

«نعم، لا تقلق.»

التفت أوشينو نحو سينجوغاهارا:

الملابس تصنع الرجل… وكونه يبدو لائقًا إلى حد ما، فهذا وحده يدعو للاشمئزاز.

«أراهن أنكِ لا ترين أي سلطعون في الحقيقة، أليس كذلك؟»

«هاه؟ ماذا؟» سألت بحيرة.

«لا… لا! إنه مرئي بوضوح… لي أنا!»

أكد أوشينو بقوة:

«أليس وهمًا؟»

عندها التفت أوشينو لأول مرة نحوي:

«ليس وهمًا… أعني ذلك!»

لا شيء يمكن رؤيته؛ فقط الضوء المتمايل والظل المتمايل. هذا أقرب لعدم الرؤية، لم أستطع تحديد شيء.

«فهمت. إذن…»

ربما لم تكن الأسرة لتنكسر… ربما لم تكن لتنكسر.

تتبع أوشينو خط نظر سينجوغاهارا، كما لو أن شيئًا ما كان هناك حقًا.

«…أمي.»

«إذن، ماذا تحتاجين أن تقولي له؟»

واقفًا بعيدًا ينظر إليهما، فكر كويومي أراراغي ببلاهة وفراغ: “آه، ربما تكون سينجوغاهارا تسونديري حتى النخاع.”

«أن أقول…»

«مـ… مهلاً يا أوشينو…»

هنا حدث الأمر. أشك أن لديها سببًا محددًا، ولا يمكن أن تكون قد قصدت شيئًا، لكن… سينجوغاهارا رفعت رأسها!

«فكر في الأمر كحقل روحي؛ منطقة الحاكم، كما يقولون. لا داعي للتوتر. يا آنسة، لا داعي لأن تكوني متوترة هكذا.»

على الأغلب كان الموقف والمكان أكثر مما تحتمل؛ لا بد أن هذا هو كل شيء. لكن الظروف لا تهم، فالظروف الإنسانية التافهة لا تعني الحاكم في شيء.

«ما دخل هذا في الموضوع؟»

في اللحظة ذاتها… قفزت سينجوغاهارا للخلف!

«أحيانًا أتساءل: ماذا لو في ذلك الوقت… لم أقاوم؟ فعلى الأقل… ربما لم نكن لنصل إلى هذا.»

طارت! وكأن لا وزن لها يُذكر، لم تلمس قدمها الأرض ولم تجرّ عليها، بل اندفعت بسرعة إلى أقصى الفصل مقابل المذبح، وسُحقت في لوحة الإعلانات!

نفى أوشينو ببساطة:

سُحقت فيها… وبقيت هناك دون أن تسقط!

تناول أوشينو إناء ساكي من القرابين وناوله لسينجوغاهارا.

كما لو أنها سُمرت، بقيت معلقة كأنها على صليب.

«سـ… سينجوغاهارا!»

«سـ… سينجوغاهارا!»

جرت الأسئلة والأجوبة بنبرة باردة وبوتيرة ثابتة بدا معناها غير واضح، بل بدت بلا معنى تمامًا.

«يا للروعة!» قال أوشينو بخيبة أمل: «أظن أنني قلت لك أن تكون جدارها يا أراراغي-كن. مرة أخرى، أنت عديم الفائدة في أهم اللحظات. لا يمكن أن يكون كل ما تجيده هو التحديق في الفراغ كجدار حقيقي!»

«هل ترى شيئًا يا أراراغي-كن؟»

بخيبة أمل أو بدونها، لم أستطع فعل شيء لأن سرعتها فاقت قدرة عينيّ على التتبع.

«نعم.»

وكأن الجاذبية تعمل باتجاه الجدار، بدت سينجوغاهارا مضغوطة ومدفوعة نحو لوحة الإعلانات. بدا الجدار جاهزًا للتشقق والانهيار، أو كأن سينجوغاهارا على وشك أن تُسحق تمامًا.

وكأن الجاذبية تعمل باتجاه الجدار، بدت سينجوغاهارا مضغوطة ومدفوعة نحو لوحة الإعلانات. بدا الجدار جاهزًا للتشقق والانهيار، أو كأن سينجوغاهارا على وشك أن تُسحق تمامًا.

«آه… آه…»

«لا أريد الإخبار عنه.»

لم يكن صراخًا بل أنينًا متألمًا. كانت تتألم حقًا، لكنني ما زلت لا أرى شيئًا! كل ما رأيته هو سينجوغاهارا تعلق نفسها على الجدار، لكن… رغم ذلك، لا بد أنها كانت تراه: سلطعون… سلطعون كبير… سلطعون الوزن!

وكلما كان الجذر واضحًا صار التعامل أسهل — هكذا قال أيضًا.

«هكذا إذن. يا للهول، يا له من حاكم نافذ الصبر! لم يستطع حتى انتظار بدء صلواتنا. كم هو “متعاون”! أتساءل إن كان قد حدث له شيء جيد.»

ثم… فتح أوشينو عينيه، وسينجوغاهارا أيضًا فتحت عينيها… بلطف.

«مـ… مهلاً يا أوشينو…»

لم يكن لدي خيار آخر بما أنني سأشارك في هذا، لكن الحادثة الصغيرة التي وقعت حين حاولت سينجوغاهارا التلصص على حمامي ستبقى سرًا.

«نعم، أعرف. تغيير في الخطة. أمر مؤسف، لكن هذا مسار قياسي تمامًا. كان أي طريق مقبولًا بالنسبة لي من البداية.»

بطريقة عنيفة تمامًا، بلا احترام ولا أوقية من التبجيل أو التقوى. داعية السلام استخف بحاكم!

قال ذلك بتنهيدة، لكن بخطوة واثقة اقترب أوشينو من جسد سينجوغاهارا المصلوب. اقترب منها بلا مقدمات، ثم مدّ يده باستخفاف، وأمسك بشيء أمام وجه سينجوغاهارا قليلًا، وقشره بسهولة.

كما لو أنها سُمرت، بقيت معلقة كأنها على صليب.

«هوب!»

الموقف… المكان…

في حركة واحدة، كما لو كان يؤدي رمية جودو، أمسك أوشينو بالشيء الذي في يده وبكل ما أوتي من قوة سحقه على الأرض! لم يكن هناك صوت ولا غبار، لكنه سحقه تمامًا كما سُحقت سينجوغاهارا، بل أشد. ثم بسرعة، في اللحظة ذاتها، وطأ هذا الشيء المسحوق بقدمه.

«يمكننا بالتأكيد إعادة هذا من البداية، لكن سيكون ذلك متعبًا. شخصيًا، سيكون الأنظف لي أن أستمر وأسحقه سحقًا.»

كان يطأ حاكما!

«صحيح.» ضحكت سينجوغاهارا بخبث: «كان هذا غير منصف مني… في حق الكلاب.»

بطريقة عنيفة تمامًا، بلا احترام ولا أوقية من التبجيل أو التقوى. داعية السلام استخف بحاكم!

«في حياتكِ حتى الآن…»

«…………»

«أليس وهمًا؟»

بالنسبة لي، بدا وكأن أوشينو قد مثّل كل شيء، مؤديًا عرضًا إيمائيًا خبيرًا، وهو الآن متوازن على ساق واحدة بثقة. وفي الوقت نفسه، بالنسبة لسينجوغاهارا التي كانت ترى ذلك جيدًا، كان المشهد كفيلًا بإنعاش عينيها وتسبيبهما بالاتساع صدمةً.

«المكان؟»

ومع فقدان سندها، انتقلت في الثواني التالية من التعلق بالجدار إلى السقوط على الأرض. وبما أنه لم يكن هناك ارتفاع كبير ولا وزن يُذكر، لم يكن التأثير شديدًا، لكنها لم تستطع الاستعداد للسقوط المفاجئ، فبدت وكأنها ضربت ساقها بقوة.

«هل ترين شيئًا؟» سأل أوشينو.

«هل أنتِ بخير؟»

«حاول اغتصابي.»

نادى أوشينو ليطمئن عليها قبل أن ينظر إلى قدميه بنظرة تقييمية بحتة، بعينين ضيقتين تقدّران القيمة.

لم يسحب أوشينو ساقه وظل واطئًا، لكنه لم يسحق أيضًا: «حسنًا، جربي.»

«مهما كبر السلطعون، بل كلما كبر، اقلبه وسيكون هكذا. أي كائن إذا كان جسده مسطحًا لا أستطيع إلا أن أظن أنه موجود ليُداس، سواء نظرت إليه من الجانب أو من أي زاوية… ومع ذلك يا أراراغي-كن، ما رأيك؟»

«ظننت أنه من الأفضل ألا أفعل، لذا لم أضع شيئًا.»

فجأة خاطبني أوشينو:

«لم أسمع بهذا في حياتي!»

«يمكننا بالتأكيد إعادة هذا من البداية، لكن سيكون ذلك متعبًا. شخصيًا، سيكون الأنظف لي أن أستمر وأسحقه سحقًا.»

جسدي انكمش، ولم أستطع إلا أن أكون متحفزًا.

«أنظف؟ و”أسحقه سحقًا” كلام حيوي جدًا… إنها فقط رفعت رأسها للحظة، مجرد ذلك…»

«أنظف؟ و”أسحقه سحقًا” كلام حيوي جدًا… إنها فقط رفعت رأسها للحظة، مجرد ذلك…»

«لن أسميه مجرد ذلك، أو بالأحرى مجرد ذلك يكفي. في النهاية، هذه الأمور متعلقة بالحالة الذهنية… إذا لم نستطع الطلب بلطف، فعلينا اللجوء للأفكار الخطرة، كما تعاملنا مع الشيطان أو القطة. إذا لم نستطع التحدث فليس هناك سوى الحرب… أليس كذلك؟ بمعنى ما، هذا شبيه بالسياسة تمامًا. سحقه ببساطة سيحل مشاكل الآنسة على المستوى السطحي؛ سيكون علاجًا ملطفًا لا يمس الجذر، مجرد قص للعشب إذا جاز التعبير، وهي طريقة لست متحمسًا لاتباعها، لكن ربما في هذه المناسبة يجب أن أفعلها.»

بل إن كلمات لا تُقال حتى خلف الظهر وُجهت إليّ مباشرة وكأنها أمر طبيعي. تلقي لسانها السام جعلني أتساءل إن كنت بحاجة للتفكير جديًا في الشرور التي ارتكبتها في حياة سابقة.

«تـ… تفعلها؟»

«خرجتِ عن الشخصية في لحظة!»

«أترى يا أراراغي-كن…» قال أوشينو بابتسامة غير مريحة: «أنا أكره السلطعونات بشدة.»

في الواقع، بما أنه ألحق بها ضررًا، أفلا يجب أن نحكم عليه بأنه يحمل حقدًا أو عداءً؟

لأن أكلها صعب، أوضح.

ثم إن نشر الخبر كان افتراضًا مسبقًا لديها… يا لها من امرأة فظيعة!

وبهذه الكلمات… انقبضت ساقه.

«شخص في مستواي يرى تمامًا كائنًا سطحيًا مثلك. أعرف كل أسرارك الغبية.»

«انتظر!»

“أوشينو لا يستطيع إنقاذ سينجوغاهارا، إنها تخلص نفسها بنفسها” — هذا هو المعنى الحقيقي لكلماته.

جاء الصوت من خلف أوشينو. غني عن القول… كانت سينجوغاهارا.

«ظننت أنه من الأفضل ألا أفعل، لذا لم أضع شيئًا.»

تفرك ركبتها المجروحة وجلست:

أومأ أوشينو بهدوء.

«انتظر… من فضلك، سيد أوشينو.»

«هذا… كل شيء؟»

«انتظر لماذا…؟»

تناول أوشينو إناء ساكي من القرابين وناوله لسينجوغاهارا.

حوّل أوشينو نظره مني إلى سينجوغاهارا، والابتسامة الخبيثة ما زالت على وجهه: «انتظر لماذا يا آنسة؟»

«…كان ذلك شجاعًا.»

«لقد كنت… متفاجئة فحسب.» قالت سينجوغاهارا: «أستطيع فعل هذا… بنفسي.»

«مهما كان ثقيلًا، فهو ما يجب أن تتحمليه. تركه لشخص آخر… ليس هو الطريق الصحيح.»

«…همم.»

على الأغلب كان الموقف والمكان أكثر مما تحتمل؛ لا بد أن هذا هو كل شيء. لكن الظروف لا تهم، فالظروف الإنسانية التافهة لا تعني الحاكم في شيء.

لم يسحب أوشينو ساقه وظل واطئًا، لكنه لم يسحق أيضًا: «حسنًا، جربي.»

بدت سينجوغاهارا مأخوذة قليلًا. صحيح أن مظهره مربك، لكن بالنسبة لشخصية مثلها، بدا رد فعلها مبالغًا فيه بعض الشيء، مما أثار استغرابي.

إثر هذا الكلام… وبشكل لا يصدق إطلاقًا من وجهة نظري، ركعت سينجوغاهارا، وعدلت قامتها، ووضعت يديها على الأرض نحو تلك البقعة عند قدمي أوشينو، وببطء… أحنت رأسها باحترام.

فتحت عينيّ ببطء ونظرت حولي.

كانت تسجد! هيتاغي سينجوغاهارا كانت تؤدي الـ دوغيزا بإرادتها الكاملة، تتخذ الوضعية بحرية دون أن يطلب منها أحد.

«ما أسأله هو إن كان من السهل صد هذا السلطعون أو ما شابه.»

«…أنا آسفة.» بدأت بكلمات اعتذار.

«أحيانًا أتساءل: ماذا لو في ذلك الوقت… لم أقاوم؟ فعلى الأقل… ربما لم نكن لنصل إلى هذا.»

«و… شكرًا جزيلًا.» أتبعتها بكلمات امتنان.

«أرجوك… أتوسل إليك أن تمنحني هذا معروفًا… أرجوك، أعد لي وزني.»

«لكن… لا بأس الآن. إنها… مشاعري وأفكاري وذكرياتي، لذا سأتحملها. لم يكن صحيحًا مني أن أتخلى عنها.»

«عِدني أنك ستحميني.»

ثم أخيرًا…

نادى أوشينو ليطمئن عليها قبل أن ينظر إلى قدميه بنظرة تقييمية بحتة، بعينين ضيقتين تقدّران القيمة.

«أرجوك… أتوسل إليك أن تمنحني هذا معروفًا… أرجوك، أعد لي وزني.»

ربما لم تكن الأسرة لتنكسر… ربما لم تكن لتنكسر.

وأخيرًا، بصوت كأنه صلاة نابعة من أعماق الروح:

كان صوت قدم أوشينو وهي تصطدم بالأرض.

«أرجوك… أعد لي… أمي.»

«كيف كان أول صبي أحببتِه؟»

بام.

هذه الإجراءات لا تشبه ما فعله لي أو لهانيكاوا إطلاقًا. وإذا تحدثنا عن التوتر، فأنا المتوتر حقًا. جو خانق… هذا الجو وحده كان يجعلني أشعر بالغرابة.

كان صوت قدم أوشينو وهي تصطدم بالأرض.

ابدأ بمسح وعيها الذاتي، ثم اجعلها تخفض حذرها، ثم اخلق علاقة ثقة معها… ورغم أن الطريقة مختلفة تمامًا، فقد كان ذلك ضروريًا بنفس القدر لي ولهانيكاوا. يقولون “آمن تُشفَى”، وباختصار، كان جعل سينجوغاهارا تتقبل الأمر بالغ الأهمية.

ليس من سحق الشيء على الغالب، بل لأنه اختفى. عاد من كونه هناك كأمر طبيعي إلى عدم كونه هناك كأمر طبيعي.

«هيتاغي سينجوغاهارا.»

عاد.

«معروف…»

«آه…»

«نعم… نعم! مثل ذلك الوقت… مثل ذلك الوقت تمامًا، سلطعون ضخم… سلطعون… أراه!»

في مرأى أوشينو الذي وقف بلا كلام ولا حركة، وفي مرأى هيتاغي سينجوغاهارا التي حافظت على سجودها رغم معرفتها أن الأمر انتهى، وبدأت تنتحب وتشهق بصوت عالٍ…

«حسنًا، لنهدأ.»

واقفًا بعيدًا ينظر إليهما، فكر كويومي أراراغي ببلاهة وفراغ: “آه، ربما تكون سينجوغاهارا تسونديري حتى النخاع.”

«لكن يا أوشينو، تقول “لننتهِ” وتتصرف باسترخاء شديد، فهل أنت متأكد؟»

بالطبع، كيف لا تكون أكثر إيلامًا؟ لكن… ذلك…

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط