الفصل 136 - الانتقال [2]
الفصل 136 – الانتقال [2]
‘….عليّ أن أراقب أولاً قبل أن أقوم بأي تحرك’
-طَقّة
“…نعم”
عند فتح باب غرفتي، استقبلني فوراً شخصان يقفان أمام الباب.
“دعاني أنضم إلى صفيكما”
“مرحباً”
بشعرٍ برتقالي دهني وبطنٍ منتفخة، كان الشخص على اليسار، رام، يحمل ابتسامة محرجة نوعاً ما لكنها ودودة على وجهه وهو يومئ برأسه.
“سررتُ بلقائك”
“…”
“نعم؟ كيف يمكنني مساعدتكما؟”
رغم أنني الآن تعاملتُ مع أرنولد وبعض الأوغاد المزعجين الآخرين، إلا أن حقيقة أنني ما زلتُ أُتجاهل وأتعرض للإساءة اللفظية من وقتٍ لآخر لم تتغيّر.
كان يقف على الجانب الأيمن، بابتسامة ودودة على وجهه، شخص نحيل نوعاً ما بشعرٍ أشقر مجعد طويل وعينين خضراوين. مدّ يده نحوي، وقدّم نفسه وصديقه على اليسار الذي كان تبايناً صارخاً معه من ناحية المظهر.
“حسناً، ذلك لأنه فعلياً لا يوجد أحد مهم في صفنا… أتفهم قصدي؟”
“سررتُ بلقائك، أنا ليو سميث من الغرفة 905 وهذا رام جونسون من الغرفة 907”
“رين…كن حذراً”
بشعرٍ برتقالي دهني وبطنٍ منتفخة، كان الشخص على اليسار، رام، يحمل ابتسامة محرجة نوعاً ما لكنها ودودة على وجهه وهو يومئ برأسه.
وأنا أستمع إلى حديث ليو، كان رام يضيف من وقتٍ لآخر بعض الأشياء ويومئ برأسه موافقاً.
“مساء الخير”
“…أليس صفك مليئاً حتى حافته بأطفال الجيل الثاني الذين لا يعرف تغطرسهم حدوداً؟ أليس متوتراً؟”
نقلتُ نظري بين الاثنين، ورفعتُ حاجبي ونظرتُ إلى يساري ويميني حيث تقع الغرفتان 905 و907. بعدها، ابتسمتُ لهما وقلت:
“بشكل أساسي، لأنه فعلياً لا يوجد أحد مهم في صفنا، لا أحد بحاجة لتملّق أحد آخر. إن كان عليّ أن أقول، صفنا متوازن جداً. صف رام أيضاً وكل شخص فيه يتفاهم مع الآخر بدلاً من أن يكون هناك من يأمر الآخرين وأشياء من هذا القبيل…”
“أوه؟ هل تعيشان في الجوار؟ ألا يعني ذلك أننا جيران؟”
“نعم؟ كيف يمكنني مساعدتكما؟”
أومأ ليو برأسه، مبتسماً بلطف، وقال:
…للأفعال عواقب، وما لم أدمّر عدوي تماماً حتى أتأكد من أنه لن ينتقم مني، لم يكن بإمكاني التحرك.
“نعم. لقد استلمنا للتو إشعاراً بأن شخصاً ما سينتقل إلى هنا اليوم، وأردنا أن نكون أول من يرحّب بك”
أومأ ليو برأسه، مبتسماً بلطف، وقال:
ابتسمتُ بالمقابل، ومددتُ يدي نحوهما وقدّمتُ نفسي لهما.
“نعم، أنا من الصف A23 وهو من الصف A19، ماذا عنك؟”
“هذا لطف بالغ منكما، مرحباً، أنا طالب سنة أولى واسمي رين دوفر. سررتُ بلقائكما”
ولمّا لاحظتُ سلوك ليو ورام الغريب، ازدادت العبسة على وجهي عمقاً. لو قلتُ إنني فوجئتُ بهذا التطور، لكنتُ أكذب.
أومأ ليو ورام برأسيهما وصافحاني
“نعم. لقد استلمنا للتو إشعاراً بأن شخصاً ما سينتقل إلى هنا اليوم، وأردنا أن نكون أول من يرحّب بك”
“سررتُ بلقائك”
-طَقّة!
“سررتُ بلقائك أيضاً”
“…”
بعد أن صافحتهما، وبعد بضع ثوانٍ من إفلات أيدينا، خيّم صمت محرج نوعاً ما على الممر. ولمّا لاحظتُ ذلك، ألقيتُ نظرة نحو غرفتي واقترحتُ:
…للأفعال عواقب، وما لم أدمّر عدوي تماماً حتى أتأكد من أنه لن ينتقم مني، لم يكن بإمكاني التحرك.
“…هل تودّان الدخول؟”
“همم…لا، ليس فعلاً”
سماعهما اقتراحي، نظرا إلى بعضهما، وأومأ رام وليو برأسيهما.
“..أشعر بالأسف عليك”
“سيكون ذلك مثالياً”
لم يكن مخطئاً.
“شكراً”
ابتسمتُ بشكل أكثر إشراقاً، وتنحّيتُ جانباً ودعوتهما للدخول. كان من الجيد أنهما جاءا إذ كان لديّ بعض الأشياء لأسألهما عنها بخصوص هذا المبنى.
ولمّا رأيتُ مدى ودّهما، قررتُ أن أدعهما بالدخول. رغم أن هذا المكان مليء بالأوغاد المتغطرسين، إلا أن ذلك لا يعني أن الجميع كذلك.
أصبحت هذه الحقيقة أكثر وضوحاً حتى مع حادثة البطريركية.
ولمّا رأيت كيف أنهما لم ينظرا إليّ باستعلاء متغطرس أو يحاولا فرض هيمنتهما عند لقائنا الأول، عرفتُ أن الاثنين كانا شخصين لطيفين نوعاً ما… كان تغييراً لطيفاً في الأجواء بالنظر لما كنتُ أمر به باستمرار في الصف.
“…”
“حسناً، تفضّلا بالدخول”
ولمّا رأيت كيف أنهما لم ينظرا إليّ باستعلاء متغطرس أو يحاولا فرض هيمنتهما عند لقائنا الأول، عرفتُ أن الاثنين كانا شخصين لطيفين نوعاً ما… كان تغييراً لطيفاً في الأجواء بالنظر لما كنتُ أمر به باستمرار في الصف.
ابتسمتُ بشكل أكثر إشراقاً، وتنحّيتُ جانباً ودعوتهما للدخول. كان من الجيد أنهما جاءا إذ كان لديّ بعض الأشياء لأسألهما عنها بخصوص هذا المبنى.
“نعم؟ كيف يمكنني مساعدتكما؟”
ابتسم ليو، ونظر نحو رام وأشار له بالدخول
عند فتح باب غرفتي، استقبلني فوراً شخصان يقفان أمام الباب.
“بعدك”
“مممم…رغم أن لدينا بعض الأشخاص ذوي الخلفية الأقوى لأن الغالبية في صفنا متشابهة، إلا أننا متحدون نوعاً ما وبالتالي لا يحدث شيء من هذا القبيل.”
“شكراً”
كل عام كنا نُوزَّع على صفوفٍ مختلفة، لذا ربما السنة القادمة سأكون محظوظاً. لكن بالنظر إلى حظي حتى الآن… لم يسعني إلا أن أتنهد بعجز.
أومأ رام برأسه، ودخل الغرفة يتبعه ليو بعد فترة وجيزة. بعدها، ولمّا رأيتُ أن كليهما قد دخل الغرفة، نظرتُ يساراً ويميناً للتأكد من عدم وجود أحد آخر، وأغلقتُ الباب في النهاية.
-دنغ! -دونغ!
-طَقّة!
بعد أن صافحتهما، وبعد بضع ثوانٍ من إفلات أيدينا، خيّم صمت محرج نوعاً ما على الممر. ولمّا لاحظتُ ذلك، ألقيتُ نظرة نحو غرفتي واقترحتُ:
بعد إغلاق الباب، استدرتُ وقلت:
عند فتح باب غرفتي، استقبلني فوراً شخصان يقفان أمام الباب.
“أهلاً بكما، رغم أنني انتقلتُ إلى هنا للتو، إلا أن المكان كان مؤثثاً بالفعل قبل أن آتي، لذا فقط اجلسا بينما أحضّر بعض الشاي”
أياً كان من عند الباب، كان بالتأكيد شخصاً لن أحظى بمتعة معرفته.
“أكيد”
وأنا أستمع إلى حديث ليو، كان رام يضيف من وقتٍ لآخر بعض الأشياء ويومئ برأسه موافقاً.
“شكراً”
سماعهما اقتراحي، نظرا إلى بعضهما، وأومأ رام وليو برأسيهما.
أومأ ليو ورام برأسيهما، وسارا بهدوء نحو الأرائك وجلسا. وأثناء سيرهما نحو الأرائك، لاحظتُ من طرف عيني أنهما بدوا مطّلعين نوعاً ما على تصميم الشقة.
نظر ليو إليّ بأثرٍ من الشفقة في عينيه، وحاول أن يواسيني
…يبدو أن غرفهما كانت مزخرفة بطريقة مشابهة.
ابتسم ليو، ونظر نحو رام وأشار له بالدخول
“هوو…”
“حسناً، ذلك لأنه فعلياً لا يوجد أحد مهم في صفنا… أتفهم قصدي؟”
ولمّا رأيتُ أن ليو ورام يجلسان براحة على الأريكة، توجهتُ نحو المطبخ، وأشعلتُ إبريق شاي بسرعة وزفرتُ بخفة.
“همم…لا، ليس فعلاً”
كانت هذه أول مرة ألتقي فيها بأشخاص لم يكونوا إما أوغاداً متغطرسين أو شخصيات من الرواية. لم أرد أن أترك انطباعاً سيئاً. ففي النهاية، لم يكن كوني منعزلاً شيئاً أحبه فعلاً.
“أوه؟ هل تعيشان في الجوار؟ ألا يعني ذلك أننا جيران؟”
بعد بضع ثوانٍ من جلوس ليو ورام، عدتُ بإبريق شاي يتصاعد منه البخار، وجلستُ على أحد الأرائك وصببتُ لهما الشاي.
“…هل تودّان الدخول؟”
“شكراً”
عبستُ وشبّكتُ يديّ معاً، وانحنيتُ للأمام وسألت:
“شكراً”
“هل أنتما أيضاً في السنة الأولى؟”
شكراني وأخذا كوبي الشاي أمامهما، ورشف ليو ورام برفق منهما. وضعتُ الإبريق جانباً ونفختُ في كوب شاي، ونظرتُ إليهما وسألت:
“…نعم”
“هل أنتما أيضاً في السنة الأولى؟”
“كيف ذلك؟”
رشف من الشاي وتذوّق النكهة لبضع ثوانٍ، ووضع كوب الشاي جانباً، ونظر ليو إليّ وأومأ برأسه.
أصبحت هذه الحقيقة أكثر وضوحاً حتى مع حادثة البطريركية.
“نعم، أنا من الصف A23 وهو من الصف A19، ماذا عنك؟”
…كان ذلك منطقياً.
“الصف A-25”
كان يقف على الجانب الأيمن، بابتسامة ودودة على وجهه، شخص نحيل نوعاً ما بشعرٍ أشقر مجعد طويل وعينين خضراوين. مدّ يده نحوي، وقدّم نفسه وصديقه على اليسار الذي كان تبايناً صارخاً معه من ناحية المظهر.
“…”
وأنا أضحك معهما، توقفتُ عن الضحك في منتصفه وقلتُ بجدية:
“…”
ربما في البداية، لكن كلما فكّرتُ في الأمر أكثر، كلما ازددتُ رغبةً في الانتقال. بدا مكانهما وكأنه جنة بالنسبة لي.
بمجرد أن انتهيتُ من الكلام، خيّم الصمت على الغرفة. بعدها، رأيتُ كلاً من ليو ورام ينظران إليّ بأثرٍ من الشفقة في أعينهما.
“شكراً”
“..أشعر بالأسف عليك”
“دعاني أنضم إلى صفيكما”
“نعم”
بعد أن صافحتهما، وبعد بضع ثوانٍ من إفلات أيدينا، خيّم صمت محرج نوعاً ما على الممر. ولمّا لاحظتُ ذلك، ألقيتُ نظرة نحو غرفتي واقترحتُ:
مرتبكاً، لم أستطع إلا أن أميل برأسي جانباً وأسأل.
شكراني وأخذا كوبي الشاي أمامهما، ورشف ليو ورام برفق منهما. وضعتُ الإبريق جانباً ونفختُ في كوب شاي، ونظرتُ إليهما وسألت:
“لماذا؟”
بعد أن صافحتهما، وبعد بضع ثوانٍ من إفلات أيدينا، خيّم صمت محرج نوعاً ما على الممر. ولمّا لاحظتُ ذلك، ألقيتُ نظرة نحو غرفتي واقترحتُ:
“…أليس صفك مليئاً حتى حافته بأطفال الجيل الثاني الذين لا يعرف تغطرسهم حدوداً؟ أليس متوتراً؟”
-دنغ! -دونغ!
عبستُ قليلاً، ولم أستطع إلا أن أسأل:
“بشكل أساسي، لأنه فعلياً لا يوجد أحد مهم في صفنا، لا أحد بحاجة لتملّق أحد آخر. إن كان عليّ أن أقول، صفنا متوازن جداً. صف رام أيضاً وكل شخص فيه يتفاهم مع الآخر بدلاً من أن يكون هناك من يأمر الآخرين وأشياء من هذا القبيل…”
“أليس هكذا بالنسبة لكما؟”
ولمّا رأيتُ مدى ودّهما، قررتُ أن أدعهما بالدخول. رغم أن هذا المكان مليء بالأوغاد المتغطرسين، إلا أن ذلك لا يعني أن الجميع كذلك.
نظر ليو ورام إلى بعضهما، وهزّا رأسيهما في آنٍ واحد. أخذ ليو رشفة أخرى من الشاي وقال بهدوء:
“نعم”
“لا شيء من هذا القبيل، صفنا هادئ جداً. علاوة على ذلك، الجميع متّحد ولا نشكّل شللنا الخاصة كما يفعل صفك.”
“سررتُ بلقائك، أنا ليو سميث من الغرفة 905 وهذا رام جونسون من الغرفة 907”
عبستُ وشبّكتُ يديّ معاً، وانحنيتُ للأمام وسألت:
“..أشعر بالأسف عليك”
“كيف ذلك؟”
…للأفعال عواقب، وما لم أدمّر عدوي تماماً حتى أتأكد من أنه لن ينتقم مني، لم يكن بإمكاني التحرك.
“حسناً، ذلك لأنه فعلياً لا يوجد أحد مهم في صفنا… أتفهم قصدي؟”
أومأ برأسه، ووضع كوب الشاي جانباً بهدوء، وأوضح ليو:
فكّرتُ للحظة، وهززتُ رأسي
أومأ ليو ورام برأسيهما، وسارا بهدوء نحو الأرائك وجلسا. وأثناء سيرهما نحو الأرائك، لاحظتُ من طرف عيني أنهما بدوا مطّلعين نوعاً ما على تصميم الشقة.
“همم…لا، ليس فعلاً”
-دنغ! -دونغ!
أومأ برأسه، ووضع كوب الشاي جانباً بهدوء، وأوضح ليو:
“شكراً”
“بشكل أساسي، لأنه فعلياً لا يوجد أحد مهم في صفنا، لا أحد بحاجة لتملّق أحد آخر. إن كان عليّ أن أقول، صفنا متوازن جداً. صف رام أيضاً وكل شخص فيه يتفاهم مع الآخر بدلاً من أن يكون هناك من يأمر الآخرين وأشياء من هذا القبيل…”
“مهه…أفهم”
وأنا أستمع إلى حديث ليو، كان رام يضيف من وقتٍ لآخر بعض الأشياء ويومئ برأسه موافقاً.
رغم أنني لم أكن أعرف الكثير عن هذا المكان، يبدو أن هناك تسلسلاً هرمياً اجتماعياً هنا لم أكن أعرفه.
“مممم…رغم أن لدينا بعض الأشخاص ذوي الخلفية الأقوى لأن الغالبية في صفنا متشابهة، إلا أننا متحدون نوعاً ما وبالتالي لا يحدث شيء من هذا القبيل.”
“هاهاها…لم أكن أمزح”
وضعتُ يدي على ذقني وأنا أستمع إليهما يتحدثان، وأومأتُ برأسي بخفة.
“بشكل أساسي، لأنه فعلياً لا يوجد أحد مهم في صفنا، لا أحد بحاجة لتملّق أحد آخر. إن كان عليّ أن أقول، صفنا متوازن جداً. صف رام أيضاً وكل شخص فيه يتفاهم مع الآخر بدلاً من أن يكون هناك من يأمر الآخرين وأشياء من هذا القبيل…”
“مهه…أفهم”
أومأ برأسه، ووضع كوب الشاي جانباً بهدوء، وأوضح ليو:
…كان ذلك منطقياً.
كان يقف على الجانب الأيمن، بابتسامة ودودة على وجهه، شخص نحيل نوعاً ما بشعرٍ أشقر مجعد طويل وعينين خضراوين. مدّ يده نحوي، وقدّم نفسه وصديقه على اليسار الذي كان تبايناً صارخاً معه من ناحية المظهر.
بالنظر إلى كيفية انتهاء معظم أطفال الجيل الثاني المتغطرسين في صفي، لم يكن غريباً أنهم قد شكّلوا جميعاً شللهم الخاصة وعزلوا أنفسهم عن باقي الطلاب.
“بعدك”
مما أدى إلى تشكّل هذا الخلل داخل الصف.
“هل أنتما أيضاً في السنة الأولى؟”
بعد فترة، نظرتُ إلى كلٍّ من ليو ورام، ولم أستطع إلا أن أقول ممازحاً:
“شكراً”
“دعاني أنضم إلى صفيكما”
ولمّا رأيتُ أن ليو ورام يجلسان براحة على الأريكة، توجهتُ نحو المطبخ، وأشعلتُ إبريق شاي بسرعة وزفرتُ بخفة.
بعد توقفٍ قصير، وأنا أنظر إلى بعضنا البعض، ضحكنا جميعاً بخفة
“هاهاها…لم أكن أمزح”
“هاهاها”
نظر رام وليو إلى بعضهما بجدية، وأصبحت وجوههما متوترة. بعدها، أمسك ليو بكمّي وقال بحذر:
“هاهاها”
بالفعل لم أكن كذلك
وأنا أضحك معهما، توقفتُ عن الضحك في منتصفه وقلتُ بجدية:
أومأ رام برأسه، ودخل الغرفة يتبعه ليو بعد فترة وجيزة. بعدها، ولمّا رأيتُ أن كليهما قد دخل الغرفة، نظرتُ يساراً ويميناً للتأكد من عدم وجود أحد آخر، وأغلقتُ الباب في النهاية.
“هاهاها…لم أكن أمزح”
“أكيد”
بالفعل لم أكن كذلك
“حسناً، ذلك لأنه فعلياً لا يوجد أحد مهم في صفنا… أتفهم قصدي؟”
ربما في البداية، لكن كلما فكّرتُ في الأمر أكثر، كلما ازددتُ رغبةً في الانتقال. بدا مكانهما وكأنه جنة بالنسبة لي.
“قادم!”
رغم أنني الآن تعاملتُ مع أرنولد وبعض الأوغاد المزعجين الآخرين، إلا أن حقيقة أنني ما زلتُ أُتجاهل وأتعرض للإساءة اللفظية من وقتٍ لآخر لم تتغيّر.
-طَقّة
…وكما قالا تماماً. كان تقريباً كل شخص في صفي جزءاً من عائلة نافذة أو والداه شخصيتان مهمتان في حد ذاتهما.
رغم أنني لم أكن أعرف الكثير عن هذا المكان، يبدو أن هناك تسلسلاً هرمياً اجتماعياً هنا لم أكن أعرفه.
إن أردتُ التعامل معهم، كان عليّ أن أكون شاملاً. لم يكن بإمكاني ببساطة أن أختار قتالاً مع أي شخص أريده.
لهذا السبب، بدت صفوفهما وكأنها جنة بالنسبة لي. مكانٌ لا يتوجب عليّ فيه التفكير كثيراً في سلوكي.
خاصةً بالنظر إلى حقيقة أن لديّ عائلة يجب أن أعتني بها الآن، إذ يمكنهم استهدافهم في أي وقت دون علمي.
“نعم؟ كيف يمكنني مساعدتكما؟”
أصبحت هذه الحقيقة أكثر وضوحاً حتى مع حادثة البطريركية.
مرتبكاً، لم أستطع إلا أن أميل برأسي جانباً وأسأل.
…للأفعال عواقب، وما لم أدمّر عدوي تماماً حتى أتأكد من أنه لن ينتقم مني، لم يكن بإمكاني التحرك.
إن أردتُ التعامل معهم، كان عليّ أن أكون شاملاً. لم يكن بإمكاني ببساطة أن أختار قتالاً مع أي شخص أريده.
لهذا السبب، بدت صفوفهما وكأنها جنة بالنسبة لي. مكانٌ لا يتوجب عليّ فيه التفكير كثيراً في سلوكي.
“سررتُ بلقائك”
نظر ليو إليّ بأثرٍ من الشفقة في عينيه، وحاول أن يواسيني
نقلتُ نظري بين الاثنين، ورفعتُ حاجبي ونظرتُ إلى يساري ويميني حيث تقع الغرفتان 905 و907. بعدها، ابتسمتُ لهما وقلت:
“أشعر بالأسف من أجلك، لكن الصفوف تتغير كل سنة لذا ربما تكون محظوظاً السنة القادمة”
كانت هذه أول مرة ألتقي فيها بأشخاص لم يكونوا إما أوغاداً متغطرسين أو شخصيات من الرواية. لم أرد أن أترك انطباعاً سيئاً. ففي النهاية، لم يكن كوني منعزلاً شيئاً أحبه فعلاً.
استرخيتُ إلى الخلف على الأريكة، وظهرت ابتسامة مريرة على وجهي وأنا أقول بسخرية:
…يبدو أن غرفهما كانت مزخرفة بطريقة مشابهة.
“هاها، ليتني كنتُ محظوظاً إلى هذا الحد…”
أومأ ليو ورام برأسيهما وصافحاني
لم يكن مخطئاً.
وأنا أستمع إلى حديث ليو، كان رام يضيف من وقتٍ لآخر بعض الأشياء ويومئ برأسه موافقاً.
كل عام كنا نُوزَّع على صفوفٍ مختلفة، لذا ربما السنة القادمة سأكون محظوظاً. لكن بالنظر إلى حظي حتى الآن… لم يسعني إلا أن أتنهد بعجز.
“سررتُ بلقائك، أنا ليو سميث من الغرفة 905 وهذا رام جونسون من الغرفة 907”
-دنغ! -دونغ!
“…هل تودّان الدخول؟”
بينما كنتُ أستمتع بحديثٍ جيد مع ليو ورام، فجأة، رنّ جرس الباب مرة أخرى. التفتُّ نحو الباب، ونظرتُ إلى ليو ورام للحظة موجزة قبل أن أقول.
مما أدى إلى تشكّل هذا الخلل داخل الصف.
“همم؟ جيران آخرون؟”
“نعم”
نظر رام وليو إلى بعضهما بجدية، وأصبحت وجوههما متوترة. بعدها، أمسك ليو بكمّي وقال بحذر:
“همم…لا، ليس فعلاً”
“رين…كن حذراً”
عبستُ قليلاً، ولم أستطع إلا أن أسأل:
رفعتُ حاجبي ونظرتُ إليهما بعناية، ولم أستطع إلا أن أسأل ببطء:
نقلتُ نظري بين الاثنين، ورفعتُ حاجبي ونظرتُ إلى يساري ويميني حيث تقع الغرفتان 905 و907. بعدها، ابتسمتُ لهما وقلت:
“ما الخطب؟”
كل عام كنا نُوزَّع على صفوفٍ مختلفة، لذا ربما السنة القادمة سأكون محظوظاً. لكن بالنظر إلى حظي حتى الآن… لم يسعني إلا أن أتنهد بعجز.
نظرا إلى بعضهما، وبعد توقفٍ قصير، تحدث ليو بهدوء:
“رين…كن حذراً”
“…كنا نخطط لإخبارك بهذا لاحقاً، لكن في الحقيقة، هذا المبنى ليس هادئاً كما يبدو”
عبستُ، وشعرتُ فجأةً بإحساسٍ مشؤوم
عبستُ وشبّكتُ يديّ معاً، وانحنيتُ للأمام وسألت:
“ليس هادئاً كما يبدو؟”
‘….عليّ أن أراقب أولاً قبل أن أقوم بأي تحرك’
أومأ برأسه، ونظر ليو ورام نحو الباب بشيءٍ من الخوف.
الفصل 136 – الانتقال [2]
“…نعم”
مما أدى إلى تشكّل هذا الخلل داخل الصف.
ولمّا لاحظتُ سلوك ليو ورام الغريب، ازدادت العبسة على وجهي عمقاً. لو قلتُ إنني فوجئتُ بهذا التطور، لكنتُ أكذب.
من خلال خبرتي، استطعتُ أن أخمّن تقريباً ما كان يحدث.
“شكراً”
رغم أنني لم أكن أعرف الكثير عن هذا المكان، يبدو أن هناك تسلسلاً هرمياً اجتماعياً هنا لم أكن أعرفه.
“…”
أياً كان من عند الباب، كان بالتأكيد شخصاً لن أحظى بمتعة معرفته.
شكراني وأخذا كوبي الشاي أمامهما، ورشف ليو ورام برفق منهما. وضعتُ الإبريق جانباً ونفختُ في كوب شاي، ونظرتُ إليهما وسألت:
-دنغ! -دونغ!
-طَقّة!
“قادم!”
أومأ برأسه، ووضع كوب الشاي جانباً بهدوء، وأوضح ليو:
وأنا أحدّق في الباب، نظرتُ نحو رام وليو قبل أن أتجه نحو الباب.
“كيف ذلك؟”
‘….عليّ أن أراقب أولاً قبل أن أقوم بأي تحرك’
نظر ليو ورام إلى بعضهما، وهزّا رأسيهما في آنٍ واحد. أخذ ليو رشفة أخرى من الشاي وقال بهدوء:
“أوه؟ هل تعيشان في الجوار؟ ألا يعني ذلك أننا جيران؟”
“هاهاها”
