Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 11

الاعتراف
PDF

الاعتراف

 

 

خوف…

 

 

نبضة…

ترددت الكلمة مجدداً في دهاليز عقولهم، كزلزالٍ مكتوم يزلزل ثبات أرواحهم.

 

 

“أنا… أنا خائف…”

قبض نومريس على مقبض سيفه بأصابع مرتجفة؛ كانت ثيابه هي ذاتها التي دخل بها من العالم الحقيقي، لم تتغير…

«اضبطوا أنفسكم! إن أردتم الخروج من هنا أحياء، فعليكم بالهدوء!» شخر رجلٌ في أربعينيات عمره كان يرافق برانس ويلتزم الصمت منذ فترة طويلة.

 

وفجأة… تردد صداها في كل شبر من السهل، مغرقاً الأرواح في ذعرٍ مكتوم:

فهو لم يخض قتالاً قط، ولم يحمل سيفاً في حياته؛ كل ما اعتادت عليه يداه كان عصا يهش بها على غنمه، وريشة يغمر طرفها في الحبر ليرسم بها خيالاته على الألواح.

خرجت الكلمة أخيراً… الكلمة التي ظلت تطوق نومريس وتكبله منذ صغره، وكان يأبى خروجها خجلاً أو كبراً؛ فنطق بها من أعماق قلبه، وتقبّلها تماماً كما تقبّل الخوف القابع في داخله.

 

 

أما البقية، وبما فيهم نايلي، فقد تبدلت هيئاتهم؛ إذ دُرّعت أجسادهم بدروعٍ حديدية متينة، نُقش على صدورها رمز ورقة شجر.

 

 

«تباً لك!» حاول نايلي بكل جوارحه اللحاق بجان، لكن برانس اعترض طريقه بسيفه: «لا تفكر في ذلك!»

«أسنقاتل حقاً؟!» صرخ فالكو بنبرة يكتنفها الذعر، ويده ترتعد فوق سيفه.

في هذه الأثناء، لمح نايلي ما حدث لفالكو؛ وبذكائه الفذ، أدرك الخطة الشيطانية فوراً: سيحاول هؤلاء الأوباش العودة لعالمهم عن طريق تصفية الجميع للوصول لصاحب الاختبار. فاندفع نايلي وجر نومريس بعيداً ليختبئا.

 

ولولا تلك المساعدة التي كانت في الخطوط الأمامية، لكان الموت قد حصد أرواحهم جميعاً؛ فقد خف الضغط عنهم بشكل ملحوظ.

«اضبطوا أنفسكم! إن أردتم الخروج من هنا أحياء، فعليكم بالهدوء!» شخر رجلٌ في أربعينيات عمره كان يرافق برانس ويلتزم الصمت منذ فترة طويلة.

تردد صبية العبيد وكبار السن منهم للحظات، لكن ما إن استُحضر في أذهانهم تهديدُ الرجل الضخم في العالم الخارجي، حتى خطوا خطواتٍ حذرة نحو الخطوط الأمامية.

 

نبضة…

“كيف لي أن أهدأ في جحيم كهذا؟!” همس صبيٌّ صغير في سريرته، والدماء تجف على شفتيه.

ومع تلاحم الجبهتين وصدام الحديد بالحديد، ارتفع صوت صرير الريشة مجدداً داخل رأس نومريس.

 

 

على الجانب الآخر، غشيت الدهشة وجوه عبيد “سومر”، رغم الرعب الذي يعصر قلوبهم؛ فقد كانوا يرقبون بني جنسهم أسفل السهل، يقتطعون أجساد تلك الكيانات ويكتسحون صفوفها وكأنها لا شيء.

ومع تلاحم الجبهتين وصدام الحديد بالحديد، ارتفع صوت صرير الريشة مجدداً داخل رأس نومريس.

 

كان أفراد عرق سومر أصحاب أجساد ضخمة لا يقل طولهم عن مترين، أينما مروا تركوا خلفهم جبالاً من جثث المسوخ.

حتى القائد الذي يملأ الميدان بصرخاته وأوامره الصارمة كان ينتمي لعرقهم أيضاً، ولا يجرؤ أحدٌ على عصيان كلمته.

لم يكن نومريس يفعل شيئاً سوى التملص والهروب عن ضربات هذه المسوخ؛ لم يتجرأ حتى على رفع سيفه في وجهها.

 

وصل الخوف إلى حدّه الأقصى… إلى نقطة العدم.

ولم تكن دهشة نومريس تقل عنهم، وهو يقلب بصره بذهول وسط هذا المحشر: “هل هؤلاء من قومنا حقاً؟ إنهم يشبهوننا تماماً…

 

 

خوف…

ولكن لماذا هم من يقودون الجبهات هنا؟ ومن هذه الوحوش الكابوسية؟ من أين نبعت كل هذه الحشود؟”

تراجع جان خطوة، فناداه برانس بنبرة محفزة محقونة بالشر: «يا جان! أتريد الموت هنا؟! نحن في طريق مسدود… أخبرني، كم مسخاً قتلت حتى الآن؟! أنا بنفسي لم أقتل سوى ثلاثة بعد جهد ومشقة… انظر هناك! ما لا يقل عن ألفي مسخٍ قادمة نحونا! أتريد قتالهم جميعاً؟!»

 

وفجأة، دوت انفجاراتٌ مهولة في الساحة، وجاءهم المدد من فرسانٍ ينتمون لجلدته؛ لمح أحدهم نومريس ورمقه بنظرة خاطفة، قبل أن يلوح بسيفه في الهواء بحركة خاطفة وسريعة… وفي لمح البصر، تطايرت رؤوسُ مسخٍ ذي ثلاثة رؤوس لخنازير برية وسقطت جثته هامدة.

وفي تلك اللحظة بالذات، انقضت نحوهم موجةٌ عارمة من المسوخ؛ كانت هيئاتها العامة تشبه أجساد البشر، لكنها تحمل ثلاثة رؤوس مشوهة؛ منها ما يشبه رؤوس الحيوانات، أو النباتات الطافرة، أو الأسماك الضارية.

تردد صبية العبيد وكبار السن منهم للحظات، لكن ما إن استُحضر في أذهانهم تهديدُ الرجل الضخم في العالم الخارجي، حتى خطوا خطواتٍ حذرة نحو الخطوط الأمامية.

 

 

كان هذا الكابوس هو ما يقاتله البشر في تلك الحرب الملحمية، بل إن بعض قادة تلك الكائنات كانت لهم وجوه بشرية لكن مشوهة.

 

 

وفجأة… تردد صداها في كل شبر من السهل، مغرقاً الأرواح في ذعرٍ مكتوم:

«إنهم قادمون! استعدوا!» صاح برانس وهو يتقدم بثبات نحو خط المواجهة، ثم التفت نحو العبيد بنبرة قاطعة: «أنتم أيضاً… إلى الأمام!»

نهاية الفصل

 

تقدم جان بسرعة بينما يستل سيفه: «سأقتل العبد الآخر… تكفل أنت بهذا الصبي!»

تردد صبية العبيد وكبار السن منهم للحظات، لكن ما إن استُحضر في أذهانهم تهديدُ الرجل الضخم في العالم الخارجي، حتى خطوا خطواتٍ حذرة نحو الخطوط الأمامية.

ولم تكن دهشة نومريس تقل عنهم، وهو يقلب بصره بذهول وسط هذا المحشر: “هل هؤلاء من قومنا حقاً؟ إنهم يشبهوننا تماماً…

 

 

كان نومريس ونايلي يتحركان جنباً إلى جنب.

 

 

 

وعندما حاول نومريس التراجع خطوة إلى الخلف من هول المشهد، قبض نايلي على ذراعه وثبته بحزم: «ماذا تفعل؟! إن انشطرت عن المجموعة ستكون الصيد الأسهل لتلك المسوخ!»

 

 

 

خوف…

 

 

 

ومع تلاحم الجبهتين وصدام الحديد بالحديد، ارتفع صوت صرير الريشة مجدداً داخل رأس نومريس.

مر الوقت ثقيلاً كأنه الدهر… مضت ساعةٌ كاملة والجميع يلهثون إعياءً، وسقطت ثلةٌ من العبيد صرعى على التراب، لكن زحف الكائنات الشيطانية لم يتوقف.

 

نبضة…

وفجأة، دوت انفجاراتٌ مهولة في الساحة، وجاءهم المدد من فرسانٍ ينتمون لجلدته؛ لمح أحدهم نومريس ورمقه بنظرة خاطفة، قبل أن يلوح بسيفه في الهواء بحركة خاطفة وسريعة… وفي لمح البصر، تطايرت رؤوسُ مسخٍ ذي ثلاثة رؤوس لخنازير برية وسقطت جثته هامدة.

مر الوقت ثقيلاً كأنه الدهر… مضت ساعةٌ كاملة والجميع يلهثون إعياءً، وسقطت ثلةٌ من العبيد صرعى على التراب، لكن زحف الكائنات الشيطانية لم يتوقف.

 

 

انسكب دمٌ أزرق داكن ليغمر التراب، بينما ارتسمت ابتسامة قاسية على وجه الفارس السومري، وهو يندفع قدماً ليحصد المزيد من أرواح المسوخ وسط الميدان.

 

 

في هذه الأثناء، لمح نايلي ما حدث لفالكو؛ وبذكائه الفذ، أدرك الخطة الشيطانية فوراً: سيحاول هؤلاء الأوباش العودة لعالمهم عن طريق تصفية الجميع للوصول لصاحب الاختبار. فاندفع نايلي وجر نومريس بعيداً ليختبئا.

ومع تلاحم الجبهتين وصدام الحديد بالحديد، ارتفع صوت صرير الريشة مجدداً داخل رأس نومريس.

 

 

 

لم يكن نومريس يفعل شيئاً سوى التملص والهروب عن ضربات هذه المسوخ؛ لم يتجرأ حتى على رفع سيفه في وجهها.

 

 

 

«أيها العبد الجبان، قاتل!» صرخ صبيٌّ من أبناء القبيلة يلهث بجواره، وهو يرمق نومريس الذي يتراجع بذعر ليتفادى أجساد تلك الكائنات.

«تباً لك!» حاول نايلي بكل جوارحه اللحاق بجان، لكن برانس اعترض طريقه بسيفه: «لا تفكر في ذلك!»

 

«أيها العبد الجبان، قاتل!» صرخ صبيٌّ من أبناء القبيلة يلهث بجواره، وهو يرمق نومريس الذي يتراجع بذعر ليتفادى أجساد تلك الكائنات.

ولولا تلك المساعدة التي كانت في الخطوط الأمامية، لكان الموت قد حصد أرواحهم جميعاً؛ فقد خف الضغط عنهم بشكل ملحوظ.

 

 

وفجأة… سكن كل شيء.

“ما بال هذه الموجة من المسوخ لا تنتهي؟!” همس برانس في قرار نفسه وهو يمسح العرق الممتزج بالغبار.

 

 

 

مر الوقت ثقيلاً كأنه الدهر… مضت ساعةٌ كاملة والجميع يلهثون إعياءً، وسقطت ثلةٌ من العبيد صرعى على التراب، لكن زحف الكائنات الشيطانية لم يتوقف.

وفي تلك اللحظة بالذات، انقضت نحوهم موجةٌ عارمة من المسوخ؛ كانت هيئاتها العامة تشبه أجساد البشر، لكنها تحمل ثلاثة رؤوس مشوهة؛ منها ما يشبه رؤوس الحيوانات، أو النباتات الطافرة، أو الأسماك الضارية.

 

خــــــــوف……

التفت برانس إلى الرجل الأربعيني بجانبه وهمس له بنبرة خافتة وخبيثة؛ كان وجه الآخر كالحاً ومشوهاً بالإرهاق.

 

 

وفي تلك اللحظة بالذات، انقضت نحوهم موجةٌ عارمة من المسوخ؛ كانت هيئاتها العامة تشبه أجساد البشر، لكنها تحمل ثلاثة رؤوس مشوهة؛ منها ما يشبه رؤوس الحيوانات، أو النباتات الطافرة، أو الأسماك الضارية.

«اللعنة! لا أريد أي قدرة… أريد العودة إلى أمي فقط!» صرخ أصغر صبية القبيلة، ودموعه تسبق كلماته قبل أن تتخضب بالتراب.

حتى في الميدان السفلي، توقفت المعركة كلياً بلا استثناء، وجمدت الوحوش والبشر وهم يستمعون لرعبٍ مجهول يخترق وجودهم.

 

 

“تباً… تباً! كيف لي أن أخرج من هذا الجحيم حياً؟! لا أريد الموت هنا!” هدر نومريس في داخله والذعر يعصر عروقه.

 

 

 

على الجانب الآخر، كان نايلي قد أُنهك تماماً؛ يقاتل بيدٍ يائسة، لكنه يصر على ملاحقة نومريس الذي يفر مذعوراً في كل اتجاه.

«أيها العبد الجبان، قاتل!» صرخ صبيٌّ من أبناء القبيلة يلهث بجواره، وهو يرمق نومريس الذي يتراجع بذعر ليتفادى أجساد تلك الكائنات.

 

 

ولم يلاحظ نومريس وسط هذه الفوضى أن يد صديقه نايلي قد بُترت بالكامل، والدماء تتفجر منها كالنوافير… ورغم ذلك ربط نايلي جرحه بقطعة قماش ليعصر النزيف، كان نايلي يواصل الركض خلف صديقه ليتأكد من سلامته.

خوف…

 

صرخ برانس وهو يلوث سيفه بدماء الفتى: «ماذا أفعل؟! أريد الخروج من هذا الكابوس حياً! بموت صاحب هذا الاختبار سنعود فوراً إلى عالمنا! أتريد الموت في هذا السهل؟!»

استدار برانس والرجل الأربعيني، وجالت أعينهما بنظرات غادرة ونهمة نحو صبية القبيلة والعبيد.

أجاب برانس بقسوة: «نحن الثلاثة فقط من نجا… سنخبرهم أن مأساة وقعت وقُتل الجميع، ونحن الناجون الوحيدون. من سيشك بنا؟ في النهاية، نحن من تطوع لمساعدتهم.»

 

أجاب برانس بقسوة: «نحن الثلاثة فقط من نجا… سنخبرهم أن مأساة وقعت وقُتل الجميع، ونحن الناجون الوحيدون. من سيشك بنا؟ في النهاية، نحن من تطوع لمساعدتهم.»

تطلع فالكو إلى برانس بلهفة: «هل سنتراجع؟»

اندلعت مذبحةٌ وسط الصفوف؛ أخذ الصبية يفرون وهم ينتحبون واحد تلو آخر وتفرقوا بين الشعاب.

 

صرخ برانس وهو يلوث سيفه بدماء الفتى: «ماذا أفعل؟! أريد الخروج من هذا الكابوس حياً! بموت صاحب هذا الاختبار سنعود فوراً إلى عالمنا! أتريد الموت في هذا السهل؟!»

أومأ برانس ببرود: «نعم سنتراجع… ولكن…»

 

 

تمتم جان الذي انضم إليهما ملطخاً بالدماء: «لا أعلم… هذا الاختبار لعين غريب جداً! ألم تسمعوا خربشات بين الحين والآخر؟»

«ولكن ماذا؟!» تمتم فالكو.

 

 

«أنا… أنا…» تمتم نومريس بيأس وهو يبكي، يطالع هذا المسخ المرعب.

وقبل أن يكمل كلمته، تطاير رأسه في الهواء، وسقط جثة هامدة دون حراك.

 

 

 

ليس هو!

خــــــــوف……

 

ومع تلاحم الجبهتين وصدام الحديد بالحديد، ارتفع صوت صرير الريشة مجدداً داخل رأس نومريس.

«برانس! ما الذي تفعله أيها الحقير؟!» تردد صوت جان مذعوراً وهو يشاهد الخيانة.

 

 

 

صرخ برانس وهو يلوث سيفه بدماء الفتى: «ماذا أفعل؟! أريد الخروج من هذا الكابوس حياً! بموت صاحب هذا الاختبار سنعود فوراً إلى عالمنا! أتريد الموت في هذا السهل؟!»

 

 

 

وبقوله ذلك، اجتاح صبياً آخر وسدد إليه ضربة قاتلة، وكانت هذه المرة من عبيد عرق سومر.

في عمق صدر نومريس، حيث تتلاقى الروح بالجسد، انفتحت “عينٌ” لم تكن موجودة من قبل.

 

 

تراجع جان خطوة، فناداه برانس بنبرة محفزة محقونة بالشر: «يا جان! أتريد الموت هنا؟! نحن في طريق مسدود… أخبرني، كم مسخاً قتلت حتى الآن؟! أنا بنفسي لم أقتل سوى ثلاثة بعد جهد ومشقة… انظر هناك! ما لا يقل عن ألفي مسخٍ قادمة نحونا! أتريد قتالهم جميعاً؟!»

تقدم جان بسرعة بينما يستل سيفه: «سأقتل العبد الآخر… تكفل أنت بهذا الصبي!»

 

خرجت الكلمة أخيراً… الكلمة التي ظلت تطوق نومريس وتكبله منذ صغره، وكان يأبى خروجها خجلاً أو كبراً؛ فنطق بها من أعماق قلبه، وتقبّلها تماماً كما تقبّل الخوف القابع في داخله.

تردد جان لبرهة، يتنقل بصره بين جثث الصبية وزحف المسوخ.

 

 

 

في هذه الأثناء، لمح نايلي ما حدث لفالكو؛ وبذكائه الفذ، أدرك الخطة الشيطانية فوراً: سيحاول هؤلاء الأوباش العودة لعالمهم عن طريق تصفية الجميع للوصول لصاحب الاختبار. فاندفع نايلي وجر نومريس بعيداً ليختبئا.

 

 

دويٌّ زلزل الأركان في تلك اللحظة بالذات… وانفجر الغبار متصاعداً كالسحب الركامية!

اندلعت مذبحةٌ وسط الصفوف؛ أخذ الصبية يفرون وهم ينتحبون واحد تلو آخر وتفرقوا بين الشعاب.

خوف…

 

 

«ماذا حدث ليدك؟!» لاحظ نومريس أخيراً بذعر أليم أن يد صديقه نايلي مقطوعة، ووجهه مبلل بالدم.

 

 

 

ابتسم نايلي بوهن ورصانة، وقال بنبرة خافتة: «إنها مجرد يد… لا تقلق علي.»

على الجانب الآخر، غشيت الدهشة وجوه عبيد “سومر”، رغم الرعب الذي يعصر قلوبهم؛ فقد كانوا يرقبون بني جنسهم أسفل السهل، يقتطعون أجساد تلك الكيانات ويكتسحون صفوفها وكأنها لا شيء.

 

 

مجرد يد؟ هل أنت في وعيك؟

 

 

ومع تلاحم الجبهتين وصدام الحديد بالحديد، ارتفع صوت صرير الريشة مجدداً داخل رأس نومريس.

اختبأ الصبيان خلف صخرة ملساء جبارة، يتنفسان بصعوبة.

خــــــــوف……

 

 

«ما الذي يحدث بحق الجحيم؟! لقد قتلنا جميع الصبية، فلماذا لم ينتهِ هذا الاختبار بعد؟!» جاء صوت الرجل الأربعيني يلهث بجوار برانس.

 

 

 

«لقد رأيت عبدين يفران في ذلك الاتجاه… هما الوحيدان اللذان بقيا على قيد الحياة من بين الجميع!»

«ماذا حدث ليدك؟!» لاحظ نومريس أخيراً بذعر أليم أن يد صديقه نايلي مقطوعة، ووجهه مبلل بالدم.

 

اختبأ الصبيان خلف صخرة ملساء جبارة، يتنفسان بصعوبة.

«لا تقل لي إن صاحب هذا الاختبار هو أحدهما؟!»

 

 

 

تمتم جان الذي انضم إليهما ملطخاً بالدماء: «لا أعلم… هذا الاختبار لعين غريب جداً! ألم تسمعوا خربشات بين الحين والآخر؟»

 

 

 

«نعم… وكذلك كلمة (خوف)… لم يسبق لي أن سمعت بعبدٍ أيقظ جنينه! هل ستكون هذه الأولى في التاريخ؟»

 

 

 

رد برانس وهو يمسح سيفه: «لا عجب أن يكون أحدهما هو صاحب الاختبار… انظر هناك، العبيد من عرق سومر يقاتلون كالمجانين؛ لقد كسروا خطوط تلك المجموعة ولم يفقدوا رجلاً واحداً، ولولا زحفهم لكنا قد هلكنا منذ زمن. هيا بنا! علينا البحث عنهما وقتلهما، وإلا سنبقى عالقين هنا للأبد!»

 

 

 

«يا ترى… ماذا سنقول لشيوخ القبيلة والزعيم حين نعود؟»

 

 

 

أجاب برانس بقسوة: «نحن الثلاثة فقط من نجا… سنخبرهم أن مأساة وقعت وقُتل الجميع، ونحن الناجون الوحيدون. من سيشك بنا؟ في النهاية، نحن من تطوع لمساعدتهم.»

لم تعد أذناه تسمعان صهيل المعركة، ولا دوي الانفجارات؛ هبط صمتٌ مطبق، وتجمّد المسخ في الهواء على بُعد شبر واحد من رقبته.

 

 

«برانس! إنهما هناك!» صرخ جان فجأة وهو يشير إلى ظهر نومريس ونايلي اللذين كانا يركضان بكل ما أوتيا من قوة نحو الصخور البعيدة.

وفجأة، دوت انفجاراتٌ مهولة في الساحة، وجاءهم المدد من فرسانٍ ينتمون لجلدته؛ لمح أحدهم نومريس ورمقه بنظرة خاطفة، قبل أن يلوح بسيفه في الهواء بحركة خاطفة وسريعة… وفي لمح البصر، تطايرت رؤوسُ مسخٍ ذي ثلاثة رؤوس لخنازير برية وسقطت جثته هامدة.

 

“ما بال هذه الموجة من المسوخ لا تنتهي؟!” همس برانس في قرار نفسه وهو يمسح العرق الممتزج بالغبار.

كان أفراد عرق سومر أصحاب أجساد ضخمة لا يقل طولهم عن مترين، أينما مروا تركوا خلفهم جبالاً من جثث المسوخ.

أومأ برانس ببرود: «نعم سنتراجع… ولكن…»

 

 

وفي غمار هذا الصخب الرهيب، انفصل نومريس عن نايلي؛ إذ سقط نومريس أرضاً وهو يضغط على رأسه بكلتا يديه… كان صوت صرير الخربشات داخل رأسه قد ارتفع إلى حدٍّ كاد يفلق جمجمته.

 

 

ابتسم نايلي بوهن ورصانة، وقال بنبرة خافتة: «إنها مجرد يد… لا تقلق علي.»

“ما هذا الصوت؟!”

 

 

 

سمع القادة والأسياد الذين يقتتلون في أعالي السماء هذا الصوت الغريب، فتوقفت أيديهم عن الضرب، وسكنت أسلحتهم في الهواء.

 

 

تراجع جان خطوة، فناداه برانس بنبرة محفزة محقونة بالشر: «يا جان! أتريد الموت هنا؟! نحن في طريق مسدود… أخبرني، كم مسخاً قتلت حتى الآن؟! أنا بنفسي لم أقتل سوى ثلاثة بعد جهد ومشقة… انظر هناك! ما لا يقل عن ألفي مسخٍ قادمة نحونا! أتريد قتالهم جميعاً؟!»

حتى في الميدان السفلي، توقفت المعركة كلياً بلا استثناء، وجمدت الوحوش والبشر وهم يستمعون لرعبٍ مجهول يخترق وجودهم.

غطى برانس عينيه من شدة الضغط الهوائي، بينما قُذف نايلي بعيداً بفعل الصدمة ليغوص وسط الركام ومصيره مجهول.

 

وعندما انقشع الغبار قليلاً… وقف كائنٌ جبار أمام نومريس المحبط، يحدق فيه بنية قتل كابوسية تجمّد الدماء.

وفجأة… تردد صداها في كل شبر من السهل، مغرقاً الأرواح في ذعرٍ مكتوم:

 

 

 

خــــــــوف……

«لقد رأيت عبدين يفران في ذلك الاتجاه… هما الوحيدان اللذان بقيا على قيد الحياة من بين الجميع!»

 

 

«أمي…» همس نومريس بوهن وهو يبكي، وسقط على ركبتيه في الطين.

 

 

رفع نومريس رأسه المبلل بالدموع، فرأى نايلي بيده المبتورة يقاوم في وضع ميؤوس منه، وجان يتقدم نحوه بابتسامة الموت.

“ما الذي عليّ فعله؟! أنا… أنا…”

 

 

 

كان نومريس يتردد في نطق تلك الكلمة؛ فمنذ نعومة أظفاره كان يهرب منها، ويتجنب الاعتراف بها خجلاً من أن يسخر منه أهل القرية.

 

 

 

«إنه هناك! برانس، اقتله!» صاح جان وهو يندفع نحو نومريس الساقط على ركبتيه يمسك برأسه المجهد.

“كيف لي أن أهدأ في جحيم كهذا؟!” همس صبيٌّ صغير في سريرته، والدماء تجف على شفتيه.

 

«أسنقاتل حقاً؟!» صرخ فالكو بنبرة يكتنفها الذعر، ويده ترتعد فوق سيفه.

اقترب برانس كالسهم، لكن نايلي خرج فجأة من بين الصخور، واندفع ببدنه المنهك ليرتطم بجسد برانس بقوة.

أما البقية، وبما فيهم نايلي، فقد تبدلت هيئاتهم؛ إذ دُرّعت أجسادهم بدروعٍ حديدية متينة، نُقش على صدورها رمز ورقة شجر.

 

تردد جان لبرهة، يتنقل بصره بين جثث الصبية وزحف المسوخ.

«أنت هنا أيضاً أيها الوغد؟!» زمجر برانس: «لم أكن أظن أن أحدكما سيجرنا إلى الجحيم، لكن بموتكما سنعود لديارنا ولن أطأ هذا العالم مجدداً!»

 

 

 

تقدم جان بسرعة بينما يستل سيفه: «سأقتل العبد الآخر… تكفل أنت بهذا الصبي!»

 

 

 

«تباً لك!» حاول نايلي بكل جوارحه اللحاق بجان، لكن برانس اعترض طريقه بسيفه: «لا تفكر في ذلك!»

“أنا… أنا خائف…”

 

وفي تلك اللحظة بالذات، انقضت نحوهم موجةٌ عارمة من المسوخ؛ كانت هيئاتها العامة تشبه أجساد البشر، لكنها تحمل ثلاثة رؤوس مشوهة؛ منها ما يشبه رؤوس الحيوانات، أو النباتات الطافرة، أو الأسماك الضارية.

رفع نومريس رأسه المبلل بالدموع، فرأى نايلي بيده المبتورة يقاوم في وضع ميؤوس منه، وجان يتقدم نحوه بابتسامة الموت.

 

 

 

تراءى الخوف أمام عينيه، وتمتم نومريس بصوت جاف: «أنا… أنا…»

 

 

 

«مت أيها الوغد!» لوّح جان بسيفه ليقطع عنق نومريس.

 

 

 

«نومريـــس!» صرخ نايلي بأعلى صوته.

تردد صبية العبيد وكبار السن منهم للحظات، لكن ما إن استُحضر في أذهانهم تهديدُ الرجل الضخم في العالم الخارجي، حتى خطوا خطواتٍ حذرة نحو الخطوط الأمامية.

 

 

دويٌّ زلزل الأركان في تلك اللحظة بالذات… وانفجر الغبار متصاعداً كالسحب الركامية!

 

 

 

غطى برانس عينيه من شدة الضغط الهوائي، بينما قُذف نايلي بعيداً بفعل الصدمة ليغوص وسط الركام ومصيره مجهول.

كان أحد القادة الذين يقاتلون في السماء؛ جسد بشري ضخم يعلوه ثلاثة رؤوس لِذئاب كاسرة. وتحت قدمه الثقيلة، تحول جسد جان إلى هريسة من اللحم والعظام.

 

«اللعنة! لا أريد أي قدرة… أريد العودة إلى أمي فقط!» صرخ أصغر صبية القبيلة، ودموعه تسبق كلماته قبل أن تتخضب بالتراب.

وعندما انقشع الغبار قليلاً… وقف كائنٌ جبار أمام نومريس المحبط، يحدق فيه بنية قتل كابوسية تجمّد الدماء.

 

 

 

كان أحد القادة الذين يقاتلون في السماء؛ جسد بشري ضخم يعلوه ثلاثة رؤوس لِذئاب كاسرة. وتحت قدمه الثقيلة، تحول جسد جان إلى هريسة من اللحم والعظام.

«أنا… أنا…» تمتم نومريس بيأس وهو يبكي، يطالع هذا المسخ المرعب.

 

«أنا… أنا…» تمتم نومريس بيأس وهو يبكي، يطالع هذا المسخ المرعب.

«أنا… أنا…» تمتم نومريس بيأس وهو يبكي، يطالع هذا المسخ المرعب.

 

 

زمجر المسخ في وجه نومريس وهو يحمل سيفاً ذا ثلاثة نصال متقطعة: «مرحباً بك في جحيم سيرويس، أيها السومري القذر!» ثم هوى بسيفه ليحصد رأسه.

 

 

 

خوف…

ومع تلاحم الجبهتين وصدام الحديد بالحديد، ارتفع صوت صرير الريشة مجدداً داخل رأس نومريس.

 

 

ترددت الكلمة في جمجمته، لا كهمسٍ هذه المرة، بل كصرخة تتشظى لها عظام القفص الصدري.

 

 

أما البقية، وبما فيهم نايلي، فقد تبدلت هيئاتهم؛ إذ دُرّعت أجسادهم بدروعٍ حديدية متينة، نُقش على صدورها رمز ورقة شجر.

زاد صوت صرير الريشة في رأسه حتى صار حاداً كإبرة تخرق أغشية عقله.

 

 

«ماذا حدث ليدك؟!» لاحظ نومريس أخيراً بذعر أليم أن يد صديقه نايلي مقطوعة، ووجهه مبلل بالدم.

طغى منظر المسخ وهو يرفع حديدته ليقطع رأسه، وتوقفت نفخات الحياة في رئتيه.

 

 

 

وصل الخوف إلى حدّه الأقصى… إلى نقطة العدم.

خرجت الكلمة أخيراً… الكلمة التي ظلت تطوق نومريس وتكبله منذ صغره، وكان يأبى خروجها خجلاً أو كبراً؛ فنطق بها من أعماق قلبه، وتقبّلها تماماً كما تقبّل الخوف القابع في داخله.

 

 

وفجأة… سكن كل شيء.

«أسنقاتل حقاً؟!» صرخ فالكو بنبرة يكتنفها الذعر، ويده ترتعد فوق سيفه.

 

 

لم تعد أذناه تسمعان صهيل المعركة، ولا دوي الانفجارات؛ هبط صمتٌ مطبق، وتجمّد المسخ في الهواء على بُعد شبر واحد من رقبته.

 

 

 

“أنا… أنا خائف…”

 

 

نبضة…

أجاب برانس بقسوة: «نحن الثلاثة فقط من نجا… سنخبرهم أن مأساة وقعت وقُتل الجميع، ونحن الناجون الوحيدون. من سيشك بنا؟ في النهاية، نحن من تطوع لمساعدتهم.»

 

وبقوله ذلك، اجتاح صبياً آخر وسدد إليه ضربة قاتلة، وكانت هذه المرة من عبيد عرق سومر.

في عمق صدر نومريس، حيث تتلاقى الروح بالجسد، انفتحت “عينٌ” لم تكن موجودة من قبل.

 

 

 

نبضة…

رد برانس وهو يمسح سيفه: «لا عجب أن يكون أحدهما هو صاحب الاختبار… انظر هناك، العبيد من عرق سومر يقاتلون كالمجانين؛ لقد كسروا خطوط تلك المجموعة ولم يفقدوا رجلاً واحداً، ولولا زحفهم لكنا قد هلكنا منذ زمن. هيا بنا! علينا البحث عنهما وقتلهما، وإلا سنبقى عالقين هنا للأبد!»

 

 

خــــــــوف….

نبضة…

 

 

خرجت الكلمة أخيراً… الكلمة التي ظلت تطوق نومريس وتكبله منذ صغره، وكان يأبى خروجها خجلاً أو كبراً؛ فنطق بها من أعماق قلبه، وتقبّلها تماماً كما تقبّل الخوف القابع في داخله.

 

 

 

نهاية الفصل

 

أما البقية، وبما فيهم نايلي، فقد تبدلت هيئاتهم؛ إذ دُرّعت أجسادهم بدروعٍ حديدية متينة، نُقش على صدورها رمز ورقة شجر.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط