المعركة الشرسة (الجزء الأول)
وفي هولداء البعيد، استشعر أغيل ولوج طاقة ملوثة ونجسة بداخل جسده. وتجمدت حركته، وتوقفت أجنحته عن الخفقان، وبدأ جسده بالتهاوي والسقوط السريع نحو الأرض.
كان هناك أكثر من اثني عشر من فرسان الترول يختبئون بالقرب من بوابات مدينة موين، بينما كانت نقطة انتقال البركة في ميدان التدريب تُنشّط باستمرار لتستدعي المزيد من فرسان الترول.
وكانت الشظايا الصخرية بين أيدي فرسان الترول هي تلك التي حفروا واستخرجوها عندما شيدوا منازلهم بالقرب من الشجرة الذهبية. وقام العمالقة بقذف تلك الشظايا الصخرية الثقيلة بقوة نحو تنيني اللهب اللذين كانا يحلقان بارتفاع منخفض في الجو.
وعلى الفور، نشر تشيسترتون وبرونفيلد جناحيهما، ليرتفعا في الأجواء مع التواء جسديهما لتفادي الصخور المقذوفة نحوهما من قِبل فرسان الترول.
وأخطأت تلك الشظايا الصخرية البيضاء التنينين، لتحلق فوق أسوار المدينة وتهبط فوق الأرض الذهبية خارج المدينة، صانعةً فجوات عميقة في التربة.
ولم يكن لدى لوسيا ولاميا متسع من الوقت لتبادل الحديث مع دوريس. وتحت قيادة جواديهما المجنحين ناصعي البياض، رفعتا رمحيهما المخصصين للقتال الجوي وشنتا هجوماً منسقاً صوب دوريس مجدداً وبتناغم تام.
صاح جندي من الجنود المنفيين وهو يسرع نحو إدغار على أسوار مدينة موين قائلاً:
وكلما تهيأ تشيسترتون لصب زفير نيرانه لتدمير المنازل، سارعت لوسيا ولاميا باستخدام تقنيات العاصفة لتوجيه دفاعاتهما لصد نيرانه.
“أبلغ الجنرال إدغار، المنجنيق في موضعه!”.
وفجأة، مرت بجواره هيئة حمراء نارية خاطفة؛ لقد كانت دوريس وشريكها التنين تشيسترتون.
وتسبب تصدي لوسيا ولاميا المنسق في عجز تشيسترتون عن مواصلة التحليق بسرعته القصوى في هواء، مما أتاح لفرسان الترول، الحاملين لسيوفهم ، الاقتراب وتضييق الخناق عليه تدريجياً.
ومنذ اللحظة الأولى التي حلقت فيها التنانين نحو مدينة موين، كان رولاند قد عهد بالدفاع عن المدينة إلى إدغار. وغادر رولاند الأسوار متجنباً الكشف عن وجوده أمام فرسان التنانين المقتربين، مما يظهر مدى حذره.
وفجأة، تجسدت روح تنين خالية من اللحم والعظام فوق الطوق المعدني الأرجواني. وأطلقت الروح صيحة زئير حزينة ومريعة، محاولةً الانعتاق والتحرر من الطوق المعدني المطبق عليها بإحكام دون جدوى.
أصدر إدغار أوامره بصرامة:
ومع ذلك، فإن تحييد أحد الخصوم كان بمثابة خبر ممتاز لي أغيل، ولذلك لم يطارد التنين المغادر وواصل التحليق سريعاً لولوج أسوار المدينة.
فبصفتها مدينة متكاملة، كيف يمكن لـ مدينة موين ألا تملك أسلحة حصار دفاعية مثل المنجنيقات والبلستيات؟
“أمروا المنجنيقات بالإطلاق واطردوا هاتين السحليتين النافثتين للنيران خارج مدينة موين! واحذروا من إصابة فرسان البيغاسوس المجنحة بالخطأ!”.
وفي منتصف تحليقه، التف بجسده ليتلقى دوريس النازفة ويحميها بين مخالبه، بينما وجه ذيله التنيني بمرونة وقوة لضرب لاميا المندفعة.
فبصفتها مدينة متكاملة، كيف يمكن لـ مدينة موين ألا تملك أسلحة حصار دفاعية مثل المنجنيقات والبلستيات؟
وتسبب تصدي لوسيا ولاميا المنسق في عجز تشيسترتون عن مواصلة التحليق بسرعته القصوى في هواء، مما أتاح لفرسان الترول، الحاملين لسيوفهم ، الاقتراب وتضييق الخناق عليه تدريجياً.
وتجسد رأس تنين أسطوري مهيب، يشبه أغيل ظاهرياً ولكنه يفوقه حجماً بعشرات المرات، ليرتفع ببطء من تحت أعماق بحر أرواح أغيل.
وبدأ الجنود المنفيون على الأسوار، والمسؤولون عن تشغيل عربات السهم الضخمة، بتعديل زوايا الإطلاق وتوجيهها، بينما كان أربعة جنود يساعدونهم يبذلون جهداً كبيراً لدفعها للأمام، مصوبين السهام المحملة الثقيلة نحو التنين العملاق الذي كان يتلوى بداخل الجو.
ولم تصل موجة الزئير التدميرية العاتية إلى روح أغيل نقياً بفضل حماية ذلك الطيف له، بينما تلاشت وتدمرت روح التنين العظمي المقتحمة بالكامل تحت وطأة ذلك الزئير المريع.
وعند تلك اللحظة فقط، تهاوى السحرة من فرط الإنهاك، ليحملهم رفاقهم بعيداً عن الموقع للاستراحة.
شووو، شووو!
“أبلغ الجنرال إدغار، المنجنيق في موضعه!”.
فجأة، ارتخى الوتر المشدود بقوة محدثاً رنيناً مكتوماً. وتحررت السهام الحادة من جاذبية الأرض في لمح البصر، لتندفع بسرعة جنونية نحو تنيني اللهب مع صوت صفير حاد في الهواء.
طقطق راسل بلسانه مستنكراً بضيق:
ومثلما فعل ستيوارت سابقاً، قفزت بجسدها عالياً في الجو لتندفع كالقذيفة الساقطة مباشرة نحو لوسيا.
“تباً…”.
وانعطف محلقاً بسرعة جنونية نحو تشكيل قوات إمبراطورية تشارلز، متجاهلاً تماماً اقتراب أغيل منه، وعيناه الذهبية تفيض بلهب من الغضب والحقد.
تمتمت دوريس بملامح متجهمة وقاسية:
وواصل الصعود بالأجواء رفقة شريكه التنين برونفيلد. وكانت حراشف التنين الصلبة تحمل بالفعل الكثير من الخدوش الناتجة عن نبال المنجنيق.
وحملت الأخيرة رمحها بشكل أفقي لصد الضربة العاتية، غير أنها قُذفت بعيداً بفعل القوة الجبارة لضربة الذيل التنيني، وإن كان وضعها أفضل بكثير من مأزق لوسيا.
أطلق برونفيلد زئيراً عاتياً؛ فبمجرد أن استشعر يقيناً أن روح التنين المقتحمة كانت تعود لصديقه القديم ورفيق دربه المفقود، بدأ صدر التنين يرتفع وينخفض بسرعة خاطفة، كإنسان تمكن منه الغضب المستعر بالكامل.
وفجأة، مرت بجواره هيئة حمراء نارية خاطفة؛ لقد كانت دوريس وشريكها التنين تشيسترتون.
تمتمت دوريس في نفسها ببرود وثقة:
صاح راسل بقلق منادياً رفيقته:
وإذا تراجعوا الآن تحت وطأة ضربات دفاع مدينة موين لإيجاد مسافة آمنة، فإن مصيرها ومصير راسل سيكون الهلاك المحتوم بمجرد أن يلحق أغيل بهما.
“هيه! دوريس!”.
وأخطأت تلك الشظايا الصخرية البيضاء التنينين، لتحلق فوق أسوار المدينة وتهبط فوق الأرض الذهبية خارج المدينة، صانعةً فجوات عميقة في التربة.
غير أن الرياح العاتية ابتلعت صراخه بالكامل.
وكلما تهيأ تشيسترتون لصب زفير نيرانه لتدمير المنازل، سارعت لوسيا ولاميا باستخدام تقنيات العاصفة لتوجيه دفاعاتهما لصد نيرانه.
تفحصت عينا دوريس الحادتان الوضع بداخل مدينة موين، واستوعبت بطبيعة الحال المأزق المريع الذي يواجهه ستيوارت. لقد تجاوزت قوة التنين الطائر أغيل كل توقعاتها.
وعقب الانتهاء من ذلك، ربت الطيف برأسه التنيني برفق وحنو على روح أغيل النائمة، ليتلاشى مجدداً بداخل أعماق بحر الأرواح قبل أن يفتح أغيل عينيه.
وإذا تراجعوا الآن تحت وطأة ضربات دفاع مدينة موين لإيجاد مسافة آمنة، فإن مصيرها ومصير راسل سيكون الهلاك المحتوم بمجرد أن يلحق أغيل بهما.
ولذلك قررت مواجهة الموت واختارت الاندفاع لولوج مدينة موين، لكي لا يجرؤ أغيل على نفث نيران تنينه المرعبة خشية تدمير المدينة. وطالما أنها لا تتصادم مباشرة مع نيران التنين، فستتوفر لها فرصة للقتال والرد.
ومع مواصلة السحرة لترتيل التعاويذ، توقف رأس الهيكل العظمي للتنين عن المحاولة وبات هائجاً وثائراً.
واستشعر تشيسترتون إصابة ونزيف شريكته البشرية التي عقد معها العهد.
“روووار!”
ومع انعتاق أغيل بالكامل من قيود السيطرة، تلاشت طاقة ضوء الأرجواني لـ طوق القيد التنيني وخفت وميضه بالكامل، مما أصاب السحرة بذهول وحيرة شديدة.
أطلق تنين اللهب تشيسترتون صيحة ألم مريعة. ونظراً لأن راسل كان يحلق في الأعالي، فقد غدا تشيسترتون الآن هو الهدف الوحيد الذي يمكن لمنجنيقات مدينة موين استهدافه. واخترقت عدة نبال منجنيق ثقيلة حراشفه لتنغرس بداخل جلده.
وأخطأت تلك الشظايا الصخرية البيضاء التنينين، لتحلق فوق أسوار المدينة وتهبط فوق الأرض الذهبية خارج المدينة، صانعةً فجوات عميقة في التربة.
وقام التنين بالالتفاف مجدداً بداخل الجو لتفادي صخرة قذفها أحد فرسان الترول؛ لتخطئه الصخرة وترتطم ببيت مجاور مسببةً انهياره بالكامل.
وواجه تشيسترتون الفارس الذي كان على وشك سحب سيف الترول، زافراً كتل نيران التنين الحارقة من فمه. وغمرت النيران جسد فارس الترول.
وتوجه الملازم فوراً نحو الجنرال فولر القلق وصاح قائلاً:
وأطلق العملاق صيحة ألم مريعة، وبآخر ما تبقى لديه من قوة، سحب سيف الترول ووجه ضربة حاسمة نحو تشيسترتون الذي كان يحلق بجواره. ومع ذلك، وجه تشيسترتون ضربة ثقيلة بذيله نحو الفارس ليرسله متهاوياً ليرتطم بأحد المنازل.
وتسببت نيران التنين العالقة بالترول في إشعال حريق هائل بداخل المنزل الذي سقط فيه.
والتحمت طاقة السحر البيضاء باللون الأرجواني الداكن في اللحظة التي لامست فيها طوق القيد التنيني، وبات رنين صرخات ونحيب أرواح التنانين المذبوحة مسموعاً بوضوح من داخل الطوق المعدني.
تنفست دوريس الصعداء براحة. ولحسن الحظ، تمكنت من تدمير وإبادة هذا الوحش العملاق غير المسبوق؛ وإلا لتملكها اليأس التام بوجود مثل هذه الأعداد الهائلة من العمالقة بداخل المدينة.
“بسرعة، الهدف هو تنين الأعداء!”.
“نجحنا!”.
وعند رؤية هلاك رفيقهم، زأر فرسان الترول بغضب عارم. وألقوا بالصخور التي كانت بأيديهم أرضاً، وسحبوا السيوف من على ظهورهم، واندفعوا للهجوم نحو فارس التنين.
أطلق برونفيلد زئيراً عاتياً؛ فبمجرد أن استشعر يقيناً أن روح التنين المقتحمة كانت تعود لصديقه القديم ورفيق دربه المفقود، بدأ صدر التنين يرتفع وينخفض بسرعة خاطفة، كإنسان تمكن منه الغضب المستعر بالكامل.
تمتمت دوريس بازدراء:
ومنذ اللحظة الأولى التي حلقت فيها التنانين نحو مدينة موين، كان رولاند قد عهد بالدفاع عن المدينة إلى إدغار. وغادر رولاند الأسوار متجنباً الكشف عن وجوده أمام فرسان التنانين المقتربين، مما يظهر مدى حذره.
“مجرد برابرة أغبياء ضخام الأجساد”.
تردد صدى ذلك الزئير الغريب والمألوف مجدداً بداخل الأجواء. ولم تكد دوريس تستوعب مصدر تلك الصيحة الشاهقة القادمة من أسفلها؛ إنها من عمالقة الترول والوحوش الضخمة التي كانت تظن سابقاً أنها مجرد مخلوقات بلهاء لا عقل لها.
ونظرت إلى عمالقة الترول بتعالٍ؛ فلو واصلوا رجمها بالصخور لربما تسببوا لها ببعض المتاعب، غير أنهم تخلوا بغباء عن أساليب الهجوم بعيد المدى في محاولة بائسة للإمساك بتنين عملاق يحلق بحرية.
وامتلأت عينا تشيسترتون بالازدراء والتعالي أيضاً. ولولا أن أغيل كان يطارده بسرعة فائقة في الأجواء، لود حقاً التلاعب بهؤلاء العمالقة الذين يبدون في غاية الغباء.
هز أغيل رأسه بقوة لتبديد تشتته، وانعطف محلقاً عائداً صوب مدينة موين. فإيقاف تنين اللهب الذي ولج المدينة كان يمثل أولويته القصوى وحتمية عاجلة لديه.
وفي هولداء البعيد، استشعر أغيل ولوج طاقة ملوثة ونجسة بداخل جسده. وتجمدت حركته، وتوقفت أجنحته عن الخفقان، وبدأ جسده بالتهاوي والسقوط السريع نحو الأرض.
وفي وسط جيش إمبراطورية تشارلز، قام الملازم أخيراً بنزع الغطاء ورفع طوق القيد التنيني من على العربة الحربية.
“هيه! دوريس!”.
ويُطلق عليه اسم طوق، غير أنه في الحقيقة عبارة عن طوق معدني أرجواني عملاق يتدفق بداخل نقوشه دم تنين أحمر مريب، وتغطي سطحه رموز ورون سحرية عتيقة بلغة غامضة.
وزأر فرسان الترول بقوة، مطلقين موجات صدمية أشبه بقذائف الهواء المضغوط التي تتابعت بلا هوادة لضرب جسد تشيسترتون، مما جعله يعوي من فرط العذاب والألم.
وبالطبع، لا يحتاج طوق القيد التنيني ليوضع حول عنق أو جسد التنين ليعمل؛ بل هو عبارة عن مصفوفة سحرية بعيدة المدى صُممت خصيصاً للسيطرة على عقول التنانين.
وأغلق عدة سحرة من إمبراطورية تشارلز، ممن كانوا ينتظرون بالقرب من الموقع، أعينهم وبدأوا في توجيه طاقة السحر البيضاء النقية بداخل طوق القيد التنيني.
والتحمت طاقة السحر البيضاء باللون الأرجواني الداكن في اللحظة التي لامست فيها طوق القيد التنيني، وبات رنين صرخات ونحيب أرواح التنانين المذبوحة مسموعاً بوضوح من داخل الطوق المعدني.
هز أغيل رأسه بقوة لتبديد تشتته، وانعطف محلقاً عائداً صوب مدينة موين. فإيقاف تنين اللهب الذي ولج المدينة كان يمثل أولويته القصوى وحتمية عاجلة لديه.
وكان الطوق يلتهم طاقة السحر الخاصة بالسحرة بكميات هائلة. وسارع السحرة بإخراج جرعات السحر وتجرعها، مواصلين ضخ طاقتهم بتردد عالٍ حتى امتلأ طوق القيد التنيني بالكامل بضوء أرجواني داكن وعميق.
ولو كان رولاند حاضراً وشهد هذا المشهد لقال لدوريس متبسماً بالتأكيد:
“أبلغ الجنرال فولر، طوق القيد التنيني بات جاهزاً للاستخدام المباشر!”.
وعند تلك اللحظة فقط، تهاوى السحرة من فرط الإنهاك، ليحملهم رفاقهم بعيداً عن الموقع للاستراحة.
وزأر فرسان الترول بقوة، مطلقين موجات صدمية أشبه بقذائف الهواء المضغوط التي تتابعت بلا هوادة لضرب جسد تشيسترتون، مما جعله يعوي من فرط العذاب والألم.
وتوجه الملازم فوراً نحو الجنرال فولر القلق وصاح قائلاً:
وعند تلك اللحظة فقط، تهاوى السحرة من فرط الإنهاك، ليحملهم رفاقهم بعيداً عن الموقع للاستراحة.
“أبلغ الجنرال فولر، طوق القيد التنيني بات جاهزاً للاستخدام المباشر!”.
“آه!”
وفور تهيئها لشن هجوم مضاد خاطف يستهدف لوسيا، تسببت العاصفة الهوجاء المنبعثة من رمح الفتاة في حجب حركتها وشل اندفاعها، مما أصاب دوريس بضيق ونفاد صبر شديد.
وجه فولر إصبعه مباشرة نحو أغيل الذي كان يحلق سريعاً صوب مدينة موين وآمر بصرامة:
“إمبراطورية تشارلز تتجرأ… تتجرأ على فعل هذا!”.
ونظرت إلى عمالقة الترول بتعالٍ؛ فلو واصلوا رجمها بالصخور لربما تسببوا لها ببعض المتاعب، غير أنهم تخلوا بغباء عن أساليب الهجوم بعيد المدى في محاولة بائسة للإمساك بتنين عملاق يحلق بحرية.
“بسرعة، الهدف هو تنين الأعداء!”.
أطلق تنين اللهب تشيسترتون صيحة ألم مريعة. ونظراً لأن راسل كان يحلق في الأعالي، فقد غدا تشيسترتون الآن هو الهدف الوحيد الذي يمكن لمنجنيقات مدينة موين استهدافه. واخترقت عدة نبال منجنيق ثقيلة حراشفه لتنغرس بداخل جلده.
وعقب تأكيد الأمر، بدأ السحرة المعينون حديثاً بجانب طوق القيد التنيني بترتيل تعاويذ القيد.
وفجأة، تجسدت روح تنين خالية من اللحم والعظام فوق الطوق المعدني الأرجواني. وأطلقت الروح صيحة زئير حزينة ومريعة، محاولةً الانعتاق والتحرر من الطوق المعدني المطبق عليها بإحكام دون جدوى.
ولو كان رولاند حاضراً وشهد هذا المشهد لقال لدوريس متبسماً بالتأكيد:
وزأر فرسان الترول بقوة، مطلقين موجات صدمية أشبه بقذائف الهواء المضغوط التي تتابعت بلا هوادة لضرب جسد تشيسترتون، مما جعله يعوي من فرط العذاب والألم.
ومع مواصلة السحرة لترتيل التعاويذ، توقف رأس الهيكل العظمي للتنين عن المحاولة وبات هائجاً وثائراً.
وامتلأت عينا تشيسترتون بالازدراء والتعالي أيضاً. ولولا أن أغيل كان يطارده بسرعة فائقة في الأجواء، لود حقاً التلاعب بهؤلاء العمالقة الذين يبدون في غاية الغباء.
وانفجر طوق القيد التنيني بضوء أرجواني باهر، واخترقت روح التنين المقيدة جسد أغيل بسرعة خاطفة لا يمكن للمح البصر رصدها.
وبمجرد أن أخطأ هجوم دوريس هدفه، أصابت ضربة مخلب تشيسترتون جسد لوسيا بقوة عاتية. وصرخت الفتاة الشابة بذعر وهي تُقذف مع بيغاسوسها بعيداً.
وفي هولداء البعيد، استشعر أغيل ولوج طاقة ملوثة ونجسة بداخل جسده. وتجمدت حركته، وتوقفت أجنحته عن الخفقان، وبدأ جسده بالتهاوي والسقوط السريع نحو الأرض.
صاح الجنرال فولر وهو يلوح بذراعه بإثارة بالغة:
“نجحنا!”.
تفحصت عينا دوريس الحادتان الوضع بداخل مدينة موين، واستوعبت بطبيعة الحال المأزق المريع الذي يواجهه ستيوارت. لقد تجاوزت قوة التنين الطائر أغيل كل توقعاتها.
وتنفست حاشيته وملازمه والسحرة بجانبه الصعداء، لتسترخي أعصابهم المشدودة قليلاً.
“فرسان البيغاسوس!”.
ثم تدارك فولر وصاح بوقار:
“بسرعة، الهدف هو تنين الأعداء!”.
“ليس هذا وقت الاسترخاء!”.
“مجرد برابرة أغبياء ضخام الأجساد”.
وبدأ فوراً في توجيه قادة صفوفه:
“استعدوا لتشكيل كروتزيف! دافعوا عن سحرة مجلس السحرة ضد خيالة الأعداء المندفعة!”.
أطلق برونفيلد زئيراً عاتياً؛ فبمجرد أن استشعر يقيناً أن روح التنين المقتحمة كانت تعود لصديقه القديم ورفيق دربه المفقود، بدأ صدر التنين يرتفع وينخفض بسرعة خاطفة، كإنسان تمكن منه الغضب المستعر بالكامل.
وتملكه الذهول للحظة، غير أن الغضب المريع المتدفق عبر العقد التنيني جعله يستوعب حقيقة المؤامرة بالكامل، ليتمتم راسل بصوت مرتعش:
وبالطبع، لم يكن الجنرال فولر لينسى أبداً أن فيلق خيالة الأعداء الثقيل الذي يتجاوز قوامه ألف فارس يندفع بسرعة نحوهم.
والتحمت طاقة السحر البيضاء باللون الأرجواني الداكن في اللحظة التي لامست فيها طوق القيد التنيني، وبات رنين صرخات ونحيب أرواح التنانين المذبوحة مسموعاً بوضوح من داخل الطوق المعدني.
وأطلق البيغاسوس ناصع البياض نحيباً حزيناً، قبل أن يتهاوى مع مالكته مخترقين سقف أحد البيوت المجاورة مسببين دماراً واسعاً.
وتسبب تراجع سحرة مجلس السحرة غير المصرح به في دفع جنود تشارلز لتشكيل وضعية تشكيل كروتزيف بسرعة تامة. وتقدم فولر بجواده ليجد دافني غارقة بالكامل في ترتيل وإلقاء تعاويذ الجليد.
ورقب أغيل ابتعاد برونفيلد بحيرة ودهشة، غير مستوعب للسبب وراء فراره المفاجئ.
وانعطف محلقاً بسرعة جنونية نحو تشكيل قوات إمبراطورية تشارلز، متجاهلاً تماماً اقتراب أغيل منه، وعيناه الذهبية تفيض بلهب من الغضب والحقد.
وبداخل العالم الروحي لي أغيل، اقتحمت روح تنين عظمي أرجواني الفراغ. وزأرت الروح وهي تلمح روح أغيل الغافلة وهي تلتف بداخل بحر الأرواح، لتندفع الروح الملوثة مباشرة لمهاجمته وإخضاعه.
ورقب أغيل ابتعاد برونفيلد بحيرة ودهشة، غير مستوعب للسبب وراء فراره المفاجئ.
وتطلع ذلك الكيان الأسطوري أولاً بنظرة دافئة وحانية نحو روح أغيل الغافية، قبل أن يلتفت ويوجه زئيراً مريعاً رج أركان العالم الروحي بالكامل نحو التنين الهارب.
ولكن في اللحظة التالية، التفت التنين العظمي وتراجع هارباً من عالم أغيل الروحي بسرعة أشد، رغماً عن كونه خاضعاً لسيطرة وتوجيه سحرة إمبراطورية تشارلز، إثر استشعاره لذعر مريع تغلغل في أعماق روحه.
وفور تهيئها لشن هجوم مضاد خاطف يستهدف لوسيا، تسببت العاصفة الهوجاء المنبعثة من رمح الفتاة في حجب حركتها وشل اندفاعها، مما أصاب دوريس بضيق ونفاد صبر شديد.
لقد كان ذعراً يماثل تماماً وقوف كائن أمام التنانين نقية الدم في جزيرة التنانين وهو خوف غريزي عتيق ومحفور بأعماق سلالتهم.
كانت فارستا البيغاسوس اللتان استسلمتا لفرسان الأراضي المفقودة تخوضان صراعاً مريراً لمنع تشيسترتون من نشر الخراب والدمار بداخل أرجاء المدينة.
وتجسد رأس تنين أسطوري مهيب، يشبه أغيل ظاهرياً ولكنه يفوقه حجماً بعشرات المرات، ليرتفع ببطء من تحت أعماق بحر أرواح أغيل.
كانت فارستا البيغاسوس اللتان استسلمتا لفرسان الأراضي المفقودة تخوضان صراعاً مريراً لمنع تشيسترتون من نشر الخراب والدمار بداخل أرجاء المدينة.
تنفست دوريس الصعداء براحة. ولحسن الحظ، تمكنت من تدمير وإبادة هذا الوحش العملاق غير المسبوق؛ وإلا لتملكها اليأس التام بوجود مثل هذه الأعداد الهائلة من العمالقة بداخل المدينة.
وتطلع ذلك الكيان الأسطوري أولاً بنظرة دافئة وحانية نحو روح أغيل الغافية، قبل أن يلتفت ويوجه زئيراً مريعاً رج أركان العالم الروحي بالكامل نحو التنين الهارب.
هز أغيل رأسه بقوة لتبديد تشتته، وانعطف محلقاً عائداً صوب مدينة موين. فإيقاف تنين اللهب الذي ولج المدينة كان يمثل أولويته القصوى وحتمية عاجلة لديه.
“أبلغ الجنرال فولر، طوق القيد التنيني بات جاهزاً للاستخدام المباشر!”.
ولم تصل موجة الزئير التدميرية العاتية إلى روح أغيل نقياً بفضل حماية ذلك الطيف له، بينما تلاشت وتدمرت روح التنين العظمي المقتحمة بالكامل تحت وطأة ذلك الزئير المريع.
“ليس هذا وقت الاسترخاء!”.
ورغم كون خوذتيهما الحربية تحجبان ملامح وجهيهما، إلا أن دوريس استطاعت تخيل حجم اليأس والذعر الذي يعتري وجه فارسة البيغاسوس عندما توقن بفشل تضحيتها وعجزها عن إلحاق أي ضرر بخصمتها.
وعقب الانتهاء من ذلك، ربت الطيف برأسه التنيني برفق وحنو على روح أغيل النائمة، ليتلاشى مجدداً بداخل أعماق بحر الأرواح قبل أن يفتح أغيل عينيه.
“نجحنا!”.
وفي هواء الخارجي، ارتجف جسد أغيل المتهاوي بعنف وشدة، ليعاود خفق جناحيه والتحليق مجدداً في الجو، بينما كانت ذرات ضوء الأرجواني تتساقط وتتلاشى من فوق حراشفه كالغبار.
وبالطبع، لا يحتاج طوق القيد التنيني ليوضع حول عنق أو جسد التنين ليعمل؛ بل هو عبارة عن مصفوفة سحرية بعيدة المدى صُممت خصيصاً للسيطرة على عقول التنانين.
ومع ذلك، انبعثت مسحة من الحيرة والتساؤل بداخل عينيه؛ فقد استشعر وكأنه سمع للتو زئيراً مألوفاً بث السكينة والأمان بداخل قلبه.
تمتمت دوريس في نفسها ببرود وثقة:
لقد كان ذعراً يماثل تماماً وقوف كائن أمام التنانين نقية الدم في جزيرة التنانين وهو خوف غريزي عتيق ومحفور بأعماق سلالتهم.
هز أغيل رأسه بقوة لتبديد تشتته، وانعطف محلقاً عائداً صوب مدينة موين. فإيقاف تنين اللهب الذي ولج المدينة كان يمثل أولويته القصوى وحتمية عاجلة لديه.
ثم تدارك فولر وصاح بوقار:
“مجرد برابرة أغبياء ضخام الأجساد”.
ومع انعتاق أغيل بالكامل من قيود السيطرة، تلاشت طاقة ضوء الأرجواني لـ طوق القيد التنيني وخفت وميضه بالكامل، مما أصاب السحرة بذهول وحيرة شديدة.
غير أن الرياح العاتية ابتلعت صراخه بالكامل.
تمتمت دوريس في نفسها ببرود وثقة:
فطوال سنوات تجاربهم وأبحاثهم الكيميائية، لم يشهدوا سقطة مماثلة؛ إذ لو فشل القيد في إخضاع التنين، لكان الطوق المعدني قد تحول تلقائياً إلى اللون الأحمر كإشارة تحذيرية صريحة.
تردد صدى ذلك الزئير مجدداً بداخل الأجواء، لتستشعر دوريس بضعف شديد مصدر تلك الصيحة.
وعقب الانتهاء من ذلك، ربت الطيف برأسه التنيني برفق وحنو على روح أغيل النائمة، ليتلاشى مجدداً بداخل أعماق بحر الأرواح قبل أن يفتح أغيل عينيه.
وفجأة، التفت تنين اللهب برونفيلد بحدة نحو أغيل، مما دفع الفارس راسل للتساؤل بقلق عما يحدث.
وإذا تراجعوا الآن تحت وطأة ضربات دفاع مدينة موين لإيجاد مسافة آمنة، فإن مصيرها ومصير راسل سيكون الهلاك المحتوم بمجرد أن يلحق أغيل بهما.
وبمجرد أن أخطأ هجوم دوريس هدفه، أصابت ضربة مخلب تشيسترتون جسد لوسيا بقوة عاتية. وصرخت الفتاة الشابة بذعر وهي تُقذف مع بيغاسوسها بعيداً.
“روووار!”
أطلق برونفيلد زئيراً عاتياً؛ فبمجرد أن استشعر يقيناً أن روح التنين المقتحمة كانت تعود لصديقه القديم ورفيق دربه المفقود، بدأ صدر التنين يرتفع وينخفض بسرعة خاطفة، كإنسان تمكن منه الغضب المستعر بالكامل.
نطق برونفيلد بتلك الكلمات العتيقة بلغة التنانين، وهي الكلمات التي استوعب وفهم مغزاها الفارس راسل فوراً بفضل تأثير العقد التنيني.
وانعطف محلقاً بسرعة جنونية نحو تشكيل قوات إمبراطورية تشارلز، متجاهلاً تماماً اقتراب أغيل منه، وعيناه الذهبية تفيض بلهب من الغضب والحقد.
وامتلأت عينا تشيسترتون بالازدراء والتعالي أيضاً. ولولا أن أغيل كان يطارده بسرعة فائقة في الأجواء، لود حقاً التلاعب بهؤلاء العمالقة الذين يبدون في غاية الغباء.
“تشارلز…! خيانة…! عقاب…!”.
وعند تلك اللحظة فقط، تهاوى السحرة من فرط الإنهاك، ليحملهم رفاقهم بعيداً عن الموقع للاستراحة.
تمتمت دوريس بملامح متجهمة وقاسية:
نطق برونفيلد بتلك الكلمات العتيقة بلغة التنانين، وهي الكلمات التي استوعب وفهم مغزاها الفارس راسل فوراً بفضل تأثير العقد التنيني.
ولذلك قررت مواجهة الموت واختارت الاندفاع لولوج مدينة موين، لكي لا يجرؤ أغيل على نفث نيران تنينه المرعبة خشية تدمير المدينة. وطالما أنها لا تتصادم مباشرة مع نيران التنين، فستتوفر لها فرصة للقتال والرد.
وتملكه الذهول للحظة، غير أن الغضب المريع المتدفق عبر العقد التنيني جعله يستوعب حقيقة المؤامرة بالكامل، ليتمتم راسل بصوت مرتعش:
“أبلغ الجنرال إدغار، المنجنيق في موضعه!”.
“إمبراطورية تشارلز تتجرأ… تتجرأ على فعل هذا!”.
“آه!”
ومر برونفيلد بجوار أغيل سرياً، غير أنه لم يلتفت إليه نهائياً. وعبر بمحاذاة التنين الأسود تاركاً أغيل، الذي كان متهيئاً للاشتباك العنيف، يترقب المسار بحيرة فارغ اليدين.
ومثلما فعل ستيوارت سابقاً، قفزت بجسدها عالياً في الجو لتندفع كالقذيفة الساقطة مباشرة نحو لوسيا.
“فرسان البيغاسوس!”.
ورقب أغيل ابتعاد برونفيلد بحيرة ودهشة، غير مستوعب للسبب وراء فراره المفاجئ.
ونجحت في رد ضربة رمح لوسيا الحاد برمحها التنيني، مستغلةً قوة الارتداد بالجو لتفادي هجوم لاميا المائل ببراعة.
ومع ذلك، فإن تحييد أحد الخصوم كان بمثابة خبر ممتاز لي أغيل، ولذلك لم يطارد التنين المغادر وواصل التحليق سريعاً لولوج أسوار المدينة.
“روووار!”
وبداخل مدينة موين:
صاح الجنرال فولر وهو يلوح بذراعه بإثارة بالغة:
“استعدوا لتشكيل كروتزيف! دافعوا عن سحرة مجلس السحرة ضد خيالة الأعداء المندفعة!”.
كانت فارستا البيغاسوس اللتان استسلمتا لفرسان الأراضي المفقودة تخوضان صراعاً مريراً لمنع تشيسترتون من نشر الخراب والدمار بداخل أرجاء المدينة.
وأدركت لوسيا أن هجوم دوريس المنقض يستحيل تفاديه. وجزت على أسنانها بصلابة، ووجهت رمحها الطويل صوب دوريس المندفعة، متهيئة للتضحية بحياتها لقاء إحداث جرح بليغ بخصمتها.
وكلما تهيأ تشيسترتون لصب زفير نيرانه لتدمير المنازل، سارعت لوسيا ولاميا باستخدام تقنيات العاصفة لتوجيه دفاعاتهما لصد نيرانه.
وأغلق عدة سحرة من إمبراطورية تشارلز، ممن كانوا ينتظرون بالقرب من الموقع، أعينهم وبدأوا في توجيه طاقة السحر البيضاء النقية بداخل طوق القيد التنيني.
كان هناك أكثر من اثني عشر من فرسان الترول يختبئون بالقرب من بوابات مدينة موين، بينما كانت نقطة انتقال البركة في ميدان التدريب تُنشّط باستمرار لتستدعي المزيد من فرسان الترول.
ورغم عجز الفتاتين عن دمج قواهما كفرسان الأراضي المفقودة الحقيقيين لتشييد عاصفة نارية عاتية لصد الهجوم، إلا أنهما استطاعتا إحداث ما يكفي من قوة الرياح لتبديد زفير نيران التنين وانحراف مسارها بعيداً.
تردد صدى ذلك الزئير الغريب والمألوف مجدداً بداخل الأجواء. ولم تكد دوريس تستوعب مصدر تلك الصيحة الشاهقة القادمة من أسفلها؛ إنها من عمالقة الترول والوحوش الضخمة التي كانت تظن سابقاً أنها مجرد مخلوقات بلهاء لا عقل لها.
وتجسد رأس تنين أسطوري مهيب، يشبه أغيل ظاهرياً ولكنه يفوقه حجماً بعشرات المرات، ليرتفع ببطء من تحت أعماق بحر أرواح أغيل.
تمتمت دوريس بملامح متجهمة وقاسية:
“هيه! دوريس!”.
“مجرد برابرة أغبياء ضخام الأجساد”.
“فرسان البيغاسوس!”.
كان هناك أكثر من اثني عشر من فرسان الترول يختبئون بالقرب من بوابات مدينة موين، بينما كانت نقطة انتقال البركة في ميدان التدريب تُنشّط باستمرار لتستدعي المزيد من فرسان الترول.
وقبضت بقوة على رمحها الطويل، بينما كان جسدها يحمل العديد من الجروح التي تسببت بها الفتاتان.
ورغم عجز الفتاتين عن دمج قواهما كفرسان الأراضي المفقودة الحقيقيين لتشييد عاصفة نارية عاتية لصد الهجوم، إلا أنهما استطاعتا إحداث ما يكفي من قوة الرياح لتبديد زفير نيران التنين وانحراف مسارها بعيداً.
ولم يكن لدى لوسيا ولاميا متسع من الوقت لتبادل الحديث مع دوريس. وتحت قيادة جواديهما المجنحين ناصعي البياض، رفعتا رمحيهما المخصصين للقتال الجوي وشنتا هجوماً منسقاً صوب دوريس مجدداً وبتناغم تام.
وبمجرد أن أخطأ هجوم دوريس هدفه، أصابت ضربة مخلب تشيسترتون جسد لوسيا بقوة عاتية. وصرخت الفتاة الشابة بذعر وهي تُقذف مع بيغاسوسها بعيداً.
ولكن في اللحظة التالية، التفت التنين العظمي وتراجع هارباً من عالم أغيل الروحي بسرعة أشد، رغماً عن كونه خاضعاً لسيطرة وتوجيه سحرة إمبراطورية تشارلز، إثر استشعاره لذعر مريع تغلغل في أعماق روحه.
صاحت دوريس بغضب:
وكانت الشظايا الصخرية بين أيدي فرسان الترول هي تلك التي حفروا واستخرجوها عندما شيدوا منازلهم بالقرب من الشجرة الذهبية. وقام العمالقة بقذف تلك الشظايا الصخرية الثقيلة بقوة نحو تنيني اللهب اللذين كانا يحلقان بارتفاع منخفض في الجو.
“اغربتا عن طريقي!”.
“استعدوا لتشكيل كروتزيف! دافعوا عن سحرة مجلس السحرة ضد خيالة الأعداء المندفعة!”.
ونجحت في رد ضربة رمح لوسيا الحاد برمحها التنيني، مستغلةً قوة الارتداد بالجو لتفادي هجوم لاميا المائل ببراعة.
ويُطلق عليه اسم طوق، غير أنه في الحقيقة عبارة عن طوق معدني أرجواني عملاق يتدفق بداخل نقوشه دم تنين أحمر مريب، وتغطي سطحه رموز ورون سحرية عتيقة بلغة غامضة.
وفور تهيئها لشن هجوم مضاد خاطف يستهدف لوسيا، تسببت العاصفة الهوجاء المنبعثة من رمح الفتاة في حجب حركتها وشل اندفاعها، مما أصاب دوريس بضيق ونفاد صبر شديد.
“تشارلز…! خيانة…! عقاب…!”.
وتسبب تصدي لوسيا ولاميا المنسق في عجز تشيسترتون عن مواصلة التحليق بسرعته القصوى في هواء، مما أتاح لفرسان الترول، الحاملين لسيوفهم ، الاقتراب وتضييق الخناق عليه تدريجياً.
غير أن الرياح العاتية ابتلعت صراخه بالكامل.
وبداخل مدينة موين:
وكانت دوريس تدرك تماماً أنه لو استمر هذا الحصار والاشتباك الجوي لفترة أطول، فإن مصيرها سيكون الهلاك المحتوم.
ومع ذلك، فإن تحييد أحد الخصوم كان بمثابة خبر ممتاز لي أغيل، ولذلك لم يطارد التنين المغادر وواصل التحليق سريعاً لولوج أسوار المدينة.
كانت فارستا البيغاسوس اللتان استسلمتا لفرسان الأراضي المفقودة تخوضان صراعاً مريراً لمنع تشيسترتون من نشر الخراب والدمار بداخل أرجاء المدينة.
ورفعت رمحها مع هياج وتدفق طاقة المعركة بداخل جسدها، وضغطت بساقيها المكسوتين بالدرع الضيق بقوة فوق ظهر تشيسترتون.
ومثلما فعل ستيوارت سابقاً، قفزت بجسدها عالياً في الجو لتندفع كالقذيفة الساقطة مباشرة نحو لوسيا.
وانعطف محلقاً بسرعة جنونية نحو تشكيل قوات إمبراطورية تشارلز، متجاهلاً تماماً اقتراب أغيل منه، وعيناه الذهبية تفيض بلهب من الغضب والحقد.
وأدركت لوسيا أن هجوم دوريس المنقض يستحيل تفاديه. وجزت على أسنانها بصلابة، ووجهت رمحها الطويل صوب دوريس المندفعة، متهيئة للتضحية بحياتها لقاء إحداث جرح بليغ بخصمتها.
كان هناك أكثر من اثني عشر من فرسان الترول يختبئون بالقرب من بوابات مدينة موين، بينما كانت نقطة انتقال البركة في ميدان التدريب تُنشّط باستمرار لتستدعي المزيد من فرسان الترول.
فقد كانت توقن تماماً أنها لو استطاعت إبطاء حركة دوريس ولو للحظة واحدة، فإن لاميا، التي وصلت بالفعل خلف ظهر دوريس، ستستخدم رمحها لاختراق جسد فارسة التنين بالكامل وصنع فجوة بليغة فيها.
وأطلق العملاق صيحة ألم مريعة، وبآخر ما تبقى لديه من قوة، سحب سيف الترول ووجه ضربة حاسمة نحو تشيسترتون الذي كان يحلق بجواره. ومع ذلك، وجه تشيسترتون ضربة ثقيلة بذيله نحو الفارس ليرسله متهاوياً ليرتطم بأحد المنازل.
ورقبت دوريس حركات لوسيا بهدوء، وعدلت من وضعية سقوطها في الهواء بذكاء لتفادي هجوم الفتاة وحرمانها من تحقيق مسعاها.
وكان الطوق يلتهم طاقة السحر الخاصة بالسحرة بكميات هائلة. وسارع السحرة بإخراج جرعات السحر وتجرعها، مواصلين ضخ طاقتهم بتردد عالٍ حتى امتلأ طوق القيد التنيني بالكامل بضوء أرجواني داكن وعميق.
صاح الجنرال فولر وهو يلوح بذراعه بإثارة بالغة:
ولم يكن بمقدور لاميا الوصول في الوقت المناسب لإنقاذ رفيقتها، وبات رمح دوريس على وشك اختراق جسد لوسيا أولاً. وعلاوة على ذلك، وجه تشيسترتون مخلبه التنيني الحاد والضخم لضرب جواد لوسيا المجنح الذي يقابل صدره مباشرة.
فقد كانت توقن تماماً أنها لو استطاعت إبطاء حركة دوريس ولو للحظة واحدة، فإن لاميا، التي وصلت بالفعل خلف ظهر دوريس، ستستخدم رمحها لاختراق جسد فارسة التنين بالكامل وصنع فجوة بليغة فيها.
تمتمت دوريس في نفسها ببرود وثقة:
وفي منتصف تحليقه، التف بجسده ليتلقى دوريس النازفة ويحميها بين مخالبه، بينما وجه ذيله التنيني بمرونة وقوة لضرب لاميا المندفعة.
وأطلق العملاق صيحة ألم مريعة، وبآخر ما تبقى لديه من قوة، سحب سيف الترول ووجه ضربة حاسمة نحو تشيسترتون الذي كان يحلق بجواره. ومع ذلك، وجه تشيسترتون ضربة ثقيلة بذيله نحو الفارس ليرسله متهاوياً ليرتطم بأحد المنازل.
“هذا طريق مغلق؛ لقد هلكتِ لا محالة”.
طقطق راسل بلسانه مستنكراً بضيق:
ورغم كون خوذتيهما الحربية تحجبان ملامح وجهيهما، إلا أن دوريس استطاعت تخيل حجم اليأس والذعر الذي يعتري وجه فارسة البيغاسوس عندما توقن بفشل تضحيتها وعجزها عن إلحاق أي ضرر بخصمتها.
وامتلأت عينا تشيسترتون بالازدراء والتعالي أيضاً. ولولا أن أغيل كان يطارده بسرعة فائقة في الأجواء، لود حقاً التلاعب بهؤلاء العمالقة الذين يبدون في غاية الغباء.
وفي هولداء البعيد، استشعر أغيل ولوج طاقة ملوثة ونجسة بداخل جسده. وتجمدت حركته، وتوقفت أجنحته عن الخفقان، وبدأ جسده بالتهاوي والسقوط السريع نحو الأرض.
“روووار!”
تردد صدى ذلك الزئير الغريب والمألوف مجدداً بداخل الأجواء. ولم تكد دوريس تستوعب مصدر تلك الصيحة الشاهقة القادمة من أسفلها؛ إنها من عمالقة الترول والوحوش الضخمة التي كانت تظن سابقاً أنها مجرد مخلوقات بلهاء لا عقل لها.
“آه!”
واندفعت رمح لاميا، المشبع بالغضب المستعر، ليطعن بقوة وحنق جسد دوريس التي كانت تتأرجح بوضعية حرجة أسفل بطن تشيسترتون.
وبمجرد أن أخطأ هجوم دوريس هدفه، أصابت ضربة مخلب تشيسترتون جسد لوسيا بقوة عاتية. وصرخت الفتاة الشابة بذعر وهي تُقذف مع بيغاسوسها بعيداً.
وأطلق البيغاسوس ناصع البياض نحيباً حزيناً، قبل أن يتهاوى مع مالكته مخترقين سقف أحد البيوت المجاورة مسببين دماراً واسعاً.
“آه!”
واندفعت رمح لاميا، المشبع بالغضب المستعر، ليطعن بقوة وحنق جسد دوريس التي كانت تتأرجح بوضعية حرجة أسفل بطن تشيسترتون.
أطلق تنين اللهب تشيسترتون صيحة ألم مريعة. ونظراً لأن راسل كان يحلق في الأعالي، فقد غدا تشيسترتون الآن هو الهدف الوحيد الذي يمكن لمنجنيقات مدينة موين استهدافه. واخترقت عدة نبال منجنيق ثقيلة حراشفه لتنغرس بداخل جلده.
وفي وسط جيش إمبراطورية تشارلز، قام الملازم أخيراً بنزع الغطاء ورفع طوق القيد التنيني من على العربة الحربية.
“همف…”
ولذلك قررت مواجهة الموت واختارت الاندفاع لولوج مدينة موين، لكي لا يجرؤ أغيل على نفث نيران تنينه المرعبة خشية تدمير المدينة. وطالما أنها لا تتصادم مباشرة مع نيران التنين، فستتوفر لها فرصة للقتال والرد.
ورغم عجز الرمح عن ضرب مقتل فارسة التنانين، إلا أنه نجح تماماً في قطع ذراع دوريس اليمنى بالكامل، مما جعلها تطلق صرخة ألم وعذاب مريرة.
وحملت الأخيرة رمحها بشكل أفقي لصد الضربة العاتية، غير أنها قُذفت بعيداً بفعل القوة الجبارة لضربة الذيل التنيني، وإن كان وضعها أفضل بكثير من مأزق لوسيا.
وأخطأت تلك الشظايا الصخرية البيضاء التنينين، لتحلق فوق أسوار المدينة وتهبط فوق الأرض الذهبية خارج المدينة، صانعةً فجوات عميقة في التربة.
واستشعر تشيسترتون إصابة ونزيف شريكته البشرية التي عقد معها العهد.
أصدر إدغار أوامره بصرامة:
تنفست دوريس الصعداء براحة. ولحسن الحظ، تمكنت من تدمير وإبادة هذا الوحش العملاق غير المسبوق؛ وإلا لتملكها اليأس التام بوجود مثل هذه الأعداد الهائلة من العمالقة بداخل المدينة.
وفي منتصف تحليقه، التف بجسده ليتلقى دوريس النازفة ويحميها بين مخالبه، بينما وجه ذيله التنيني بمرونة وقوة لضرب لاميا المندفعة.
وحملت الأخيرة رمحها بشكل أفقي لصد الضربة العاتية، غير أنها قُذفت بعيداً بفعل القوة الجبارة لضربة الذيل التنيني، وإن كان وضعها أفضل بكثير من مأزق لوسيا.
تردد صدى ذلك الزئير مجدداً بداخل الأجواء، لتستشعر دوريس بضعف شديد مصدر تلك الصيحة.
وتسبب تصدي لوسيا ولاميا المنسق في عجز تشيسترتون عن مواصلة التحليق بسرعته القصوى في هواء، مما أتاح لفرسان الترول، الحاملين لسيوفهم ، الاقتراب وتضييق الخناق عليه تدريجياً.
وزأر فرسان الترول بقوة، مطلقين موجات صدمية أشبه بقذائف الهواء المضغوط التي تتابعت بلا هوادة لضرب جسد تشيسترتون، مما جعله يعوي من فرط العذاب والألم.
وواجه تشيسترتون الفارس الذي كان على وشك سحب سيف الترول، زافراً كتل نيران التنين الحارقة من فمه. وغمرت النيران جسد فارس الترول.
وتجسد رأس تنين أسطوري مهيب، يشبه أغيل ظاهرياً ولكنه يفوقه حجماً بعشرات المرات، ليرتفع ببطء من تحت أعماق بحر أرواح أغيل.
ولو كان رولاند حاضراً وشهد هذا المشهد لقال لدوريس متبسماً بالتأكيد:
وبمجرد أن أخطأ هجوم دوريس هدفه، أصابت ضربة مخلب تشيسترتون جسد لوسيا بقوة عاتية. وصرخت الفتاة الشابة بذعر وهي تُقذف مع بيغاسوسها بعيداً.
“زئير الترول يا فتاة!”.
