في ذروة المعركة
وصاح كان آيرون هامر بشرس: “مجلس السحرة!”. وقذف بمطرقته الحربية نحو دافني، والبرق الرعدي يرافق المطرقة الصخرية المندفعة. وتغيرت ملامح دافني؛ إذ لم تتوقع أن يقدِم هذا الأمير القزم على قذف سلاحه في منتصف ميدان الحرب.
تساقطت دماء التنين الساخنة لتنين تشيسترتون من بين الفجوات المتسعة في حراشفه، لتشوي وتصنع بقعاً سوداء متفحمة فوق للشارع.
وضحك كان آيرون هامر بسخرية واستخفاف رداً على تبريرات فولر الواهية: “كنت قد أعددت تشكيلاً دفاعياً ضدنا بالفعل، وعلى مدار الأيام الماضية، كانت إمبراطوريتكم تشارلز تتصرف بطريقة مريبة مع سحرة مجلس السحرة. والآن، أرسلتم فرسان تنانينكم لمهاجمتنا! أفتظن أنني مغفل سهل الخداع؟!”.
وواصل الأقزام زحفهم المباشر نحو موقع فولر، ليقف الأخير عاجزاً ومكبلاً. ولم يكن بإمكانه إصدار أوامر بوقف الهجوم، ولذا لم يجد بداً من التكيف مع الموقف وأمر قواته بشن هجوم مضاد.
ونسق فرسان الترول هجماتهم المتتابعة، مستخدمين تقنية زئير الترول بصورة متواصلة لإخضاع تشيسترتون وسقاط. وفي هذه الأثناء، تجاوز العديد من العمالقة، الذين وصلوا إلى أرض المعركة متأخرين قليلاً، رفاقهم الذين يزئرون، وهم يقبضون بقوة على سيوف الترول، مستعدين لتوجيه ضربات قاطعة وحاسمة نحو تشيسترتون الذي تباطأت حركته.
وأطلق تشيسترتون زئيراً حزيناً فور استشعاره لموت دوريس، وهو ينحب بدوره على موته المحتوم. وتعرض تشيسترتون للهجوم من قِبل ثلاثة من الترول. وبدون نيران تنينه القادرة على إحداث الدمار واسع النطاق، بدا جسده النحيل كدودة أرض تنتظر الذبح في أعين الترول. وفي النهاية، قُطعت عنق تشيسترتون بواسطة السيوف الثلاثة الترول، وتمزق جسده لعدة قطع. وحتى اللحظة الأخيرة، سقط رأسه المرفوع أرضاً، لترتوي التربة بدماء التنين والنيران المشتعلة.
ونظراً لأن تشيسترتون كان بحاجة إلى حماية دوريس المصابة بجراح بليغة بين مخالبه بحرص شديد، فقد عجز عن زيادة سرعة تحليقه بالجو، ولم يستطع تحمل زئير المنبعثة من الترول. وتمزق جسده بقطع وجروح عميقة كشفت عن عظامه جراء الضربات الحادة للسيوف ترول، مما ضاعف من حالته المزرية. وبينما كان تشيسترتون يحلق بجوار مبنى شاهق، برز فارس ترول فجأة من زاوية الشارع وانقض عليه بأنياب ومخالب مكشوفة.
وصاحت الفتاة ذات الشعر الفضي بغضب: “هذه الضرب من أجل لوسيا!”، لتبطش بجسد دوريس برمحها قبل أن تقذف السلاح نحوها. وهبطت دوريس فوق الأرض، ورمحها يخترق بطنها، بينما كان رأسها منتفخاً بفعل السقوط، ولم تمكنها شدة الألم من إطلاق صرخة عذاب واحدة. وامتلكت رئتاها بدماء جسدها، ولم تستطع إطلاق سوى انين مكتوم. وقبل أن تخنقها دماؤها، لوح فرسان الترول بسيوفهم. ولُحِق بجسد فارسة التنين التي على حافة الموت، ليتحول جسدها مع سلاحها ودرعها إلى كتلة من الطين بسهولة تشبه سحق حشرة.
وتفاعل التنين بسرعة، مميلاً رأسه لتفادي قبضة العملاق الموجهة نحو رأسه. ومع ذلك، سارع الترول باحتضان جسده الناري السريع والرشيق، ليلتهب دم التنين وتحرق الحراشف النارية جلد ترول فور ملامسته. وزأر ترول بألم مريع بينما كان تشيسترتون يرتطم بجسده العالي، غير أنه تشبث بالتنين بإحكام مانعاً إياه من التحرك بحرية في الهواء. واستدار تشيسترتون برأسه وفتح فمه، مبرزاً صفوفاً من الأنياب المفترسة والحادة ليقبض بها فوق عنق فارس الترول. وبقضة خاطفة وعنيفة، فصل عنق فارس الترول بالكامل.
وتجسدت مصفوفة سحرية مشبعة بعنصر الأرض بداخل العاصفة التي كانت تقذف فرسان الرياح، وظهرت جدران صخرية بنيّة بجوارهم تماماً لتقف كحاجز يصد العاصفة. وفي الوقت نفسه، انبعث ضوء رمادي فوق أجساد الخيالة العالقين؛ حيث ألقى سحرة الجاذبية تعاويذهم لزيادة أوزان الجنود العالقين بالعاصفة، واستخدموا الجدران الصخرية لسحبهم بآمان للأرض. اندمجت الجدران الصخرية لتشكل جداراً ضخماً بحرف U. غير أن الجدار بدأ يتفتت سريعاً تحت وطأة العاصفة المدمجة لفرسان الأراضي المفقودة.
وارتخت يدا فارس الترول المقطوع الرأس، ليتهاوى جسده الضخم وساقطاً أرضاً. ولكن بفضل التكلفة والتعطيل الذي أحدثه ذلك العملاق، سارع بقية الترول المندفعين إلى التلويح بسيوفهم نحو التنين الناري. وعجز تشيسترتون في النهاية عن التفادي الكامل للهجمات؛ حيث قُطع أحد جناحيه بفعل ضربة السيف الترول. وأطلق عويلاً ممتلئاً بالعذاب، ليصطدم بعدة منازل متهاوية قبل أن يستقر محاصراً بين الأنقاض.
وارتخت يدا فارس الترول المقطوع الرأس، ليتهاوى جسده الضخم وساقطاً أرضاً. ولكن بفضل التكلفة والتعطيل الذي أحدثه ذلك العملاق، سارع بقية الترول المندفعين إلى التلويح بسيوفهم نحو التنين الناري. وعجز تشيسترتون في النهاية عن التفادي الكامل للهجمات؛ حيث قُطع أحد جناحيه بفعل ضربة السيف الترول. وأطلق عويلاً ممتلئاً بالعذاب، ليصطدم بعدة منازل متهاوية قبل أن يستقر محاصراً بين الأنقاض.
ووصل الجنرال فولر بجانب دافني، ونزل عن جواده وقال لها بقلق: “يرجى إسناد مهمة إطفاء النيران لجنودي يا سيدة دافني. إن فيلق الخيالة الثقيل للأعداء يندفع نحو موقعنا، وإذا واصل سحرة مجلس السحرة ارتباكهم بدون قيادتكِ، فسنتكبد خسائر مروعة”.
وسارع العمالقة بالمطاردة والاقتراب. وقفزت هيئة امرأة من بين الأنقاض المتهدمة، وهي تحمل رمح فارس التنين بالطول بيد واحدة، لتخترق رأس أحد فرسان الترول قبل أن تتهاوى بصعوبة وتتراجع عودة للأنقاض. وكانت دوريس قد نزعت خوذة عن رأسها. وكان وجهها شاحباً كالموت وهي تجز على أسنانها بصلابة. وظلت الدماء تتفق التدفق من ذراعها اليمنى المقطوعة، غير أن جسدها ثار بالدفعة الأخيرة من طاقة السحر بداخلها وهي تحاول القتال حتى الرمق الأخير.
وقالت امرأة نبيلة في منتصف العمر، ذات ملامح جميلة وعينين ذهبيتين، وهي تتقدم بلطف نحو لاميا: “اششش، يرجى عدم إحداث أي ضوضاء يا سيدة فرسان الأراضي المفقودة”.
ونهض تشيسترتون بدوره من بين الأطلال التي كانت تنبعث منه النيران المشتعلة. وحاول التحليق في الجو عدة مرات، لكنه فشل في كل مرة جراء فقدانه لأحد جناحيه. ولم تكن كبرياء التنين لتسمح له بالاستسلام لأعدائه، أو حتى إظهار الجبن والهوان. ولذا، وبجسده الممزق والمحطم، انخرط تشيسترتون في قتال قريب ومباشر ضد فرسان الترول الذين اندفعوا نحوه. وبدا هذا المشهد كأنه يعيد تجسيد المعارك العتيقة من أجل البقاء بين العمالقة والتنانين نقية الدم التي لم تندثر بعد، وإن كانت القوة والحجم لدى الطرفين لا تقارن بتلك الحقبة. وزفر تشيسترتون أحدث أنفاس نيران تنينه، ليتحول المكان المحيط به إلى بحر من النيران، وتتمدد جثث أربعة من ترول المشتعلة على الجانبين.
وفجأة، زأر راسل وتنين برونفيلد بغضب من الخلف واقتربا مسرعين. ورقب الجنرال فولر هذا المشهد بابتسامة؛ إذ رأى أن عودة راسل وتنينه ستتيح تشكيل هجوم مزدوج مع الساحرة دافني لتغيير كفة الحرب لصالحهم. ووجه ملازمه بإخفاء طوق القيد التنيني بداخل العربة كي لا يراه التنين. وامتثل الباحثون فوراً وأعادوا الطوق المظلم للعربة؛ فهم لم يعتقدوا أن الطوق قد فشل، بل رأوا أن المظهر الغريب لتنين السلالة الذهبية كان السبب وراء هذه الاستجابة الغريبة. ويمكن القول إن كل هذا كان مجرد مصادفة وسوء فهم فريد.
ومع ذلك، لم يكن وضعه بصلابة تستحق الذكر؛ إذ قُطع ذيله الرشيق بواسطة فرسان الترول، واقتُلعت المخالب الحادة لكلا قدميه التنينيتين، ليبقى جلده ممزقاً وينزف بغزارة. وهبطت دوريس من السماء وهي تتكئ بجسدها فوق جسد شريكها التنين. وانعكس لون بحر النيران القرمزي فوق وجهها، والتصق شعرها الذهبي الأشعث بجبهتها ووجنتيها الملطختين بالعرق والدماء، بينما كان صدرها يرتفع وينخفض بجهد وعنف.
ورغم إصاباتها البليغة، استطاعت بالتعاون مع تشيسترتون القضاء على اثنين من فرسان الترول، غير أن المزيد من فرسان الترول واصلوا التقدم، ولم تكن النتيجة المحتومة لهذه المعركة سوى الإنهاك والموت. وابتسمت دوريس وهي تتطلع بنظرة نحو تشيسترتون الذي كان يلهث بعنف. ووضعت رمحها جانباً، ومدت يدها الوحيدة لتمسح برفق فوق الحراشف التي لم تتأذَّ بعد من جسد التنين الناري.
وقالت في نفسها: “كم هو جميل!”. فقد كان هذا الجمال هو ما ألهمها منذ صغرها للتطلع للتحول إلى فارسة تنين عظيمة.
غير أن دافني كانت مستعدة لهذه الحالة؛ حيث أطلقت حاجز سحر هائل لصد الطاقة المرتدة، وواصلت زيادة ضخ طاقة السحر الجليدي. وانضم سحرة مجلس السحرة لضخ طاقتهم، ليبقى الحاجز السحري ثابتاً أمام الضربات المرتدة. وتمتم حراس الشجرة بضيق: “هذا مزعج”.
ثم أغلقت دوريس عينيها ونظمت أنفاسها مجدداً، لتهدئة طاقة السحر المضطربة بداخلها تدريجياً. وقررت شن هجومها الأخير والإقدام على الموت هنا. وأطلق تشيسترتون عويلاً حزيناً لشعوره بمشاعر دوريس. ثم اتخذ جسده المحطم وضعية الهجوم، متهيئة للهلاك بجانب دوريس. وفتحت دوريس عينيها، وهي تعصر آخر قطرة من طاقة حياتها، وصبت ما تبقى من السحر بداخل جسدها بداخل رمح التنين، ليتوهج الرمح بضوء أحمر ناري باهر.
وكان الأقزام جميعاً محاربين أداء وأقوياء. ولم يمنحوا مشاة إمبراطورية تشارلز الفرصة لتشكيل التشكيل الدفاعي الموحد، ليفتحوا دروع أعدائهم كأنها لعب أطفال بمطارقهم الحربية.
وصاحت وهي تقبض بقوة على رمحها، متهيأة للقفزة الأخيرة في حياتها لمواجهة فارس الترول الذي كان يلوح بسيفه نحوها. غير أنه وفي اللحظة التي قفزت فيها دوريس عالياً من بين العمالقة، اخترقت هيئة بيضاء ساحة المعركة المغطاة باللون القرمزي الناري. فقد عادت فارسة البيغاسوس لاميا إلى ميدان القتال بعد استراحة قصيرة، وهي تندفع بجهد وسرعة فائقة. وفي هذه اللحظة، كانت دوريس في حالة تلاشت فيها قوتها القديمة ولم تبدأ قوتها الجديدة بالتشكل بعد، ولم تتوقع ظهور لاميا في هذا الوقت.
ومع ذلك، لم يكن وضعه بصلابة تستحق الذكر؛ إذ قُطع ذيله الرشيق بواسطة فرسان الترول، واقتُلعت المخالب الحادة لكلا قدميه التنينيتين، ليبقى جلده ممزقاً وينزف بغزارة. وهبطت دوريس من السماء وهي تتكئ بجسدها فوق جسد شريكها التنين. وانعكس لون بحر النيران القرمزي فوق وجهها، والتصق شعرها الذهبي الأشعث بجبهتها ووجنتيها الملطختين بالعرق والدماء، بينما كان صدرها يرتفع وينخفض بجهد وعنف.
وصاحت الفتاة ذات الشعر الفضي بغضب: “هذه الضرب من أجل لوسيا!”، لتبطش بجسد دوريس برمحها قبل أن تقذف السلاح نحوها. وهبطت دوريس فوق الأرض، ورمحها يخترق بطنها، بينما كان رأسها منتفخاً بفعل السقوط، ولم تمكنها شدة الألم من إطلاق صرخة عذاب واحدة. وامتلكت رئتاها بدماء جسدها، ولم تستطع إطلاق سوى انين مكتوم. وقبل أن تخنقها دماؤها، لوح فرسان الترول بسيوفهم. ولُحِق بجسد فارسة التنين التي على حافة الموت، ليتحول جسدها مع سلاحها ودرعها إلى كتلة من الطين بسهولة تشبه سحق حشرة.
ونظراً لأن تشيسترتون كان بحاجة إلى حماية دوريس المصابة بجراح بليغة بين مخالبه بحرص شديد، فقد عجز عن زيادة سرعة تحليقه بالجو، ولم يستطع تحمل زئير المنبعثة من الترول. وتمزق جسده بقطع وجروح عميقة كشفت عن عظامه جراء الضربات الحادة للسيوف ترول، مما ضاعف من حالته المزرية. وبينما كان تشيسترتون يحلق بجوار مبنى شاهق، برز فارس ترول فجأة من زاوية الشارع وانقض عليه بأنياب ومخالب مكشوفة.
وأطلق تشيسترتون زئيراً حزيناً فور استشعاره لموت دوريس، وهو ينحب بدوره على موته المحتوم. وتعرض تشيسترتون للهجوم من قِبل ثلاثة من الترول. وبدون نيران تنينه القادرة على إحداث الدمار واسع النطاق، بدا جسده النحيل كدودة أرض تنتظر الذبح في أعين الترول. وفي النهاية، قُطعت عنق تشيسترتون بواسطة السيوف الثلاثة الترول، وتمزق جسده لعدة قطع. وحتى اللحظة الأخيرة، سقط رأسه المرفوع أرضاً، لترتوي التربة بدماء التنين والنيران المشتعلة.
وفجأة، زأر راسل وتنين برونفيلد بغضب من الخلف واقتربا مسرعين. ورقب الجنرال فولر هذا المشهد بابتسامة؛ إذ رأى أن عودة راسل وتنينه ستتيح تشكيل هجوم مزدوج مع الساحرة دافني لتغيير كفة الحرب لصالحهم. ووجه ملازمه بإخفاء طوق القيد التنيني بداخل العربة كي لا يراه التنين. وامتثل الباحثون فوراً وأعادوا الطوق المظلم للعربة؛ فهم لم يعتقدوا أن الطوق قد فشل، بل رأوا أن المظهر الغريب لتنين السلالة الذهبية كان السبب وراء هذه الاستجابة الغريبة. ويمكن القول إن كل هذا كان مجرد مصادفة وسوء فهم فريد.
وبعد فترة قصيرة من هلاك تشيسترتون، وصل التنين الطائر أغيل بصفير مدوٍّ بداخل الأجواء. وتطلع بنظرة نحو جثة تشيسترتون المروعة، ثم أطلق زئيراً يعبر عن عدم رضاه، معترضاً أمام الترول.
وكان مغزى زئيره: “كان بمقدوري التعامل مع هذا دون تدخلكم أيها الترول”. ومع ذلك، عجز الترول عن فهم السبب وراء صراخ أغيل في وجوههم. وتطلعوا نحو بعضهم البعض وهم يحكون جباهم العريضة بحيرة.
وكان برونفيلد غارقاً بالكامل بداخل الغضب الشديد. وأثناء تحليقه فوق فرسان الأراضي المفقودة والأقزام، افترض تلقائياً أن هؤلاء الأقزام الذين جاءوا لمساعدة إمبراطورية تشارلز كانوا متورطين بدؤور بداخل خيانة وإيذاء شريكه؛ فالأقزام معروفون بالجشع الشديد بداخل القارة، وكل جزء بداخل جسد التنين يمثل كنزاً ثميناً في أعينهم. ولذلك، خفض برونفيلد ارتفاع تحليقه وزفر نيران نحو فرسان الأراضي المفقودة والأقزام.
وتمتم أغيل في نفسه وهو يعبر عن ملامح تشبه البشر: “انسوا الأمر، لن أنزل لمستوى هؤلاء الترول”، ثم التف محلقاً صوب بوابات المدينة؛ حيث كان جيش يرقب مدينة موين بشرس. وفور استشعاره لتدفق طاقة السحر للشجرة الذهبية بزادة قاربت عشرة آلاف نقطة مجدداً، أدرك رولاند فوراً أنه جرى القضاء على التنانين بداخل المدينة. وأصدر أوامره الجديدة عبر الشجرة الذهبية، ممرّراً امر لجميع الترول الناجين مغادرة المدينة ومساعدة الجنود في الخارج.
ونظرت النبيلة لدرع لاميا، معتقدة أنها من دروع فرسان الأراضي المفقودة، وتابعت: “رفيقتكِ تجاوزت مرحلة الخطر وهي بحاجة للراحة. يرجى العودة لساحة المعركة بذهن مطمئن؛ فـ اللورد رولاند لا يزال بحاجة لمساعدتكم”. وتطلعت لاميا نحو لوسيا فور سماع كلماتها.
وفي الوقت نفسه، كُلِّف بقية جنود غودريك بداخل المدينة بإخماد الحرائق وتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والمنشآت. ولم يكن قلقاً بشأن السكان المحليين؛ لكونه قد أجلاهم إلى مواقع آمنة بداخل مدينة موين قبل بدء الحرب بفترة طويلة. وفور تلقي الأمر، ضرب الترول بأقدامهم الضخمة فوق الأرض واندفعوا فوراً بالاتجاه المحدد. واستقر عزم هؤلاء الترول على تشكيل القشة الأخيرة التي تقصم ظهر جيش إمبراطورية تشارلز الغازي وتقوده للهزيمة.
وبموجب أوامر الأمير، انطلق مشاة الأقزام الثقال الغاضبون خلف مليكهم لابادة الجنود البشر الخونة أمامهم. واندهش معظم جنود إمبراطورية تشارلز من خيانة الأقزام المفاجئة، غير أن تدريبهم العالي مكنهم من تشكيل مجموعات قتالية لصد زحف مشاة الأقزام الثقال.
وتردد صدى صوت لاميا: “لوسيا!” بداخل ساحة المعركة الجوية التي شهدت المطاردة قبل قليل. وصاحت فارسة البيغاسوس بقلق وهي تصل للمنزل الذي سقطت بداخل لوسيا مع البيغاسوس. وقادت جوادها عبر السقف المتهدم لتجد لوسيا محاطة بحلقة من جنود غودريك والكهنة المستدعين. ورفع جنود غودريك البيغاسوس المصاب بجراح بليغة ووضعوه في مساحة مفتوحة بداخل المنزل، بينما كان الكاهن المسؤول عن علاجه يضع الأعشاب فوق عين حصان المصابة.
ونسق فرسان الترول هجماتهم المتتابعة، مستخدمين تقنية زئير الترول بصورة متواصلة لإخضاع تشيسترتون وسقاط. وفي هذه الأثناء، تجاوز العديد من العمالقة، الذين وصلوا إلى أرض المعركة متأخرين قليلاً، رفاقهم الذين يزئرون، وهم يقبضون بقوة على سيوف الترول، مستعدين لتوجيه ضربات قاطعة وحاسمة نحو تشيسترتون الذي تباطأت حركته.
ورغم عدم تأثره بحماية الترس الذهبي، إلا أن دروع فرسان غودريك خلفه تغطت ببلورات جليدية، وتباطأت سرعة اندفاعهم. وفي النهاية، أطلق حصانه نحيباً حزيناً بعد أن تغطت أقدامه الأربعة بالصقيع وتلاشت عودة لطاقة السحر.
وقالت امرأة نبيلة في منتصف العمر، ذات ملامح جميلة وعينين ذهبيتين، وهي تتقدم بلطف نحو لاميا: “اششش، يرجى عدم إحداث أي ضوضاء يا سيدة فرسان الأراضي المفقودة”.
وكحَّ الجنرال فولر بخفة وقال بملامح جادة: “احم، يرجى الامتناع عن مثل هذه المزاح بداخل ميدان الحرب يا سيدة دافني. أرجوكِ إصدار الأوامر فوراً لسحرة مجلس السحرة لمساعدة فرسان الرياح للانسحاب؛ فلا يمكننا خسارة هذه القوة السريعة والوحيدة لدينا”.
ونظرت النبيلة لدرع لاميا، معتقدة أنها من دروع فرسان الأراضي المفقودة، وتابعت: “رفيقتكِ تجاوزت مرحلة الخطر وهي بحاجة للراحة. يرجى العودة لساحة المعركة بذهن مطمئن؛ فـ اللورد رولاند لا يزال بحاجة لمساعدتكم”. وتطلعت لاميا نحو لوسيا فور سماع كلماتها.
وكان مغزى زئيره: “كان بمقدوري التعامل مع هذا دون تدخلكم أيها الترول”. ومع ذلك، عجز الترول عن فهم السبب وراء صراخ أغيل في وجوههم. وتطلعوا نحو بعضهم البعض وهم يحكون جباهم العريضة بحيرة.
وكان الدرع المشوه لفرسان الأراضي المفقودة، الذي تسببت ضربة تشيسترتون في إلحاق الضرر به فوق جسد لوسيا، قد جرى نزعه ووضعه جانباً بواسطة المحاربات التابعات لجنود غودريك من حولها. وكانت الفتاة الغائبة عن الوعي ضعيفة للغاية، وجسدها المكتمل النمو ملفوف بضمادات طبية بيضاء ونظيفة، بينما جرى طلاء الجزء المصاب في بأعشاب علاجية فائقة التأثير.
غير أن دافني كانت مستعدة لهذه الحالة؛ حيث أطلقت حاجز سحر هائل لصد الطاقة المرتدة، وواصلت زيادة ضخ طاقة السحر الجليدي. وانضم سحرة مجلس السحرة لضخ طاقتهم، ليبقى الحاجز السحري ثابتاً أمام الضربات المرتدة. وتمتم حراس الشجرة بضيق: “هذا مزعج”.
وأوضحت النبيلة بأسف: “لم تتشكل ندى النعمة بداخل الكنيسة بعد، ولذلك لم نجد بداً من استخدام هذه الوسيلة البدائية لعلاج هذه الفارسة، وأنا آسفة للغاية”.
وبعد فترة قصيرة من هلاك تشيسترتون، وصل التنين الطائر أغيل بصفير مدوٍّ بداخل الأجواء. وتطلع بنظرة نحو جثة تشيسترتون المروعة، ثم أطلق زئيراً يعبر عن عدم رضاه، معترضاً أمام الترول.
وهزت لاميا رأسها بطفافة: “لا، بل أود تقديم الشكر لكم على إنقاذها في الوقت المناسب. وعلاوة على ذلك، لست من فرسان الأراضي المفقودة الذين ذكرتِهم؛ بل أنا حالياً مجرد فارسة تحت التدريب ولم أتخرج بعد من معلمي لنيل صفة الفارسة الرسمية”.
وتردد صدى صوت لاميا: “لوسيا!” بداخل ساحة المعركة الجوية التي شهدت المطاردة قبل قليل. وصاحت فارسة البيغاسوس بقلق وهي تصل للمنزل الذي سقطت بداخل لوسيا مع البيغاسوس. وقادت جوادها عبر السقف المتهدم لتجد لوسيا محاطة بحلقة من جنود غودريك والكهنة المستدعين. ورفع جنود غودريك البيغاسوس المصاب بجراح بليغة ووضعوه في مساحة مفتوحة بداخل المنزل، بينما كان الكاهن المسؤول عن علاجه يضع الأعشاب فوق عين حصان المصابة.
وأحنت النبيلة رأسها بقليل من الاحترام وقالت: “أرى أن معلمكِ ربما لم يصرح بذلك، غير أن ارتداءكِ لهذا الدرع يعني أنك فارسة الأراضي المفقودة بصراحة”. ولم تكثر لاميا من الحديث؛ وعقب رد التحية، نشر البيغاسوس ناصع البياض جناحيه مجدداً وحلق في السماء.
ولم يكن وضع بقية خيالة الماعز أفضل حالاً؛ إذ اصطدم زفير نيران التنين بفرسان الأقزام وخيولهم الماعزية المباشرة، ليتحولوا لكتل من الفحم الأسود المتفحم. وفي غضون عشر ثوانٍ فقط، فقد خيالة الماعز، الذين لم يتكبدوا خسائر تُذكر بداخل عاصفة فرسان الأراضي المفقودة، نصف عددهم بفضل هجوم برونفيلد المباغت.
ولم تكن لاميا متوافقة مع ما قالته تلك السيدة النبيلة. وقالت في نفسها وهي تحلق بداخل الأجواء: “ربما السبب وراء تمكننا أنا ولوسيا من ارتداء هذا الدرع يعود لعجزنا عن العودة لموطننا مجدداً؟”؛ فقد كانت واثقة تماماً أنه منذ اللحظة التي قررتا فيها الاستسلام، بات من المستحيل عليهما العودة لوطنهما بصورة علنية. “إذن، ما هو السبب الذي دفع المعلمين لارتداء هذا الدرع الفضي والتحول لفرسان للأراضي المفقودة؟” تطلعت الفارسة الشابة نحو الأفق وهي تقود جوادها المجنح سريعاً لولوج خارج المدينة.
غير أن دافني كانت مستعدة لهذه الحالة؛ حيث أطلقت حاجز سحر هائل لصد الطاقة المرتدة، وواصلت زيادة ضخ طاقة السحر الجليدي. وانضم سحرة مجلس السحرة لضخ طاقتهم، ليبقى الحاجز السحري ثابتاً أمام الضربات المرتدة. وتمتم حراس الشجرة بضيق: “هذا مزعج”.
وأوضحت النبيلة بأسف: “لم تتشكل ندى النعمة بداخل الكنيسة بعد، ولذلك لم نجد بداً من استخدام هذه الوسيلة البدائية لعلاج هذه الفارسة، وأنا آسفة للغاية”.
وعلى أطراف مدينة موين، بداخل صفوف جيش إمبراطورية تشارلز.
ونهض تشيسترتون بدوره من بين الأطلال التي كانت تنبعث منه النيران المشتعلة. وحاول التحليق في الجو عدة مرات، لكنه فشل في كل مرة جراء فقدانه لأحد جناحيه. ولم تكن كبرياء التنين لتسمح له بالاستسلام لأعدائه، أو حتى إظهار الجبن والهوان. ولذا، وبجسده الممزق والمحطم، انخرط تشيسترتون في قتال قريب ومباشر ضد فرسان الترول الذين اندفعوا نحوه. وبدا هذا المشهد كأنه يعيد تجسيد المعارك العتيقة من أجل البقاء بين العمالقة والتنانين نقية الدم التي لم تندثر بعد، وإن كانت القوة والحجم لدى الطرفين لا تقارن بتلك الحقبة. وزفر تشيسترتون أحدث أنفاس نيران تنينه، ليتحول المكان المحيط به إلى بحر من النيران، وتتمدد جثث أربعة من ترول المشتعلة على الجانبين.
كان جنود تشارلز قد أقاموا طوق حماية لحماية سحرة مجلس السحرة بداخل تشكيلهم. وبات تشكيل كروتزيف المربع في أتم الجاهزية والاستعداد لمواجهة زحف حراس الشجرة وفرسان غودريك بحد السيف والدماء. ولم يرسل مجلس السحرة سوى أربعمائة ساحر فقط هذه المرة، وينتمي معظمهم لكتيبة الساحرة دافني.
ونسق فرسان الترول هجماتهم المتتابعة، مستخدمين تقنية زئير الترول بصورة متواصلة لإخضاع تشيسترتون وسقاط. وفي هذه الأثناء، تجاوز العديد من العمالقة، الذين وصلوا إلى أرض المعركة متأخرين قليلاً، رفاقهم الذين يزئرون، وهم يقبضون بقوة على سيوف الترول، مستعدين لتوجيه ضربات قاطعة وحاسمة نحو تشيسترتون الذي تباطأت حركته.
وكحَّ الجنرال فولر بخفة وقال بملامح جادة: “احم، يرجى الامتناع عن مثل هذه المزاح بداخل ميدان الحرب يا سيدة دافني. أرجوكِ إصدار الأوامر فوراً لسحرة مجلس السحرة لمساعدة فرسان الرياح للانسحاب؛ فلا يمكننا خسارة هذه القوة السريعة والوحيدة لدينا”.
ووصل الجنرال فولر بجانب دافني، ونزل عن جواده وقال لها بقلق: “يرجى إسناد مهمة إطفاء النيران لجنودي يا سيدة دافني. إن فيلق الخيالة الثقيل للأعداء يندفع نحو موقعنا، وإذا واصل سحرة مجلس السحرة ارتباكهم بدون قيادتكِ، فسنتكبد خسائر مروعة”.
وأوضحت النبيلة بأسف: “لم تتشكل ندى النعمة بداخل الكنيسة بعد، ولذلك لم نجد بداً من استخدام هذه الوسيلة البدائية لعلاج هذه الفارسة، وأنا آسفة للغاية”.
وكانت دافني قد فقدت توازنها للحظة جراء الانفجار المفاجئ المدفع لرائد. ومع تنبيه الجنرال فولر، استعادت عقلانيتها بسرعة، وتلاشى الذعر من عينيها لتعود لسابق عهدها كساحرة أسطورية هادئة. وتطلعت أولاً بتمهل نحو وضع المعركة، ثم ابتسمت عندما وقعت عيناها على الجنود الذين يحمون سحرتها.
كان جنود تشارلز قد أقاموا طوق حماية لحماية سحرة مجلس السحرة بداخل تشكيلهم. وبات تشكيل كروتزيف المربع في أتم الجاهزية والاستعداد لمواجهة زحف حراس الشجرة وفرسان غودريك بحد السيف والدماء. ولم يرسل مجلس السحرة سوى أربعمائة ساحر فقط هذه المرة، وينتمي معظمهم لكتيبة الساحرة دافني.
وخلف الجدار السحري، لم يجرؤ الأربعمائة فارس الناجون من فرسان الرياح على تباطاء، وانطلقوا في تشتت نحو مواقع جيش إمبراطورية تشارلز. ولم يكن خيالة الماعز بالقرب من عمالقة يدركون أن فرسان الرياح قد تخلو عنهم، وظلوا يصارعون بداخل عاصفة فرسان الأراضي المفقودة. وقالت دافني لفولر: ” فولر، تم إنقاذ فرسان الرياح. والبقية بداخل يديك، فقط احرص على ألا يلجوا نطاق تعاويذي”.
وقالت دافني لنظام فولر بنبرة جادة: “أنا ممتنة للغاية لدعمكم. إن السقطة التي وقع فيها مجلس السحرة قبل قليل كانت محربة حقاً، ويجب على مجلسنا الاعتذار لكم عقب انتهاء هذه المعركة”.
وتفاعل التنين بسرعة، مميلاً رأسه لتفادي قبضة العملاق الموجهة نحو رأسه. ومع ذلك، سارع الترول باحتضان جسده الناري السريع والرشيق، ليلتهب دم التنين وتحرق الحراشف النارية جلد ترول فور ملامسته. وزأر ترول بألم مريع بينما كان تشيسترتون يرتطم بجسده العالي، غير أنه تشبث بالتنين بإحكام مانعاً إياه من التحرك بحرية في الهواء. واستدار تشيسترتون برأسه وفتح فمه، مبرزاً صفوفاً من الأنياب المفترسة والحادة ليقبض بها فوق عنق فارس الترول. وبقضة خاطفة وعنيفة، فصل عنق فارس الترول بالكامل.
ولكن عقب نطق تلك الكلمات، غمزت عينها لفولر وقالت بصوت منخفض لا يسمعه سواهما: “أو يمكنكَ القدوم لزيارتي بداخل مجلس السحرة، وسأدعوكَ شخصياً لمنزلي للاعتذار، ما رأيكَ؟”.
وكحَّ الجنرال فولر بخفة وقال بملامح جادة: “احم، يرجى الامتناع عن مثل هذه المزاح بداخل ميدان الحرب يا سيدة دافني. أرجوكِ إصدار الأوامر فوراً لسحرة مجلس السحرة لمساعدة فرسان الرياح للانسحاب؛ فلا يمكننا خسارة هذه القوة السريعة والوحيدة لدينا”.
وأوضحت النبيلة بأسف: “لم تتشكل ندى النعمة بداخل الكنيسة بعد، ولذلك لم نجد بداً من استخدام هذه الوسيلة البدائية لعلاج هذه الفارسة، وأنا آسفة للغاية”.
أما بالنسبة لخيالة الماعز الأقزام، فقد تجاهلهم الجنرال فولر بالكامل؛ إذ رأى يقيناً أنه بعد ذلك الصدام القريب مع خيالة السلالة الذهبية، فإن كل من يعتقد أن الأقزام لا يمتلكون اتفاقاً سرياً مع السلالة الذهبية ليس سوى غبي مجنون. وتجاهل الجنرال فولر المشهد الذي كان فيه خيالة الماعز يغطون انسحاب فرسان الرياح تلقائياً.
وقالت دافني لنظام فولر بنبرة جادة: “أنا ممتنة للغاية لدعمكم. إن السقطة التي وقع فيها مجلس السحرة قبل قليل كانت محربة حقاً، ويجب على مجلسنا الاعتذار لكم عقب انتهاء هذه المعركة”.
ورقبت دافني ملامح فولر الجادة، وأطلقت ضحكة خافتة وناعمة. وأومأت برأسها بقليل، وتشكيل حاجز سحري لتكبير الصوت أمامها فوراً، ونطقت بتعاويذ تحمل خصائص التهدئة والسكينة: “جميع السحرة القادرين على الحركة، شكلوا مجموعات إطلاق تعاويذ مكونة من خمسة سحرة فوراً”.
ومع انتشار كلمات دافني بداخل مواقع مجلس السحرة، سارع السحرة، الذين كانوا يقاتلون بعشوائية وبلا قيادة، للتحرك وتشكيل مجموعات سحرية مع أقرب الرفاق إليهم.
وصاحت دافني آمرة الساحر التنفيذي بجانبها: “استهدفوا تعويذة العاصفة الخاصة بالعدو، وأنقذوا فرسان الرياح!”.
وأجاب الساحر التنفيذي فوراً، والرون السحرية تلمع بداخل عينيه: “تم تحليل مكونات تعويذة عاصفة العدو! الخصائص: عاصفة، تقطيع، دوران، وحجب!”.
ومع انتشار كلمات دافني بداخل مواقع مجلس السحرة، سارع السحرة، الذين كانوا يقاتلون بعشوائية وبلا قيادة، للتحرك وتشكيل مجموعات سحرية مع أقرب الرفاق إليهم.
وأومأت دافني برأسها وأصدرت أمراً جديداً: “السحرة المهرة في سحر الأرض والجاذبية، تقدموا للأمام؛ وبقية السحرة، ساعدوا في ضخ طاقة السحر!”.
وفي النهاية، زأر كان آيرون هامر بكامل قوته، ليغطي الصخر الرمادي جسده وجسد خنزيره البري، وتحول إلى راكب خنزير صخري بارتفاع ثلاثة أمتار. وتفعلت سلالته الملكية للأقزام ملك التلال، واستشعرت مطرقته الحربية السلالة لتتعدل حجمها تلقائياً لتناسب هيئته الجديدة، وهي تفرز صواعق البرق الرعدية. وانبعث صوته الصلب كالصخر المنيع: “أبناء تارلين!!! اقضو على هؤلاء البشر الخونة!”.
وقالت امرأة نبيلة في منتصف العمر، ذات ملامح جميلة وعينين ذهبيتين، وهي تتقدم بلطف نحو لاميا: “اششش، يرجى عدم إحداث أي ضوضاء يا سيدة فرسان الأراضي المفقودة”.
وتجسدت مصفوفة سحرية مشبعة بعنصر الأرض بداخل العاصفة التي كانت تقذف فرسان الرياح، وظهرت جدران صخرية بنيّة بجوارهم تماماً لتقف كحاجز يصد العاصفة. وفي الوقت نفسه، انبعث ضوء رمادي فوق أجساد الخيالة العالقين؛ حيث ألقى سحرة الجاذبية تعاويذهم لزيادة أوزان الجنود العالقين بالعاصفة، واستخدموا الجدران الصخرية لسحبهم بآمان للأرض. اندمجت الجدران الصخرية لتشكل جداراً ضخماً بحرف U. غير أن الجدار بدأ يتفتت سريعاً تحت وطأة العاصفة المدمجة لفرسان الأراضي المفقودة.
وصاح حراس الشجرة: “ارفعوا التروس!” مع اقتراب عاصفة الصقيع العاتية. وسارع فرسان غودريك برفع تروسهم الذهبية أمامهم. واستخدم حارس الشجرة صلاة قسم الشجرة الذهبية بواسطة رمحه، لتغطي البركة الذهبية أجسادهم وأجساد حلفائهم. وأدى الترس العظيم للشجرة الذهبية عمله ببراعة؛ إذ واصل تحويل سحر الجليد إلى كتل طاقة ذهبية قذفت نحو دافني.
وخلف الجدار السحري، لم يجرؤ الأربعمائة فارس الناجون من فرسان الرياح على تباطاء، وانطلقوا في تشتت نحو مواقع جيش إمبراطورية تشارلز. ولم يكن خيالة الماعز بالقرب من عمالقة يدركون أن فرسان الرياح قد تخلو عنهم، وظلوا يصارعون بداخل عاصفة فرسان الأراضي المفقودة. وقالت دافني لفولر: ” فولر، تم إنقاذ فرسان الرياح. والبقية بداخل يديك، فقط احرص على ألا يلجوا نطاق تعاويذي”.
وكان عصا دافني السحرية قد جرى نحتها مباشرة من بلورة سحرية ناصعة وضخمة. وفي هذه اللحظة، تكثفت كميات هائلة من سحر الجليد فوق العكاز، مما تسبب في انخفاض درجات الحرارة حول دافني بسرعة خاطفة، وتغطت التربة تحت قدميها بطبقة من الصقيع. وعندما ركب الجنرال فولر حصانه وعاد لتشكيل جيشه لتوجه الأوامر: “أمروا فرسان الرياح بالابتعاد فوراً عن الخطوط الخلفية لخيالة العدو الثقيل! ودعوهم يعودون عبر الجناح الأيمن لساحة الحرب!”.
وكان مغزى زئيره: “كان بمقدوري التعامل مع هذا دون تدخلكم أيها الترول”. ومع ذلك، عجز الترول عن فهم السبب وراء صراخ أغيل في وجوههم. وتطلعوا نحو بعضهم البعض وهم يحكون جباهم العريضة بحيرة.
وكان عصا دافني السحرية قد جرى نحتها مباشرة من بلورة سحرية ناصعة وضخمة. وفي هذه اللحظة، تكثفت كميات هائلة من سحر الجليد فوق العكاز، مما تسبب في انخفاض درجات الحرارة حول دافني بسرعة خاطفة، وتغطت التربة تحت قدميها بطبقة من الصقيع. وعندما ركب الجنرال فولر حصانه وعاد لتشكيل جيشه لتوجه الأوامر: “أمروا فرسان الرياح بالابتعاد فوراً عن الخطوط الخلفية لخيالة العدو الثقيل! ودعوهم يعودون عبر الجناح الأيمن لساحة الحرب!”.
وأطلق الرسول ثلاثة صاروخ ضوئية زرقاء بداخل الجو. وانعطف خيالة فرسان الرياح نحو الجناح الأيمن لساحة المعركة فور رؤيتهم للإشارة. ونطقت دافني: “وصل الصقيع، وحل الشتاء!”؛
وسارع العمالقة بالمطاردة والاقتراب. وقفزت هيئة امرأة من بين الأنقاض المتهدمة، وهي تحمل رمح فارس التنين بالطول بيد واحدة، لتخترق رأس أحد فرسان الترول قبل أن تتهاوى بصعوبة وتتراجع عودة للأنقاض. وكانت دوريس قد نزعت خوذة عن رأسها. وكان وجهها شاحباً كالموت وهي تجز على أسنانها بصلابة. وظلت الدماء تتفق التدفق من ذراعها اليمنى المقطوعة، غير أن جسدها ثار بالدفعة الأخيرة من طاقة السحر بداخلها وهي تحاول القتال حتى الرمق الأخير.
حيث غطى السحر الأزرق عينيها. وفور تلفظها بالتعويذة، انبعثت بلورات جليدية زرقاء وشفافة خلفها مع رياح باردة، كأن ملكة الجليد قد هبطت للأرض. ووجهت تعاويذها بدقة متناهية نحو حراس الشجرة وفرسان غودريك المتقدمين.
أما بالنسبة لخيالة الماعز الأقزام، فقد تجاهلهم الجنرال فولر بالكامل؛ إذ رأى يقيناً أنه بعد ذلك الصدام القريب مع خيالة السلالة الذهبية، فإن كل من يعتقد أن الأقزام لا يمتلكون اتفاقاً سرياً مع السلالة الذهبية ليس سوى غبي مجنون. وتجاهل الجنرال فولر المشهد الذي كان فيه خيالة الماعز يغطون انسحاب فرسان الرياح تلقائياً.
وصاح حراس الشجرة: “ارفعوا التروس!” مع اقتراب عاصفة الصقيع العاتية. وسارع فرسان غودريك برفع تروسهم الذهبية أمامهم. واستخدم حارس الشجرة صلاة قسم الشجرة الذهبية بواسطة رمحه، لتغطي البركة الذهبية أجسادهم وأجساد حلفائهم. وأدى الترس العظيم للشجرة الذهبية عمله ببراعة؛ إذ واصل تحويل سحر الجليد إلى كتل طاقة ذهبية قذفت نحو دافني.
وفجأة، زأر راسل وتنين برونفيلد بغضب من الخلف واقتربا مسرعين. ورقب الجنرال فولر هذا المشهد بابتسامة؛ إذ رأى أن عودة راسل وتنينه ستتيح تشكيل هجوم مزدوج مع الساحرة دافني لتغيير كفة الحرب لصالحهم. ووجه ملازمه بإخفاء طوق القيد التنيني بداخل العربة كي لا يراه التنين. وامتثل الباحثون فوراً وأعادوا الطوق المظلم للعربة؛ فهم لم يعتقدوا أن الطوق قد فشل، بل رأوا أن المظهر الغريب لتنين السلالة الذهبية كان السبب وراء هذه الاستجابة الغريبة. ويمكن القول إن كل هذا كان مجرد مصادفة وسوء فهم فريد.
غير أن دافني كانت مستعدة لهذه الحالة؛ حيث أطلقت حاجز سحر هائل لصد الطاقة المرتدة، وواصلت زيادة ضخ طاقة السحر الجليدي. وانضم سحرة مجلس السحرة لضخ طاقتهم، ليبقى الحاجز السحري ثابتاً أمام الضربات المرتدة. وتمتم حراس الشجرة بضيق: “هذا مزعج”.
ورغم عدم تأثره بحماية الترس الذهبي، إلا أن دروع فرسان غودريك خلفه تغطت ببلورات جليدية، وتباطأت سرعة اندفاعهم. وفي النهاية، أطلق حصانه نحيباً حزيناً بعد أن تغطت أقدامه الأربعة بالصقيع وتلاشت عودة لطاقة السحر.
وأجاب الساحر التنفيذي فوراً، والرون السحرية تلمع بداخل عينيه: “تم تحليل مكونات تعويذة عاصفة العدو! الخصائص: عاصفة، تقطيع، دوران، وحجب!”.
وتجمد فرسان غودريك الذين فقدوا خيولهم تدريجياً بداخل البرد القارس؛ حيث تجمدت مفاصل دروعهم أولاً، ثم غطى الصقيع الأزرق كامل أجسادهم. ولو لم تكن بركة صلاة العهد الذهبي مفعلة، لتسببت هذه الضرب بإلحاق أضرار مروعة بفيلق الخيالة.
وفي الوقت نفسه، اكتشف سحرة مجلس السحرة القريبون من معقل الأقزام الخيانة، وبناءً على أوامر دافني، أطلقوا تعاويذهم ضد الأقزام. واستغل السحرة، الذين عجزوا عن تحقيق أي تفوق تحت حماية الشجرة الذهبية، هذه الفرصة للصب جام غضبهم وسحرهم فوق مواقع الأقزام.
وهذا هو ما كان يقلقه حراس الشجرة: إذا استخدم العدو تعاويذ تدميرية واسعة النطاق ومستمرة، فسيستحيل على شخص واحد صدها بالكامل. وهنا يكمن الفارق بين الساحر الأسطوري والمحارب الأسطوري؛ إذ توجد قاعدة عامة بداخل هذا العالم: إذا لم يجرِ تقييد الساحر بفعالية، فلن يمتلك المحارب من نفس المرتبة أي فرصة للنصر، وسيجري القضاء عليه بواسطة التعاويذ التدميرية. وبالمثل، إذا باغت المحارب الساحر واقترب منه، فلن يمتلك الساحر فرصة للنصر. وبالطبع، لا تنطبق هذه النظرية على سحرة مدرسة هايمون القتالية التابعين لأكاديمية رايا لوكاريا.
ثم أغلقت دوريس عينيها ونظمت أنفاسها مجدداً، لتهدئة طاقة السحر المضطربة بداخلها تدريجياً. وقررت شن هجومها الأخير والإقدام على الموت هنا. وأطلق تشيسترتون عويلاً حزيناً لشعوره بمشاعر دوريس. ثم اتخذ جسده المحطم وضعية الهجوم، متهيئة للهلاك بجانب دوريس. وفتحت دوريس عينيها، وهي تعصر آخر قطرة من طاقة حياتها، وصبت ما تبقى من السحر بداخل جسدها بداخل رمح التنين، ليتوهج الرمح بضوء أحمر ناري باهر.
وفجأة، زأر راسل وتنين برونفيلد بغضب من الخلف واقتربا مسرعين. ورقب الجنرال فولر هذا المشهد بابتسامة؛ إذ رأى أن عودة راسل وتنينه ستتيح تشكيل هجوم مزدوج مع الساحرة دافني لتغيير كفة الحرب لصالحهم. ووجه ملازمه بإخفاء طوق القيد التنيني بداخل العربة كي لا يراه التنين. وامتثل الباحثون فوراً وأعادوا الطوق المظلم للعربة؛ فهم لم يعتقدوا أن الطوق قد فشل، بل رأوا أن المظهر الغريب لتنين السلالة الذهبية كان السبب وراء هذه الاستجابة الغريبة. ويمكن القول إن كل هذا كان مجرد مصادفة وسوء فهم فريد.
غير أن دافني كانت مستعدة لهذه الحالة؛ حيث أطلقت حاجز سحر هائل لصد الطاقة المرتدة، وواصلت زيادة ضخ طاقة السحر الجليدي. وانضم سحرة مجلس السحرة لضخ طاقتهم، ليبقى الحاجز السحري ثابتاً أمام الضربات المرتدة. وتمتم حراس الشجرة بضيق: “هذا مزعج”.
وكان برونفيلد غارقاً بالكامل بداخل الغضب الشديد. وأثناء تحليقه فوق فرسان الأراضي المفقودة والأقزام، افترض تلقائياً أن هؤلاء الأقزام الذين جاءوا لمساعدة إمبراطورية تشارلز كانوا متورطين بدؤور بداخل خيانة وإيذاء شريكه؛ فالأقزام معروفون بالجشع الشديد بداخل القارة، وكل جزء بداخل جسد التنين يمثل كنزاً ثميناً في أعينهم. ولذلك، خفض برونفيلد ارتفاع تحليقه وزفر نيران نحو فرسان الأراضي المفقودة والأقزام.
ونسق فرسان الترول هجماتهم المتتابعة، مستخدمين تقنية زئير الترول بصورة متواصلة لإخضاع تشيسترتون وسقاط. وفي هذه الأثناء، تجاوز العديد من العمالقة، الذين وصلوا إلى أرض المعركة متأخرين قليلاً، رفاقهم الذين يزئرون، وهم يقبضون بقوة على سيوف الترول، مستعدين لتوجيه ضربات قاطعة وحاسمة نحو تشيسترتون الذي تباطأت حركته.
وسارع فرسان الأراضي المفقودة بتبديد نيران التنين بواسطة العاصفة، غير أن الأقزام لم يمتلكوا نفس الحظ. واستهدفت نيران برونفيلد العملاق الفولاذي للأقزام؛ حيث أذابت النيران الحارقة المعادن الموجودة فوق ظهره، وأصابت العملاق الفولاذي بجراح قبل أن يبدي قدراته الهجومية. وتسببت الحرارة الشديدة بداخل غرفة التحكم في ارتفاع درجات الحرارة بصورة مريعة، ليفقد الأقزام بداخلها وعيهم بفعل الإغماء الحراري.
وكحَّ الجنرال فولر بخفة وقال بملامح جادة: “احم، يرجى الامتناع عن مثل هذه المزاح بداخل ميدان الحرب يا سيدة دافني. أرجوكِ إصدار الأوامر فوراً لسحرة مجلس السحرة لمساعدة فرسان الرياح للانسحاب؛ فلا يمكننا خسارة هذه القوة السريعة والوحيدة لدينا”.
وفجأة، زأر راسل وتنين برونفيلد بغضب من الخلف واقتربا مسرعين. ورقب الجنرال فولر هذا المشهد بابتسامة؛ إذ رأى أن عودة راسل وتنينه ستتيح تشكيل هجوم مزدوج مع الساحرة دافني لتغيير كفة الحرب لصالحهم. ووجه ملازمه بإخفاء طوق القيد التنيني بداخل العربة كي لا يراه التنين. وامتثل الباحثون فوراً وأعادوا الطوق المظلم للعربة؛ فهم لم يعتقدوا أن الطوق قد فشل، بل رأوا أن المظهر الغريب لتنين السلالة الذهبية كان السبب وراء هذه الاستجابة الغريبة. ويمكن القول إن كل هذا كان مجرد مصادفة وسوء فهم فريد.
وفقد عمالقة الفولاذية السيطرة، وفر خيالة الماعز المتواجدون تحت حماية العملاق الفولاذي فور استشعارهم للظروف المريبة. ورغم سرعتهم في الفرار، إلا أن العديد من رفاقهم تعرضوا للدهس.
ولم يكن وضع بقية خيالة الماعز أفضل حالاً؛ إذ اصطدم زفير نيران التنين بفرسان الأقزام وخيولهم الماعزية المباشرة، ليتحولوا لكتل من الفحم الأسود المتفحم. وفي غضون عشر ثوانٍ فقط، فقد خيالة الماعز، الذين لم يتكبدوا خسائر تُذكر بداخل عاصفة فرسان الأراضي المفقودة، نصف عددهم بفضل هجوم برونفيلد المباغت.
ومع انتشار كلمات دافني بداخل مواقع مجلس السحرة، سارع السحرة، الذين كانوا يقاتلون بعشوائية وبلا قيادة، للتحرك وتشكيل مجموعات سحرية مع أقرب الرفاق إليهم.
وفي النهاية، زأر كان آيرون هامر بكامل قوته، ليغطي الصخر الرمادي جسده وجسد خنزيره البري، وتحول إلى راكب خنزير صخري بارتفاع ثلاثة أمتار. وتفعلت سلالته الملكية للأقزام ملك التلال، واستشعرت مطرقته الحربية السلالة لتتعدل حجمها تلقائياً لتناسب هيئته الجديدة، وهي تفرز صواعق البرق الرعدية. وانبعث صوته الصلب كالصخر المنيع: “أبناء تارلين!!! اقضو على هؤلاء البشر الخونة!”.
وشهد كان آيرون هامر هذا المشهد، وقاد خنزيره البري مباشرة نحو مقدمة جيش إمبراطورية تشارلز، وصاح بغضب عارم: “فولر! اخرج هنا أيها الحقير!”. ومع رؤية الأقزام لمجزرة أقاربهم على يد فرسان تنانين إمبراطورية تشارلز، تحولت نظراتهم نحو جنود الجنرال فولر إلى عدائية وحقط شديد. واندهش فولر مما شاهده؛ إذ لم يتوقع أبداً أن يشن برونفيلد هجوماً ضد الأقزام. وحتى لو كانت هناك شكوك بتواطؤ الأقزام، فليس هذا هو الوقت المناسب للتحرك؛ فمشاة الأقزام الثقال متواجدون بجوارهم، وإذا ثار الأقزام الآن، فستحل كارثة محتومة بصفوفهم.
وأجاب الساحر التنفيذي فوراً، والرون السحرية تلمع بداخل عينيه: “تم تحليل مكونات تعويذة عاصفة العدو! الخصائص: عاصفة، تقطيع، دوران، وحجب!”.
وفي الوقت نفسه، كُلِّف بقية جنود غودريك بداخل المدينة بإخماد الحرائق وتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والمنشآت. ولم يكن قلقاً بشأن السكان المحليين؛ لكونه قد أجلاهم إلى مواقع آمنة بداخل مدينة موين قبل بدء الحرب بفترة طويلة. وفور تلقي الأمر، ضرب الترول بأقدامهم الضخمة فوق الأرض واندفعوا فوراً بالاتجاه المحدد. واستقر عزم هؤلاء الترول على تشكيل القشة الأخيرة التي تقصم ظهر جيش إمبراطورية تشارلز الغازي وتقوده للهزيمة.
ولعن فولر التنين وفارس التنين بداخل عقله. وسارع بتهدئة الأقزام الثائرين: “لا يا سمو الأمير كان آيرون هامر، اهدأ! هذا مجرد سوء فهم! سأتوجه شخصياً لقلعة قلب الحجر للاعتذار لاحقاً! يرجى أن تصدقني، لا أحمل أي عداء تجاهكم!”.
وضحك كان آيرون هامر بسخرية واستخفاف رداً على تبريرات فولر الواهية: “كنت قد أعددت تشكيلاً دفاعياً ضدنا بالفعل، وعلى مدار الأيام الماضية، كانت إمبراطوريتكم تشارلز تتصرف بطريقة مريبة مع سحرة مجلس السحرة. والآن، أرسلتم فرسان تنانينكم لمهاجمتنا! أفتظن أنني مغفل سهل الخداع؟!”.
وقالت امرأة نبيلة في منتصف العمر، ذات ملامح جميلة وعينين ذهبيتين، وهي تتقدم بلطف نحو لاميا: “اششش، يرجى عدم إحداث أي ضوضاء يا سيدة فرسان الأراضي المفقودة”.
حيث غطى السحر الأزرق عينيها. وفور تلفظها بالتعويذة، انبعثت بلورات جليدية زرقاء وشفافة خلفها مع رياح باردة، كأن ملكة الجليد قد هبطت للأرض. ووجهت تعاويذها بدقة متناهية نحو حراس الشجرة وفرسان غودريك المتقدمين.
وفي النهاية، زأر كان آيرون هامر بكامل قوته، ليغطي الصخر الرمادي جسده وجسد خنزيره البري، وتحول إلى راكب خنزير صخري بارتفاع ثلاثة أمتار. وتفعلت سلالته الملكية للأقزام ملك التلال، واستشعرت مطرقته الحربية السلالة لتتعدل حجمها تلقائياً لتناسب هيئته الجديدة، وهي تفرز صواعق البرق الرعدية. وانبعث صوته الصلب كالصخر المنيع: “أبناء تارلين!!! اقضو على هؤلاء البشر الخونة!”.
وسارع فرسان الأراضي المفقودة بتبديد نيران التنين بواسطة العاصفة، غير أن الأقزام لم يمتلكوا نفس الحظ. واستهدفت نيران برونفيلد العملاق الفولاذي للأقزام؛ حيث أذابت النيران الحارقة المعادن الموجودة فوق ظهره، وأصابت العملاق الفولاذي بجراح قبل أن يبدي قدراته الهجومية. وتسببت الحرارة الشديدة بداخل غرفة التحكم في ارتفاع درجات الحرارة بصورة مريعة، ليفقد الأقزام بداخلها وعيهم بفعل الإغماء الحراري.
واندفع كان آيرون هامر للأمام، وهشمت مطرقته الحربية عدة جنود من إمبراطورية تشارلز أمامه، ليتشوه جسدهم ويموتوا قبل أن يرتطموا بالأرض. وسارع كالاي بلودستون بسحب مطرقته الحربية وانطلق خلفه وهو يصيح: “هو-ها! هو-ها! أبناء تارلين! اتبعوا سمو الأمير! تقدموا!!”.
وسارع العمالقة بالمطاردة والاقتراب. وقفزت هيئة امرأة من بين الأنقاض المتهدمة، وهي تحمل رمح فارس التنين بالطول بيد واحدة، لتخترق رأس أحد فرسان الترول قبل أن تتهاوى بصعوبة وتتراجع عودة للأنقاض. وكانت دوريس قد نزعت خوذة عن رأسها. وكان وجهها شاحباً كالموت وهي تجز على أسنانها بصلابة. وظلت الدماء تتفق التدفق من ذراعها اليمنى المقطوعة، غير أن جسدها ثار بالدفعة الأخيرة من طاقة السحر بداخلها وهي تحاول القتال حتى الرمق الأخير.
وبموجب أوامر الأمير، انطلق مشاة الأقزام الثقال الغاضبون خلف مليكهم لابادة الجنود البشر الخونة أمامهم. واندهش معظم جنود إمبراطورية تشارلز من خيانة الأقزام المفاجئة، غير أن تدريبهم العالي مكنهم من تشكيل مجموعات قتالية لصد زحف مشاة الأقزام الثقال.
وفي الوقت نفسه، اكتشف سحرة مجلس السحرة القريبون من معقل الأقزام الخيانة، وبناءً على أوامر دافني، أطلقوا تعاويذهم ضد الأقزام. واستغل السحرة، الذين عجزوا عن تحقيق أي تفوق تحت حماية الشجرة الذهبية، هذه الفرصة للصب جام غضبهم وسحرهم فوق مواقع الأقزام.
وفي الوقت نفسه، اكتشف سحرة مجلس السحرة القريبون من معقل الأقزام الخيانة، وبناءً على أوامر دافني، أطلقوا تعاويذهم ضد الأقزام. واستغل السحرة، الذين عجزوا عن تحقيق أي تفوق تحت حماية الشجرة الذهبية، هذه الفرصة للصب جام غضبهم وسحرهم فوق مواقع الأقزام.
وتجسدت مصفوفة سحرية مشبعة بعنصر الأرض بداخل العاصفة التي كانت تقذف فرسان الرياح، وظهرت جدران صخرية بنيّة بجوارهم تماماً لتقف كحاجز يصد العاصفة. وفي الوقت نفسه، انبعث ضوء رمادي فوق أجساد الخيالة العالقين؛ حيث ألقى سحرة الجاذبية تعاويذهم لزيادة أوزان الجنود العالقين بالعاصفة، واستخدموا الجدران الصخرية لسحبهم بآمان للأرض. اندمجت الجدران الصخرية لتشكل جداراً ضخماً بحرف U. غير أن الجدار بدأ يتفتت سريعاً تحت وطأة العاصفة المدمجة لفرسان الأراضي المفقودة.
ومع رؤية ذلك، ازداد يقين كان آيرون هامر بأن إمبراطورية تشارلز ومجلس السحرة كانا لديهم النية لخيانة به منذ البداية. ولوح بمطرقته الحربية بسرعة أكبر، ليحيل المزيد من جنود إمبراطورية تشارلز إلى أشلاء تحت مطرقته.
ووصل الجنرال فولر بجانب دافني، ونزل عن جواده وقال لها بقلق: “يرجى إسناد مهمة إطفاء النيران لجنودي يا سيدة دافني. إن فيلق الخيالة الثقيل للأعداء يندفع نحو موقعنا، وإذا واصل سحرة مجلس السحرة ارتباكهم بدون قيادتكِ، فسنتكبد خسائر مروعة”.
حيث غطى السحر الأزرق عينيها. وفور تلفظها بالتعويذة، انبعثت بلورات جليدية زرقاء وشفافة خلفها مع رياح باردة، كأن ملكة الجليد قد هبطت للأرض. ووجهت تعاويذها بدقة متناهية نحو حراس الشجرة وفرسان غودريك المتقدمين.
واستهدفت تعاويذ السحرة القاطعة كان آيرون هامر الذي تحول لعملاق صخري، غير أن جلده الصخري حجب كافة التعاويذ ومنعها من إلحاق أي ضرر فعال بجسده. ورغم افتقار بقية جنود الأقزام لسلالة ملكية مثل كان، إلا أن دروعهم المعدنية كانت مشبعة بمواد مضادة للسحر، مما مكنهم من الصمود أمام التعاويذ البسيطة.
وأحنت النبيلة رأسها بقليل من الاحترام وقالت: “أرى أن معلمكِ ربما لم يصرح بذلك، غير أن ارتداءكِ لهذا الدرع يعني أنك فارسة الأراضي المفقودة بصراحة”. ولم تكثر لاميا من الحديث؛ وعقب رد التحية، نشر البيغاسوس ناصع البياض جناحيه مجدداً وحلق في السماء.
وواصل الأقزام زحفهم المباشر نحو موقع فولر، ليقف الأخير عاجزاً ومكبلاً. ولم يكن بإمكانه إصدار أوامر بوقف الهجوم، ولذا لم يجد بداً من التكيف مع الموقف وأمر قواته بشن هجوم مضاد.
وصاح فولر معلناً الأوامر: “المشاة الثقال، تقدموا!”. واضطر فولر لاستدعاء المشاة الثقال، الذين أعدوا في الأساس لصد خيالة السلالة الذهبية الثقيلة، لخوض القتال ضد مشاة الأقزام الثقال.
ورغم إصاباتها البليغة، استطاعت بالتعاون مع تشيسترتون القضاء على اثنين من فرسان الترول، غير أن المزيد من فرسان الترول واصلوا التقدم، ولم تكن النتيجة المحتومة لهذه المعركة سوى الإنهاك والموت. وابتسمت دوريس وهي تتطلع بنظرة نحو تشيسترتون الذي كان يلهث بعنف. ووضعت رمحها جانباً، ومدت يدها الوحيدة لتمسح برفق فوق الحراشف التي لم تتأذَّ بعد من جسد التنين الناري.
وكان الأقزام جميعاً محاربين أداء وأقوياء. ولم يمنحوا مشاة إمبراطورية تشارلز الفرصة لتشكيل التشكيل الدفاعي الموحد، ليفتحوا دروع أعدائهم كأنها لعب أطفال بمطارقهم الحربية.
وأدركت دافني، التي كانت تواصل إطلاق سحر الجليد بداخل مجلس السحرة، عجز جنود فولر عن وقف الأقزام الغاضبين، ولذا ركزت على تعديل اتجاه تعاويذ الجليد الخاصة بها. وتوقفت موجة زحف الأقزام المتقدمة كأنها ارتطمت بجبل منيع، وتجمد العديد من الجنود المدرعين وتحولوا لتماثيل جليدية.
وصاح كان آيرون هامر بشرس: “مجلس السحرة!”. وقذف بمطرقته الحربية نحو دافني، والبرق الرعدي يرافق المطرقة الصخرية المندفعة. وتغيرت ملامح دافني؛ إذ لم تتوقع أن يقدِم هذا الأمير القزم على قذف سلاحه في منتصف ميدان الحرب.
وبدأت بسباق مع الزمن لترتيل تعاويذها، لتتشكل درع سحرية سريعة أمامها. وارتطمت المطرقة الحربية بالحاجز السحري لتهشمه بالكامل. ورغم عدم إصابة دافني المباشرة بالمطرقة، إلا أن صدمة البرق الرعدي المنبعثة منها أحاطت بجسدها، لتطلق صرخة ألم وتسقط من المركبة السحرية برفقة المطرقة الحربية.
ونهض تشيسترتون بدوره من بين الأطلال التي كانت تنبعث منه النيران المشتعلة. وحاول التحليق في الجو عدة مرات، لكنه فشل في كل مرة جراء فقدانه لأحد جناحيه. ولم تكن كبرياء التنين لتسمح له بالاستسلام لأعدائه، أو حتى إظهار الجبن والهوان. ولذا، وبجسده الممزق والمحطم، انخرط تشيسترتون في قتال قريب ومباشر ضد فرسان الترول الذين اندفعوا نحوه. وبدا هذا المشهد كأنه يعيد تجسيد المعارك العتيقة من أجل البقاء بين العمالقة والتنانين نقية الدم التي لم تندثر بعد، وإن كانت القوة والحجم لدى الطرفين لا تقارن بتلك الحقبة. وزفر تشيسترتون أحدث أنفاس نيران تنينه، ليتحول المكان المحيط به إلى بحر من النيران، وتتمدد جثث أربعة من ترول المشتعلة على الجانبين.
ونظراً لأن تشيسترتون كان بحاجة إلى حماية دوريس المصابة بجراح بليغة بين مخالبه بحرص شديد، فقد عجز عن زيادة سرعة تحليقه بالجو، ولم يستطع تحمل زئير المنبعثة من الترول. وتمزق جسده بقطع وجروح عميقة كشفت عن عظامه جراء الضربات الحادة للسيوف ترول، مما ضاعف من حالته المزرية. وبينما كان تشيسترتون يحلق بجوار مبنى شاهق، برز فارس ترول فجأة من زاوية الشارع وانقض عليه بأنياب ومخالب مكشوفة.
