أنا أنت
توقف الكيان أولاً قبل أن يتوقف نومريس خلفه مباشرة، واستدار الكيان برأسه الدخاني وكأنه ينتظر إشارة أو أمراً بالتحرك.
لم يكن نومريس يدرك ما الذي أحدثه للتو.
انزلق الكيان المظلم عبر حافة سيف سايمون بمرونة مرعبة، وفي لمح البصر، اخترقت الشفرة الحبرية صدر الفارس.
كل ما كان يبتغيه هو النجاة من المطر المسموم للسهام، لكن الكلمة التي خرجت من بين شفتيه كأنما فتحت بوابات الجحيم على العالم بأكمله.
كانت الخيوط السوداء المظلمة لا تزال تتجمع وتصب في هذا الكيان الحبري الذي يطوف أمامه بخفة، وداخل صدر نومريس، كان يتردد صدى نبضٍ غريب وثقيل؛ ارتباطٌ مبهم ووثيق بين روحه وبين هذا الجسد المظلم، كأن الكيان امتدادٌ لظله أو صدىً مباشر لخوف العالم بأكمله.
التفت الكيان نحوه بجسده كله؛ لم يكن يحمل أي ملامح ليرى ردة فعله، ثم رفع يده الحبرية وأشار بإصبع من عتمة نحو الفتى مباشرة، دون أن ينطق بكلمة.
ساد صمتٌ مطبقٌ كصمت المقابر.
كان الجميع يحدقون به بدهشة شاحبة؛ كيف لهذا الفتى أن يتحرك بثبات وسط هذه الهالة الخانقة؟
المطر الذي كان ينهمر كالشلالات بدا وكأنه يسقط في بطءٍ شديد، وصراخ المحاربين وصليل السيوف المتبادلة اختفت تماماً، ليتوقف الزمن في عيون الآلاف المحاصرين داخل هذا الرعب المباغت.
شعر الجميع برعبٍ ساحق ينخر عظامهم؛ فبسرعة مذهلة أُغرس السيف الحبري في صدر خصمه، مجسداً الفارق المرعب بين ممسوسٍ يطوع الظلام وبين رجلٍ عادي.
وقف نومريس مشدود الجسد، أنفاسه المتسارعة هي الصوت الوحيد الذي يسمعه في أذنيه.
وقف نومريس يحدق في هذا الكيان للحظات قبل أن يسأل بنبرة خافتة:
وقف نومريس مشدود الجسد، أنفاسه المتسارعة هي الصوت الوحيد الذي يسمعه في أذنيه.
كانت حدقتاه الحمراوان متسعتين بذهولٍ سحيق وهو يحدق في الكيان الحبري المظلم الممتد أمامه… جسدٌ من العتمة الصافية، لا وجه له ولا معالم، لكنه ينضح برعبٍ أزلي يجعله يشعر بأن الموت نفسه قد جسّد هيئته أمامه مباشرة.
نظر نومريس نحو الكيان مجدداً، وشعر بتلك الرابطة الروحية تسري كأمرٍ صامت، وبدلاً من التردد، اتخذ قراره بثبات: سأستغل ذهول الجميع لأشق طريقاً قبل أن يستفيق الميدان من كابوسه.
«من… من أنت؟»
وقف نومريس يحدق في هذا الكيان للحظات قبل أن يسأل بنبرة خافتة:
«من… من أنت؟»
كان هذا الرجل هو الابن الثالث لزعيم قبيلة سربيل، سايمون أوستيوتاي.
التفت الكيان نحوه بجسده كله؛ لم يكن يحمل أي ملامح ليرى ردة فعله، ثم رفع يده الحبرية وأشار بإصبع من عتمة نحو الفتى مباشرة، دون أن ينطق بكلمة.
“أنا…؟ كيف تكون أنا؟!” تساءل في سريرته وهو يحدق في الأصابع الحبرية المظلمة.
رغم صمته المطبق، سرت المعرفة في روح نومريس بفعل الرابطة الوثيقة القائمة بينهما… وكأن الكيان يهمس في أعماقه: أنا أنت
لم يعرفوا من يكون نومريس، ولا إلى أين يتجه، لكن انطبعت في أذهانهم جميعاً حقيقة مرعبة واحدة: لو أراد هذا الفتى نحرهم جميعاً في هذه اللحظة، لفعلها دون أدنى عناء.
ارتجف نومريس رعباً مما أدركه للتو، غير أنه أَبقى عينيه معلقتين على هذا الهيكل المظلم دون أن يتكلم.
سرت في جسده قشعريرة باردة، لكن عقله المعتاد على الصراع والتفكير تحت الضغط بدأ يزن الموقف بسرعة خاطفة، فارضاً عليه استعادة رباطة جأشه وسط هذه المعمعة.
تلاقت الشفرتان في الهواء؛ لم يكن هناك صليل معدن، بل صوت تمزق خفيف كأن السيف الحبري يلتهم أثير الهجوم.
“أنا…؟ كيف تكون أنا؟!” تساءل في سريرته وهو يحدق في الأصابع الحبرية المظلمة.
صحيحٌ أنه لا يفهم ماهية هذا الكيان كلياً، ولا يمتلك قوةً تدميرية تحسم المعركة بمفردها، إلا أن عقله البارد التقط الفرصة الذهبية فوراً:
لم يدع الذهول يشل تفكيره؛ أدار ناظريه بذكاء حول الميدان، فرأى الأعداء في المدى البعيد جاثين في الطين، يصارعون هالة الرعب، بينما تجمدت الأحصنة تحت وطأة الجو القارس.
شعر الجميع برعبٍ ساحق ينخر عظامهم؛ فبسرعة مذهلة أُغرس السيف الحبري في صدر خصمه، مجسداً الفارق المرعب بين ممسوسٍ يطوع الظلام وبين رجلٍ عادي.
صحيحٌ أنه لا يفهم ماهية هذا الكيان كلياً، ولا يمتلك قوةً تدميرية تحسم المعركة بمفردها، إلا أن عقله البارد التقط الفرصة الذهبية فوراً:
كل ما كان يبتغيه هو النجاة من المطر المسموم للسهام، لكن الكلمة التي خرجت من بين شفتيه كأنما فتحت بوابات الجحيم على العالم بأكمله.
كان هذا الرجل هو الابن الثالث لزعيم قبيلة سربيل، سايمون أوستيوتاي.
“هذا الكيان ليس درعاً أبدياً، ولا أعلم كم ستدوم هذه الهالة قبل أن تتلاشى أو ينكشف أمري… ولكن طالما أن الجيوش مشلولة بالكامل تحت تأثير هذا الرعب، فهذه هي نافذتي الوحيدة والنهائية للخروج حياً.”
كان هذا الرجل هو الابن الثالث لزعيم قبيلة سربيل، سايمون أوستيوتاي.
«من… من أنت؟»
نظر نومريس نحو الكيان مجدداً، وشعر بتلك الرابطة الروحية تسري كأمرٍ صامت، وبدلاً من التردد، اتخذ قراره بثبات: سأستغل ذهول الجميع لأشق طريقاً قبل أن يستفيق الميدان من كابوسه.
بسرعة، انطلق الكيان يتقدم بخطى طافية، ونومريس يركض خلفه باحتراسٍ مشدود.
بسرعة، انطلق الكيان يتقدم بخطى طافية، ونومريس يركض خلفه باحتراسٍ مشدود.
ومع الابتعاد التدريجي عن الميدان ورغبة نومريس الجارفة في التواري فقط دون سفك المزيد من الدماء، بدأت هالة الخوف الثقيلة تنحسر ببطء؛ تلاشى يتلاشى جدار الرعب القارس، وتفككت خيوط الحبر المظلمة المحيطة بالكيان ليذوب عائداً إلى ظل نومريس، مخلفاً وراءه استعادة متدرجة لوعي أسياد القبائل والجيوش.
ارتجف نومريس رعباً مما أدركه للتو، غير أنه أَبقى عينيه معلقتين على هذا الهيكل المظلم دون أن يتكلم.
عبرا البوابة الشمالية المتهدمة حتى بلغا قلب الجمع الغفير لجيوش الأعداء، حيث بدأ نومريس يتنفس بصعوبة وهو ينسل وسط أجسادهم المشلولة.
اتسعت عيناه بذهول مطبق، وتجمدت حركته بالكامل بينما امتحت حرارة الحياة من جسده في ثوانٍ معدودة، ليخر ساجداً على الطين كتمثالٍ من حجر.
كان الجميع يحدقون به بدهشة شاحبة؛ كيف لهذا الفتى أن يتحرك بثبات وسط هذه الهالة الخانقة؟
توقف الكيان أولاً قبل أن يتوقف نومريس خلفه مباشرة، واستدار الكيان برأسه الدخاني وكأنه ينتظر إشارة أو أمراً بالتحرك.
عبرا البوابة الشمالية المتهدمة حتى بلغا قلب الجمع الغفير لجيوش الأعداء، حيث بدأ نومريس يتنفس بصعوبة وهو ينسل وسط أجسادهم المشلولة.
لكن ما أذهلهم وألجم ألسنتهم أكثر كان ذلك الكيان المظلم الذي يتقدمه كالظل الممتد أمامه.
استغل نومريس ثواني الصدمة القاتلة التي خيمت على المحاربين، وعبر بجانب جسد سايمون المتصلب دون أن يلتفت، مكملاً ركضه نحو أطراف السهل والكيان الحبري يطوف أمامه كظلمةٍ شاقةٍ لطريق الحرية.
لم يعرفوا من يكون نومريس، ولا إلى أين يتجه، لكن انطبعت في أذهانهم جميعاً حقيقة مرعبة واحدة: لو أراد هذا الفتى نحرهم جميعاً في هذه اللحظة، لفعلها دون أدنى عناء.
“أنا…؟ كيف تكون أنا؟!” تساءل في سريرته وهو يحدق في الأصابع الحبرية المظلمة.
فكر نومريس في ذلك أيضاً، غير أنه استبعد الفكرة فوراً خشية أن تعود للجيوش صحوتهم، فيتكتلوا لمطاردته بحقدٍ أعمى، وحينها سيموت لا محالة.
عبرا البوابة الشمالية المتهدمة حتى بلغا قلب الجمع الغفير لجيوش الأعداء، حيث بدأ نومريس يتنفس بصعوبة وهو ينسل وسط أجسادهم المشلولة.
فكر نومريس في ذلك أيضاً، غير أنه استبعد الفكرة فوراً خشية أن تعود للجيوش صحوتهم، فيتكتلوا لمطاردته بحقدٍ أعمى، وحينها سيموت لا محالة.
كانت حدود السهل ونهاية صفوف الأعداء تلوح أمامه، غير أن رجلاً انتصب في طريقه فجأة؛ كان يقف شامخاً يلهث بجهد، يترنح يميناً وشمالاً دون أن يستعيد وعيه بالكامل، متكئاً بثقل على سيفه الطويل وهو يصارع الهالة الساحقة بصلابة جهمة:
«لقد صدر الأمر ولا يمكن خلفه… لن ندع أحداً من قبيلة ماكنزي على قيد الحياة! حتى لو كنت ممسوساً… سأقتلك!»
“هذا الكيان ليس درعاً أبدياً، ولا أعلم كم ستدوم هذه الهالة قبل أن تتلاشى أو ينكشف أمري… ولكن طالما أن الجيوش مشلولة بالكامل تحت تأثير هذا الرعب، فهذه هي نافذتي الوحيدة والنهائية للخروج حياً.”
لم يعرفوا من يكون نومريس، ولا إلى أين يتجه، لكن انطبعت في أذهانهم جميعاً حقيقة مرعبة واحدة: لو أراد هذا الفتى نحرهم جميعاً في هذه اللحظة، لفعلها دون أدنى عناء.
توقف الكيان أولاً قبل أن يتوقف نومريس خلفه مباشرة، واستدار الكيان برأسه الدخاني وكأنه ينتظر إشارة أو أمراً بالتحرك.
شعر الجميع برعبٍ ساحق ينخر عظامهم؛ فبسرعة مذهلة أُغرس السيف الحبري في صدر خصمه، مجسداً الفارق المرعب بين ممسوسٍ يطوع الظلام وبين رجلٍ عادي.
تلاقت الشفرتان في الهواء؛ لم يكن هناك صليل معدن، بل صوت تمزق خفيف كأن السيف الحبري يلتهم أثير الهجوم.
كان هذا الرجل هو الابن الثالث لزعيم قبيلة سربيل، سايمون أوستيوتاي.
شعر الجميع برعبٍ ساحق ينخر عظامهم؛ فبسرعة مذهلة أُغرس السيف الحبري في صدر خصمه، مجسداً الفارق المرعب بين ممسوسٍ يطوع الظلام وبين رجلٍ عادي.
حرك سايمون سيفه الثقيل واندفع نحو نومريس، غير أن هجمته أبطأتها وطأة الرعب المطبقة.
كان الجميع يحدقون به بدهشة شاحبة؛ كيف لهذا الفتى أن يتحرك بثبات وسط هذه الهالة الخانقة؟
استل نومريس سيفه بسرعة، وانطلقت خربشات الريشة في الهواء كأثر خاطف، وفي اللحظة ذاتها، أخرج الكيان سيفاً أسود حبرياً مشبعاً بخيوط الدخان من العدم، واندفع نحو سايمون أوستيوتاي.
المطر الذي كان ينهمر كالشلالات بدا وكأنه يسقط في بطءٍ شديد، وصراخ المحاربين وصليل السيوف المتبادلة اختفت تماماً، ليتوقف الزمن في عيون الآلاف المحاصرين داخل هذا الرعب المباغت.
شعر الجميع برعبٍ ساحق ينخر عظامهم؛ فبسرعة مذهلة أُغرس السيف الحبري في صدر خصمه، مجسداً الفارق المرعب بين ممسوسٍ يطوع الظلام وبين رجلٍ عادي.
تلاقت الشفرتان في الهواء؛ لم يكن هناك صليل معدن، بل صوت تمزق خفيف كأن السيف الحبري يلتهم أثير الهجوم.
انزلق الكيان المظلم عبر حافة سيف سايمون بمرونة مرعبة، وفي لمح البصر، اخترقت الشفرة الحبرية صدر الفارس.
تلاقت الشفرتان في الهواء؛ لم يكن هناك صليل معدن، بل صوت تمزق خفيف كأن السيف الحبري يلتهم أثير الهجوم.
لم يدع الذهول يشل تفكيره؛ أدار ناظريه بذكاء حول الميدان، فرأى الأعداء في المدى البعيد جاثين في الطين، يصارعون هالة الرعب، بينما تجمدت الأحصنة تحت وطأة الجو القارس.
لم تُرق قطرة دم واحدة من الجرح، بل سرت الخيوط السوداء المظلمة من مكان الطعنة لتنتشر في عروق وجه سايمون كأنها سمٌّ سائل.
لكن ما أذهلهم وألجم ألسنتهم أكثر كان ذلك الكيان المظلم الذي يتقدمه كالظل الممتد أمامه.
اتسعت عيناه بذهول مطبق، وتجمدت حركته بالكامل بينما امتحت حرارة الحياة من جسده في ثوانٍ معدودة، ليخر ساجداً على الطين كتمثالٍ من حجر.
بسرعة، انطلق الكيان يتقدم بخطى طافية، ونومريس يركض خلفه باحتراسٍ مشدود.
نهاية الفصل
سحب الكيان سيفه بهدوء، فتلاشى السيف عائداً إلى جسده الدخاني، ثم التفت نحو نومريس منتظراً الخطوة التالية.
شعر الجميع برعبٍ ساحق ينخر عظامهم؛ فبسرعة مذهلة أُغرس السيف الحبري في صدر خصمه، مجسداً الفارق المرعب بين ممسوسٍ يطوع الظلام وبين رجلٍ عادي.
“أنا…؟ كيف تكون أنا؟!” تساءل في سريرته وهو يحدق في الأصابع الحبرية المظلمة.
شعر الجميع برعبٍ ساحق ينخر عظامهم؛ فبسرعة مذهلة أُغرس السيف الحبري في صدر خصمه، مجسداً الفارق المرعب بين ممسوسٍ يطوع الظلام وبين رجلٍ عادي.
استغل نومريس ثواني الصدمة القاتلة التي خيمت على المحاربين، وعبر بجانب جسد سايمون المتصلب دون أن يلتفت، مكملاً ركضه نحو أطراف السهل والكيان الحبري يطوف أمامه كظلمةٍ شاقةٍ لطريق الحرية.
اتسعت عيناه بذهول مطبق، وتجمدت حركته بالكامل بينما امتحت حرارة الحياة من جسده في ثوانٍ معدودة، ليخر ساجداً على الطين كتمثالٍ من حجر.
تجاوز نومريس والكيان الحبري آخر صفوف الفرسان المشلولين، تاركين خلفهم ميادين القبيلة الغارقة في الوحل والصمت المريب.
تجاوز نومريس والكيان الحبري آخر صفوف الفرسان المشلولين، تاركين خلفهم ميادين القبيلة الغارقة في الوحل والصمت المريب.
كانت حدقتاه الحمراوان متسعتين بذهولٍ سحيق وهو يحدق في الكيان الحبري المظلم الممتد أمامه… جسدٌ من العتمة الصافية، لا وجه له ولا معالم، لكنه ينضح برعبٍ أزلي يجعله يشعر بأن الموت نفسه قد جسّد هيئته أمامه مباشرة.
ومع الابتعاد التدريجي عن الميدان ورغبة نومريس الجارفة في التواري فقط دون سفك المزيد من الدماء، بدأت هالة الخوف الثقيلة تنحسر ببطء؛ تلاشى يتلاشى جدار الرعب القارس، وتفككت خيوط الحبر المظلمة المحيطة بالكيان ليذوب عائداً إلى ظل نومريس، مخلفاً وراءه استعادة متدرجة لوعي أسياد القبائل والجيوش.
اتسعت عيناه بذهول مطبق، وتجمدت حركته بالكامل بينما امتحت حرارة الحياة من جسده في ثوانٍ معدودة، ليخر ساجداً على الطين كتمثالٍ من حجر.
نهاية الفصل
نظر نومريس نحو الكيان مجدداً، وشعر بتلك الرابطة الروحية تسري كأمرٍ صامت، وبدلاً من التردد، اتخذ قراره بثبات: سأستغل ذهول الجميع لأشق طريقاً قبل أن يستفيق الميدان من كابوسه.
