Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

باكيمونوغاتاري – قرد سوروغا — الفصل الثامن

قرد سوروغا — الفصل الثامن
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قرد سوروغا — الفصل الثامن

 

هاتف محمول؟ آه، بالطبع. ذلك الأحمق—غير المبالي بأي قدر بقدسية معلومات الناس الشخصية، ذهب وعبث بهاتفي في انتهاك كامل لخصوصيتي. أجل، ذلك الهاتف المحمول في حقيبة الظهر التي أعطيتها لأوشينو ليحتفظ بها قبل دخولي هذا الفصل… لم يكن الأمر وكأنني استخدمتُ كلمة مرور لإغلاقه، ومهما كان أوشينو سيئًا في التعامل مع الأجهزة، فمع توفر الوقت الكافي يمكنه بالتأكيد العثور على قائمة الأسماء أو سجل المكالمات. إضافة إلى ذلك، لا بد أن سينجوغاهارا أعطته دورة مكثفة حول كيفية استخدام الهاتف المحمول في تلك المرة التي التقيا فيها في يوم الأم—

008

سينجوغاهارا هيتاغي، بملابسها العادية.

 

لم أعد أستطيع الخروج الآن.

يبدو أن “شيطان المطر” (Rainy Devil) شيطانٌ شديد العنف؛ فلا شيء أحبّ إليه من الضغينة البشرية والعدائية، والانتقام والغيظ، والحسد والغيرة، والمشاعر السلبية بشكل عام. ينفذ إلى أظلم جوانب النفس البشرية، ويستفزها، ويستخرجها، ثم يحولها إلى واقع. يستمع لأمنيات البشر بدافع النكاية ويحققها بالأسلوب نفسه. أما العقد ذاته، فيتمثل في تلبية ثلات أمنيات مقابل روح بشرية. ويُقال إن الجسد والروح يصيران ملكًا له بمجرد تحقيق تلك الأمنيات الثلاث؛ وبعبارة أخرى، يتحول الشخص بحلول النهاية إلى الشيطان نفسه. تلك هي طبيعته. لذا، لو كانت كانبارو قد تمنت حل سر سينجوغاهارا عندما علمته قبل عام، لما تحققت أمنيتها على الأرجح؛ فشيطان المطر لا يحقق سوى الأمنيات العنيفة والسلبية.

أجل، كنتُ أشعر بالتعلق بالحياة. لكن الأمر لم يكن وكأنني أرتعد خوفًا من فكرة الموت.

الشيطان يقرأ الوجه الآخر للأمنية.
فلكل أمنية… وجه خلفي دائمًا.

أرادت أن تصبح أسرع لأنها كانت تكره زميلاتها في الفصل.
وأرادت أن تكون بجانب سينجوغاهارا… لأنها كانت تكره كويومي أراراغي.

سينجوغاهارا هيتاغي، بملابسها العادية.

أجل، إنه يقرأ الوجه الخلفي.
أجل، إنه ينظر إلى الوجه الخلفي.
إنه ينفذ إلى رغباتنا اللاشعورية.
الشيطان… يقرأ ما بداخلنا تمامًا.

رغم أننا قد نكون منافسَين في الحب. قد لا نتوافق أنا وأنتِ على الإطلاق—ولكن، أتعلمين؟ ألا يمكننا أن نكون أصدقاء مطلقًا؟

ربما لم تندم على ابتعادها، لكنها حقدت على أي شخص يحل محلها. إذا كان بمقدور أحدهم الوصول لتلك المكانة، فلماذا لا تكون هي؟
لماذا لم أكن أنا؟

تحرك أوشينو من مكانه على الجدار ليفتح الباب. انزلقتُ إلى الداخل دون تردد. وفور أن فعلتُ، أغلق أوشينو الباب.

شيطان المطر.
شيطان يُحكى عنه في أوروبا منذ أمد بعيد.
كثيرًا ما يُصوَّر على أنه قرد يرتدي معطف مطر.
وبهذا المعنى، قد يكون من الصواب تسمية تلك اليد اليسرى بـ “مخلب القرد”… لكن على أي حال، كانت الأمنيتان الأولى والثانية أمنيتين لاشعوريتين لكانبارو، جليتين ولكن كتمتهما في أعماقها.
ضد زميلاتها اللاتي سخرن منها.
وضدي أنا.

يتصرف دائمًا وكأنه يرى ما وراء كل شيء… وكأنه يرى عبر كل شيء أكثر من أي شيطان. أوشينو، أنت… قسوتك وسوؤك يجعلاني أصفرّ خجلاً واستصغارًا لنفسي أَمَامَك—!

خرجت زميلاتها في المدرسة الابتدائية بإصابات، بينما كدتُ أُقتل أنا… هل كان ذلك بسبب اختلاف شدة مشاعرها، وحجم عواطفها السلبية؟ لا بد أن ما افترضته حول نضج كانبارو كرياضية كان له دور في ذلك، لكن كان هناك أيضًا عامل نفسي أكبر.

هل يمكنه استخدام أكثر من ذراعه اليسرى؟ ألم يقل أوشينو “حمل ميت”؟

على أي حال، كان أوشينو على حق.
ربما لم أفكّر في الأمر جليًا بما فيه الكفاية.

إذاً لماذا هرب؟ لأن الشخص الذي ظهر في المشهد كان سينجوغاهارا؟ ماذا يعني ذلك؟ هل كانت بحق قوة الحب؟ هل مشاعر سوروغا كانبارو تجاه سينجوغاهارا تفوقت على الشيطان، بأسلوب مريح للغاية؟ هل يمكن للفكر المخلص أن يزيح الكائنات الغريبة، والعالم نفسه، ويفتح قناة نحو السماء؟ لا. لا. لم يكن الأمركذلك… صحيح. الفكر.

لو كانت كانبارو قد تمنت حقًا من شيطان المطر أن تكون بجانب سينجوغاهارا، فما كان ليكون لاهتمامها بسلامتي أي معنى… فبالنظر إلى حادثة المدرسة الابتدائية، كانت يدها اليسرى العنيفة ستحاول التخلص من أراراغي كويومي، ولكن كيف لكانبارو، من منظورها، أن تتأكد من ذلك؟ إن كيفية تحقيق يدها اليسرى للأمنية، والأسلوب غير المقصود الذي ستسلكه، كان يفترض أن يكون مجهولاً بالنسبة لها.

مجرد الانتقال من البعدين إلى الأبعاد الثلاثة كان له هذا الأثر الهائل—كان الفصل الدراسي قد تحول إلى نطاق مغلق بواسطة أوشينو للحد من الأضرار وضمان نتيجة حاسمة… وأيضًا بناءً على حسابات مباشرة تشير إلى أن الميدان الضيق يقدم مزايا على الميدان الواسع في مواجهة معطف المطر السريع والرشيق… لكن الأمر كان العكس تمامًا. كان ينعكس علينا بالكامل.

لكنها كانت تعلم لاشعوريًا ما تمنته لاشعوريًا.
كانت تعلم أنني في خطر.

مقارنة بالأحذية المطاطية—كانت تتيح لك التحرك بتعريف مختلف للسرعة. خاصة إذا كنتَ رياضيًا من طراز سوروغا كانبارو.

وإذا لم يظهر الوحش ذو معطف المطر أمامي فور اندماج الكائن الغريب بيدها اليسرى، فذلك لأن كانبارو كانت تحاول كبح ذلك الدافع، وفقًا لأوشينو. كانت على الحافة تمامًا، في صراع داخلي معه وتصارعه.

إذا كانت إحدى الطرق هي أن أغمر الشيطان وأجعل من المستحيل تحقيق الأمنية الخلفية—فهناك أيضًا طريقة أخرى، وهي جعل تحقق الأمنية الأمامية مستحيلاً.

«إن العمل بجد من أجل أن تصبح أسرع ليس سوى أوج الأعذار الأنانية. لم يغير المخلب أي شيء لأنها هي من حققت أمنيتها بنفسها… يا لها من فكرة مضحكة ولئيمة. ربما صدقت الآنسة ذلك، وربما أرادت تصديقه، ولم تكن مخطئة بأي حال من الأحوال، لكن الأمنية التي حققها شيطان المطر بقسوة كانت الوجه الخلفي لا الأمامي. ومع ذلك، فإن موقفها القائم على الاعتماد على نفسها دائمًا كان له أثر إيجابي هذه المرة… ورغم اندماج الكائن الغريب بساعدها، استطاعت كبحه. وعندما تنظر للأمر بهذه الطريقة، تجد أن هذه الكائنات الغريبة تشبه الأدوات؛ إذ تلعب نفسية صاحبها دورًا… ولكن للحديث بواقعية، الأمر في هذه الحالة مجرد ذراع، لذا فلا بد أن شيطان المطر غير قادر على ممارسة قدر كبير من قوته، رغم كونه شيطانًا. لم يستطع استخراج لاشعور يتفوق على وعيها. بعبارة أخرى، لم تنشط يدها اليسرى طالما كانت مهتمة بسلامتك. كل عمليات التعقب التي قامت بها منذ أربعة أيام أدت الغرض الذي أرادته بالضبط، وإن لم تكن هذه نية الآنسة الصريحة، لأن كل هذا حدث في اللاشعور. ولكن—بالأمس، أليس كذلك؟ علمت أنك والآنسة التسونديري ستلتقيان بمفردكما في جلسة دراسة كما تُسمى. حتى ذلك الحين، كانت علاقتكما مجرد شائعة قد تكون غير صحيحة، ولكن في تلك اللحظة، وللأسف، تأكدت الآنسة… ولم تعد قادرة على الكبح أكثر. الأمر تمامًا كما خمنت يا أراراغي.»

لكن ذلك كان مجرد الوجه الخلفي. تمامًا كما للوجه الأمامي ظهر. الظهر—له وجه أمامي.

وجد الشيطان ثغرة وتسلل إلى قلبها.
بالطبع، لم يعبر أوشينو عن الأمر بهذه الطريقة؛ فقد كان يزدري تمامًا هذا النوع من الضعف المدلل.
ولكن—
كانت غيرةً من البداية إلى النهاية—وكانت كانبارو تقول ذلك بنفسها.
كانت تصرح به.

«عـ-على أي حال»، قلتُ: «لا مجال لأن نقطعها. لا تتصرفي بسخافة. فيمَ تفكرين؟ أنتِ غبية، غبية بحق. يا لها من نظرة تبسيطية للأمور! كيف يمكنكِ أخذ فكرة كهذه على محمل الجد؟»

كانت هذه—الفرصة التي كنتُ بانتظارها. لكنني لم أستطع تنفيذ خطتي لتثبيت معطف المطر. كان هناك بالطبع واقع أن الضرر الناجم عن الثقب الكبير في بطني بدا أبعد ما يكون عن الالتئام، وأيضًا واقع أن وعيي، الذي احتجتُه لتنفيذ الحركة، كان يتلاشى بالفعل، لكن أكثر من ذلك—أنني أنا أيضًا، تجمدتُ في مكاني.

«مم، هذا ينبغي أن يكفي»، قلتُ لشينوبو.

…لقد كشفت ما بداخلي. يا للروعة، يا لها من امرأة مخلصة. لم أستطع حتى الذهاب والموت بابتهاج. حب كامل الإخلاص—وملتوٍ.

جعلتها تمتص دمي حتى الحد الأقصى ونحن في عناق محكم، والآن أربتُّ على ظهرها الضئيل مرتين. أزالت شينوبو نابيّها برفق من الثقبين في عنقي—ولعقت قطرات الدم القليلة التي تسربت أثناء ذلك. ربما كان عليّ أن أتساءل عما إذا كان عناقنا يُعد خيانة وفقًا لتعريف سينجوغاهارا، ولكن بما أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإنجاز المهمة، فسيتعين عليّ رجاؤها لتتجاوز عن الأمر. وعلى عكس عطلة الربيع، كانت هيئة شينوبو الآن ضئيلة وعاجزة للغاية، وكان عناقها أشبه بعناق ضباب أو غيمة، لا يكاد يوجد شيء ملموس بين يديّ.

لو كانت كانبارو قد تمنت حقًا من شيطان المطر أن تكون بجانب سينجوغاهارا، فما كان ليكون لاهتمامها بسلامتي أي معنى… فبالنظر إلى حادثة المدرسة الابتدائية، كانت يدها اليسرى العنيفة ستحاول التخلص من أراراغي كويومي، ولكن كيف لكانبارو، من منظورها، أن تتأكد من ذلك؟ إن كيفية تحقيق يدها اليسرى للأمنية، والأسلوب غير المقصود الذي ستسلكه، كان يفترض أن يكون مجهولاً بالنسبة لها.

«…أوه.»

في لمح البصر. قفز معطف المطر إلى الخلف، وعبر بضع وقفات على السقف والجدران، انتقل من زاوية في الفصل إلى الأخرى، بشكل قطري وبعيدًا عني.

وقفتُ من وضعية القرفصاء—وشعرتُ بدوار خفيف. كان أمرًا طبيعيًا بالطبع، فقد شعرتُ بأعراض تشبه فقر الدم فور امتصاص دمي—وهذه المرة تحديدًا، أعطيتها قدرًا كبيرًا.
أكثر بحوالي خمس مرات من الكمية المعتادة.

«إن العمل بجد من أجل أن تصبح أسرع ليس سوى أوج الأعذار الأنانية. لم يغير المخلب أي شيء لأنها هي من حققت أمنيتها بنفسها… يا لها من فكرة مضحكة ولئيمة. ربما صدقت الآنسة ذلك، وربما أرادت تصديقه، ولم تكن مخطئة بأي حال من الأحوال، لكن الأمنية التي حققها شيطان المطر بقسوة كانت الوجه الخلفي لا الأمامي. ومع ذلك، فإن موقفها القائم على الاعتماد على نفسها دائمًا كان له أثر إيجابي هذه المرة… ورغم اندماج الكائن الغريب بساعدها، استطاعت كبحه. وعندما تنظر للأمر بهذه الطريقة، تجد أن هذه الكائنات الغريبة تشبه الأدوات؛ إذ تلعب نفسية صاحبها دورًا… ولكن للحديث بواقعية، الأمر في هذه الحالة مجرد ذراع، لذا فلا بد أن شيطان المطر غير قادر على ممارسة قدر كبير من قوته، رغم كونه شيطانًا. لم يستطع استخراج لاشعور يتفوق على وعيها. بعبارة أخرى، لم تنشط يدها اليسرى طالما كانت مهتمة بسلامتك. كل عمليات التعقب التي قامت بها منذ أربعة أيام أدت الغرض الذي أرادته بالضبط، وإن لم تكن هذه نية الآنسة الصريحة، لأن كل هذا حدث في اللاشعور. ولكن—بالأمس، أليس كذلك؟ علمت أنك والآنسة التسونديري ستلتقيان بمفردكما في جلسة دراسة كما تُسمى. حتى ذلك الحين، كانت علاقتكما مجرد شائعة قد تكون غير صحيحة، ولكن في تلك اللحظة، وللأسف، تأكدت الآنسة… ولم تعد قادرة على الكبح أكثر. الأمر تمامًا كما خمنت يا أراراغي.»

قفزتُ في مكاني قليلاً لأستعيد توازني.
ومع ذلك، لم تختلف حواسي وإحساسي بجسدي كثيرًا عن المعتاد… فقد ارتفعت جميع قدراتي الجسدية دفعة واحدة، لذا لم يكن من السهل التمييز بدقة كيف أصبحتُ مقارنة بحالتي الطبيعية.

احذري! لكن لم يُسمح لي حتى بمهلة للتفكير في ذلك.

كانت شينوبو قد عادت للجلوس على الأرض.
تجلس هناك… معانقةً ساقيها بذراعيها وكأنها تؤكد وجودها.
لم تنظر حتى باتجاهي.

كان بالفعل—فوقي. سخيف، لم أكن أتوقع أن أتغلب على معطف المطر عندما يتعلق الأمر بالسرعة، لكن سرعتي كان يفترض أن تكون معززة للغاية مقارنة بالليلة الماضية بفضل شينوبو، ومع ذلك، بهذه السهولة—شحذ معطف المطر قبضته اليسرى نحوي. لم أستطع المراوغة إلى اليسار، كان عليّ الوصول إلى جانبه الأيمن بطريقة ما، في الخارج—

«……»

كان عليّ ترك الذراع اليسرى لمعطف المطر. للدفاع ضد الركلة التي تلتها.

شخص طيب وصالح، هاه؟
يمكنني الإصرار طوال اليوم على أنني لستُ أيًا من الاثنين، ولكن عندما يصل الأمر إلى الحقيقة، فإن الضحية الرئيسية كانت هذا المذؤوب الأشقر… أعتقد أنه لا يمكنني لوم أوشينو على ملاحظته القاطعة.
دعك مني. من أجل شينوبو…

مددتُ ذراعي—فتفاداني معطف المطر. ثم جهز قبضته، فرددتُ فعل—لا، لم أرد، بل ردت أفعالي المنعكسة. لقد ركزتُ على تلك الذراع اليسرى لفترة طويلة لدرجة أنني أصبحتُ مفرط الحساسية لحركتها. ما كان ينبغي عليّ استيعابه بعمق أكبر هو هجوم معطف المطر السابق، الركلات المتتالية التي وجهها باختياره رغم أن ذراعه اليسرى كانت طليقة. أو ما يعنيه البدء المفاجئ لحركته التسارعية المربكة والمفككة ثلاثية الأبعاد ذات السرعة العالية، ذلك العمل المقلق بالقدمين. معنى استخدام ليس فقط الذراع اليسرى لشيطان المطر، بل أطرافه الأربعة جميعها للمناورة.

أمسكتُ بخوذتها ذات النظارات وهززتها جيدًا يمينًا ويسارًا. لتمر لحظات تجاهلتني فيها ولم تبدِ أي رد فعل، ولكن لا بد أن الأمر أصبح مزعجًا حقًا لأنها أزاحت يدي عن رأسها.

شيطان المطر ينفذ إلى أعمق مشاعرنا السلبية—إنه يرى ويقرأ ما في الخلف. إنه يرى الوجه الخلفي لأمنياتنا. تريدين أن تركضي أسرع لأنكِ تكرهين زميلاتكِ في الفصل. ترغبين في أن تكوني بجانب سينجوغاهارا—لأنكِ تكرهين أراراغي كويومي.

أجل.
شاعرًا بالرضا في الوقت الحالي، فعلتُ ما أوصى به أوشينو وغادرتُ دون كلمات وداع، موليًا إياها ظهري وصاعدًا الدرج نازلاً إلى الطابق الثاني من بسطة الدرج. أفكّر في أن أحضر لها هدية في المرة القادمة، ربما كعكات الدونات الصغرى أو ما شابه، وأنا أتجاوز الطابق الثالث متجهًا إلى الثاني.

بعبارة أخرى. ساقا كانبارو تحركتا بإرادتها الخاصة. كان لإرادة سوروغا كانبارو دور في هذا. لاشعوريًا، كانت كانبارو—ترفض. خسارة ذراع شيطان المطر اليسرى. ترك أمنيتها الثانية تذهب دون تحقيق. تركي أعيش. لم تكن تستسلم بخصوص—سينجوغاهارا.

على الجانب المقابل لي، أمام باب في الجهة الأخرى من الممر—كان ميمي أوشينو بانتظاري، متكئًا بظهره على الجدار وواضعًا ذراعيه على صدره، وهو يتأرجح بقدمه في الهواء بلامبالاة.

همم… حتى مع تجاهل حقيقة أن الجسد كان لكانبارو، لم أستطع إجبار نفسي على ركل خصم سقط أرضًا… كنتُ أعلم أنني يجب أن أفعل، لكنني كنتُ مترددًا، رغم أنه لم يكن بوسعي تحمل ذلك في هذه الحالة.

«أهلاً. كنتُ بانتظارك يا أراراغي. يبدو أنك استغرقت وقتًا أطول من المتوقع.»

البقاء على أقدامنا لن يفي بالغرض. حتى لو احتجزتُ ذراعه اليسرى مجددًا، فستتبعها ركلة دون تأخير. كان عليّ مهاجمة معطف المطر بنية تثبيته وتثبيطه كما لو كان هذا الجودو أو المصارعة—

«أجل. واجهتُ بعض الصعوبة في تحديد الحد الأقصى. ربما قصرتُ في إعطائها… لكن هذا أفضل من تركها تتمادى. بالنسبة لي ولشينوبو.»

كما هو متوقع، وبصرف النظر عن يده اليسرى، كان معطف المطر عاديًا إلى حد ما—طار جسده مباشرة في اتجاه ركلتي، وفقد توازنه، وسقط على أطرافه الأربعة على أرضية المشمع. في الواقع، شكّل التحكم بالذراع اليسرى فقط عائقًا لمعطف المطر. فقد كان غير متوازن بشكل رهيب، وكان من الواضح أن بقية الجسد لا يستطيع المواكبة.

«همم. أظن أن هذا صحيح، لكنك لست بحاجة إلى أن تكون حساسًا جدًا بشأن شينوبو الصغيرة. لأن وجودها مرتبط باسمي، فلن يحدث أي شيء متطرف. التسمية هي الترويض. إن كنتُ قلقًا بشأن شيء، فهو أن تتضور جوعًا. أنت على وشك الصراع والمصارعة مع شيطان بعد لحظات يا أراراغي، لذا لا أظن أن بإمكانك تحمل رفاهية القلق بشأن هذه الأمور، أليس كذلك؟ لا تريد أن تنتهي كعنصر كوميدي. فحتى لو بلغت أقصى طاقتك، لن تكون الفرص لصالحك في هذه المباراة، حسناً؟ حتى لو لم يكن خصمك سوى ذراع يسرى.»

لقد أثارت بالفعل مشاعر الندم. كنتُ نادمًا، تجاه كل من كانبارو وسينجوغاهارا. ولكن عندما تعلق الأمر بتبادل الأماكن لو استطعتُ، لم أشعر بتلك الطريقة—لم تكن لدي أي رغبة في التنازل عن موقعي.

…تدبيرنا ضد شيطان المطر.
إن عملية طرد الأرواح الشريرة الحقيقية أمر رئيسي يتطلب الكثير من الوقت والجهد، ورغم الرتبة المنخفضة لشيطان المطر، فلن تكون النزهة سهلة حتى بالنسبة لأوشينو. وبما أن هذا الكلام صادِرٌ عنه، فقد أخذتُه بحذر—لكنني كنتُ موقنًا، على الأقل، أنه لا ينوي المشاركة هذه المرة.

«أرجوك، فقط اقطعها. أريدك أن تبترها. أتوسل إليك. أعلم أنه إزعاج، لكنني أتوسل إليك. لا يمكنني قطع ذراعي بنفسي…»

على عكس حالة سينجوغاهارا.
يمكنك تسمية سلطعون سينجوغاهارا نوعًا آخر من الكائنات الغريبة التي تحقق الأمنيات—لكن ذلك كان إلهًا، وهذا شيطان. حتى هاوٍ مثلي يمكنه إدراك أن الأمر لن يكون بسيطًا.

كان الجسد لسوروغا كانبارو—لكن ذراعها اليسرى، وفي الوقت الحالي، روحها، كانت لشيطان المطر… إذا كنت تتساءل عن معطف المطر، فقد ركضت كانبارو لتمسك بواحد من أقرب متجر عام بينما كنتُ أمتع شينوبو بشرب دمي. يمكنك القول إن معطف المطر لم يكن ضروريًا، أو على الأقل كان عنصرًا اختياريًا غير أساسي، لكنه خدم كالعادة غرضًا طقسيًا لإضفاء الطابع والأجواء.

كانبارو، التي يحمل اسمها كلمة “إله”، وشيطان.
لم تكن مجرد تلميحة، بل سخرية صريحة.

أجل. شاعرًا بالرضا في الوقت الحالي، فعلتُ ما أوصى به أوشينو وغادرتُ دون كلمات وداع، موليًا إياها ظهري وصاعدًا الدرج نازلاً إلى الطابق الثاني من بسطة الدرج. أفكّر في أن أحضر لها هدية في المرة القادمة، ربما كعكات الدونات الصغرى أو ما شابه، وأنا أتجاوز الطابق الثالث متجهًا إلى الثاني.

ولكن—لم يكن لدينا الوقت أو الجهد لنضيعهما.
إذا لم نسرع، فقد تنتهي حياتي في تلك الليلة بالذات. قتلي، أو قطع ذراع كانبارو اليسرى—للأسف، لم أكن زاهدًا في الحياة إلى حد قبول الأسلوب الأول لحل القصة. أما قطع ذراع كانبارو اليسرى فكان أمرًا غير وارد على الإطلاق.

«تشه…»

مما يتركنا أمام الخيار الثالث.

ولكن—إذا لم يكن معطف المطر يرتدي أحذية مطاطية، فهذا يعني أنه كان يرتدي أحذية رياضية. نظرة واحدة كانت كل ما احتجتُه لتأكيد هذه الحقيقة. لم تكن قدماه حافيتين لمجرد أن يديه كانتا كذلك. كان معطف المطر يرتدي الأحذية التي كانت ترتديها كانبارو. الأحذية الرياضية الباهظة الثمن بلا شك.

قلتُ: «العقد، هاه؟ أخبرني، أتمنى أن يكون هذا كل ما يتطلبه الأمر ليعود الشيطان إلى عالمه الشيطاني أو الروحي أو أيًا كان.»

لم أستطع الوصول إلا لإجابة واحدة ممكنة. إذا كان مصدر طاقة شيطان المطر هو السلبية البشرية، فهو يتغذى على غيرة كانبارو سوروغا تجاهي—إذا كانت القبضة اليسرى منجنيقًا، فإن جسد كانبارو كان حاملة الطائرات نفسها. مشاعرها المحمومة، وعواطفها المشتعلة خلقت بخارًا عالي الضغط تحول إلى عضلاتها. ولهذا السبب لم يكن جسدها يسحب الذراع اليسرى للأسفل كحمل ميت، ربما فعل ذلك في الظروف العادية ولكنه لم يمانع شن دفاع عندما يكون شيطان المطر في مأزق؟

«العالم الشيطاني والروحي ليسا عالمين مختلفين، بل يشيران إلى “هنا”—لكن الأمور معقدة، وستتحول إلى نقاش خضنا غماره سابقًا، لذا ربما سنتركها للمرة القادمة. الأمر سينجح، أضمن لك ذلك يا أراراغي. إن لم يتسنَّ تنفيذ العقد—فسيصبح باطلاً. لن أسميها فترة “استراحة”، لكن أمنية الآنسة ستُلغى بشكل صحيح أيضًا. والشيطان العاجز المسكين الذي لم يفلح سيتسلل مبتعدًا دون كلمة.»

لا، كانت هذه سفسطة. إذا كنتُ سأقول إنني أسامح كانبارو، فلا يجب أن ألجأ إلى حجج تلتف حول الحقيقة—لم يكن من العدل وصف الأمر بأنه مجرد فعل منعكس شوكي، كتيار كهربائي يهز ساق ضفدع.

سيتسلل الشيطان مبتعدًا.
إذا لم يستطع تنفيذ العقد.

«كانبارو، سوروغا—»

«بعبارة أخرى—إذا لم يستطع الشيطان قتلي.»

لكن كانبارو كانت قد تمنت أمنيتها بالفعل في هذه الحالة—كانت تريد أن تكون بجانب سينجوغاهارا. ولأجل ذلك—كان أراراغي كويومي يعترض الطريق. كانت تكره أراراغي كويومي، وكانت تريد قتل أراراغي كويومي، وانتهى بها الأمر بالتمني لاشعوريًا. وكان شيطان المطر يحاول الاستجابة لتلك الأمنية كما وُصفت.

«هيوب.» ضحك أوشينو بخفة. «منحك لشينوبو الصغيرة أكبر قدر ممكن من الدم لا يعني سوى هذا القدر… لو تصرفت وكأنك تملك مجرد عُشر القوة التي أظهرتها في عطلة الربيع، عندما كنتَ مصاص دماء بحق، فستظل تبالغ في تقدير قدراتك.»

«…! …! …!»

«…هذه نسبة ضئيلة ومحبطة للغاية.»

تحرك أوشينو من مكانه على الجدار ليفتح الباب. انزلقتُ إلى الداخل دون تردد. وفور أن فعلتُ، أغلق أوشينو الباب.

«لكنك تواجه فقط اليد اليسرى لشيطان المطر هذا—لن تكون لديك أي فرصة ضد الكيان بأكمله، ولكن مع وجود “الحمل الميت” لجسد بشري فوقها، أقول إن لديك فرصة بنسبة عشرة أو اثنتي عشرة أو أربعة عشر إلى واحد للفوز»، أكد أوشينو بأسلوب غامض للغاية.

008

شيطان المطر كائن غريب مختلف تمامًا عن مخلب القرد—الصفة الوحيدة التي يجمعهما إياها هي أنهما يحققان الأمنيات، والشيطان، كما يمكنك التخمين من ارتباطه بمعطف المطر، يمتلك مجموعة كاملة من أجزاء الجسد (كيفية تعريفك لـ “الجسد” أمر ذو صلة هنا، ولكن لنترك ذلك جانبًا). ومع ذلك، كنتُ أواجه اليد اليسرى فقط—وكانت محنطة أيضًا، وربما يرجع الفضل في ذلك إلى ختم موثوق، وفقًا لأوشينو.

أوه أوه. مع وجود ثقب كبير منقور في بطني—لم أستطع الوقوف مستقيمًا، وثني جسدي ولو قليلاً كان يهدد بانتزاع نصفي العلوي والسفلي عن بعضهما. مما يعني أنه لم أعد قادرًا على القيام بأي تحركات مهملة. كنتُ لا أزال واعيًا، لكن ضربة واحدة أخرى في حالتي هذه—ستنهي كل شيء. كنتُ أنا من انهار ومُلِك أمره. كم هذا مثير للشفقة. بهذا المعدل، كانت أمنية كانبارو الثانية على وشك التحقق. كان هذا هو الشيء الوحيد الذي كان عليّ تجنبه بأي ثمن…

«يبدو أن نسب والدة الآنسة كان هو المشكلة—هل يمكن أن يكون هذا أيضًا سبب انتهائهما بالفرار معًا؟ حسناً، لا أقصد الفضول أو التطفل على ظروف عائلة غريبة بتخمين عابر. ومع ذلك، فإن تحنيط شيطان هو إنجاز كبير حقًا، رغم أنني سمعتُ عن حوريات البحر المحنطة وما شابه. همم، شخصيًا، إذا كانت اليد تصل إلى المعصم فقط عندما حصلت عليها الآنسة، فإن ما حدث لبقية الأجزاء يثير فضولي حقًا.»

«أنا آسف يا كانبارو!»

الأم…
هيتاغي سينجوغاهارا، مايوي هاتشيكوجي.
كلا الكائنين الغريبين المتعلقين بهما—ارتبطا بأمهاتهما.
سوروغا كانبارو تواصل هذا النمط إذاً.

أرادت أن تصبح أسرع لأنها كانت تكره زميلاتها في الفصل. وأرادت أن تكون بجانب سينجوغاهارا… لأنها كانت تكره كويومي أراراغي.

على ما يبدو، وكما حدث مع والدها، تبرأ والدا والدتها منها بعد هروبها، وكانت كانبارو منقطعة الصلة تمامًا عن ذلك الجانب من عائلتها، لذا لم يكن هناك أمل يُذكر في معرفة المزيد…

معتذرًا بصوت عالٍ هذه المرة، ومثبتًا الذراع اليسرى بكلتا يديّ بينما كان معطف المطر يكافح للتحرر، هاجمتُ قدميه، وبطنه، وصدره بثلاث ركلات جانبية متتالية. كان هجومًا مستحيلاً على جسد بشري عادي القيام به بالنظر إلى طريقة بنيتنا. على عكس معطف المطر الذي كان بإمكانه الهجوم بالقبضة اليسرى فقط، كان بإمكاني استخدام جميع أطرافي الأربعة وكان عليّ الاستفادة الكاملة من ميزتي.

سألتُ: «على فكرة، ماذا لو كان شيطان المطر هذا يمتلك جميع أجزاء جسده؟ هل كان بإمكانه حتى هزم شينوبو في ذروة قوتها؟»

«كانبارو، سوروغا—»

«ولا حتى بفرصة واحدة. إنه شيطان من المستوى المنخفض في نهاية المطاف، بلا أنياب ضد مصاص دماء حقيقي. فنحن لا نتحدث هنا عن مفيستوفيلس، لذا لن يستغرق الأمر منها سوى بضع ثوانٍ. ستحطم كل أطرافه المجمعة، وترشف كل السوائل في جسده، وينتهي الأمر. هل نسيت أن شينوبو الصغيرة كانت مصاصة دماء مرعبة وأسطورية؟ بالطبع لن يكون نداً لها. وبالنظر إلى رتبة شيطان المطر، أقول إن حتى القطة الشغوفة بالشهوة للآنسة رئيسة المجلس كانت أقوى منه بكثير. أوه، ولكن لا تحاول جعل شينوبو تساعدك، اتفقنا؟ قد يتيح لنا ذلك هزيمة الشرير، لكن سيتعين علينا قطع ذراع الآنسة حقًا. أن تهزمه أنت بنفسك—هذا هو المغزى بأكمله.»

أرادت أن تصبح أسرع لأنها كانت تكره زميلاتها في الفصل. وأرادت أن تكون بجانب سينجوغاهارا… لأنها كانت تكره كويومي أراراغي.

«شيطان المطر يستولي على جسد الشخص من خلال تحقيق الأمنيات، أليس كذلك؟ في كل مرة يحقق فيها واحدة، تقترب من الشيطان… لا بد أن اليد المحنطة نمت من المعصم إلى المرفق لأنها حققت أمنية كانبارو الأولى، ولكن ماذا بعد ذلك يا أوشينو؟ لو تحققت أمنيتها الثانية، حقدها القاتل تجاهي، وأمنية ثالثة ما، ماذا كان سيحدث لها؟ بذاك المعدل، ألن يعني الاستيلاء عليها نموها حتى كتفها تقريبًا؟»

لقد قفز معطف المطر. قفز—ومع استقرار كلا قدميه في سقف الفصل الدراسي—بقي هناك واندفع. طق، طق، طق، متصديًا للجاذبية—واندمج مندفعًا عبر السقف، متجاهلاً القانون الكوني.

«يمكنني الإجابة على هذا السؤال فقط كدبلوماسي أو موظف حكومي: لا توجد سابقة يمكنني الرجوع إليها. ولكن بالنظر إلى النسبة، يبدو من المعقول افتراض ما افترضته للتو من أنها ستصل إلى الكتف فقط حتى لو استولت عليها. ومع ذلك يا أراراغي، هذا لا يغير شيئًا. فأن يُغصب كتفك يعني أن يُغصب جسدك بالكامل. الأمر يشبه استحواذ شركة مساهمة على ثلاثين بالمائة من أسهمها.»

كانت كانبارو قد اشترت معطف مطر فقط من المتجر العام… لم تجلب قفازات مطاطية أو أحذية مطاطية—ليس لأننا قررنا أن تهيئة الأجواء لا تتطلب العتاد الكامل، بل ببساطة لأننا لم نفكر في الأمر. لم أكن أعرف كيف يُصور شيطان المطر الأصلي، لكن معطف المطر كان تلميحًا كافيًا لنبش أوشينو. إذا كان مجرد معطف مطر يؤدي عملاً جيدًا في التعبير عن الكائن الغريب وشخصيته، فإن كانبارو وأنا لم نكن مخطئين تمامًا.

«…أظن ذلك.»

معطف المطر.

«ستُستخرج روحها في كلتا الحالتين، وستصبح جثة هامدة. أوه، سأحتفظ بحقيبتك وأي مقتنيات ثمينة يا أراراغي. سيكون من الصعب عليك المناورة وأنت تحمل كل ذلك.»

تخبطت الذراع اليسرى لمعطف المطر بجنون. كان مكشوفًا.

«أوه، أجل… شكراً. هل يمكنك أخذ هذه؟»

سارعتُ لدفع ذراعها الممدودة نحوها. شعر الذراع كان مقززًا وهو يلمس يدي. كان الأمر مريبًا. كان مخيفًا.

سحبتُ هاتفي الخلوي ومفاتيح المنزل من جيبي الخلفي وجيب سترتي، وألقيتهما في حقيبة الظهر، وسلمتها لأوشينو. قال: حسناً، وعلّقها على كتفه.

«بالنسبة لي، ليس لدي أدنى مشكلة في إطاقتكِ.»

«ولكن يا أراراغي—هل لي أن أسألك سؤالاً واحدًا؟»

جعلتها تمتص دمي حتى الحد الأقصى ونحن في عناق محكم، والآن أربتُّ على ظهرها الضئيل مرتين. أزالت شينوبو نابيّها برفق من الثقبين في عنقي—ولعقت قطرات الدم القليلة التي تسربت أثناء ذلك. ربما كان عليّ أن أتساءل عما إذا كان عناقنا يُعد خيانة وفقًا لتعريف سينجوغاهارا، ولكن بما أن هذه هي الطريقة الوحيدة لإنجاز المهمة، فسيتعين عليّ رجاؤها لتتجاوز عن الأمر. وعلى عكس عطلة الربيع، كانت هيئة شينوبو الآن ضئيلة وعاجزة للغاية، وكان عناقها أشبه بعناق ضباب أو غيمة، لا يكاد يوجد شيء ملموس بين يديّ.

«ما هو؟»

قبل أن أدرك، أصبحتُ محاصرًا في زاوية الفصل الدراسي. وكأن خيوطًا خفية تقيدني، لم أستطع التحرك للخلف ولا إلى أي من الجانبين. لم يعد معطف المطر يزعج نفسه بأي حركة للقدمين—لو كان هذا ملاكمة، لقلت إنه يقاتل في المسافة القريبة، ساقاه مثبتتان بثبات دون أي مقاومة. مهما كانت الأحذية الرياضية جيدة، فإن الاحتكاك الناتج عن التسارع المستمر وغير العلمي سيهرئ النعال المطاطية، هكذا أملتُ بضبابية بناءً على لا شيء، لكن حتى توقعي المتفائل أصبح الآن مفلسًا تمامًا. كل تنويعة من القبضات، والأكواع، والساقين، وأصابع القدم، والكعوب عذبت جسدي بالكامل في تتابع سريع. لم يُسمح لي حتى بلحظة واحدة للصراخ من الألم، كانت السلسلة الهجومية القصوى (كومبو).

«لماذا تساعد شخصًا حاول قتلك؟ ربما كان الأمر لاشعوريًا، الوجه الخلفي لأمنيتها—لكن الآنسة كانت تكرهك. كانت تراك منافسًا مقتوتًا في الحب.» نبرته التهكمية المعتادة—لم تكن تبدو كذلك هذه المرة. «في المقام الأول، لماذا قررت الاستماع إلى الآنسة عندما علمت أن الشخص الموجود في معطف المطر هي نفسها؟ عادة، في تلك اللحظة، لن تكون هناك حاجة لمزيد من الأسئلة أو الأجوبة—كان ينبغي عليك تجاوزها فورًا والمجيء إليّ مباشرة.»

عثرتُ عليه في وقت لا يذكر. كان هناك، واقفًا في غرفة الفصل الغير كبيرة—

«…كل شخص سيكون لديه شخص يكرهه. هذا جزء من كونك حياً. ليس لدي أي رغبة في أن أُقتل، ولكن إذا كانت كانبارو تفعل هذا لأنها تشتاق إلى سينجوغاهارا—»

كان المكان ظلامًا دامسًا. ولكن—كان بإمكاني الرؤية.

لكل كائن غريب سبب.
وإذا كان هذا هو سببها—

…سوروغا كانبارو. كوهاي سينجوغاهارا هيتاغي . نجمة كرة السلة.

«—فيمكنني مسامحتها.»

تخبطت الذراع اليسرى لمعطف المطر بجنون. كان مكشوفًا.

إذا كنتُ على حق منذ البداية كما قال أوشينو، فلم يتغير شيء. لقد عدتُ فقط إلى البداية، ومخالب القرد وشياطين المطر لا علاقة لها بالأمر. صحيح أنني لم أتخيل أنها تراني كمنافس لها في الحب، ولكن حتى مع ذلك.

سحبتُ هاتفي الخلوي ومفاتيح المنزل من جيبي الخلفي وجيب سترتي، وألقيتهما في حقيبة الظهر، وسلمتها لأوشينو. قال: حسناً، وعلّقها على كتفه.

حسابات خبيثة.
إصرار مكر.

ولكن لماذا؟ لأي غرض استدعى أوشينو سينجوغاهارا إلى هنا تحديدًا، وفي هذا الموقف تحديدًا—

ربما كنتُ شخصًا طيبًا وصالحًا، لكنني لم أكن نقيًا وفاضلاً تمامًا مثل هانيكاوا.
تسوباسا هانيكاوا.
الفتاة ذات الأجنحة الغير متطابقة.

«أظن أن هذه حالة القدرة على النقاش للخروج من أي شيء—نوع من السفسطة إن سألتني، وكأننا نتلاعب بالقواعد، ولكن، إذا كان الأمر ينجح… أوه!»

…إذا كنتُ أحسد أي شخص، فستكون هي.
لقد كنتُ حقًا—أحسدها.

نوعٌ من الصراخ الثاقب صدر من الحفرة العميقة—وركلة معطف المطر اخترقت بطني. اخترقته. لم يقتصر الأمر على تمزق أعضائي، بل إنها، وبالمجاهلة التامة لمفاصلي وعضلاتي، وبسحق أضلعي وعمودي الفقري، اخترقت بطني حرفياً وبلا مبالغة لينتهي الأمر بكعبها بالوصول إلى الجدار خلفي. لقد أصبحتُ مسحوقاً ومغروساً فيه.

«أوه. حسناً، إذا كان هذا ما قررته يا أراراغي، فبها ونعمت. الأمر يناسبني ولا يخصني. في هذه الحالة، ادخل هناك وساعد الآنسة. يجب أن أحذرك، بمجرد دخولك، لن تمكن من الخروج حتى ينتهي الأمر. الباب لن يفتح من الداخل مطلقًا. استعد لأن الهروب ليس خيارًا. فكّر جيدًا في عطلة الربيع والمواقف التي لا رجعة فيها، وكن مستعدًا، هل تفهم؟ …وبالطبع، مهما حدث، لن آتي أنا ولا شينوبو الصغيرة لإنقاذك. لا تنسَ أنني مسالم للغاية وإنساني في أوقات غير مناسبة. سأصعد إلى الطابق الرابع لأنام بعض الوقت بمجرد أن أراك تدخل هذا الفصل، لذا فالأمر المتبقي يعود إليك. لا داعي لتوديعي عندما تغادر، لا أنت ولا الآنسة. شينوبو الصغيرة ستكون نائمة بحلول ذلك الوقت أيضًا، لذا ارحلا بمفردكما.»

لم يستطع رفع تلك اليد اليسرى ضدنا.

«…عذرًا على الإزعاج.»

أمسكتُ بخوذتها ذات النظارات وهززتها جيدًا يمينًا ويسارًا. لتمر لحظات تجاهلتني فيها ولم تبدِ أي رد فعل، ولكن لا بد أن الأمر أصبح مزعجًا حقًا لأنها أزاحت يدي عن رأسها.

«لا عليك.»

كان بالفعل—فوقي. سخيف، لم أكن أتوقع أن أتغلب على معطف المطر عندما يتعلق الأمر بالسرعة، لكن سرعتي كان يفترض أن تكون معززة للغاية مقارنة بالليلة الماضية بفضل شينوبو، ومع ذلك، بهذه السهولة—شحذ معطف المطر قبضته اليسرى نحوي. لم أستطع المراوغة إلى اليسار، كان عليّ الوصول إلى جانبه الأيمن بطريقة ما، في الخارج—

تحرك أوشينو من مكانه على الجدار ليفتح الباب.
انزلقتُ إلى الداخل دون تردد.
وفور أن فعلتُ، أغلق أوشينو الباب.

تمامًا مثل الليلة السابقة، تحت قلنسوة معطف المطر كمنت حفرة عميقة، ولم أتمكن من تمييز ما كان هناك، ناهيك عن أي تعبير—

لم أعد أستطيع الخروج الآن.

حسناً. ألف مرة كانت على الأرجح مبالغة.

غرفة فصل تقع في مؤخرة الطابق الثاني—كانت مرتبة بالطريقة نفسها تمامًا التي كُسيت بها غرفة الفصل في الطابق الرابع، لكنها كانت الوحيدة في الأنقاض بأكملها التي أُغلقت نوافذها بإحكام. هذا لا يعني عدم وجود شظايا زجاجية في كل مكان على الأرض هنا أيضًا. بل إن ألواحًا خشبية سميكة متعددة كُسيت بالمسامير فوق إطارات النوافذ الفارغة مثلما يفعل الناس عندما تأتي الأعاصير. ألواح كثيرة بتركيز تجعلك تتساءل عن السبب. بمجرد إغلاق الباب، لم ينفذ شعاع ضوء واحد—كان الوقت منتصف الليل بالفعل، ولكن حتى ضوء النجوم لم يدخل.

أفصحت عن أمنيتها.

كان المكان ظلامًا دامسًا.
ولكن—كان بإمكاني الرؤية.

الذراع المكشوفة الداكنة والمشعرة خدشت خدي وأخطأت. شعرتُ وكأن الرياح التي خلفها تمزق جسدي—لكنني ركلتُ خاصرة معطف المطر المكشوفة.

بمجرد أن أعطيتُ شينوبو كمية كبيرة من الدم، أصبحتُ قادرًا على الرؤية عبر الظلام. في الواقع، وفي حالتي الحالية، كنتُ أرى في الظلام بشكل أفضل—واستوعبتُ محيطي ببطء.

الذراع المكشوفة الداكنة والمشعرة خدشت خدي وأخطأت. شعرتُ وكأن الرياح التي خلفها تمزق جسدي—لكنني ركلتُ خاصرة معطف المطر المكشوفة.

عثرتُ عليه في وقت لا يذكر.
كان هناك، واقفًا في غرفة الفصل الغير كبيرة—

«……تبًا!»

معطف المطر.

«آه، حسناً…»

«…أهلاً»، ناديتُه، لكن لم يكن هناك أي رد.
يبدو أنها كانت بالفعل—في حالة ذهول.

لا، ليس خداعًا عاديًا. بل تمويهاً محكماً. لأن هذا التكتيك ما كان ليكون متاحًا لمعطف المطر دون تعاون سوروغا كانبارو—

كان الجسد لسوروغا كانبارو—لكن ذراعها اليسرى، وفي الوقت الحالي، روحها، كانت لشيطان المطر… إذا كنت تتساءل عن معطف المطر، فقد ركضت كانبارو لتمسك بواحد من أقرب متجر عام بينما كنتُ أمتع شينوبو بشرب دمي. يمكنك القول إن معطف المطر لم يكن ضروريًا، أو على الأقل كان عنصرًا اختياريًا غير أساسي، لكنه خدم كالعادة غرضًا طقسيًا لإضفاء الطابع والأجواء.

شخص طيب وصالح. تبًا، كنتُ أكره ذلك الوصف. كم هو جميل أن يتم تنميق افتقارك لشخصيتك.

كانت المكاتب والكراسي في الفصل تعترض الطريق وتم إزالتها—لذا لم يقف هناك سوى كانبارو وأنا. الذراع اليسرى لشيطان المطر وشبه مصاص دماء غير بشري.
كائنان ليسا بشريين تمامًا. بدا الأمر وكأنه قتال متكافئ.

كانت كانبارو قد اشترت معطف مطر فقط من المتجر العام… لم تجلب قفازات مطاطية أو أحذية مطاطية—ليس لأننا قررنا أن تهيئة الأجواء لا تتطلب العتاد الكامل، بل ببساطة لأننا لم نفكر في الأمر. لم أكن أعرف كيف يُصور شيطان المطر الأصلي، لكن معطف المطر كان تلميحًا كافيًا لنبش أوشينو. إذا كان مجرد معطف مطر يؤدي عملاً جيدًا في التعبير عن الكائن الغريب وشخصيته، فإن كانبارو وأنا لم نكن مخطئين تمامًا.

لا—في الواقع، لم يكن بإمكاني ترك القتال متكافئًا.
كان عليّ أن أغمر الشيطان بقوتي.

«…كل شخص سيكون لديه شخص يكرهه. هذا جزء من كونك حياً. ليس لدي أي رغبة في أن أُقتل، ولكن إذا كانت كانبارو تفعل هذا لأنها تشتاق إلى سينجوغاهارا—»

تمامًا مثل الليلة السابقة، تحت قلنسوة معطف المطر كمنت حفرة عميقة، ولم أتمكن من تمييز ما كان هناك، ناهيك عن أي تعبير—

حتى بعد أن أصبحتُ في حالة مزرية— لم أستطع فعل ذلك. لكنها في النهاية فعلت ما لم أتمكن أنا من فعله قط. ممسكةً بتلك الذراع اليسرى الوحشية. والذراع اليمنى البشرية، ومحتضنةً إياهما بتهدئة.

«……»

كما هو متوقع، وبصرف النظر عن يده اليسرى، كان معطف المطر عاديًا إلى حد ما—طار جسده مباشرة في اتجاه ركلتي، وفقد توازنه، وسقط على أطرافه الأربعة على أرضية المشمع. في الواقع، شكّل التحكم بالذراع اليسرى فقط عائقًا لمعطف المطر. فقد كان غير متوازن بشكل رهيب، وكان من الواضح أن بقية الجسد لا يستطيع المواكبة.

إن أكثر التدابير قياسية ضد كائن غريب يحقق الأمنيات، مثل شياطين المطر ومخالب القرد، هي أن تتمنى شيئًا لا يمكنه تحقيقه.
أمنية عظيمة للغاية.
أو أمنية متناقضة.
أمنية مستحيلة تمامًا.
أمنية تضعه في مأزق مزدوج، بين المطرقة والسندان.
مثل دلو بلا قعر، كما صاغها أوشينو. هذا يتيح لك طرد الكائن الغريب، أو رؤية ما وراء الكائن الغريب—أو هكذا قال.

ولكن لماذا؟ لأي غرض استدعى أوشينو سينجوغاهارا إلى هنا تحديدًا، وفي هذا الموقف تحديدًا—

لكن كانبارو كانت قد تمنت أمنيتها بالفعل في هذه الحالة—كانت تريد أن تكون بجانب سينجوغاهارا. ولأجل ذلك—كان أراراغي كويومي يعترض الطريق. كانت تكره أراراغي كويومي، وكانت تريد قتل أراراغي كويومي، وانتهى بها الأمر بالتمني لاشعوريًا. وكان شيطان المطر يحاول الاستجابة لتلك الأمنية كما وُصفت.

لا أعرف ما الذي حرك الأمر—لكن معطف المطر قفز فجأة نحوي. ضربات سوروغا كانبارو القافزة—المضخمة بشدة حقدها. عادةً، كانت السرعة ستتحدى عينَيّ مثل الليلة السابقة—لكن الأمور كانت مختلفة الآن. كنتُ أرى بوضوح تام. وأستطيع الرد أيضًا—

لا يمكن إلغاء الأمنية.
بما أنها فكرت فيها، ولو للحظة، فقد فات الأوان.
وفي هذه الحالة، كان لا بد من قلب المنطق رأساً على عقب.
يجب أن تصبح الأمنية نفسها مستحيلة.
ينبغي أن يكون أراراغي كويومي كيانًا لا يمكن لمجرد شيطان مطر قتله—

أمسكتُ بخوذتها ذات النظارات وهززتها جيدًا يمينًا ويسارًا. لتمر لحظات تجاهلتني فيها ولم تبدِ أي رد فعل، ولكن لا بد أن الأمر أصبح مزعجًا حقًا لأنها أزاحت يدي عن رأسها.

«أظن أن هذه حالة القدرة على النقاش للخروج من أي شيء—نوع من السفسطة إن سألتني، وكأننا نتلاعب بالقواعد، ولكن، إذا كان الأمر ينجح… أوه!»

الأم… هيتاغي سينجوغاهارا، مايوي هاتشيكوجي. كلا الكائنين الغريبين المتعلقين بهما—ارتبطا بأمهاتهما. سوروغا كانبارو تواصل هذا النمط إذاً.

لا أعرف ما الذي حرك الأمر—لكن معطف المطر قفز فجأة نحوي. ضربات سوروغا كانبارو القافزة—المضخمة بشدة حقدها. عادةً، كانت السرعة ستتحدى عينَيّ مثل الليلة السابقة—لكن الأمور كانت مختلفة الآن.
كنتُ أرى بوضوح تام.
وأستطيع الرد أيضًا—

«لماذا تساعد شخصًا حاول قتلك؟ ربما كان الأمر لاشعوريًا، الوجه الخلفي لأمنيتها—لكن الآنسة كانت تكرهك. كانت تراك منافسًا مقتوتًا في الحب.» نبرته التهكمية المعتادة—لم تكن تبدو كذلك هذه المرة. «في المقام الأول، لماذا قررت الاستماع إلى الآنسة عندما علمت أن الشخص الموجود في معطف المطر هي نفسها؟ عادة، في تلك اللحظة، لن تكون هناك حاجة لمزيد من الأسئلة أو الأجوبة—كان ينبغي عليك تجاوزها فورًا والمجيء إليّ مباشرة.»

«انتظري، مـ-ماذا!»

حتى بعد أن أصبحتُ في حالة مزرية— لم أستطع فعل ذلك. لكنها في النهاية فعلت ما لم أتمكن أنا من فعله قط. ممسكةً بتلك الذراع اليسرى الوحشية. والذراع اليمنى البشرية، ومحتضنةً إياهما بتهدئة.

مع التواء طفيف في جذعي، تفاديتُ قبضة معطف المطر اليسرى—مراوغة قريبة جدًا. مكملاً الدوران، ابتعدتُ—كان الأمر مهينًا، لكنني احتجتُ إلى استعادة توازني.

غرفة فصل تقع في مؤخرة الطابق الثاني—كانت مرتبة بالطريقة نفسها تمامًا التي كُسيت بها غرفة الفصل في الطابق الرابع، لكنها كانت الوحيدة في الأنقاض بأكملها التي أُغلقت نوافذها بإحكام. هذا لا يعني عدم وجود شظايا زجاجية في كل مكان على الأرض هنا أيضًا. بل إن ألواحًا خشبية سميكة متعددة كُسيت بالمسامير فوق إطارات النوافذ الفارغة مثلما يفعل الناس عندما تأتي الأعاصير. ألواح كثيرة بتركيز تجعلك تتساءل عن السبب. بمجرد إغلاق الباب، لم ينفذ شعاع ضوء واحد—كان الوقت منتصف الليل بالفعل، ولكن حتى ضوء النجوم لم يدخل.

ما الذي يجري؟
أردتُ القول إنه كان أسرع من الليلة السابقة—لا، عيناي كانتا تلتئمان وتتكيفان فقط، هذا كل ما في الأمر. على أي حال، إذا تفاديتُ هجمات اليد اليسرى لمعطف المطر وانتظرتُ فرصتي، ثم استهدفتُ “الحمل الميت” الذي هو جسد كانبارو، وإمساكه وتثبيته—

شخص طيب وصالح، هاه؟ يمكنني الإصرار طوال اليوم على أنني لستُ أيًا من الاثنين، ولكن عندما يصل الأمر إلى الحقيقة، فإن الضحية الرئيسية كانت هذا المذؤوب الأشقر… أعتقد أنه لا يمكنني لوم أوشينو على ملاحظته القاطعة. دعك مني. من أجل شينوبو…

«……كك!»

البقاء على أقدامنا لن يفي بالغرض. حتى لو احتجزتُ ذراعه اليسرى مجددًا، فستتبعها ركلة دون تأخير. كان عليّ مهاجمة معطف المطر بنية تثبيته وتثبيطه كما لو كان هذا الجودو أو المصارعة—

كان بالفعل—فوقي.
سخيف، لم أكن أتوقع أن أتغلب على معطف المطر عندما يتعلق الأمر بالسرعة، لكن سرعتي كان يفترض أن تكون معززة للغاية مقارنة بالليلة الماضية بفضل شينوبو، ومع ذلك، بهذه السهولة—شحذ معطف المطر قبضته اليسرى نحوي. لم أستطع المراوغة إلى اليسار، كان عليّ الوصول إلى جانبه الأيمن بطريقة ما، في الخارج—

غير مبالية على الإطلاق بحركات معطف المطر اللولبية، ومع ذلك، حدقت فيّ سينجوغاهارا بعينين باردتين وأنا أحوم قرب باب الموت. كانت عينَيْ طائر جارح يتصصد فريسة.

الذراع المكشوفة الداكنة والمشعرة خدشت خدي وأخطأت. شعرتُ وكأن الرياح التي خلفها تمزق جسدي—لكنني ركلتُ خاصرة معطف المطر المكشوفة.

الفارق بيني وبين كانبارو. سواء أكنّا نعرف أوشينو أم لا. سواء أكنّا ابتعدنا أم لا. سواء كان شيطانًا أم قرداً. اللقاءات العشوائية، والمصادفة.

…أنا آسف يا كانبارو!
اعتذرتُ لها في قلبي.

لكنني لم أمُت. التأمت جراحي فورًا. يا للرعب، كان جحيمًا بحق. “ساندجيفا”، جحيم الإحياء البوذي. تُسحق حتى تصبح غبارًا، ثم تُرمم وتُستعاد بنفخة ريح، ثم تُسحق مجددًا، وتُرمم مجددًا، وتُسحق مرارًا وتكرارًا لتغدو غبارًا، تُسحق إلى الأبد؛ أحد الجحيمات الثمانية الكبرى—كان هذا بالضبط يشبه عطلة الربيع لدي.

كما هو متوقع، وبصرف النظر عن يده اليسرى، كان معطف المطر عاديًا إلى حد ما—طار جسده مباشرة في اتجاه ركلتي، وفقد توازنه، وسقط على أطرافه الأربعة على أرضية المشمع.
في الواقع، شكّل التحكم بالذراع اليسرى فقط عائقًا لمعطف المطر. فقد كان غير متوازن بشكل رهيب، وكان من الواضح أن بقية الجسد لا يستطيع المواكبة.

معطف المطر.

ولكن بعد ذلك، ما بال هذه السرعة؟ هل لم يكن معطف المطر جادًا في الليلة السابقة؟ هل أصبح أسرع استجابةً لقدراتي المعززة؟ ولكن ما الحاجة لكائن غريب أن يتراجع؟

«أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك.»

لم أفهم.
لم أفهم بعد—بينما نهض معطف المطر.

«……»

همم… حتى مع تجاهل حقيقة أن الجسد كان لكانبارو، لم أستطع إجبار نفسي على ركل خصم سقط أرضًا…
كنتُ أعلم أنني يجب أن أفعل، لكنني كنتُ مترددًا، رغم أنه لم يكن بوسعي تحمل ذلك في هذه الحالة.

مجرد الانتقال من البعدين إلى الأبعاد الثلاثة كان له هذا الأثر الهائل—كان الفصل الدراسي قد تحول إلى نطاق مغلق بواسطة أوشينو للحد من الأضرار وضمان نتيجة حاسمة… وأيضًا بناءً على حسابات مباشرة تشير إلى أن الميدان الضيق يقدم مزايا على الميدان الواسع في مواجهة معطف المطر السريع والرشيق… لكن الأمر كان العكس تمامًا. كان ينعكس علينا بالكامل.

شخص طيب وصالح.
تبًا، كنتُ أكره ذلك الوصف.
كم هو جميل أن يتم تنميق افتقارك لشخصيتك.

عثرتُ عليه في وقت لا يذكر. كان هناك، واقفًا في غرفة الفصل الغير كبيرة—

في خط مستقيم، حطمت قبضة معطف المطر اليسرى كتفي الأيمن هذه المرة—تلك القبضة التي تشبه المنجنيق. لا بد أنه استهدف خط منتصفي، لكنني تمكنتُ من تجنب ذلك… ليس كليًا، رغم ذلك. لم أستطع استيعابها بالكامل—كانت سريعة جدًا. اندفعتُ إلى الخلف حوالي عشرة أقدام… بفضل حسي بالتوازن، تشقلبتُ في الهواء وهبطتُ على قدميّ. كانت اليد اليسرى لمعطف المطر قد حولت دراجتي إلى قطعة ورق مجعدة ودمرت جدارًا خرسانيًا، ولكن على عكس الأمس، لم يطِر جسدي مسافة خيالية ولم يتدمر. عانيتُ من بعض الضرر بالطبع، ولكن ليس إلى الحد الذي يمنعني من التحرك. كان كتفي مخلوعا وربما مكسورًا أيضًا، ولكن لم يكن هناك شيء لا يمكن لتجدد مصاص الدماء الشفاء منه فورًا. الألم الحاد اختفى في لحظة أيضًا. إذا كان هناك شيء يثير الحنين، فهذا هو. أوه، لا أستطيع الانتظار لشروق الشمس… ترى لأي درجة سأحترق؟

بصوت عالٍ مجددًا. اعتذرتُ لكانبارو.

لكن لم يكن لدي وقت للتفكير في ذلك. لأن معطف المطر تابع هجومه حيث هبطتُ—ومتابعة فعلها. لا شك أن معطف المطر كان يعلم. قبضته اليسرى اتجهت الآن إلى رأسي. تلقيت الضربة في وجهي مباشرة، بعينين لم تتكيفا بعد. سمعتُ صوت انكسار أنفي. كان ذلك في وضعي الحالي، مما يعني أن رأس إنسان عادي كان سيتفتت إلى شظايا؛ كانت القوة التدميرية مرعبة حتى لمجرد تخيلها. زحفتُ بائسًا لأبتعد مسافة عن معطف المطر، وأثناء قيامي بذلك، التأم أنفي المكسور. كرهتُ ذلك الشعور. وكأنني أصبحتُ أميبا أو شيئًا من هذا القبيل. وكان هذا عند العُشر—كانت عطلة الربيع جحيمًا.

«لا عليك.»

تمكنتُ من تفادي اللكمة التالية.
لكن التي بعدها خدشتني.

«هيوب.» ضحك أوشينو بخفة. «منحك لشينوبو الصغيرة أكبر قدر ممكن من الدم لا يعني سوى هذا القدر… لو تصرفت وكأنك تملك مجرد عُشر القوة التي أظهرتها في عطلة الربيع، عندما كنتَ مصاص دماء بحق، فستظل تبالغ في تقدير قدراتك.»

«……تبًا!»

«ولكن يا أراراغي—هل لي أن أسألك سؤالاً واحدًا؟»

لماذا؟
لماذا لم أستطع تفاديها بالكامل؟
رغم أن الضربات نفسها كانت ترسم خطوطًا مستقيمة فعالة، إلا أن حركة هجوم معطف المطر الإجمالية، ببدء دفع قبضته اليسرى بهذه القوة الغاشمة حتى كدتُ أتوقع أن تطير من كتفه مثل كف المنجنيق للروبوتات، كانت بدائية—لم تكشف عن تحركاتها مسبقًا، لكن هذا كل ما في الأمر، وكان ينبغي عليّ تتبعها، فلماذا لم أستطع؟ لماذا لم أستطع الابتعاد عن طريقها؟ كانت بوضوح أسرع بعدة درجات من اليوم السابق. ليس قوتها… يمكنني تلقي ضربة أو اثنتين، لا، بضعة عشرات من الضربات النظيفة وأظل في القتال ببنيتي الحالية، فلماذا كانت سرعتها فقط خارج نطاق الرؤية؟

كان يتسارع مثل جسم في حالة سقوط حر، ويزداد سرعة شيئًا فشيئًا، مجسدًا سرعته بجرأة مع كل قفزة—فحقيقة الفارق بين الأحذية المطاطية والأحذية الرياضية، والتي كانت التفصيلة الغريبة، باتت تداعب رؤيتي بجرأة وبشكل لا يقبل الشك.

كان هناك شيء ليس كالأمس…
معطف المطر…
الذراع اليسرى المكشوفة، اليد الوحشية.
…كانت ذراعه اليمنى مكشوفة أيضًا، ولكن مثلما كمن تحت القلنسوة، كانت تفوح منها رائحة حفرة عميقة يمكنك ولا يمكنك رؤيتها—انتظر، لا. هذا هو ما تغير. كان معطف المطر يرتدي قفازات مطاطية في اليوم السابق—لم تكن أي من ذراعيه مكشوفة. ولكن ماذا في ذلك؟ ارتداء قفازات مطاطية لم يكن ليعوق سرعته.

وعندها أدركتُ. أدركتُ خطئي. ليست القفازات المطاطية—بل الأحذية المطاطية!

وعندها أدركتُ.
أدركتُ خطئي.
ليست القفازات المطاطية—بل الأحذية المطاطية!

«لقد خدعتني قائلاً أنك ارتطمتَ بعمود هاتف وحفظتَ أيضًا هذه الأمور المتعلقة بكانبارو كسر. ألم نعد عندما بدأنا التواعد؟ قلنا إننا لن نفعل ذلك. بخصوص الكائنات الغريبة على الأقل، لن نحتفظ بأي أسرار عن بعضنا البعض.»

كانت كانبارو قد اشترت معطف مطر فقط من المتجر العام… لم تجلب قفازات مطاطية أو أحذية مطاطية—ليس لأننا قررنا أن تهيئة الأجواء لا تتطلب العتاد الكامل، بل ببساطة لأننا لم نفكر في الأمر. لم أكن أعرف كيف يُصور شيطان المطر الأصلي، لكن معطف المطر كان تلميحًا كافيًا لنبش أوشينو. إذا كان مجرد معطف مطر يؤدي عملاً جيدًا في التعبير عن الكائن الغريب وشخصيته، فإن كانبارو وأنا لم نكن مخطئين تمامًا.

ارتج دماغي وغبشت رؤيتي للحظة. تدمير الأعضاء الحسية لمستحضر مصاص دماء مزيف كان فعالاً بالتأكيد—درس مهم تعلمته في عطلة الربيع.

ولكن—إذا لم يكن معطف المطر يرتدي أحذية مطاطية، فهذا يعني أنه كان يرتدي أحذية رياضية. نظرة واحدة كانت كل ما احتجتُه لتأكيد هذه الحقيقة. لم تكن قدماه حافيتين لمجرد أن يديه كانتا كذلك. كان معطف المطر يرتدي الأحذية التي كانت ترتديها كانبارو.
الأحذية الرياضية الباهظة الثمن بلا شك.

مقارنة بالأحذية المطاطية—كانت تتيح لك التحرك بتعريف مختلف للسرعة.
خاصة إذا كنتَ رياضيًا من طراز سوروغا كانبارو.

كان يتسارع مثل جسم في حالة سقوط حر، ويزداد سرعة شيئًا فشيئًا، مجسدًا سرعته بجرأة مع كل قفزة—فحقيقة الفارق بين الأحذية المطاطية والأحذية الرياضية، والتي كانت التفصيلة الغريبة، باتت تداعب رؤيتي بجرأة وبشكل لا يقبل الشك.

«…يا للروعة.»

آسفة لأنني جعلتكِ تنتظرين كل هذا الوقت، قالت ذلك بمنتهى الجمود.

كان تكييل أو تقييد قدمي كانبارو علنًا أو وضع أي نوع من الأثقال على جسدها غير وارد بالنظر إلى إستراتيجيتنا، أو هدفنا—لكن زوجًا بسيطًا من الأحذية المطاطية كان بالتأكيد عائقًا ممكنًا… لماذا ذهبنا وخلقنا ظروفًا يستطيع فيها معطف المطر الاستفادة الكاملة وغير المقيدة من قواه؟ كان من المفترض أن يعمل جسد سوروغا كانبارو كحمل ميت، ليس لسحب قدميها بل لإنزال يدها اليسرى، ولكن بدلاً من ذلك كانت تتصرف كملحق رفيق ملائم لتلك الذراع!

«ولكن بما أن هذا صادِرٌ منك، أظن أنني لا أمانع المعروف غير المطلوب والتدخلات غير الضرورية والتطفل العكسي النتائج—»

أورك…
لم أستطع تصديق كم كنتُ سيئًا في حسم الأمور…

«كيف تجرؤ كيف تجرؤ كيف تجرؤ كيف تجرؤ.»

لم يعد مجرد التفادي خيارًا. وبما أن جسدي لن يراكم أي ضرر، فلن أُقتل بالتدريج مثل ألعاب القتال طالما أنني تمكنتُ بشدة من تجنب نصف هجماتها، ولكن هذا لن يكمل مهمتي في تحقيق نصر كاسح. لم يبدُ الأمر وكأنه مسألة تكيف عينيّ. أردتُ مواجهة هجمات معطف المطر بشكل مباشر حتى لو انتهى بنا الأمر بالسقوط معًا. خفضتُ وركي ومددتُ يديّ مثل حارس مرمى يستعد لركلة جزاء—أو هل الدفاع الفردي في كرة السلة هو التشبيه الأكثر ملاءمة؟

شيطان المطر. شيطان يُحكى عنه في أوروبا منذ أمد بعيد. كثيرًا ما يُصوَّر على أنه قرد يرتدي معطف مطر. وبهذا المعنى، قد يكون من الصواب تسمية تلك اليد اليسرى بـ “مخلب القرد”… لكن على أي حال، كانت الأمنيتان الأولى والثانية أمنيتين لاشعوريتين لكانبارو، جليتين ولكن كتمتهما في أعماقها. ضد زميلاتها اللاتي سخرن منها. وضدي أنا.

ومع ذلك، ضربة منجنيق أخرى، انتهاك واضح لقواعد كرة السلة (ماذا يُسمى هذا الانتهاك؟)، اندفعت نحو قاعدة عنقي، وحاولتُ إيقافها بكلتا يديّ، يدي اليمنى تقابل قبضة معطف المطر، ويدي اليسرى تمسك بمعصمها، وبقية جسدي يلتف حول ذراعها اليسرى—لكنني لم ألحق في الوقت المناسب. لا، في الواقع، يداي اليمنى واليسرى لحقتا في الوقت المناسب، لكنني لم أستطع إيقاف المنجنيق. شعرتُ بانكسار عدد من عظام أصابعي، ثم ضربت القبضة اليسرى ترقوتي فورًا بعد ذلك. ترنح جسدي إلى الخلف، لكنني وقفتُ بصلابة على قدمي الخلفية—لم أوقف الضربة ولكن على الأقل قللتُ من قوتها قبل أن تصل إلى جذعي.

يتصرف دائمًا وكأنه يرى ما وراء كل شيء… وكأنه يرى عبر كل شيء أكثر من أي شيطان. أوشينو، أنت… قسوتك وسوؤك يجعلاني أصفرّ خجلاً واستصغارًا لنفسي أَمَامَك—!

قبل أن يتمكن معطف المطر من سحب قبضته، استخدمتُ كلتا يديّ، وأصابعهما التأمت بالفعل، للإمساك بذراعه اليسرى—محققًا أخيرًا هدفي الأولي في إيقاف تحركاته. أخيرًا، أملكتُ معطف المطر. حسناً، والآن—

…سوروغا كانبارو. كوهاي سينجوغاهارا هيتاغي . نجمة كرة السلة.

«أنا آسف يا كانبارو!»

عقد مع الشيطان. مقابل روحك. مهلة للتفكير والتراجع. تمني المستحيل. مأزق مزدوج—بين المطرقة والسندان. بين الوجه الأمامي والوجه الخلفي.

معتذرًا بصوت عالٍ هذه المرة، ومثبتًا الذراع اليسرى بكلتا يديّ بينما كان معطف المطر يكافح للتحرر، هاجمتُ قدميه، وبطنه، وصدره بثلاث ركلات جانبية متتالية. كان هجومًا مستحيلاً على جسد بشري عادي القيام به بالنظر إلى طريقة بنيتنا. على عكس معطف المطر الذي كان بإمكانه الهجوم بالقبضة اليسرى فقط، كان بإمكاني استخدام جميع أطرافي الأربعة وكان عليّ الاستفادة الكاملة من ميزتي.

«هيوب.» ضحك أوشينو بخفة. «منحك لشينوبو الصغيرة أكبر قدر ممكن من الدم لا يعني سوى هذا القدر… لو تصرفت وكأنك تملك مجرد عُشر القوة التي أظهرتها في عطلة الربيع، عندما كنتَ مصاص دماء بحق، فستظل تبالغ في تقدير قدراتك.»

تخبطت الذراع اليسرى لمعطف المطر بجنون.
كان مكشوفًا.

لم أستطع الوصول إلا لإجابة واحدة ممكنة. إذا كان مصدر طاقة شيطان المطر هو السلبية البشرية، فهو يتغذى على غيرة كانبارو سوروغا تجاهي—إذا كانت القبضة اليسرى منجنيقًا، فإن جسد كانبارو كان حاملة الطائرات نفسها. مشاعرها المحمومة، وعواطفها المشتعلة خلقت بخارًا عالي الضغط تحول إلى عضلاتها. ولهذا السبب لم يكن جسدها يسحب الذراع اليسرى للأسفل كحمل ميت، ربما فعل ذلك في الظروف العادية ولكنه لم يمانع شن دفاع عندما يكون شيطان المطر في مأزق؟

كان أوشينو على حق. ربما لم أكن لأملك أي فرصة ضد شيطان مطر مكتمل التكوين بوضعي الحالي، لكن بإمكاني التغلب عليه إذا حرمته من ذراعه اليسرى—أضرار القبضة يمكنني الشفاء منها فورًا طالما لم أتلقَ ضربات متتالية، مما يعني أن التهديد الأكبر كان قوة ساق كانبارو المعززة، وكانت مسألة حذائها الرياضي غير متوقعة حقًا، ولكن بعد احتجازه هكذا—كل ما عليّ فعله هو ركل شيطان المطر للإخضاع. إذا لم يصرخ مستسلمًا، فإلى أن ينتهي. كان الأمر شبه التعذيب، المعادل الصحيح لـ “سوروغا-توي”، لذا لم يكن شعورًا رائعًا، لكننا لم نكن لننزع ذراع كانبارو اليسرى، وبالتأكيد لم نكن لننهي حياتها، لذا كان خياري الوحيد هو مواصلة الهجوم وإلحاق الألم حتى يتركها الشيطان—

شيطان المطر لا يمكنه سوى تحقيق الوجه الخلفي للأمنيات، لكن هذا لا يعني أنه يمكنه إهمال الوجه الأمامي. في الواقع، حتى عندما كانت كانبارو في المدرسة الابتدائية—حقق أمنيتها الخلفية بالانتقام من زميلاتها، لكن في النهاية، أمنيتها الأمامية بالرغبة في أن تصبح أسرع تحققت أيضًا. لقد تحققت بشكل صحيح بمعزل عن تلك السببية بأكملها. ما كان سخيفًا بوضوح هو أن هذا هو بالضبط ما قصده شيطان المطر—لقد فسر الأمامي على أنه الخلفي، لكنه لم يسحب الأخير من عدم. لا يمكن للوجه الخلفي أن يوجد دون الوجه الأمامي. لا، بالعودة مجددًا لما قاله أوشينو، الأيدي اليسرى لا تملك نيّة. كان كل ذلك اللاشعور لكانبارو سوروغا — أقام السببية بين وجه أمامي ووجه خلفي لا يتقاطعان أبداً، كتناقض.

انثنت ساقا معطف المطر.
ركلاتي المنخفضة المستمرة كانت تؤدي أُكُلها أخيرًا—أو هكذا ظننتُ، لكن لم يكن الأمر كذلك. الساق التي أفقدتُها توازنها—لا، التي ألقى بها هو تفقد توازنها انطلقت قوسية نحو فكي عبر أقصر وأسرع طريق ممكن. ليست ذراعه اليسرى، بل ساقه اليسرى—ساق كانبارو الطويلة شقت طريقها متجاوزة بقية جسدي لتهبط بركلة دائرية عالية مباشرة على صدغي. قوة الضربة لم تكن بالطبع شيئًا مقارنة بالذراع اليسرى، لكن هذه كانت لا تزال سرعة اندفاع كانبارو متحولة إلى قوة هجومية، بالإضافة إلى أنني أُخذتُ بغتة بالكامل.

أو مثل كرة مطاطية فائقة السرعة أُطلقت بسرعة خيالية. رقصة صاخبة من الزوايا المنعكسة. وثب، ثم وثب مجددًا. عيناي لم تستطيعا المواكبة. كان يتحرك بسرعة تتجاوز حركة مقلتيّ.

ارتج دماغي وغبشت رؤيتي للحظة. تدمير الأعضاء الحسية لمستحضر مصاص دماء مزيف كان فعالاً بالتأكيد—درس مهم تعلمته في عطلة الربيع.

ودون أن تكرمني بنظرة أخرى حتى النهاية، أخذت سينجوغاهارا خطوة ثابتة نحو جسد معطف المطر المنهار. بينما كان لا يزال على الأرض، بدأ معطف المطر بالزحف إلى الخلف وكأنه مرتعدٌ منها.

كان عليّ ترك الذراع اليسرى لمعطف المطر.
للدفاع ضد الركلة التي تلتها.

«هذا—» سيارة أو قطار؟ كان ذلك يرتقي إلى الانتحار. لم يكن سلوكًا انتحاريًا—بل انتحارًا صريحًا.

عقدتُ ذراعيّ كصليب وأخذتها، ورغم أنها كانت أقل قوة من منجنيق الذراع اليسرى—إلا أن الصدمة أربكت أفكاري لعدم قابلية تفسيرها المحض.

كما هو متوقع، وبصرف النظر عن يده اليسرى، كان معطف المطر عاديًا إلى حد ما—طار جسده مباشرة في اتجاه ركلتي، وفقد توازنه، وسقط على أطرافه الأربعة على أرضية المشمع. في الواقع، شكّل التحكم بالذراع اليسرى فقط عائقًا لمعطف المطر. فقد كان غير متوازن بشكل رهيب، وكان من الواضح أن بقية الجسد لا يستطيع المواكبة.

هل يمكنه استخدام أكثر من ذراعه اليسرى؟
ألم يقل أوشينو “حمل ميت”؟

«أوه. بالنسبة لي، ليس إلى هذا الحد.» مباشرة، بلا تجميل، بالنبرة الراتبة نفسها كالعادة. قالت سينجوغاهارا بجمود: «هل ستظلين بجانبي على أي حال؟»

«…هل يعني هذا ما أظن أنه يعنيه؟»

«أنا أحبكِ.»

لم أستطع الوصول إلا لإجابة واحدة ممكنة.
إذا كان مصدر طاقة شيطان المطر هو السلبية البشرية، فهو يتغذى على غيرة كانبارو سوروغا تجاهي—إذا كانت القبضة اليسرى منجنيقًا، فإن جسد كانبارو كان حاملة الطائرات نفسها. مشاعرها المحمومة، وعواطفها المشتعلة خلقت بخارًا عالي الضغط تحول إلى عضلاتها. ولهذا السبب لم يكن جسدها يسحب الذراع اليسرى للأسفل كحمل ميت، ربما فعل ذلك في الظروف العادية ولكنه لم يمانع شن دفاع عندما يكون شيطان المطر في مأزق؟

«أرجوك، فقط اقطعها. أريدك أن تبترها. أتوسل إليك. أعلم أنه إزعاج، لكنني أتوسل إليك. لا يمكنني قطع ذراعي بنفسي…»

لا، كانت هذه سفسطة.
إذا كنتُ سأقول إنني أسامح كانبارو، فلا يجب أن ألجأ إلى حجج تلتف حول الحقيقة—لم يكن من العدل وصف الأمر بأنه مجرد فعل منعكس شوكي، كتيار كهربائي يهز ساق ضفدع.

كان المكان ظلامًا دامسًا. ولكن—كان بإمكاني الرؤية.

بعبارة أخرى.
ساقا كانبارو تحركتا بإرادتها الخاصة.
كان لإرادة سوروغا كانبارو دور في هذا.
لاشعوريًا، كانت كانبارو—ترفض.
خسارة ذراع شيطان المطر اليسرى.
ترك أمنيتها الثانية تذهب دون تحقيق.
تركي أعيش.
لم تكن تستسلم بخصوص—سينجوغاهارا.

باب الفصل الدراسي فُتح. الباب الذي لم يكن ليُفتح مطلقًا من الداخل، فُتح من الخارج. مرحبا لشخص ما بالدخول.

«…إصرار مكر.»

«ولهذا السبب تحديدًا—أنت لا تفهم ما تشعر به. لا ندمها، ولا حسرتها. ولا حتى بأقل قدر»، قال لي. «على فكرة، في قصة “مخلب القرد” الأصلية، وبعد تحقيق الأمنيتين الأولى والثانية، كانت الأمنية الثالثة لأول شخص استخدم المخلب هي الموت. لا أظن أنني بحاجة لشرح المغزى الكامل من ذلك؟»

أنا أفهم ما تشعرين به.
لدرجة أنه يؤلم.
لدرجة أنني أتألم.
لأنني—خسرتُ، وألقيتُ بشيء بعيدًا أيضًا.
لأنني لن أستعيده أبداً.

…يا للحمق. ذروة الحماقة! يا إلهي—سأكون محظوظاً لو سميتُ نفسي مجرد دمية للتجارب هنا. درس متقدم في كيفية لعب دور الشخصية الهزلية، إن جاز لي القول، وأنا معتادٌ عليه تماماً. عدم فائدتي كان نموذجياً تقريباً.

لسبب ما، وقف معطف المطر ساكنًا. بعد أن أرسل قبضته اليسرى خلفي بجهد وتصميم في خطوط مستقيمة بسيطة، مثل مغناطيس بسيط ينجذب نحو جسم ما، يقف الآن بلا حركة—وكأنه يحتار في أمر ما.

حتى بعد أن أصبحتُ في حالة مزرية— لم أستطع فعل ذلك. لكنها في النهاية فعلت ما لم أتمكن أنا من فعله قط. ممسكةً بتلك الذراع اليسرى الوحشية. والذراع اليمنى البشرية، ومحتضنةً إياهما بتهدئة.

أو ربما.
وكأنه شاكّ.

«أظن أن هذه حالة القدرة على النقاش للخروج من أي شيء—نوع من السفسطة إن سألتني، وكأننا نتلاعب بالقواعد، ولكن، إذا كان الأمر ينجح… أوه!»

تحركات معطف المطر بلا تردد—توقفت.

تحركات معطف المطر بلا تردد—توقفت.

…سوروغا كانبارو.
كوهاي سينجوغاهارا هيتاغي .
نجمة كرة السلة.

عقد مع الشيطان. مقابل روحك. مهلة للتفكير والتراجع. تمني المستحيل. مأزق مزدوج—بين المطرقة والسندان. بين الوجه الأمامي والوجه الخلفي.

أرجوك، فقط اقطعها—قالت.

نوعٌ من الصراخ الثاقب صدر من الحفرة العميقة—وركلة معطف المطر اخترقت بطني. اخترقته. لم يقتصر الأمر على تمزق أعضائي، بل إنها، وبالمجاهلة التامة لمفاصلي وعضلاتي، وبسحق أضلعي وعمودي الفقري، اخترقت بطني حرفياً وبلا مبالغة لينتهي الأمر بكعبها بالوصول إلى الجدار خلفي. لقد أصبحتُ مسحوقاً ومغروساً فيه.

فور أن كشف أوشينو الحقيقة، أن ذراعها اليسرى لم تكن مخلب قرد بل يد شيطان، وأن أمنياتها تحققت كما تمنتها، وبعد الحقيقة المروعة التي لم تكن بحاجة للكشف عنها… خفضت عينيها لعدة ثوانٍ، وتطلعت بشجاعة، ونظرت إلى أوشينو وإليّ بالترتيب لتقول ذلك.

الذراع المكشوفة الداكنة والمشعرة خدشت خدي وأخطأت. شعرتُ وكأن الرياح التي خلفها تمزق جسدي—لكنني ركلتُ خاصرة معطف المطر المكشوفة.

«لستُ بحاجة لهذه اليد اليسرى.»

شيطان المطر كائن غريب مختلف تمامًا عن مخلب القرد—الصفة الوحيدة التي يجمعهما إياها هي أنهما يحققان الأمنيات، والشيطان، كما يمكنك التخمين من ارتباطه بمعطف المطر، يمتلك مجموعة كاملة من أجزاء الجسد (كيفية تعريفك لـ “الجسد” أمر ذو صلة هنا، ولكن لنترك ذلك جانبًا). ومع ذلك، كنتُ أواجه اليد اليسرى فقط—وكانت محنطة أيضًا، وربما يرجع الفضل في ذلك إلى ختم موثوق، وفقًا لأوشينو.

لمرة واحدة، دون تلك الابتسامة التي تعلو وجهها.
بنبرة مسطحة، عادية، خالية من المشاعر—وعلى نحو غريب، شابهت شخصية السنبياي التي تعجب بها في الوقت الحالي.

«أنت تستحق الموت ألف مرة.» ابتسامة تقشعر لها الأبدان انتشرت على وجه سينجوغاهارا.

«أرجوك، فقط اقطعها. أريدك أن تبترها. أتوسل إليك. أعلم أنه إزعاج، لكنني أتوسل إليك. لا يمكنني قطع ذراعي بنفسي…»

«…لأنكِ ببساطة»، قلتُ—برئتي التي لا تزال منخسفة: «لأنكِ ببساطة لن تصلحي لذلك، يا كانبارو سوروغا—!»

«تـ-توقفي.»

أنا—وهي تنتحب بالبكاء، أفصحت عن فكرها.

سارعتُ لدفع ذراعها الممدودة نحوها. شعر الذراع كان مقززًا وهو يلمس يدي. كان الأمر مريبًا.
كان مخيفًا.

هاتف محمول؟ آه، بالطبع. ذلك الأحمق—غير المبالي بأي قدر بقدسية معلومات الناس الشخصية، ذهب وعبث بهاتفي في انتهاك كامل لخصوصيتي. أجل، ذلك الهاتف المحمول في حقيبة الظهر التي أعطيتها لأوشينو ليحتفظ بها قبل دخولي هذا الفصل… لم يكن الأمر وكأنني استخدمتُ كلمة مرور لإغلاقه، ومهما كان أوشينو سيئًا في التعامل مع الأجهزة، فمع توفر الوقت الكافي يمكنه بالتأكيد العثور على قائمة الأسماء أو سجل المكالمات. إضافة إلى ذلك، لا بد أن سينجوغاهارا أعطته دورة مكثفة حول كيفية استخدام الهاتف المحمول في تلك المرة التي التقيا فيها في يوم الأم—

«توقفي عن التصرف بسخافة—لن أستطيع أبدًا. ماذا عن كرة السلة؟» سألتُ.

سحبتُ هاتفي الخلوي ومفاتيح المنزل من جيبي الخلفي وجيب سترتي، وألقيتهما في حقيبة الظهر، وسلمتها لأوشينو. قال: حسناً، وعلّقها على كتفه.

«الأمر كما قال السيد أوشينو للتو. حاولتُ قتل إنسان آخر. أظن أن هذا من العدل.»

«…كل شخص سيكون لديه شخص يكرهه. هذا جزء من كونك حياً. ليس لدي أي رغبة في أن أُقتل، ولكن إذا كانت كانبارو تفعل هذا لأنها تشتاق إلى سينجوغاهارا—»

«لا-لا—حقًا يا كانبارو، أنا لا أمانع على الإطلاق—»

دباسة سينجوغاهارا— لم تعد بحوزتها.

مثير للضحك كالأراجوز.
إلى أي مدى كنتُ أبتعد عن المغزى؟
لم يكن الأمر يتعلق بما إذا كنتُ أمانع أم لا.
ومع ذلك، ما إذا كنتُ أسامحها أم لا لم يكن له أي علاقة بالأمر أيضًا—السؤال كان ما إذا كانت كانبارو سوروغا تستطيع مسامحة كانبارو سوروغا.

…يا للحمق. ذروة الحماقة! يا إلهي—سأكون محظوظاً لو سميتُ نفسي مجرد دمية للتجارب هنا. درس متقدم في كيفية لعب دور الشخصية الهزلية، إن جاز لي القول، وأنا معتادٌ عليه تماماً. عدم فائدتي كان نموذجياً تقريباً.

الفتاة التي لم تكن تريد إيذاء زميلاتها في الفصل ولذا واصلت الركض.
التي كبتت كل المشاعر السلبية وتغلبت عليها.
التي ختمت عليها بعيدًا.
قوة الإرادة تلك—كانت هي ما قيّدها أيضًا.
وكانت هي ما عاقبها.

«أنت تستحق الموت ألف مرة.» ابتسامة تقشعر لها الأبدان انتشرت على وجه سينجوغاهارا.

«عـ-على أي حال»، قلتُ: «لا مجال لأن نقطعها. لا تتصرفي بسخافة. فيمَ تفكرين؟ أنتِ غبية، غبية بحق. يا لها من نظرة تبسيطية للأمور! كيف يمكنكِ أخذ فكرة كهذه على محمل الجد؟»

معطف المطر.

«آه. معك حق، قطع ذراعي ليس شيئًا يصح فرضه على الآخرين. إنه ليس معروفًا يمكن للمرء إسداؤه لمجرد أن أحدهم طلب، أليس كذلك؟ حسناً، سأفكر في طريقة بمفردي. أنا واثقة من إمكانية فعل ذلك بمساعدة سيارة أو قطار.»

شيطان مطر—وشيطان باكٍ. يُقال إن أصله طفل هرب من المنزل بعد شجار مع والديه لأسباب تافهة في يوم ممطر. ضل طريقه في الجبال وقتلته وحوش القردة ورعته ثم أكلته. والمثير للدهشة أنه لم يستطع أحد من عائلته أو قريته تذكر اسم ذلك الطفل—

«هذا—»
سيارة أو قطار؟
كان ذلك يرتقي إلى الانتحار.
لم يكن سلوكًا انتحاريًا—بل انتحارًا صريحًا.

«لكنك تواجه فقط اليد اليسرى لشيطان المطر هذا—لن تكون لديك أي فرصة ضد الكيان بأكمله، ولكن مع وجود “الحمل الميت” لجسد بشري فوقها، أقول إن لديك فرصة بنسبة عشرة أو اثنتي عشرة أو أربعة عشر إلى واحد للفوز»، أكد أوشينو بأسلوب غامض للغاية.

«إذا كانت تريد قطعها، فهناك طريقة جيدة، أليس كذلك؟» قاطع أوشينو مذكرًا. «لماذا لا تخبرها يا أراراغي؟ كم هو عديم المراعاة منك بينما يبدو جليًا أن الفتاة في ضائقة. عليك فقط أن تجعل شينوبو الصغيرة تتعاون معكم. قلبٌ تحت نصلها — بواسطة كوكورو واتاري، سيفها الثمين ذاك، سنتمكن من بتْر تلك الذراع اليسرى دون أن تتيح للآنسة حتى الوقت للشعور بأي ألم. قد لا يملك نصل شينوبو الصغيرة الحدة التي كان يتباهى بها سابقًا، لكن قطع ذراع ناعمة سيكون بسهولة إعداد شطيرة، أو تقطيع قالب توفو—»

كان الأمر ينعكس عكسيًا، كل شيء كان ينعكس. لم أكن لأخطئ في الحسابات بشكل أكثر فظاعة من هذا. هل أنا أحمق؟ أنا لا أفوت فرصة جيدة أبدًا لأكون مخطئًا.

«اخرس يا أوشينو! هي، كانبارو! توقفي عن تعذيب نفسكِ بخصوص هذا! لا ينبغي أن تشعري بالمسؤولية، ولا حتى بقدر ذرة—أليس هذا بديهيًا؟! كل هذا بسبب مخلب القرد… أعني، ذلك الكائن الغريب المسمى بشيطان المطر—»

الذراع المكشوفة الداكنة والمشعرة خدشت خدي وأخطأت. شعرتُ وكأن الرياح التي خلفها تمزق جسدي—لكنني ركلتُ خاصرة معطف المطر المكشوفة.

«الكائن الغريب لم يفعل سوى تحقيق أمنيتها، أليس كذلك؟»
لم يصمت أوشينو.
بفصاحة ولَباقة مسهَبة، واصل حياكة كلماته.

«أهلاً. كنتُ بانتظارك يا أراراغي. يبدو أنك استغرقت وقتًا أطول من المتوقع.»

«إنه لم يمنحها سوى ما أرادته، أليس كذلك؟ ألم يكن الأمر نفسه مع الآنسة التسونديري؟ الأمر ليس مثل ما حدث معك خلال عطلة الربيع يا أراراغي. إنه لا يشبه حالة شينوبو الصغيرة في شيء—أراراغي، أنت لم تتمنَّ أمنية على كائن غريب.»

كان الجسد لسوروغا كانبارو—لكن ذراعها اليسرى، وفي الوقت الحالي، روحها، كانت لشيطان المطر… إذا كنت تتساءل عن معطف المطر، فقد ركضت كانبارو لتمسك بواحد من أقرب متجر عام بينما كنتُ أمتع شينوبو بشرب دمي. يمكنك القول إن معطف المطر لم يكن ضروريًا، أو على الأقل كان عنصرًا اختياريًا غير أساسي، لكنه خدم كالعادة غرضًا طقسيًا لإضفاء الطابع والأجواء.

«……»

كان تكييل أو تقييد قدمي كانبارو علنًا أو وضع أي نوع من الأثقال على جسدها غير وارد بالنظر إلى إستراتيجيتنا، أو هدفنا—لكن زوجًا بسيطًا من الأحذية المطاطية كان بالتأكيد عائقًا ممكنًا… لماذا ذهبنا وخلقنا ظروفًا يستطيع فيها معطف المطر الاستفادة الكاملة وغير المقيدة من قواه؟ كان من المفترض أن يعمل جسد سوروغا كانبارو كحمل ميت، ليس لسحب قدميها بل لإنزال يدها اليسرى، ولكن بدلاً من ذلك كانت تتصرف كملحق رفيق ملائم لتلك الذراع!

«ولهذا السبب تحديدًا—أنت لا تفهم ما تشعر به. لا ندمها، ولا حسرتها. ولا حتى بأقل قدر»، قال لي. «على فكرة، في قصة “مخلب القرد” الأصلية، وبعد تحقيق الأمنيتين الأولى والثانية، كانت الأمنية الثالثة لأول شخص استخدم المخلب هي الموت. لا أظن أنني بحاجة لشرح المغزى الكامل من ذلك؟»

هاتف محمول؟ آه، بالطبع. ذلك الأحمق—غير المبالي بأي قدر بقدسية معلومات الناس الشخصية، ذهب وعبث بهاتفي في انتهاك كامل لخصوصيتي. أجل، ذلك الهاتف المحمول في حقيبة الظهر التي أعطيتها لأوشينو ليحتفظ بها قبل دخولي هذا الفصل… لم يكن الأمر وكأنني استخدمتُ كلمة مرور لإغلاقه، ومهما كان أوشينو سيئًا في التعامل مع الأجهزة، فمع توفر الوقت الكافي يمكنه بالتأكيد العثور على قائمة الأسماء أو سجل المكالمات. إضافة إلى ذلك، لا بد أن سينجوغاهارا أعطته دورة مكثفة حول كيفية استخدام الهاتف المحمول في تلك المرة التي التقيا فيها في يوم الأم—

«أوشينو—»

«هيوب.» ضحك أوشينو بخفة. «منحك لشينوبو الصغيرة أكبر قدر ممكن من الدم لا يعني سوى هذا القدر… لو تصرفت وكأنك تملك مجرد عُشر القوة التي أظهرتها في عطلة الربيع، عندما كنتَ مصاص دماء بحق، فستظل تبالغ في تقدير قدراتك.»

ما قاله كان صحيحًا.
لكنك يا أوشينو، مخطئ.

مجرد الانتقال من البعدين إلى الأبعاد الثلاثة كان له هذا الأثر الهائل—كان الفصل الدراسي قد تحول إلى نطاق مغلق بواسطة أوشينو للحد من الأضرار وضمان نتيجة حاسمة… وأيضًا بناءً على حسابات مباشرة تشير إلى أن الميدان الضيق يقدم مزايا على الميدان الواسع في مواجهة معطف المطر السريع والرشيق… لكن الأمر كان العكس تمامًا. كان ينعكس علينا بالكامل.

مواجهًا معطف المطر—متجمدين كما لو كنا في وضعية قتال وإطباق، أخذتُ وقتي في الاسترجاع.
لأنني في الواقع أفهم.
لدرجة أنه يؤلم، لدرجة أن قلبي المجروح يؤلمني.
مشاعر سينجوغاهارا هيتاغي.
ومشاعر كانبارو سوروغا أيضًا، أليس كذلك؟
لا، ربما لا أفهم في النهاية.
ربما ليس الأمر سوى فكرة مغرورة ومضللة.
ولكن—
نحن نحمل النوع نفسه من الألم.
نحن نتشاركه.
من ذا الذي يمكنه جزم أنك لن تستخدم غرضًا يحقق الأمنيات إن ظهر أمامك؟ كما حدث في عطلة الربيع معي، وإن لم تكن أمنية صريحة. حتى هانيكاوا النقية الفاضلة سحرها قط بسبب أدنى قدر من الخلاف والالتواء—
في جوهرها، لم تكن علاقتي بشينوبو مختلفة عن علاقة سينجوغاهارا بالسرطان، أو علاقة كانبارو بالشيطان.

سحبتُ هاتفي الخلوي ومفاتيح المنزل من جيبي الخلفي وجيب سترتي، وألقيتهما في حقيبة الظهر، وسلمتها لأوشينو. قال: حسناً، وعلّقها على كتفه.

«أنا لا أمانع يا أراراغي»، قالت.

سيتسلل الشيطان مبتعدًا. إذا لم يستطع تنفيذ العقد.

«عن نفسي، أنا أمانع—كيف لي ألا أمانع؟ ماذا تقولين؟ وماذا عن سينجوغاهارا؟ أردتكِ أنتِ وهي أن—»

«…عذرًا على الإزعاج.»

«أنا انتهيت. بخصوصها هي أيضًا. لقد انتهيتُ الآن.» لا بد أن كلماتها آلمتها حرفيًا. «الأمر بخير. سأستسلم.»

سحبتُ هاتفي الخلوي ومفاتيح المنزل من جيبي الخلفي وجيب سترتي، وألقيتهما في حقيبة الظهر، وسلمتها لأوشينو. قال: حسناً، وعلّقها على كتفه.

مستحيل.
الاستسلام ليس بخير على الإطلاق.
حققي أمنياتكِ بنفسكِ—لهذا السبب أعطتكِ والدتكِ ذلك الشيطان المحنط. لم يكن ليكون السبب تعليمكِ الاستسلام عن أحلامكِ—
لذا لا ترسمي هذا الوجه.
توقفي عن أن تبدي وكأن حفرة عميقة تحل محل وجهكِ.
لا يمكنكِ الاستسلام مطلقًا لأي شيء وأنتِ على وشك البكاء بهذا الشكل.

«بعبارة أخرى—إذا لم يستطع الشيطان قتلي.»

شيطان مطر—وشيطان باكٍ.
يُقال إن أصله طفل هرب من المنزل بعد شجار مع والديه لأسباب تافهة في يوم ممطر. ضل طريقه في الجبال وقتلته وحوش القردة ورعته ثم أكلته. والمثير للدهشة أنه لم يستطع أحد من عائلته أو قريته تذكر اسم ذلك الطفل—

عقد مع الشيطان. مقابل روحك. مهلة للتفكير والتراجع. تمني المستحيل. مأزق مزدوج—بين المطرقة والسندان. بين الوجه الأمامي والوجه الخلفي.

«—فيمكنني مسامحتها.»

«…يا لك من نذل!»

لم يعد مجرد التفادي خيارًا. وبما أن جسدي لن يراكم أي ضرر، فلن أُقتل بالتدريج مثل ألعاب القتال طالما أنني تمكنتُ بشدة من تجنب نصف هجماتها، ولكن هذا لن يكمل مهمتي في تحقيق نصر كاسح. لم يبدُ الأمر وكأنه مسألة تكيف عينيّ. أردتُ مواجهة هجمات معطف المطر بشكل مباشر حتى لو انتهى بنا الأمر بالسقوط معًا. خفضتُ وركي ومددتُ يديّ مثل حارس مرمى يستعد لركلة جزاء—أو هل الدفاع الفردي في كرة السلة هو التشبيه الأكثر ملاءمة؟

غير قادر على تحمُّل المواجهة وإطباق الحركة ذهنيًا—غير قادر على تحمُّل مسرح الظلال للفكر الذي حاصرني، اندفعتُ نحو معطف المطر. بما في ذلك الليلة السابقة، كانت هذه هي المرة الأولى على الإطلاق التي أتحول فيها إلى الهجوم بدلاً من الاكتفاء بالرد. يمكنك القول إن ضغط الحفاظ على وضعية الاعتراض والتصدي أصبح أكبر من أن أتحمله.

معروف غير مطلوب، وتدخلات لا داعي لها. تطفل عكسي النتائج.

البقاء على أقدامنا لن يفي بالغرض. حتى لو احتجزتُ ذراعه اليسرى مجددًا، فستتبعها ركلة دون تأخير. كان عليّ مهاجمة معطف المطر بنية تثبيته وتثبيطه كما لو كان هذا الجودو أو المصارعة—

على ما يبدو، وكما حدث مع والدها، تبرأ والدا والدتها منها بعد هروبها، وكانت كانبارو منقطعة الصلة تمامًا عن ذلك الجانب من عائلتها، لذا لم يكن هناك أمل يُذكر في معرفة المزيد…

مددتُ ذراعيّ كما لو كنتُ سأقبض على معطف المطر، لكنني لم أستطع الإمساك به—لو تحرك يسارًا أو يمينًا، لربما استطعتُ الرد، لكن هذا ليس ما فعله. ومع ذلك لم يتراجع إلى الخلف أيضًا—ففي هذه الحالة لم أكن لأحتاج إلا لخطوتين إضافيتين.

سينجوغاهارا هيتاغي، بملابسها العادية.

لقد قفز معطف المطر.
قفز—ومع استقرار كلا قدميه في سقف الفصل الدراسي—بقي هناك واندفع. طق، طق، طق، متصديًا للجاذبية—واندمج مندفعًا عبر السقف، متجاهلاً القانون الكوني.

قلتُ: «العقد، هاه؟ أخبرني، أتمنى أن يكون هذا كل ما يتطلبه الأمر ليعود الشيطان إلى عالمه الشيطاني أو الروحي أو أيًا كان.»

ثم هبط—على الأرضية.
وقفز جانبيًا في اللحظة التالية.
وهبط على السبورة المتداعية—وقفز مجددًا—وهبط على الألواح السميكة التي تسد النافذة—وقفز مجددًا—وعاد إلى السقف.

كانت المكاتب والكراسي في الفصل تعترض الطريق وتم إزالتها—لذا لم يقف هناك سوى كانبارو وأنا. الذراع اليسرى لشيطان المطر وشبه مصاص دماء غير بشري. كائنان ليسا بشريين تمامًا. بدا الأمر وكأنه قتال متكافئ.

في كل اتجاه، وأكثر من ذلك.
بسرعة مذهلة ومربكة—قفز معطف المطر.
مثل مفرقعات نارية دوارة، تنقل من جدار إلى جدار، ومن جدار إلى سقف، ومن سقف إلى أرضية، ومن أرضية إلى جدار—قافزًا على ساقيه الاثنتين. كان معطف المطر يقفز متجولاً على الساقين المتمرستين لكانبارو سوروغا.

فتاة طيبة تستطيع قول “آسفة.” كنتُ أظن أنني أعرف جيدًا كم هي امرأة جشعة سينجوغاهارا هيتاغي. كنتُ أظن أنني أعرف جيدًا كم هي سيئة في الاستسلام. إذا كان الأمر يهمها بحق. فسينجوغاهارا لن تتخلى عنها أبداً.

أو مثل كرة مطاطية فائقة السرعة أُطلقت بسرعة خيالية.
رقصة صاخبة من الزوايا المنعكسة.
وثب، ثم وثب مجددًا.
عيناي لم تستطيعا المواكبة.
كان يتحرك بسرعة تتجاوز حركة مقلتيّ.

إذا كنتُ على حق منذ البداية كما قال أوشينو، فلم يتغير شيء. لقد عدتُ فقط إلى البداية، ومخالب القرد وشياطين المطر لا علاقة لها بالأمر. صحيح أنني لم أتخيل أنها تراني كمنافس لها في الحب، ولكن حتى مع ذلك.

كان يتسارع مثل جسم في حالة سقوط حر، ويزداد سرعة شيئًا فشيئًا، مجسدًا سرعته بجرأة مع كل قفزة—فحقيقة الفارق بين الأحذية المطاطية والأحذية الرياضية، والتي كانت التفصيلة الغريبة، باتت تداعب رؤيتي بجرأة وبشكل لا يقبل الشك.

بعبارة أخرى. ساقا كانبارو تحركتا بإرادتها الخاصة. كان لإرادة سوروغا كانبارو دور في هذا. لاشعوريًا، كانت كانبارو—ترفض. خسارة ذراع شيطان المطر اليسرى. ترك أمنيتها الثانية تذهب دون تحقيق. تركي أعيش. لم تكن تستسلم بخصوص—سينجوغاهارا.

مجرد الانتقال من البعدين إلى الأبعاد الثلاثة كان له هذا الأثر الهائل—كان الفصل الدراسي قد تحول إلى نطاق مغلق بواسطة أوشينو للحد من الأضرار وضمان نتيجة حاسمة… وأيضًا بناءً على حسابات مباشرة تشير إلى أن الميدان الضيق يقدم مزايا على الميدان الواسع في مواجهة معطف المطر السريع والرشيق… لكن الأمر كان العكس تمامًا. كان ينعكس علينا بالكامل.

بينما كان معطف المطر يقفز ويسخر مني، بدا وكأن كعبيّ سُمِرا بالأرض ولم أستطع أخذ خطوة واحدة. على وجه الخصوص، الحركة العمودية من الأرض إلى السقف، ومن السقف إلى الأرض، أربكتني—كانت مسألة تصميمية تتمثل في أن العين البشرية قادرة جسديًا على التعامل مع الحركة الجانبية لكنها ليست مستعدة بالقدر نفسه للاندفاع صعودًا وهبوطًا. لم تستطع رؤيتي مواكبة تحركات معطف المطر.

ينعكس كليًا.
كيف لم نتوقع ذلك؟
السبب في أن كانبارو انضمت إلى فريق كرة السلة ولم تنضم إلى فريق ألعاب القوى—هو أن ساقيها كانتا سلاحًا ساطعًا بأقصى درجات السطوع، جعلها أسرع من أي شخص آخر في ذلك الميدان الضيق الذي يمثله ملعب كرة السلة! رغم طولها وبنيتها، كانت كانبارو سوروغا تملك مهارات القفز لإدخال الكرة في السلة بسهولة، وماذا يعني ذلك في مساحة ضيقة ذات سقف منخفض؟!

لا يمكن لأحد أن يحل محل شخص آخر مطلقًا، ولا يمكن لأحد أن يكون شخصًا آخر. سينجوغاهارا هي سينجوغاهارا هيتاغي، وكانبارو هي كانبارو سوروغا. وأراراغي كويومي هو أراراغي كويومي.

كان الأمر ينعكس عكسيًا، كل شيء كان ينعكس.
لم أكن لأخطئ في الحسابات بشكل أكثر فظاعة من هذا. هل أنا أحمق؟
أنا لا أفوت فرصة جيدة أبدًا لأكون مخطئًا.

ولكن—إذا لم يكن معطف المطر يرتدي أحذية مطاطية، فهذا يعني أنه كان يرتدي أحذية رياضية. نظرة واحدة كانت كل ما احتجتُه لتأكيد هذه الحقيقة. لم تكن قدماه حافيتين لمجرد أن يديه كانتا كذلك. كان معطف المطر يرتدي الأحذية التي كانت ترتديها كانبارو. الأحذية الرياضية الباهظة الثمن بلا شك.

بينما كان معطف المطر يقفز ويسخر مني، بدا وكأن كعبيّ سُمِرا بالأرض ولم أستطع أخذ خطوة واحدة. على وجه الخصوص، الحركة العمودية من الأرض إلى السقف، ومن السقف إلى الأرض، أربكتني—كانت مسألة تصميمية تتمثل في أن العين البشرية قادرة جسديًا على التعامل مع الحركة الجانبية لكنها ليست مستعدة بالقدر نفسه للاندفاع صعودًا وهبوطًا. لم تستطع رؤيتي مواكبة تحركات معطف المطر.

في كل اتجاه، وأكثر من ذلك. بسرعة مذهلة ومربكة—قفز معطف المطر. مثل مفرقعات نارية دوارة، تنقل من جدار إلى جدار، ومن جدار إلى سقف، ومن سقف إلى أرضية، ومن أرضية إلى جدار—قافزًا على ساقيه الاثنتين. كان معطف المطر يقفز متجولاً على الساقين المتمرستين لكانبارو سوروغا.

بسرعة محاطة بي من الخلف حيث كنتُ أقف—
قفز معطف المطر من السقف نحوي أخيرًا. دائرًا بأسلوب لولبي في الهواء، قدميه فوق رأسه كأنها ركلة دائرية مقلوبة (Sepak takraw)، ودفع بطرف قدمه في قمة رأسي مع الاندفاع الذي اكتسبه—شعرتُ بجمجمتي تنهار. وبينما ترنحتُ للأمام بفعل تلك القوة، كان معطف المطر، بعد أن هبط بالفعل، يستقبل فكي بركبة موتاي (الملاكمة التايلاندية). كانت الضربات المتتالية، تركيب ركلة السيباك تاكرو وركبة الموتاي، شبه متزامنة من حيث التوقيت، وصدمة حشري بين هجوم كماشة مجازي، شيء يتجاوز الألم، هاجمتني. شعرتُ بأن دماغي انخسف جنبًا إلى جنب مع رأسي، وفقدتُ الوعي للحظة وجيزة—في غيبوبة مفاجئة.

أو مثل كرة مطاطية فائقة السرعة أُطلقت بسرعة خيالية. رقصة صاخبة من الزوايا المنعكسة. وثب، ثم وثب مجددًا. عيناي لم تستطيعا المواكبة. كان يتحرك بسرعة تتجاوز حركة مقلتيّ.

لكنني لم أمُت.
التأمت جراحي فورًا.
يا للرعب، كان جحيمًا بحق.
“ساندجيفا”، جحيم الإحياء البوذي.
تُسحق حتى تصبح غبارًا، ثم تُرمم وتُستعاد بنفخة ريح، ثم تُسحق مجددًا، وتُرمم مجددًا، وتُسحق مرارًا وتكرارًا لتغدو غبارًا، تُسحق إلى الأبد؛ أحد الجحيمات الثمانية الكبرى—كان هذا بالضبط يشبه عطلة الربيع لدي.

«سينجوغاهارا سينباي…»

«تشه…»

غير مبالية على الإطلاق بحركات معطف المطر اللولبية، ومع ذلك، حدقت فيّ سينجوغاهارا بعينين باردتين وأنا أحوم قرب باب الموت. كانت عينَيْ طائر جارح يتصصد فريسة.

مددتُ ذراعي—فتفاداني معطف المطر. ثم جهز قبضته، فرددتُ فعل—لا، لم أرد، بل ردت أفعالي المنعكسة. لقد ركزتُ على تلك الذراع اليسرى لفترة طويلة لدرجة أنني أصبحتُ مفرط الحساسية لحركتها. ما كان ينبغي عليّ استيعابه بعمق أكبر هو هجوم معطف المطر السابق، الركلات المتتالية التي وجهها باختياره رغم أن ذراعه اليسرى كانت طليقة. أو ما يعنيه البدء المفاجئ لحركته التسارعية المربكة والمفككة ثلاثية الأبعاد ذات السرعة العالية، ذلك العمل المقلق بالقدمين. معنى استخدام ليس فقط الذراع اليسرى لشيطان المطر، بل أطرافه الأربعة جميعها للمناورة.

شيطان المطر. شيطان يُحكى عنه في أوروبا منذ أمد بعيد. كثيرًا ما يُصوَّر على أنه قرد يرتدي معطف مطر. وبهذا المعنى، قد يكون من الصواب تسمية تلك اليد اليسرى بـ “مخلب القرد”… لكن على أي حال، كانت الأمنيتان الأولى والثانية أمنيتين لاشعوريتين لكانبارو، جليتين ولكن كتمتهما في أعماقها. ضد زميلاتها اللاتي سخرن منها. وضدي أنا.

العب مع الشيطان وستصبح الشيطان.
انسَ كل ما يتعلق بتحقق الأمنيات، وبيع الروح، والاستحواذ الجسدي، وكل ذلك—
تمنَّ على الشيطان وستصبح الشيطان.

«إنه لم يمنحها سوى ما أرادته، أليس كذلك؟ ألم يكن الأمر نفسه مع الآنسة التسونديري؟ الأمر ليس مثل ما حدث معك خلال عطلة الربيع يا أراراغي. إنه لا يشبه حالة شينوبو الصغيرة في شيء—أراراغي، أنت لم تتمنَّ أمنية على كائن غريب.»

القبضة اليسرى كانت خداعًا.
بعد أن شن هجمات خطية مستقيمة في البداية فقط—كان معطف المطر الآن يستخدم أخيرًا حركة القدمين، والتركيبات الهجومية، والخداع، أي تقنيات القتال.

حسابات خبيثة. إصرار مكر.

لا، ليس خداعًا عاديًا.
بل تمويهاً محكماً. لأن هذا التكتيك ما كان ليكون متاحًا لمعطف المطر دون تعاون سوروغا كانبارو—

«أجل. واجهتُ بعض الصعوبة في تحديد الحد الأقصى. ربما قصرتُ في إعطائها… لكن هذا أفضل من تركها تتمادى. بالنسبة لي ولشينوبو.»

استعدادي لمواجهة القبضة اليسرى كشف عن جنبي المقابل بشكل قاتل، وطرف أصابع قدم معطف المطر أصاب الهدف، ثلاث مرات هذه المرة، وفي المكان المحدد نفسه—وبينما انطوى جسدي على شكل حرف V جانبي بفضل هجوم يناقض نظرية النسبية ويضرب الإحداثيات نفسها متزامنًا ثلاث مرات متتالية، اندفعت أسفل قدم معطف المطر الأخرى عبر صدري.

كانبارو، التي يحمل اسمها كلمة “إله”، وشيطان. لم تكن مجرد تلميحة، بل سخرية صريحة.

مثل منجنيق.
مغلوبًا على أمري، سقطتُ للخلف، لكن واضعًا يديّ على الأرض كما لو كنتُ أقوم بدحرجة خلفية، أدرتُ نفسي قائمًا ووضعتُ مسافة بيني وبينه—ليغلق معطف المطر المسافة فورًا.

هجمات متواصلة لا ترحم انهالت على جسدي، كل صدمة كانت شديدة للغاية حتى أنها أعادت تشكيل جسدي بالفعل—لم أعد قادرًا على تفادي حتى واحدة من كل أربع ضربات. كان جسدي يصلح ويتجدد تلقائيًا، جزءًا مدمَرًا تلو الآخر، لكن هجوم معطف المطر بات الآن يسبق تلك العملية.

كانت الركلة قد أصابت إحدى رئتيّ.
لابد أنها انخسفت.
كان التنفس يؤلمني.
تبًا، لم تتألم وتلتئم فورًا—هل يعني هذا أن ركلات معطف المطر تملك الآن قوة أكبر، وقدرة تدميرية أكبر من قبضته اليسرى؟

في هذه المسافة… على الأقل، في هذه المسافة، لو منحني معطف المطر أدنى فرصة، فيمكنني شل حركته عبر معانقة جسد كانبارو… وإرغامه على السقوط أرضًا بكل ما أوتيتُ من قوة وتقليب مجريات القتال.

هل تجاوزت أفكار كانبارو الشيطان؟
الغيرة.
الحقد.
كل مشاعرها السلبية.
لماذا لا أكون أنا إذاً؟

ولكن بعد ذلك، ما بال هذه السرعة؟ هل لم يكن معطف المطر جادًا في الليلة السابقة؟ هل أصبح أسرع استجابةً لقدراتي المعززة؟ ولكن ما الحاجة لكائن غريب أن يتراجع؟

«…لأنكِ ببساطة»، قلتُ—برئتي التي لا تزال منخسفة: «لأنكِ ببساطة لن تصلحي لذلك، يا كانبارو سوروغا—!»

«ما هو؟»

لا يمكن لأحد أن يحل محل شخص آخر مطلقًا، ولا يمكن لأحد أن يكون شخصًا آخر. سينجوغاهارا هي سينجوغاهارا هيتاغي، وكانبارو هي كانبارو سوروغا.
وأراراغي كويومي هو أراراغي كويومي.

لكن لم يكن لدي وقت للتفكير في ذلك. لأن معطف المطر تابع هجومه حيث هبطتُ—ومتابعة فعلها. لا شك أن معطف المطر كان يعلم. قبضته اليسرى اتجهت الآن إلى رأسي. تلقيت الضربة في وجهي مباشرة، بعينين لم تتكيفا بعد. سمعتُ صوت انكسار أنفي. كان ذلك في وضعي الحالي، مما يعني أن رأس إنسان عادي كان سيتفتت إلى شظايا؛ كانت القوة التدميرية مرعبة حتى لمجرد تخيلها. زحفتُ بائسًا لأبتعد مسافة عن معطف المطر، وأثناء قيامي بذلك، التأم أنفي المكسور. كرهتُ ذلك الشعور. وكأنني أصبحتُ أميبا أو شيئًا من هذا القبيل. وكان هذا عند العُشر—كانت عطلة الربيع جحيمًا.

الفارق بيني وبين كانبارو.
سواء أكنّا نعرف أوشينو أم لا.
سواء أكنّا ابتعدنا أم لا.
سواء كان شيطانًا أم قرداً.
اللقاءات العشوائية، والمصادفة.

«بعبارة أخرى—إذا لم يستطع الشيطان قتلي.»

لقد أثارت بالفعل مشاعر الندم.
كنتُ نادمًا، تجاه كل من كانبارو وسينجوغاهارا. ولكن عندما تعلق الأمر بتبادل الأماكن لو استطعتُ، لم أشعر بتلك الطريقة—لم تكن لدي أي رغبة في التنازل عن موقعي.

يبدو أن “شيطان المطر” (Rainy Devil) شيطانٌ شديد العنف؛ فلا شيء أحبّ إليه من الضغينة البشرية والعدائية، والانتقام والغيظ، والحسد والغيرة، والمشاعر السلبية بشكل عام. ينفذ إلى أظلم جوانب النفس البشرية، ويستفزها، ويستخرجها، ثم يحولها إلى واقع. يستمع لأمنيات البشر بدافع النكاية ويحققها بالأسلوب نفسه. أما العقد ذاته، فيتمثل في تلبية ثلات أمنيات مقابل روح بشرية. ويُقال إن الجسد والروح يصيران ملكًا له بمجرد تحقيق تلك الأمنيات الثلاث؛ وبعبارة أخرى، يتحول الشخص بحلول النهاية إلى الشيطان نفسه. تلك هي طبيعته. لذا، لو كانت كانبارو قد تمنت حل سر سينجوغاهارا عندما علمته قبل عام، لما تحققت أمنيتها على الأرجح؛ فشيطان المطر لا يحقق سوى الأمنيات العنيفة والسلبية.

صحيح.
إن كنتُ منافسَكِ المكروه في الحب — فأنتِ كنتِ منافستي، وكان يجدر بي أن أكرهكِ، يا كانبارو.
ربما نبع ندمي من هناك أيضًا.
لم أكن أعتبر كانبارو مكافئة لي.
كنتُ أتعالى عليها.
أستخف بها.
متنازلاً للتوسط بين كانبارو وسينجوغاهارا لتحقيق مصالحتهما، بينما استرحتُ على مجثم آمن تمامًا بمنتهى السهولة—كم كان هذا الفعل مقززًا للغاية؟ يا له من شخص طيب وصالح. يا له من شخص سيئ وقاسي القلب.

وإذا لم يظهر الوحش ذو معطف المطر أمامي فور اندماج الكائن الغريب بيدها اليسرى، فذلك لأن كانبارو كانت تحاول كبح ذلك الدافع، وفقًا لأوشينو. كانت على الحافة تمامًا، في صراع داخلي معه وتصارعه.

إذا كانت الأمنية.
إذا كانت الأمنية شيئًا تحققه بنفسك، فإن—
الاستسلام بنفسك يجدر أن يكون بخير.
الاستسلام، شريطة ألا تنسى—يجدر أن يكون بخير.

وإذا لم يظهر الوحش ذو معطف المطر أمامي فور اندماج الكائن الغريب بيدها اليسرى، فذلك لأن كانبارو كانت تحاول كبح ذلك الدافع، وفقًا لأوشينو. كانت على الحافة تمامًا، في صراع داخلي معه وتصارعه.

«…! …! …!»

…تدبيرنا ضد شيطان المطر. إن عملية طرد الأرواح الشريرة الحقيقية أمر رئيسي يتطلب الكثير من الوقت والجهد، ورغم الرتبة المنخفضة لشيطان المطر، فلن تكون النزهة سهلة حتى بالنسبة لأوشينو. وبما أن هذا الكلام صادِرٌ عنه، فقد أخذتُه بحذر—لكنني كنتُ موقنًا، على الأقل، أنه لا ينوي المشاركة هذه المرة.

هجمات متواصلة لا ترحم انهالت على جسدي، كل صدمة كانت شديدة للغاية حتى أنها أعادت تشكيل جسدي بالفعل—لم أعد قادرًا على تفادي حتى واحدة من كل أربع ضربات. كان جسدي يصلح ويتجدد تلقائيًا، جزءًا مدمَرًا تلو الآخر، لكن هجوم معطف المطر بات الآن يسبق تلك العملية.

خرجت زميلاتها في المدرسة الابتدائية بإصابات، بينما كدتُ أُقتل أنا… هل كان ذلك بسبب اختلاف شدة مشاعرها، وحجم عواطفها السلبية؟ لا بد أن ما افترضته حول نضج كانبارو كرياضية كان له دور في ذلك، لكن كان هناك أيضًا عامل نفسي أكبر.

قبل أن أدرك، أصبحتُ محاصرًا في زاوية الفصل الدراسي. وكأن خيوطًا خفية تقيدني، لم أستطع التحرك للخلف ولا إلى أي من الجانبين. لم يعد معطف المطر يزعج نفسه بأي حركة للقدمين—لو كان هذا ملاكمة، لقلت إنه يقاتل في المسافة القريبة، ساقاه مثبتتان بثبات دون أي مقاومة. مهما كانت الأحذية الرياضية جيدة، فإن الاحتكاك الناتج عن التسارع المستمر وغير العلمي سيهرئ النعال المطاطية، هكذا أملتُ بضبابية بناءً على لا شيء، لكن حتى توقعي المتفائل أصبح الآن مفلسًا تمامًا. كل تنويعة من القبضات، والأكواع، والساقين، وأصابع القدم، والكعوب عذبت جسدي بالكامل في تتابع سريع. لم يُسمح لي حتى بلحظة واحدة للصراخ من الألم، كانت السلسلة الهجومية القصوى (كومبو).

إلى جانب الضربات، استمر الصوت. صوت الحقد استمر.

لم يعد الأمر يندرج تحت تصنيف الضربات.
بل ضغطٌ محض.
لم تقتصر المسألة على انكسار عظامي؛ بل إن الأماكن التي أُصبتُ فيها كانت تمزق، وجلدي وعضلاتي تتمزق وتنفصل. كانت وضعية معطف المطر راسخة ومحملة للأمام أكثر بكثير من ذي قبل، وبدت وكأنها تزيد من القوة التدميرية لقبضته اليسرى بمرور اللحظات.

ودون أن تكرمني بنظرة أخرى حتى النهاية، أخذت سينجوغاهارا خطوة ثابتة نحو جسد معطف المطر المنهار. بينما كان لا يزال على الأرض، بدأ معطف المطر بالزحف إلى الخلف وكأنه مرتعدٌ منها.

ومع ذلك—
ليس إلى درجة ساقَي كانبارو سوروغا…

كانت الركلة قد أصابت إحدى رئتيّ. لابد أنها انخسفت. كان التنفس يؤلمني. تبًا، لم تتألم وتلتئم فورًا—هل يعني هذا أن ركلات معطف المطر تملك الآن قوة أكبر، وقدرة تدميرية أكبر من قبضته اليسرى؟

«الزّي… المدرسي.»

لا بد أن العقل الواعي لكانبارو سوروغا قد—لا. سيكون ذلك مريحًا ومناسبًا للغاية. الكائنات الغريبة متسقة. إنها عقلانية حتى النهاية المرة. كل ما في الأمر أن تلك العقلانية لا تعني دائمًا شيئًا للبشر. لكن في هذه الحالة—

قد يكون جسدي خالدًا، لكن ملابسي لم تكن كذلك.
لقد تمزقت إلى أشلاء بحلول تلك اللحظة.
آه. لقد أتلف زيا آخر.
سترتي ذات الياقة العالية، بينما لم تتبقَ سوى أيام قليلة قبل الانتقال إلى الزي الصيفي…
أي عذر سأقدمه لشقيقتيّ هذه المرة؟

مددتُ ذراعيّ كما لو كنتُ سأقبض على معطف المطر، لكنني لم أستطع الإمساك به—لو تحرك يسارًا أو يمينًا، لربما استطعتُ الرد، لكن هذا ليس ما فعله. ومع ذلك لم يتراجع إلى الخلف أيضًا—ففي هذه الحالة لم أكن لأحتاج إلا لخطوتين إضافيتين.

«غـ…كك.»

حسناً، أظن أن قوة الحب هي إحدى التفسيرات إذاً. إنه لأمر محبط للغاية أن ينساك شخص ما، في النهاية.

في هذه المسافة…
على الأقل، في هذه المسافة، لو منحني معطف المطر أدنى فرصة، فيمكنني شل حركته عبر معانقة جسد كانبارو… وإرغامه على السقوط أرضًا بكل ما أوتيتُ من قوة وتقليب مجريات القتال.

…لقد كشفت ما بداخلي. يا للروعة، يا لها من امرأة مخلصة. لم أستطع حتى الذهاب والموت بابتهاج. حب كامل الإخلاص—وملتوٍ.

ما زلتُ أملك طريقًا للنصر.
حتى الآن، وبينما أنا محاصر في زاوية من حيث الموقع، لم أكن محاصرًا بحق—فليهاجمني معطف المطر كما يشاء، ليس لدي ما أخشاه طالما أن قدراتي التجديدية على الشفاء تعمل.
كان الأمر مؤلمًا فحسب.
مثل قلب كانبارو، كان مؤلمًا فحسب—
وأن أكون في ألم يعني أنني على قيد الحياة.

«أوه. بالنسبة لي، ليس إلى هذا الحد.» مباشرة، بلا تجميل، بالنبرة الراتبة نفسها كالعادة. قالت سينجوغاهارا بجمود: «هل ستظلين بجانبي على أي حال؟»

«أنا أكرهك.»

«لستُ بحاجة لهذه اليد اليسرى.»

سمعتُ صوتًا.

«اخرس يا أوشينو! هي، كانبارو! توقفي عن تعذيب نفسكِ بخصوص هذا! لا ينبغي أن تشعري بالمسؤولية، ولا حتى بقدر ذرة—أليس هذا بديهيًا؟! كل هذا بسبب مخلب القرد… أعني، ذلك الكائن الغريب المسمى بشيطان المطر—»

«أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك.»

الشيطان يقرأ الوجه الآخر للأمنية. فلكل أمنية… وجه خلفي دائمًا.

كان هذا صوت—كانبارو سوروغا .
من الحفرة العميقة تحت قلنسوة معطف المطر، وكأنه يخاطبني مباشرة، تردد الصدى—وسمعتُ:

لم يستطع رفع تلك اليد اليسرى ضدنا.

«أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك أكرهك.»

مما يتركنا أمام الخيار الثالث.

«……»

كانت هذه—الفرصة التي كنتُ بانتظارها. لكنني لم أستطع تنفيذ خطتي لتثبيت معطف المطر. كان هناك بالطبع واقع أن الضرر الناجم عن الثقب الكبير في بطني بدا أبعد ما يكون عن الالتئام، وأيضًا واقع أن وعيي، الذي احتجتُه لتنفيذ الحركة، كان يتلاشى بالفعل، لكن أكثر من ذلك—أنني أنا أيضًا، تجمدتُ في مكاني.

حقد—أكثر مما يمكن لشخص واحد أن يتحمله.
خبث، وعدائية.
المشاعر السلبية لـ “كوهاي” إيجابية.
بدا وكأنه يدور—ويطفح داخل معطف المطر.
توتره السطحي يتمدد إلى أقصى حد.

نوعٌ من الصراخ الثاقب صدر من الحفرة العميقة—وركلة معطف المطر اخترقت بطني. اخترقته. لم يقتصر الأمر على تمزق أعضائي، بل إنها، وبالمجاهلة التامة لمفاصلي وعضلاتي، وبسحق أضلعي وعمودي الفقري، اخترقت بطني حرفياً وبلا مبالغة لينتهي الأمر بكعبها بالوصول إلى الجدار خلفي. لقد أصبحتُ مسحوقاً ومغروساً فيه.

«كيف تجرؤ كيف تجرؤ كيف تجرؤ كيف تجرؤ.»

«…لأنكِ ببساطة»، قلتُ—برئتي التي لا تزال منخسفة: «لأنكِ ببساطة لن تصلحي لذلك، يا كانبارو سوروغا—!»

إلى جانب الضربات، استمر الصوت.
صوت الحقد استمر.

أرادت أن تصبح أسرع لأنها كانت تكره زميلاتها في الفصل. وأرادت أن تكون بجانب سينجوغاهارا… لأنها كانت تكره كويومي أراراغي.

«لا أطيقك لا أطيقك لا أطيقك لا أطيقك لا أطيقك لا أطيقك لا أطيقك لا أطيقك—»

الفارق بيني وبين كانبارو. سواء أكنّا نعرف أوشينو أم لا. سواء أكنّا ابتعدنا أم لا. سواء كان شيطانًا أم قرداً. اللقاءات العشوائية، والمصادفة.

«…كانبارو، أنا آسف.»

«هيوب.» ضحك أوشينو بخفة. «منحك لشينوبو الصغيرة أكبر قدر ممكن من الدم لا يعني سوى هذا القدر… لو تصرفت وكأنك تملك مجرد عُشر القوة التي أظهرتها في عطلة الربيع، عندما كنتَ مصاص دماء بحق، فستظل تبالغ في تقدير قدراتك.»

بصوت عالٍ مجددًا.
اعتذرتُ لكانبارو.

هاتف محمول؟ آه، بالطبع. ذلك الأحمق—غير المبالي بأي قدر بقدسية معلومات الناس الشخصية، ذهب وعبث بهاتفي في انتهاك كامل لخصوصيتي. أجل، ذلك الهاتف المحمول في حقيبة الظهر التي أعطيتها لأوشينو ليحتفظ بها قبل دخولي هذا الفصل… لم يكن الأمر وكأنني استخدمتُ كلمة مرور لإغلاقه، ومهما كان أوشينو سيئًا في التعامل مع الأجهزة، فمع توفر الوقت الكافي يمكنه بالتأكيد العثور على قائمة الأسماء أو سجل المكالمات. إضافة إلى ذلك، لا بد أن سينجوغاهارا أعطته دورة مكثفة حول كيفية استخدام الهاتف المحمول في تلك المرة التي التقيا فيها في يوم الأم—

«بالنسبة لي، ليس لدي أدنى مشكلة في إطاقتكِ.»

الفتاة التي لم تكن تريد إيذاء زميلاتها في الفصل ولذا واصلت الركض. التي كبتت كل المشاعر السلبية وتغلبت عليها. التي ختمت عليها بعيدًا. قوة الإرادة تلك—كانت هي ما قيّدها أيضًا. وكانت هي ما عاقبها.

رغم أننا قد نكون منافسَين في الحب.
قد لا نتوافق أنا وأنتِ على الإطلاق—ولكن، أتعلمين؟
ألا يمكننا أن نكون أصدقاء مطلقًا؟

«اخرس يا أوشينو! هي، كانبارو! توقفي عن تعذيب نفسكِ بخصوص هذا! لا ينبغي أن تشعري بالمسؤولية، ولا حتى بقدر ذرة—أليس هذا بديهيًا؟! كل هذا بسبب مخلب القرد… أعني، ذلك الكائن الغريب المسمى بشيطان المطر—»

«…■ ■ ■ ■ ■ ■!»

«ولكن بما أن هذا صادِرٌ منك، أظن أنني لا أمانع المعروف غير المطلوب والتدخلات غير الضرورية والتطفل العكسي النتائج—»

نوعٌ من الصراخ الثاقب صدر من الحفرة العميقة—وركلة معطف المطر اخترقت بطني. اخترقته. لم يقتصر الأمر على تمزق أعضائي، بل إنها، وبالمجاهلة التامة لمفاصلي وعضلاتي، وبسحق أضلعي وعمودي الفقري، اخترقت بطني حرفياً وبلا مبالغة لينتهي الأمر بكعبها بالوصول إلى الجدار خلفي. لقد أصبحتُ مسحوقاً ومغروساً فيه.

«…! …! …!»

الأضرار—تجاوزت قدراتي على الشفاء بكثير.
لقد…
*تشلّلق*، سُحبت الساق للخلف.
شعرتُ وكأن قناتي الهضمية بالكامل تُقتلع للخلف.
الفوضى بأكملها.
تُسحب للخارج—وأصبح جسدي هو الحفرة العميقة الآن.
لم يكن هناك شيء داخل الحفرة.

قبل لحظة من الصدمة—طُرد معطف المطر بعيدًا. طُرد بعيدًا؟ من يمكنه فعل ذلك بالهيئة التي عليها معطف المطر الآن؟ ليس أنا، وسينجوغاهارا أقل من ذلك بكثير. إذاً كانت النظرة العقلانية هي أنه، بدلاً من أن يُطرد بعيدًا، قفز معطف المطر إلى الخلف بإرادته الخاصة. حتى لو انتهى به الأمر، على نحو أخرق، مستلقيًا على ظهره في هذه العملية.

«كانبارو—»

مما يتركنا أمام الخيار الثالث.

أوه أوه.
مع وجود ثقب كبير منقور في بطني—لم أستطع الوقوف مستقيمًا، وثني جسدي ولو قليلاً كان يهدد بانتزاع نصفي العلوي والسفلي عن بعضهما. مما يعني أنه لم أعد قادرًا على القيام بأي تحركات مهملة. كنتُ لا أزال واعيًا، لكن ضربة واحدة أخرى في حالتي هذه—ستنهي كل شيء. كنتُ أنا من انهار ومُلِك أمره. كم هذا مثير للشفقة. بهذا المعدل، كانت أمنية كانبارو الثانية على وشك التحقق. كان هذا هو الشيء الوحيد الذي كان عليّ تجنبه بأي ثمن…

تمتمة من تحت القلنسوة. الصوت المتردد المترجي. ما كمن تحت القلنسوة لم يكن حفرة عميقة. ما كمن هناك لم يكن وجهًا على وشك البكاء. لم يكن على وشك—بل كان يبكي بالفعل. ومنعكسًا بوضوح في عينَيّ كان وجه فتاة مغرورق بالدموع، تبكي وتضحك في الوقت نفسه.

أو ربما كان خيارًا؟
كانت مجرد أمنيتها الثانية.
لو استطاعت كانبارو… الصمود وعدم تمني أمنية ثالثة—ألم يكن ذلك أفضل؟ كانت ذراعها ستعود لطبيعتها، وبما أن الأمنية أمنية، فستكون بجانب سينجوغاهارا—لأنه بغض النظر عن الطريقة، الأمنيات تتحقق.

«……»

لم أكن مستعدًا للتنازل.
لم أكن مستعدًا للتنازل.
لكنني كنتُ مستعدًا للمسامحة.
كان يُفترض أن أموت في عطلة الربيع، في المقام الأول… لذا وكما قال أوشينو، كان الأمر جميلاً وبسيطًا فيما يخص الحلول.

كان ذلك—صحيحًا. لم أكن قد نسيتُ أو ما شابه.

أجل، كنتُ أشعر بالتعلق بالحياة.
لكن الأمر لم يكن وكأنني أرتعد خوفًا من فكرة الموت.

الأضرار—تجاوزت قدراتي على الشفاء بكثير. لقد… *تشلّلق*، سُحبت الساق للخلف. شعرتُ وكأن قناتي الهضمية بالكامل تُقتلع للخلف. الفوضى بأكملها. تُسحب للخارج—وأصبح جسدي هو الحفرة العميقة الآن. لم يكن هناك شيء داخل الحفرة.

«آه—آه، أوه»، أننتُ.
بلا سبب، أننتُ فحسب.
كانت تتشابه مع سكرات الموت.
لن يتلف زيي المدرسي مجددًا.

إذاً لماذا هرب؟ لأن الشخص الذي ظهر في المشهد كان سينجوغاهارا؟ ماذا يعني ذلك؟ هل كانت بحق قوة الحب؟ هل مشاعر سوروغا كانبارو تجاه سينجوغاهارا تفوقت على الشيطان، بأسلوب مريح للغاية؟ هل يمكن للفكر المخلص أن يزيح الكائنات الغريبة، والعالم نفسه، ويفتح قناة نحو السماء؟ لا. لا. لم يكن الأمركذلك… صحيح. الفكر.

«كانبارو، سوروغا—»

«—فيمكنني مسامحتها.»

عندها فقط.
التركيبات الهجومية لمعطف المطر، والتي استمرت بلا انقطاع لعشرات الدقائق بالفعل، توقفت.
توقفت فجأة.

شيطان المطر. شيطان يُحكى عنه في أوروبا منذ أمد بعيد. كثيرًا ما يُصوَّر على أنه قرد يرتدي معطف مطر. وبهذا المعنى، قد يكون من الصواب تسمية تلك اليد اليسرى بـ “مخلب القرد”… لكن على أي حال، كانت الأمنيتان الأولى والثانية أمنيتين لاشعوريتين لكانبارو، جليتين ولكن كتمتهما في أعماقها. ضد زميلاتها اللاتي سخرن منها. وضدي أنا.

كانت هذه—الفرصة التي كنتُ بانتظارها.
لكنني لم أستطع تنفيذ خطتي لتثبيت معطف المطر. كان هناك بالطبع واقع أن الضرر الناجم عن الثقب الكبير في بطني بدا أبعد ما يكون عن الالتئام، وأيضًا واقع أن وعيي، الذي احتجتُه لتنفيذ الحركة، كان يتلاشى بالفعل، لكن أكثر من ذلك—أنني أنا أيضًا، تجمدتُ في مكاني.

مثير للضحك كالأراجوز. إلى أي مدى كنتُ أبتعد عن المغزى؟ لم يكن الأمر يتعلق بما إذا كنتُ أمانع أم لا. ومع ذلك، ما إذا كنتُ أسامحها أم لا لم يكن له أي علاقة بالأمر أيضًا—السؤال كان ما إذا كانت كانبارو سوروغا تستطيع مسامحة كانبارو سوروغا.

ربما للسبب نفسه الذي تجمد لأجله معطف المطر.
وجدتُ نفسي متجمدًا.

تحرك أوشينو من مكانه على الجدار ليفتح الباب. انزلقتُ إلى الداخل دون تردد. وفور أن فعلتُ، أغلق أوشينو الباب.

«…يبدو أنكما تستمتعان بوقتكما.»

صحيح. إن كنتُ منافسَكِ المكروه في الحب — فأنتِ كنتِ منافستي، وكان يجدر بي أن أكرهكِ، يا كانبارو. ربما نبع ندمي من هناك أيضًا. لم أكن أعتبر كانبارو مكافئة لي. كنتُ أتعالى عليها. أستخف بها. متنازلاً للتوسط بين كانبارو وسينجوغاهارا لتحقيق مصالحتهما، بينما استرحتُ على مجثم آمن تمامًا بمنتهى السهولة—كم كان هذا الفعل مقززًا للغاية؟ يا له من شخص طيب وصالح. يا له من شخص سيئ وقاسي القلب.

باب الفصل الدراسي فُتح.
الباب الذي لم يكن ليُفتح مطلقًا من الداخل، فُتح من الخارج.
مرحبا لشخص ما بالدخول.

لم أكن مستعدًا للتنازل. لم أكن مستعدًا للتنازل. لكنني كنتُ مستعدًا للمسامحة. كان يُفترض أن أموت في عطلة الربيع، في المقام الأول… لذا وكما قال أوشينو، كان الأمر جميلاً وبسيطًا فيما يخص الحلول.

سينجوغاهارا هيتاغي، بملابسها العادية.

لم يستطع رفع تلك اليد اليسرى ضدنا.

«يبدو أنك تقضي وقتًا ممتعًا بدوني يا أراراغي. كم هذا مزعج.»

بعبارة أخرى. ساقا كانبارو تحركتا بإرادتها الخاصة. كان لإرادة سوروغا كانبارو دور في هذا. لاشعوريًا، كانت كانبارو—ترفض. خسارة ذراع شيطان المطر اليسرى. ترك أمنيتها الثانية تذهب دون تحقيق. تركي أعيش. لم تكن تستسلم بخصوص—سينجوغاهارا.

تعبيرها الخالي من المشاعر—صوتها الرتيب.
مواجهةً هذا المشهد المروع، اكتفت بضيق عينين خفيف.
كانت دائمًا—تظهر دون إنذار.

ومع ذلك— ليس إلى درجة ساقَي كانبارو سوروغا…

مرتدية بنطال جينز بلا حزام، وقميصًا كاشفًا للكتفين باللون نفسه، وسترة مريحة واسعة بقلنسوة، شعرها مربوط بارتخاء خلفها، وكأنها خرجت من غرفتها دون تغيير ملابسها، وقفت هيتاغي سينجوغاهارا هناك بملابسها العادية.

هل تجاوزت أفكار كانبارو الشيطان؟ الغيرة. الحقد. كل مشاعرها السلبية. لماذا لا أكون أنا إذاً؟

«سـ-سينجوغاهارا…»

الفتاة التي لم تكن تريد إيذاء زميلاتها في الفصل ولذا واصلت الركض. التي كبتت كل المشاعر السلبية وتغلبت عليها. التي ختمت عليها بعيدًا. قوة الإرادة تلك—كانت هي ما قيّدها أيضًا. وكانت هي ما عاقبها.

لم أستطع التحدث جيدًا مع الثقب الذي فُتح في بطني—كُنتُ قد تُرِكتُ بلا صوت، وكان من الصعب حتى المناداة عليها.
لماذا أنتِ هنا؟
أردتُ سؤالها.
لكنني عرفتُ الإجابة بالفعل دون الحاجة للسؤال. لقد استدعاها أوشينو إلى هنا بالطبع—أي إجابة أخرى يمكن أن توجد؟ لكن كيف؟ لم تكن لديه أي طريقة ممكنة للاتصال بها—وكأن سينجوغاهارا هيتاغي قد تعطي رقم هاتفها المحمول لأوشينو ميمي الذي تكرهه. ما كان ينبغي أن توجد أي فرصة لفعل ذلك أيضًا.

في هذه المسافة… على الأقل، في هذه المسافة، لو منحني معطف المطر أدنى فرصة، فيمكنني شل حركته عبر معانقة جسد كانبارو… وإرغامه على السقوط أرضًا بكل ما أوتيتُ من قوة وتقليب مجريات القتال.

هاتف محمول؟
آه، بالطبع.
ذلك الأحمق—غير المبالي بأي قدر بقدسية معلومات الناس الشخصية، ذهب وعبث بهاتفي في انتهاك كامل لخصوصيتي. أجل، ذلك الهاتف المحمول في حقيبة الظهر التي أعطيتها لأوشينو ليحتفظ بها قبل دخولي هذا الفصل… لم يكن الأمر وكأنني استخدمتُ كلمة مرور لإغلاقه، ومهما كان أوشينو سيئًا في التعامل مع الأجهزة، فمع توفر الوقت الكافي يمكنه بالتأكيد العثور على قائمة الأسماء أو سجل المكالمات. إضافة إلى ذلك، لا بد أن سينجوغاهارا أعطته دورة مكثفة حول كيفية استخدام الهاتف المحمول في تلك المرة التي التقيا فيها في يوم الأم—

لسبب ما، وقف معطف المطر ساكنًا. بعد أن أرسل قبضته اليسرى خلفي بجهد وتصميم في خطوط مستقيمة بسيطة، مثل مغناطيس بسيط ينجذب نحو جسم ما، يقف الآن بلا حركة—وكأنه يحتار في أمر ما.

ولكن لماذا؟
لأي غرض استدعى أوشينو سينجوغاهارا إلى هنا تحديدًا، وفي هذا الموقف تحديدًا—

«شيطان المطر يستولي على جسد الشخص من خلال تحقيق الأمنيات، أليس كذلك؟ في كل مرة يحقق فيها واحدة، تقترب من الشيطان… لا بد أن اليد المحنطة نمت من المعصم إلى المرفق لأنها حققت أمنية كانبارو الأولى، ولكن ماذا بعد ذلك يا أوشينو؟ لو تحققت أمنيتها الثانية، حقدها القاتل تجاهي، وأمنية ثالثة ما، ماذا كان سيحدث لها؟ بذاك المعدل، ألن يعني الاستيلاء عليها نموها حتى كتفها تقريبًا؟»

في لمح البصر.
قفز معطف المطر إلى الخلف، وعبر بضع وقفات على السقف والجدران، انتقل من زاوية في الفصل إلى الأخرى، بشكل قطري وبعيدًا عني.

لم يعد مجرد التفادي خيارًا. وبما أن جسدي لن يراكم أي ضرر، فلن أُقتل بالتدريج مثل ألعاب القتال طالما أنني تمكنتُ بشدة من تجنب نصف هجماتها، ولكن هذا لن يكمل مهمتي في تحقيق نصر كاسح. لم يبدُ الأمر وكأنه مسألة تكيف عينيّ. أردتُ مواجهة هجمات معطف المطر بشكل مباشر حتى لو انتهى بنا الأمر بالسقوط معًا. خفضتُ وركي ومددتُ يديّ مثل حارس مرمى يستعد لركلة جزاء—أو هل الدفاع الفردي في كرة السلة هو التشبيه الأكثر ملاءمة؟

لماذا يفعل ذلك؟
ضربة واحدة أخرى وكانت المعركة ستنتهي.
والأمنية ستتحقق.
هل كان وعيها كسوروغا كانبارو يكبح مؤقتًا اللاشعور الذي قدمته لمعطف المطر؟ هل كان ذلك بفضل دخول سينجوغاهارا، وهل كان ذلك هو هدف أوشينو؟ لكن كيف لخدمة ذلك أن تكون أكثر من إجراء مؤقت؟ شيطان المطر يتغذى على المشاعر السلبية للشخص، وحتى نتخلص منها، لن يتغير شيء. لم تكن هذه بعض الأفلام الأجنبية القديمة، وقوة الحب لن تحل كل شيء. لماذا تستدعي سينجوغاهارا بينما يمكنك الدخول بنفسك، يا أوشينو ميمي؟!

تمتمة من تحت القلنسوة. الصوت المتردد المترجي. ما كمن تحت القلنسوة لم يكن حفرة عميقة. ما كمن هناك لم يكن وجهًا على وشك البكاء. لم يكن على وشك—بل كان يبكي بالفعل. ومنعكسًا بوضوح في عينَيّ كان وجه فتاة مغرورق بالدموع، تبكي وتضحك في الوقت نفسه.

غير مبالية على الإطلاق بحركات معطف المطر اللولبية، ومع ذلك، حدقت فيّ سينجوغاهارا بعينين باردتين وأنا أحوم قرب باب الموت. كانت عينَيْ طائر جارح يتصصد فريسة.

لا بد أن العقل الواعي لكانبارو سوروغا قد—لا. سيكون ذلك مريحًا ومناسبًا للغاية. الكائنات الغريبة متسقة. إنها عقلانية حتى النهاية المرة. كل ما في الأمر أن تلك العقلانية لا تعني دائمًا شيئًا للبشر. لكن في هذه الحالة—

«إذاً لقد كذبتَ عليّ يا أراراغي.»

أنا أفهم ما تشعرين به. لدرجة أنه يؤلم. لدرجة أنني أتألم. لأنني—خسرتُ، وألقيتُ بشيء بعيدًا أيضًا. لأنني لن أستعيده أبداً.

«…ماذا؟»

لقد أثارت بالفعل مشاعر الندم. كنتُ نادمًا، تجاه كل من كانبارو وسينجوغاهارا. ولكن عندما تعلق الأمر بتبادل الأماكن لو استطعتُ، لم أشعر بتلك الطريقة—لم تكن لدي أي رغبة في التنازل عن موقعي.

«لقد خدعتني قائلاً أنك ارتطمتَ بعمود هاتف وحفظتَ أيضًا هذه الأمور المتعلقة بكانبارو كسر. ألم نعد عندما بدأنا التواعد؟ قلنا إننا لن نفعل ذلك. بخصوص الكائنات الغريبة على الأقل، لن نحتفظ بأي أسرار عن بعضنا البعض.»

لا، كانت هذه سفسطة. إذا كنتُ سأقول إنني أسامح كانبارو، فلا يجب أن ألجأ إلى حجج تلتف حول الحقيقة—لم يكن من العدل وصف الأمر بأنه مجرد فعل منعكس شوكي، كتيار كهربائي يهز ساق ضفدع.

«آه، حسناً…»

«…كانبارو، أنا آسف.»

كان ذلك—صحيحًا.
لم أكن قد نسيتُ أو ما شابه.

مما يتركنا أمام الخيار الثالث.

«أنت تستحق الموت ألف مرة.» ابتسامة تقشعر لها الأبدان انتشرت على وجه سينجوغاهارا.

بالتفكير في الأمر—ومواجهته الآن، كان الأمر بالطريقة نفسها ليلة أمس. كان معطف المطر قد طردني بعيدًا ثم اختفى فجأة. كان ذلك لأن سينجوغاهارا ظهرت مع الظرف الذي نسيته… ولكن لماذا ينبغي لدخولها أن يتسبب في انسحاب معطف المطر؟ بدا الأمر غير طبيعي مطلقًا عندما تفكر فيه. رجل متهور أو سفاح مطاردة بشرية قد يفعل—لكن الكائن الغريب لن يهتم بالشهود. وعلى أي حال، ما كان لسينجوغاهارا أن تشكل عائقًا أمام معطف المطر بالنظر إلى ذراعه اليسرى القوية.

كتلة هائلة من الخوف لم أشعر بها حتى بينما كان معطف المطر يضربني بلا رحمة اندفعت عبر جسدي مثل صاعقة برق. مخيفة… تبًا، كانت مخيفة. ما هي، ميدوسا؟ كيف يمكنها إظهار مثل هذه النظرة… ضد حبيبها، لا أقل؟ ومهلا لحظة، حقًا؟ كانت تقول لي هذا الآن، في هذا الموقف، وأنا في الحالة التي أنا عليها؟ يا لطريقة قراءة الجو، يا سينجوغاهارا!

كان هذا صوت—كانبارو سوروغا . من الحفرة العميقة تحت قلنسوة معطف المطر، وكأنه يخاطبني مباشرة، تردد الصدى—وسمعتُ:

«…ولكن، يا أراراغي، أظن أنك قد متَّ بالفعل ألف مرة.» والباب لا يزال مفتوحًا على مصراعيه—قفزت سينجوغاهارا بقدمها الخلفية نحو الزاوية التي انكمشتُ فيها. «قد أعفيك من العقاب هذه المرة…»

بصوت عالٍ مجددًا. اعتذرتُ لكانبارو.

حسناً.
ألف مرة كانت على الأرجح مبالغة.

مع التواء طفيف في جذعي، تفاديتُ قبضة معطف المطر اليسرى—مراوغة قريبة جدًا. مكملاً الدوران، ابتعدتُ—كان الأمر مهينًا، لكنني احتجتُ إلى استعادة توازني.

تفاعل معطف المطر فورًا مع تقدم سينجوغاهارا—وبالمثل بدأ الاندفاع نحوي. فجأة وبلا مقدمات، كانت سينجوغاهارا هيتاغي وكانبارو سوروغا تخوضان سباق جري بدلاً من السباق الذي لم تخوضاه في المدرسة المتوسطة. في خط مستقيم، كان معطف المطر أبعد بمرتين تقريبًا مني مقارنة بسينجوغاهارا، بحسابات رياضية، لكن نجمة فريق ألعاب القوى السابقة كانت تملك فجوة سنتين وزيادة في سيرتها الذاتية، بينما كان معطف المطر يعتمد الآن على قوة ساق كانبارو—لا، بل كان الشيطان نفسه. أول من وصل إلى جسدي غير المتحرك كانت كانبارو بالطبع.

كانت الركلة قد أصابت إحدى رئتيّ. لابد أنها انخسفت. كان التنفس يؤلمني. تبًا، لم تتألم وتلتئم فورًا—هل يعني هذا أن ركلات معطف المطر تملك الآن قوة أكبر، وقدرة تدميرية أكبر من قبضته اليسرى؟

استغل معطف المطر الفرصة لتجهيز قبضته اليسرى، مستعدًا لتوجيه ضربة قاضية لي—لكن سينجوغاهارا وصلت متأخرة لتقف بينه وبيني.

أمسكتُ بخوذتها ذات النظارات وهززتها جيدًا يمينًا ويسارًا. لتمر لحظات تجاهلتني فيها ولم تبدِ أي رد فعل، ولكن لا بد أن الأمر أصبح مزعجًا حقًا لأنها أزاحت يدي عن رأسها.

احذري!
لكن لم يُسمح لي حتى بمهلة للتفكير في ذلك.

«…يبدو أنكما تستمتعان بوقتكما.»

قبل لحظة من الصدمة—طُرد معطف المطر بعيدًا. طُرد بعيدًا؟ من يمكنه فعل ذلك بالهيئة التي عليها معطف المطر الآن؟ ليس أنا، وسينجوغاهارا أقل من ذلك بكثير. إذاً كانت النظرة العقلانية هي أنه، بدلاً من أن يُطرد بعيدًا، قفز معطف المطر إلى الخلف بإرادته الخاصة. حتى لو انتهى به الأمر، على نحو أخرق، مستلقيًا على ظهره في هذه العملية.

«الأمر كما قال السيد أوشينو للتو. حاولتُ قتل إنسان آخر. أظن أن هذا من العدل.»

كنتُ مذهولاً.
تلك الحركة—ما بال هذه الحركة الغير طبيعية، وكأن معطف المطر خشي إقحام سينجوغاهارا في هذا، وكأنه يتجنب إيذاءها قبل كل شيء؟

ومع ذلك، ضربة منجنيق أخرى، انتهاك واضح لقواعد كرة السلة (ماذا يُسمى هذا الانتهاك؟)، اندفعت نحو قاعدة عنقي، وحاولتُ إيقافها بكلتا يديّ، يدي اليمنى تقابل قبضة معطف المطر، ويدي اليسرى تمسك بمعصمها، وبقية جسدي يلتف حول ذراعها اليسرى—لكنني لم ألحق في الوقت المناسب. لا، في الواقع، يداي اليمنى واليسرى لحقتا في الوقت المناسب، لكنني لم أستطع إيقاف المنجنيق. شعرتُ بانكسار عدد من عظام أصابعي، ثم ضربت القبضة اليسرى ترقوتي فورًا بعد ذلك. ترنح جسدي إلى الخلف، لكنني وقفتُ بصلابة على قدمي الخلفية—لم أوقف الضربة ولكن على الأقل قللتُ من قوتها قبل أن تصل إلى جذعي.

لا بد أن العقل الواعي لكانبارو سوروغا قد—لا.
سيكون ذلك مريحًا ومناسبًا للغاية.
الكائنات الغريبة متسقة.
إنها عقلانية حتى النهاية المرة.
كل ما في الأمر أن تلك العقلانية لا تعني دائمًا شيئًا للبشر.
لكن في هذه الحالة—

قلتُ: «العقد، هاه؟ أخبرني، أتمنى أن يكون هذا كل ما يتطلبه الأمر ليعود الشيطان إلى عالمه الشيطاني أو الروحي أو أيًا كان.»

«أراراغي. لمعرفتي بك، أراهن أنك فكرتَ كالأحمق في أن موتك سيحل كل شيء»، واصلت سينجوغاهارا الحديث إليّ—ظهرها لا يزال مستديرًا نحوي، وعيناها ليستا عليّ، ولكنهما أيضًا لا توليان معطف المطر أي اهتمام. حالتي المزرية، الملطخة بالدماء والجراح—لم تكن هي السبب في أنها لم تنظر إليّ، كنتُ واثقًا من ذلك. «لا تخدع نفسك. تضحيتك الذاتية الضعيفة لا داعي لها مطلقًا. لو متَّ، كيف لي ألا أفعل كل ما في وسعي لقتل كانبارو؟ لقد أخبرتكَ بذلك مرة، أليس كذلك؟ هل تحاول تحويلي إلى قاتلة؟»

مددتُ ذراعي—فتفاداني معطف المطر. ثم جهز قبضته، فرددتُ فعل—لا، لم أرد، بل ردت أفعالي المنعكسة. لقد ركزتُ على تلك الذراع اليسرى لفترة طويلة لدرجة أنني أصبحتُ مفرط الحساسية لحركتها. ما كان ينبغي عليّ استيعابه بعمق أكبر هو هجوم معطف المطر السابق، الركلات المتتالية التي وجهها باختياره رغم أن ذراعه اليسرى كانت طليقة. أو ما يعنيه البدء المفاجئ لحركته التسارعية المربكة والمفككة ثلاثية الأبعاد ذات السرعة العالية، ذلك العمل المقلق بالقدمين. معنى استخدام ليس فقط الذراع اليسرى لشيطان المطر، بل أطرافه الأربعة جميعها للمناورة.

…لقد كشفت ما بداخلي.
يا للروعة، يا لها من امرأة مخلصة.
لم أستطع حتى الذهاب والموت بابتهاج.
حب كامل الإخلاص—وملتوٍ.

العب مع الشيطان وستصبح الشيطان. انسَ كل ما يتعلق بتحقق الأمنيات، وبيع الروح، والاستحواذ الجسدي، وكل ذلك— تمنَّ على الشيطان وستصبح الشيطان.

«أكثر ما يثير حنقي هو أنك كنتَ ستلقي بنفسك في هذا حتى لو لم يكن جسدك بتلك الهيئة. لو كنتَ تتصرف بهذا الغباء فقط لأنك تستطيع مواجهة الأمر بجسدك الخالد، فربما كنتُ سأخبرك أن تفعل ما يحلو لك، لكنك اندفعتَ مع التيار وكأنه لا يوجد خيار آخر وانتهى بك المطاف لتبدو هكذا—لا أعرف ماذا أقول.»

ومع ذلك— ليس إلى درجة ساقَي كانبارو سوروغا…

«……»

أجل، إنه يقرأ الوجه الخلفي. أجل، إنه ينظر إلى الوجه الخلفي. إنه ينفذ إلى رغباتنا اللاشعورية. الشيطان… يقرأ ما بداخلنا تمامًا.

«ولكن بما أن هذا صادِرٌ منك، أظن أنني لا أمانع المعروف غير المطلوب والتدخلات غير الضرورية والتطفل العكسي النتائج—»

 

ودون أن تكرمني بنظرة أخرى حتى النهاية، أخذت سينجوغاهارا خطوة ثابتة نحو جسد معطف المطر المنهار. بينما كان لا يزال على الأرض، بدأ معطف المطر بالزحف إلى الخلف وكأنه مرتعدٌ منها.

مرتدية بنطال جينز بلا حزام، وقميصًا كاشفًا للكتفين باللون نفسه، وسترة مريحة واسعة بقلنسوة، شعرها مربوط بارتخاء خلفها، وكأنها خرجت من غرفتها دون تغيير ملابسها، وقفت هيتاغي سينجوغاهارا هناك بملابسها العادية.

وكأنه مرتعد…
وكأنه مرتعد… لماذا؟

لم أفهم. لم أفهم بعد—بينما نهض معطف المطر.

بالتفكير في الأمر—ومواجهته الآن، كان الأمر بالطريقة نفسها ليلة أمس. كان معطف المطر قد طردني بعيدًا ثم اختفى فجأة. كان ذلك لأن سينجوغاهارا ظهرت مع الظرف الذي نسيته… ولكن لماذا ينبغي لدخولها أن يتسبب في انسحاب معطف المطر؟ بدا الأمر غير طبيعي مطلقًا عندما تفكر فيه. رجل متهور أو سفاح مطاردة بشرية قد يفعل—لكن الكائن الغريب لن يهتم بالشهود. وعلى أي حال، ما كان لسينجوغاهارا أن تشكل عائقًا أمام معطف المطر بالنظر إلى ذراعه اليسرى القوية.

مرتدية بنطال جينز بلا حزام، وقميصًا كاشفًا للكتفين باللون نفسه، وسترة مريحة واسعة بقلنسوة، شعرها مربوط بارتخاء خلفها، وكأنها خرجت من غرفتها دون تغيير ملابسها، وقفت هيتاغي سينجوغاهارا هناك بملابسها العادية.

إذاً لماذا هرب؟
لأن الشخص الذي ظهر في المشهد كان سينجوغاهارا؟
ماذا يعني ذلك؟
هل كانت بحق قوة الحب؟
هل مشاعر سوروغا كانبارو تجاه سينجوغاهارا تفوقت على الشيطان، بأسلوب مريح للغاية؟ هل يمكن للفكر المخلص أن يزيح الكائنات الغريبة، والعالم نفسه، ويفتح قناة نحو السماء؟ لا.
لا.
لم يكن الأمركذلك… صحيح. الفكر.

«إذاً لقد كذبتَ عليّ يا أراراغي.»

حتى بعد أن تمنت كانبارو أمنيتها الثانية ليد شيطان المطر اليسرى، محولةً يدها إلى يد وحش—استغرق الأمر أربعة أيام حتى تنشط. كان ذلك لأنها كادت بالكاد تنجح في كبح أفكارها الحاقدة نحوي. موقفها القائل بأنك تحقق الأمنيات بنفسك كبح عنف الشيطان. الموقف الذي نما جذورًا راسخة فيها على مدار السنوات السبع منذ أمنيتها الأولى—ضحك أوشينو وسماه سخيفًا بشكل واضح، ولكن ليس بالمعنى التقليدي.

«إنه لم يمنحها سوى ما أرادته، أليس كذلك؟ ألم يكن الأمر نفسه مع الآنسة التسونديري؟ الأمر ليس مثل ما حدث معك خلال عطلة الربيع يا أراراغي. إنه لا يشبه حالة شينوبو الصغيرة في شيء—أراراغي، أنت لم تتمنَّ أمنية على كائن غريب.»

لم تكن مخطئة بأي حال من الأحوال—لقد قال ذلك أيضًا.
ذكرها.
الأفكار—أمنية كانبارو سوروغا.

أجل، إنه يقرأ الوجه الخلفي. أجل، إنه ينظر إلى الوجه الخلفي. إنه ينفذ إلى رغباتنا اللاشعورية. الشيطان… يقرأ ما بداخلنا تمامًا.

شيطان المطر ينفذ إلى أعمق مشاعرنا السلبية—إنه يرى ويقرأ ما في الخلف. إنه يرى الوجه الخلفي لأمنياتنا. تريدين أن تركضي أسرع لأنكِ تكرهين زميلاتكِ في الفصل. ترغبين في أن تكوني بجانب سينجوغاهارا—لأنكِ تكرهين أراراغي كويومي.

«أراراغي. لمعرفتي بك، أراهن أنك فكرتَ كالأحمق في أن موتك سيحل كل شيء»، واصلت سينجوغاهارا الحديث إليّ—ظهرها لا يزال مستديرًا نحوي، وعيناها ليستا عليّ، ولكنهما أيضًا لا توليان معطف المطر أي اهتمام. حالتي المزرية، الملطخة بالدماء والجراح—لم تكن هي السبب في أنها لم تنظر إليّ، كنتُ واثقًا من ذلك. «لا تخدع نفسك. تضحيتك الذاتية الضعيفة لا داعي لها مطلقًا. لو متَّ، كيف لي ألا أفعل كل ما في وسعي لقتل كانبارو؟ لقد أخبرتكَ بذلك مرة، أليس كذلك؟ هل تحاول تحويلي إلى قاتلة؟»

لكن ذلك كان مجرد الوجه الخلفي.
تمامًا كما للوجه الأمامي ظهر.
الظهر—له وجه أمامي.

في هذه المسافة… على الأقل، في هذه المسافة، لو منحني معطف المطر أدنى فرصة، فيمكنني شل حركته عبر معانقة جسد كانبارو… وإرغامه على السقوط أرضًا بكل ما أوتيتُ من قوة وتقليب مجريات القتال.

لو آذى شيطان المطر سينجوغاهارا هيتاغي—فعندئذ وسواء استطاع قتل هدف الحقد، أراراغي كويومي، أم لا، فإن أمنية كانبارو الأمامية ما كان لها أن تتحقق مجددًا… صحيح، لم يكن الأمر شيئًا مؤثرًا أو حساسًا مثل قوة الحب، بل مسألة أكثر رزانة وبدائية.

على عكس حالة سينجوغاهارا. يمكنك تسمية سلطعون سينجوغاهارا نوعًا آخر من الكائنات الغريبة التي تحقق الأمنيات—لكن ذلك كان إلهًا، وهذا شيطان. حتى هاوٍ مثلي يمكنه إدراك أن الأمر لن يكون بسيطًا.

عقد.
صفقة.

كانت شينوبو قد عادت للجلوس على الأرض. تجلس هناك… معانقةً ساقيها بذراعيها وكأنها تؤكد وجودها. لم تنظر حتى باتجاهي.

شيطان المطر لا يمكنه سوى تحقيق الوجه الخلفي للأمنيات، لكن هذا لا يعني أنه يمكنه إهمال الوجه الأمامي. في الواقع، حتى عندما كانت كانبارو في المدرسة الابتدائية—حقق أمنيتها الخلفية بالانتقام من زميلاتها، لكن في النهاية، أمنيتها الأمامية بالرغبة في أن تصبح أسرع تحققت أيضًا. لقد تحققت بشكل صحيح بمعزل عن تلك السببية بأكملها. ما كان سخيفًا بوضوح هو أن هذا هو بالضبط ما قصده شيطان المطر—لقد فسر الأمامي على أنه الخلفي، لكنه لم يسحب الأخير من عدم. لا يمكن للوجه الخلفي أن يوجد دون الوجه الأمامي. لا، بالعودة مجددًا لما قاله أوشينو، الأيدي اليسرى لا تملك نيّة. كان كل ذلك اللاشعور لكانبارو سوروغا — أقام السببية بين وجه أمامي ووجه خلفي لا يتقاطعان أبداً، كتناقض.

«الكائن الغريب لم يفعل سوى تحقيق أمنيتها، أليس كذلك؟» لم يصمت أوشينو. بفصاحة ولَباقة مسهَبة، واصل حياكة كلماته.

عقد مع الشيطان.
مقابل روحك.
مهلة للتفكير والتراجع.
تمني المستحيل.

مأزق مزدوج—بين المطرقة والسندان.
بين الوجه الأمامي والوجه الخلفي.

«أكثر ما يثير حنقي هو أنك كنتَ ستلقي بنفسك في هذا حتى لو لم يكن جسدك بتلك الهيئة. لو كنتَ تتصرف بهذا الغباء فقط لأنك تستطيع مواجهة الأمر بجسدك الخالد، فربما كنتُ سأخبرك أن تفعل ما يحلو لك، لكنك اندفعتَ مع التيار وكأنه لا يوجد خيار آخر وانتهى بك المطاف لتبدو هكذا—لا أعرف ماذا أقول.»

لهذا السبب—ولهذا السبب تحديدًا لم يستطع شيطان المطر رفع يده ضد سينجوغاهارا. كان هذا هو العقد، وكانت هذه هي الصفقة. طالما تحمي سينجوغاهارا جسدي—فلن يستطيع حتى رفع يده ضدي، أنا الممقوت والمكره.

غرفة فصل تقع في مؤخرة الطابق الثاني—كانت مرتبة بالطريقة نفسها تمامًا التي كُسيت بها غرفة الفصل في الطابق الرابع، لكنها كانت الوحيدة في الأنقاض بأكملها التي أُغلقت نوافذها بإحكام. هذا لا يعني عدم وجود شظايا زجاجية في كل مكان على الأرض هنا أيضًا. بل إن ألواحًا خشبية سميكة متعددة كُسيت بالمسامير فوق إطارات النوافذ الفارغة مثلما يفعل الناس عندما تأتي الأعاصير. ألواح كثيرة بتركيز تجعلك تتساءل عن السبب. بمجرد إغلاق الباب، لم ينفذ شعاع ضوء واحد—كان الوقت منتصف الليل بالفعل، ولكن حتى ضوء النجوم لم يدخل.

لم يستطع رفع تلك اليد اليسرى ضدنا.

حسناً، أظن أن قوة الحب هي إحدى التفسيرات إذاً. إنه لأمر محبط للغاية أن ينساك شخص ما، في النهاية.

إذا كانت إحدى الطرق هي أن أغمر الشيطان وأجعل من المستحيل تحقيق الأمنية الخلفية—فهناك أيضًا طريقة أخرى، وهي جعل تحقق الأمنية الأمامية مستحيلاً.

بعبارة أخرى. ساقا كانبارو تحركتا بإرادتها الخاصة. كان لإرادة سوروغا كانبارو دور في هذا. لاشعوريًا، كانت كانبارو—ترفض. خسارة ذراع شيطان المطر اليسرى. ترك أمنيتها الثانية تذهب دون تحقيق. تركي أعيش. لم تكن تستسلم بخصوص—سينجوغاهارا.

والآن، تعهدت سينجوغاهارا حتى أمام الشيطان بصلابة أنها ستقتل كانبارو لو متُّ. ادعاء الجهل لم يكن خيارًا. موقف شيطان المطر كان مقفلًا ومحكومًا بالفعل.

لم أكن مستعدًا للتنازل. لم أكن مستعدًا للتنازل. لكنني كنتُ مستعدًا للمسامحة. كان يُفترض أن أموت في عطلة الربيع، في المقام الأول… لذا وكما قال أوشينو، كان الأمر جميلاً وبسيطًا فيما يخص الحلول.

يتصرف دائمًا وكأنه يرى ما وراء كل شيء…
وكأنه يرى عبر كل شيء أكثر من أي شيطان.
أوشينو، أنت… قسوتك وسوؤك يجعلاني أصفرّ خجلاً واستصغارًا لنفسي أَمَامَك—!

«ستُستخرج روحها في كلتا الحالتين، وستصبح جثة هامدة. أوه، سأحتفظ بحقيبتك وأي مقتنيات ثمينة يا أراراغي. سيكون من الصعب عليك المناورة وأنت تحمل كل ذلك.»

«لقد مر وقت طويل، يا كانبارو. أنا مسرورة لأنكِ تبدين بخير»، قالت سينجوغاهارا.

على أي حال، كان أوشينو على حق. ربما لم أفكّر في الأمر جليًا بما فيه الكفاية.

ثم اقتربت من معطف المطر، الذي حاول الانزلاق مبتعدًا على ظهره—لا، بل من معارفها القديمة كانبارو سوروغا—وببطء غطت جسدها بجسدها، مثبتةً إياها.

حسناً، أظن أن قوة الحب هي إحدى التفسيرات إذاً. إنه لأمر محبط للغاية أن ينساك شخص ما، في النهاية.

حتى بعد أن أصبحتُ في حالة مزرية—
لم أستطع فعل ذلك.
لكنها في النهاية فعلت ما لم أتمكن أنا من فعله قط.
ممسكةً بتلك الذراع اليسرى الوحشية.
والذراع اليمنى البشرية، ومحتضنةً إياهما بتهدئة.

مددتُ ذراعي—فتفاداني معطف المطر. ثم جهز قبضته، فرددتُ فعل—لا، لم أرد، بل ردت أفعالي المنعكسة. لقد ركزتُ على تلك الذراع اليسرى لفترة طويلة لدرجة أنني أصبحتُ مفرط الحساسية لحركتها. ما كان ينبغي عليّ استيعابه بعمق أكبر هو هجوم معطف المطر السابق، الركلات المتتالية التي وجهها باختياره رغم أن ذراعه اليسرى كانت طليقة. أو ما يعنيه البدء المفاجئ لحركته التسارعية المربكة والمفككة ثلاثية الأبعاد ذات السرعة العالية، ذلك العمل المقلق بالقدمين. معنى استخدام ليس فقط الذراع اليسرى لشيطان المطر، بل أطرافه الأربعة جميعها للمناورة.

دباسة سينجوغاهارا—
لم تعد بحوزتها.

أنا—وهي تنتحب بالبكاء، أفصحت عن فكرها.

«سينجوغاهارا سينباي…»

كان الجسد لسوروغا كانبارو—لكن ذراعها اليسرى، وفي الوقت الحالي، روحها، كانت لشيطان المطر… إذا كنت تتساءل عن معطف المطر، فقد ركضت كانبارو لتمسك بواحد من أقرب متجر عام بينما كنتُ أمتع شينوبو بشرب دمي. يمكنك القول إن معطف المطر لم يكن ضروريًا، أو على الأقل كان عنصرًا اختياريًا غير أساسي، لكنه خدم كالعادة غرضًا طقسيًا لإضفاء الطابع والأجواء.

تمتمة من تحت القلنسوة.
الصوت المتردد المترجي.
ما كمن تحت القلنسوة لم يكن حفرة عميقة. ما كمن هناك لم يكن وجهًا على وشك البكاء. لم يكن على وشك—بل كان يبكي بالفعل. ومنعكسًا بوضوح في عينَيّ كان وجه فتاة مغرورق بالدموع، تبكي وتضحك في الوقت نفسه.

«أوه. حسناً، إذا كان هذا ما قررته يا أراراغي، فبها ونعمت. الأمر يناسبني ولا يخصني. في هذه الحالة، ادخل هناك وساعد الآنسة. يجب أن أحذرك، بمجرد دخولك، لن تمكن من الخروج حتى ينتهي الأمر. الباب لن يفتح من الداخل مطلقًا. استعد لأن الهروب ليس خيارًا. فكّر جيدًا في عطلة الربيع والمواقف التي لا رجعة فيها، وكن مستعدًا، هل تفهم؟ …وبالطبع، مهما حدث، لن آتي أنا ولا شينوبو الصغيرة لإنقاذك. لا تنسَ أنني مسالم للغاية وإنساني في أوقات غير مناسبة. سأصعد إلى الطابق الرابع لأنام بعض الوقت بمجرد أن أراك تدخل هذا الفصل، لذا فالأمر المتبقي يعود إليك. لا داعي لتوديعي عندما تغادر، لا أنت ولا الآنسة. شينوبو الصغيرة ستكون نائمة بحلول ذلك الوقت أيضًا، لذا ارحلا بمفردكما.»

أنا—وهي تنتحب بالبكاء، أفصحت عن فكرها.

«تـ-توقفي.»

«أنا أحبكِ.»

«……»

أفصحت عن أمنيتها.

بسرعة محاطة بي من الخلف حيث كنتُ أقف— قفز معطف المطر من السقف نحوي أخيرًا. دائرًا بأسلوب لولبي في الهواء، قدميه فوق رأسه كأنها ركلة دائرية مقلوبة (Sepak takraw)، ودفع بطرف قدمه في قمة رأسي مع الاندفاع الذي اكتسبه—شعرتُ بجمجمتي تنهار. وبينما ترنحتُ للأمام بفعل تلك القوة، كان معطف المطر، بعد أن هبط بالفعل، يستقبل فكي بركبة موتاي (الملاكمة التايلاندية). كانت الضربات المتتالية، تركيب ركلة السيباك تاكرو وركبة الموتاي، شبه متزامنة من حيث التوقيت، وصدمة حشري بين هجوم كماشة مجازي، شيء يتجاوز الألم، هاجمتني. شعرتُ بأن دماغي انخسف جنبًا إلى جنب مع رأسي، وفقدتُ الوعي للحظة وجيزة—في غيبوبة مفاجئة.

«أوه. بالنسبة لي، ليس إلى هذا الحد.» مباشرة، بلا تجميل، بالنبرة الراتبة نفسها كالعادة. قالت سينجوغاهارا بجمود: «هل ستظلين بجانبي على أي حال؟»

كان الجسد لسوروغا كانبارو—لكن ذراعها اليسرى، وفي الوقت الحالي، روحها، كانت لشيطان المطر… إذا كنت تتساءل عن معطف المطر، فقد ركضت كانبارو لتمسك بواحد من أقرب متجر عام بينما كنتُ أمتع شينوبو بشرب دمي. يمكنك القول إن معطف المطر لم يكن ضروريًا، أو على الأقل كان عنصرًا اختياريًا غير أساسي، لكنه خدم كالعادة غرضًا طقسيًا لإضفاء الطابع والأجواء.

آسفة لأنني جعلتكِ تنتظرين كل هذا الوقت، قالت ذلك بمنتهى الجمود.

كان بالفعل—فوقي. سخيف، لم أكن أتوقع أن أتغلب على معطف المطر عندما يتعلق الأمر بالسرعة، لكن سرعتي كان يفترض أن تكون معززة للغاية مقارنة بالليلة الماضية بفضل شينوبو، ومع ذلك، بهذه السهولة—شحذ معطف المطر قبضته اليسرى نحوي. لم أستطع المراوغة إلى اليسار، كان عليّ الوصول إلى جانبه الأيمن بطريقة ما، في الخارج—

…يا للحمق.
ذروة الحماقة!
يا إلهي—سأكون محظوظاً لو سميتُ نفسي مجرد دمية للتجارب هنا.
درس متقدم في كيفية لعب دور الشخصية الهزلية، إن جاز لي القول، وأنا معتادٌ عليه تماماً. عدم فائدتي كان نموذجياً تقريباً.

ربما لم تندم على ابتعادها، لكنها حقدت على أي شخص يحل محلها. إذا كان بمقدور أحدهم الوصول لتلك المكانة، فلماذا لا تكون هي؟ لماذا لم أكن أنا؟

فتاة طيبة تستطيع قول “آسفة.”
كنتُ أظن أنني أعرف جيدًا كم هي امرأة جشعة سينجوغاهارا هيتاغي. كنتُ أظن أنني أعرف جيدًا كم هي سيئة في الاستسلام.
إذا كان الأمر يهمها بحق.
فسينجوغاهارا لن تتخلى عنها أبداً.

هاتف محمول؟ آه، بالطبع. ذلك الأحمق—غير المبالي بأي قدر بقدسية معلومات الناس الشخصية، ذهب وعبث بهاتفي في انتهاك كامل لخصوصيتي. أجل، ذلك الهاتف المحمول في حقيبة الظهر التي أعطيتها لأوشينو ليحتفظ بها قبل دخولي هذا الفصل… لم يكن الأمر وكأنني استخدمتُ كلمة مرور لإغلاقه، ومهما كان أوشينو سيئًا في التعامل مع الأجهزة، فمع توفر الوقت الكافي يمكنه بالتأكيد العثور على قائمة الأسماء أو سجل المكالمات. إضافة إلى ذلك، لا بد أن سينجوغاهارا أعطته دورة مكثفة حول كيفية استخدام الهاتف المحمول في تلك المرة التي التقيا فيها في يوم الأم—

معروف غير مطلوب، وتدخلات لا داعي لها.
تطفل عكسي النتائج.

البقاء على أقدامنا لن يفي بالغرض. حتى لو احتجزتُ ذراعه اليسرى مجددًا، فستتبعها ركلة دون تأخير. كان عليّ مهاجمة معطف المطر بنية تثبيته وتثبيطه كما لو كان هذا الجودو أو المصارعة—

ومع ذلك… لا أعلم، كل هؤلاء الأشخاص من حولي مشوهون بحق—
لديهم وجهان.
والوجه الأمامي والوجه الخلفي هما الشيء نفسه، كما في شريط موبيوس.

«…يا للروعة.»

حسناً، أظن أن قوة الحب هي إحدى التفسيرات إذاً.
إنه لأمر محبط للغاية أن ينساك شخص ما، في النهاية.

لكنها كانت تعلم لاشعوريًا ما تمنته لاشعوريًا. كانت تعلم أنني في خطر.

مفكرًا بآراء كهذه، ومنتظرًا أن يلتئم الثقب الكبير في معدتي، قررتُ فقط المشاهدة، دون إلقاء دعابات، للمشهد الساحر والدرامي الذي يتجلى أمام عينَيّ. لو كنتُ أوشينو، لكنتُ قد ارتديتُ هيئة عدمية وكأنها تناسبني، وربما وضعتُ سيجارة غير مشتعلة في فمي، وسألتُهما عما إذا كان شيء جيد قد حدث لهما، لكنني وللأسف، كنتُ قاصرًا.

«أنا آسف يا كانبارو!»

«لكنك تواجه فقط اليد اليسرى لشيطان المطر هذا—لن تكون لديك أي فرصة ضد الكيان بأكمله، ولكن مع وجود “الحمل الميت” لجسد بشري فوقها، أقول إن لديك فرصة بنسبة عشرة أو اثنتي عشرة أو أربعة عشر إلى واحد للفوز»، أكد أوشينو بأسلوب غامض للغاية.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط