«لا يمكن لأي غريب أن يتصرف كما يحلو له داخل حدودنا!»
307
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وسرعان ما خلت قاعة الاستقبال الشاسعة، ولم يتبقَّ فيها سوى حاشيةٍ صغيرة. نهضت ‘سون ياورينغ’ برشاقة، وبدا عليها الهدوء التام، على الرغم من أن قلبها كان يضطرب بفضولٍ عارم:
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 307: نزهة مع إمبراطور إمبراطورية النجم الساقط
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وسرعان ما خلت قاعة الاستقبال الشاسعة، ولم يتبقَّ فيها سوى حاشيةٍ صغيرة. نهضت ‘سون ياورينغ’ برشاقة، وبدا عليها الهدوء التام، على الرغم من أن قلبها كان يضطرب بفضولٍ عارم:
وسرعان ما خلت قاعة الاستقبال الشاسعة، ولم يتبقَّ فيها سوى حاشيةٍ صغيرة. نهضت ‘سون ياورينغ’ برشاقة، وبدا عليها الهدوء التام، على الرغم من أن قلبها كان يضطرب بفضولٍ عارم:
لاحظت ‘سون ياورينغ’ كيف تعلقت أبصار كل من في القاعة بـ (باي تشيهان)، يرمقونه كما لو كان وحشاً نادراً يُعرض أمامهم، لا ضيفاً كريماً.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
‹هذا وقحٌ بعض الشيء…›
«هذا الغرور لا يُغتفر!»
لقد استدعوه إلى هنا، لكنهم الآن يكتفون بالتحديق فيه. لو كانت هي من تقف وحيدةً تحت وطأة هذه العيون المتربصة، لما كانت واثقةً من قدرتها على احتمال ذلك. لكن (باي تشيهان)؟
لاحظت ‘سون ياورينغ’ كيف تعلقت أبصار كل من في القاعة بـ (باي تشيهان)، يرمقونه كما لو كان وحشاً نادراً يُعرض أمامهم، لا ضيفاً كريماً.
وقف (باي تشيهان) في مكانه، ثابتاً لا يلين، وغير نادم. ظل منتصب القامة، هادئاً، بل ويكاد يشعر بالملل. لم تكن لديه أدنى نيةٍ للاعتذار، وكان ذلك واضحاً وضوح الشمس. لم ترَ ‘سون ياورينغ’ قَطّ أحداً يعامل والدها بهذه الطريقة. ومع ذلك… وبصورةٍ غريبة، كان الأمر يكسر رتابة المألوف.
«تسك!» قطع صوت نقرة لسانه الحادة حبل الصمت. وضاقت عيناه القرمزيتان، لا توتراً، بل انزعاجاً جلياً، وقال: «لماذا استدعيتني؟»
وقعت كلماته كحجرٍ أُلقي في ماءٍ راكد، فسرَت تموجات الصدمة على الفور في أرجاء القاعة. كُتمت الأنفاس، وارتجفت الأكمام، وامتقعت وجوه العديد من الوزراء من شدة الغضب؛ فلم يسبق لأحد – أياً كان – أن تحدث إلى إمبراطور إمبراطورية النجم الساقط بمثل هذه النبرة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
لم يستطع أحد الوزراء كبح جماح غضبه؛ فاحمرّ وجهه، وضرب بكفه على الطاولة صائحاً: «أيها السيد الشاب باي! هذه قاعة الاستقبال الإمبراطورية، وأمامك يجلس جلالة الملك، ابن السماء! فأظهر الاحترام اللائق، والتزم بآدابك أمام الإمبراطور!»
التمعت عينا الشاب الحمراوان، لكن صوته ظل ثابتاً حين نطق أخيراً: «هناك منظمةٌ في إمبراطوريتكم تسعى لقتلي، وأنا هنا لأبيدها.»
دوى صوت الرجل كالصاعقة، غاضباً ومفعماً باليقين. فأومأ العديد من النبلاء برؤوسهم بشدة، وهم بالكاد يكتمون غيظهم. لكن (باي تشيهان) لم يُعره حتى نظرةً واحدة، بل ردّ قائلاً:
امتلأت القاعة مرةً أخرى بأصوات التأييد، التي سرعان ما تحولت إلى موجةٍ عارمةٍ من العداء. أغمض الإمبراطور عينيه لبرهة، ثم فتحهما مجدداً، بنظراتٍ باردةٍ كالصقيع، وقال ببطء:
«هو إمبراطوركم أنتم، وليس إمبراطوري.»
تجمد كل من في القاعة. وقبل أن يتبدد الصمت، أضاف بصوتٍ خفيض، لكنه اخترق المكان كشفرةٍ حادة:
كان وقع تلك الكلمات ثقيلاً وخانقاً. وشعرت ‘سون ياورينغ’ بقشعريرةٍ تسري في أوصالها، على الرغم من أن وجهها ظل هادئاً.
«هو إمبراطوركم أنتم، وليس إمبراطوري.»
«وحتى لو كان كذلك، فلن أتحمل مثل هذا الاستخفاف.»
«أتبحث عن عدوٍ داخل إمبراطوريتي؟ إذن، سيضمن لك هذا الإمبراطور بلوغ غايتك. لكن…» خفتت نبرته، وكادت أن تفيض بالدفء، «ما رأيك أن ترافق هذا العجوز في نزهة؟ اسمح لي أن أُريك قلب إمبراطورية النجم الساقط بنفسي.»
كان وقع تلك الكلمات ثقيلاً وخانقاً. وشعرت ‘سون ياورينغ’ بقشعريرةٍ تسري في أوصالها، على الرغم من أن وجهها ظل هادئاً.
«’باي تشيهان’، هل تدرك أن أفعالك هذه قد تُعتبر إعلاناً للحرب؟»
‹هذه العبارة… تختزل كل شيء.›
حتى تلك اللحظة، كانت سمعة ❲عشيرة باي❳ – التي تُضاهي، بل وربما تفوق، مكانة ❲العائلة الإمبراطورية❳ لإمبراطورية السماء القاحلة – تُتداول همساً؛ كشائعاتٍ، ومبالغاتٍ، ومفاخرات. لكن ما جرى الآن… واستخفافه بإمبراطورهم أمام حاشيته بأكملها… أثبت أن الأمر لم يكن مجرد إشاعة.
وقف (باي تشيهان) في مكانه، ثابتاً لا يلين، وغير نادم. ظل منتصب القامة، هادئاً، بل ويكاد يشعر بالملل. لم تكن لديه أدنى نيةٍ للاعتذار، وكان ذلك واضحاً وضوح الشمس. لم ترَ ‘سون ياورينغ’ قَطّ أحداً يعامل والدها بهذه الطريقة. ومع ذلك… وبصورةٍ غريبة، كان الأمر يكسر رتابة المألوف.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انفجرت القاعة في حالةٍ من الفوضى العارمة.
لقد استدعوه إلى هنا، لكنهم الآن يكتفون بالتحديق فيه. لو كانت هي من تقف وحيدةً تحت وطأة هذه العيون المتربصة، لما كانت واثقةً من قدرتها على احتمال ذلك. لكن (باي تشيهان)؟
«هذا الغرور لا يُغتفر!»
الفصل 307: نزهة مع إمبراطور إمبراطورية النجم الساقط
«يجب عليه أن يعتذر!»
خيم الصمت على القاعة، وانحبست الأنفاس، وأصغت جميع الآذان باهتمامٍ بالغ. حتى إن ‘سون ياورينغ’ انحنت إلى الأمام قليلاً، متسائلةً في سرها:
«يا صاحب الجلالة، إنه يهين الإمبراطورية ذاتها!»
الفصل 307: نزهة مع إمبراطور إمبراطورية النجم الساقط
واشتدت عاصفة الغضب، حتى-
«تسك!» قطع صوت نقرة لسانه الحادة حبل الصمت. وضاقت عيناه القرمزيتان، لا توتراً، بل انزعاجاً جلياً، وقال: «لماذا استدعيتني؟»
«الصمت!» صدح صوت الإمبراطور عالياً وسط الضجة، فساد السكون القاعة فجأة. أحنى الوزراء رؤوسهم، واستقام الجنرالات في وقفتهم، وضمّت بنات النبلاء شفاههن بإحكام. ثبتت نظرة الإمبراطور على (باي تشيهان)، وهي نظرةٌ غامضةٌ لكنها تنضح بالسلطة المطلقة، وقال ببطءٍ وحكمة:
فاتسعت ابتسامة الإمبراطور قليلاً، ولوّح بيده ليصرف النبلاء.
«’باي تشيهان’، يسرّ هذا الإمبراطور قدومك إلى إمبراطورية النجم الساقط، ويسعده أكثر أنك وافقت على الاجتماع بنا.»
تجمد كل من في القاعة. وقبل أن يتبدد الصمت، أضاف بصوتٍ خفيض، لكنه اخترق المكان كشفرةٍ حادة:
هدّأت نبرته من روع العاصفة، لكنها لم تُبدد التوتر؛ فقد كانت سلطة حاكمٍ يُجبر الأمواج العاتية على السكون.
«يجب عليه أن يعتذر!»
«أما عن سبب استدعائي لك…» ضاقت عيناه قليلاً، وبدت حادةً كعيني صقر، وأردف: «فالأمر بسيط. إن إمبراطورية السماء القاحلة تعتبرك أحد أعظم عباقرتها، وقد رغب هذا الإمبراطور في أن يرى ذلك بنفسه… وأن يقف على سبب زيارتك.»
«وحتى لو كان كذلك، فلن أتحمل مثل هذا الاستخفاف.»
خيم الصمت على القاعة، وانحبست الأنفاس، وأصغت جميع الآذان باهتمامٍ بالغ. حتى إن ‘سون ياورينغ’ انحنت إلى الأمام قليلاً، متسائلةً في سرها:
هدّأت نبرته من روع العاصفة، لكنها لم تُبدد التوتر؛ فقد كانت سلطة حاكمٍ يُجبر الأمواج العاتية على السكون.
رفع الإمبراطور يده، فأسكتهم مجدداً، وظلت عيناه مثبتتين على (باي تشيهان) وهو يسأله: «هل تعرف اسم هذه المنظمة؟»
‹نعم… ما هو هدفك يا (باي تشيهان)؟›
«’باي تشيهان’، يسرّ هذا الإمبراطور قدومك إلى إمبراطورية النجم الساقط، ويسعده أكثر أنك وافقت على الاجتماع بنا.»
التمعت عينا الشاب الحمراوان، لكن صوته ظل ثابتاً حين نطق أخيراً: «هناك منظمةٌ في إمبراطوريتكم تسعى لقتلي، وأنا هنا لأبيدها.»
لقد استدعوه إلى هنا، لكنهم الآن يكتفون بالتحديق فيه. لو كانت هي من تقف وحيدةً تحت وطأة هذه العيون المتربصة، لما كانت واثقةً من قدرتها على احتمال ذلك. لكن (باي تشيهان)؟
وقف (باي تشيهان) في مكانه، ثابتاً لا يلين، وغير نادم. ظل منتصب القامة، هادئاً، بل ويكاد يشعر بالملل. لم تكن لديه أدنى نيةٍ للاعتذار، وكان ذلك واضحاً وضوح الشمس. لم ترَ ‘سون ياورينغ’ قَطّ أحداً يعامل والدها بهذه الطريقة. ومع ذلك… وبصورةٍ غريبة، كان الأمر يكسر رتابة المألوف.
انفجرت القاعة بالصيحات الغاضبة مرةً أخرى.
ساد الصمت مرةً أخرى، واتجهت الأنظار كافة نحو الوريث الشاب لـ ❲عشيرة باي❳. لكن (باي تشيهان) اكتفى بالابتسام فحسب… يا له من صمتٍ مُرعب! ازداد الصمت ثقلاً، وكأنه وتر قوسٍ مشدودٍ يوشك أن ينقطع. ثم-
«ماذا؟!»
«كيف يجرؤ؟!»
«لا يمكن لأي غريب أن يتصرف كما يحلو له داخل حدودنا!»
لم يعد بإمكان الوزير كبح جماحه أكثر من ذلك، فصاح بصوتٍ متهدجٍ من شدة الغضب: «أنت! كيف تجرؤ على دخول إمبراطوريتنا وتتفوه بمثل هذه الكلمات! أنت تخفي نواياك الحقيقية. يا جلالة الملك، لا يمكن الوثوق بهذا الشاب، ولا ينبغي السماح له بالتصرف بحرية!»
خيم الصمت على القاعة، وانحبست الأنفاس، وأصغت جميع الآذان باهتمامٍ بالغ. حتى إن ‘سون ياورينغ’ انحنت إلى الأمام قليلاً، متسائلةً في سرها:
رفع الإمبراطور يده، فأسكتهم مجدداً، وظلت عيناه مثبتتين على (باي تشيهان) وهو يسأله: «هل تعرف اسم هذه المنظمة؟»
وقعت كلماته كحجرٍ أُلقي في ماءٍ راكد، فسرَت تموجات الصدمة على الفور في أرجاء القاعة. كُتمت الأنفاس، وارتجفت الأكمام، وامتقعت وجوه العديد من الوزراء من شدة الغضب؛ فلم يسبق لأحد – أياً كان – أن تحدث إلى إمبراطور إمبراطورية النجم الساقط بمثل هذه النبرة.
هز (باي تشيهان) كتفيه، ومدّ إحدى يديه بكسلٍ قائلاً: «لا، لكنني أعرف مكانهم.» وكانت نبرته تنم عن ثقةٍ مطلقة. لم يؤدِّ ذلك إلا إلى تفاقم القلق.
لاحظت ‘سون ياورينغ’ كيف تعلقت أبصار كل من في القاعة بـ (باي تشيهان)، يرمقونه كما لو كان وحشاً نادراً يُعرض أمامهم، لا ضيفاً كريماً.
‹لقد جاء إلى إمبراطوريتنا لتدمير منظمةٍ لا يعرف حتى اسمها!› عبست ‘سون ياورينغ’ من خلف كمّها مفكرةً: ‹يا له من تهور… أم أنها الثقة المطلقة؟›
وقف (باي تشيهان) في مكانه، ثابتاً لا يلين، وغير نادم. ظل منتصب القامة، هادئاً، بل ويكاد يشعر بالملل. لم تكن لديه أدنى نيةٍ للاعتذار، وكان ذلك واضحاً وضوح الشمس. لم ترَ ‘سون ياورينغ’ قَطّ أحداً يعامل والدها بهذه الطريقة. ومع ذلك… وبصورةٍ غريبة، كان الأمر يكسر رتابة المألوف.
لم يعد بإمكان الوزير كبح جماحه أكثر من ذلك، فصاح بصوتٍ متهدجٍ من شدة الغضب: «أنت! كيف تجرؤ على دخول إمبراطوريتنا وتتفوه بمثل هذه الكلمات! أنت تخفي نواياك الحقيقية. يا جلالة الملك، لا يمكن الوثوق بهذا الشاب، ولا ينبغي السماح له بالتصرف بحرية!»
‹هذا وقحٌ بعض الشيء…›
امتلأت القاعة مرةً أخرى بأصوات التأييد، التي سرعان ما تحولت إلى موجةٍ عارمةٍ من العداء. أغمض الإمبراطور عينيه لبرهة، ثم فتحهما مجدداً، بنظراتٍ باردةٍ كالصقيع، وقال ببطء:
«وحتى لو كان كذلك، فلن أتحمل مثل هذا الاستخفاف.»
«’باي تشيهان’، هل تدرك أن أفعالك هذه قد تُعتبر إعلاناً للحرب؟»
307
ساد الصمت مرةً أخرى، واتجهت الأنظار كافة نحو الوريث الشاب لـ ❲عشيرة باي❳. لكن (باي تشيهان) اكتفى بالابتسام فحسب… يا له من صمتٍ مُرعب! ازداد الصمت ثقلاً، وكأنه وتر قوسٍ مشدودٍ يوشك أن ينقطع. ثم-
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«هاهاها!» دوى ضحك الإمبراطور المفاجئ في أرجاء القاعة، مما أثار ذهول الجميع. كان صوته عميقاً وقوياً، ومتناقضاً تماماً مع جو الاختناق والتوتر الذي ساد قبل لحظاتٍ فقط. رمش الوزراء في ذهول، وتبادلوا نظراتٍ حائرة؛ هل كان جلالته… يضحك؟
«تسك!» قطع صوت نقرة لسانه الحادة حبل الصمت. وضاقت عيناه القرمزيتان، لا توتراً، بل انزعاجاً جلياً، وقال: «لماذا استدعيتني؟»
«هاهاها!» دوى ضحك الإمبراطور المفاجئ في أرجاء القاعة، مما أثار ذهول الجميع. كان صوته عميقاً وقوياً، ومتناقضاً تماماً مع جو الاختناق والتوتر الذي ساد قبل لحظاتٍ فقط. رمش الوزراء في ذهول، وتبادلوا نظراتٍ حائرة؛ هل كان جلالته… يضحك؟
نهض الإمبراطور من عرشه، فانسدلت أرديته بهيبةٍ ملكيةٍ طاغية. لكن عينيه لمعتا ببريقٍ حادٍ وهو يثبتهما على (باي تشيهان)، وقال بصوتٍ جهوري: «كان هذا الإمبراطور يختبرك فقط يا فتى.» كانت نبرته تحمل تسليةً تتراقص على حد الفولاذ الرقيق. «ولم تُخيب ظني. حقاً، إن ❲عشيرة باي❳ تُربي التنانين.»
امتلأت القاعة مرةً أخرى بأصوات التأييد، التي سرعان ما تحولت إلى موجةٍ عارمةٍ من العداء. أغمض الإمبراطور عينيه لبرهة، ثم فتحهما مجدداً، بنظراتٍ باردةٍ كالصقيع، وقال ببطء:
تقدم إلى الأمام بخطواتٍ هادئةٍ ومهيبة، فانحنى النبلاء بشكلٍ غريزيٍّ أثناء مروره، ولم يجرؤ أحدٌ منهم على التنفس بصوتٍ مسموع. توقف الإمبراطور أمام (باي تشيهان)، وتأمله عن كثب، ثم ابتسم ابتسامةً خفيفة، في لفتةٍ بدت ودودةً ومدروسةً في آنٍ واحد.
«أتبحث عن عدوٍ داخل إمبراطوريتي؟ إذن، سيضمن لك هذا الإمبراطور بلوغ غايتك. لكن…» خفتت نبرته، وكادت أن تفيض بالدفء، «ما رأيك أن ترافق هذا العجوز في نزهة؟ اسمح لي أن أُريك قلب إمبراطورية النجم الساقط بنفسي.»
لقد استدعوه إلى هنا، لكنهم الآن يكتفون بالتحديق فيه. لو كانت هي من تقف وحيدةً تحت وطأة هذه العيون المتربصة، لما كانت واثقةً من قدرتها على احتمال ذلك. لكن (باي تشيهان)؟
حاول البعض إيقاف الإمبراطور، لكنهم تراجعوا جميعاً بمجرد إشارةٍ حاسمةٍ من يده.
ضيّق (باي تشيهان) عينيه قليلاً؛ فجولةٌ في القصر بدت له كمضيعةٍ للوقت، وكان يشعر بالفعل بضيقٍ يتسلل إلى صدره. لكن… ‹إذا كان الإمبراطور نفسه هو من يعرض الأمر، فإن الرفض سيكون تصرّفاً بلا داعٍ.›
‹نزهةٌ مع الأب… و(باي تشيهان)؟›
أومأ برأسه إيماءةً خفيفة، وظلت نظراته القرمزية ثابتةً وهو يقول: «حسنٌ جداً!»
ساد الصمت مرةً أخرى، واتجهت الأنظار كافة نحو الوريث الشاب لـ ❲عشيرة باي❳. لكن (باي تشيهان) اكتفى بالابتسام فحسب… يا له من صمتٍ مُرعب! ازداد الصمت ثقلاً، وكأنه وتر قوسٍ مشدودٍ يوشك أن ينقطع. ثم-
فاتسعت ابتسامة الإمبراطور قليلاً، ولوّح بيده ليصرف النبلاء.
«لينصرف الجميع. شؤون الدولة يمكنها أن تنتظر. ‘سون ياورينغ’، سترافقيننا، وكذلك الجنرال وو، والشيخ هان يو.»
«الصمت!» صدح صوت الإمبراطور عالياً وسط الضجة، فساد السكون القاعة فجأة. أحنى الوزراء رؤوسهم، واستقام الجنرالات في وقفتهم، وضمّت بنات النبلاء شفاههن بإحكام. ثبتت نظرة الإمبراطور على (باي تشيهان)، وهي نظرةٌ غامضةٌ لكنها تنضح بالسلطة المطلقة، وقال ببطءٍ وحكمة:
أحنى الوزراء والنبلاء رؤوسهم إجلالاً، على الرغم من عدم رضا الكثيرين منهم، وهو ما جلتْه تعابير وجوههم وهم يخرجون متثاقلين. ظل التوتر يخيم على الأجواء كغيوم عاصفةٍ مرتقبة، لكن لم يجرؤ أحدٌ على الاعتراض على إرادة الإمبراطور.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
وسرعان ما خلت قاعة الاستقبال الشاسعة، ولم يتبقَّ فيها سوى حاشيةٍ صغيرة. نهضت ‘سون ياورينغ’ برشاقة، وبدا عليها الهدوء التام، على الرغم من أن قلبها كان يضطرب بفضولٍ عارم:
‹نزهةٌ مع الأب… و(باي تشيهان)؟›
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
خيم الصمت على القاعة، وانحبست الأنفاس، وأصغت جميع الآذان باهتمامٍ بالغ. حتى إن ‘سون ياورينغ’ انحنت إلى الأمام قليلاً، متسائلةً في سرها:
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«يجب عليه أن يعتذر!»
