أفعى نادِكو — الفصل الخامس
«ما هو الذي بخير؟»
«تعرف كيف ضلت طريقها إلى هذه المدينة─إنها مصاصة دماء أسطورية من سلالة نبيلة. مصاص دماء، ملك الظواهر الغريبة. أظن أنه يمكنك القول إن تأثيرها قد نشط ذلك المكان. أمور سيئة─بدأت تتجمع هناك.»
005
«هـ-هل كان الأمر بهذا القدر من الأهمية؟»
لم يكن هناك شيء شجاع فيها.
وبعد ذلك─
لكن ذلك العنوان─كان أكثر من كافٍ ليجعلني أفكر في الأفاعي الميتة، الممزقة إلى خمسة أجزاء، والتي رأيتها في اليوم السابق. بالطبع، بمجرد أن شاهدت الجثث يوم الأحد، شككت مبهمًا في سينغوكو، التي مررنا بها للتو على الدرج… لكن عندما رأيت عنوان الكتاب، تحول شكي إلى يقين.
بعد ساعة من الزمن.
لا أعلم إن كنت سأتمكن يومًا من رد هذا الجميل─ولكن بصراحة، لولا أنه منقذي، لما رغبت في التعرف على نمط شخصيته إطلاقًا. مستحيل.
كنت أزور مبنى مهجورًا يقطنه أوشينو وشينوبو كان في الماضي مدرسة خاصة للدروس التكميلية، ولم يفصل بين زيارتي هذه وزيارتي الأخيرة يوم السبت سوى يوم واحد.
«المركز؟ حقًا؟ إن كان ولا بد، سأقول إنه يقع في─»
«تأخرت. لقد كنت بانتظارك،» حياني أوشينو بنبرته المتعالية التي تتظاهر بالمعرفة الكلية.
كان شخصًا متقلبًا. في الواقع، كان أنانيًا فحسب.
أوشينو ميمي.
«تعيس الحظ، هاه؟» كرر أوشينو بنبرة ذات مغزى. «التعاويذ واللعنات. أظن أن الاثنين متشابهان. لكن يا أراراغي، مما تقوله، فإن الفاعل هاوٍ مبتدئ، طالب في المرحلة المتوسطة… وليس من المفروض أن يكون الجاغيريناوا من نوع الظواهر الغريبة التي يمكن لمبتدئ التعامل معها.»
خبير في شؤون الظواهر الغريبة.
«أن تمنحني بهذه البساطة والسرعة طريقة لتطهيرها… هذا ليس من عادتك. أنت في العادة تتصرف بقدر أكبر من التعالي، أليس كذلك؟ تغوص في أصغر التفاصيل الدقيقة، أو ترفض التعاون مطلقاً. أشعر أنك خففت هذه المرة من جبل المعلومات والترهات التي تتشدق بها عادة. لا تقل لي أنك لا تأخذ الأمر بجدية الآن لمجرد أنني لم أعد مدينًا لك بشيء؟» «يا لإزعاجك يا أراراغي، أنت تعشق التذمر، أليس كذلك؟ أنا وأنت نعلم تمامًا أنك كنت ستشتكي لو أثقلت كاهلك بتلك المعلومات. بدأت أظن أن “التسونديري” الحقيقي هنا هو أنت، وليس الآنسة التسونديري. ما كل هذه الحماسة؟ هل حدث لك شيء جيد؟ لم أكن أقول كل ذلك لمجرد الإساءة أو القسوة. كان الأمر كذلك مع الآنسة رئيسة الفصل، والآنسة التسونديري، والآنسة الضائعة، والآنسة السافية، وعليك أنت تحديدًا يا أراراغي. كل واحد منكم حشر رأسه بنفسه في طيات ظاهرة غريبة، أليس كذلك؟» «حسنًا، هذا…» هذا صحيح─ وواصل أوشينو: «إن أردت الدقة، فكلكم كنتم جناة. وسواء قصدتم ذلك أم لا، فقد كنتم متواطئين مع ظواهركم الغريبة. ولكي يغسل من تلوثت أيديهم أقدامهم ويتطهروا، فإن عملية محددة تصبح ضرورية. لكن الأمر مختلف في هذه الحالة، أليس كذلك؟ سينغوكو ناديكو ليست سوى ضحية مسكينة بوضوح. لم تفعل أي شيء خاطئ. حتى السبب الذي ألقيت من أجله لعنة الجاغيريناوا عليها كان واهيًا. لكل ظاهرة غريبة سبب─لكن لا يد لهذه الآنسة في أي من تلك الأسباب هنا. عشر أفاعٍ، أليس كذلك؟ ربما تكون قد قتلتها، لكن حتى ذلك كان مجرد محاولة منها للدفاع عن نفسها. كانت سيئة الحظ فحسب، لم يكن يومها─هذا كل ما في الأمر. لست غير منطقي لدرجة أن أحاسب ضحية تعرضت لضغينة أحدهم. أمثال هؤلاء يحتاجون إلى الإنقاذ.» «……….» إذن، كان هذا هو السبب. عذرًا يا أوشينو، لقد ظننت أنك تتصرف بهذا الأسلوب لمجرد القسوة… بات الأمر منطقيًا الآن… لهذا السبب بدت نبرته صارمة وجادة للغاية منذ اللحظة الأولى التي نطق فيها باسم الجاغيريناوا. لم يكن الأمر يتعلق بالجاغيريناوا في حد ذاته، بل كان أوشينو يفكر بحق في الضحية، سينغوكو ناديكو. «الجرائم تحتاج إلى تكفير، لكن لا يمكنك أن تسمح بمحاكمة شخص على جرم لم يقترفه قط. الأفراد الذين يواجهون المتاعب بحاجة إلى الإنقاذ─أليس كذلك؟ أجل، ربما لا أكون أكثر الرجال لطفاً، لكن حتى أنا أملك هذا القدر من الرحمة في قلبي. وإن كان هذا لا يعني أنني أفعل ذلك كعمل تطوعي بالكامل─فهذا عملي بعد كل شيء.» «أجل، تصورت ذلك.» «لكن لا بأس. يمكن اعتبار هذا بمثابة الفكة المتبقية من العمل الذي قمت به أنت والآنسة السافية لأجلي. تلك الآنسة التي هي بمثابة أختك الصغرى لا تحتاج إلى فعل أي شيء في المقابل.» «…حسنا.» أجل، ربما كانت هناك بالفعل مسألة الفارق بين الجاني والضحية. ولكن حتى مع ذلك، بدا وكأنه يمارس بعض التحيز. ربما كان يفضل طالبات المرحلة المتوسطة. «لكن يا أراراغي، دعني أقدم لك تحذيرًا واحدًا فحسب─من حفر حفرة للعنة، حفر اثنتين. أعلم أنني أكرر هذا مجددًا، ولكن أريدك أن تضع هذه الكلمات في اعتبارك جليًا، وأن تفكر فيها مليًا.» «أوه… حسنًا، لن يكون ذلك صعبًا، فهي ليست نصيحة غريبة أو لم أسمع بها من قبل. لا تحتاج لخوض تجربة خاصة لتعلم ذلك. لقد حظيت بالكثير من الفرص لمعرفة معناها بعيدًا عن الظواهر الغريبة.» «أنا متأكد من ذلك─ولكن يا أراراغي، لا أعلم كيف تنظر إلى هذا الأمر، إلا أنني لن أستمر في العيش هنا إلى الأبد،» قال أوشينو بنبرة ظلت مستهترة. «في نهاية المطاف، سأنتهي من الجمع والبحث. بعد كل شيء، لقد قمت أنت والآنسة السافية بحل أحد شواغلي الرئيسية، أو بالأحرى، تحقيق أحد أهدافي الكبرى. سأغادر هذه المدينة يومًا ما. وعندما أفعل، لن تكون قادرًا على القدوم إليّ لطلب النصيحة، أتدرك ذلك؟» ديوننا─قد تسوت بالكامل أيضًا. واستطرد أوشينو: «لقد مر وقت طويل منذ أن بدأت الترحال والتنقل من مكان إلى آخر، لكن هذه هي المرة الأولى التي أتحدث فيها بهذا القدر مع شخص واحد. هناك حقيقة أنك تورطت مع ظاهرة غريبة تلو الأخرى─لكن الغريب بعض الشيء في أمرك هو أنك تحاول التعامل مع كل واحدة منها على حدة. وبمجرد أن تخوض تجربة مع ظاهرة غريبة، تزداد احتمالية جذبك لها في المستقبل─هذا صحيح تمامًا، لكن معظم البشر الذين يصادفون ظاهرة غريبة يبذلون قصارى جهدهم لتجنبها بعد ذلك.» «……….» «تلك هي الطريقة التي تتوازن بها الأمور. وهذا يرتبط بما قلته عن كونك “تسونديري”، فأنت تقول كل أنواع الكلام عن الفتيات، أليس كذلك؟ كأن تقول أنهم متطفلات، أو يحسن الاعتناء بالآخرين. لكن كل هذه الصفات تنطبق عليك أنت يا أراراغي─ليس وكأن ذلك أمر سيئ. أنا أحسد شخصيتك لدرجة أنني أستمر في قول أشياء بغيضة لك، لكنني أعتقد أنك جيد كما أنت. ولكن─ما الذي تتوقع فعله بمجرد رحيلي؟» «إيه─حسنًا.» حسنًا─لم أفكر في هذا الأمر قط. كان من البديهي ألا يستقر أوشينو في مدينتي لبقية حياته، كان أمرًا مسلمًا به─لكن السؤال عما سأفعله بمجرد رحيله لم يكن أمرًا أستطيع الإجابة عنه في التو واللحظة. هل كان يتوجب علينا الحديث عن هذا الآن بالذات؟ وتابع أوشينو: «الظواهر الغريبة توجد وكأنه من الطبيعي تماماً وجودها هناك─وليست شيئًا ينبغي عليك الذهاب للبحث عنه. افعل ذلك وستنتهي بالطبع كجاني. أعتقد أنك تقلق أكثر من اللازم يا أراراغي. أنت مفرط في الحماية. لديك نزعة لمحاولة فعل شيء ما─حتى عندما يكون بإمكانك ترك الأمر وشأنه فحسب.» «لكن…» ولكن رغم ذلك. «بمجرد أن أعلم بالأمر─ما الذي يفترض بي فعله؟ أنا أعرف عن هذه الأشياء شئت أم أبيت─لذا لا يمكنني أن أشيح بنظري بعيدًا أو أدعي الجهل بها.» «هاه هاه، إذن هل كان من الأفضل لو أنك نسيت كل شيء، مثل الآنسة رئيسة الفصل؟ قد تكون تلك النتيجة الأفضل لأشخاص أمثالك يا أراراغي. نسيان كل شيء─بما في ذلك شينوبو الصغرى أيضاً.» «كيف يمكنني نسيان…» شيء كهذا؟ بالطبع لم يكن ذلك ممكنًا. لم تكن الأمور لتنتهي مطلقًا كما انتهت مع هانيكاوا. «هذا صحيح،» قال أوشينو، «شينوبو الصغرى أيضًا─أجل، صحيح. سيكون عليك الاعتناء بها بمفردك تمامًا بمجرد رحيلي. كان هذا هو الخيار الذي اتخذته─على الرغم من أنك حر في التخلي عنها أيضًا، بالطبع.» «كف عن هذا─يا أوشينو.» «عليك أن تكون مدركًا لهذه الحقيقة دائمًا. لأن شينوبو ليست بشرية. لا تنقد خلف تعاطف غريب. إنها مصاصة دماء. قد تبدو بهذا المظهر الآن، لكن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئًا─مفهوم؟» «……….» «عذرًا، هل كان كلامي هذا قاسيًا؟ لا داعي للقلق، فرغم كل شيء، لقد تعرفنا على بعضنا البعض جيدًا. لن أختفي فجأة ذات يوم دون حتى أن أودعك. أنا رجل بالغ وأعرف أصول اللباقة. ولكن إذا كنت تفكر فيما ستفعله بعد التخرج من الثانوية─فأعتقد أنه لن يضرك التفكير في هذا الأمر أثناء ذلك أيضًا.» «إذن ما تحاول قوله هو أنه من المستهتر مني محاولة إنقاذ كل من أصادفه؟ وأن التلطف مع الجميع هو نوع من عدم المسؤولية─لقد قالت لي هانيكاوا ذلك أيضًا. ولكن يا أوشينو، لا يمكنني أن أصبح شخصًا مثلك. وكما تقول، أنا مصاص دماء بنسبة العشر تقريبًا─أي ظاهرة غريبة حقيقية. لا يمكنني الوقوف في جانب البشر والتجول لطرد الظواهر الغريبة.» لو فعلت ذلك، فستكون أول ظاهرة يلزمني طردها هي نفسي. ثم شينوبو. وهذا─أمر لن يحدث مطلقًا. لم يكن شيئًا أستطيع فعله. «لن أقول أن هذا صحيح،» قال لي أوشينو. «هذه الوظيفة تعتمد بالكامل على المعرفة والخبرة العملية على أي حال. نصف إنسان ونصف كائن يطارد الأرواح؟ يبدو الأمر رائعًا، كشخصية مانغا.» «حسنًا… ربما يكون ذلك ممكنًا، طالما أن هناك متخصصًا في هذا المجال يرتدي قميصًا هاواويًا…» «وأيضًا،» ذكرني أوشينو، «إذا شعرت في أي وقت من حياتك برغبة في ذلك يا أراراغي… يمكنك التخلي عن شينوبو والعودة لتكون إنسانًا كاملاً بالكامل─آمل ألا تنسى ذلك أيضًا.»
متخصص ومرجع في هذا المجال.
كان يتصرف حقًا وكأنه يرى من خلال كل شيء.
الرجل الذي انتشلني من غياهب الظلمة التي وجدت نفسي غارقًا فيها خلال العطلة الربيعية بعد أن تعرضت لهجوم من مصاص دماء وتحولت إلى واحد منهم في عصرنا هذا─منقذي.
«الأمر ليس أن قتل الأفاعي سينهي لعنة الأفعى يا أراراغي─ما يهم هنا هو تقطيع الأفاعي. الأفاعي هنا مجرد استعارة للحبل. جاغيريناوا─ناوا، تعني الحبل. مهما كنت مربوطًا بإحكام، اقطع الحبل وستصبح حرًا.»
رجل يرتدي قميصًا هاواويًا، عمره مجهول.
صديقة─من فصلها.
قدوة سيئة للغاية، بلا عنوان ثابت، يتنقل من رحلة إلى أخرى.
«أها. إذن هي بمثابة أخت صغرى لك.»
تسوباسا هانيكاوا، عندما فتنت بالقطة.
«من المحتمل أن الآنسة علمت بوجود لعنة ألقيت عليها قبل أن تبدأ بالعمل حتى. بالنظر إلى أنها تعرف بالضبط من كانت، فلابد أنها سمعت ذلك مباشرة من الفتاة. “تبًا لكِ، لقد ألقيت لعنة عليكِ!” أو شيء من هذا القبيل. أصاب الآنسة الذعر، فذهبت إلى المكتبة لمعرفة كيفية التخلص منها، وصعدت جبلاً معروفًا بكثرة الأفاعي فيه─لتتمكن من تقطيعها. أظن أنها وجدت الضريح بالصدفة؟ حسنًا، ربما كانت تعرف عنه مسبقًا. ثم انشغلت بقتل تلك الأفاعي.»
سينجوغاهارا هيتاغي، عندما واجهت السرطان.
«…هل كنت تعلم طوال الوقت يا أوشينو؟ أن كانبارو ستشعر بذلك؟»
مايوي هاتشيكوجي، عندما تاهت مع الحلزون.
«هناك تعويذة [أوفودا] داخلها. ما قد تسميه حرز حماية. إنها مختلفة عن تلك التي جعلتك تضعها… والكيس الذي يحويها ليس شيئًا، مجرد غمد. التعويذة قوية بعض الشيء، لذا تتطلب تدابير سلامة. تدابير سلامة، أو ربما كابحًا ومقودًا. لا تفهم الأمر بشكل خاطئ، فليس الأمر وكأن كل ما سيتوجب عليك فعله هو وضع تلك التعويذة على جبهتها وكأنها جثة ممتلئة بالروح [جيانغشي] أو شيء من هذا القبيل. في الواقع، لا تقم أبدًا بإخراج تلك التعويذة من كيسها. كما قلت، إنها تدبير سلامة، كابح. لا يمكن التنبؤ بما قد يحدث. سأخبرك بالطريقة الصحيحة لهذا، لذا ابذل قصارى جهدك لتذكرها لاحقًا. كان بإمكاني الذهاب إلى هناك بنفسي، لكن ربما من الأفضل ألا أفعل─ففيما يتعلق ببناء علاقة ثقة مع الشابة، أنت والآنسة السافية جاهزان بالفعل. وادعاؤك القدرة على إغواء الفتيات الأصغر سنًا في غضون عشر ثوانٍ لا يبدو وكأنه إعلان زائف أيضًا. أنا معجب جدًا. أنا غيور جدًا. هاه هاه، وبينما يبدو أنك قد نسيت، يبدو أن ذكريات الآنسة عنك لطيفة للغاية، أليس كذلك؟ وإلا لما كانت قادرة على خلع ملابسها في لمح البصر داخل غرفة رجل، يا كويومي أوني تشان.»
كانبارو سوروغا، عندما تمنت أمنية للقردة.
«ليس من الناحية الجغرافية. بل لقد توقف استخدامه منذ زمن طويل. ولا ينبغي أن يكون للمكان أي أهمية اليوم، بما أن الجميع قد نسوه، ولكن─شينوبو.»
جميعهن─تلقين المساعدة من أوشينو.
“هذا الجسد.”
لا أعلم إن كنت سأتمكن يومًا من رد هذا الجميل─ولكن بصراحة، لولا أنه منقذي، لما رغبت في التعرف على نمط شخصيته إطلاقًا. مستحيل.
«همم. أنت شخص طيب يا أراراغي. كالعادة…»
يمتلك شخصية فظيعة. ليس ينبوعًا للنية الحسنة، بل كان أقرب إلى تجسيد للتقلب والأهواء. ورغم أنني أعرفه منذ العطلة الربيعية، لا أزال عاجزًا عن فهم مساحات شاسعة من شخصيته.
«أن تمنحني بهذه البساطة والسرعة طريقة لتطهيرها… هذا ليس من عادتك. أنت في العادة تتصرف بقدر أكبر من التعالي، أليس كذلك؟ تغوص في أصغر التفاصيل الدقيقة، أو ترفض التعاون مطلقاً. أشعر أنك خففت هذه المرة من جبل المعلومات والترهات التي تتشدق بها عادة. لا تقل لي أنك لا تأخذ الأمر بجدية الآن لمجرد أنني لم أعد مدينًا لك بشيء؟» «يا لإزعاجك يا أراراغي، أنت تعشق التذمر، أليس كذلك؟ أنا وأنت نعلم تمامًا أنك كنت ستشتكي لو أثقلت كاهلك بتلك المعلومات. بدأت أظن أن “التسونديري” الحقيقي هنا هو أنت، وليس الآنسة التسونديري. ما كل هذه الحماسة؟ هل حدث لك شيء جيد؟ لم أكن أقول كل ذلك لمجرد الإساءة أو القسوة. كان الأمر كذلك مع الآنسة رئيسة الفصل، والآنسة التسونديري، والآنسة الضائعة، والآنسة السافية، وعليك أنت تحديدًا يا أراراغي. كل واحد منكم حشر رأسه بنفسه في طيات ظاهرة غريبة، أليس كذلك؟» «حسنًا، هذا…» هذا صحيح─ وواصل أوشينو: «إن أردت الدقة، فكلكم كنتم جناة. وسواء قصدتم ذلك أم لا، فقد كنتم متواطئين مع ظواهركم الغريبة. ولكي يغسل من تلوثت أيديهم أقدامهم ويتطهروا، فإن عملية محددة تصبح ضرورية. لكن الأمر مختلف في هذه الحالة، أليس كذلك؟ سينغوكو ناديكو ليست سوى ضحية مسكينة بوضوح. لم تفعل أي شيء خاطئ. حتى السبب الذي ألقيت من أجله لعنة الجاغيريناوا عليها كان واهيًا. لكل ظاهرة غريبة سبب─لكن لا يد لهذه الآنسة في أي من تلك الأسباب هنا. عشر أفاعٍ، أليس كذلك؟ ربما تكون قد قتلتها، لكن حتى ذلك كان مجرد محاولة منها للدفاع عن نفسها. كانت سيئة الحظ فحسب، لم يكن يومها─هذا كل ما في الأمر. لست غير منطقي لدرجة أن أحاسب ضحية تعرضت لضغينة أحدهم. أمثال هؤلاء يحتاجون إلى الإنقاذ.» «……….» إذن، كان هذا هو السبب. عذرًا يا أوشينو، لقد ظننت أنك تتصرف بهذا الأسلوب لمجرد القسوة… بات الأمر منطقيًا الآن… لهذا السبب بدت نبرته صارمة وجادة للغاية منذ اللحظة الأولى التي نطق فيها باسم الجاغيريناوا. لم يكن الأمر يتعلق بالجاغيريناوا في حد ذاته، بل كان أوشينو يفكر بحق في الضحية، سينغوكو ناديكو. «الجرائم تحتاج إلى تكفير، لكن لا يمكنك أن تسمح بمحاكمة شخص على جرم لم يقترفه قط. الأفراد الذين يواجهون المتاعب بحاجة إلى الإنقاذ─أليس كذلك؟ أجل، ربما لا أكون أكثر الرجال لطفاً، لكن حتى أنا أملك هذا القدر من الرحمة في قلبي. وإن كان هذا لا يعني أنني أفعل ذلك كعمل تطوعي بالكامل─فهذا عملي بعد كل شيء.» «أجل، تصورت ذلك.» «لكن لا بأس. يمكن اعتبار هذا بمثابة الفكة المتبقية من العمل الذي قمت به أنت والآنسة السافية لأجلي. تلك الآنسة التي هي بمثابة أختك الصغرى لا تحتاج إلى فعل أي شيء في المقابل.» «…حسنا.» أجل، ربما كانت هناك بالفعل مسألة الفارق بين الجاني والضحية. ولكن حتى مع ذلك، بدا وكأنه يمارس بعض التحيز. ربما كان يفضل طالبات المرحلة المتوسطة. «لكن يا أراراغي، دعني أقدم لك تحذيرًا واحدًا فحسب─من حفر حفرة للعنة، حفر اثنتين. أعلم أنني أكرر هذا مجددًا، ولكن أريدك أن تضع هذه الكلمات في اعتبارك جليًا، وأن تفكر فيها مليًا.» «أوه… حسنًا، لن يكون ذلك صعبًا، فهي ليست نصيحة غريبة أو لم أسمع بها من قبل. لا تحتاج لخوض تجربة خاصة لتعلم ذلك. لقد حظيت بالكثير من الفرص لمعرفة معناها بعيدًا عن الظواهر الغريبة.» «أنا متأكد من ذلك─ولكن يا أراراغي، لا أعلم كيف تنظر إلى هذا الأمر، إلا أنني لن أستمر في العيش هنا إلى الأبد،» قال أوشينو بنبرة ظلت مستهترة. «في نهاية المطاف، سأنتهي من الجمع والبحث. بعد كل شيء، لقد قمت أنت والآنسة السافية بحل أحد شواغلي الرئيسية، أو بالأحرى، تحقيق أحد أهدافي الكبرى. سأغادر هذه المدينة يومًا ما. وعندما أفعل، لن تكون قادرًا على القدوم إليّ لطلب النصيحة، أتدرك ذلك؟» ديوننا─قد تسوت بالكامل أيضًا. واستطرد أوشينو: «لقد مر وقت طويل منذ أن بدأت الترحال والتنقل من مكان إلى آخر، لكن هذه هي المرة الأولى التي أتحدث فيها بهذا القدر مع شخص واحد. هناك حقيقة أنك تورطت مع ظاهرة غريبة تلو الأخرى─لكن الغريب بعض الشيء في أمرك هو أنك تحاول التعامل مع كل واحدة منها على حدة. وبمجرد أن تخوض تجربة مع ظاهرة غريبة، تزداد احتمالية جذبك لها في المستقبل─هذا صحيح تمامًا، لكن معظم البشر الذين يصادفون ظاهرة غريبة يبذلون قصارى جهدهم لتجنبها بعد ذلك.» «……….» «تلك هي الطريقة التي تتوازن بها الأمور. وهذا يرتبط بما قلته عن كونك “تسونديري”، فأنت تقول كل أنواع الكلام عن الفتيات، أليس كذلك؟ كأن تقول أنهم متطفلات، أو يحسن الاعتناء بالآخرين. لكن كل هذه الصفات تنطبق عليك أنت يا أراراغي─ليس وكأن ذلك أمر سيئ. أنا أحسد شخصيتك لدرجة أنني أستمر في قول أشياء بغيضة لك، لكنني أعتقد أنك جيد كما أنت. ولكن─ما الذي تتوقع فعله بمجرد رحيلي؟» «إيه─حسنًا.» حسنًا─لم أفكر في هذا الأمر قط. كان من البديهي ألا يستقر أوشينو في مدينتي لبقية حياته، كان أمرًا مسلمًا به─لكن السؤال عما سأفعله بمجرد رحيله لم يكن أمرًا أستطيع الإجابة عنه في التو واللحظة. هل كان يتوجب علينا الحديث عن هذا الآن بالذات؟ وتابع أوشينو: «الظواهر الغريبة توجد وكأنه من الطبيعي تماماً وجودها هناك─وليست شيئًا ينبغي عليك الذهاب للبحث عنه. افعل ذلك وستنتهي بالطبع كجاني. أعتقد أنك تقلق أكثر من اللازم يا أراراغي. أنت مفرط في الحماية. لديك نزعة لمحاولة فعل شيء ما─حتى عندما يكون بإمكانك ترك الأمر وشأنه فحسب.» «لكن…» ولكن رغم ذلك. «بمجرد أن أعلم بالأمر─ما الذي يفترض بي فعله؟ أنا أعرف عن هذه الأشياء شئت أم أبيت─لذا لا يمكنني أن أشيح بنظري بعيدًا أو أدعي الجهل بها.» «هاه هاه، إذن هل كان من الأفضل لو أنك نسيت كل شيء، مثل الآنسة رئيسة الفصل؟ قد تكون تلك النتيجة الأفضل لأشخاص أمثالك يا أراراغي. نسيان كل شيء─بما في ذلك شينوبو الصغرى أيضاً.» «كيف يمكنني نسيان…» شيء كهذا؟ بالطبع لم يكن ذلك ممكنًا. لم تكن الأمور لتنتهي مطلقًا كما انتهت مع هانيكاوا. «هذا صحيح،» قال أوشينو، «شينوبو الصغرى أيضًا─أجل، صحيح. سيكون عليك الاعتناء بها بمفردك تمامًا بمجرد رحيلي. كان هذا هو الخيار الذي اتخذته─على الرغم من أنك حر في التخلي عنها أيضًا، بالطبع.» «كف عن هذا─يا أوشينو.» «عليك أن تكون مدركًا لهذه الحقيقة دائمًا. لأن شينوبو ليست بشرية. لا تنقد خلف تعاطف غريب. إنها مصاصة دماء. قد تبدو بهذا المظهر الآن، لكن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئًا─مفهوم؟» «……….» «عذرًا، هل كان كلامي هذا قاسيًا؟ لا داعي للقلق، فرغم كل شيء، لقد تعرفنا على بعضنا البعض جيدًا. لن أختفي فجأة ذات يوم دون حتى أن أودعك. أنا رجل بالغ وأعرف أصول اللباقة. ولكن إذا كنت تفكر فيما ستفعله بعد التخرج من الثانوية─فأعتقد أنه لن يضرك التفكير في هذا الأمر أثناء ذلك أيضًا.» «إذن ما تحاول قوله هو أنه من المستهتر مني محاولة إنقاذ كل من أصادفه؟ وأن التلطف مع الجميع هو نوع من عدم المسؤولية─لقد قالت لي هانيكاوا ذلك أيضًا. ولكن يا أوشينو، لا يمكنني أن أصبح شخصًا مثلك. وكما تقول، أنا مصاص دماء بنسبة العشر تقريبًا─أي ظاهرة غريبة حقيقية. لا يمكنني الوقوف في جانب البشر والتجول لطرد الظواهر الغريبة.» لو فعلت ذلك، فستكون أول ظاهرة يلزمني طردها هي نفسي. ثم شينوبو. وهذا─أمر لن يحدث مطلقًا. لم يكن شيئًا أستطيع فعله. «لن أقول أن هذا صحيح،» قال لي أوشينو. «هذه الوظيفة تعتمد بالكامل على المعرفة والخبرة العملية على أي حال. نصف إنسان ونصف كائن يطارد الأرواح؟ يبدو الأمر رائعًا، كشخصية مانغا.» «حسنًا… ربما يكون ذلك ممكنًا، طالما أن هناك متخصصًا في هذا المجال يرتدي قميصًا هاواويًا…» «وأيضًا،» ذكرني أوشينو، «إذا شعرت في أي وقت من حياتك برغبة في ذلك يا أراراغي… يمكنك التخلي عن شينوبو والعودة لتكون إنسانًا كاملاً بالكامل─آمل ألا تنسى ذلك أيضًا.»
كان يجلس متربعًا فوق سرير ارتجالي صنعه من تربيط عدد من المقاعد الدراسية بحبال بلاستيكية—مقاعد كان الأطفال يدرسون عليها قديماً. وبعد أن شرحت له كل ما حدث، قال أوشينو بنبرة متألمة وكأنه يمقت هذا الاسم─
أخرجت هاتفي المحمول وحاولت الاتصال بكانبارو─سينغوكو، بالمناسبة، لم تكن تملك واحدًا بعد، كعادة طلاب المرحلة المتوسطة في الأرياف. ولكن مجددًا، حتى لو عثر عليهما والداي، فهذه كانبارو لذا ستتدبر أمرها تمامًا… طالما لم يكتشفا أنها منحرفة جادة للغاية ومثلية حقيقية، كانت كانبارو شابة نموذجية تتفوق في الدراسة والرياضة على حد سواء.
«جاغيريناوا.»
«أراراغي─وماذا عنك؟»
«جاغيريناوا، هاه… لم أسمع به من قبل.»
صديقة─من فصلها.
«إنها معروفة إلى حد ما. لعلها نوع من تجسّد إله الأفعى.»
متخصص ومرجع في هذا المجال.
«تجسّد إله الأفعى؟ أليس المقصود مستحضر الأفاعي؟»
«لا أفهم الأمر حقًا… ولكن هل يشبه ذلك عدم جواز إخلال البشر بتوازن العالم الطبيعي لمجرد جعل الأمور أكثر ملاءمة لنا؟ إرسال شخص مثلي أو مثل كانبارو بدلاً من ذهاب أوشينو القوي للغاية إلى هناك ساعد في الحفاظ على هدوئها؟»
«مستحضر الأفاعي من الميثولوجيا اليونانية، أليس كذلك؟ أما تجسّد إله الأفعى فهو ياباني. أو شخصًا مسّه إله الأفعى… حسنًا، لا فائدة من شرح هذه الأمور لك يا أراراغي-كون. لكن جاغيريناوا، هاه… هممم. هذه الفتاة، أهي كوهاي لك؟»
بل الغرابة ذاتها، بالمعنى الحرفي للكلمة.
«لا أشعر بذلك حقًا لأنها أصغر بكثير. لذا─هي صديقة أختي الصغرى.»
«أرجوك، لا تفعل! أتوسل إليك!»
«أها. إذن هي بمثابة أخت صغرى لك.»
لم تكن هناك حاجة لأن تخفي العلامات بالبنطال الطويل.
«لا تقم بتوزيع معارفي في مناصب من رأسك.»
«لهذا السبب كانت سينغوكو تتغيب عن المدرسة منذ أن أصبحت تلك العلامات مرئية، رغم أنها تدبرت أمرها عندما كان بإمكانها إخفاؤها بالجوربين─حسنًا، أوشينو، ماذا عن هذا؟ هل هناك طريقة لجعل جسد هذا الجاغيريناوا مرئيًا؟ هل ستكون قادرًا على رؤيته؟»
«لكنها تناديك “كويومي أوني تشان”.»
«لقد تمت تسوية كل شيء،» طمأنني أوشينو، «لكنني أوشك أن أأشعر بأنني مدين لك بقليل من الفكة. على أي حال. لننتقل للحديث عن تلك الفتاة─الآنسة التي هي بمثابة أختك الصغرى. ففي النهاية، أنت تجعل هذا الأمر يبدو وكأنه مسألة ملحة للغاية.»
«……….»
«يصور رجلاً يعصر بواسطة أفعى عملاقة. تصميم الذيل يشبه حبلاً من القش، بينما رأس الأفعى ينتهي في─فم الرجل. فكه مفتوح إلى أقصى حد ممكن، وكأنه هو نفسه أفعى─تلك هي الصورة. الأفاعي يمكنها ابتلاع حيوانات بحجم الدجاج كاملة، بعد كل شيء.»
لقد أخبرته بأكثر مما ينبغي.
أيتها الآنسة السافية، إياك وأن تكوني بصدد إغوائها.
يا لي من مغفل صادق.
«على أي حال. لقد تمكنت من إنهاء عملك في الوقت المحدد رغم كل شيء. عمل جيد يا أراراغي.»
وكأنني لا أستطيع أن أكذب…
«إلى حد ما؟»
لا، بل أنا فقط سيء في إخفاء الأشياء.
تصميم فارغ.
وأضاف أوشينو: «و”كويومي أوني تشان” في الأيام الغابرة أصبح الآن “راغيكو الصغير”… حقًا إن الوقت يمر كالسهم.»
«هناك شيء أردت أن أسألك عنه للتأكد فقط يا أوشينو─هل لي بذلك؟»
«لا ينادونني بهذا! كانت تلك مجرد مزحة من كانبارو!»
«ذراعاها وعنقها ورأسها هي الأجزاء الوحيدة غير المصابة فقط، أليس كذلك؟ مؤلم. بمجرد أن يصل الجاغيريناوا إلى وجهها، تنتهي اللعبة. أراراغي. الجاغيريناوا ظاهرة غريبة تقتل البشر. أريدك أن تفهم ذلك. هذه القضية─خطيرة للغاية.»
«أعتقد أنه يناسبك تمامًا على أي حال.»
«……….»
«انسَ الأمر!»
لقد بكت.
«تعرف، لقد كنت أنادي أولئك الفتيات بـ “الآنسة التسونديري” و”الآنسة رئيسة الفصل” طوال هذا الوقت، بينما أنت مجرد أراراغي، وقد بدأت أشعر بالتحيز. من الآن فصاعدًا، سأكون أكثر إنصافًا وأناديك راغيكو الصغير.»
«أوشينو… ما هو نوع الظاهرة الغريبة التي يمثلها الجاغيريناوا بالضبط؟»
«أرجوك، لا تفعل! أتوسل إليك!»
لقد أضفى عليها نبرة مزعجة للغاية.
«يبدو أنه اسم قد يعلق بك حقًا.»
«أتتذكر ما قلته لك للتو؟ إنه شيء لم أكن لأستطيع فعله بنفسي أبدًا. ذلك الضريح كان يمثل مركز هذه المدينة.»
بعد أن تجاذبنا أطراف الحديث على هذا المنوال لفترة قصيرة، عاد أوشينو إلى صلب الموضوع.
لا بأس، سأقوم بتقديم تقرير عن الوضع فحسب.
«على أي حال. لقد تمكنت من إنهاء عملك في الوقت المحدد رغم كل شيء. عمل جيد يا أراراغي.»
«أجل، شيء من هذا القبيل،» لوح بيده متهربًا.
«أوه… أجل، أظن ذلك.» لم أتوقع أبدًا أن يتوجه إليّ أوشينو بالشكر. كنت مأخوذًا لمفاجأتي لدرجة أن رد فعلي بدا غريبًا بعض الشيء.
«…العنوان يجعله يبدو وكأنه كتاب حديث. ليس من فترة ما قبل الحرب ولا من عصر إيدو.»
«يجب أن أقول، لم أكن لأتمكن من فعل ذلك بنفسي أبدًا. انقل شكري لتلك الآنسة أيضًا. إيه، أه─»
لابد أن كانبارو قد فهمت الشعور الذي تحسه سينغوكو. الضمادة الملفوفة حول ذراعها اليسرى كانت هناك لإخفاء ذراع القرد لديها. عندما فكرت في الأمر، كان ذلك على مستوى مختلف تمامًا عن إطالتي لشعري من الخلف لإخفاء علامات العض. بالمناسبة، عندما أرادت كانبارو أن تريني ما يوجد تحت الضمادات، دعتني إلى منزلها─عدم رغبة منها في أن يرى ذلك أي شخص آخر.
بدأ أوشينو يفكر.
«يبدو أنه اسم قد يعلق بك حقًا.»
كان يقصد كانبارو بالتأكيد، ولكن… آه، لم يكن متأكدًا مما يناديها به. جعلني ذلك أدرك أنه لم يستقر على لقب لها بعد. هانيكاوا كانت الآنسة رئيسة الفصل، وسينجوغاهارا كانت الآنسة التسونديري، وهاتشيكوجي كانت الآنسة الضائعة… إذن ستكون كانبارو، لنقل، الآنسة الرياضية؟
«سيكون ذلك رائعًا.»
«تلك الآنسة المنحرفة.»
«همم. كم هذا مألوف وتقليدي.»
«……….»
«ليس حقًا، إنها أقرب إلى الفساتين. نوع من قطعة واحدة شاملة؟ هل رأيتها خلال جولتك البحثية؟»
يبدو أن أوشينو يرى كانبارو كشخصية منحرفة أكثر من كونها رياضية.
«……….»
لا يعني هذا أنني لا أفهم من أين أتى بهذا.
الرجل الذي انتشلني من غياهب الظلمة التي وجدت نفسي غارقًا فيها خلال العطلة الربيعية بعد أن تعرضت لهجوم من مصاص دماء وتحولت إلى واحد منهم في عصرنا هذا─منقذي.
بل أظن أنه أصاب كبد الحقيقة بنفسي.
«جاغيريناوا.»
«ألم يكن بإمكانك على الأقل الوقوف عند حد اسم مثل “الآنسة السافية”؟ فهي في النهاية فتاة…» {«السافية» هنا تلاعب لفظي بـ sapphic، أي ما يتعلق بالانجذاب بين النساء.}
«أجل. يمكنك القول إنه أصبح يشبه جيبًا هوائيًا، أو ربما نوعًا من الملتقى─أماكن كهذه موجودة، مراكز تجمع. جزء من سبب بقائي هنا حتى بعد انتهاء قضية شينوبو كان العثور على ذلك الملتقى─رغم أن هدفي الرئيسي بالطبع كان جمع الظواهر الغريبة. هاه هاه. لقد التقيت بالآنسة رئيسة الفصل والآنسة التسونديري بفضل ذلك، لذا سأقول إنني استمتعت بوقتي.»
«هاه؟ أتعتقد ذلك؟ حسنًا، لا بأس لدي بذلك. على أي حال─كلاكما أنت وهي الآن متعادلان معي. أبلغها بذلك.»
«حسنًا، نحن نتحدث عن رومانسيات المرحلة المتوسطة هنا.» ليس وكأن آراء شخص لم يواعد فتاة قط حتى سنته الأخيرة في الثانوية تصنع فارقًا كبيرًا.
«متعادلان؟ إذن─لسنا مدينين لك بشيء؟»
لكن ذلك العنوان─كان أكثر من كافٍ ليجعلني أفكر في الأفاعي الميتة، الممزقة إلى خمسة أجزاء، والتي رأيتها في اليوم السابق. بالطبع، بمجرد أن شاهدت الجثث يوم الأحد، شككت مبهمًا في سينغوكو، التي مررنا بها للتو على الدرج… لكن عندما رأيت عنوان الكتاب، تحول شكي إلى يقين.
«صحيح.»
«أجل. الغلاف بدا جديدًا كليًا أيضًا.»
«هناك شيء أردت أن أسألك عنه للتأكد فقط يا أوشينو─هل لي بذلك؟»
«ألم يكن بإمكانك على الأقل الوقوف عند حد اسم مثل “الآنسة السافية”؟ فهي في النهاية فتاة…» {«السافية» هنا تلاعب لفظي بـ sapphic، أي ما يتعلق بالانجذاب بين النساء.}
«ما هو؟»
«إلى حد ما؟»
«يبدو أنه في اللحظة التي وطأت فيها أقدامنا أرض ذلك الضريح، بدأت كانبارو تشعر بالإعياء فجأة… هل لذلك صلة بالموضوع؟»
ماذا الآن… لو كان لدي وقت، لأردت الاطمئنان على شينوبو، لكن إن فاتني أوشينو أثناء ذلك، فسيكون ذلك غباءً… في أي فصل كانت شينوبو على أي حال؟ كان من النادر أن تكون هي وأوشينو في فصلين مختلفين. هل دخلت في شجار آخر مع أوشينو بشأن بعض حبات الكعك المحلى من “مستر دوناتس”؟
لقد جعلت كانبارو تنتظر في المنزل لأنني أردت طرح هذا السؤال على أوشينو في غيابها.
عن ماذا يمكنهما أن تتحدثا─في هذه اللحظة؟
«هممم،» قال أوشينو وهو يرمقني بنظرة جانبية.
«إيه. انتظر هنا لثانية.»
«أراراغي─وماذا عنك؟»
«لا يا أراراغي. دحر الجاغيريناوا عن طريق تقطيع الأفاعي ليس خطأً. في الواقع، إنه التصرف الصحيح والسليم. ربما كانت الطريقة مدونة في قسم الجاغيريناوا في ما يسمى “المجموعة الكاملة”… لكنها شابة شجاعة للغاية، أليس كذلك؟ تمسك الأفاعي بنفسها وتقتلها. هذا أمر رائع. أنت تستمر في وصفها بأنها وديعة وهادئة، لكن أجد صعوبة في تصديق ذلك.»
«هاه؟»
«هممم،» قال أوشينو وهو يرمقني بنظرة جانبية.
«كيف كان شعورك؟ هل أصابك إعياء أو شيء من هذا القبيل؟»
«معصورًا─»
«لا─كنت بخير.»
«النظر─في عينيها.»
«أرى ذلك. حسنًا، لقد أعطيت الصغيرة شينوبو من دمك في اليوم السابق─لذا أظن أن الأمر منطقي. هذا يعني أنك كنت محظوظًا.»
«بعبارة أخرى يا أراراغي. جسد الآنسة هو─في قبضة أفعى عملاقة كهذه بينما نتحدث. أفعى تمسك بها وتتلبسها وتعصرها. بإحكام─وبلا رحمة.»
«محظوظًا؟»
تلك العلامات كانت فقط على بشرتها، وبدت قابلة لخلع ملابسها وارتدائها بحرية، باستثناء السروال القصير للكرة الطائرة. كان ذلك قد منعني من التفكير في أن ظاهرة غريبة قد تكون أطبقت قبضتها على جسد سينغوكو، ولكن ما الذي أعرفه─لم أكن أستطيع رؤية ذلك فقط.
«أتتذكر ما قلته لك للتو؟ إنه شيء لم أكن لأستطيع فعله بنفسي أبدًا. ذلك الضريح كان يمثل مركز هذه المدينة.»
«…لكن هذا لا يبدو منطقيًا. قالت سينغوكو إنها قتلت بالفعل أكثر من عشر أفاعٍ في ذلك الضريح. ولكن بعيدًا عن زوالها…»
«المركز؟ حقًا؟ إن كان ولا بد، سأقول إنه يقع في─»
بل كانت ظاهرة─قاتلة.
«ليس من الناحية الجغرافية. بل لقد توقف استخدامه منذ زمن طويل. ولا ينبغي أن يكون للمكان أي أهمية اليوم، بما أن الجميع قد نسوه، ولكن─شينوبو.»
«وفقًا للشذرات والمعلومات القليلة التي جمعتها منها، كان الأمر في الواقع بسبب الحب. شخص ما ولهان حتى النخاع. هذه الصديقة كان لديها فتى معجبة به، وهذا الفتى قال لسينغوكو إنه يحبها، ولكن دون أن تعلم سينغوكو بأي من ذلك، رفضته سينغوكو─مما أكسبها ضغينتها.»
«شينوبو؟ ما بها؟»
الأفاعي الممزقة.
«تعرف كيف ضلت طريقها إلى هذه المدينة─إنها مصاصة دماء أسطورية من سلالة نبيلة. مصاص دماء، ملك الظواهر الغريبة. أظن أنه يمكنك القول إن تأثيرها قد نشط ذلك المكان. أمور سيئة─بدأت تتجمع هناك.»
«حسنًا، أجل. هذه ليست ظواهر غريبة تحدث بشكل طبيعي─بل يتحكم بها بدافع ضغينة صريحة أو واضحة من شخص ما… حسنًا، ليس بالضرورة أن تكون ضغينة، لكن تسليط الجاغيريناوا على شخص ما لا يبدو سوى ذلك.»
«هناك؟ تقصد─في ذلك الضريح؟»
ولكنها─أخبرتني بالفعل أنه شخص في فصلها.
ذلك الضريح─الذي بدا أن حتى الآلهة لا تزوره.
كان شخصًا متقلبًا. في الواقع، كان أنانيًا فحسب.
أمور سيئة.
«هـ-هل كان الأمر بهذا القدر من الأهمية؟»
«أجل. يمكنك القول إنه أصبح يشبه جيبًا هوائيًا، أو ربما نوعًا من الملتقى─أماكن كهذه موجودة، مراكز تجمع. جزء من سبب بقائي هنا حتى بعد انتهاء قضية شينوبو كان العثور على ذلك الملتقى─رغم أن هدفي الرئيسي بالطبع كان جمع الظواهر الغريبة. هاه هاه. لقد التقيت بالآنسة رئيسة الفصل والآنسة التسونديري بفضل ذلك، لذا سأقول إنني استمتعت بوقتي.»
«وكأنها جرحت نفسها. رغم أنها طريقة قاسية لقول ذلك، إلا أنه لم يكن ليحدث أي شيء لو أنها لم تفعل أي شيء فحسب. في الواقع، الوصف الموجود في “المجموعة الكاملة لعنات الأفاعي” هذا قد يكون غير متقن من الأساس. أحاول الامتناع عن التحدث بسوء عن كتب لم أقرأها، ولكنه احتمال قوي. وعلاوة على كل شيء، لديك طقس إزالة لعنة بنسخة مبتدئة في مكان كهذا. لابد أن تلك الأمور السيئة قد عملت في اتجاه سيئ.»
«عندما تقول أمورًا سيئة─ماذا تقصد بالضبط؟»
«…ليس حقًا. لقد تصالحت مع نفسي بالفعل فيما يتعلق بجسدي. كل شيء حسم واستقر، لذا─توقف عن محاولة إثارة المشاكل بحديثك هذا. ولا تقل أي شيء لا داعي له لكانبارو أيضًا. لا أريدها أن تشعر بأنها مدينة لي بشيء.»
«أشياء متعددة. ليس أمرًا يمكنني إيجازه… أو بالأحرى، هذه الأشياء لا تملك أسماء بعد. لا يمكنك حتى تسميتها ظواهر غريبة في هذه المرحلة.»
أخرجت هاتفي المحمول وحاولت الاتصال بكانبارو─سينغوكو، بالمناسبة، لم تكن تملك واحدًا بعد، كعادة طلاب المرحلة المتوسطة في الأرياف. ولكن مجددًا، حتى لو عثر عليهما والداي، فهذه كانبارو لذا ستتدبر أمرها تمامًا… طالما لم يكتشفا أنها منحرفة جادة للغاية ومثلية حقيقية، كانت كانبارو شابة نموذجية تتفوق في الدراسة والرياضة على حد سواء.
ملاذ يرتاده كل ما هو شاذ وغريب.
تلك هي حقيقة الأمر.
هذا─ما أصبح عليه المكان.
«تعرف، لقد كنت أنادي أولئك الفتيات بـ “الآنسة التسونديري” و”الآنسة رئيسة الفصل” طوال هذا الوقت، بينما أنت مجرد أراراغي، وقد بدأت أشعر بالتحيز. من الآن فصاعدًا، سأكون أكثر إنصافًا وأناديك راغيكو الصغير.»
والذين تجمعوا هناك─لم يكونوا بشرًا.
بدأ أوشينو يفكر.
بل الغرابة ذاتها، بالمعنى الحرفي للكلمة.
«إذن الأمر وكأنها زادت جراحها عمقًا بنفسها،» قلت.
«وكانبارو بدأت تشعر بالإعياء─بسبب ذلك؟» سألته.
«حتى أنا يمكنني أن أكون صريحًا ومباشرًا في بعض الأحيان. فليس لدي شيء أفضل لأفعله الآن على أي حال.»
«هذا صحيح. ذراع الآنسة السافية اليسرى لا تزال ذراع قرد─لذا من الأسهل عليها التأثر بالأمور السيئة. الأمر كذلك بالنسبة لك، ولكن كظواهر غريبة، هناك فارق شاسع في المرتبة بين قردها وبين شينوبو. هذا يعني أنه بينما فقدت هي مقاومتها ضد هذا النوع من الظواهر، فقد بنيت أنت بالفعل مقاومة جيدة ضد الأمور السيئة.»
«……….»
«…هل كنت تعلم طوال الوقت يا أوشينو؟ أن كانبارو ستشعر بذلك؟»
«شينوبو؟ ما بها؟»
«لا تحدق بي بغضب. أنت دائمًا مفعم بالحماس يا أراراغي، هل حدث لك شيء جيد؟ الأمر ليس وكأن الآنسة السافية قد عانت من شيء محدد. و─لقد كانت مدينة لي. ما كانت لترد لي الدين ما لم تمر ببعض الصعاب. هي بالذات. ألا تتفق معي؟»
«الأمر يتعلق بالمشاعر، على ما أظن. ربما عندما رفضته سينغوكو، استاءت الفتاة الأخرى من ازدراء شيء أثير بالنسبة لها؟» جعلت الأمر يبدو وكأنه تفسيري الخاص، لكنه كان تحليل كانبارو. كيف لي أن أمل في فهم عقلية فتاة في المرحلة المتوسطة؟ إن كانت كانبارو ترى ذلك، فلم يكن أمامي سوى افتراض أنها على حق.
«……….»
«هاه؟ أوه، لأن “سينغوكو” تشير إلى “ألف كوكو” كما كانوا يثمنون الأراضي قديمًا، و”سينجوغاهارا” تعني “ميدان المعركة”؟ في الواقع، لم أفكر في هذا الأمر مطلقًا. لم أدرك ذلك إلا للمرة الأولى الآن. حسنًا، لا─أقصد، إنها في ضائقة شديدة. أليس من الطبيعي أن─ترغب في فعل شيء ما؟»
قد─يكون محقًا.
طالما أن هذا القدر بات واضحًا.
كل ما في الأمر أنني لم أستطع رؤية الأمر بتلك الصرامة. ربما كانت تلك المعاناة شيئًا تحتاج كانبارو إلى خوضه. على الأقل، لم أكن أتخيلها تشتكي لأوشينو حتى لو اكتشفت ذلك. هذا هو معدن شخصيتها.
تابعت حديثي: «إزالة لعنة الأفعى عن طريق قتل الأفاعي─تلك الفكرة تبدو مريبة بالنسبة لي. وفي الواقع، قالت إن حالتها بدأت تزداد سوءًا عندما بدأت بقتل الأفاعي بتلك الطريقة─»
«حسنًا، الباقي يعود إليها الآن،» قال أوشينو. «مصير تلك الذراع اليسرى هو مشكلتها. إذا تمكنت من الوصول إلى سن العشرين دون حوادث─ستتحرر من ظاهرتها الغريبة.»
«أوشينو… ما هو نوع الظاهرة الغريبة التي يمثلها الجاغيريناوا بالضبط؟»
«سيكون ذلك رائعًا.»
أيتها الآنسة السافية، إياك وأن تكوني بصدد إغوائها.
«همم. أنت شخص طيب يا أراراغي. كالعادة…»
«انسَ الأمر!»
«ما الذي تعنيه بذلك؟ يبدو وكأنك تلمح إلى شيء ما.»
«أعتقد أن الأمر يشبه عدم شعورك بالخجل من التعري تمامًا أمام طبيب،» قال أوشينو. «هذا هو جوهر علاقة الثقة. أوه، ألم يكن أسكليبيوس من برج حامل الحيات هو الشفيع للطب؟ ربما تلميح آخر.»
«ليس حقًا. أتساءل فقط عما إذا لم تكن تشعر بالقليل من الغيرة. من عودتها من كائن غير بشري مثلك إلى بشرية مجددًا.»
«ما هو “سوء الحظ” في ذلك؟»
«…ليس حقًا. لقد تصالحت مع نفسي بالفعل فيما يتعلق بجسدي. كل شيء حسم واستقر، لذا─توقف عن محاولة إثارة المشاكل بحديثك هذا. ولا تقل أي شيء لا داعي له لكانبارو أيضًا. لا أريدها أن تشعر بأنها مدينة لي بشيء.»
«شكرًا لانتظارك.»
«معك حق، أنا آسف. لقد ألصقت التميمة على باب القاعة الرئيسية، أليس كذلك؟ هذا عمل متكاسل بعض الشيء، لكنه لا بأس به. ينبغي أن يشتت تلك الأمور السيئة إلى حد ما.»
«أوووه، عن ماذا تتحدث؟» بطريقة خالية من المعنى في نظري، تظاهر أوشينو بالغباء. «إذا كنت تستطيع لمسه، فيجب أن تكون قادرًا على انتزاعه… لكنك قد لا ترغب في ذلك. الأفاعي حيوانات متوحشة. افعل ذلك وأنا متأكد من أن الجاغيريناوا سيهجم عليك. وحتى لو نجوت منه بطريقة ما، فإنه سيبحث عن الزميلة التي ألقت اللعنة بعد ذلك.»
«إلى حد ما؟»
«همم. أنت شخص طيب يا أراراغي. كالعادة…»
«التميمة التي يضعها هاوٍ لن تغير الأشياء بتلك الدرجة الدراماتيكية. في الواقع، ستكون مشكلة لو فعلت. نحن نحتاج فقط إلى دفع المجرى الطبيعي للأمور دفعة خفيفة─وإلا فمن يعلم ما قد يحدث في مكان آخر. بهذا المعنى، فإن خيار القيام بعمل غير متقن عبر وضعها على الباب قد لا يكون خيارًا سيئًا على الإطلاق.»
«وكأنها جرحت نفسها. رغم أنها طريقة قاسية لقول ذلك، إلا أنه لم يكن ليحدث أي شيء لو أنها لم تفعل أي شيء فحسب. في الواقع، الوصف الموجود في “المجموعة الكاملة لعنات الأفاعي” هذا قد يكون غير متقن من الأساس. أحاول الامتناع عن التحدث بسوء عن كتب لم أقرأها، ولكنه احتمال قوي. وعلاوة على كل شيء، لديك طقس إزالة لعنة بنسخة مبتدئة في مكان كهذا. لابد أن تلك الأمور السيئة قد عملت في اتجاه سيئ.»
«…لماذا لم تستطع فعل ذلك بنفسك؟ سواء كانت ظواهر غريبة أو أي أمور سيئة تسبقها─فهذا مجال اختصاصك، أليس كذلك؟ أم أن هذه حالة اختلقت فيها عملاً بنفسك لتتمكن كانبارو من سداد دينها لك؟»
«آه، أجل. إذن تلك مدرستك الأم. إنها لطيفة─ولكن ألن تترك ساقيها مكشوفتين مع ذلك؟»
«لن أقول إن ذلك لم يكن سببًا، لكن الأمر كان سيكون صعبًا عليّ حقًا. انظر إليّ فقط، أنا نحيل وضعيف كما أبدو. لا أملك اللياقة البدنية لتسلق جبل.»
متخصص ومرجع في هذا المجال.
«ليس هذا كلام رحالة يتنقل من رحلة إلى أخرى.»
«هاه هاه. هل كنت مكشوفًا إلى هذا الحد؟ حسنًا، أجل، كانت تلك مجرد مزحة. اللياقة البدنية ليست هي المشكلة─الأمر يعود إلى الجانب النفسي والروحي أكثر. تمامًا كما حدث لك وللآنسة السافية لكونكما ظاهرتين غريبتين─أنا أثير تلك الأمور السيئة دون داعٍ لأنني خبير. لن يكون أمامي خيار سوى التصرف إذا قررت مهاجمتي، وفي هذه الحالة، سينتهي بي المطاف بتحويل ذلك الملتقى إلى فراغ تام. ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بما قد يتطرق إليه بعد ذلك─وفي أسوأ الحالات، قد نحصل على شينوبو أخرى.»
إن كان ولا بد، فقد كانت رقيقة للغاية. رقيقة أكثر من اللازم.
«لا أفهم الأمر حقًا… ولكن هل يشبه ذلك عدم جواز إخلال البشر بتوازن العالم الطبيعي لمجرد جعل الأمور أكثر ملاءمة لنا؟ إرسال شخص مثلي أو مثل كانبارو بدلاً من ذهاب أوشينو القوي للغاية إلى هناك ساعد في الحفاظ على هدوئها؟»
أمور سيئة.
«أجل، شيء من هذا القبيل،» لوح بيده متهربًا.
كان ذلك كل ما قاله قبل أن يغادر الفصل حقًا.
لابد أن الحقيقة كانت أكثر تعقيدًا بعض الشيء─أو ربما كانت شيئًا مختلفًا تمامًا─لكن لم يكن هناك جدوى من الخوض في المسألة.
بعد ساعة من الزمن.
كانبارو وأوشينو أصبحت كفتاهما متعادلتين الآن.
«ما هو؟»
طالما أن هذا القدر بات واضحًا.
«هاه هاه. حسنًا، أظن أنه لا بأس.»
«ليس هي فقط، كما تعلم،» قال أوشينو بنبرة خفيفة. «ديونك معي قضيت بالكامل الآن أيضًا.»
«أوه… أجل، أظن ذلك.» لم أتوقع أبدًا أن يتوجه إليّ أوشينو بالشكر. كنت مأخوذًا لمفاجأتي لدرجة أن رد فعلي بدا غريبًا بعض الشيء.
«…هاه؟» لم أستطع إخفاء دهشتي. لم تكن هذه كلمات يبدو وكأنه سينطق بها يومًا. «كنت مدينًا لك… بخمسة ملايين ين.»
طالما أن هذا القدر بات واضحًا.
«من الناحية النقدية، أجل. ولكن هذا كان القيمة الفعلية لعملك هذه المرة. لقد تمكنت جوهريًا من منع اندلاع حرب الأشباح الكبرى [حرب اليوكاي العظمى].»
بعد أن تجاذبنا أطراف الحديث على هذا المنوال لفترة قصيرة، عاد أوشينو إلى صلب الموضوع.
«هـ-هل كان الأمر بهذا القدر من الأهمية؟»
«المركز؟ حقًا؟ إن كان ولا بد، سأقول إنه يقع في─»
تمنيت لو أنه أخبرني بذلك من قبل.
بل أظن أنه أصاب كبد الحقيقة بنفسي.
ولكن عندما فكرت في الأمر، كان العمل كبيرًا بما يكفي لإلغاء فاتورة كانبارو فورًا رغم قضيتها المسببة للصداع─لذا كان ينبغي أن أتوقع منه خصم جزء كبير ومناسب من ديوني أيضًا. عدم مراعاة نفسك يبدو أمرًا جميلاً، ولكنه في الواقع يجعل المرء يشعر وكأنه أحمق فحسب…
«هـ-هل كان الأمر بهذا القدر من الأهمية؟»
«لقد تمت تسوية كل شيء،» طمأنني أوشينو، «لكنني أوشك أن أأشعر بأنني مدين لك بقليل من الفكة. على أي حال. لننتقل للحديث عن تلك الفتاة─الآنسة التي هي بمثابة أختك الصغرى. ففي النهاية، أنت تجعل هذا الأمر يبدو وكأنه مسألة ملحة للغاية.»
قد─يكون محقًا.
«هل أفعل؟»
«من المحتمل أن الآنسة علمت بوجود لعنة ألقيت عليها قبل أن تبدأ بالعمل حتى. بالنظر إلى أنها تعرف بالضبط من كانت، فلابد أنها سمعت ذلك مباشرة من الفتاة. “تبًا لكِ، لقد ألقيت لعنة عليكِ!” أو شيء من هذا القبيل. أصاب الآنسة الذعر، فذهبت إلى المكتبة لمعرفة كيفية التخلص منها، وصعدت جبلاً معروفًا بكثرة الأفاعي فيه─لتتمكن من تقطيعها. أظن أنها وجدت الضريح بالصدفة؟ حسنًا، ربما كانت تعرف عنه مسبقًا. ثم انشغلت بقتل تلك الأفاعي.»
«ذراعاها وعنقها ورأسها هي الأجزاء الوحيدة غير المصابة فقط، أليس كذلك؟ مؤلم. بمجرد أن يصل الجاغيريناوا إلى وجهها، تنتهي اللعبة. أراراغي. الجاغيريناوا ظاهرة غريبة تقتل البشر. أريدك أن تفهم ذلك. هذه القضية─خطيرة للغاية.»
لقد أخبرته بأكثر مما ينبغي.
«……….»
«آه، أجل. إذن تلك مدرستك الأم. إنها لطيفة─ولكن ألن تترك ساقيها مكشوفتين مع ذلك؟»
لقد ظننت─أن الأمر قد يكون كذلك. تلك العلامات الشبيهة بالقشور كانت تحمل طابعًا شريرًا. لكن الأمر بدا أكثر خطورة وجدية عندما خرج من فم خبير.
«هناك كتاب يدعى “مجموعة لعنات الأفاعي” جمع في منتصف عصر إيدو─وهو مجلد غريب لا يحتوي سوى على الظواهر الغريبة الممثلة بالأفاعي. وهناك ظهر الجاغيريناوا لأول مرة في المطبوعات. مع رسم توضيحي فوق ذلك.»
لم تكن ظاهرة مميتة فحسب.
«لا، ليس بالضرورة. فلا تسعَ إلى القتال ولا تتهرب منه، في النهاية. لكن الأمر صعب عليّ قليلاً لفهمه. أستوعب الشفقة عليها، ولكن لماذا الذهاب إلى هذا الحد؟ لأنها صديقة أختك الصغرى القديمة؟ أم لأن اسم عائلتها يذكرك باسم عائلة حبيبتك؟»
بل كانت ظاهرة─قاتلة.
أنا أثق بك… أنا أثق بك، حسنًا؟
«سم الأفاعي يمكنه قتل البشر─كما يقولون. السموم العصبية، والسموم الدموية، والسموم القلبية، والتشكيلة بأكملها. إذا لم تتعامل معها بصل أو مضاد، فقد تسحب إلى الهاوية. الأفاعي─مخادعة، كما ترى.»
كان ذلك سريعًا.
ورغم ذلك، وللغرابة، فإن الأنواع السامة منها تميل لأن تكون أطيب طعمًا─أضاف أوشينو.
«قبل أن أخبرك، قل لي ما هو عنوان الكتاب الذي كانت الآنسة تقرأه في ممر المكتبة. لقد قلت للآنسة السافية إنك ستخبرها لاحقًا، لكنك لم تفعل قط، أليس كذلك؟ ما الكتاب الذي كان؟ النظر إليه جعلك تتيقن من وجود شيء ما بشأن تلك الفتاة.»
«أوشينو… ما هو نوع الظاهرة الغريبة التي يمثلها الجاغيريناوا بالضبط؟»
مايوي هاتشيكوجي، عندما تاهت مع الحلزون.
«قبل أن أخبرك، قل لي ما هو عنوان الكتاب الذي كانت الآنسة تقرأه في ممر المكتبة. لقد قلت للآنسة السافية إنك ستخبرها لاحقًا، لكنك لم تفعل قط، أليس كذلك؟ ما الكتاب الذي كان؟ النظر إليه جعلك تتيقن من وجود شيء ما بشأن تلك الفتاة.»
لكن في اللحظة التي حاولت فيها فتح قائمة جهات الاتصال الخاصة بي─
«أوه… حسنًا، إنه بالضبط ما قد تتوقعه. كتاب ذو غلاف مقوى بسعر اثني عشر ألف ين بعنوان “المجموعة الكاملة للعنات الأفاعي”.»
«لكن هذه المحادثة تساعدني في رؤية السبب وراء نجاح لعنة ألقيت بواسطة فتاة أخرى مبتدئة تمامًا في المرحلة المتوسطة. كان افتراضي الأولي أن غضب المرأة المهانة لا يضاهيه غضب، لكن أظن أنني أخطأت الهدف. إنه سوء الحظ.»
«…العنوان يجعله يبدو وكأنه كتاب حديث. ليس من فترة ما قبل الحرب ولا من عصر إيدو.»
«…هل أنا مخطئ في ذلك؟»
«أجل. الغلاف بدا جديدًا كليًا أيضًا.»
رجل يرتدي قميصًا هاواويًا، عمره مجهول.
لكن ذلك العنوان─كان أكثر من كافٍ ليجعلني أفكر في الأفاعي الميتة، الممزقة إلى خمسة أجزاء، والتي رأيتها في اليوم السابق. بالطبع، بمجرد أن شاهدت الجثث يوم الأحد، شككت مبهمًا في سينغوكو، التي مررنا بها للتو على الدرج… لكن عندما رأيت عنوان الكتاب، تحول شكي إلى يقين.
جميعهن─تلقين المساعدة من أوشينو.
أكمام طويلة، وبنطال طويل.
«أوه… حسنًا، إنه بالضبط ما قد تتوقعه. كتاب ذو غلاف مقوى بسعر اثني عشر ألف ين بعنوان “المجموعة الكاملة للعنات الأفاعي”.»
لكن بنطالها الطويل─ربما لم يكن لدخول الجبال، بل كان وسيلة لإخفاء علامات القشور المطبوعة على ساقيها.
تصميم فارغ.
في الواقع، كان لابد أن يكون الأمر كذلك.
لم تكن هناك أي كلمات تشير إلى الغرض منها، كأن تكون لسلامة المرور أو للخصوبة، مثلًا.
“هذا الجسد.”
«همم. كم هذا مألوف وتقليدي.»
“أكره امتلاك هذا الجسد”─هذا ما قالته.
«ما─هذا؟»
لابد أن كانبارو قد فهمت الشعور الذي تحسه سينغوكو. الضمادة الملفوفة حول ذراعها اليسرى كانت هناك لإخفاء ذراع القرد لديها. عندما فكرت في الأمر، كان ذلك على مستوى مختلف تمامًا عن إطالتي لشعري من الخلف لإخفاء علامات العض. بالمناسبة، عندما أرادت كانبارو أن تريني ما يوجد تحت الضمادات، دعتني إلى منزلها─عدم رغبة منها في أن يرى ذلك أي شخص آخر.
«إنها معروفة إلى حد ما. لعلها نوع من تجسّد إله الأفعى.»
بهذا المعنى، كانت هاتان الفتاتان تواجهان ظروفًا متشابهة.
«هل يمكن؟ هممم. لماذا أرادت هذه الزميلة في الفصل إلقاء لعنة على الآنسة في المقام الأول؟»
هاتان الفتاتان.
كان ذلك سريعًا.
عن ماذا يمكنهما أن تتحدثا─في هذه اللحظة؟
«أفهم ذلك… صحيح، إنها ظاهرة غريبة، لذا يمكنها التغاضي عن ملابسها.»
……….
«هذا صحيح. ذراع الآنسة السافية اليسرى لا تزال ذراع قرد─لذا من الأسهل عليها التأثر بالأمور السيئة. الأمر كذلك بالنسبة لك، ولكن كظواهر غريبة، هناك فارق شاسع في المرتبة بين قردها وبين شينوبو. هذا يعني أنه بينما فقدت هي مقاومتها ضد هذا النوع من الظواهر، فقد بنيت أنت بالفعل مقاومة جيدة ضد الأمور السيئة.»
أيتها الآنسة السافية، إياك وأن تكوني بصدد إغوائها.
هاوية مبتدئة.
أنا أثق بك… أنا أثق بك، حسنًا؟
يمكنك القول إن سينغوكو دفعت إلى تلك النقطة بسبب اللعنة─بسبب الجاغيريناوا.
«معرفتي المحدودة لا تغطي ما هي طبيعة ذلك الكتاب،» اعترف أوشينو، «لكن لابد أنه يتضمن معلومات عن الجاغيريناوا. فشعوذة الأفاعي مرادفة في الأساس للعنات الأفاعي على أي حال…»
صديقة─من فصلها.
«إذن هل مشعوذو الأفاعي يشبهون أطباء السحر أو ما شابه؟»
لا سبب لخجلها من جسدها.
«حسنًا، أجل. هذه ليست ظواهر غريبة تحدث بشكل طبيعي─بل يتحكم بها بدافع ضغينة صريحة أو واضحة من شخص ما… حسنًا، ليس بالضرورة أن تكون ضغينة، لكن تسليط الجاغيريناوا على شخص ما لا يبدو سوى ذلك.»
لم تكن هناك حاجة لأن تخفي العلامات بالبنطال الطويل.
«أوه… لقد سمعت ذلك أيضًا.»
«عندما تقول أمورًا سيئة─ماذا تقصد بالضبط؟»
«همم؟ سمعت ذلك؟»
لكن بنطالها الطويل─ربما لم يكن لدخول الجبال، بل كان وسيلة لإخفاء علامات القشور المطبوعة على ساقيها.
«حسنًا، أجل.»
«لا أستطيع تحديد ما إذا كنت قد زللت بلسانك هناك أم لا.»
لم تعطني سينغوكو اسمًا.
«على أي حال. لقد تمكنت من إنهاء عملك في الوقت المحدد رغم كل شيء. عمل جيد يا أراراغي.»
كان ذلك خطأي جزئيًا لأنني لم أكن أرغب في استجوب فتاة انطوائية مثلها─لكن سينغوكو رفضت بعناد إعطاء أي اسم.
«ما هو “سوء الحظ” في ذلك؟»
اسم الجاني.
«أجل. يمكنك القول إنه أصبح يشبه جيبًا هوائيًا، أو ربما نوعًا من الملتقى─أماكن كهذه موجودة، مراكز تجمع. جزء من سبب بقائي هنا حتى بعد انتهاء قضية شينوبو كان العثور على ذلك الملتقى─رغم أن هدفي الرئيسي بالطبع كان جمع الظواهر الغريبة. هاه هاه. لقد التقيت بالآنسة رئيسة الفصل والآنسة التسونديري بفضل ذلك، لذا سأقول إنني استمتعت بوقتي.»
ولكنها─أخبرتني بالفعل أنه شخص في فصلها.
«هاه. حسنًا، من يكترث للسبب. لا يحتاج البشر إلى أسباب ليكرهوا بعضهم البعض. لذا ساءت الأمور─وانتهت باللعنة. آه، كم هي زائلة تلك الصداقة. لهذا السبب أنا لا أكون صداقات.»
صديقة─من فصلها.
«انسَ الأمر!»
ومع وجود لعنة ألقيت عليها، ظننت أن لقب “صديقة سابقة” كان أكثر ملاءمة.
بهذا المعنى، كانت هاتان الفتاتان تواجهان ظروفًا متشابهة.
قلت لأوشينو: «إنها فكرة طالب مرحلة متوسطة عن التمائم والتعاويذ─صرعة شائعة من نوع ما على ما يبدو. هذه التعاويذ تغوص قليلاً في أمور الخوارق والسحر… معظمها يفشل تمامًا بالطبع، لكن أظن أن بإمكانك القول إن سينغوكو هي الاستثناء التعيس.»
بعد أن تجاذبنا أطراف الحديث على هذا المنوال لفترة قصيرة، عاد أوشينو إلى صلب الموضوع.
«تعيس الحظ، هاه؟» كرر أوشينو بنبرة ذات مغزى. «التعاويذ واللعنات. أظن أن الاثنين متشابهان. لكن يا أراراغي، مما تقوله، فإن الفاعل هاوٍ مبتدئ، طالب في المرحلة المتوسطة… وليس من المفروض أن يكون الجاغيريناوا من نوع الظواهر الغريبة التي يمكن لمبتدئ التعامل معها.»
«هناك تعويذة [أوفودا] داخلها. ما قد تسميه حرز حماية. إنها مختلفة عن تلك التي جعلتك تضعها… والكيس الذي يحويها ليس شيئًا، مجرد غمد. التعويذة قوية بعض الشيء، لذا تتطلب تدابير سلامة. تدابير سلامة، أو ربما كابحًا ومقودًا. لا تفهم الأمر بشكل خاطئ، فليس الأمر وكأن كل ما سيتوجب عليك فعله هو وضع تلك التعويذة على جبهتها وكأنها جثة ممتلئة بالروح [جيانغشي] أو شيء من هذا القبيل. في الواقع، لا تقم أبدًا بإخراج تلك التعويذة من كيسها. كما قلت، إنها تدبير سلامة، كابح. لا يمكن التنبؤ بما قد يحدث. سأخبرك بالطريقة الصحيحة لهذا، لذا ابذل قصارى جهدك لتذكرها لاحقًا. كان بإمكاني الذهاب إلى هناك بنفسي، لكن ربما من الأفضل ألا أفعل─ففيما يتعلق ببناء علاقة ثقة مع الشابة، أنت والآنسة السافية جاهزان بالفعل. وادعاؤك القدرة على إغواء الفتيات الأصغر سنًا في غضون عشر ثوانٍ لا يبدو وكأنه إعلان زائف أيضًا. أنا معجب جدًا. أنا غيور جدًا. هاه هاه، وبينما يبدو أنك قد نسيت، يبدو أن ذكريات الآنسة عنك لطيفة للغاية، أليس كذلك؟ وإلا لما كانت قادرة على خلع ملابسها في لمح البصر داخل غرفة رجل، يا كويومي أوني تشان.»
«كالمنبه المكسور الذي يصيب الوقت الصحيح صدفة، ألم يكن من الممكن أن تكون رمية من غير رامٍ؟»
«لا يا أراراغي. دحر الجاغيريناوا عن طريق تقطيع الأفاعي ليس خطأً. في الواقع، إنه التصرف الصحيح والسليم. ربما كانت الطريقة مدونة في قسم الجاغيريناوا في ما يسمى “المجموعة الكاملة”… لكنها شابة شجاعة للغاية، أليس كذلك؟ تمسك الأفاعي بنفسها وتقتلها. هذا أمر رائع. أنت تستمر في وصفها بأنها وديعة وهادئة، لكن أجد صعوبة في تصديق ذلك.»
«هل يمكن؟ هممم. لماذا أرادت هذه الزميلة في الفصل إلقاء لعنة على الآنسة في المقام الأول؟»
«ماذا تقصد؟»
«وفقًا للشذرات والمعلومات القليلة التي جمعتها منها، كان الأمر في الواقع بسبب الحب. شخص ما ولهان حتى النخاع. هذه الصديقة كان لديها فتى معجبة به، وهذا الفتى قال لسينغوكو إنه يحبها، ولكن دون أن تعلم سينغوكو بأي من ذلك، رفضته سينغوكو─مما أكسبها ضغينتها.»
لقد ظننت─أن الأمر قد يكون كذلك. تلك العلامات الشبيهة بالقشور كانت تحمل طابعًا شريرًا. لكن الأمر بدا أكثر خطورة وجدية عندما خرج من فم خبير.
«همم. كم هذا مألوف وتقليدي.»
«هي، إلى أين أنت ذاهب؟»
«حسنًا، نحن نتحدث عن رومانسيات المرحلة المتوسطة هنا.» ليس وكأن آراء شخص لم يواعد فتاة قط حتى سنته الأخيرة في الثانوية تصنع فارقًا كبيرًا.
كانت تميمة تقليدية [أوماموري].
«لو أنها بدأت بمواكبة الفتى دون أن تعلم، لكان ذلك أمرًا مختلفًا،» علق أوشينو، «لكن المرء قد يظن أن رفضها له لم يكن ليحدث فرقًا.»
«هناك كتاب يدعى “مجموعة لعنات الأفاعي” جمع في منتصف عصر إيدو─وهو مجلد غريب لا يحتوي سوى على الظواهر الغريبة الممثلة بالأفاعي. وهناك ظهر الجاغيريناوا لأول مرة في المطبوعات. مع رسم توضيحي فوق ذلك.»
«الأمر يتعلق بالمشاعر، على ما أظن. ربما عندما رفضته سينغوكو، استاءت الفتاة الأخرى من ازدراء شيء أثير بالنسبة لها؟» جعلت الأمر يبدو وكأنه تفسيري الخاص، لكنه كان تحليل كانبارو. كيف لي أن أمل في فهم عقلية فتاة في المرحلة المتوسطة؟ إن كانت كانبارو ترى ذلك، فلم يكن أمامي سوى افتراض أنها على حق.
أمور سيئة.
«هاه. حسنًا، من يكترث للسبب. لا يحتاج البشر إلى أسباب ليكرهوا بعضهم البعض. لذا ساءت الأمور─وانتهت باللعنة. آه، كم هي زائلة تلك الصداقة. لهذا السبب أنا لا أكون صداقات.»
بعد أن تجاذبنا أطراف الحديث على هذا المنوال لفترة قصيرة، عاد أوشينو إلى صلب الموضوع.
«…أهكذا الأمر.» أردت الرد على ذلك، لكن لو حاولت التعليق على كل ما يقوله أوشينو، لاستمرت محادثتنا طوال الليل وأكثر… كان عليّ السيطرة على نفسي. لا يمكنني ترك هاتين الفتاتين تنتظران إلى الأبد. «قالت سينغوكو إنها كانت تقرأ كتاب “المجموعة الكاملة للعنات الأفاعي” لأنها أرادت معرفة كيفية التخلص من لعنتها. ولم تكن هذه المرة الأولى التي تقرأ فيها هذا الكتاب اليوم أيضًا. لقد كانت تعود إليه مرارًا وتكرارًا منذ فترة حتى الآن، كل يوم تقريبًا، تقرأ، ثم تقرأ المزيد، وتستشيره─لتجرب كل طريقة لإزالة اللعنات، والتطهير الطقسي، وطرد الأرواح الشريرة، وما شابه ذلك بمفردها.»
لم يبدُ أن “السيد الخبير” يكترث إطلاقًا لكونه لا يستطيع.
تلك هي حقيقة الأمر.
«كان ذلك اعترافًا سريعًا للغاية.»
الأفاعي الممزقة.
لا سبب لخجلها من جسدها.
لم يكن الأمر مجرد شيء يشبه الطقوس─بل كان طقسًا بالمعنى الحرفي للكلمة. استخدام إزميل بدا لي بشعًا ومشمئزًا في بداية الأمر، ولكن تبين أن تلك هي الأدوات الحادة الوحيدة التي تمتلكها سينغوكو. ربما كانت أكثر الأدوات الحادة سهولة في الحصول عليها لفتاة في المرحلة المتوسطة هي مجموعة الإزاميل الخاصة بها.
كان عمليًا يتملص من واجباته بتلك العبارة.
تابعت حديثي: «إزالة لعنة الأفعى عن طريق قتل الأفاعي─تلك الفكرة تبدو مريبة بالنسبة لي. وفي الواقع، قالت إن حالتها بدأت تزداد سوءًا عندما بدأت بقتل الأفاعي بتلك الطريقة─»
لم تكن تملك أي طريقة للمقاومة─بلا أي مناعة.
«لا يا أراراغي. دحر الجاغيريناوا عن طريق تقطيع الأفاعي ليس خطأً. في الواقع، إنه التصرف الصحيح والسليم. ربما كانت الطريقة مدونة في قسم الجاغيريناوا في ما يسمى “المجموعة الكاملة”… لكنها شابة شجاعة للغاية، أليس كذلك؟ تمسك الأفاعي بنفسها وتقتلها. هذا أمر رائع. أنت تستمر في وصفها بأنها وديعة وهادئة، لكن أجد صعوبة في تصديق ذلك.»
«لا أستطيع تحديد ما إذا كنت قد زللت بلسانك هناك أم لا.»
«حسنًا، هذه الريف في نهاية المطاف. لا يمكنك أن تفاجأ بفتاة ترفع الأفاعي بيديها المجردتين.»
حسنًا.
«من الصعب عليّ تقبل ذلك، كفتى من المدينة.»
«حسنًا، أجل. هذه ليست ظواهر غريبة تحدث بشكل طبيعي─بل يتحكم بها بدافع ضغينة صريحة أو واضحة من شخص ما… حسنًا، ليس بالضرورة أن تكون ضغينة، لكن تسليط الجاغيريناوا على شخص ما لا يبدو سوى ذلك.»
«ما الذي يجعلك “فتى مدينة” بالضبط؟»
الرجل الذي انتشلني من غياهب الظلمة التي وجدت نفسي غارقًا فيها خلال العطلة الربيعية بعد أن تعرضت لهجوم من مصاص دماء وتحولت إلى واحد منهم في عصرنا هذا─منقذي.
حسنًا.
«معصورًا─»
يمكنك القول إن سينغوكو دفعت إلى تلك النقطة بسبب اللعنة─بسبب الجاغيريناوا.
«أوه… لقد سمعت ذلك أيضًا.»
لقد بكت.
«إذن هل مشعوذو الأفاعي يشبهون أطباء السحر أو ما شابه؟»
لم يكن هناك شيء شجاع فيها.
«ليس من الناحية الجغرافية. بل لقد توقف استخدامه منذ زمن طويل. ولا ينبغي أن يكون للمكان أي أهمية اليوم، بما أن الجميع قد نسوه، ولكن─شينوبو.»
إن كان ولا بد، فقد كانت رقيقة للغاية. رقيقة أكثر من اللازم.
لم يكن الأمر مجرد شيء يشبه الطقوس─بل كان طقسًا بالمعنى الحرفي للكلمة. استخدام إزميل بدا لي بشعًا ومشمئزًا في بداية الأمر، ولكن تبين أن تلك هي الأدوات الحادة الوحيدة التي تمتلكها سينغوكو. ربما كانت أكثر الأدوات الحادة سهولة في الحصول عليها لفتاة في المرحلة المتوسطة هي مجموعة الإزاميل الخاصة بها.
«الأمر ليس أن قتل الأفاعي سينهي لعنة الأفعى يا أراراغي─ما يهم هنا هو تقطيع الأفاعي. الأفاعي هنا مجرد استعارة للحبل. جاغيريناوا─ناوا، تعني الحبل. مهما كنت مربوطًا بإحكام، اقطع الحبل وستصبح حرًا.»
«وكأنها جرحت نفسها. رغم أنها طريقة قاسية لقول ذلك، إلا أنه لم يكن ليحدث أي شيء لو أنها لم تفعل أي شيء فحسب. في الواقع، الوصف الموجود في “المجموعة الكاملة لعنات الأفاعي” هذا قد يكون غير متقن من الأساس. أحاول الامتناع عن التحدث بسوء عن كتب لم أقرأها، ولكنه احتمال قوي. وعلاوة على كل شيء، لديك طقس إزالة لعنة بنسخة مبتدئة في مكان كهذا. لابد أن تلك الأمور السيئة قد عملت في اتجاه سيئ.»
«مربوطًا…»
«هل أفعل؟»
علامات التقييد بالحبال.
لكن بنطالها الطويل─ربما لم يكن لدخول الجبال، بل كان وسيلة لإخفاء علامات القشور المطبوعة على ساقيها.
كانت ممتلئة بالقيود─بواسطة أفعى.
«حسنًا، الباقي يعود إليها الآن،» قال أوشينو. «مصير تلك الذراع اليسرى هو مشكلتها. إذا تمكنت من الوصول إلى سن العشرين دون حوادث─ستتحرر من ظاهرتها الغريبة.»
حبل، هاه؟
أخرجت هاتفي المحمول وحاولت الاتصال بكانبارو─سينغوكو، بالمناسبة، لم تكن تملك واحدًا بعد، كعادة طلاب المرحلة المتوسطة في الأرياف. ولكن مجددًا، حتى لو عثر عليهما والداي، فهذه كانبارو لذا ستتدبر أمرها تمامًا… طالما لم يكتشفا أنها منحرفة جادة للغاية ومثلية حقيقية، كانت كانبارو شابة نموذجية تتفوق في الدراسة والرياضة على حد سواء.
استطرد أوشينو: «هناك مثل يقول إن من يلذغه الثعبان يخاف من حبل الغسيل، وفي هذه الحالة، الأفعى تساوي الحبل. وما يجعل الحبل حابلاً هو إمكانية قطعه.»
«آه، أجل. إذن تلك مدرستك الأم. إنها لطيفة─ولكن ألن تترك ساقيها مكشوفتين مع ذلك؟»
«…لكن هذا لا يبدو منطقيًا. قالت سينغوكو إنها قتلت بالفعل أكثر من عشر أفاعٍ في ذلك الضريح. ولكن بعيدًا عن زوالها…»
تلك العلامات كانت فقط على بشرتها، وبدت قابلة لخلع ملابسها وارتدائها بحرية، باستثناء السروال القصير للكرة الطائرة. كان ذلك قد منعني من التفكير في أن ظاهرة غريبة قد تكون أطبقت قبضتها على جسد سينغوكو، ولكن ما الذي أعرفه─لم أكن أستطيع رؤية ذلك فقط.
كانت اللعنة─تزداد سوءًا فحسب.
ولكنها─أخبرتني بالفعل أنه شخص في فصلها.
كلما قتلت المزيد من الأفاعي، زادت سرعة تصاعد القشور متسلقة من أصابع قدميها─هذا ما أخبرتني به. كان ذلك دليلاً على أن اللعنة تتقدم.
«……….»
«حسنًا، كما أقول دائمًا،» ذكرني أوشينو، «عندما يتعلق الأمر بهذه الأمور─فإن العملية والخطوات هي ما يهم. هذه الآنسة التي هي بمثابة أختك الصغرى حاوية مبتدئة تمامًا─أليس كذلك؟ بشكل عام، إزالة اللعنة أصعب من إلقائها، لذا من الطبيعي أن تزداد حالتها سوءًا إذا اعتمدت على نصف معرفة. إذا قتلت أفاعي بينما تتلبسك أفعى، فمن الطبيعي أن تجعلها تغضب. أنت محق من هذه الناحية يا أراراغي.»
“هذا الجسد.”
«……….»
عندما فكرت في الموقف، كان من المثير للدهشة أن هذه الفتاة بالذات قد رفضت فتى بوضوح وقاطعية. شخص بشخصيتها يبدو من النوع الذي لا يستطيع قول “لا” وينجر ليكون حبيبة لشخص ما… ولكن، مرة أخرى، لم أكن أملك أي حق على الإطلاق للحديث عن شؤون القلب هذه.
«لكن هذه المحادثة تساعدني في رؤية السبب وراء نجاح لعنة ألقيت بواسطة فتاة أخرى مبتدئة تمامًا في المرحلة المتوسطة. كان افتراضي الأولي أن غضب المرأة المهانة لا يضاهيه غضب، لكن أظن أنني أخطأت الهدف. إنه سوء الحظ.»
«……….»
«ماذا تقصد؟»
ماذا الآن… لو كان لدي وقت، لأردت الاطمئنان على شينوبو، لكن إن فاتني أوشينو أثناء ذلك، فسيكون ذلك غباءً… في أي فصل كانت شينوبو على أي حال؟ كان من النادر أن تكون هي وأوشينو في فصلين مختلفين. هل دخلت في شجار آخر مع أوشينو بشأن بعض حبات الكعك المحلى من “مستر دوناتس”؟
«من المحتمل أن الآنسة علمت بوجود لعنة ألقيت عليها قبل أن تبدأ بالعمل حتى. بالنظر إلى أنها تعرف بالضبط من كانت، فلابد أنها سمعت ذلك مباشرة من الفتاة. “تبًا لكِ، لقد ألقيت لعنة عليكِ!” أو شيء من هذا القبيل. أصاب الآنسة الذعر، فذهبت إلى المكتبة لمعرفة كيفية التخلص منها، وصعدت جبلاً معروفًا بكثرة الأفاعي فيه─لتتمكن من تقطيعها. أظن أنها وجدت الضريح بالصدفة؟ حسنًا، ربما كانت تعرف عنه مسبقًا. ثم انشغلت بقتل تلك الأفاعي.»
«ما هو “سوء الحظ” في ذلك؟»
لم تكن هناك أي كلمات تشير إلى الغرض منها، كأن تكون لسلامة المرور أو للخصوبة، مثلًا.
«المكان. أتتذكر ما قلته؟ جيب هوائي، ملتقى─»
005
«أوه.»
«لكن هذه المحادثة تساعدني في رؤية السبب وراء نجاح لعنة ألقيت بواسطة فتاة أخرى مبتدئة تمامًا في المرحلة المتوسطة. كان افتراضي الأولي أن غضب المرأة المهانة لا يضاهيه غضب، لكن أظن أنني أخطأت الهدف. إنه سوء الحظ.»
مكان تتجمع فيه الأمور السيئة─
«ما الذي يجعلك “فتى مدينة” بالضبط؟»
تلك الأمور السيئة التي نشطها وجود شينوبو.
استطرد أوشينو: «هناك مثل يقول إن من يلذغه الثعبان يخاف من حبل الغسيل، وفي هذه الحالة، الأفعى تساوي الحبل. وما يجعل الحبل حابلاً هو إمكانية قطعه.»
«وهذا─قوى اللعنة؟» سألته.
بل الغرابة ذاتها، بالمعنى الحرفي للكلمة.
«ليس تقوية، فمن المرجح أنها لم تكن لتتفعل على الإطلاق لولا ذلك المكان. على عكسك أنت والآنسة السافية، لابد أن جسدها جسد بشري عادي─لذا رغم أنها ربما لم تشعر بالإعياء، إلا أن الأمور السيئة أثرت عليها على شكل الجاغيريناوا.»
«لو أنها بدأت بمواكبة الفتى دون أن تعلم، لكان ذلك أمرًا مختلفًا،» علق أوشينو، «لكن المرء قد يظن أن رفضها له لم يكن ليحدث فرقًا.»
لم تكن تملك أي طريقة للمقاومة─بلا أي مناعة.
كل ما في الأمر أنني لم أستطع رؤية الأمر بتلك الصرامة. ربما كانت تلك المعاناة شيئًا تحتاج كانبارو إلى خوضه. على الأقل، لم أكن أتخيلها تشتكي لأوشينو حتى لو اكتشفت ذلك. هذا هو معدن شخصيتها.
هاوية مبتدئة.
«ورطة مستنقعية بالفعل.»
«إذن الأمر وكأنها زادت جراحها عمقًا بنفسها،» قلت.
ملاذ يرتاده كل ما هو شاذ وغريب.
«وكأنها جرحت نفسها. رغم أنها طريقة قاسية لقول ذلك، إلا أنه لم يكن ليحدث أي شيء لو أنها لم تفعل أي شيء فحسب. في الواقع، الوصف الموجود في “المجموعة الكاملة لعنات الأفاعي” هذا قد يكون غير متقن من الأساس. أحاول الامتناع عن التحدث بسوء عن كتب لم أقرأها، ولكنه احتمال قوي. وعلاوة على كل شيء، لديك طقس إزالة لعنة بنسخة مبتدئة في مكان كهذا. لابد أن تلك الأمور السيئة قد عملت في اتجاه سيئ.»
ملاذ يرتاده كل ما هو شاذ وغريب.
«يا لها من ورطة مستنقعية.»
«لن أقول إن ذلك لم يكن سببًا، لكن الأمر كان سيكون صعبًا عليّ حقًا. انظر إليّ فقط، أنا نحيل وضعيف كما أبدو. لا أملك اللياقة البدنية لتسلق جبل.»
«ورطة مستنقعية بالفعل.»
بل أظن أنه أصاب كبد الحقيقة بنفسي.
هل يمكن لسوء حظ المرء─أن يصل إلى هذا الحد من السوء؟
«ألم يكن بإمكانك على الأقل الوقوف عند حد اسم مثل “الآنسة السافية”؟ فهي في النهاية فتاة…» {«السافية» هنا تلاعب لفظي بـ sapphic، أي ما يتعلق بالانجذاب بين النساء.}
«أفترض أن الجانب الإيجابي الوحيد بالنسبة لها كان الالتقاء بك مجددًا بينما كانت الأمور تصل إلى ذروتها─أنت تخطط لفعل شيء ما من أجل الفتاة، أليس كذلك؟»
هل يمكن لسوء حظ المرء─أن يصل إلى هذا الحد من السوء؟
«…هل أنا مخطئ في ذلك؟»
«حسنًا، كما أقول دائمًا،» ذكرني أوشينو، «عندما يتعلق الأمر بهذه الأمور─فإن العملية والخطوات هي ما يهم. هذه الآنسة التي هي بمثابة أختك الصغرى حاوية مبتدئة تمامًا─أليس كذلك؟ بشكل عام، إزالة اللعنة أصعب من إلقائها، لذا من الطبيعي أن تزداد حالتها سوءًا إذا اعتمدت على نصف معرفة. إذا قتلت أفاعي بينما تتلبسك أفعى، فمن الطبيعي أن تجعلها تغضب. أنت محق من هذه الناحية يا أراراغي.»
«لا، ليس بالضرورة. فلا تسعَ إلى القتال ولا تتهرب منه، في النهاية. لكن الأمر صعب عليّ قليلاً لفهمه. أستوعب الشفقة عليها، ولكن لماذا الذهاب إلى هذا الحد؟ لأنها صديقة أختك الصغرى القديمة؟ أم لأن اسم عائلتها يذكرك باسم عائلة حبيبتك؟»
«هاه؟ أوه، لأن “سينغوكو” تشير إلى “ألف كوكو” كما كانوا يثمنون الأراضي قديمًا، و”سينجوغاهارا” تعني “ميدان المعركة”؟ في الواقع، لم أفكر في هذا الأمر مطلقًا. لم أدرك ذلك إلا للمرة الأولى الآن. حسنًا، لا─أقصد، إنها في ضائقة شديدة. أليس من الطبيعي أن─ترغب في فعل شيء ما؟»
اسم الجاني.
«يا لك من شخص طيب،» قال أوشينو.
كان يتصرف حقًا وكأنه يرى من خلال كل شيء.
لقد أضفى عليها نبرة مزعجة للغاية.
طالما أن هذا القدر بات واضحًا.
«هناك كتاب يدعى “مجموعة لعنات الأفاعي” جمع في منتصف عصر إيدو─وهو مجلد غريب لا يحتوي سوى على الظواهر الغريبة الممثلة بالأفاعي. وهناك ظهر الجاغيريناوا لأول مرة في المطبوعات. مع رسم توضيحي فوق ذلك.»
قد─يكون محقًا.
«رسم توضيحي؟ كيف يبدو؟»
كنت أزور مبنى مهجورًا يقطنه أوشينو وشينوبو كان في الماضي مدرسة خاصة للدروس التكميلية، ولم يفصل بين زيارتي هذه وزيارتي الأخيرة يوم السبت سوى يوم واحد.
«يصور رجلاً يعصر بواسطة أفعى عملاقة. تصميم الذيل يشبه حبلاً من القش، بينما رأس الأفعى ينتهي في─فم الرجل. فكه مفتوح إلى أقصى حد ممكن، وكأنه هو نفسه أفعى─تلك هي الصورة. الأفاعي يمكنها ابتلاع حيوانات بحجم الدجاج كاملة، بعد كل شيء.»
ملاذ يرتاده كل ما هو شاذ وغريب.
«معصورًا─»
«لا داعي للاتصال في هذه الحالة. لقد انتهيت من الحديث هنا بالفعل. خذ هذا.»
«ممكسًا. متلبسًا.»
«هممم،» قال أوشينو وهو يرمقني بنظرة جانبية.
«……….»
لا سبب لخجلها من جسدها.
«بعبارة أخرى يا أراراغي. جسد الآنسة هو─في قبضة أفعى عملاقة كهذه بينما نتحدث. أفعى تمسك بها وتتلبسها وتعصرها. بإحكام─وبلا رحمة.»
«إلى حد ما؟»
«ولكن… قالت إن الأمر لا يؤلم.»
هذا ما قاله أوشينو.
«تلك كذبة، بالطبع يؤلم. إنها تحاول تحمل الألم. ألم أستمر في إخباركم بأن الثقة هي المفتاح؟ أنت تتعامل مع طفلة هادئة، عليك محاولة قراءة ما في قلبها─بالنظر في عينيها.»
«لا تحدق بي بغضب. أنت دائمًا مفعم بالحماس يا أراراغي، هل حدث لك شيء جيد؟ الأمر ليس وكأن الآنسة السافية قد عانت من شيء محدد. و─لقد كانت مدينة لي. ما كانت لترد لي الدين ما لم تمر ببعض الصعاب. هي بالذات. ألا تتفق معي؟»
«النظر─في عينيها.»
«الأمر يتعلق بالمشاعر، على ما أظن. ربما عندما رفضته سينغوكو، استاءت الفتاة الأخرى من ازدراء شيء أثير بالنسبة لها؟» جعلت الأمر يبدو وكأنه تفسيري الخاص، لكنه كان تحليل كانبارو. كيف لي أن أمل في فهم عقلية فتاة في المرحلة المتوسطة؟ إن كانت كانبارو ترى ذلك، فلم يكن أمامي سوى افتراض أنها على حق.
ذكرني ذلك بأنه عندما قالت سينغوكو إن الأمر لا يؤلم، بدت كانبارو وكأنها تريد قول شيء ما… إذن هذا هو السبب؟ كانت تقول الأشياء التي يلزم قولها─لكنها تفضل الصمت إن كانت مجرد رغبة بالحديث. بدا ذلك بالفعل خصلة متأصلة في كانبارو.
«لا، ليس بالضرورة. فلا تسعَ إلى القتال ولا تتهرب منه، في النهاية. لكن الأمر صعب عليّ قليلاً لفهمه. أستوعب الشفقة عليها، ولكن لماذا الذهاب إلى هذا الحد؟ لأنها صديقة أختك الصغرى القديمة؟ أم لأن اسم عائلتها يذكرك باسم عائلة حبيبتك؟»
«الالتفاف حول جسد الفريسة وسحق عظامها لتسهيل أكلها قبل ابتلاعها هو سلوك نموذجي للأفاعي. ليس من السهل إجبار الأفعى على إطلاق سراحك بمجرد أن تطبق قبضتها عليك.»
«أعتقد أنه يناسبك تمامًا على أي حال.»
«أفهم ذلك… صحيح، إنها ظاهرة غريبة، لذا يمكنها التغاضي عن ملابسها.»
«أن تمنحني بهذه البساطة والسرعة طريقة لتطهيرها… هذا ليس من عادتك. أنت في العادة تتصرف بقدر أكبر من التعالي، أليس كذلك؟ تغوص في أصغر التفاصيل الدقيقة، أو ترفض التعاون مطلقاً. أشعر أنك خففت هذه المرة من جبل المعلومات والترهات التي تتشدق بها عادة. لا تقل لي أنك لا تأخذ الأمر بجدية الآن لمجرد أنني لم أعد مدينًا لك بشيء؟» «يا لإزعاجك يا أراراغي، أنت تعشق التذمر، أليس كذلك؟ أنا وأنت نعلم تمامًا أنك كنت ستشتكي لو أثقلت كاهلك بتلك المعلومات. بدأت أظن أن “التسونديري” الحقيقي هنا هو أنت، وليس الآنسة التسونديري. ما كل هذه الحماسة؟ هل حدث لك شيء جيد؟ لم أكن أقول كل ذلك لمجرد الإساءة أو القسوة. كان الأمر كذلك مع الآنسة رئيسة الفصل، والآنسة التسونديري، والآنسة الضائعة، والآنسة السافية، وعليك أنت تحديدًا يا أراراغي. كل واحد منكم حشر رأسه بنفسه في طيات ظاهرة غريبة، أليس كذلك؟» «حسنًا، هذا…» هذا صحيح─ وواصل أوشينو: «إن أردت الدقة، فكلكم كنتم جناة. وسواء قصدتم ذلك أم لا، فقد كنتم متواطئين مع ظواهركم الغريبة. ولكي يغسل من تلوثت أيديهم أقدامهم ويتطهروا، فإن عملية محددة تصبح ضرورية. لكن الأمر مختلف في هذه الحالة، أليس كذلك؟ سينغوكو ناديكو ليست سوى ضحية مسكينة بوضوح. لم تفعل أي شيء خاطئ. حتى السبب الذي ألقيت من أجله لعنة الجاغيريناوا عليها كان واهيًا. لكل ظاهرة غريبة سبب─لكن لا يد لهذه الآنسة في أي من تلك الأسباب هنا. عشر أفاعٍ، أليس كذلك؟ ربما تكون قد قتلتها، لكن حتى ذلك كان مجرد محاولة منها للدفاع عن نفسها. كانت سيئة الحظ فحسب، لم يكن يومها─هذا كل ما في الأمر. لست غير منطقي لدرجة أن أحاسب ضحية تعرضت لضغينة أحدهم. أمثال هؤلاء يحتاجون إلى الإنقاذ.» «……….» إذن، كان هذا هو السبب. عذرًا يا أوشينو، لقد ظننت أنك تتصرف بهذا الأسلوب لمجرد القسوة… بات الأمر منطقيًا الآن… لهذا السبب بدت نبرته صارمة وجادة للغاية منذ اللحظة الأولى التي نطق فيها باسم الجاغيريناوا. لم يكن الأمر يتعلق بالجاغيريناوا في حد ذاته، بل كان أوشينو يفكر بحق في الضحية، سينغوكو ناديكو. «الجرائم تحتاج إلى تكفير، لكن لا يمكنك أن تسمح بمحاكمة شخص على جرم لم يقترفه قط. الأفراد الذين يواجهون المتاعب بحاجة إلى الإنقاذ─أليس كذلك؟ أجل، ربما لا أكون أكثر الرجال لطفاً، لكن حتى أنا أملك هذا القدر من الرحمة في قلبي. وإن كان هذا لا يعني أنني أفعل ذلك كعمل تطوعي بالكامل─فهذا عملي بعد كل شيء.» «أجل، تصورت ذلك.» «لكن لا بأس. يمكن اعتبار هذا بمثابة الفكة المتبقية من العمل الذي قمت به أنت والآنسة السافية لأجلي. تلك الآنسة التي هي بمثابة أختك الصغرى لا تحتاج إلى فعل أي شيء في المقابل.» «…حسنا.» أجل، ربما كانت هناك بالفعل مسألة الفارق بين الجاني والضحية. ولكن حتى مع ذلك، بدا وكأنه يمارس بعض التحيز. ربما كان يفضل طالبات المرحلة المتوسطة. «لكن يا أراراغي، دعني أقدم لك تحذيرًا واحدًا فحسب─من حفر حفرة للعنة، حفر اثنتين. أعلم أنني أكرر هذا مجددًا، ولكن أريدك أن تضع هذه الكلمات في اعتبارك جليًا، وأن تفكر فيها مليًا.» «أوه… حسنًا، لن يكون ذلك صعبًا، فهي ليست نصيحة غريبة أو لم أسمع بها من قبل. لا تحتاج لخوض تجربة خاصة لتعلم ذلك. لقد حظيت بالكثير من الفرص لمعرفة معناها بعيدًا عن الظواهر الغريبة.» «أنا متأكد من ذلك─ولكن يا أراراغي، لا أعلم كيف تنظر إلى هذا الأمر، إلا أنني لن أستمر في العيش هنا إلى الأبد،» قال أوشينو بنبرة ظلت مستهترة. «في نهاية المطاف، سأنتهي من الجمع والبحث. بعد كل شيء، لقد قمت أنت والآنسة السافية بحل أحد شواغلي الرئيسية، أو بالأحرى، تحقيق أحد أهدافي الكبرى. سأغادر هذه المدينة يومًا ما. وعندما أفعل، لن تكون قادرًا على القدوم إليّ لطلب النصيحة، أتدرك ذلك؟» ديوننا─قد تسوت بالكامل أيضًا. واستطرد أوشينو: «لقد مر وقت طويل منذ أن بدأت الترحال والتنقل من مكان إلى آخر، لكن هذه هي المرة الأولى التي أتحدث فيها بهذا القدر مع شخص واحد. هناك حقيقة أنك تورطت مع ظاهرة غريبة تلو الأخرى─لكن الغريب بعض الشيء في أمرك هو أنك تحاول التعامل مع كل واحدة منها على حدة. وبمجرد أن تخوض تجربة مع ظاهرة غريبة، تزداد احتمالية جذبك لها في المستقبل─هذا صحيح تمامًا، لكن معظم البشر الذين يصادفون ظاهرة غريبة يبذلون قصارى جهدهم لتجنبها بعد ذلك.» «……….» «تلك هي الطريقة التي تتوازن بها الأمور. وهذا يرتبط بما قلته عن كونك “تسونديري”، فأنت تقول كل أنواع الكلام عن الفتيات، أليس كذلك؟ كأن تقول أنهم متطفلات، أو يحسن الاعتناء بالآخرين. لكن كل هذه الصفات تنطبق عليك أنت يا أراراغي─ليس وكأن ذلك أمر سيئ. أنا أحسد شخصيتك لدرجة أنني أستمر في قول أشياء بغيضة لك، لكنني أعتقد أنك جيد كما أنت. ولكن─ما الذي تتوقع فعله بمجرد رحيلي؟» «إيه─حسنًا.» حسنًا─لم أفكر في هذا الأمر قط. كان من البديهي ألا يستقر أوشينو في مدينتي لبقية حياته، كان أمرًا مسلمًا به─لكن السؤال عما سأفعله بمجرد رحيله لم يكن أمرًا أستطيع الإجابة عنه في التو واللحظة. هل كان يتوجب علينا الحديث عن هذا الآن بالذات؟ وتابع أوشينو: «الظواهر الغريبة توجد وكأنه من الطبيعي تماماً وجودها هناك─وليست شيئًا ينبغي عليك الذهاب للبحث عنه. افعل ذلك وستنتهي بالطبع كجاني. أعتقد أنك تقلق أكثر من اللازم يا أراراغي. أنت مفرط في الحماية. لديك نزعة لمحاولة فعل شيء ما─حتى عندما يكون بإمكانك ترك الأمر وشأنه فحسب.» «لكن…» ولكن رغم ذلك. «بمجرد أن أعلم بالأمر─ما الذي يفترض بي فعله؟ أنا أعرف عن هذه الأشياء شئت أم أبيت─لذا لا يمكنني أن أشيح بنظري بعيدًا أو أدعي الجهل بها.» «هاه هاه، إذن هل كان من الأفضل لو أنك نسيت كل شيء، مثل الآنسة رئيسة الفصل؟ قد تكون تلك النتيجة الأفضل لأشخاص أمثالك يا أراراغي. نسيان كل شيء─بما في ذلك شينوبو الصغرى أيضاً.» «كيف يمكنني نسيان…» شيء كهذا؟ بالطبع لم يكن ذلك ممكنًا. لم تكن الأمور لتنتهي مطلقًا كما انتهت مع هانيكاوا. «هذا صحيح،» قال أوشينو، «شينوبو الصغرى أيضًا─أجل، صحيح. سيكون عليك الاعتناء بها بمفردك تمامًا بمجرد رحيلي. كان هذا هو الخيار الذي اتخذته─على الرغم من أنك حر في التخلي عنها أيضًا، بالطبع.» «كف عن هذا─يا أوشينو.» «عليك أن تكون مدركًا لهذه الحقيقة دائمًا. لأن شينوبو ليست بشرية. لا تنقد خلف تعاطف غريب. إنها مصاصة دماء. قد تبدو بهذا المظهر الآن، لكن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئًا─مفهوم؟» «……….» «عذرًا، هل كان كلامي هذا قاسيًا؟ لا داعي للقلق، فرغم كل شيء، لقد تعرفنا على بعضنا البعض جيدًا. لن أختفي فجأة ذات يوم دون حتى أن أودعك. أنا رجل بالغ وأعرف أصول اللباقة. ولكن إذا كنت تفكر فيما ستفعله بعد التخرج من الثانوية─فأعتقد أنه لن يضرك التفكير في هذا الأمر أثناء ذلك أيضًا.» «إذن ما تحاول قوله هو أنه من المستهتر مني محاولة إنقاذ كل من أصادفه؟ وأن التلطف مع الجميع هو نوع من عدم المسؤولية─لقد قالت لي هانيكاوا ذلك أيضًا. ولكن يا أوشينو، لا يمكنني أن أصبح شخصًا مثلك. وكما تقول، أنا مصاص دماء بنسبة العشر تقريبًا─أي ظاهرة غريبة حقيقية. لا يمكنني الوقوف في جانب البشر والتجول لطرد الظواهر الغريبة.» لو فعلت ذلك، فستكون أول ظاهرة يلزمني طردها هي نفسي. ثم شينوبو. وهذا─أمر لن يحدث مطلقًا. لم يكن شيئًا أستطيع فعله. «لن أقول أن هذا صحيح،» قال لي أوشينو. «هذه الوظيفة تعتمد بالكامل على المعرفة والخبرة العملية على أي حال. نصف إنسان ونصف كائن يطارد الأرواح؟ يبدو الأمر رائعًا، كشخصية مانغا.» «حسنًا… ربما يكون ذلك ممكنًا، طالما أن هناك متخصصًا في هذا المجال يرتدي قميصًا هاواويًا…» «وأيضًا،» ذكرني أوشينو، «إذا شعرت في أي وقت من حياتك برغبة في ذلك يا أراراغي… يمكنك التخلي عن شينوبو والعودة لتكون إنسانًا كاملاً بالكامل─آمل ألا تنسى ذلك أيضًا.»
تلك العلامات كانت فقط على بشرتها، وبدت قابلة لخلع ملابسها وارتدائها بحرية، باستثناء السروال القصير للكرة الطائرة. كان ذلك قد منعني من التفكير في أن ظاهرة غريبة قد تكون أطبقت قبضتها على جسد سينغوكو، ولكن ما الذي أعرفه─لم أكن أستطيع رؤية ذلك فقط.
«أتتذكر ما قلته لك للتو؟ إنه شيء لم أكن لأستطيع فعله بنفسي أبدًا. ذلك الضريح كان يمثل مركز هذه المدينة.»
«حبل─أليس كذلك؟» سألت أوشينو. «ومربوطة به؟ إذن علامات القشور تلك الممتدة عبر جسدها ليست مجرد آثار─في هذه اللحظة بالذات، أفعى غير مرئية تنهش في جسدها بوضوح.»
«معصورًا─»
تلك الأفعى العملاقة، الجاغيريناوا، كانت غير مرئية بالنسبة لعينيّ، ولعيني كانبارو، وبالطبع لسينغوكو، لذا لم نكن نرى سوى الأثر الذي تتركه الظاهرة الغريبة على بشرة سينغوكو.
«ما الذي تعنيه بذلك؟ يبدو وكأنك تلمح إلى شيء ما.»
«وحتى حينها،» أوضح أوشينو، «أعتقد أنه فقط لأنك أنت والآنسة السافية هجينان بين البشر والمخلوقات يمكنكما رؤية تلك العلامات على الإطلاق. والأمر نفسه ينطبق على الآنسة التي في قبضته. أتصور أن أي شخص آخر غيركم أنتم الثلاثة─الآنسة التسونديري أو الآنسة رئيسة الفصل على سبيل المثال─لن يروا العلامات حتى. قد يكون بمقدورهم رؤية النزيف الداخلي فقط على كل حال.»
«ما هو “سوء الحظ” في ذلك؟»
لم تكن هناك حاجة لأن تخفي العلامات بالبنطال الطويل.
«كان ذلك اعترافًا سريعًا للغاية.»
لا سبب لخجلها من جسدها.
«ارتداد اللعنة على ملقيها.»
هذا ما قاله أوشينو.
«تلك كذبة، بالطبع يؤلم. إنها تحاول تحمل الألم. ألم أستمر في إخباركم بأن الثقة هي المفتاح؟ أنت تتعامل مع طفلة هادئة، عليك محاولة قراءة ما في قلبها─بالنظر في عينيها.»
لكن ذلك لم يبدُ لي هو المشكلة. أجل، قد يكون هذا هو الحال منطقيًا─وربما كان مجرد نموذج آخر لسوء حظ سينغوكو أنني أنا وكانبارو تصادف أن نكون من رأى جسدها─ولكن ألا يعتبر الأمر مشكلة وأكثر من كافٍ إذا كانت هي ترى نفسها بهذه الطريقة؟
«يبدو أنه في اللحظة التي وطأت فيها أقدامنا أرض ذلك الضريح، بدأت كانبارو تشعر بالإعياء فجأة… هل لذلك صلة بالموضوع؟»
«ربما،» اعترف أوشينو. «أجل، قد تكون محقًا.»
بل الغرابة ذاتها، بالمعنى الحرفي للكلمة.
«كان ذلك اعترافًا سريعًا للغاية.»
كانت ممتلئة بالقيود─بواسطة أفعى.
«حتى أنا يمكنني أن أكون صريحًا ومباشرًا في بعض الأحيان. فليس لدي شيء أفضل لأفعله الآن على أي حال.»
من موقعه عند المدخل، ألقى أوشينو بنحوي مباشرة الشيء الذي كان يمسكه بيده اليمنى. المقذوف المفاجئ أخل بتوازني، لكنني تمكنت بطريقة ما من التقاط الشيء دون إسقاطه.
«لا يمكنك أن تكون صريحًا ومباشرًا إلا إن لم يكن لديك ما تفعله؟»
«ليس حقًا. أتساءل فقط عما إذا لم تكن تشعر بالقليل من الغيرة. من عودتها من كائن غير بشري مثلك إلى بشرية مجددًا.»
«بالتفكير في الأمر، أنا أستوعب أنها ترتدي أكمامًا طويلة وبنطالاً طويلاً عندما تخرج، ولكن ماذا كانت تفعل في المدرسة حتى الآن؟ ألا ترتدي الفتيات في مدرستك المتوسطة القديمة التنانير كجزء من زيهن الموحد؟»
تلك الأمور السيئة التي نشطها وجود شينوبو.
«ليس حقًا، إنها أقرب إلى الفساتين. نوع من قطعة واحدة شاملة؟ هل رأيتها خلال جولتك البحثية؟»
«تعرف، لقد كنت أنادي أولئك الفتيات بـ “الآنسة التسونديري” و”الآنسة رئيسة الفصل” طوال هذا الوقت، بينما أنت مجرد أراراغي، وقد بدأت أشعر بالتحيز. من الآن فصاعدًا، سأكون أكثر إنصافًا وأناديك راغيكو الصغير.»
«آه، أجل. إذن تلك مدرستك الأم. إنها لطيفة─ولكن ألن تترك ساقيها مكشوفتين مع ذلك؟»
«معك حق، أنا آسف. لقد ألصقت التميمة على باب القاعة الرئيسية، أليس كذلك؟ هذا عمل متكاسل بعض الشيء، لكنه لا بأس به. ينبغي أن يشتت تلك الأمور السيئة إلى حد ما.»
«لهذا السبب كانت سينغوكو تتغيب عن المدرسة منذ أن أصبحت تلك العلامات مرئية، رغم أنها تدبرت أمرها عندما كان بإمكانها إخفاؤها بالجوربين─حسنًا، أوشينو، ماذا عن هذا؟ هل هناك طريقة لجعل جسد هذا الجاغيريناوا مرئيًا؟ هل ستكون قادرًا على رؤيته؟»
«……….»
«مستحيل، أنا مجرد بشر.»
حبل، هاه؟
لم يبدُ أن “السيد الخبير” يكترث إطلاقًا لكونه لا يستطيع.
هاتان الفتاتان.
كان عمليًا يتملص من واجباته بتلك العبارة.
لم يكن هناك شيء شجاع فيها.
«ولست أنا فقط،» قال. «في مثل هذا النوع من الحالات، من الصعب أساسًا على الآخرين رؤية ما لا يستطيع المتلبس نفسه رؤيته. بغض النظر عن كونك مصاص دماء سابقًا. ولمعلوماتك جانبًا، ليس الشخص الواقع في قبضة الجاغيريناوا هو من يستطيع رؤيته، بل من ألقى الأفعى─وهذه حالة عرضية، لذا أشك حتى في قدرتها هي على رؤيته. من المحتمل أن هذه الصديقة لم تدرك حتى أن اللعنة قد نجحت. وإلا لكان الأمر حدثًا ضخمًا في فصلهم… حسنًا، لا، ربما تكون تلك الصديقة تلتزم الصمت فقط. سيكون ذلك ضغينة كاملة الأركان حقًا… لكنني لا أظن أن الأمر كذلك. لكانت الآنسة ميتة منذ زمن بعيد لو كان الأمر كذلك. لكن لا فائدة من استعراض كل هذه الاحتمالات. الحديث ليس سوى تخمينات. أوه، ولكن شيء واحد─بينما قد لا تكون قادرًا على رؤيته يا أراراغي، فقد تكون قادرًا على لمسه.»
«المركز؟ حقًا؟ إن كان ولا بد، سأقول إنه يقع في─»
«همم… كما فعلت أنت مرة؟»
«حبل─أليس كذلك؟» سألت أوشينو. «ومربوطة به؟ إذن علامات القشور تلك الممتدة عبر جسدها ليست مجرد آثار─في هذه اللحظة بالذات، أفعى غير مرئية تنهش في جسدها بوضوح.»
«أوووه، عن ماذا تتحدث؟» بطريقة خالية من المعنى في نظري، تظاهر أوشينو بالغباء. «إذا كنت تستطيع لمسه، فيجب أن تكون قادرًا على انتزاعه… لكنك قد لا ترغب في ذلك. الأفاعي حيوانات متوحشة. افعل ذلك وأنا متأكد من أن الجاغيريناوا سيهجم عليك. وحتى لو نجوت منه بطريقة ما، فإنه سيبحث عن الزميلة التي ألقت اللعنة بعد ذلك.»
من موقعه عند المدخل، ألقى أوشينو بنحوي مباشرة الشيء الذي كان يمسكه بيده اليمنى. المقذوف المفاجئ أخل بتوازني، لكنني تمكنت بطريقة ما من التقاط الشيء دون إسقاطه.
«ارتداد اللعنة على ملقيها.»
«أرى ذلك. حسنًا، لقد أعطيت الصغيرة شينوبو من دمك في اليوم السابق─لذا أظن أن الأمر منطقي. هذا يعني أنك كنت محظوظًا.»
«أنت تعرف ما يقولونه─من حفر حفرة للعنة، حفر اثنتين [من يلعن غيره يفرغ قبرين]. هذه الفتاة لم تكن تقصد قتل الآنسة على الأرجح، ولربما لا تؤمن باللعنات من الأساس. أظن أنها كانت تقصد بصراحة مجرد قول “تبًا لكِ، لقد ألقيت لعنة عليكِ!” بدافع النكاية فحسب. هممم. لكنني لا أحب حقيقة أنها قررت إقحام السحر والظواهر الخارقة في أمر تافه كهذا… كيف لشخص غريب مثلي أن يكسب عيشه؟ هذا النوع من الأعمال يضر بتجارتي.»
من موقعه عند المدخل، ألقى أوشينو بنحوي مباشرة الشيء الذي كان يمسكه بيده اليمنى. المقذوف المفاجئ أخل بتوازني، لكنني تمكنت بطريقة ما من التقاط الشيء دون إسقاطه.
«لا أستطيع تحديد ما إذا كنت قد زللت بلسانك هناك أم لا.»
«لكن هذه المحادثة تساعدني في رؤية السبب وراء نجاح لعنة ألقيت بواسطة فتاة أخرى مبتدئة تمامًا في المرحلة المتوسطة. كان افتراضي الأولي أن غضب المرأة المهانة لا يضاهيه غضب، لكن أظن أنني أخطأت الهدف. إنه سوء الحظ.»
«هاه هاه. حسنًا، أظن أنه لا بأس.»
“أكره امتلاك هذا الجسد”─هذا ما قالته.
مع تلك الكلمات، نزل أوشينو من سريره الارتجالي. ثم مشى بخطى ثقيلة مبتعدًا وحاول الخروج من الغرفة، فناديت على ظهره بعجلة.
«أجل، شيء من هذا القبيل،» لوح بيده متهربًا.
«هي، إلى أين أنت ذاهب؟»
«هاه؟ أوه، لأن “سينغوكو” تشير إلى “ألف كوكو” كما كانوا يثمنون الأراضي قديمًا، و”سينجوغاهارا” تعني “ميدان المعركة”؟ في الواقع، لم أفكر في هذا الأمر مطلقًا. لم أدرك ذلك إلا للمرة الأولى الآن. حسنًا، لا─أقصد، إنها في ضائقة شديدة. أليس من الطبيعي أن─ترغب في فعل شيء ما؟»
«إيه. انتظر هنا لثانية.»
«ولست أنا فقط،» قال. «في مثل هذا النوع من الحالات، من الصعب أساسًا على الآخرين رؤية ما لا يستطيع المتلبس نفسه رؤيته. بغض النظر عن كونك مصاص دماء سابقًا. ولمعلوماتك جانبًا، ليس الشخص الواقع في قبضة الجاغيريناوا هو من يستطيع رؤيته، بل من ألقى الأفعى─وهذه حالة عرضية، لذا أشك حتى في قدرتها هي على رؤيته. من المحتمل أن هذه الصديقة لم تدرك حتى أن اللعنة قد نجحت. وإلا لكان الأمر حدثًا ضخمًا في فصلهم… حسنًا، لا، ربما تكون تلك الصديقة تلتزم الصمت فقط. سيكون ذلك ضغينة كاملة الأركان حقًا… لكنني لا أظن أن الأمر كذلك. لكانت الآنسة ميتة منذ زمن بعيد لو كان الأمر كذلك. لكن لا فائدة من استعراض كل هذه الاحتمالات. الحديث ليس سوى تخمينات. أوه، ولكن شيء واحد─بينما قد لا تكون قادرًا على رؤيته يا أراراغي، فقد تكون قادرًا على لمسه.»
كان ذلك كل ما قاله قبل أن يغادر الفصل حقًا.
بعد أن تجاذبنا أطراف الحديث على هذا المنوال لفترة قصيرة، عاد أوشينو إلى صلب الموضوع.
كان شخصًا متقلبًا. في الواقع، كان أنانيًا فحسب.
«……….»
ماذا الآن… لو كان لدي وقت، لأردت الاطمئنان على شينوبو، لكن إن فاتني أوشينو أثناء ذلك، فسيكون ذلك غباءً… في أي فصل كانت شينوبو على أي حال؟ كان من النادر أن تكون هي وأوشينو في فصلين مختلفين. هل دخلت في شجار آخر مع أوشينو بشأن بعض حبات الكعك المحلى من “مستر دوناتس”؟
لكن في اللحظة التي حاولت فيها فتح قائمة جهات الاتصال الخاصة بي─
لا بأس، سأقوم بتقديم تقرير عن الوضع فحسب.
«ممكسًا. متلبسًا.»
أخرجت هاتفي المحمول وحاولت الاتصال بكانبارو─سينغوكو، بالمناسبة، لم تكن تملك واحدًا بعد، كعادة طلاب المرحلة المتوسطة في الأرياف. ولكن مجددًا، حتى لو عثر عليهما والداي، فهذه كانبارو لذا ستتدبر أمرها تمامًا… طالما لم يكتشفا أنها منحرفة جادة للغاية ومثلية حقيقية، كانت كانبارو شابة نموذجية تتفوق في الدراسة والرياضة على حد سواء.
«من الناحية النقدية، أجل. ولكن هذا كان القيمة الفعلية لعملك هذه المرة. لقد تمكنت جوهريًا من منع اندلاع حرب الأشباح الكبرى [حرب اليوكاي العظمى].»
لكن في اللحظة التي حاولت فيها فتح قائمة جهات الاتصال الخاصة بي─
«لا أشعر بذلك حقًا لأنها أصغر بكثير. لذا─هي صديقة أختي الصغرى.»
«شكرًا لانتظارك.»
«ولكن، أوشينو… هل الأمر بخير حقًا؟»
عاد أوشينو.
«ممكسًا. متلبسًا.»
كان ذلك سريعًا.
تسوباسا هانيكاوا، عندما فتنت بالقطة.
سريعًا لدرجة أنني تساءلت عما إذا كان يعرف ما كنت على وشك فعله.
رجل يرتدي قميصًا هاواويًا، عمره مجهول.
كان يتصرف حقًا وكأنه يرى من خلال كل شيء.
«أرجوك، لا تفعل! أتوسل إليك!»
«همم؟ ما تلك الأداة العصرية المريحة التي بحوزتك هناك؟ هل كنت على وشك الاتصال بشخص ما؟»
«وكأنها جرحت نفسها. رغم أنها طريقة قاسية لقول ذلك، إلا أنه لم يكن ليحدث أي شيء لو أنها لم تفعل أي شيء فحسب. في الواقع، الوصف الموجود في “المجموعة الكاملة لعنات الأفاعي” هذا قد يكون غير متقن من الأساس. أحاول الامتناع عن التحدث بسوء عن كتب لم أقرأها، ولكنه احتمال قوي. وعلاوة على كل شيء، لديك طقس إزالة لعنة بنسخة مبتدئة في مكان كهذا. لابد أن تلك الأمور السيئة قد عملت في اتجاه سيئ.»
«حسنًا… كنت أفكر فقط في الاتصال بكانبارو وسينغوكو مسبقًا. يبدو أن هذا سيتطلب وقتًا أطول مما ظننت.»
لم تعطني سينغوكو اسمًا.
«لا داعي للاتصال في هذه الحالة. لقد انتهيت من الحديث هنا بالفعل. خذ هذا.»
«يبدو أنه اسم قد يعلق بك حقًا.»
من موقعه عند المدخل، ألقى أوشينو بنحوي مباشرة الشيء الذي كان يمسكه بيده اليمنى. المقذوف المفاجئ أخل بتوازني، لكنني تمكنت بطريقة ما من التقاط الشيء دون إسقاطه.
لم تكن هناك حاجة لأن تخفي العلامات بالبنطال الطويل.
كانت تميمة تقليدية [أوماموري].
كان عمليًا يتملص من واجباته بتلك العبارة.
كانت مصممة كتميمة عادية─لكن الكيس لم يكتب عليه أي شيء.
هاوية مبتدئة.
لم تكن هناك أي كلمات تشير إلى الغرض منها، كأن تكون لسلامة المرور أو للخصوبة، مثلًا.
«تأخرت. لقد كنت بانتظارك،» حياني أوشينو بنبرته المتعالية التي تتظاهر بالمعرفة الكلية.
تصميم فارغ.
«هاه؟ أوه، لأن “سينغوكو” تشير إلى “ألف كوكو” كما كانوا يثمنون الأراضي قديمًا، و”سينجوغاهارا” تعني “ميدان المعركة”؟ في الواقع، لم أفكر في هذا الأمر مطلقًا. لم أدرك ذلك إلا للمرة الأولى الآن. حسنًا، لا─أقصد، إنها في ضائقة شديدة. أليس من الطبيعي أن─ترغب في فعل شيء ما؟»
«ما─هذا؟»
أيتها الآنسة السافية، إياك وأن تكوني بصدد إغوائها.
«يمكنك تطهيرها باستخدام ذلك. الجاغيريناوا.»
«لا أفهم الأمر حقًا… ولكن هل يشبه ذلك عدم جواز إخلال البشر بتوازن العالم الطبيعي لمجرد جعل الأمور أكثر ملاءمة لنا؟ إرسال شخص مثلي أو مثل كانبارو بدلاً من ذهاب أوشينو القوي للغاية إلى هناك ساعد في الحفاظ على هدوئها؟»
«……….»
تصميم فارغ.
«هناك تعويذة [أوفودا] داخلها. ما قد تسميه حرز حماية. إنها مختلفة عن تلك التي جعلتك تضعها… والكيس الذي يحويها ليس شيئًا، مجرد غمد. التعويذة قوية بعض الشيء، لذا تتطلب تدابير سلامة. تدابير سلامة، أو ربما كابحًا ومقودًا. لا تفهم الأمر بشكل خاطئ، فليس الأمر وكأن كل ما سيتوجب عليك فعله هو وضع تلك التعويذة على جبهتها وكأنها جثة ممتلئة بالروح [جيانغشي] أو شيء من هذا القبيل. في الواقع، لا تقم أبدًا بإخراج تلك التعويذة من كيسها. كما قلت، إنها تدبير سلامة، كابح. لا يمكن التنبؤ بما قد يحدث. سأخبرك بالطريقة الصحيحة لهذا، لذا ابذل قصارى جهدك لتذكرها لاحقًا. كان بإمكاني الذهاب إلى هناك بنفسي، لكن ربما من الأفضل ألا أفعل─ففيما يتعلق ببناء علاقة ثقة مع الشابة، أنت والآنسة السافية جاهزان بالفعل. وادعاؤك القدرة على إغواء الفتيات الأصغر سنًا في غضون عشر ثوانٍ لا يبدو وكأنه إعلان زائف أيضًا. أنا معجب جدًا. أنا غيور جدًا. هاه هاه، وبينما يبدو أنك قد نسيت، يبدو أن ذكريات الآنسة عنك لطيفة للغاية، أليس كذلك؟ وإلا لما كانت قادرة على خلع ملابسها في لمح البصر داخل غرفة رجل، يا كويومي أوني تشان.»
«أجل. يمكنك القول إنه أصبح يشبه جيبًا هوائيًا، أو ربما نوعًا من الملتقى─أماكن كهذه موجودة، مراكز تجمع. جزء من سبب بقائي هنا حتى بعد انتهاء قضية شينوبو كان العثور على ذلك الملتقى─رغم أن هدفي الرئيسي بالطبع كان جمع الظواهر الغريبة. هاه هاه. لقد التقيت بالآنسة رئيسة الفصل والآنسة التسونديري بفضل ذلك، لذا سأقول إنني استمتعت بوقتي.»
«……….»
سينجوغاهارا هيتاغي، عندما واجهت السرطان.
لم أكن أعرف بشأن ذلك، لأكون صادقًا.
كانبارو وأوشينو أصبحت كفتاهما متعادلتين الآن.
عندما يتعلق الأمر بأشخاص لا يتوقفون عن الكلام مثل سينجوغاهارا، أو كانبارو، أو هانيكاوا، أو هاتشيكوجي، كان بإمكاني تخمين شعورهن بشكل أو بآخر─سواء كانت تلك الكلمات صريحة أم لا─لكن كان من الصعب التعامل مع شخص يتحدث بقليل جداً من الكلمات. شخص ذو شخصية خجولة. ينهدم تحت الضغط ويخفض عينيه عند أصغر استفزاز─
«……….»
عندما فكرت في الموقف، كان من المثير للدهشة أن هذه الفتاة بالذات قد رفضت فتى بوضوح وقاطعية. شخص بشخصيتها يبدو من النوع الذي لا يستطيع قول “لا” وينجر ليكون حبيبة لشخص ما… ولكن، مرة أخرى، لم أكن أملك أي حق على الإطلاق للحديث عن شؤون القلب هذه.
«هاه؟»
«أعتقد أن الأمر يشبه عدم شعورك بالخجل من التعري تمامًا أمام طبيب،» قال أوشينو. «هذا هو جوهر علاقة الثقة. أوه، ألم يكن أسكليبيوس من برج حامل الحيات هو الشفيع للطب؟ ربما تلميح آخر.»
«الأمر يتعلق بالمشاعر، على ما أظن. ربما عندما رفضته سينغوكو، استاءت الفتاة الأخرى من ازدراء شيء أثير بالنسبة لها؟» جعلت الأمر يبدو وكأنه تفسيري الخاص، لكنه كان تحليل كانبارو. كيف لي أن أمل في فهم عقلية فتاة في المرحلة المتوسطة؟ إن كانت كانبارو ترى ذلك، فلم يكن أمامي سوى افتراض أنها على حق.
«ولكن، أوشينو… هل الأمر بخير حقًا؟»
«بعبارة أخرى يا أراراغي. جسد الآنسة هو─في قبضة أفعى عملاقة كهذه بينما نتحدث. أفعى تمسك بها وتتلبسها وتعصرها. بإحكام─وبلا رحمة.»
«ما هو الذي بخير؟»
«هل يمكن؟ هممم. لماذا أرادت هذه الزميلة في الفصل إلقاء لعنة على الآنسة في المقام الأول؟»
«هل أفعل؟»
