أفعى نادِكو — الفصل الرابع
004 «جاغيريناوا.» بعد أن فكّر أوشينو قليلا، بدأ حديثه هكذا — بنبرة ثقيلة بشكل مخيف، وكأنه يمقت الاسم نفسه. كان أوشينو معتادًا على الحديث بنبرة خفيفة، بل ساخرة أحيانًا، ولم تكن هذه النبرة مما اعتدت سماعه منه. «الشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون هو جاغيريناوا. لا شيء آخر، وأستطيع الجزم بذلك. رغم أنه يُسمى أحيانًا جاكيري، أو جاناوا، أو هيبيكيري-ناوا — قطع الأفعى، حبل الأفعى، حبل قطع الأفعى — أو حتى كوتشي-ناوا.» «كوتشي-ناوا؟ أي طريقة أخرى لقول «أفعى»؟» «أجل. أفعى،» ردّد أوشينو. أفعى. الاسم العام للزواحف من صف العظائيات، رتبة الحرشفيات، تحت رتبة الأفاعي. تتميز بجسم أسطواني طويل مغطى بالحراشف. لديها مئات الفقرات، وتستطيع التلوي بحرية. شيطان، قطة، سلطعون، حلزون، قرد — والآن أفعى. باستثناء الشيطان كحالة خاصة — شعرت أن الأفاعي هي الأسوأ سمعة بينها جميعًا. تبدو وكأنها رمز الشؤم بعينه. القطط والسرطانات والحلزونات والقرود لا تقارن بها في الرهبة. «هاها،» ضحك أوشينو كعادته بمرح مصطنع، مجبرًا نفسه على التخلص من النبرة الكئيبة. «حسنًا — انطباعك ليس خاطئًا، أراراغي-كن. منذ القديم، كانت الأفاعي تُرى بهذه الطريقة. هناك الكثير من الكيانات الخارقة المرتبطة بالأفاعي. إنها آكلة لحوم، ويقال أنها «تلدغ من الحشيش»، علاوة على ذلك، بعضها يحمل سمومًا قاتلة… لذا لا يمكن لوم الناس على الشعور بذلك. في اليابان، لدينا الأفاعي السامة: الماموشي، والياماكاغاشي، والهابُو. لكن على الجانب الآخر، هناك من يرى الأفاعي مقدسة، أو على الأقل هناك تقليد عبادة آلهة الأفاعي — وهو شائع في كل منطقة تقريبًا في العالم. رمز يجمع القداسة والشر — تلك هي الأفعى.» «وذلك الضريح — كان لعبادة إله الأفعى أيضًا، أليس كذلك؟» «ها؟ لحظة، كيف عرفت ذلك؟ كنت أبقيه سرًا عنك. آه، فهمت. الآنسة رئيسة الصف أخبرتك.» «… كيف عرفت ذلك؟» «حسنًا، هي الوحيدة من حولك التي يمكن أن تعرف — هاها، ربما كان ينبغي أن أترك أمر التعاويذ لرئيسة الصف؟ أنت تجذب المتاعب أينما ذهبت. الآنسة رئيسة الصف تبدو أكثر رجاحة.» «هي — انتهت من سداد دينها بالفعل، ألا تتذكر؟» «هل فعلت؟» تظاهر أوشينو بالجهل. كان رد الفعل الذي اعتدت عليه منه. «مع ذلك،» قلت، «الأفاعي تبدو شريرة بالنسبة لي. لا أفهم حقًا عبادة إله أفعى. الأفعى الوحيدة التي لا تبدو شريرة هي ربما التسوتشينوكو.» «آه، أجل. هذا يعيدني بالذاكرة. حاولت ذات مرة بكل ما أوتيت من قوة العثور على أحد تلك الأشياء اللعينة أملًا في الحصول على مكافأة. لكنني لم أمسك بأي منها.» «لا أعرف خبيرًا بالظواهر الخارقة يفعل ذلك… بل ولم تجد أيًا منها فوق هذا. آه، ماذا عن ذلك الكيان، أليس كيانًا خارقًا؟ الأورُوبُورُوس أو ما شابه؟ الثعبان الدائري الذي يأكل ذيله…» «آه، ذلك. إن كنت ستذكر ذلك، فهو ليس تمامًا أفعى تأكل ذيلها، لكن بعض الأفاعي تأكل أفاعي أخرى. الكوبرا الملكية، على ما أظن؟ إنه لمنظر مذهل رؤية أفعى تبتلع أفعى من جنسها.» «همم… حسنًا، شخصيًا، أجد الأفاعي مخيفة، ليس على مستوى عقلاني بل غريزي. مجرد النظر إلى واحدة يجعلني أتجمد في مكاني.» «الكائنات البرية التي تثير ذلك الشعور بالتجمّد نادرة، على ما أظن. إنه أشبه بمراقبة سمكة تسبح على البر. هذا شيء فريد بالتأكيد، لذا أظن أن من الطبيعي أن يروها كشيء غريب. مثل… ألا تحترم أول شخص تجرأ على أكل خيار البحر؟ هاها. وفوق ذلك، تتمتع الأفاعي بحيوية استثنائية. يمكنك أن تحاول قتلها مرارًا وتكرارًا، لكن الأمر يتطلب الكثير، أتعلم؟ تسمع عن أفاعٍ «نصف ميتة»، لكن ما يخبرك به ذلك حقًا هو مدى ضخامة عداد صحتها. لشيء بهذا الحجم، حيوية أرقامها خارج نطاق القياس. ومن المهم أن تعرف أن الأفاعي لا تُعتبر مجرد آفات بالنسبة إلى الإنسان. لا بد أنك سمعت عن نبيذ الأفاعي، أليس كذلك؟» «لم أشرب أيًا منه، بالطبع.» «إذن ماذا عن أكل واحدة؟ أكلت أفعى بحرية مع نبيذ الأفاعي في أوكيناوا. يقولون إن أكل الأفعى مفيد لطول العمر.» «لا أظن أنني سأجرؤ على أكل أفعى أبدًا… لكنني أظن أنها لا تبدو أسوأ من خيار البحر.» «أنت ضيق الأفق. بل بلا جرأة، تتراجع أمام مجرد أفعى. في البر الرئيسي، هناك مناطق يأكلون فيها الكلاب، أتعلم؟» «لا أنوي إنكار ثقافة طعام أحد، لكن هل يمكنك على الأقل ألا تقول «الكلاب» بكل هذه الأريحية، وكأنها وجبة عادية؟» محادثة أخرى من هذا القبيل مع أوشينو. كانت كذلك، أجل. ومع ذلك — كانت ملامحه لا تزال مظلمة نوعًا ما — أو هكذا بدا لي. ربما كان مجرد وهم من مخيلتي. أنقاض مدرسة تعليمية مهجورة. الطابق الرابع. كنت أقف هناك مواجهًا رجلًا غريبًا يضع سيجارة غير مشتعلة في فمه، أحمق سطحي بقميص هاواي أدين له بالكثير — أوشينو ميمي. كنت وحدي. طلبت من كانبارو سوروغا وسينغوكو نادِكو الانتظار. إن كنتم تتساءلون أين — كانتا في منزل عائلة أراراغي، في غرفتي. بعيدًا عن والديّ، أختي الصغريان تميلان حتمًا إلى اقتحام غرفتي دون استئذان، لكن مع إغلاق الباب، كان الوضع آمنًا لبضع ساعات على الأرجح… كان عليّ الاعتراف بأن جزءًا مني شعر بالخطر من ترك كانبارو سوروغا، بشخصيتها الجموعية وميولها المتطرف، تحت سقف واحد مع سينغوكو وأختي دون أي إشراف، لكن حسنًا، كان عليّ أن أثق بالكوهاي. وأيضًا. قبل كل شيء — كان لديّ سبب لتجنب إحضار كانبارو وسينغوكو إلى هنا. سبب يمنعني من إحضارهما للقاء أوشينو — قبل ذلك. أخذتُ أنا وكانبارو سينغوكو معنا — وتوجهنا إلى منزلي. أجلستُ سينغوكو في المقعد الخلفي لدراجتي، بينما ركضت كانبارو بجانبنا دون أن تطرف لها عين أو تعرق. وكما توقعتُ نوعًا ما، عادت حالة كانبارو إلى طبيعتها بمجرد أن نزلنا من الجبل. تلك الفقرة بالأمس عن شعورها بالتحسن بعد تناول الغداء تبين أنها مجرد سوء فهم من جانبي. لحسن الحظ، لم يكن أحد في المنزل. أختاي الصغيرتان بدتا خارج البيت (وإن كانت هناك آثار تدل على عودتهما الخاطفة سابقًا). وبما أن خداع أعينهما كان سيكون الجزء الأصعب في التسلل، ولم أكن قد وضعت أي خطة محددة للعودة، كان رد فعلي ارتياحًا صادقًا. أختي الصغرى، على وجه الخصوص… إن لم تكن تتذكر صديقتها من المرحلة الابتدائية تلقائيًا، فرؤيتها شخصيًا ستوقظ ذاكرتها حتمًا. وستتساءل بالتأكيد عما يفعله أخوها المراهق وهو يعود برفقة صديقة قديمة لها. ذهبنا مباشرة إلى غرفتي. «كويومي أوني تشان…» تمتمت سينغوكو بصوت خافت متلاشٍ. كان رأسها منخفضًا، وبالكاد استطعت التقاط كلماتها. «غرفتك… تغيرت.» «أجل. انتقلتُ إلى غرفتي الخاصة الآن. أختاي الصغيرتان ما زالتا في تلك الغرفة المعتادة… أظنهما ستعودان بعد قليل. هل تريدين رؤيتهما؟» لا، هزّت سينغوكو رأسها بفتور. كان صوتها خافتًا — وردود فعلها باهتة كذلك. جعل ذلك جسدها يبدو أصغر حجمًا بطريقة ما. كان يُفترض أن ست سنوات من النمو والتطور قد مرت — ومع ذلك بدت أصغر بكثير مما كانت عليه عندما كنا نلعب معًا في الماضي، نسبيًا بالطبع. ربما كان ذلك فقط لأنني مررت أنا الآخر بست سنوات من النمو — لسبب ما، لزمتُ الصمت. ثم — «همم. إذن هذه هي غرفة السينباي،» قالت كانبارو بصوتها الجسور المعتاد، كاسرةً حدة الجو قبل أن يصبح محرجًا. ألقت نظرة استكشافية حولها. «إنها أكثر ترتيبًا مما توقعت.» «بالتأكيد، مقارنة بمهجرك الفوضوي…» «هيهيهي. هذه أول مرة لي في غرفة صبي.» «أوه…» أدركتُ ثقل الكلمة بمجرد أن نطقت بها. بالمناسبة، كانت هذه أيضًا أول مرة تدخل فيها فتاة ليست من العائلة غرفتي. حتى سينجوغاهارا لم تزر منزلي بعد. دعوة فتاة إلى غرفتك كانت طقس عبور معتادًا لأي مراهق، لكنني أدخلتُ الكوهاي الأصغر مني قبل حبيبتي نفسها… هل هذا مقبول؟ أولًا موعد، والآن هذا… لكن حسنًا، صديقة أختي القديمة معنا أيضًا — وكانت هذه حالة طارئة. أخبرتنا سينغوكو في الضريح. بصوتها الضئيل المرتجف: «سأخبركما بالسبب… لذا خذاني إلى مكان مغلق لا يرانا فيه أحد.» السبب. سبب ماذا؟ سبب — قتلها لتلك الأفاعي وتقطيعها إياها. أول مكان خطر ببالي كان منزل كانبارو، لكنني رفضت الفكرة داخليًا قبل أن تطرحها. لأن غرفة كانبارو كانت فوضوية لدرجة أنني أسميها أرضًا بلا قانون — لا، بل منطقة حرب مفتوحة. لم أستطع إحضار فتاة في الإعدادية بريئة إلى مزبلة كتلك. لم يبقَ سوى منزلي كخيار أخير. وعلى أي حال، كان من المرجح أن تشعر سينغوكو بالقلق لو أخذناها إلى مكان غريب تمامًا؛ فمنزلي كان مكانًا لعبت فيه أكثر من مرة في الماضي. «حسنًا إذن، فلنبحث عن المجلات الإباحية؟» «هذا ما يفعله الرجال عندما يزورون أصدقاءهم الذكور! اجلسي هناك واهدئي!» «سيكون من المفيد لي معرفة توجهاتك واهتماماتك.» «لا أرى في ذلك أي فائدة، بل سيضرّ بي فحسب!» «آه، إذن أنت تعترف بامتلاك مواد ضارة بالقاصرين…» «المادة الضارة بنفسها هي التي تتحدث الآن! اختاري يا كانبارو: إما الجلوس أو القفز من النافذة!» «أنا أمزح بالطبع. لقد بحثتُ في أذواقك منذ زمن طويل، عندما كنتُ ما زلتُ أطاردك. أعرف كل مجلة إباحية اشتريتها مؤخرًا.» «ماذا؟! مستحيل! كنتُ متأكدًا أنه لم يكن هناك أحد غيري في المكتبة! تأكدتُ بنفسي!» «أذواقك غريبة ومتطرفة جدًا، أليس كذلك؟» «سأعطيك خيارًا واحدًا لا غير: اقفزي من النافذة فورًا!» «أنا متأكدة أن معظم الفتيات سيصبن بالصدمة أمام هذا الكم من الشهوة الصريحة. هه، لكن هذا مجرد لعب أطفال بالنسبة لي، أستطيع تحمله ببراعة.» «إنها تفخر بهذا حتى!» عندما التفتُّ — كانت سينغوكو تبتسم ابتسامة مكتومة وتحاول إخفاءها. وبدت مستمتعةً بحوارنا الأحمق. آه. كم كنتُ محرجًا. كنتُ أتساءل طوال طريق العودة: كم يجب أن أكون ودودًا مع هذه الصديقة القديمة؟ بل — كانت سينغوكو هادئة للغاية، إن جاز التعبير. قليلة الكلام، ولا تتحدث إلا بخجل. بما أن شينوبو، وأوشينو، وهانيكاوا، وسينجوغاهارا، وهاتشيكوجي، وكانبارو جميعهم ثرثارون فصيحون رغم اختلاف أساليبهم (شينوبو: كبرياء طاغٍ، أوشينو: تهكم خفيف، هانيكاوا: وعظ أخلاقي، سينجوغاهارا: لسانيات حادة، هاتشيكوجي: زلات لسان مؤدبة، كانبارو: تملق وصراحة مفرطة)، كان التعامل مع هذه الشخصية الخجولة الهادئة منعشًا بحق. بالطبع، شينوبو أصبحت قليلة الكلام بعد أن تقلصت لتصبح بحجم طفلة… هل كانت سينغوكو هادئة هكذا في طفولتها أيضًا؟ نعم، يطوف بذهني أنها كانت دائمًا تنظر إلى الأسفل — لكن بصراحة، لم أستطع تذكر التفاصيل بوضوح. لم أستطع التذكر. كانت انطوائية، قليلة الكلام، ودائمًا مطأطأة الرأس — لكن. بدا أنها تتذكرني جيدًا. «كويومي أوني تشان». أجل، سينغوكو نادِكو — كانت تناديني بهذا الاسم في الماضي. أما ماذا كنتُ أناديها أنا — حسنًا، نسيت. ربما نادِكو، وربما ناديشيكو. على أي حال، لم أعد قادرًا على مناداتها بذلك العطف. سينغوكو — أصبحت بالنسبة لي مجرد «سينغوكو». «أخي… والآنسة كانبارو،» قالت سينغوكو أخيرًا بصوتها الخافت المعتاد. «هل يمكنكما… أن تلتفتا إلى الجدار للحظة؟» «……» فعلنا كما طلبت منا بصمت. أدرنا ظهرينا لسينغوكو وواجهنا الجدار. رغم أنني قلت لكانبارو أن تقفز من النافذة قبل قليل، إلا أنني شعرت بالارتياح لأنها كانت معي. في الواقع، بعد أن ناديتُ سينغوكو في الضريح، كنتُ أقف هناك عاجزًا ومحتارًا وهي متجمدة مكانها، وكانبارو هي من حققت إنجاز إقناعها بكلمات قليلة. لم يكن تبجحها بشأن كسب ثقة أي فتاة خلال ثوانٍ مجرد هراء. كنتُ مستعدًا للاعتراف بأن «كويومي أوني تشان» بمفرده كان سيكون بلا أي فائدة؛ كنتُ سأرتبك وأقف بائسًا فقط. بالنظر إلى الوراء، لم تكن سينغوكو متجمدة فحسب — بل كانت كتفاها مهزومتين وكأن العالم ينتهي، وكانت خاوية تمامًا. إعادتها من تلك الحالة كانت ستكون مستحيلة بمهاراتي الاجتماعية الضئيلة. «سينباي العزيز،» همست كانبارو وهي تحدق في نفس الجدار. خفضت صوتها حتى لا تسمعها سينغوكو، فرددتُ عليها بهمس مماثل. «ماذا؟» «قد لا يروق لك الأمر، لكن خطتي هي البدء في تلطيف الجو وتنشيطه.» «ها؟ ماذا تقصدين؟» «أظنك لاحظتَ بالفعل — لكن تلك الفتاة، سينغوكو، غير مستقرة عاطفيًا إلى حد خطير. رأيتُ الكثير من الفتيات مثلها، أكبر وأصغر مني. إنها في حالة حرجة؛ وأبسط صدمة قد تدفعها لإيذاء نفسها.» «إيذاء النفس…» الأزاميل. نسيتُ — أن آخذها منها. كانت داخل الحقيبة المعلقة حول خصرها. طقم كامل من خمس قطع، بشفرات مختلفة من المثلثة إلى شفرة القطع. لم يكن كلام كانبارو مبالغًا فيه على الإطلاق. في الواقع… لو لم تتدخل كانبارو في اللحظة المناسبة تمامًا بعد أن ناديتُ سينغوكو — لكان إيذاء النفس سيناريو واردًا جدًا. حتى أنا استطعتُ إدراك ذلك. «أنت شخص طيب،» همست كانبارو، «لذا قد يكون من الصعب عليك التصرف بمرح بينما الشخص أمامك كئيب، لكن التجاوب مع كآبتها سيجعل الأمور أسوأ. أحتاج لرفع معنوياتها الآن بأي طريقة.» «… همم.» إذن هل كان هذا هو السبب وراء مزاحها بشأن المجلات الإباحية؟ اتضح أنني قد أخطأتُ في تقدير كانبارو. ظننتها مجرد منحرفة غبية عندما قالت ذلك، لكن حكمي كان سطحيًا للغاية. كانبارو سوروغا تفكر في تصرفاتها أكثر مما أظن. «حسنًا إذن،» قلتُ. «إن كان الأمر كذلك، فافعلي ما ترينه مناسبًا. سأنسجم معك.» «حسناً. قد أتحمس وأعتدي عليك، لكنني أريد أن يتسع كرمك ليشمل هذا الاحتمال أيضًا.» «لا يمكنني أن أكون «كريماً» في أمر كهذا! كيف تخططين لتلطيف الجو أصلاً؟!» تمكنتُ من إنجاز صرخة صامتة بنجاح. «تباً، أصبحتُ أنا الآن من يشعر بالإحباط… أبسط صدمة قد تدفعني لإيذاء نفسي!» «لا داعي لليأس. أتعرف المثل؟ «رغم قسوة الشتاء، فالعصر الجليدي ليس ببعيد، والليل يتبعه دائمًا قرن من الظلام الدامس».» «لا أحد يقول ذلك التخبيص! ماذا تعني هذه الحكم السوداوية حتى؟!» «مهما بدت الأمور سيئة الآن، فستصبح أكثر سوءًا لاحقًا!» «يا لها من رسالة مشجعة ظاهريًا ومتشائمة بشكل مرعب!» «ما من مطر إلا ويتحول إلى طوفان جارف!» «بل هناك مطر خفيف لا يتحول إلى طوفان طوال الوقت!» «هيهيهي. أرأيت؟ عدتَ إيجابيًا ومتحمسًا مجددًا.» «تباً! لقد خدعتِني!» سمعتُ فجأة ضحكة خافتة مكتومة من خلفي. كأن شخصًا ما يكافح ليبقى صامتًا. كانت سينغوكو. بدا أنها كانت تستمع إلينا. إن كانت هذه خطة كانبارو منذ البداية — فهي حقًا عبقرية. «لا بأس الآن… يمكنكما التراجع والتطلع إليّ،» قالت سينغوكو. عندما التفتُّ، رأيتُ سينغوكو نادِكو شبه عارية — واقفة باستقامة على السرير وهي تنظر إلى الأسفل بخجل شديد. لا — لم تكن عارية تمامًا. خلعت قبعتها، والجوارب بالطبع، لكنها كانت لا تزال ترتدي شورت رياضة ذي الساقين القصيرين (شورت الكرة الطائرة). عدا ذلك — لم يبقَ خيط على جسدها، وإن كانت تستخدم راحتي يديها لإخفاء ثدييها الصغيرين. «… لحظة، شورت الكرة الطائرة؟» ها؟ حسب معرفتي، كانت سينغوكو ترتاد نفس المدرسة الإعدادية التي تخرجتُ منها، لكن ألم يلغوا هذا النوع من الشورتات القصيرة ويستبدلوه بالسراويل الرياضية الأوسع بحلول الوقت الذي دخلت فيه هناك؟ «آه حسنًا،» قالت كانبارو، «كنتُ أحمله معي «بالصدفة» وأعرته إياها.» «فهمت. تحملين شورت كرة طائرة «بالصدفة».» «إنه جزء أنيق وعصري من حياة الشابات.» «لا، هذا سلوك منحرف ومريب في حياة أي شابة!» «كنتُ مستعدة تحسبًا لوقوع موقف كهذا.» «ما الذي ظننتِ أنه سيحدث بالضبط؟ وما الذي ظننتِ أنني أردته عندما استدعيتُك اليوم؟ أنتِ تجعلينني أشك في نزاهتي! ومن أين حصلتِ على هذا الشورت أصلًا؟ لو كنا في مانغا قديمة، لكان هذا العنصر النادر يستدعي جملة مثل: «مستحيل! كان يُفترض أن تلك السلالة قد انقرضت منذ زمن!»» «أجل. رغم أنني قد لا أبدو كذلك، إلا أنني أتمتع ببصيرة نافذة. رأيتُ أن هذه الثقافة ستنقرض يومًا ما، فقررتُ الحفاظ على مئة وخمسين زوجًا منها مسبقًا.» «أليس هذا صيدًا جائرًا وتخريبًا بدلًا من الحفاظ عليها؟!» ألم تكوني أنتِ من أبادتها أصلًا؟ «………» فتى في الثانوية وفتاة في الثانوية يتبادلان حوارًا مضحكًا عن شورت رياضي بينما تقف تلميذة إعدادية شبه عارية على السرير… لو رآنا شخص من الخارج، لظن أننا نمارس نوعًا بشعًا من التنمر المريض. كانت غرة سينغوكو، التي كانت تحجبها القبعة سابقًا، أطول مما توقعت، تغطي عينيها بالكامل، أو ربما تعمدت إرخاءها لتغطي وجهها خجلًا. خصلات شعرها الأسود اللامع كانت تتلألأ تحت الضوء. وبدا أنها أخفت ملابسها المخلوعة تحت لحافي. وحقيقة أنها ارتدت ذلك الشورت بناءً على تعليمات كانبارو وخلعت حمالة صدرها أظهرت أن كشف ملابسها الداخلية كان بالنسبة لها أكثر إحراجًا من كشف جلدها أمام معرفة قديمة. كانت تبدو مثيرة دون أن تقصد، وهي واقفة هناك لا ترتدي سوى ذلك الشورت القصير، لكنني لم أدّعِ يومًا فهم نفسية فتيات المدارس الإعدادية… لكن. لسوء الحظ — إن جاز لي القول: لم يكن للشهوة أو الإغراء أي مكان في هذا المشهد. «ما هذا…؟» استغرق الأمر بضع لحظات قبل أن تخرج هذه الكلمات المصدومة من فمي — عندما وقعت عيناي على جلد سينغوكو نادِكو. جلدها — كان مكسوًا بأكمله بآثار حراشف. من أصابع قدميها وصولًا إلى عظمتي الترقوة. آثار حراشف غائرة وواضحة — على كل شبر من جسدها. للحظة تساءلتُ إن كانت الحراشف قد نمت على جلدها بالفعل، لكنني دققتُ النظر لأدرك أن الأمر ليس كذلك. كانت الحراشف مطبوعة على جسدها مثل طبعة خشبية — مضغوطة ومحفورة في جلدها، كما لو أنها جزء منه. «تذكرني بآثار الربط بالحبال،» قالت كانبارو. بالفعل، كانت هناك علامات نزيف داخلي متفرقة على جسدها، والعلامات المؤلمة جعلتها تبدو وكأنها رُبطت بإحكام شديد — ومساءلة كانبارو عن سبب معرفتها الدقيقة بآثار الربط بالحبال كانت ستزيد الأمور تعقيدًا، لذا قررتُ تجاهل تعليقها مؤقتًا. لا — لم تكن آثار حبال بقدر ما كانت… شيء يلتف حولها صاعدًا من أصابع قدميها عبر ساقيها حتى جذعها — كان الأمر كما لو أن ثعبانًا غير مرئي يلتف حول جسدها بعنف. آثار حراشف على كل شبر من جسدها. ملتفة حولها. تعتصرها وتعتليها. الأجزاء الوحيدة الخالية من العلامات كانت ذراعيها، ورأسها من الرقبة فصاعدًا. ولم نكن بحاجة للتدقيق في وركيها وبطنها السفلي، المخفيين تحت ذلك الشورت. حراشف. إذن إن كانت حراشف — هل هي لسمكة؟ لا، لم تكن حراشف أسماك، بل حراشف زواحف — حراشف أفعى. أفعى… ثعبان. «أوني تشان؟» قالت سينغوكو. كان صوتها لا يزال ضئيلًا وخافتًا. صوت يتأرجح بالارتجاف. «أنت شاب كبير الآن… لذا لا تراودك أي أفكار مريبة عند رؤيتي عارية، أليس كذلك؟» «ها؟ آه، أجل. بالطبع. أليس كذلك يا كانبارو؟» «أجل؟ همم… أظن ذلك؟» «مهلاً، جاريني في الكلام! أين ذهب كل ذلك الولاء؟!» «سينغوكو، قد يفيدكِ أن تعرفي أن بعض الرجال تراودهم أفكار مريبة تحديدًا عند رؤية فتيات صغيرات عاريات لأنهم ينجذبون لذلك.» «لقد خنتِني! وكنا متفقين تمامًا حتى لحظة مضت!» «لا أعلم، لكن في موقف كهذا، عدم إبداء أي اهتمام على الإطلاق برؤيتها عارية قد يجعلكَ أكثر إثارة للشك كرجل، أو ربما يُعدّ ذلك قلّة أدب وتجاهلًا لمشاعرها؟» بدت كانبارو جادة للغاية وهي توجه هذا الكلام لي. وبالتفكير في الأمر، كان عليّ الاعتراف بأنها كانت محقة بطريقة ما. رغم أن الموقف لم يكن جنسيًا على الإطلاق، ورغم أن آثار الحراشف كانت تغطي جسدها بالكامل، فإن عدم إبداء أي رد فعل أمام فتاة كشفت عن جسدها قد يبدو جفاءً. وتذكرتُ سينجوغاهارا وهي تقول إن إبداء تعليق أو مجاملة في مثل هذه المواقف هو قمة اللباقة. استدرتُ لمواجهة سينغوكو. وتحدثتُ إليها بأكثر نبرة جادة ومخلصة استطعتُ تحريها: «دعيني أصحح كلامي. بصراحة، تراودني بعض الأفكار المريبة الصغيرة عند رؤيتكِ عارية يا سينغوكو.» «… أوااه.» بدأت كتفا سينغوكو ترتجفان بحدة، وكأنها تحاول كتم حزنها العارم. «أااه… إئئء…» بدأت الدموع تتفجر من عينيها — وانخرطت في بكاء مرير. «يا كانبارو! لقد جعلتِ تلميذة إعدادية تبكي لأنني أخذتُ بنصيحتكِ! تلميذة في الإعدادية! هل تفهمين؟ لقد دُمّرت سمعتي! كيف ستصلحين هذه المصيبة؟!» «لم يكن بإمكان أحد أن يتوقع أنك ستنطق بها بهذا الجفاف والمباشرة…» كانت كانبارو تنظر إليّ بذهول تام. ولم تبدُ كأنها كانت تحاول إيقاعي في حفرة. «أنا،» قالت سينغوكو وهي تجثو على سريري — رأسها مطأطأ، وتمتمت بصوت خافت بالكاد يُسمع — ومع ذلك. كانت كلماتها قاطعة وصادقة: «أنا — أكره هذا الجسد.» «… سينغوكو.» «أكرهه… أنقذني، كويومي أوني تشان،» قالت — بصوت متكسر ممزوج بالدموع.
