قطة تسوباسا — الفصل الثاني
002
«…همم؟»
«لا بأس. لكن إذا كنت قد فهمت ما أقوله، فعليك في الوقت الحالي، يا أراراغي-كن…»
«آه… أراراغي-أوني-تشان. كنت أنتظرك.»
أي نوع من المحن هذه؟
«………………»
«آه، لكن التوقيت سيئ نوعًا ما. ألم أقل لك؟ هذا الأسبوع، في نهاية الأسبوع تحديدًا، سيقام مهرجاننا الثقافي، والاستعدادات له الآن في أوجها. ولهذا تأخرت في العودة إلى هذا الوقت. آسف، لكن… انتظرتني لأكثر من ساعتين، أليس كذلك؟»
كانت تنتظرني فعلًا.
«أردت… أن أشكرك، كما ينبغي.»
كان ذلك بعد انتهاء الدوام، مساء الثلاثاء، الثالث عشر من يونيو—اليوم الذي كان من المفترض أن يصبح يومًا جديرًا بأن يُخلّد في ذاكرتي. كانت الساعة قد تجاوزت السادسة والنصف بقليل، وكنت في طريق عودتي إلى المنزل بعد أن استنفدت تقريبًا كل دقيقة ممكنة من وقت ما بعد المدرسة في التحضير لمهرجان المدرسة الثقافي، الذي لم يعد يفصلنا عنه سوى نهاية هذا الأسبوع، وهو آخر مهرجان ثقافي لي في حياتي الثانوية.
«هل تعتقدين فعلًا أن الدراسة تعالج الصداع؟»
وكان المكان أمام البوابة الرئيسية لثانوية ناوِتسو الخاصة.
وبخلاف دهشتي حين رأيت سينغوكو قبل قليل، بدت هي مرتاحة بوضوح عندما رأتني. حسنًا، لا بد أن زيارة طالبة في الصف الثاني الإعدادي لثانوية أمر يتطلب قدرًا كبيرًا من الشجاعة، لكن في حالة سينغوكو، بدا أنها كانت خائفة أكثر مما يلزم بكثير. ولا داعي لأن أزيد الطين بلّة… ولحسن الحظ، الوقت متأخر أيضًا. صحيح أنني بقيت حتى وقت متأخر بسبب التحضير للمهرجان الثقافي، لكنني كنت من بين آخر من غادروا، ولذلك فإن احتمال مرور أحد معارفي من هنا ضئيل جدًا. وفي أسوأ الأحوال، قد يصبح لقب «أراراغي-أوني-تشان» اسمي المستعار رسميًا، لكن يبدو أن احتمال ذلك منخفض.
هناك، كانت تنتظرني سينغوكو نادِكو، صديقة أختي القديمة، والتي قضيتُ معها ومع كانبارو سوروغا حتى هذا الصباح الباكر وقتًا متعلقًا بالظواهر الغريبة، كانت تقف أمامي الآن، لا تدري ماذا تفعل بنفسها.
هذا صحيح.
كانت ترتدي الزي المدرسي.
«ليس الأمر كذلك…»
زي المدرسة الإعدادية الذي يثير في نفسي شيئًا من الحنين.
إنها تدافع عن نفسها في المواضع الخطأ تمامًا.
وهو زي على هيئة فستان، وهو أمر نادر في هذه المنطقة.
يبدو أنها كانت تقارن كلامي بحالتها الخاصة. ووفقًا لما قاله أوشينو، فإن حالة سينغوكو تختلف في معناها كثيرًا عن الحالات التي مررت بها حتى ذلك الحين، ولذلك لا يمكنني إطلاق حكم عام عليها، لكن…
كان خصرها مشدودًا بحزام، وقد وضعت سينغوكو فوقه حقيبةً صغيرة حول خصرها. وإذا فكرت في الأمر، وبالنظر إلى ملابسات الموضوع، فلم يكن غريبًا أن تكون مرتديةً إياه، لكن هذه كانت المرة الأولى التي أرى فيها سينغوكو بزيها المدرسي. وبشكل عام، كان الزي ذو القطعة الواحدة يلائم مظهر سينغوكو الصغير جيدًا.
«هل أنت غبية؟!»
لم تكن ترتدي قبعة.
وعندما انقطع الحوار، احمرّ وجه سينغوكو وأطرقت برأسها. صحيح أن الكآبة التي كانت تغلفها بالكامل بدت أخف قليلًا بعد تحررها من ظاهرة الأفعى الغريبة، لكن هدوءها الفطري، الذي يبدو أنه جزء من طبيعتها، لم يتغير.
لكن عينيها كانتا مختبئتين خلف غرتها الطويلة، فلم أستطع رؤيتهما. يبدو أن هذه هي تسريحة شعرها الطبيعية أصلًا. …كانت تحاول، بكل وسيلة ممكنة، إما أن تخفي عينيها بقبعة تسحبها إلى الأسفل، أو أن تسدل غرتها أمامهما؛ يبدو أن سينغوكو تخجل إلى أقصى حد من أن تلتقي عيناها بعيني شخص آخر، أو أن يحدّق شخص آخر في عينيها. نادرًا ما رأيت شخصًا بهذا القدر من الخجل.
«أراراغي-أوني-تشان.»
«مـ… مرحبًا.»
«…أوه؟»
بما أن ظهور سينغوكو المفاجئ أربكني أكثر مما توقعت، خرجت تحيتي بشكل غريب بعض الشيء. كانت تقف في موضع تحجبه ظلال البوابة، ولذلك، رغم أنها لم تكن تقصد إخافتي بالتأكيد، جاء توقيت ظهورها وكأنها كانت مختبئة خلف زاوية ثم فاجأتني قائلة: «بُوو!»
قالتها سينغوكو أخيرًا.
«ماذا تفعلين هنا؟»
لكن عينيها كانتا مختبئتين خلف غرتها الطويلة، فلم أستطع رؤيتهما. يبدو أن هذه هي تسريحة شعرها الطبيعية أصلًا. …كانت تحاول، بكل وسيلة ممكنة، إما أن تخفي عينيها بقبعة تسحبها إلى الأسفل، أو أن تسدل غرتها أمامهما؛ يبدو أن سينغوكو تخجل إلى أقصى حد من أن تلتقي عيناها بعيني شخص آخر، أو أن يحدّق شخص آخر في عينيها. نادرًا ما رأيت شخصًا بهذا القدر من الخجل.
«آه، أجل… أراراغي-أوني-تشان.»
صرخت عليها بكل قوتي.
قالت سينغوكو ذلك وهي مطرقة بعينيها.
«شونبوهو… أممم، أليست تلك، على ما أذكر، تقنية في الرسم تجعل الأشياء القريبة أكبر، والبعيدة أصغر؟»
ليس أنني كنت أستطيع رؤية عينيها أصلًا بسبب غرتها.
«ليس من اللائق أن تتحدث هكذا عن شخص جاء ليشكرك يا أراراغي-كن.»
ترى، هل تستطيع الرؤية من الداخل فعلًا؟
«إذا كان الأمر كذلك، فالأحرى أن تشكري كانبارو. لقد مرت من هنا أيضًا، أليس كذلك؟ ألم تلتقي بها؟ صحيح أن بيني وبينك معرفة قديمة، لكن تلك الفتاة لا تكاد تكون لها علاقة بالأمر، ومع ذلك بذلت جهدًا كبيرًا من أجلك. أشخاص مثلها نادرون.»
هممم… لكن على أي حال، من المحرج قليلًا أن يناديني أحد بـ«أراراغي-أوني-تشان» أمام الثانوية التي أدرس فيها… لكن إن قلت لها هنا: «لا تناديني هكذا»، فقد أجرح مشاعر سينغوكو الحساسة كحساسية غزال وُلد لتوه…
صنعت سينغوكو تعبيرًا بدا معقدًا.
وبخلاف دهشتي حين رأيت سينغوكو قبل قليل، بدت هي مرتاحة بوضوح عندما رأتني. حسنًا، لا بد أن زيارة طالبة في الصف الثاني الإعدادي لثانوية أمر يتطلب قدرًا كبيرًا من الشجاعة، لكن في حالة سينغوكو، بدا أنها كانت خائفة أكثر مما يلزم بكثير. ولا داعي لأن أزيد الطين بلّة… ولحسن الحظ، الوقت متأخر أيضًا. صحيح أنني بقيت حتى وقت متأخر بسبب التحضير للمهرجان الثقافي، لكنني كنت من بين آخر من غادروا، ولذلك فإن احتمال مرور أحد معارفي من هنا ضئيل جدًا. وفي أسوأ الأحوال، قد يصبح لقب «أراراغي-أوني-تشان» اسمي المستعار رسميًا، لكن يبدو أن احتمال ذلك منخفض.
«أهكذا؟ على أي حال، في حالتك، عندما تواجهين مشكلة فعلية، سيكون من الأسرع أن تذهبي إلى أوشينو بدلًا مني… لكن، على أي حال، ليس من اللائق أن تذهب طالبة إعدادية وحدها إلى رجل قذر المظهر مثله.»
«أ… أنا…»
002
قالت سينغوكو ذلك، ثم سكتت.
«سينجوغاهارا تغيرت معاملتها بعد أن أصبحت مقربة من أراراغي.»
لقد أدركت بالفعل أن سينغوكو ليست من النوع الذي يتحدث كثيرا، ولذلك كان عليّ أن أتحمل هذا الصمت. لو لم أحتمله وحاولت ملء الفراغ بالكلام، فستزداد سينغوكو صمتًا على الأرجح. لكن، رغم أن التشبيه ليس في محله تمامًا، فإنني أشعر وكأنني أتعامل مع حيوان صغير ضعيف، كأرنب أو هامستر، شديد الخوف.
«لكن… سيكون هذا متعبًا لك يا أراراغي-أوني-تشان.»
هممم.
«………………»
أريد أن أدللها.
«ما هذا الانتقال العشوائي المستحيل الذي لا أفهم منه شيئًا؟!»
«أردت… أن أشكرك، كما ينبغي.»
«لا تتكلمي بناءً على شعورك فقط… أنت تفاجئينني حقًا.»
قالتها سينغوكو أخيرًا.
«آه، لا. أنا لم أذهب إلى المدرسة اليوم أصلًا.»
«لأنك… اعتنيت بي، أراراغي-أوني-تشان.»
كان خصرها مشدودًا بحزام، وقد وضعت سينغوكو فوقه حقيبةً صغيرة حول خصرها. وإذا فكرت في الأمر، وبالنظر إلى ملابسات الموضوع، فلم يكن غريبًا أن تكون مرتديةً إياه، لكن هذه كانت المرة الأولى التي أرى فيها سينغوكو بزيها المدرسي. وبشكل عام، كان الزي ذو القطعة الواحدة يلائم مظهر سينغوكو الصغير جيدًا.
«آه، هكذا إذن… ولهذا كنت تنتظرينني هنا، طوال هذا الوقت، من دون أن تعرفي حتى متى سأخرج؟ منذ متى وأنت هنا؟ إذا كنت جئت فور انتهاء المدرسة الإعدادية، فهذا يعني—»
لم أستطع التفكير في أمر آخر قد تريده سينغوكو من كانبارو غير شكرها، لكن حين فكرت في الأمر، لم يكن الوقت الذي قضته الاثنتان معًا قليلًا. ربما وعدت إحداهما الأخرى بشيء في ذلك الوقت.
«آه، لا. أنا لم أذهب إلى المدرسة اليوم أصلًا.»
«ليس من اللائق أن تتحدث هكذا عن شخص جاء ليشكرك يا أراراغي-كن.»
«ماذا؟»
«لا داعي لشكري. قلت فقط ما أعتقده.»
آه، صحيح.
أنا لا أسيء إليها بلا سبب؛ لكنني مضطر إلى قول شيء من هذا القبيل وتحويل الأمر إلى مزحة، وإلا فلن أجد ما أقوله لهانيكاوا لتبرير هروب سينغوكو المفاجئ.
ارتداء الزي المدرسي لا يعني بالضرورة أنها عائدة من المدرسة.
«ليس بسببها. بل بسببي أنا. ثم إن تحميل الظواهر الغريبة المسؤولية خطأ. هي ببساطة موجودة على تلك الصورة، وهذا كل ما في الأمر.»
«إذن ماذا؟ لم تذهبي إلى المدرسة منذ ذلك الحين؟»
«إن شئت، يمكنني أن أتولى ذلك عنك. إذا كنت تحتاجين إلى قول شيء لكانبارو، فأنا كذلك.»
«أجل… كنت أشعر بالنعاس.»
قالت سينغوكو.
«…………»
«آهاها، مع سينجوغاهارا-سان وكانبارو-سان ومايوي-تشان، يبدو أنك يا أراراغي-كن أصبحت مؤخرًا تصادق الكثير من الفتيات اللطيفات.»
لو سمعت هذه الجملة وحدها، لقلت أنها تبدو كأميرة من إحدى الجزر الاستوائية، لا همّ لها في الدنيا… لكن، حتى لو كانت قد نامت فعلًا، فإذا كان ذلك النوم قد حدث في ذلك المبنى المهجور الذي كان مدرسة خاصة للدروس التكميلية، حيث اتخذت زجاجةً بلاستيكية وسادةً لها ونامت مع الآخرين في نوم جماعي على الأرض، فمن الطبيعي أن يكون نوم سينغوكو، وهي شديدة الحساسية إلى أقصى حد، خفيفًا. فأنا أيضًا لم أستطع النوم جيدًا، ثم عدت إلى البيت ونمت مرة أخرى… كان الغريب هو كانبارو التي استطاعت النوم بعمق في ذلك المكان. إذن لا بد أن سينغوكو، مثلي، عادت إلى البيت بعد ذلك ونامت، لكنها، بخلافي، لم تستطع الاستيقاظ، ثم جاءت إلى هذه البوابة في الوقت الذي توقعت فيه أن ينتهي دوامي. أما ارتداؤها للزي المدرسي، فلأنه يوم دراسي، وربما كان نوعًا من الاحتياط حتى لا تستوقفها الشرطة أو ما شابه.
للظواهر الغريبة أسباب تليق بها.
«آه، لكن التوقيت سيئ نوعًا ما. ألم أقل لك؟ هذا الأسبوع، في نهاية الأسبوع تحديدًا، سيقام مهرجاننا الثقافي، والاستعدادات له الآن في أوجها. ولهذا تأخرت في العودة إلى هذا الوقت. آسف، لكن… انتظرتني لأكثر من ساعتين، أليس كذلك؟»
«ألا توجد أخريات؟»
«لـ… لا.»
ولو كان هذا فخًا نصبه لي أحدهم، فما أروع هذا الفخ…! تُرى، ماذا يُفترض بي أن أفعل الآن؟!
هزت سينغوكو رأسها.
هذه الفتاة تضحك بسهولة.
غريب. عادةً ما تنتهي الحصص في الثالثة والنصف، ولذلك إذا كانت تنتظر منذ الرابعة تقريبًا، فهذه هي المدة التي يفترض أن تكون قد مرت… أم أنها، بسبب تأخري، غادرت المكان في منتصف الوقت وذهبت إلى مكان آخر؟
إشاعة؟
«كنت أنتظرك منذ الثانية تقريبًا، لذلك… لأكثر من أربع ساعات.»
هذا كل ما في الأمر.
«هل أنت غبية؟!»
هذا أيضًا مصدر قلق لي…
صرخت عليها بكل قوتي.
أخ… لا أعرف لماذا، لكنني أشعر وكأنني محاصر. هل هذا هو الشعور الذي يشعر به المجرم حين يحاصره محقق بارع إلى أن يوشك على الاعتراف؟ اللعنة، لقد بدأت السؤال بالفعل، وهذه ليست شخصية يمكنني أن أقول لها معها: «لا شيء، انسِ الأمر». يجب أن أسأل عن شيء ما على الأقل—آه، اللعنة، أشعر الآن بالندم نفسه الذي يشعر به المرء عندما يضع نوعين مختلفين من أملاح الاستحمام في حوض واحد ويمزجهما معًا.
أكثر من أربع ساعات أمام هذه البوابة… وبما أنها ترتدي الزي المدرسي، فهذا يجعلها، على العكس، تبدو كشخص مشبوه! لا يمكن أن تنتهي حصص الثانوية في الثانية أصلًا. لكن، بالمناسبة، ماذا كان يفعل حارس الأمن الذي يفترض أن المدرسة تدفع مالًا طائلًا لتوظيفه؟ هل كان مستمتعًا بمشاهدة فتاة إعدادية لطيفة؟
لكن سينغوكو قالت:
«غـ… غبية، آسفة.»
«تلك الفتاة الصغيرة اللطيفة ذات الشعر الأشقر، التي كانت في مبنى المدرسة المهجور. ألم أخبرك باسمها؟ حسنًا، لا يهم. المهم، هل تحدثت إليك بشيء عندما لم أكن موجودًا؟»
اعتذرت.
«ماذا؟»
كانت هذه أول مرة يعتذر لي فيها أحد لأنه غبي…
هناك، كانت تنتظرني سينغوكو نادِكو، صديقة أختي القديمة، والتي قضيتُ معها ومع كانبارو سوروغا حتى هذا الصباح الباكر وقتًا متعلقًا بالظواهر الغريبة، كانت تقف أمامي الآن، لا تدري ماذا تفعل بنفسها.
«لكن… أردت أن أشكر أراراغي-أوني-تشان… أردت ذلك بشدة… ولهذا لم أستطع البقاء في البيت منتظرة…»
ما هذا؟
«أنت فتاة شديدة الوفاء…»
إشاعة؟
كنت أريد أن أقول: «أنت فتاة متعبة فعلًا» بدلًا من ذلك.
هذه الفتاة نقية أكثر من اللازم بالنسبة إلى طالبة إعدادية…
لكن، الشكر، إذن.
وعندما انقطع الحوار، احمرّ وجه سينغوكو وأطرقت برأسها. صحيح أن الكآبة التي كانت تغلفها بالكامل بدت أخف قليلًا بعد تحررها من ظاهرة الأفعى الغريبة، لكن هدوءها الفطري، الذي يبدو أنه جزء من طبيعتها، لم يتغير.
«إذا كان الأمر كذلك، فالأحرى أن تشكري كانبارو. لقد مرت من هنا أيضًا، أليس كذلك؟ ألم تلتقي بها؟ صحيح أن بيني وبينك معرفة قديمة، لكن تلك الفتاة لا تكاد تكون لها علاقة بالأمر، ومع ذلك بذلت جهدًا كبيرًا من أجلك. أشخاص مثلها نادرون.»
«أوووه…»
من نواحٍ كثيرة.
كتبت سينغوكو رقمي في مفكرة صغيرة لطيفة، ثم وضعتها بعناية داخل حقيبتها حول الخصر. كان زي المدرسة مع تلك الحقيبة تناقضًا واضحًا فعلًا، لكنها كانت ترتديها عندما التقيتها في الجبل أيضًا، ويبدو أن تلك الحقيبة من الأشياء المفضلة لديها.
لن أطيل الحديث، لكن من الحقائق التي لا يمكن إنكارها أن كانبارو أظهرت تفانيًا خالصًا في قضية سينغوكو.
أومأت هانيكاوا برضا.
«أجل… فكرت في ذلك.»
«حقًا؟—لارا-تشان.»
قالت سينغوكو بتردد.
«أظن أنني شعرت بالإهانة قليلًا…»
«أراراغي-أوني-تشان وكانبارو-سان أنقذا نادِكو مقابل حياتهما—»
همم… الآن وقد ذكرت ذلك.
«لا، لا، لا، لا، لا! نحن لم ننقذك مقابل حياتنا! انظري، نحن أحياء ونقف هنا، أليس كذلك؟!»
«ما هي؟ تبدو غير مثيرة، لكن سأسمعها.»
«آه… صحيح.»
«لماذا تضربين مثلًا بتقنية تاتسوكيدو القتالية الخاصة بالأمير ياماتو، إحدى الشخصيات الرئيسية في بيكّوري مان تحديدًا؟! هكذا صار المثال أصعب للفهم، وفوق ذلك أصبحت نكتة الرد التي ألقيتها عليك إلى هذا الحد من الشرح!»
«لا تتكلمي بناءً على شعورك فقط… أنت تفاجئينني حقًا.»
لكن عينيها كانتا مختبئتين خلف غرتها الطويلة، فلم أستطع رؤيتهما. يبدو أن هذه هي تسريحة شعرها الطبيعية أصلًا. …كانت تحاول، بكل وسيلة ممكنة، إما أن تخفي عينيها بقبعة تسحبها إلى الأسفل، أو أن تسدل غرتها أمامهما؛ يبدو أن سينغوكو تخجل إلى أقصى حد من أن تلتقي عيناها بعيني شخص آخر، أو أن يحدّق شخص آخر في عينيها. نادرًا ما رأيت شخصًا بهذا القدر من الخجل.
«أجل… ولهذا أردت أيضًا أن أشكر كانبارو-سان من جديد، لكن…»
صحيح—هذا مستحيل على أي شخص.
«ماذا؟ ألم تمر كانبارو من هنا بعد؟ هممم، ظننت أن فصلنا سيكون آخر فصل يغادر. لكن على أي حال، أكثر من يستطيع أن يتحمس للمهرجان الثقافي هو طالب السنة الثانية. طلاب السنة الأولى لا يعرفون كيف تسير الأمور بعد، وطلاب السنة الثالثة لديهم امتحانات القبول. وهي أيضًا، سواء أرادت ذلك أم لا، من النوع الذي ينتهي به الأمر في مركز الصف…»
أنتِ—لأنك تستطيعين العودة.
«لـ… لا. كانبارو-سان مرت من هنا قبل نحو نصف ساعة.»
«ربما يكون الأفضل لك ألا تضطري إلى رؤية أوشينو أو شينوبو مرة أخرى. صحيح أن معرفتك بالظواهر الغريبة ستجعل العودة إلى حياتك السابقة صعبة، لكن معرفتك بها تعني أيضًا أنك تستطيعين تجنبها، أليس كذلك؟»
«آه، حقًا؟ إذن لماذا لم تناديها؟ ربما كانت مع أصدقائها أو شيء من هذا القبيل… يبدو أن لديها الكثير من الأصدقاء.»
«أجل… لكنها الآن أشبه بـ”شبه مصاصة دماء” أكثر من كونها مصاصة دماء.»
«لا… كانت وحدها…»
«مختلفتان تمامًا! لا تخلطي بين سرٍّ من أسرار فنون القتال وبين أساسيات الرسم!»
صنعت سينغوكو تعبيرًا بدا معقدًا.
وبدا لي أيضًا أنها سعيدة، ولو قليلًا. ربما لأنها ترى الحصول على رقم هاتف من شخص آخر فعلًا من أفعال الكبار، أو شيء من هذا القبيل… فهي في الصف الثاني الإعدادي، وفي عمر تريد فيه أن تبدو أكبر من سنها. مع أنني لست من أصحاب الأصدقاء الكثيرين أيضًا، ولا أستطيع إنكار أنني ما زلت أشعر بالتوتر عندما أتبادل أرقام الهواتف بهذه الطريقة، ولذلك ليس من حقي أن أعلّق عليها.
«لكن قبل أن أتمكن من مناداتها، انطلقت كانبارو-سان راكضة بسرعة هائلة لا تكاد العين تلحق بها.»
«لماذا تضربين مثلًا بتقنية تاتسوكيدو القتالية الخاصة بالأمير ياماتو، إحدى الشخصيات الرئيسية في بيكّوري مان تحديدًا؟! هكذا صار المثال أصعب للفهم، وفوق ذلك أصبحت نكتة الرد التي ألقيتها عليك إلى هذا الحد من الشرح!»
«…………»
قالتها بصوت خافت، فقاطعتني.
لا بد أن لديها أمرًا عاجلًا، بالتأكيد…
هانيكاوا تسوباسا.
على الأغلب كانت متجهة لقضاء مهمة عظيمة من نوع قراءة كومة روايات الـBL التي اشترتها بالأمس دفعة واحدة، أو شيء رائع من هذا القبيل. لكن بالنسبة إلى سينغوكو، التي تتردد حتى في مناداة شخص تعرفه، فمن المستحيل أن تقف في طريق كانبارو وهي تركض.
«لا بأس أن تتصلي بي، على أي حال. اكتبي الرقم.»
«ظننت أنها ستدهسني…»
«أن تضع سروال الرياضة القصير وملابس السباحة المدرسية اللذين تحتضنهما كأنهما كنزان ثمينان، في حقيبتك، أليس هذا أقل ما يمكنك فعله؟»
«أجل، أفهمك… أفهم هذا الشعور جيدًا جدًا. أنا أيضًا لا أجرؤ على التحدث إلى كانبارو وهي في منتصف ركضها.»
«هكذا إذن…»
«أجل… كانت مثل تاتسوكيدو.»
هذا كل ما في الأمر.
«لماذا تضربين مثلًا بتقنية تاتسوكيدو القتالية الخاصة بالأمير ياماتو، إحدى الشخصيات الرئيسية في بيكّوري مان تحديدًا؟! هكذا صار المثال أصعب للفهم، وفوق ذلك أصبحت نكتة الرد التي ألقيتها عليك إلى هذا الحد من الشرح!»
«أي هانيكاوا—»
«أجل… لم أظن أن أراراغي-أوني-تشان سيفهمها.»
«أجل. وحتى لو لم يكن الأمر كذلك، فقد تلقيت تحذيرًا أصلًا. لا يمكنني الاستمرار في الاعتماد عليه متى شئت—إذا ظللت تعتمد على أدوات دورايمون السحرية في كل شيء، فستنتهي مثل نوبيتا.»
بدت متفاجئة حقًا.
صنعت سينغوكو تعبيرًا بدا معقدًا.
يا للعجب، يبدو أن هذه الفتاة أساءت تقدير قدراتي في أداء دور صاحب الردود الساخرة… مع أن هذا بالتأكيد ليس مشهدًا يحق لي فيه أن أتباهى بنفسي.
وبالمناسبة، أقول هذا بناءً على تحيز شخصي من عندي.
«لكن، هل تعرف فتاة إعدادية هذه الأيام بيكّوري مان أصلًا؟ إذا كانت هناك شوكولاتة بنسخة مجددة، فقد تعرف أسماء الشخصيات، أما اسم حركة خاصة…»
«لكن، هل تعرف فتاة إعدادية هذه الأيام بيكّوري مان أصلًا؟ إذا كانت هناك شوكولاتة بنسخة مجددة، فقد تعرف أسماء الشخصيات، أما اسم حركة خاصة…»
«شاهدتها على أقراص DVD.»
«ألم تقل أن لديك أمرًا مهمًا اليوم؟ لهذا ظننت أنك أسرعت إلى إعادة المفتاح. …هل يعقل أن الأمر المهم الذي لديك هو التحدث مع طالبة إعدادية لطيفة؟»
«آه، فهمت… يا له من عصر مريح. لكن حتى مع ذلك، تاتسوكيدو مثال يصعب فهمه. كان بإمكانك على الأقل أن تقولي شيئًا مثل شونبوهو.»
«حقًا؟ هذا طبيعي.»
«شونبوهو… أممم، أليست تلك، على ما أذكر، تقنية في الرسم تجعل الأشياء القريبة أكبر، والبعيدة أصغر؟»
أبدت هانيكاوا تعبيرًا غامضًا.
«تلك المنظورية!»
«آه، يؤلمني.»
«أليس كذلك…؟ لكنهما متشابهتان نوعًا ما، أليس كذلك؟»
«لا شيء…»
«مختلفتان تمامًا! لا تخلطي بين سرٍّ من أسرار فنون القتال وبين أساسيات الرسم!»
«إذن، بسبب تلك الفتاة… أراراغي-أوني-تشان…»
عندما صرخت بذلك، أدارت سينغوكو ظهرها إليّ فجأة وبدأ جسدها يرتجف. خفت أنني، بردي القاسي، قد جعلتها تبكي، لكن الأمر لم يكن كذلك. كانت سينغوكو تحاول بكل قوتها كتم ضحكتها. كان تنفسها يبدو شاقًا جدًا.
قد لا يكون هناك حد للردود الساخرة، لكن لصبري حد!
صحيح، لقد نسيت.
«آه، لا. أنا لم أذهب إلى المدرسة اليوم أصلًا.»
هذه الفتاة تضحك بسهولة.
«حقًا؟ هناك الكثير منهم. أجل. صحيح، بل على العكس—أعتقد أن سينجوغاهارا-سان تسير في اتجاه جيد.»
لكنها تضحك حتى من حواراتها هي…
آه، صحيح.
«أراراغي-أوني-تشان… ما زلت مضحكًا كما كنت.»
هناك، كانت تنتظرني سينغوكو نادِكو، صديقة أختي القديمة، والتي قضيتُ معها ومع كانبارو سوروغا حتى هذا الصباح الباكر وقتًا متعلقًا بالظواهر الغريبة، كانت تقف أمامي الآن، لا تدري ماذا تفعل بنفسها.
قالت سينغوكو ذلك.
«بالمناسبة، أراراغي-أوني-تشان.»
…لا أتذكر جيدًا، لكن هل كنت أؤدي هذا الدور حتى منذ أن كنت في المدرسة الابتدائية…؟
لقد تجاوز خوفها من التعامل مع الناس كل الحدود فعلًا…
هذا يجعلني أشعر بالاكتئاب قليلًا…
«ليس هذا ما أقصده.»
لكن سينغوكو نادِكو هذه، على الرغم من كل شيء، تستطيع إجراء محادثة ممتعة إلى حد مدهش. صحيح أن ردودي الساخرة لم تصل إلى أقصى طاقتها، لكنها كانت تتدفق بسلاسة لا بأس بها. حسنًا، بالأمس كنت في قلب مشكلة الظاهرة الغريبة، فلم تكن لديّ المساحة النفسية لذلك… وربما ينبغي النظر إلى الأمر من هذا المنظور. وعندها بدأت أشعر برغبة في معرفة إلى أي مدى تستطيع هذه الفتاة الخجولة أن تستخرج مهاراتي.
«…أنتِ تتحدثين بطريقة لا تشبه طالبة في الثانوية.»
«لكنني قلقة على حذاء كانبارو-سان؛ هل سيصمد أمام الركض بهذه السرعة… ومع ذلك، كانت كانبارو-سان في غاية الوسامة وهي تركض.»
«تلك الفتاة… ظلت تحدق في نادِكو طوال الوقت.»
«لا تقعي في حبها. لا أتراجع عن كلامي السابق، لكنها فتاة متعبة هي الأخرى بطريقتها. صحيح أنها فتاة وسيمة على نحو نادر هذه الأيام… لكن على أي حال، سينغوكو، سأرتب لك فرصة تشكرينها فيها كما ينبغي. يمكنك أن تفعلي ذلك حينها—»
على الأغلب كانت متجهة لقضاء مهمة عظيمة من نوع قراءة كومة روايات الـBL التي اشترتها بالأمس دفعة واحدة، أو شيء رائع من هذا القبيل. لكن بالنسبة إلى سينغوكو، التي تتردد حتى في مناداة شخص تعرفه، فمن المستحيل أن تقف في طريق كانبارو وهي تركض.
«أجل، أعرف. لكن…»
وبعد فترة، قالت هانيكاوا:
قالت سينغوكو.
ابتسامتها التي وجهتها إليّ لم يكن فيها بالفعل أي أثر للغشاوة، لكن إذا كان الأمر كذلك—فهذا يعني أن كلام هانيكاوا قبل قليل كان كذبًا.
«كان لديّ أمر آخر أريد أن أفعله مع كانبارو-سان.»
قلت ذلك بحزم، لكنني كنت أكذب.
«حقًا؟»
«ما هذا الانتقال العشوائي المستحيل الذي لا أفهم منه شيئًا؟!»
«أجل.»
كانت هذه أول مرة يعتذر لي فيها أحد لأنه غبي…
«هممم…»
«همم. يبدو أنه، لسبب ما، لا يجيد التعامل مع أمور كهذه… لكن أجل. حتى لو كان عدم رؤيتك له مرة أخرى هو الأفضل، فهذا يبدو محزنًا بعض الشيء. لقد التقيتما لأن القدر جمع بينكما.»
لم أستطع التفكير في أمر آخر قد تريده سينغوكو من كانبارو غير شكرها، لكن حين فكرت في الأمر، لم يكن الوقت الذي قضته الاثنتان معًا قليلًا. ربما وعدت إحداهما الأخرى بشيء في ذلك الوقت.
هممم.
«إن شئت، يمكنني أن أتولى ذلك عنك. إذا كنت تحتاجين إلى قول شيء لكانبارو، فأنا كذلك.»
«كنت أريد أن أختبر إلى أي مدى يستطيع أراراغي-أوني-تشان أن يرد بسخرية، فاسترسلت قليلًا.»
قضية سينغوكو—قضية أفعى سينغوكو.
قالتها بصوت خافت، فقاطعتني.
لو لم تتدخل كانبارو ولو قليلًا في الأمر، فلا أدري حتى إن كنت سأكون واقفًا هنا الآن بهذه الصورة. قد يكون تكرار الاعتذار أو الشكر أمرًا مزعجًا لمن يتلقاه، لكنني أظن أن التعبير عن الامتنان مرة أخرى، بعد أن يمر بعض الوقت وتهدأ مشاعر الطرفين، ليس أمرًا لا يُسمح به.
ولو كان هذا فخًا نصبه لي أحدهم، فما أروع هذا الفخ…! تُرى، ماذا يُفترض بي أن أفعل الآن؟!
«لكن… سيكون هذا متعبًا لك يا أراراغي-أوني-تشان.»
وقبل أن أكمل:
«لا تقولي “متعبًا”. هذا أمر بسيط لدرجة أنني لا أعدّه مهمة أصلًا. اتركي الأمر لي.»
«همم؟ ماذا؟»
«حقًا… إذن، ربما أطلب من أراراغي-أوني-تشان.»
«…………»
قالت سينغوكو ذلك، ثم أخرجت من حقيبتها المعلقة بيدها قطعتين من الملابس مطويتين بعناية.
«لا تقولي “متعبًا”. هذا أمر بسيط لدرجة أنني لا أعدّه مهمة أصلًا. اتركي الأمر لي.»
كانتا سروالًا رياضيًا قصيرًا وملابس السباحة المدرسية.
قالت سينغوكو.
«………………»
«الأهم من ذلك»…
لم أستطع حتى أن أتذكرهما، فضلًا عن أن أفكر فيهما… لقد محوتهما تمامًا من ذاكرتي.
«أجل…»
«غسلتهما ونظفتهما، وكنت أفكر في إعادتهما إلى كانبارو-سان إن قابلتها… لكن بما أن أراراغي-أوني-تشان يستطيع إعادتهما، فأعدهما أنت إليها من فضلك. أظن أن الأسرع أفضل.»
«ألم تقل أن لديك أمرًا مهمًا اليوم؟ لهذا ظننت أنك أسرعت إلى إعادة المفتاح. …هل يعقل أن الأمر المهم الذي لديك هو التحدث مع طالبة إعدادية لطيفة؟»
«آه…»
ابتسامتها التي وجهتها إليّ لم يكن فيها بالفعل أي أثر للغشاوة، لكن إذا كان الأمر كذلك—فهذا يعني أن كلام هانيكاوا قبل قليل كان كذبًا.
يا له من موقف مستحيل…
«أوه، أراراغي-كن؟»
أي نوع من المحن هذه؟
لا، لا أستطيع أن أسأل.
رجل يتلقى من طالبة إعدادية سروالًا رياضيًا قصيرًا وملابس سباحة مدرسية أمام بوابة الثانوية التي يدرس فيها… لو رآني أحد معارفي وأنا أحمل هذه الأشياء، فلن يقتصر لقبي على «أراراغي-أوني-تشان»، بل سيصبح لقبي بلا شك «المنحرف»…!
«أليس كذلك…؟ لكنهما متشابهتان نوعًا ما، أليس كذلك؟»
لكن لا يمكنني الرفض بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد!
هزت سينغوكو رأسها.
ولو كان هذا فخًا نصبه لي أحدهم، فما أروع هذا الفخ…! تُرى، ماذا يُفترض بي أن أفعل الآن؟!
«لا داعي لشكري. قلت فقط ما أعتقده.»
«إذن… حسنًا.»
«حسنًا، سواء تطور أو انحط، فمن الصعب أن يخرج من موقعه بوصفه التابع الأول لزعيم الأطفال… لكن، لحظة، عن أي شيء نتحدث أصلًا؟!»
وبينما كنت أفكر أنني لن أحظى أبدًا بفرصة أخرى لتلقي شيء كهذا، أخذت القطعتين من سينغوكو. ولسبب ما، ترددت لحظة وهي تمدهما إليّ، وكأنها لم تكن متأكدة إن كان ينبغي لها أن تسلمهما بنفسها أم لا، لكنها في النهاية تركتهما في يدي.
هناك، كانت تنتظرني سينغوكو نادِكو، صديقة أختي القديمة، والتي قضيتُ معها ومع كانبارو سوروغا حتى هذا الصباح الباكر وقتًا متعلقًا بالظواهر الغريبة، كانت تقف أمامي الآن، لا تدري ماذا تفعل بنفسها.
هممم.
كلمات كراهية.
لكن هذه تطورات غريبة نوعًا ما.
هذا كل ما في الأمر.
اليوم—كان من المفترض أن يصبح يومًا جديرًا بأن يُخلّد في ذاكرتي.
قاطعتها وقلت:
وعندما انقطع الحوار، احمرّ وجه سينغوكو وأطرقت برأسها. صحيح أن الكآبة التي كانت تغلفها بالكامل بدت أخف قليلًا بعد تحررها من ظاهرة الأفعى الغريبة، لكن هدوءها الفطري، الذي يبدو أنه جزء من طبيعتها، لم يتغير.
«المستوصف—لا، يبدو أن الأستاذة هاروكامي قد غادرت في هذا الوقت. إذن المستشفى—»
وبشكل عفوي.
بل تأخرت كثيرًا.
مددت يدي نحو غرة سينغوكو.
قالت سينغوكو.
«…أوه؟»
صنعت سينغوكو تعبيرًا بدا معقدًا.
أخطأت الهدف.
أومأت سينغوكو، لكنها بدت غير مقتنعة تمامًا. حسنًا، من الطبيعي أن تجد سينغوكو صعوبة في فهم طبيعة العلاقة بيني وبين شينوبو. فأنا نفسي لا أفهمها جيدًا.
شقّت يدي الهواء. كانت سينغوكو قد حركت رأسها بسرعة إلى الجانب، متفادية يدي. وبشكل عفوي أيضًا، حاولت ملاحقة غرتها بيدي، لكنها هذه المرة تفادت محاولتي بالتراجع خطوة إلى الخلف.
أوشينو شينوبو.
«…مـ… ماذا تفعل؟»
«آه… أممم؟»
«لا شيء، لكن…»
لقد ظل يساورني القلق من أن ذلك الرجل سيئ الطبع أظهر، في قضية سينغوكو وحدها، تساهلًا غريبًا معها. لا أظن أن هناك شيئًا وراء الأمر، لكن مجرد احتمال ذلك يجعلني لا أريد إرسال سينغوكو وحدها إلى ذلك المبنى المهجور.
ليس عليك أن تنفري مني إلى هذا الحد…
«الأهم من ذلك»…
كانت حركتها رشيقة على نحو لا يمكن تصوره من الانطباع الهادئ الذي تتركه سينغوكو عادة. يقولون إن الشعر إذا سقط على العينين أضعف الرؤية، لكن يبدو أن ذلك لا يعني لها شيئًا على الإطلاق.
«شكرًا.»
«…هممم.»
رجل يتلقى من طالبة إعدادية سروالًا رياضيًا قصيرًا وملابس سباحة مدرسية أمام بوابة الثانوية التي يدرس فيها… لو رآني أحد معارفي وأنا أحمل هذه الأشياء، فلن يقتصر لقبي على «أراراغي-أوني-تشان»، بل سيصبح لقبي بلا شك «المنحرف»…!
ولأجل التجربة.
«إذا كان الأمر كذلك، فالأحرى أن تشكري كانبارو. لقد مرت من هنا أيضًا، أليس كذلك؟ ألم تلتقي بها؟ صحيح أن بيني وبينك معرفة قديمة، لكن تلك الفتاة لا تكاد تكون لها علاقة بالأمر، ومع ذلك بذلت جهدًا كبيرًا من أجلك. أشخاص مثلها نادرون.»
أنزلت يدي الأخرى ببطء، ومددت أصابعي لأمسك بخفة بطرف فستان زي سينغوكو المدرسي. كنت قد رأيت في حركتها لتفادي لمس غرتها شيئًا يشبه فتاة إعدادية صغيرة تكره أن يرفع أحد تنورتها، فخطر لي أن أرى ماذا ستفعل لو جربت العكس.
قالت هانيكاوا ذلك. ويبدو أن الكذبة كانت واضحة جدًا لها بعد كل شيء. محاولة إخفاء شيء عن رئيسة الفصل التي تعرف كل شيء تبدو مستحيلة منذ البداية.
لكن سينغوكو لم تبدِ أي رد فعل تجاه يدي الأخرى. اكتفت بإمالة رأسها باستغراب، وعيناها غير المرئيتين خلف الغرة تحدقان بي بدهشة.
«مـ… مرحبًا.»
فكرت بالأمر نفسه بالأمس…
«لا، لا، لا، لا، لا! نحن لم ننقذك مقابل حياتنا! انظري، نحن أحياء ونقف هنا، أليس كذلك؟!»
هذه الفتاة نقية أكثر من اللازم بالنسبة إلى طالبة إعدادية…
«حسنًا…»
إنها تدافع عن نفسها في المواضع الخطأ تمامًا.
للظواهر الغريبة أسباب تليق بها.
أبعدت أصابعي عن زيها فورًا.
«لا بأس. لكن إذا كنت قد فهمت ما أقوله، فعليك في الوقت الحالي، يا أراراغي-كن…»
«التعامل معك يجعلني أشعر وكأنك تختبرين مدى أهليتي كرجل…»
«حقًا؟ يمكنني أن آتي للعب في غرفة أراراغي-أوني-تشان؟»
«؟ …لأن نادِكو لا تتكلم كثيرًا؟»
باستثناء هاتشيكوجي.
«ليس هذا…»
«تلك الفتاة… ظلت تحدق في نادِكو طوال الوقت.»
قليلة الكلام، إذن…
لا أريد أن أحظى بالاحترام بسبب شيء كهذا…
همم… الآن وقد ذكرت ذلك.
ليس غريبًا فحسب، بل كلام غير منطقي.
«صحيح، سينغوكو—أريد أن أسألك عن شيء، هل تسمحين؟»
«مـ… مرحبًا.»
«ماذا؟ ما الذي تريد أن تسأل عنه؟»
«صحيح، سينغوكو—أريد أن أسألك عن شيء، هل تسمحين؟»
«لا، ليس أمرًا مهمًا، لكن… شينوبو.»
«شكرًا.»
«شينوبو؟»
«مهلًا—هل أنت بخير؟»
«تلك الفتاة الصغيرة اللطيفة ذات الشعر الأشقر، التي كانت في مبنى المدرسة المهجور. ألم أخبرك باسمها؟ حسنًا، لا يهم. المهم، هل تحدثت إليك بشيء عندما لم أكن موجودًا؟»
«…مـ… ماذا تفعل؟»
«…………؟»
«أما الآن، فقد أغلقت قلبها تمامًا. لم أسمع صوتها منذ أكثر من شهرين. طوال الوقت، لا تنطق بكلمة.»
بدت سينغوكو حائرة، وكأنها لم تفهم السؤال، لكنها أجابت في النهاية:
بل ربما هي ببساطة لا تستطيع تحويلها إلى كلمات، لكن حتى تلك المشاعر التي لا تجد كلمات تعبّر عنها، لم تطلقها في وجهي.
«لا.»
قلت ذلك وأنا أبتسم ابتسامة ساخرة.
فهمت.
«لا أعرف إن كان ذلك بفضل شفائها من مرضها، أم بفضلك يا أراراغي-كن، لكنني أعتقد أنه عليك أن تظل بجانب سينجوغاهارا-سان وتدعم هذا التغيير فيها.»
حسنًا، هذا ما توقعته… لكنني ظننت أن الصمت المشترك بينهما ربما يعني وجود شيء يفهمه أحدهما في الآخر. لكن حين أفكر في الأمر، شينوبو كانت في الأصل كثيرة الكلام، بينما سينغوكو قليلة الكلام بطبيعتها، فلا يوجد سبب يجعلهما تفهمان بعضهما…
كانت هذه أول مرة يعتذر لي فيها أحد لأنه غبي…
أوشينو شينوبو.
«سينجوغاهارا تتأثر بك تأثيرًا سيئًا.»
شعر أشقر وخوذة مزودة بنظارات واقية.
حتى الروابط التي تنشئها الظواهر الغريبة ليست شيئًا يبعث على الارتياح.
فتاة جميلة صغيرة تعيش الآن في ذلك المبنى المهجور مع أوشينو ميمي، الرجل الذي يدين له أراراغي بحياته—وإن كان وصف ما يفعلانه هناك بأنه «يعيشان» يبدو متفائلًا بعض الشيء بالنظر إلى قسوة حياتهما هناك.
«حقًا؟—لارا-تشان.»
«تلك الفتاة… مصاصة دماء، أليس كذلك؟»
«آه… أراراغي-أوني-تشان. كنت أنتظرك.»
قالت سينغوكو.
وبدا لي أيضًا أنها سعيدة، ولو قليلًا. ربما لأنها ترى الحصول على رقم هاتف من شخص آخر فعلًا من أفعال الكبار، أو شيء من هذا القبيل… فهي في الصف الثاني الإعدادي، وفي عمر تريد فيه أن تبدو أكبر من سنها. مع أنني لست من أصحاب الأصدقاء الكثيرين أيضًا، ولا أستطيع إنكار أنني ما زلت أشعر بالتوتر عندما أتبادل أرقام الهواتف بهذه الطريقة، ولذلك ليس من حقي أن أعلّق عليها.
لم يكن من الممكن إخفاء ذلك أثناء علاجي لإصاباتي التي تعرضت لها في طرد الأفعى، ولذلك كنت قد أخبرتها بالأمر بالفعل مساء أمس، قبل أن ننام متخذين زجاجات الماء البلاستيكية وسائد لنا. وبما أنني أخبرتها أيضًا، إلى حد ما، عن ذراع كانبارو اليسرى، فلم تعد سينغوكو شخصًا أحتاج إلى التحفظ أمامه عندما يتعلق الأمر بالظواهر الغريبة.
«ماذا؟»
باستثناء هاتشيكوجي.
أومأت هانيكاوا برضا.
وهانيكاوا.
لكن، الشكر، إذن.
«أجل… لكنها الآن أشبه بـ”شبه مصاصة دماء” أكثر من كونها مصاصة دماء.»
قلت ذلك وأنا أبتسم ابتسامة ساخرة.
مثلما أنني، إن لم أكن إنسانًا تمامًا، فأنا «شبه إنسان».
لا أريد أن أحظى بالاحترام بسبب شيء كهذا…
هي أيضًا—هذا ما في الأمر.
«أراراغي-أوني-تشان، إذا واجهتك مشكلة، اتصل بنادِكو أيضًا.»
«إذن، بسبب تلك الفتاة… أراراغي-أوني-تشان…»
«لا أعرف. وحتى لو كانت هناك، فلن يقولها أحد لي مباشرة على الأرجح. لكن، لا أظن أن هناك شيئًا كهذا. أنا لم أتغير.»
«ليس بسببها. بل بسببي أنا. ثم إن تحميل الظواهر الغريبة المسؤولية خطأ. هي ببساطة موجودة على تلك الصورة، وهذا كل ما في الأمر.»
لا بد أن لديها الكثير منها—ومع ذلك، لا تقولها.
للظواهر الغريبة أسباب تليق بها.
«لا تتكلمي بناءً على شعورك فقط… أنت تفاجئينني حقًا.»
هذا كل ما في الأمر.
«أوه…»
«أجل… صحيح.»
«أ… أأأأأأعتذر عن إزعاجكم!»
أومأت سينغوكو بجدية.
«حقًا… إذن، ربما أطلب من أراراغي-أوني-تشان.»
يبدو أنها كانت تقارن كلامي بحالتها الخاصة. ووفقًا لما قاله أوشينو، فإن حالة سينغوكو تختلف في معناها كثيرًا عن الحالات التي مررت بها حتى ذلك الحين، ولذلك لا يمكنني إطلاق حكم عام عليها، لكن…
«لا.»
«على أي حال، لقد تحررتِ الآن تمامًا من الظاهرة الغريبة، بخلافي أنا وكانبارو، لذلك لا تفكري في الأمر أكثر مما ينبغي. كل ما عليك فعله هو العودة إلى حياتك العادية.»
لا أملك ردًا.
أنتِ—لأنك تستطيعين العودة.
كدت للحظة أغرق في وهم الاضطهاد، لكن لم يكن هذا ما حدث. كانت هانيكاوا تلمس جانب رأسها بأطراف أصابعها. بمعنى آخر—يبدو أن رأسها يؤلمها. آه، صحيح… وسط كل ما حدث بعد ذلك، نسيت الأمر بطريقة أو بأخرى، لكنها كانت قد قالت بالأمس أيضًا أنها تشعر بشيء كهذا…
بل يجب عليك أن تعودي.
«وقالت أيضًا شيئًا آخر. هناك، أو ليست هناك، شهادة من شخص رأى أراراغي وكانبارو من الصف الثاني يسيران وهما متشابكا الذراعين يوم الأحد.»
«أجل… أعرف، لكن بعد أن عرفت أن شيئًا كهذا يمكن أن يحدث… وبعد أن عرفت أن شيئًا كهذا موجود… من المستحيل على نادِكو أن تعيش كما كانت من قبل.»
لا أملك ردًا.
«…………»
لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى اختفى ظهرها عن الأنظار.
صحيح—هذا مستحيل على أي شخص.
رجل يتلقى من طالبة إعدادية سروالًا رياضيًا قصيرًا وملابس سباحة مدرسية أمام بوابة الثانوية التي يدرس فيها… لو رآني أحد معارفي وأنا أحمل هذه الأشياء، فلن يقتصر لقبي على «أراراغي-أوني-تشان»، بل سيصبح لقبي بلا شك «المنحرف»…!
وليس الأمر أن سينغوكو ضعيفة بطبيعتها. المسألة أن الأشخاص القادرين على القتال في ميدان لا تنطبق فيه حتى قواعد المنطق المعتادة، قلة نادرة أصلًا. ومن هذا المنظور، ربما يكون البقاء في حالة تجاوزت فيها الخطوة الأولى، مثل حالتي وحالة كانبارو، أسهل قليلًا في التعايش معه.
فتاة جميلة صغيرة تعيش الآن في ذلك المبنى المهجور مع أوشينو ميمي، الرجل الذي يدين له أراراغي بحياته—وإن كان وصف ما يفعلانه هناك بأنه «يعيشان» يبدو متفائلًا بعض الشيء بالنظر إلى قسوة حياتهما هناك.
«على أي حال، أهم شيء ألا تدخلي في علاقة مع تلك التعويذة السخيفة مرة أخرى—هذا كل ما أستطيع قوله.»
«أجل.»
«أجل…»
حتى الآن، ومنذ فترة، تبدو رئيسة الفصل هذه وكأن لديها رأيًا راسخًا في الحب والعلاقات بين الرجال والنساء، لكن، في الأساس، هل لدى هانيكاوا نفسها شخص من هذا النوع في حياتها؟
«أظن أن أوشينو قال إن من تورط في شيء كهذا مرة واحدة يصبح أكثر عرضة للانجراف إليه لاحقًا، لكن الأمر يعتمد أيضًا على الشخص نفسه، أليس كذلك؟ يبدو أن بإمكانك موازنة الأمر بتجنبه من تلقاء نفسك. على أي حال، إذا حدث لك شيء، تعالي واستشيريني. هل أعطيتك رقم هاتفي؟»
«…أراراغي-كن.»
«آه… لا، ليس بعد.»
وهانيكاوا.
أنا أصلًا لا أملك هاتفًا محمولًا.
«أوشينو-سان؟… ألا تستطيع أن تسأل شينوبو-تشان مباشرة؟»
قالت سينغوكو ذلك.
هذا الجانب منها أيضًا—غريب.
أوه، صحيح.
«همم. يبدو أنه، لسبب ما، لا يجيد التعامل مع أمور كهذه… لكن أجل. حتى لو كان عدم رؤيتك له مرة أخرى هو الأفضل، فهذا يبدو محزنًا بعض الشيء. لقد التقيتما لأن القدر جمع بينكما.»
«لا بأس أن تتصلي بي، على أي حال. اكتبي الرقم.»
«…أليس العكس؟»
«حسنًا…»
«لا يجوز أن تسمح بأن تُعامل سينجوغاهارا-سان وكأنها فسدت لأنها ارتبطت بشاب، فهذا كلام مهين لها. ثم إنني لا أظن أن التحدث مع طالبة إعدادية لطيفة أمام بوابة المدرسة أمر يساعدك كثيرًا.»
بدت سينغوكو محرجة قليلًا.
«أمم… تأخرت في التعريف بك، لكن…»
وبدا لي أيضًا أنها سعيدة، ولو قليلًا. ربما لأنها ترى الحصول على رقم هاتف من شخص آخر فعلًا من أفعال الكبار، أو شيء من هذا القبيل… فهي في الصف الثاني الإعدادي، وفي عمر تريد فيه أن تبدو أكبر من سنها. مع أنني لست من أصحاب الأصدقاء الكثيرين أيضًا، ولا أستطيع إنكار أنني ما زلت أشعر بالتوتر عندما أتبادل أرقام الهواتف بهذه الطريقة، ولذلك ليس من حقي أن أعلّق عليها.
هذا صحيح.
كتبت سينغوكو رقمي في مفكرة صغيرة لطيفة، ثم وضعتها بعناية داخل حقيبتها حول الخصر. كان زي المدرسة مع تلك الحقيبة تناقضًا واضحًا فعلًا، لكنها كانت ترتديها عندما التقيتها في الجبل أيضًا، ويبدو أن تلك الحقيبة من الأشياء المفضلة لديها.
مثلما أنني، إن لم أكن إنسانًا تمامًا، فأنا «شبه إنسان».
«إذن—أعطيك رقم بيت نادِكو بالمقابل.»
كانت حركتها رشيقة على نحو لا يمكن تصوره من الانطباع الهادئ الذي تتركه سينغوكو عادة. يقولون إن الشعر إذا سقط على العينين أضعف الرؤية، لكن يبدو أن ذلك لا يعني لها شيئًا على الإطلاق.
«شكرًا.»
«أجل… كنت أشعر بالنعاس.»
«أراراغي-أوني-تشان، إذا واجهتك مشكلة، اتصل بنادِكو أيضًا.»
ربما هذا على الأقل تعرفه.
«همم… هل توجد حالة كهذه أصلًا؟»
هناك، كانت تنتظرني سينغوكو نادِكو، صديقة أختي القديمة، والتي قضيتُ معها ومع كانبارو سوروغا حتى هذا الصباح الباكر وقتًا متعلقًا بالظواهر الغريبة، كانت تقف أمامي الآن، لا تدري ماذا تفعل بنفسها.
«أراراغي-أوني-تشان.»
باستثناء هاتشيكوجي.
«آه، نعم، نعم. فهمت.»
«ليس بسببها. بل بسببي أنا. ثم إن تحميل الظواهر الغريبة المسؤولية خطأ. هي ببساطة موجودة على تلك الصورة، وهذا كل ما في الأمر.»
«قل “نعم” مرة واحدة فقط يا أراراغي-أوني-تشان.»
أنا لا أسيء إليها بلا سبب؛ لكنني مضطر إلى قول شيء من هذا القبيل وتحويل الأمر إلى مزحة، وإلا فلن أجد ما أقوله لهانيكاوا لتبرير هروب سينغوكو المفاجئ.
«أهكذا؟ على أي حال، في حالتك، عندما تواجهين مشكلة فعلية، سيكون من الأسرع أن تذهبي إلى أوشينو بدلًا مني… لكن، على أي حال، ليس من اللائق أن تذهب طالبة إعدادية وحدها إلى رجل قذر المظهر مثله.»
بل تأخرت كثيرًا.
لقد ظل يساورني القلق من أن ذلك الرجل سيئ الطبع أظهر، في قضية سينغوكو وحدها، تساهلًا غريبًا معها. لا أظن أن هناك شيئًا وراء الأمر، لكن مجرد احتمال ذلك يجعلني لا أريد إرسال سينغوكو وحدها إلى ذلك المبنى المهجور.
«ماذا تفعل هنا؟»
أوشينو ميمي، شبهة حب القاصرات…
لم تنطق بكلمة واحدة.
«لـ… لا أظن ذلك.»
«تلك المنظورية!»
«أجل. وحتى لو لم يكن الأمر كذلك، فقد تلقيت تحذيرًا أصلًا. لا يمكنني الاستمرار في الاعتماد عليه متى شئت—إذا ظللت تعتمد على أدوات دورايمون السحرية في كل شيء، فستنتهي مثل نوبيتا.»
آه، صحيح.
«أجل… صحيح.»
حسنًا.
أومأت سينغوكو.
ليس غريبًا فحسب، بل كلام غير منطقي.
«في الواقع، تلك التميمة التي أعطاني إياها أوشينو-سان كانت حقًا مثل إحدى أدوات دورايمون السحرية… أجل، مثل خوذة العبقرية وقفازي التقنية.»
«حقًا؟ هذا طبيعي.»
«لماذا تختارين مرة أخرى أداة سحرية مغمورة لا تظهر إلا في قصص دورايمون الطويلة؟! استخدمي تاكّوپتر أو باب “في أي مكان” على الأقل كمثال!»
وكان المكان أمام البوابة الرئيسية لثانوية ناوِتسو الخاصة.
«أنت دائمًا تقدم الرد الذي أريده تمامًا يا أراراغي-أوني-تشان…»
«همم؟»
قالت سينغوكو ذلك بإعجاب.
هممم… لكن على أي حال، من المحرج قليلًا أن يناديني أحد بـ«أراراغي-أوني-تشان» أمام الثانوية التي أدرس فيها… لكن إن قلت لها هنا: «لا تناديني هكذا»، فقد أجرح مشاعر سينغوكو الحساسة كحساسية غزال وُلد لتوه…
وكان في عينيها بريق من الاحترام.
«آه… لا، ليس بعد.»
لا أريد أن أحظى بالاحترام بسبب شيء كهذا…
«آه، هكذا إذن… ولهذا كنت تنتظرينني هنا، طوال هذا الوقت، من دون أن تعرفي حتى متى سأخرج؟ منذ متى وأنت هنا؟ إذا كنت جئت فور انتهاء المدرسة الإعدادية، فهذا يعني—»
«بالمناسبة، أراراغي-أوني-تشان.»
«همم؟ ماذا؟»
«ماذا؟»
«لا.»
«كثيرًا ما يقال إن جايان يتحول في أفلام دورايمون إلى شخصية طيبة ذات طابع إنساني، تنضج شخصيتها بشكل ملحوظ، لكن أليس الأجدر أن يُقال ذلك عن نوبيتا نفسه؟»
هذا أيضًا مصدر قلق لي…
«ما هذا الانتقال العشوائي المستحيل الذي لا أفهم منه شيئًا؟!»
«آه، يؤلمني.»
«هاه…؟ لكنني لا أظن أن نادِكو قالت شيئًا بلا رابط.»
وعندما انقطع الحوار، احمرّ وجه سينغوكو وأطرقت برأسها. صحيح أن الكآبة التي كانت تغلفها بالكامل بدت أخف قليلًا بعد تحررها من ظاهرة الأفعى الغريبة، لكن هدوءها الفطري، الذي يبدو أنه جزء من طبيعتها، لم يتغير.
«صحيح أن هناك رابطًا بين الكلامين، لكنهما مترابطان فحسب! لقد انحرفنا تمامًا عن الموضوع! ما الداعي لتوسيع حديثنا عن أفلام دورايمون هنا؟!»
«همم؟ ماذا؟»
حسنًا، صحيح أن مقدار نمو نوبيتا في أفلام دورايمون لا يقارن حتى بمقدار نمو جايان!
«أجل… لم أظن أن أراراغي-أوني-تشان سيفهمها.»
«سونيُو هو الوحيد الذي لا يتغير أبدًا، مهما مر الزمن ومهما كانت الظروف.»
فتاة جميلة صغيرة تعيش الآن في ذلك المبنى المهجور مع أوشينو ميمي، الرجل الذي يدين له أراراغي بحياته—وإن كان وصف ما يفعلانه هناك بأنه «يعيشان» يبدو متفائلًا بعض الشيء بالنظر إلى قسوة حياتهما هناك.
«حسنًا، سواء تطور أو انحط، فمن الصعب أن يخرج من موقعه بوصفه التابع الأول لزعيم الأطفال… لكن، لحظة، عن أي شيء نتحدث أصلًا؟!»
ربما ليست كذلك.
ما إن قلت ذلك حتى صمتت سينغوكو.
«مـ… متى؟ متى يمكنني المجيء؟»
لكن هذه المرة لم تكن تحاول كتم ضحكتها، بل بدت محبطة حقًا. أوه، ربما بالغت قليلًا… ربما كانت، بطريقتها الصامتة، تحاول بذل جهد حتى لا تنقطع المحادثة، وأنا، حتى لو كان الأمر مجرد رد ساخر، صرخت عليها بتلك الطريقة. ربما كنت طفوليًا بعض الشيء.
«أظن أنني شعرت بالإهانة قليلًا…»
«آسفة.»
…لا.
وبعد فترة، اعتذرت سينغوكو.
«لكن، هل تعرف فتاة إعدادية هذه الأيام بيكّوري مان أصلًا؟ إذا كانت هناك شوكولاتة بنسخة مجددة، فقد تعرف أسماء الشخصيات، أما اسم حركة خاصة…»
همم، أشعر بالذنب.
قالت سينغوكو بتردد.
«لا، لا داعي لأن تعتذري إلى هذا الحد…»
لو سمعت هذه الجملة وحدها، لقلت أنها تبدو كأميرة من إحدى الجزر الاستوائية، لا همّ لها في الدنيا… لكن، حتى لو كانت قد نامت فعلًا، فإذا كان ذلك النوم قد حدث في ذلك المبنى المهجور الذي كان مدرسة خاصة للدروس التكميلية، حيث اتخذت زجاجةً بلاستيكية وسادةً لها ونامت مع الآخرين في نوم جماعي على الأرض، فمن الطبيعي أن يكون نوم سينغوكو، وهي شديدة الحساسية إلى أقصى حد، خفيفًا. فأنا أيضًا لم أستطع النوم جيدًا، ثم عدت إلى البيت ونمت مرة أخرى… كان الغريب هو كانبارو التي استطاعت النوم بعمق في ذلك المكان. إذن لا بد أن سينغوكو، مثلي، عادت إلى البيت بعد ذلك ونامت، لكنها، بخلافي، لم تستطع الاستيقاظ، ثم جاءت إلى هذه البوابة في الوقت الذي توقعت فيه أن ينتهي دوامي. أما ارتداؤها للزي المدرسي، فلأنه يوم دراسي، وربما كان نوعًا من الاحتياط حتى لا تستوقفها الشرطة أو ما شابه.
«كنت أريد أن أختبر إلى أي مدى يستطيع أراراغي-أوني-تشان أن يرد بسخرية، فاسترسلت قليلًا.»
لقد ظل يساورني القلق من أن ذلك الرجل سيئ الطبع أظهر، في قضية سينغوكو وحدها، تساهلًا غريبًا معها. لا أظن أن هناك شيئًا وراء الأمر، لكن مجرد احتمال ذلك يجعلني لا أريد إرسال سينغوكو وحدها إلى ذلك المبنى المهجور.
«إذا كانت هذه هي نيتك، فعليك أن تكرري الاعتذار مرات أكثر!»
حسنًا، هذا ما توقعته… لكنني ظننت أن الصمت المشترك بينهما ربما يعني وجود شيء يفهمه أحدهما في الآخر. لكن حين أفكر في الأمر، شينوبو كانت في الأصل كثيرة الكلام، بينما سينغوكو قليلة الكلام بطبيعتها، فلا يوجد سبب يجعلهما تفهمان بعضهما…
أنتِ التي تختبرينني؟!
لا بد أن لديها الكثير منها—ومع ذلك، لا تقولها.
قد لا يكون هناك حد للردود الساخرة، لكن لصبري حد!
لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى اختفى ظهرها عن الأنظار.
يا لها من أفعال ممتعة تقوم بها هذه الفتاة الخجولة.
«إذن ماذا؟ لم تذهبي إلى المدرسة منذ ذلك الحين؟»
«عندما قلتِ “بالمناسبة، أراراغي-أوني-تشان”، ألم تكوني في الحقيقة تريدين الحديث عن دورايمون؟»
«لا تتكلمي بناءً على شعورك فقط… أنت تفاجئينني حقًا.»
«آه، أجل… أنتِ تعرفين كيف ترتجلين بشكل مفاجئ. حسنًا، لنعد من هناك.»
«أعتقد أن ما تفعله أمر عظيم. لا بد أن لديها الكثير مما تريد قوله، ومع ذلك تكبح كل شيء. وخصوصًا تجاهي أنا، لا بد أن لديها من الكلام الذي تريد قوله لي ما يفوق قدرتها على حمله—»
«حسنًا. بالمناسبة، أراراغي-أوني-تشان.»
«هاه…؟ لكنني لا أظن أن نادِكو قالت شيئًا بلا رابط.»
«ماذا؟»
«حسنًا، سواء تطور أو انحط، فمن الصعب أن يخرج من موقعه بوصفه التابع الأول لزعيم الأطفال… لكن، لحظة، عن أي شيء نتحدث أصلًا؟!»
«في الواقع، بشأن شينوبو-تشان…»
«فهمت. شكرًا.»
يبدو أن سينغوكو لم تكن تعرف النكتة القائمة على تكرار الحوار، وهي من أساسيات الفكاهة، ولذلك لم تكرر حديث دورايمون مرة أخرى، بل أعادت المحادثة فعلًا إلى مسارها الأصلي.
«همم. يبدو أنه، لسبب ما، لا يجيد التعامل مع أمور كهذه… لكن أجل. حتى لو كان عدم رؤيتك له مرة أخرى هو الأفضل، فهذا يبدو محزنًا بعض الشيء. لقد التقيتما لأن القدر جمع بينكما.»
هممم، أشعر أن شيئًا ما ناقص.
شعر أشقر وخوذة مزودة بنظارات واقية.
لو كانت هاتشيكوجي مثلًا، لتوقعت منها أن تقدم ردًا ذكيًا لا يقتصر على مجرد تكرار النكتة.
أجل.
يبدو أن هذه هي حدود إمكانيات سينغوكو.
«أنت فتاة شديدة الوفاء…»
«ماذا بشأن شينوبو؟ ألم تقولا شيئًا لبعضكما؟»
«أجل… لكن…»
«أجل… لكن…»
«…مـ… ماذا تفعل؟»
قالت سينغوكو:
«كان لديّ أمر آخر أريد أن أفعله مع كانبارو-سان.»
«تلك الفتاة… ظلت تحدق في نادِكو طوال الوقت.»
ارتداء الزي المدرسي لا يعني بالضرورة أنها عائدة من المدرسة.
«…؟ آه، لا، هي دائمًا تنظر بتلك الطريقة. إنها تحدق بحدة شديدة. تفعل ذلك معي ومع أوشينو وحتى مع كانبارو. ليس الأمر موجهًا إليك وحدك، سينغوكو.»
أريد أن أدللها.
ربما كان تحديق مصاصة دماء، حتى وإن كانت في هيئة طفلة، ثقيلًا على سينغوكو الخجولة. وبصراحة، تلك النظرة الحاقدة التي تشبه عيني أويوا في قصة أشباح يوتسويا، مخيفة حتى بالنسبة إليّ، وأنا أكثر شخص تربطه بها صلة. فما بالك بسينغوكو نادِكو.
«لا.»
لكن سينغوكو قالت:
مع أنني سأجد الأمر محرجًا إن جاءت إلى غرفتي… أقصد، إلى البيت. إلى البيت طبعًا.
«ليس هذا ما أقصده.»
كانت تنتظرني فعلًا.
ثم أضافت:
«أخ…»
«صحيح أنها تحدق في الجميع بهذه الطريقة… لكن، أظن أن نظرتها عندما تنظر إلى أراراغي-أوني-تشان وأوشينو-سان، تختلف عن نظرتها عندما تنظر إلى نادِكو وكانبارو-سان.»
«شينوبو؟»
«…همم؟»
شقّت يدي الهواء. كانت سينغوكو قد حركت رأسها بسرعة إلى الجانب، متفادية يدي. وبشكل عفوي أيضًا، حاولت ملاحقة غرتها بيدي، لكنها هذه المرة تفادت محاولتي بالتراجع خطوة إلى الخلف.
ما هذا؟
قالتها سينغوكو أخيرًا.
حديث غريب لا أفهمه جيدًا.
«لماذا تضربين مثلًا بتقنية تاتسوكيدو القتالية الخاصة بالأمير ياماتو، إحدى الشخصيات الرئيسية في بيكّوري مان تحديدًا؟! هكذا صار المثال أصعب للفهم، وفوق ذلك أصبحت نكتة الرد التي ألقيتها عليك إلى هذا الحد من الشرح!»
«تقصدين أن نظرتها إلى الرجال تختلف عن نظرتها إلى النساء؟»
«كنت أريد أن أختبر إلى أي مدى يستطيع أراراغي-أوني-تشان أن يرد بسخرية، فاسترسلت قليلًا.»
«أجل… هذا ما أقصده.»
يا له من موقف مستحيل…
«هممم.»
على الأقل، هناك واحدة أخرى.
«نادِكو… حساسة تجاه نظرات الناس، لذلك أستطيع معرفة هذه الأشياء… وشعرت أن تلك الفتاة تكره نادِكو وكانبارو-سان.»
لكن سينغوكو قالت:
«تكرهكما—هذا غريب.»
يا لها من أفعال ممتعة تقوم بها هذه الفتاة الخجولة.
ليس غريبًا فحسب، بل كلام غير منطقي.
باستثناء هاتشيكوجي.
بل يمكن القول أنه مستحيل.
«لكن بما أنك تقولين ذلك يا سينغوكو، فلا بد أن الأمر كذلك… إن كان الأمر كذلك، فلماذا يا ترى؟ ربما سأسأل أوشينو في المرة القادمة.»
صحيح أنها الآن تبدو كطفلة لطيفة، لكن حقيقتها ظاهرة غريبة، وجوهرها في النهاية مصاصة دماء—هي لا تهتم بالبشر من الأساس. سواء كانت سينغوكو أو كانبارو أو أوشينو أو أنا، يفترض أن تبدو لها وجوهنا متشابهة. وحتى التمييز بين الرجال والنساء نفسه، من المفترض أن يكون موضع شك بالنسبة إليها.
«ألم تعودي إلى البيت قبلي؟»
فما بالك بأن تحب أو تكره أحدًا.
قالت سينغوكو ذلك بصوت انقلب تمامًا من شدة الارتباك، ثم استدارت وهربت راكضة من أمام بوابة ثانوية ناوِتسو الخاصة، بسرعة لا تضاهي كانبارو تمامًا، لكنها بالتأكيد تذكّر بها.
…لا.
«ليس من اللائق أن تتحدث هكذا عن شخص جاء ليشكرك يا أراراغي-كن.»
حسنًا.
سألتني هانيكاوا باستغراب.
ربما أكون أنا وحدي استثناءً…
لكن هذه المرة لم تكن تحاول كتم ضحكتها، بل بدت محبطة حقًا. أوه، ربما بالغت قليلًا… ربما كانت، بطريقتها الصامتة، تحاول بذل جهد حتى لا تنقطع المحادثة، وأنا، حتى لو كان الأمر مجرد رد ساخر، صرخت عليها بتلك الطريقة. ربما كنت طفوليًا بعض الشيء.
«لكن بما أنك تقولين ذلك يا سينغوكو، فلا بد أن الأمر كذلك… إن كان الأمر كذلك، فلماذا يا ترى؟ ربما سأسأل أوشينو في المرة القادمة.»
هناك، كانت تنتظرني سينغوكو نادِكو، صديقة أختي القديمة، والتي قضيتُ معها ومع كانبارو سوروغا حتى هذا الصباح الباكر وقتًا متعلقًا بالظواهر الغريبة، كانت تقف أمامي الآن، لا تدري ماذا تفعل بنفسها.
«أوشينو-سان؟… ألا تستطيع أن تسأل شينوبو-تشان مباشرة؟»
«مختلفتان تمامًا! لا تخلطي بين سرٍّ من أسرار فنون القتال وبين أساسيات الرسم!»
«كانت في الماضي كثيرة الكلام.»
«لكنني قلقة على حذاء كانبارو-سان؛ هل سيصمد أمام الركض بهذه السرعة… ومع ذلك، كانت كانبارو-سان في غاية الوسامة وهي تركض.»
قلت ذلك وأنا أبتسم ابتسامة ساخرة.
«أجل… كانت مثل تاتسوكيدو.»
وفي الواقع، لم يكن أمامي سوى الابتسام بسخرية في موقف كهذا.
«انتهى الأمر، على الأقل من ناحية الحل—مع أنني اضطررت مرة أخرى إلى الاعتماد على أوشينو في النهاية.»
«أما الآن، فقد أغلقت قلبها تمامًا. لم أسمع صوتها منذ أكثر من شهرين. طوال الوقت، لا تنطق بكلمة.»
كلمات لوم.
منذ عطلة الربيع—أكثر من شهرين.
لكن سينغوكو لم تبدِ أي رد فعل تجاه يدي الأخرى. اكتفت بإمالة رأسها باستغراب، وعيناها غير المرئيتين خلف الغرة تحدقان بي بدهشة.
لم تنطق بكلمة واحدة.
«غـ… غبية، آسفة.»
لم أتحقق من الأمر، لأنه لا معنى للتحقق منه أصلًا، لكنني أظن أنها لا تتحدث إلى أوشينو أيضًا.
«بالمناسبة، ألا توجد إشاعات عن هانيكاوا؟»
لا مفر من ذلك.
«لا تقعي في حبها. لا أتراجع عن كلامي السابق، لكنها فتاة متعبة هي الأخرى بطريقتها. صحيح أنها فتاة وسيمة على نحو نادر هذه الأيام… لكن على أي حال، سينغوكو، سأرتب لك فرصة تشكرينها فيها كما ينبغي. يمكنك أن تفعلي ذلك حينها—»
كان هذا أمرًا لا مفر منه.
«هكذا إذن…»
كانت لا تزال قلقة بشأن الأمر، إذن.
«أعتقد أن ما تفعله أمر عظيم. لا بد أن لديها الكثير مما تريد قوله، ومع ذلك تكبح كل شيء. وخصوصًا تجاهي أنا، لا بد أن لديها من الكلام الذي تريد قوله لي ما يفوق قدرتها على حمله—»
«قل “نعم” مرة واحدة فقط يا أراراغي-أوني-تشان.»
كلمات لوم.
ثم توقفت.
كلمات كراهية.
«…………»
لا بد أن لديها الكثير منها—ومع ذلك، لا تقولها.
«ستُقال… على الأرجح.»
بل ربما هي ببساطة لا تستطيع تحويلها إلى كلمات، لكن حتى تلك المشاعر التي لا تجد كلمات تعبّر عنها، لم تطلقها في وجهي.
غريب. عادةً ما تنتهي الحصص في الثالثة والنصف، ولذلك إذا كانت تنتظر منذ الرابعة تقريبًا، فهذه هي المدة التي يفترض أن تكون قد مرت… أم أنها، بسبب تأخري، غادرت المكان في منتصف الوقت وذهبت إلى مكان آخر؟
«…أليس العكس؟»
هل تقصدين أنني أنا المؤلم؟ هل تقصدين أنني، وأنا في الصف الثالث الثانوي، مؤلم لأنني لجأت إلى الحديث عن دورايمون، بل وجعلته خطةً أخيرة للخروج من مأزقي؟ في حين يُسمح لطالب إعدادي بذلك؟
قالت سينغوكو ذلك باستغراب.
ولأن الجو بدأ يزداد ثقلًا، تعمدت أن أتحدث إلى سينغوكو بنبرة مشرقة، محاولًا كسر ذلك الجو.
«لأن أراراغي-أوني-تشان هو الضحية—»
«لا، لا داعي لأن تعتذري إلى هذا الحد…»
«بل أنا الجاني.»
حتى الآن، ومنذ فترة، تبدو رئيسة الفصل هذه وكأن لديها رأيًا راسخًا في الحب والعلاقات بين الرجال والنساء، لكن، في الأساس، هل لدى هانيكاوا نفسها شخص من هذا النوع في حياتها؟
قاطعتها وقلت:
«………………»
«فيما يتعلق بقضية شينوبو، أنا الجاني فعلًا. يا سينغوكو، أكثر من كونك أنت الضحية، أنا الجاني. لكنني لا أريد الخوض في التفاصيل، إن أمكن—وعلى الأقل في هذه القضية، لا تلومي شينوبو.»
سألتني هانيكاوا مرة أخرى بعينين بريئتين.
«آه، حسنًا…»
ولأن الجو بدأ يزداد ثقلًا، تعمدت أن أتحدث إلى سينغوكو بنبرة مشرقة، محاولًا كسر ذلك الجو.
أومأت سينغوكو، لكنها بدت غير مقتنعة تمامًا. حسنًا، من الطبيعي أن تجد سينغوكو صعوبة في فهم طبيعة العلاقة بيني وبين شينوبو. فأنا نفسي لا أفهمها جيدًا.
«ماذا؟»
الشيء الوحيد الذي أعرفه هو هذا:
لو سمعت هذه الجملة وحدها، لقلت أنها تبدو كأميرة من إحدى الجزر الاستوائية، لا همّ لها في الدنيا… لكن، حتى لو كانت قد نامت فعلًا، فإذا كان ذلك النوم قد حدث في ذلك المبنى المهجور الذي كان مدرسة خاصة للدروس التكميلية، حيث اتخذت زجاجةً بلاستيكية وسادةً لها ونامت مع الآخرين في نوم جماعي على الأرض، فمن الطبيعي أن يكون نوم سينغوكو، وهي شديدة الحساسية إلى أقصى حد، خفيفًا. فأنا أيضًا لم أستطع النوم جيدًا، ثم عدت إلى البيت ونمت مرة أخرى… كان الغريب هو كانبارو التي استطاعت النوم بعمق في ذلك المكان. إذن لا بد أن سينغوكو، مثلي، عادت إلى البيت بعد ذلك ونامت، لكنها، بخلافي، لم تستطع الاستيقاظ، ثم جاءت إلى هذه البوابة في الوقت الذي توقعت فيه أن ينتهي دوامي. أما ارتداؤها للزي المدرسي، فلأنه يوم دراسي، وربما كان نوعًا من الاحتياط حتى لا تستوقفها الشرطة أو ما شابه.
عليّ أن أكرّس حياتي كلها لشينوبو—فذلك هو التكفير الوحيد الذي أستطيع تقديمه لها بصفتي الجاني.
«شاهدتها على أقراص DVD.»
لكن—رغم أن الأمر لا مفر منه.
أنتِ موجودة.
ومع ذلك، أجد نفسي أفكر.
لقد وشى بنا أحدهم بسهولة.
لا أستطيع منع نفسي من التفكير.
هناك، كانت تنتظرني سينغوكو نادِكو، صديقة أختي القديمة، والتي قضيتُ معها ومع كانبارو سوروغا حتى هذا الصباح الباكر وقتًا متعلقًا بالظواهر الغريبة، كانت تقف أمامي الآن، لا تدري ماذا تفعل بنفسها.
هل سأتمكن من سماع ذلك الصوت الجميل لمصاصة الدماء مرة أخرى في حياتي…؟
هذه الفتاة نقية أكثر من اللازم بالنسبة إلى طالبة إعدادية…
«على أي حال.»
«لـ… لا.»
ولأن الجو بدأ يزداد ثقلًا، تعمدت أن أتحدث إلى سينغوكو بنبرة مشرقة، محاولًا كسر ذلك الجو.
هانيكاوا تسوباسا.
«ربما يكون الأفضل لك ألا تضطري إلى رؤية أوشينو أو شينوبو مرة أخرى. صحيح أن معرفتك بالظواهر الغريبة ستجعل العودة إلى حياتك السابقة صعبة، لكن معرفتك بها تعني أيضًا أنك تستطيعين تجنبها، أليس كذلك؟»
«ليس الأمر كذلك…»
«آه، أجل… لكن عليّ أيضًا أن أشكر أوشينو-سان…»
أومأت سينغوكو بجدية.
«همم. يبدو أنه، لسبب ما، لا يجيد التعامل مع أمور كهذه… لكن أجل. حتى لو كان عدم رؤيتك له مرة أخرى هو الأفضل، فهذا يبدو محزنًا بعض الشيء. لقد التقيتما لأن القدر جمع بينكما.»
صحيح—هذا مستحيل على أي شخص.
حتى الروابط التي تنشئها الظواهر الغريبة ليست شيئًا يبعث على الارتياح.
حتى الآن، ومنذ فترة، تبدو رئيسة الفصل هذه وكأن لديها رأيًا راسخًا في الحب والعلاقات بين الرجال والنساء، لكن، في الأساس، هل لدى هانيكاوا نفسها شخص من هذا النوع في حياتها؟
…لا.
«لا.»
ربما ليست كذلك.
«لا بأس أن تتصلي بي، على أي حال. اكتبي الرقم.»
أنا وهانيكاوا، أنا وسينجوغاهارا، أنا وهاتشيكوجي، أنا وكانبارو—كل هذه روابط جمعتنا بها الظواهر الغريبة. لذلك لا ينبغي لي أن أقول أن ذلك أمر لا يبعث على الارتياح.
ليس أنني كنت أستطيع رؤية عينيها أصلًا بسبب غرتها.
إذن، لا بد أن لقائي مجددًا بسينغوكو سيكون كذلك أيضًا.
يا لها من أفعال ممتعة تقوم بها هذه الفتاة الخجولة.
«على أي حال، كان الأمر مفاجئًا بالأمس، وكانت الظروف كما كانت، ولذلك انتهى بنا الأمر إلى الاختباء، لكن عودي لمقابلة أختي أيضًا. سألتها قليلًا، واتضح أنها تتذكرك جيدًا.»
«عندما قلتِ “بالمناسبة، أراراغي-أوني-تشان”، ألم تكوني في الحقيقة تريدين الحديث عن دورايمون؟»
«حقًا؟—لارا-تشان.»
«آه، يؤلمني.»
«أجل. لذلك تعالي لزيارتنا مرة أخرى في وقت ما.»
لقد ظل يساورني القلق من أن ذلك الرجل سيئ الطبع أظهر، في قضية سينغوكو وحدها، تساهلًا غريبًا معها. لا أظن أن هناك شيئًا وراء الأمر، لكن مجرد احتمال ذلك يجعلني لا أريد إرسال سينغوكو وحدها إلى ذلك المبنى المهجور.
«حقًا؟ يمكنني أن آتي للعب في غرفة أراراغي-أوني-تشان؟»
«أجل، فهمت.»
«أجل.»
«آه، أجل… أراراغي-أوني-تشان.»
مع أنني سأجد الأمر محرجًا إن جاءت إلى غرفتي… أقصد، إلى البيت. إلى البيت طبعًا.
«………………»
«مـ… متى؟ متى يمكنني المجيء؟»
قد تكون إشاعة غير مسؤولة.
«هممم. لنرَ… بعد انتهاء المهرجان الثقافي على الأقل—»
لا بد أن لديها أمرًا عاجلًا، بالتأكيد…
وفي تلك اللحظة، بينما كنت أحاول، من دون سبب، أن أستعرض في ذهني جدول أعمالي للفترة المقبلة، جاءني صوت من خلفي:
«أجل…»
«أوه، أراراغي-كن؟»
لا مفر من ذلك.
«ماذا تفعل هنا؟»
«…أوه؟»
التفتُّ، فوجدت هانيكاوا هناك.
«أمم… إحدى أدوات دورايمون السحرية—»
هانيكاوا تسوباسا.
وبخلاف دهشتي حين رأيت سينغوكو قبل قليل، بدت هي مرتاحة بوضوح عندما رأتني. حسنًا، لا بد أن زيارة طالبة في الصف الثاني الإعدادي لثانوية أمر يتطلب قدرًا كبيرًا من الشجاعة، لكن في حالة سينغوكو، بدا أنها كانت خائفة أكثر مما يلزم بكثير. ولا داعي لأن أزيد الطين بلّة… ولحسن الحظ، الوقت متأخر أيضًا. صحيح أنني بقيت حتى وقت متأخر بسبب التحضير للمهرجان الثقافي، لكنني كنت من بين آخر من غادروا، ولذلك فإن احتمال مرور أحد معارفي من هنا ضئيل جدًا. وفي أسوأ الأحوال، قد يصبح لقب «أراراغي-أوني-تشان» اسمي المستعار رسميًا، لكن يبدو أن احتمال ذلك منخفض.
رئيسة فصلنا—الطالبة المتفوقة التي كانت حتى قبل قليل تعمل معي بجد في التحضير للمهرجان الثقافي. كان من المفترض أنها غادرت قبلي، لأنني كنت أنا المسؤول عن إعادة مفتاح الفصل إلى غرفة الموظفين، فلماذا جاءت من الخلف؟
«…أراراغي-كن.»
اقتربت مني هانيكاوا بخطوات سريعة، ثم التفّت إلى أمامي، فاكتشفت وجود سينغوكو. حتى خروجنا من البوابة، كانت سينغوكو مختبئة خلف جسدي، ولذلك لم تتمكن هانيكاوا من رؤيتها.
«…………»
«آه… أممم؟»
ثم أضافت:
«آه، هانيكاوا، هذه هي الفتاة التي أخبرتك عنها بالأمس—»
هانيكاوا تسوباسا.
وقبل أن أكمل:
أومأت سينغوكو.
«أ… أأأأأأعتذر عن إزعاجكم!»
«آه، أجل… أراراغي-أوني-تشان.»
قالت سينغوكو ذلك بصوت انقلب تمامًا من شدة الارتباك، ثم استدارت وهربت راكضة من أمام بوابة ثانوية ناوِتسو الخاصة، بسرعة لا تضاهي كانبارو تمامًا، لكنها بالتأكيد تذكّر بها.
«أجل. لذلك تعالي لزيارتنا مرة أخرى في وقت ما.»
لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى اختفى ظهرها عن الأنظار.
«بل أنا الجاني.»
هذه هي بالضبط صورة «الهرب كالأرنب».
«آه، حسنًا…»
………….
أخ… لا أعرف لماذا، لكنني أشعر وكأنني محاصر. هل هذا هو الشعور الذي يشعر به المجرم حين يحاصره محقق بارع إلى أن يوشك على الاعتراف؟ اللعنة، لقد بدأت السؤال بالفعل، وهذه ليست شخصية يمكنني أن أقول لها معها: «لا شيء، انسِ الأمر». يجب أن أسأل عن شيء ما على الأقل—آه، اللعنة، أشعر الآن بالندم نفسه الذي يشعر به المرء عندما يضع نوعين مختلفين من أملاح الاستحمام في حوض واحد ويمزجهما معًا.
لقد تجاوز خوفها من التعامل مع الناس كل الحدود فعلًا…
«لا أعرف جيدًا كيف أصبحت أنت وسينجوغاهارا-سان مقربين، يا أراراغي-كن، لكنني أظن أن مثل هذه الأشياء ستُقال عنكما أكثر من الآن فصاعدًا.»
هل الثانوية مخيفة إلى هذه الدرجة بالنسبة إليك يا سينغوكو؟
«لماذا تختارين مرة أخرى أداة سحرية مغمورة لا تظهر إلا في قصص دورايمون الطويلة؟! استخدمي تاكّوپتر أو باب “في أي مكان” على الأقل كمثال!»
إذا كانت قد هربت هكذا لمجرد رؤية هانيكاوا، فلا يمكنني حتى التفكير في تعريفها بسينجوغاهارا… كنت أفكر في دعوتها إلى المهرجان الثقافي إن سمحت الظروف، لكن بهذه الحال، يبدو أن دخول حرم الثانوية نفسه مستحيل على سينغوكو…
وبعد فترة، اعتذرت سينغوكو.
«…أراراغي-كن.»
قالتها بصوت خافت، فقاطعتني.
وبعد فترة، قالت هانيكاوا:
«لا أعرف كل شيء. أعرف ما أعرفه فقط.»
«أظن أنني شعرت بالإهانة قليلًا…»
وفي الواقع، لم يكن أمامي سوى الابتسام بسخرية في موقف كهذا.
«أجل…»
لو سمعت هذه الجملة وحدها، لقلت أنها تبدو كأميرة من إحدى الجزر الاستوائية، لا همّ لها في الدنيا… لكن، حتى لو كانت قد نامت فعلًا، فإذا كان ذلك النوم قد حدث في ذلك المبنى المهجور الذي كان مدرسة خاصة للدروس التكميلية، حيث اتخذت زجاجةً بلاستيكية وسادةً لها ونامت مع الآخرين في نوم جماعي على الأرض، فمن الطبيعي أن يكون نوم سينغوكو، وهي شديدة الحساسية إلى أقصى حد، خفيفًا. فأنا أيضًا لم أستطع النوم جيدًا، ثم عدت إلى البيت ونمت مرة أخرى… كان الغريب هو كانبارو التي استطاعت النوم بعمق في ذلك المكان. إذن لا بد أن سينغوكو، مثلي، عادت إلى البيت بعد ذلك ونامت، لكنها، بخلافي، لم تستطع الاستيقاظ، ثم جاءت إلى هذه البوابة في الوقت الذي توقعت فيه أن ينتهي دوامي. أما ارتداؤها للزي المدرسي، فلأنه يوم دراسي، وربما كان نوعًا من الاحتياط حتى لا تستوقفها الشرطة أو ما شابه.
أن تهرب منك بهذه الطريقة بمجرد أن تراك، مهما كانت هانيكاوا هادئة ومتسامحة، فلا بد أن يكون لديها ما تشعر به حيال الأمر—ومع أنني لا أتحمل أي مسؤولية تقريبًا عما حدث، أشعر بطريقة ما بالحرج نيابةً عنها.
اعتذرت.
«ألم تعودي إلى البيت قبلي؟»
هممم، أشعر أن شيئًا ما ناقص.
«أمسكت بي الأستاذة هوشينا في الممر.»
«تكرهكما—هذا غريب.»
«فهمت.»
«هل تعتقدين فعلًا أن الدراسة تعالج الصداع؟»
الأستاذة هوشينا، معلمة فصلنا.
ليس أنني كنت أستطيع رؤية عينيها أصلًا بسبب غرتها.
هانيكاوا محبوبة لديها، على أي حال.
باستثناء هاتشيكوجي.
«أمم… تأخرت في التعريف بك، لكن…»
«فهمت.»
بل تأخرت كثيرًا.
«لا أستطيع القول إن الأمر انتهى تمامًا… لكن أجل، شيء من هذا القبيل. كانت تنتظرني هنا طوال هذا الوقت كي تشكرني أنا وكانبارو. يا لها من مشقة.»
لكن صاحبة الشأن رحلت بالفعل.
«أردت… أن أشكرك، كما ينبغي.»
«تلك الفتاة التي كانت هنا قبل قليل هي صديقة أختي التي أخبرتك عنها بالأمس. إنها في الصف الثاني الإعدادي، سينغوكو نادِكو.»
«لماذا تختارين مرة أخرى أداة سحرية مغمورة لا تظهر إلا في قصص دورايمون الطويلة؟! استخدمي تاكّوپتر أو باب “في أي مكان” على الأقل كمثال!»
«هممم… آه، صحيح. كنت أريد أن أسألك عن شيء. أراراغي-كن، ماذا حدث بخصوص… الأفعى؟»
شعر أشقر وخوذة مزودة بنظارات واقية.
كانت لا تزال قلقة بشأن الأمر، إذن.
أنتِ بالذات يفترض أن تفهمي ذلك.
فقد استشرتها في الأمر بشكل لم يكن مكتملًا.
«…هممم.»
«انتهى الأمر، على الأقل من ناحية الحل—مع أنني اضطررت مرة أخرى إلى الاعتماد على أوشينو في النهاية.»
كنت على وشك اختلاق عذر.
«هممم. لا أفهم التفاصيل جيدًا، لكن أجل، لقد حُسم الأمر بسرعة. بالأمس فقط كانت المشكلة، واليوم انتهى كل شيء.»
«………………»
«لا أستطيع القول إن الأمر انتهى تمامًا… لكن أجل، شيء من هذا القبيل. كانت تنتظرني هنا طوال هذا الوقت كي تشكرني أنا وكانبارو. يا لها من مشقة.»
«أخ…»
«ليس من اللائق أن تتحدث هكذا عن شخص جاء ليشكرك يا أراراغي-كن.»
«أراراغي-أوني-تشان… ما زلت مضحكًا كما كنت.»
«لا، كنت أعنيها مجازًا—»
كلمات لوم.
كنت على وشك اختلاق عذر.
«آه… لا، ليس بعد.»
ثم توقفت.
كانت تنتظرني فعلًا.
«حسنًا، صحيح. كان كلامي سيئًا.»
«ما هذا الانتقال العشوائي المستحيل الذي لا أفهم منه شيئًا؟!»
«أحسنت.»
همم… الآن وقد ذكرت ذلك.
أومأت هانيكاوا برضا.
«هاه.»
أشعر وكأنني قد دُرّبت على طاعتها تمامًا.
«هاه.»
«لكنها كانت فتاة لطيفة للغاية، أليس كذلك؟ سينغوكو-تشان؟ سينغوكو نادِكو-تشان، صحيح. وكان زيها فعلًا زي المدرسة الإعدادية التي تخرجت منها يا أراراغي-كن.»
للظواهر الغريبة أسباب تليق بها.
«أنت تعرفين كل شيء.»
«آه… أراراغي-أوني-تشان. كنت أنتظرك.»
«لا أعرف كل شيء. أعرف ما أعرفه فقط.»
«أنه ليس كذلك.»
«هاه.»
يبدو أنها كانت تقارن كلامي بحالتها الخاصة. ووفقًا لما قاله أوشينو، فإن حالة سينغوكو تختلف في معناها كثيرًا عن الحالات التي مررت بها حتى ذلك الحين، ولذلك لا يمكنني إطلاق حكم عام عليها، لكن…
حسنًا.
«صحيح أن هناك رابطًا بين الكلامين، لكنهما مترابطان فحسب! لقد انحرفنا تمامًا عن الموضوع! ما الداعي لتوسيع حديثنا عن أفلام دورايمون هنا؟!»
ربما هذا على الأقل تعرفه.
قالتها هانيكاوا بقوة.
«لكن، ماذا أقول… يبدو أن سينغوكو-تشان شديدة الخجل من الناس بشكل غير طبيعي…»
«ماذا؟»
«أجل… إنها من النوع الذي لا يستطيع شراء الأطعمة التي تحتاج إلى تسخين في المتجر الصغير، لأنها تخاف حتى من الإجابة عندما يسألها الموظف: “هل تريدين تسخينها؟”»
هذا صحيح.
وبالمناسبة، أقول هذا بناءً على تحيز شخصي من عندي.
«تلك الفتاة الصغيرة اللطيفة ذات الشعر الأشقر، التي كانت في مبنى المدرسة المهجور. ألم أخبرك باسمها؟ حسنًا، لا يهم. المهم، هل تحدثت إليك بشيء عندما لم أكن موجودًا؟»
أنا لا أسيء إليها بلا سبب؛ لكنني مضطر إلى قول شيء من هذا القبيل وتحويل الأمر إلى مزحة، وإلا فلن أجد ما أقوله لهانيكاوا لتبرير هروب سينغوكو المفاجئ.
كانت حركتها رشيقة على نحو لا يمكن تصوره من الانطباع الهادئ الذي تتركه سينغوكو عادة. يقولون إن الشعر إذا سقط على العينين أضعف الرؤية، لكن يبدو أن ذلك لا يعني لها شيئًا على الإطلاق.
«آهاها، مع سينجوغاهارا-سان وكانبارو-سان ومايوي-تشان، يبدو أنك يا أراراغي-كن أصبحت مؤخرًا تصادق الكثير من الفتيات اللطيفات.»
سألتني هانيكاوا مرة أخرى بعينين بريئتين.
«لا تقولي أشياء تعطي انطباعًا سيئًا. عندما تقولين “سينجوغاهارا-سان وكانبارو-سان ومايوي-تشان”، فهؤلاء الثلاث فقط. لا تتحدثي وكأن هناك أخريات.»
أومأت هانيكاوا برضا.
«ألا توجد أخريات؟»
دائمًا تفكر في الآخرين بدلًا من نفسها.
«لا.»
«لا شيء، لكن…»
قلت ذلك بحزم، لكنني كنت أكذب.
«مختلفتان تمامًا! لا تخلطي بين سرٍّ من أسرار فنون القتال وبين أساسيات الرسم!»
على الأقل، هناك واحدة أخرى.
«أجل… كانت مثل تاتسوكيدو.»
هانيكاوا تسوباسا.
وفي تلك اللحظة، بينما كنت أحاول، من دون سبب، أن أستعرض في ذهني جدول أعمالي للفترة المقبلة، جاءني صوت من خلفي:
أنتِ موجودة.
«لا يجوز أن تسمح بأن تُعامل سينجوغاهارا-سان وكأنها فسدت لأنها ارتبطت بشاب، فهذا كلام مهين لها. ثم إنني لا أظن أن التحدث مع طالبة إعدادية لطيفة أمام بوابة المدرسة أمر يساعدك كثيرًا.»
«همم؟ ماذا؟»
«فيما يتعلق بقضية شينوبو، أنا الجاني فعلًا. يا سينغوكو، أكثر من كونك أنت الضحية، أنا الجاني. لكنني لا أريد الخوض في التفاصيل، إن أمكن—وعلى الأقل في هذه القضية، لا تلومي شينوبو.»
«لا شيء…»
كانت لا تزال قلقة بشأن الأمر، إذن.
لكن لو قلت لهانيكاوا مباشرة أنها فتاة لطيفة، فسينتهي الأمر ببساطة باعتباره تحرشًا لفظيًا، لذلك لا حاجة إلى تقديم معلومات قد تكون ضدي من تلقاء نفسي.
«أجل… أجل، أنا بخير.»
«بالمناسبة، أراراغي-كن.»
لكن سينغوكو قالت:
«ماذا؟»
قالت هانيكاوا ذلك. ويبدو أن الكذبة كانت واضحة جدًا لها بعد كل شيء. محاولة إخفاء شيء عن رئيسة الفصل التي تعرف كل شيء تبدو مستحيلة منذ البداية.
«ألم تقل أن لديك أمرًا مهمًا اليوم؟ لهذا ظننت أنك أسرعت إلى إعادة المفتاح. …هل يعقل أن الأمر المهم الذي لديك هو التحدث مع طالبة إعدادية لطيفة؟»
كان خصرها مشدودًا بحزام، وقد وضعت سينغوكو فوقه حقيبةً صغيرة حول خصرها. وإذا فكرت في الأمر، وبالنظر إلى ملابسات الموضوع، فلم يكن غريبًا أن تكون مرتديةً إياه، لكن هذه كانت المرة الأولى التي أرى فيها سينغوكو بزيها المدرسي. وبشكل عام، كان الزي ذو القطعة الواحدة يلائم مظهر سينغوكو الصغير جيدًا.
«لا.»
«أراراغي-أوني-تشان.»
«شخصيتك تتجه أكثر فأكثر نحو شخصية الشاب اللعوب.»
«لا بأس أن تتصلي بي، على أي حال. اكتبي الرقم.»
«ليس الأمر كذلك…»
ليس أنني كنت أستطيع رؤية عينيها أصلًا بسبب غرتها.
هذا أيضًا مصدر قلق لي…
………….
أنتِ بالذات يفترض أن تفهمي ذلك.
كانت تنتظرني فعلًا.
«كنت قد أخفيت الأمر قليلًا، لكنني لا أريد أن يُساء فهمي، لذلك سأشرح لك: الأمر المهم يتعلق بسينجوغاهارا. لم أقل ذلك لأنني أشعر بالحرج.»
«لا أعرف جيدًا كيف أصبحت أنت وسينجوغاهارا-سان مقربين، يا أراراغي-كن، لكنني أظن أن مثل هذه الأشياء ستُقال عنكما أكثر من الآن فصاعدًا.»
«سينجوغاهارا-سان…»
«أراراغي-أوني-تشان، إذا واجهتك مشكلة، اتصل بنادِكو أيضًا.»
أبدت هانيكاوا تعبيرًا غامضًا.
ليس عليك أن تنفري مني إلى هذا الحد…
في هذه الفترة التي أصبح فيها المهرجان الثقافي على الأبواب، لا بد أن هناك أشياء كثيرة تفكر فيها كرئيسة للفصل بشأن زميلة غادرت في موعد الانصراف من دون أن تساعد في أي من أعمال التحضير، بحجة أنها ذاهبة إلى المستشفى. وبالطبع، لو كان ذلك قبل فترة قصيرة لربما صدقنا الأمر، لكن سينجوغاهارا الآن ليست مريضة ولا ضعيفة صحيًا بأي شكل، ولذلك كانت تلك الجملة كذبة كبيرة. ومع ذلك، وبالنظر إلى هانيكاوا، ربما تكون قد أدركت أنها كذبة أصلًا. بل إنني بدأت أشعر أن الشخصية التي تتظاهر بها سينجوغاهارا قد بلغت هي الأخرى حدها الأقصى…
«…أنتِ تتحدثين بطريقة لا تشبه طالبة في الثانوية.»
«هل تريد أن أخبرك بإشاعة مثيرة؟»
كتبت سينغوكو رقمي في مفكرة صغيرة لطيفة، ثم وضعتها بعناية داخل حقيبتها حول الخصر. كان زي المدرسة مع تلك الحقيبة تناقضًا واضحًا فعلًا، لكنها كانت ترتديها عندما التقيتها في الجبل أيضًا، ويبدو أن تلك الحقيبة من الأشياء المفضلة لديها.
«ما هي؟ تبدو غير مثيرة، لكن سأسمعها.»
يبدو أن هذه هي حدود إمكانيات سينغوكو.
«سينجوغاهارا تغيرت معاملتها بعد أن أصبحت مقربة من أراراغي.»
أخطأت الهدف.
«أوه.»
كانت حركتها رشيقة على نحو لا يمكن تصوره من الانطباع الهادئ الذي تتركه سينغوكو عادة. يقولون إن الشعر إذا سقط على العينين أضعف الرؤية، لكن يبدو أن ذلك لا يعني لها شيئًا على الإطلاق.
«سينجوغاهارا تتأثر بك تأثيرًا سيئًا.»
لم تُظهر أي علامة على وجود أحد، لكن، من يدري؟ ربما الفتيات اللواتي يبدون جادات إلى هذا الحد يكنّ، على نحو مفاجئ، مرتبطات بشخص مناسب في الخفاء. هممم، لم أفكر في الأمر من قبل…
«أوه…»
«أجل. لذلك تعالي لزيارتنا مرة أخرى في وقت ما.»
«أو شيء من هذا القبيل.»
يا لها من أفعال ممتعة تقوم بها هذه الفتاة الخجولة.
«أوووه…»
«آه، هانيكاوا، هذه هي الفتاة التي أخبرتك عنها بالأمس—»
ما هذا؟
«لأن أراراغي-أوني-تشان هو الضحية—»
إشاعة؟
«لأن أراراغي-أوني-تشان هو الضحية—»
«الأستاذة هوشينا أخبرتني بها قبل قليل. قالت: “هانيكاوا، ألا تعرفين شيئًا عن الأمر؟”»
«همم؟ ماذا؟»
«هممم…»
«سينجوغاهارا تتأثر بك تأثيرًا سيئًا.»
قد تكون إشاعة غير مسؤولة.
«من نوع أن هانيكاوا تغيرت معاملتها بعد أن أصبحت مقربة من أراراغي، أو شيء كهذا.»
لكن، رغم أنها مزعجة، يصعب عليّ أن أغضب منها… فربما كان في الأمر شيء من الحقيقة، وعلى الأقل أستطيع فهم مشاعر الشخص الذي قد يرغب في قول شيء كهذا.
أنتِ—لأنك تستطيعين العودة.
«وقالت أيضًا شيئًا آخر. هناك، أو ليست هناك، شهادة من شخص رأى أراراغي وكانبارو من الصف الثاني يسيران وهما متشابكا الذراعين يوم الأحد.»
ومع ذلك، أجد نفسي أفكر.
«أخ…»
«من نوع أن هانيكاوا تغيرت معاملتها بعد أن أصبحت مقربة من أراراغي، أو شيء كهذا.»
هذا صحيح.
«إذن ماذا؟ لم تذهبي إلى المدرسة منذ ذلك الحين؟»
يا لها من بلدة صغيرة…
أريد أن أدللها.
لقد وشى بنا أحدهم بسهولة.
قالت سينغوكو ذلك بإعجاب.
«لا أعرف جيدًا كيف أصبحت أنت وسينجوغاهارا-سان مقربين، يا أراراغي-كن، لكنني أظن أن مثل هذه الأشياء ستُقال عنكما أكثر من الآن فصاعدًا.»
«لا أعرف إن كان ذلك بفضل شفائها من مرضها، أم بفضلك يا أراراغي-كن، لكنني أعتقد أنه عليك أن تظل بجانب سينجوغاهارا-سان وتدعم هذا التغيير فيها.»
«ستُقال… على الأرجح.»
«سينجوغاهارا تغيرت معاملتها بعد أن أصبحت مقربة من أراراغي.»
«ولهذا سيكون الأمر صعبًا عليك. عليك من الآن فصاعدًا أن تثبت أن الأمر ليس كذلك.»
اقتربت مني هانيكاوا بخطوات سريعة، ثم التفّت إلى أمامي، فاكتشفت وجود سينغوكو. حتى خروجنا من البوابة، كانت سينغوكو مختبئة خلف جسدي، ولذلك لم تتمكن هانيكاوا من رؤيتها.
«…………»
لا بد أن لديها أمرًا عاجلًا، بالتأكيد…
«لا يجوز أن تسمح بأن تُعامل سينجوغاهارا-سان وكأنها فسدت لأنها ارتبطت بشاب، فهذا كلام مهين لها. ثم إنني لا أظن أن التحدث مع طالبة إعدادية لطيفة أمام بوابة المدرسة أمر يساعدك كثيرًا.»
هي أيضًا—هذا ما في الأمر.
«…هذا صحيح.»
«…………»
لا أملك ردًا.
ارتداء الزي المدرسي لا يعني بالضرورة أنها عائدة من المدرسة.
لا يمكن أن ينتهي الأمر بأن يُنظر إلى سينجوغاهارا بشكل سيئ بسببي. قد يكون من الغرور أن أقول ذلك، لكنني أظن أنني أصبحت بالفعل أتحمل قدرًا من المسؤولية تجاهها.
«الأهم من ذلك»…
«بالمناسبة، ألا توجد إشاعات عن هانيكاوا؟»
هممم.
«همم؟»
أوشينو ميمي، شبهة حب القاصرات…
«من نوع أن هانيكاوا تغيرت معاملتها بعد أن أصبحت مقربة من أراراغي، أو شيء كهذا.»
«ماذا؟ ما الذي تريد أن تسأل عنه؟»
«لا أعرف. وحتى لو كانت هناك، فلن يقولها أحد لي مباشرة على الأرجح. لكن، لا أظن أن هناك شيئًا كهذا. أنا لم أتغير.»
«؟ …لأن نادِكو لا تتكلم كثيرًا؟»
«………………»
«لا تقعي في حبها. لا أتراجع عن كلامي السابق، لكنها فتاة متعبة هي الأخرى بطريقتها. صحيح أنها فتاة وسيمة على نحو نادر هذه الأيام… لكن على أي حال، سينغوكو، سأرتب لك فرصة تشكرينها فيها كما ينبغي. يمكنك أن تفعلي ذلك حينها—»
أجل.
«آه، حقًا؟ إذن لماذا لم تناديها؟ ربما كانت مع أصدقائها أو شيء من هذا القبيل… يبدو أن لديها الكثير من الأصدقاء.»
إذا كانت هناك إشاعة، فربما كانت العكس—أن أراراغي تحسن سلوكه منذ أصبح مقربًا من هانيكاوا، شيء من هذا القبيل.
«أظن أن أوشينو قال إن من تورط في شيء كهذا مرة واحدة يصبح أكثر عرضة للانجراف إليه لاحقًا، لكن الأمر يعتمد أيضًا على الشخص نفسه، أليس كذلك؟ يبدو أن بإمكانك موازنة الأمر بتجنبه من تلقاء نفسك. على أي حال، إذا حدث لك شيء، تعالي واستشيريني. هل أعطيتك رقم هاتفي؟»
وهذا أيضًا—حقيقة.
«ماذا بشأن شينوبو؟ ألم تقولا شيئًا لبعضكما؟»
كم أنقذتني هذه الفتاة.
«لكن تركها للعمل كان سيئًا، على أي حال.»
«على أي حال، نفيت ذلك. قلت لهم: “لا أظن أن الأمر كذلك.”»
شعر أشقر وخوذة مزودة بنظارات واقية.
«فهمت. شكرًا.»
«أوه.»
«لا داعي لشكري. قلت فقط ما أعتقده.»
إنها تدافع عن نفسها في المواضع الخطأ تمامًا.
«حقًا؟ لكن هل تعتقدين ذلك فعلًا؟»
حسنًا، صحيح أن مقدار نمو نوبيتا في أفلام دورايمون لا يقارن حتى بمقدار نمو جايان!
«همم؟»
كانت تنتظرني فعلًا.
«أنه ليس كذلك.»
الشيء الوحيد الذي أعرفه هو هذا:
«أجل. بالطبع. أنا لم أكذب في حياتي قط.»
وبشكل عفوي.
«لا أعرف شخصًا يستطيع قول هذه الجملة وهو ليس كاذبًا إلا أنتِ.»
«آه… لا، ليس بعد.»
«حقًا؟ هناك الكثير منهم. أجل. صحيح، بل على العكس—أعتقد أن سينجوغاهارا-سان تسير في اتجاه جيد.»
«………………»
«لكن تركها للعمل كان سيئًا، على أي حال.»
«لأنك… اعتنيت بي، أراراغي-أوني-تشان.»
قالت هانيكاوا ذلك. ويبدو أن الكذبة كانت واضحة جدًا لها بعد كل شيء. محاولة إخفاء شيء عن رئيسة الفصل التي تعرف كل شيء تبدو مستحيلة منذ البداية.
لا أستطيع منع نفسي من التفكير.
«لا أعرف إن كان ذلك بفضل شفائها من مرضها، أم بفضلك يا أراراغي-كن، لكنني أعتقد أنه عليك أن تظل بجانب سينجوغاهارا-سان وتدعم هذا التغيير فيها.»
«أجل… أعرف، لكن بعد أن عرفت أن شيئًا كهذا يمكن أن يحدث… وبعد أن عرفت أن شيئًا كهذا موجود… من المستحيل على نادِكو أن تعيش كما كانت من قبل.»
«…أنتِ تتحدثين بطريقة لا تشبه طالبة في الثانوية.»
«حقًا؟ هناك الكثير منهم. أجل. صحيح، بل على العكس—أعتقد أن سينجوغاهارا-سان تسير في اتجاه جيد.»
«حقًا؟ هذا طبيعي.»
لم أستطع التفكير في أمر آخر قد تريده سينغوكو من كانبارو غير شكرها، لكن حين فكرت في الأمر، لم يكن الوقت الذي قضته الاثنتان معًا قليلًا. ربما وعدت إحداهما الأخرى بشيء في ذلك الوقت.
«فهمت.»
لا، لا أستطيع أن أسأل.
كونها تعتبر نفسها «طبيعية» إحدى سمات هانيكاوا تسوباسا، لكن… إذا كانت هي طبيعية فعلًا، ففي أي مرتبة أو تصنيف سأقع أنا إذن؟
يؤلمك…؟
وفجأة فكرت في شيء.
لم أستطع التفكير في أمر آخر قد تريده سينغوكو من كانبارو غير شكرها، لكن حين فكرت في الأمر، لم يكن الوقت الذي قضته الاثنتان معًا قليلًا. ربما وعدت إحداهما الأخرى بشيء في ذلك الوقت.
حتى الآن، ومنذ فترة، تبدو رئيسة الفصل هذه وكأن لديها رأيًا راسخًا في الحب والعلاقات بين الرجال والنساء، لكن، في الأساس، هل لدى هانيكاوا نفسها شخص من هذا النوع في حياتها؟
«آه، حسنًا…»
هي لطيفة مع الجميع—لكن هل هناك شخص واحد بعينه؟
قالت سينغوكو.
لم تُظهر أي علامة على وجود أحد، لكن، من يدري؟ ربما الفتيات اللواتي يبدون جادات إلى هذا الحد يكنّ، على نحو مفاجئ، مرتبطات بشخص مناسب في الخفاء. هممم، لم أفكر في الأمر من قبل…
هممم… لكن على أي حال، من المحرج قليلًا أن يناديني أحد بـ«أراراغي-أوني-تشان» أمام الثانوية التي أدرس فيها… لكن إن قلت لها هنا: «لا تناديني هكذا»، فقد أجرح مشاعر سينغوكو الحساسة كحساسية غزال وُلد لتوه…
«أي هانيكاوا—»
زي المدرسة الإعدادية الذي يثير في نفسي شيئًا من الحنين.
«ماذا؟»
«ولهذا سيكون الأمر صعبًا عليك. عليك من الآن فصاعدًا أن تثبت أن الأمر ليس كذلك.»
سألتني هانيكاوا باستغراب.
صرخت عليها بكل قوتي.
أوه…
«أجل، فهمت.»
لا، لا أستطيع أن أسأل.
«أجل… ولهذا أردت أيضًا أن أشكر كانبارو-سان من جديد، لكن…»
إذا أردت استعارة تشبيه سينغوكو قبل قليل بتقنية تاتسوكيدو، فعندما تصيبني أشعة الجدية البيضاء النقية التي تطلقها هانيكاوا بشكل طبيعي، شبيهةً بسهم الملاك، يبدأ مجرد طرح مثل هذا السؤال في الظهور وكأنه فعل فاسد للغاية…
«لكن بما أنك تقولين ذلك يا سينغوكو، فلا بد أن الأمر كذلك… إن كان الأمر كذلك، فلماذا يا ترى؟ ربما سأسأل أوشينو في المرة القادمة.»
«ماذا؟ أراراغي-كن.»
كلمات كراهية.
سألتني هانيكاوا مرة أخرى بعينين بريئتين.
«بالمناسبة، أراراغي-كن.»
أخ… لا أعرف لماذا، لكنني أشعر وكأنني محاصر. هل هذا هو الشعور الذي يشعر به المجرم حين يحاصره محقق بارع إلى أن يوشك على الاعتراف؟ اللعنة، لقد بدأت السؤال بالفعل، وهذه ليست شخصية يمكنني أن أقول لها معها: «لا شيء، انسِ الأمر». يجب أن أسأل عن شيء ما على الأقل—آه، اللعنة، أشعر الآن بالندم نفسه الذي يشعر به المرء عندما يضع نوعين مختلفين من أملاح الاستحمام في حوض واحد ويمزجهما معًا.
«أهكذا؟ على أي حال، في حالتك، عندما تواجهين مشكلة فعلية، سيكون من الأسرع أن تذهبي إلى أوشينو بدلًا مني… لكن، على أي حال، ليس من اللائق أن تذهب طالبة إعدادية وحدها إلى رجل قذر المظهر مثله.»
«أمم… إحدى أدوات دورايمون السحرية—»
«سينجوغاهارا تتأثر بك تأثيرًا سيئًا.»
وبينما كنت، بعد أن نفدت مني كل الحيل، أحاول اللجوء إلى حديث عن دورايمون كملاذ أخير، قالت هانيكاوا في منتصف كلامي:
«لا بأس أن تتصلي بي، على أي حال. اكتبي الرقم.»
«آه، يؤلمني.»
أنا وهانيكاوا، أنا وسينجوغاهارا، أنا وهاتشيكوجي، أنا وكانبارو—كل هذه روابط جمعتنا بها الظواهر الغريبة. لذلك لا ينبغي لي أن أقول أن ذلك أمر لا يبعث على الارتياح.
قالتها بصوت خافت، فقاطعتني.
لم أستطع التفكير في أمر آخر قد تريده سينغوكو من كانبارو غير شكرها، لكن حين فكرت في الأمر، لم يكن الوقت الذي قضته الاثنتان معًا قليلًا. ربما وعدت إحداهما الأخرى بشيء في ذلك الوقت.
يؤلمك…؟
«ماذا؟»
هل تقصدين أنني أنا المؤلم؟ هل تقصدين أنني، وأنا في الصف الثالث الثانوي، مؤلم لأنني لجأت إلى الحديث عن دورايمون، بل وجعلته خطةً أخيرة للخروج من مأزقي؟ في حين يُسمح لطالب إعدادي بذلك؟
لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى اختفى ظهرها عن الأنظار.
كدت للحظة أغرق في وهم الاضطهاد، لكن لم يكن هذا ما حدث. كانت هانيكاوا تلمس جانب رأسها بأطراف أصابعها. بمعنى آخر—يبدو أن رأسها يؤلمها. آه، صحيح… وسط كل ما حدث بعد ذلك، نسيت الأمر بطريقة أو بأخرى، لكنها كانت قد قالت بالأمس أيضًا أنها تشعر بشيء كهذا…
…لا.
«مهلًا—هل أنت بخير؟»
عليّ أن أكرّس حياتي كلها لشينوبو—فذلك هو التكفير الوحيد الذي أستطيع تقديمه لها بصفتي الجاني.
«أجل… أجل، أنا بخير.»
قاطعتها وقلت:
قالتها هانيكاوا بقوة.
«…………»
ابتسامتها التي وجهتها إليّ لم يكن فيها بالفعل أي أثر للغشاوة، لكن إذا كان الأمر كذلك—فهذا يعني أن كلام هانيكاوا قبل قليل كان كذبًا.
وعندما انقطع الحوار، احمرّ وجه سينغوكو وأطرقت برأسها. صحيح أن الكآبة التي كانت تغلفها بالكامل بدت أخف قليلًا بعد تحررها من ظاهرة الأفعى الغريبة، لكن هدوءها الفطري، الذي يبدو أنه جزء من طبيعتها، لم يتغير.
«أنا لم أكذب في حياتي.»
«أجل… ولهذا أردت أيضًا أن أشكر كانبارو-سان من جديد، لكن…»
هذا—كذب إذن.
كم أنقذتني هذه الفتاة.
«المستوصف—لا، يبدو أن الأستاذة هاروكامي قد غادرت في هذا الوقت. إذن المستشفى—»
«…أوه؟»
«قلت إنني بخير. أنت تبالغ كثيرًا يا أراراغي-كن. هذا مجرد شيء بسيط، سيزول إذا عدت إلى البيت ودرست قليلًا.»
«حقًا؟ يمكنني أن آتي للعب في غرفة أراراغي-أوني-تشان؟»
«هل تعتقدين فعلًا أن الدراسة تعالج الصداع؟»
«…………؟»
من هذه الناحية، هي غريبة فعلًا.
«هكذا إذن…»
تفكيرها مختلف.
«سينجوغاهارا تغيرت معاملتها بعد أن أصبحت مقربة من أراراغي.»
«قلتِ أنه يحدث كثيرًا في الآونة الأخيرة. ماذا لو كان مرضًا خطيرًا أو شيئًا من هذا القبيل؟»
«آه… صحيح.»
«أنت تقلق أكثر من اللازم. لديك جانب شديد القلق، أليس كذلك يا أراراغي-كن؟ والأهم من ذلك، أراراغي-كن، هل فهمت ما قلته لك جيدًا؟ لا يكفي أن تفهمه. عليك أن تطبقه.»
«آه، هانيكاوا، هذه هي الفتاة التي أخبرتك عنها بالأمس—»
«أجل، فهمت.»
«حقًا… إذن، ربما أطلب من أراراغي-أوني-تشان.»
«الأهم من ذلك»…
قالتها سينغوكو أخيرًا.
دائمًا تفكر في الآخرين بدلًا من نفسها.
«تكرهكما—هذا غريب.»
هذا الجانب منها أيضًا—غريب.
«قلتِ أنه يحدث كثيرًا في الآونة الأخيرة. ماذا لو كان مرضًا خطيرًا أو شيئًا من هذا القبيل؟»
لكن.
أومأت سينغوكو.
«آسف لأنني أجعلك تقلقين عليّ دائمًا.»
«شكرًا.»
«لا بأس. لكن إذا كنت قد فهمت ما أقوله، فعليك في الوقت الحالي، يا أراراغي-كن…»
كانت تنتظرني فعلًا.
قالت هانيكاوا.
«أجل…»
ثم تنحنحت تنحنحًا متعمدًا مرة واحدة، وأضافت:
لكن، رغم أنها مزعجة، يصعب عليّ أن أغضب منها… فربما كان في الأمر شيء من الحقيقة، وعلى الأقل أستطيع فهم مشاعر الشخص الذي قد يرغب في قول شيء كهذا.
«أن تضع سروال الرياضة القصير وملابس السباحة المدرسية اللذين تحتضنهما كأنهما كنزان ثمينان، في حقيبتك، أليس هذا أقل ما يمكنك فعله؟»
«لا أعرف جيدًا كيف أصبحت أنت وسينجوغاهارا-سان مقربين، يا أراراغي-كن، لكنني أظن أن مثل هذه الأشياء ستُقال عنكما أكثر من الآن فصاعدًا.»
«همم؟»
