الفصل 350 - معركة ضارية 1
الفصل 350 – معركة ضارية 1
وبينما كان يحدق في المعركة الدائرة، لم يكن وجه وايلن أكثر جدية مما هو عليه الآن.
“رين، ابقَ في الخلف.”
وبالطبع، لم يكن ذلك لأنني شعرت بالتعاطف معهما أو بأي مشاعر أخرى مشابهة. أردت مساعدتهما لأنني لم أرد لهما أن يتعبا ثم يخسرا في وقت لاحق أثناء العملية.
مدّ وايلن يده في اتجاهي ودفعني إلى الخلف. كانت نظرته الثاقبة الباردة كالجليد تمسح دورارا الواقفة أمامه بلا مبالاة.
“لا يسعنا سوى أن نأمل أن يتمكن أولتروك من التعامل معها…”
كانت تمسك بعصا خشبية يزيد طولها على ضعف طولها، وفي أعلاها تمامًا كرة حمراء مغروسة بعمق. وكان ضباب أحمر خافت يحيط بالمنطقة حول العصا، مانحًا إياها شعورًا غامضًا.
كان تعبير وايلن باردًا ولا مباليًا وهو يحدق في الدويرغار الواقفين خلف دورارا.
خيّم توتر شديد على القاعة بينما ظل الطرفان عالقين في تحديق محتدم.
وبسبب تحرك أولتروك بسرعة تفوق أي وقت مضى، كان الفأس في وضع منخفض، ورأسه مائلًا مباشرة أسفل خصره. لكن ذلك لم يمثل مشكلة له. شد أولتروك قبضته على الفأس، وانتفخت عضلاته، ثم أرجحها قطريًا إلى الأعلى.
توييينغ—!
“آه، فهمت…”
بحركة سلسة، أخرج وايلن سيفه العريض ووجّهه نحو دورارا.
وبمجرد أن أصبحت الجمجمة على بعد بضعة أمتار مني، هوى بيده، فتشكل شق كبير وانقسمت الجمجمة كما لو كانت مصنوعة من الماء. وما تلا ذلك كان هبوب رياح قوية بعثرت شعري وملابسي، لكن بخلاف ذلك، كنت بخير تمامًا.
وبمقارنة الضغط الذي كان يطلقه بضغط دورارا، استطعت أن أدرك أنه أضعف منها. في الواقع، لم تكن هناك حتى منافسة متقاربة، إذ كانت هالته تتعرض للقمع بسرعة من جانبها.
فوام—!
وبدا أن وايلن كان يعرف هذه الحقيقة أيضًا، إذ شوهت وجهه ملامح جدية لم أرها عليه من قبل.
ردًا عليها، أطلق أولتروك صيحة عميقة. كان صوته يشبه صرخة الرعد الغاضبة، فتردد في القاعة وهز المناطق المحيطة بقوة. وانبثقت طاقة مدمرة متجذرة في أعماق جسده، وأحاطت به بالكامل كحجاب رقيق.
ومن دون إضاعة أي وقت، وجّه ما استعادَه من مانا في جسده نحو طرف السيف العريض.
خطا وايلن خطوة إلى الأمام، ودفعني بقوة خلفه.
…تحكمه بالسيونات أعلى بكثير من تحكمي.
وشددت دورارا قبضتها على العصا أكثر، وحدقت في اتجاهي، موجهة الهالة القاتلة التي تدور حول جسدها نحوي.
فكرت في نفسي وأنا أراقبه من الجانب.
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تخطر لي فكرة أخيرًا، فانفتحت عيناي قليلًا.
ومن الطريقة التي تمكن بها من التحكم بالسيونات بحرية لتصل إلى نقطة معينة من السيف العريض دون أي عائق، استطعت أن أفهم مدى براعة وايلن.
وقبل لحظات من ملامستها للجمجمة الحمراء، التي كانت انعكاسًا ملموسًا لنوايا دورارا القاتلة، غمر توهج أبيض صغير كف وايلن، بينما أحاطت الهالة بيده بطريقة هادئة ومطمئنة.
لكن بينما كان وايلن يستعد للقتال، وعلى عكس توقعاته، لم يكن انتباه دورارا موجهًا إليه أو إلى أولتروك، الذي لم يكن قد تحرك بعد وكان يراقب دورارا بهدوء.
وأثناء حدوث ذلك، لم يكن الدويرغار الذين بلغ عددهم نحو اثني عشر واقفين مكتوفي الأيدي. فقد وجهوا أسلحتهم نحونا، وكانوا يستعدون هم أيضًا لإطلاق النار في الوقت نفسه.
بل كان انتباهها موجهًا نحوي.
“هذه ليست معركة يمكنني التدخل فيها…” تمتم بصوت خافت.
حرّكت دورارا شفتيها ببطء، بنبرة لم أستطع تحديدها تمامًا.
لكنها لم تنتهِ بعد.
“هذه الهالة المألوفة…”
“ابقَ في الخلف، رين.”
وصل صوتها البارد إلى آذان الجميع الحاضرين، ولم أستطع منع وجهي من التغير قليلًا.
تحول تعبير دورارا من البرود الجليدي إلى الكآبة، بينما أضاءت عيناها اللتان تحتويان على ضوء أسود خافت بحدة أكبر. كان عقلها يعالج ببطء كل ما يحدث أمامها.
…تحكمه بالسيونات أعلى بكثير من تحكمي.
وعندما رأيت أنها بدأت تكتشف الحقيقة ببطء، رفعت يدي ولوحت لها، في حركة تكاد تكون ساخرة.
لقد اكتشفت بالفعل ما حدث، لذلك لم تعد هناك حاجة لذلك.
“مرحبًا.”
وبدا أن وايلن كان يعرف هذه الحقيقة أيضًا، إذ شوهت وجهه ملامح جدية لم أرها عليه من قبل.
وبما أنها كانت تراقبني عن كثب طوال الأسبوع الماضي أو نحو ذلك، فقد أصبحت بالفعل على دراية بهالتي. ورغم أنني كنت أستطيع إخفاءها، لم أشعر بالحاجة إلى فعل ذلك بعد الآن.
“هذه ليست معركة يمكنني التدخل فيها…” تمتم بصوت خافت.
لقد اكتشفت بالفعل ما حدث، لذلك لم تعد هناك حاجة لذلك.
تردد صراخها الغاضب في أرجاء المبنى بأكمله، بينما ظهرت قوة مخيفة فوق رأس العصا. وخلال ثوانٍ، تجسدت كرة قوية من الطاقة أمام دورارا، بينما وجهت العصا نحوي. ثم بدأت الكرة تحوم أمامها.
انتهى دور كارل. لم يعد مطلوبًا.
لو تمكنت من دفعها إلى فعل شيء غبي بسبب غضبها، لكنا استطعنا استغلال تلك الفرصة والاستفادة منها.
ومن الأفضل أن أثير غضبها لأربك حالتها الذهنية.
عندها انبثقت هالة قاتلة فجأة من خلف جسدها الصغير، على هيئة جمجمة حمراء وهمية.
“…لا يمكن. ل-لا، لا يمكن أن يكون هذا ممكنًا…!”
بحركة سلسة، أخرج وايلن سيفه العريض ووجّهه نحو دورارا.
وبمجرد أن رأتني ألوح بيدي في اتجاهها، أدركت الأمر أخيرًا. ظهر على وجه دورارا تعبير عن صدمة وخيانة مطلقتين، بينما شددت قبضتها على عصاها.
ولحسن حظي، كان وايلن موجودًا لحمايتي. أحاط درع رقيق بنا نحن الاثنين.
لكنها لم تستغرق وقتًا طويلًا لتهدئة مشاعرها. عاد وجهها إلى تعبيره البارد واللامبالي المعتاد. ومع ذلك، كان بإمكان كل شخص في الغرفة أن يشعر بنية القتل الملموسة المنبعثة من جسدها.
“اتركها لي.” طمأن أولتروك.
لقد كانت غاضبة.
تسببت هجمة دورارا المخيفة في تصلب نظرات أولتروك ووايلن. ومع ذلك، لم يتفادَ أولتروك، الذي كان يقف في المقدمة، الهجوم. إذ أطلق الطاقة المتراكمة في ربلة ساقيه، فانطلق جسده عبر الهواء بسرعة مرعبة للغاية. ممسكًا بالفأس الضخمة بكلتا يديه، ظهر مباشرة أمام انفجار الطاقة كما لو أنه انتقل آنيًا.
يا للخسارة…
“سأقتلك أيتها الخائنة!”
عندما رأيت أن استفزازي لم ينجح، شعرت ببعض الأسف.
الفصل 350 – معركة ضارية 1
لو تمكنت من دفعها إلى فعل شيء غبي بسبب غضبها، لكنا استطعنا استغلال تلك الفرصة والاستفادة منها.
وشددت دورارا قبضتها على العصا أكثر، وحدقت في اتجاهي، موجهة الهالة القاتلة التي تدور حول جسدها نحوي.
لسوء الحظ، لم يحدث شيء من هذا القبيل.
تردد صراخها الغاضب في أرجاء المبنى بأكمله، بينما ظهرت قوة مخيفة فوق رأس العصا. وخلال ثوانٍ، تجسدت كرة قوية من الطاقة أمام دورارا، بينما وجهت العصا نحوي. ثم بدأت الكرة تحوم أمامها.
“فهمت. لقد فهمت أخيرًا ما فعلتموه يا رفاق. حيلة صغيرة ذكية…”
“هذه ليست معركة يمكنني التدخل فيها…” تمتم بصوت خافت.
كانت كل كلمة من كلماتها تبرد الهواء نفسه، بينما غطى القاعة شعور خانق يكاد يخطف الأنفاس.
ومع صرخة أخرى حادة، تجمدت المانا المحيطة بدورارا فجأة. ثم تكاثفت في وقت واحد نحو الياقوت الموضوع فوق العصا.
فوام—!
“سأقتلك أيتها الخائنة!”
عندها انبثقت هالة قاتلة فجأة من خلف جسدها الصغير، على هيئة جمجمة حمراء وهمية.
وشددت دورارا قبضتها على العصا أكثر، وحدقت في اتجاهي، موجهة الهالة القاتلة التي تدور حول جسدها نحوي.
أظن أنني فهمت الآن سبب قدرة وايلن على التعامل معه.
“…ستدفع ثمن ما فعلته!”
عقدت ذراعي وعضضت ظفر إبهامي، بينما بدأت الشريحة داخل رأسي بمعالجة الأمور بأقصى طاقتها.
صرخت بصوت عالٍ، وانفجرت هالتها نحوي كأمواج تسونامي لا يمكن إيقافها. فتحت الجمجمة الوهمية فمها، وانطلقت نحوي بسرعة مرعبة.
صرخت بصوت عالٍ، وانفجرت هالتها نحوي كأمواج تسونامي لا يمكن إيقافها. فتحت الجمجمة الوهمية فمها، وانطلقت نحوي بسرعة مرعبة.
“ابقَ في الخلف، رين.”
وقبل لحظات من ملامستها للجمجمة الحمراء، التي كانت انعكاسًا ملموسًا لنوايا دورارا القاتلة، غمر توهج أبيض صغير كف وايلن، بينما أحاطت الهالة بيده بطريقة هادئة ومطمئنة.
دفعني وايلن إلى الخلف أكثر، ثم تقدم وألقى ضربة بكفه باتجاه الجمجمة. ورغم أن الكف بدت كهجوم عادي، فإنها لم تكن كذلك على الإطلاق.
كان آخر شيء أريده هو محاولة المساعدة ثم التسبب في جعل الوضع أسوأ. وإذا كنت أخطط لمساعدتهما، فعليّ أن أفعل ذلك بطريقة تساعد فعلًا، لا أن تعيق.
وقبل لحظات من ملامستها للجمجمة الحمراء، التي كانت انعكاسًا ملموسًا لنوايا دورارا القاتلة، غمر توهج أبيض صغير كف وايلن، بينما أحاطت الهالة بيده بطريقة هادئة ومطمئنة.
مجرد مشاهدة الاثنين وهما يقاتلان ويعاملانني كعبء لم يكن أمرًا صائبًا بالنسبة لي. لقد تجاوزت منذ وقت طويل مرحلتي السلبية.
وبمجرد أن أصبحت الجمجمة على بعد بضعة أمتار مني، هوى بيده، فتشكل شق كبير وانقسمت الجمجمة كما لو كانت مصنوعة من الماء. وما تلا ذلك كان هبوب رياح قوية بعثرت شعري وملابسي، لكن بخلاف ذلك، كنت بخير تمامًا.
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تخطر لي فكرة أخيرًا، فانفتحت عيناي قليلًا.
“همف.”
انتهى دور كارل. لم يعد مطلوبًا.
وعندما رأت أن هجومها الصغير لم ينجح، شخرت دورارا. ثم طرقت عصاها على الأرض مرة واحدة.
…تحكمه بالسيونات أعلى بكثير من تحكمي.
طَق! طَق!
بانغ— بانغ—
وفجأة، في اللحظة التي لامست فيها عصاها الأرض، تحطم كل ما تحت قدميها تمامًا، كاشفًا الأرض الخشنة الموجودة تحتها.
وعندما رأيت أنها بدأت تكتشف الحقيقة ببطء، رفعت يدي ولوحت لها، في حركة تكاد تكون ساخرة.
ارتفعت بلاطات الأرضية المحطمة ببطء في الهواء من حولها، وأخذت تطوق جسدها.
“أوغ…”
وفجأة تجسدت خيوط رفيعة من المانا حول دورارا، وأحاطت بها بالكامل. رفعت عصاها في الهواء، وأطلقت صرخة تقشعر لها الأبدان.
وصل صوتها البارد إلى آذان الجميع الحاضرين، ولم أستطع منع وجهي من التغير قليلًا.
“سأقتلك أيتها الخائنة!”
لو تمكنت من دفعها إلى فعل شيء غبي بسبب غضبها، لكنا استطعنا استغلال تلك الفرصة والاستفادة منها.
تردد صراخها الغاضب في أرجاء المبنى بأكمله، بينما ظهرت قوة مخيفة فوق رأس العصا. وخلال ثوانٍ، تجسدت كرة قوية من الطاقة أمام دورارا، بينما وجهت العصا نحوي. ثم بدأت الكرة تحوم أمامها.
حدث كل ذلك في غضون ثوانٍ. وبحلول الوقت الذي تجمعت فيه المانا بالكامل فوق العصا، كانت ثانية واحدة قد مرت، وظهرت كرة أخرى أمامها.
“هييياك!”
وفجأة تجسدت خيوط رفيعة من المانا حول دورارا، وأحاطت بها بالكامل. رفعت عصاها في الهواء، وأطلقت صرخة تقشعر لها الأبدان.
لكنها لم تنتهِ بعد.
وبالطبع، لم يكن ذلك لأنني شعرت بالتعاطف معهما أو بأي مشاعر أخرى مشابهة. أردت مساعدتهما لأنني لم أرد لهما أن يتعبا ثم يخسرا في وقت لاحق أثناء العملية.
ومع صرخة أخرى حادة، تجمدت المانا المحيطة بدورارا فجأة. ثم تكاثفت في وقت واحد نحو الياقوت الموضوع فوق العصا.
بحركة سلسة، أخرج وايلن سيفه العريض ووجّهه نحو دورارا.
حدث كل ذلك في غضون ثوانٍ. وبحلول الوقت الذي تجمعت فيه المانا بالكامل فوق العصا، كانت ثانية واحدة قد مرت، وظهرت كرة أخرى أمامها.
…كيف يمكنني مساعدتهما من دون أن أتسبب لهما بالمزيد من المتاعب؟
وأثناء حدوث ذلك، لم يكن الدويرغار الذين بلغ عددهم نحو اثني عشر واقفين مكتوفي الأيدي. فقد وجهوا أسلحتهم نحونا، وكانوا يستعدون هم أيضًا لإطلاق النار في الوقت نفسه.
أومأت برأسي متفهمًا، وامتثلت لكلمات وايلن. ورغم أنه كان قاسيًا بعض الشيء، فإن وايلن كان محقًا.
وسرعان ما أصبح الطرفان مستعدين، بينما تمددت طاقة مهددة من جهتهم.
“مرحبًا.”
وبتعبير قاتم، نظر وايلن إلى جانبه.
وصل صوتها البارد إلى آذان الجميع الحاضرين، ولم أستطع منع وجهي من التغير قليلًا.
“أولتروك، هل يمكنك التعامل مع هجومها؟”
وبسبب تحرك أولتروك بسرعة تفوق أي وقت مضى، كان الفأس في وضع منخفض، ورأسه مائلًا مباشرة أسفل خصره. لكن ذلك لم يمثل مشكلة له. شد أولتروك قبضته على الفأس، وانتفخت عضلاته، ثم أرجحها قطريًا إلى الأعلى.
“اتركها لي.” طمأن أولتروك.
وفجأة تجسدت خيوط رفيعة من المانا حول دورارا، وأحاطت بها بالكامل. رفعت عصاها في الهواء، وأطلقت صرخة تقشعر لها الأبدان.
وبما أنه كان من الرتبة SS نفسه، كان أولتروك واثقًا من قدرته على صد هجوم دورارا. ورغم أنه كان يشعر بمدى قوة هجومها، فإنه لم يكن خائفًا.
لا يعجبني هذا…
أو على الأقل، هكذا بدا لي.
…لكن، ما الذي يمكنني فعله؟
لكن مع مرور الثواني، أصبحت الطاقة المتجمعة عند أعلى عصاها أكثر تهديدًا وقوة.
حرّكت دورارا شفتيها ببطء، بنبرة لم أستطع تحديدها تمامًا.
في هذه المرحلة، لم يعد بإمكاني قياس قوة الهجوم المنبعثة منها.
وبالطبع، لم يكن ذلك لأنني شعرت بالتعاطف معهما أو بأي مشاعر أخرى مشابهة. أردت مساعدتهما لأنني لم أرد لهما أن يتعبا ثم يخسرا في وقت لاحق أثناء العملية.
“هواااارغ!”
كنت بحاجة إلى أخذ جميع المتغيرات والعوامل المحيطة بي في الحسبان.
ردًا عليها، أطلق أولتروك صيحة عميقة. كان صوته يشبه صرخة الرعد الغاضبة، فتردد في القاعة وهز المناطق المحيطة بقوة. وانبثقت طاقة مدمرة متجذرة في أعماق جسده، وأحاطت به بالكامل كحجاب رقيق.
خطا خطوة إلى الأمام، فانشق الأرض تحته، وامتدت تشققات دقيقة وصغيرة من المنطقة المحيطة بقدمه. توترت عضلات ربلة ساقه، كاشفة عن عروق سميكة هددت بالانفجار من جلده في أي لحظة. واتخذ أولتروك هيئة مخيفة.
وبعد أن ثبتوا أجسادهم من آثار الانفجار، حولوا انتباههم نحونا.
وعندما لاحظت دورارا ما كان أولتروك يفعله، أصبحت عيناها أكثر برودة. وتوقفت الطاقة الهائلة المستقرة فوق عصاها.
كانت كل كلمة من كلماتها تبرد الهواء نفسه، بينما غطى القاعة شعور خانق يكاد يخطف الأنفاس.
ومن دون أن تقول شيئًا، خفضت العصا بزاوية خمس وأربعين درجة، واندفعت كرتا الطاقة اللتان تدوران حولها لتندمجا وتشكلا كتلة أكبر لا يمكن تصورها من المانا المدمرة، ثم أطلقتها بسرعة نحونا. اجتاحت طاقة جامحة وعنيفة الرياح، ومزقت بالقوة كل شيء في القاعة.
“اتركها لي.” طمأن أولتروك.
تسببت هجمة دورارا المخيفة في تصلب نظرات أولتروك ووايلن. ومع ذلك، لم يتفادَ أولتروك، الذي كان يقف في المقدمة، الهجوم. إذ أطلق الطاقة المتراكمة في ربلة ساقيه، فانطلق جسده عبر الهواء بسرعة مرعبة للغاية. ممسكًا بالفأس الضخمة بكلتا يديه، ظهر مباشرة أمام انفجار الطاقة كما لو أنه انتقل آنيًا.
كانت تمسك بعصا خشبية يزيد طولها على ضعف طولها، وفي أعلاها تمامًا كرة حمراء مغروسة بعمق. وكان ضباب أحمر خافت يحيط بالمنطقة حول العصا، مانحًا إياها شعورًا غامضًا.
وبسبب تحرك أولتروك بسرعة تفوق أي وقت مضى، كان الفأس في وضع منخفض، ورأسه مائلًا مباشرة أسفل خصره. لكن ذلك لم يمثل مشكلة له. شد أولتروك قبضته على الفأس، وانتفخت عضلاته، ثم أرجحها قطريًا إلى الأعلى.
“فهمت. لقد فهمت أخيرًا ما فعلتموه يا رفاق. حيلة صغيرة ذكية…”
اندفع ضوء أحمر كثيف من طرف الفأس، واصطدم بلا رحمة بهجوم دورارا. وانفجرت المساحة المحيطة بأولتروك.
توييينغ—!
بانغ—!
…كيف يمكنني مساعدتهما من دون أن أتسبب لهما بالمزيد من المتاعب؟
انبثقت قوة هائلة من الاصطدام المباشر، مما دفع أولتروك إلى الخلف. وانطلق ضوء ساطع إلى الخارج، بينما تفكك كل شيء قريب من مركز الاصطدام.
كنت قد أنهيت دوري بالفعل. والباقي متروك لهم.
ودُفع الآخرون المحيطون بدورارا وأولتروك إلى الخلف أكثر نتيجة آثار الاصطدام.
“مقارنة بالشيخ السابق الذي واجهناه، إنها في مستوى مختلف. كنت قادرًا على التعامل معه. أما هي، فلا أستطيع.”
ولحسن حظي، كان وايلن موجودًا لحمايتي. أحاط درع رقيق بنا نحن الاثنين.
“أوغ…”
وبدا أن وايلن كان يعرف هذه الحقيقة أيضًا، إذ شوهت وجهه ملامح جدية لم أرها عليه من قبل.
رغم أننا لم نكن قريبين جدًا من الهجوم، استطعت رؤية وايلن وهو يكافح لتبديد الصدمات الارتدادية الناتجة عن الاصطدام.
“ابقَ في الخلف، رين. أنت أضعف من أن تكون ذا فائدة. أنت مجرد عبء في الوقت الحالي.”
وبينما كان يحدق في المعركة الدائرة، لم يكن وجه وايلن أكثر جدية مما هو عليه الآن.
بل كان انتباهها موجهًا نحوي.
“هذه ليست معركة يمكنني التدخل فيها…” تمتم بصوت خافت.
ودُفع الآخرون المحيطون بدورارا وأولتروك إلى الخلف أكثر نتيجة آثار الاصطدام.
وبعد أن شهد التبادل الذي وقع للتو، أدرك وايلن أن المعركة تتجاوز مستواه بكثير.
لو تمكنت من دفعها إلى فعل شيء غبي بسبب غضبها، لكنا استطعنا استغلال تلك الفرصة والاستفادة منها.
تزداد الفجوة بين كل رتبة وأخرى كلما اقترب المرء من القمة.
رفعوا أسلحتهم ووجهوها نحونا دون تردد.
“مقارنة بالشيخ السابق الذي واجهناه، إنها في مستوى مختلف. كنت قادرًا على التعامل معه. أما هي، فلا أستطيع.”
أومأت برأسي متفهمًا، وامتثلت لكلمات وايلن. ورغم أنه كان قاسيًا بعض الشيء، فإن وايلن كان محقًا.
“ما رتبة الشيخ السابق؟” سألت بفضول.
عندما رأيت أن استفزازي لم ينجح، شعرت ببعض الأسف.
وبما أنني لم أكن هناك، فلم أشهد القتال.
وبمقارنة الضغط الذي كان يطلقه بضغط دورارا، استطعت أن أدرك أنه أضعف منها. في الواقع، لم تكن هناك حتى منافسة متقاربة، إذ كانت هالته تتعرض للقمع بسرعة من جانبها.
نظر وايلن إليّ من طرف عينيه، ثم أجاب بهدوء:
تردد صراخها الغاضب في أرجاء المبنى بأكمله، بينما ظهرت قوة مخيفة فوق رأس العصا. وخلال ثوانٍ، تجسدت كرة قوية من الطاقة أمام دورارا، بينما وجهت العصا نحوي. ثم بدأت الكرة تحوم أمامها.
“الرتبة S+، على حدود الرتبة SS-.”
ردًا عليها، أطلق أولتروك صيحة عميقة. كان صوته يشبه صرخة الرعد الغاضبة، فتردد في القاعة وهز المناطق المحيطة بقوة. وانبثقت طاقة مدمرة متجذرة في أعماق جسده، وأحاطت به بالكامل كحجاب رقيق.
“آه، فهمت…”
وعندما رأيت أنها بدأت تكتشف الحقيقة ببطء، رفعت يدي ولوحت لها، في حركة تكاد تكون ساخرة.
أظن أنني فهمت الآن سبب قدرة وايلن على التعامل معه.
“مقارنة بالشيخ السابق الذي واجهناه، إنها في مستوى مختلف. كنت قادرًا على التعامل معه. أما هي، فلا أستطيع.”
“لا يسعنا سوى أن نأمل أن يتمكن أولتروك من التعامل معها…”
خطا وايلن خطوة إلى الأمام، ودفعني بقوة خلفه.
كان تعبير وايلن باردًا ولا مباليًا وهو يحدق في الدويرغار الواقفين خلف دورارا.
بل كان انتباهها موجهًا نحوي.
وبعد أن ثبتوا أجسادهم من آثار الانفجار، حولوا انتباههم نحونا.
لقد كانت غاضبة.
رفعوا أسلحتهم ووجهوها نحونا دون تردد.
خطا وايلن خطوة إلى الأمام، ودفعني بقوة خلفه.
بحركة سلسة، أخرج وايلن سيفه العريض ووجّهه نحو دورارا.
“ابقَ في الخلف، رين. أنت أضعف من أن تكون ذا فائدة. أنت مجرد عبء في الوقت الحالي.”
أظن أنني فهمت الآن سبب قدرة وايلن على التعامل معه.
“فهمت.”
“سأقتلك أيتها الخائنة!”
أومأت برأسي متفهمًا، وامتثلت لكلمات وايلن. ورغم أنه كان قاسيًا بعض الشيء، فإن وايلن كان محقًا.
كما أنني لم أحب شعور كوني عبئًا.
لم أكن بحاجة إلى إنكار الحقيقة. في مستواي الحالي، كنت مجرد عبء.
…كيف يمكنني مساعدتهما من دون أن أتسبب لهما بالمزيد من المتاعب؟
كنت قد أنهيت دوري بالفعل. والباقي متروك لهم.
وبسبب تحرك أولتروك بسرعة تفوق أي وقت مضى، كان الفأس في وضع منخفض، ورأسه مائلًا مباشرة أسفل خصره. لكن ذلك لم يمثل مشكلة له. شد أولتروك قبضته على الفأس، وانتفخت عضلاته، ثم أرجحها قطريًا إلى الأعلى.
بانغ— بانغ—
“ما رتبة الشيخ السابق؟” سألت بفضول.
وقبل أن أدرك ذلك، كان وايلن والدويرغار الآخرون قد بدأوا القتال، بينما اندفعت أضواء متعددة الألوان في الهواء.
كان آخر شيء أريده هو محاولة المساعدة ثم التسبب في جعل الوضع أسوأ. وإذا كنت أخطط لمساعدتهما، فعليّ أن أفعل ذلك بطريقة تساعد فعلًا، لا أن تعيق.
لا يعجبني هذا…
تزداد الفجوة بين كل رتبة وأخرى كلما اقترب المرء من القمة.
رغم أنني كنت أعرف أنني أتممت دوري بالفعل، فإن التحديق في المعارك الدائرة جعل شعورًا غريبًا يتصاعد من داخلي.
“آه، فهمت…”
لم أستطع تفسير ما كنت أشعر به تمامًا. انزعاج؟ إحباط؟ عجز؟… أم مزيج من كل ذلك؟
نظر وايلن إليّ من طرف عينيه، ثم أجاب بهدوء:
مجرد مشاهدة الاثنين وهما يقاتلان ويعاملانني كعبء لم يكن أمرًا صائبًا بالنسبة لي. لقد تجاوزت منذ وقت طويل مرحلتي السلبية.
مجرد مشاهدة الاثنين وهما يقاتلان ويعاملانني كعبء لم يكن أمرًا صائبًا بالنسبة لي. لقد تجاوزت منذ وقت طويل مرحلتي السلبية.
كنت أريد المساعدة. أردت أن أخفف أعباءهما، ولو قليلًا.
“هواااارغ!”
وبالطبع، لم يكن ذلك لأنني شعرت بالتعاطف معهما أو بأي مشاعر أخرى مشابهة. أردت مساعدتهما لأنني لم أرد لهما أن يتعبا ثم يخسرا في وقت لاحق أثناء العملية.
لقد كانت غاضبة.
كما أنني لم أحب شعور كوني عبئًا.
“ابقَ في الخلف، رين.”
…كيف يمكنني مساعدتهما من دون أن أتسبب لهما بالمزيد من المتاعب؟
طَق! طَق!
عقدت ذراعي وعضضت ظفر إبهامي، بينما بدأت الشريحة داخل رأسي بمعالجة الأمور بأقصى طاقتها.
وشددت دورارا قبضتها على العصا أكثر، وحدقت في اتجاهي، موجهة الهالة القاتلة التي تدور حول جسدها نحوي.
كان آخر شيء أريده هو محاولة المساعدة ثم التسبب في جعل الوضع أسوأ. وإذا كنت أخطط لمساعدتهما، فعليّ أن أفعل ذلك بطريقة تساعد فعلًا، لا أن تعيق.
لا يعجبني هذا…
كنت بحاجة إلى أخذ جميع المتغيرات والعوامل المحيطة بي في الحسبان.
ارتفعت بلاطات الأرضية المحطمة ببطء في الهواء من حولها، وأخذت تطوق جسدها.
…لكن، ما الذي يمكنني فعله؟
وبعد أن ثبتوا أجسادهم من آثار الانفجار، حولوا انتباههم نحونا.
وبينما كنت أحدق في المعركة الدائرة، وألقي نظرات على كل ما يحدث من حولي، بدأ حاجباي ينعقدان.
عقدت ذراعي وعضضت ظفر إبهامي، بينما بدأت الشريحة داخل رأسي بمعالجة الأمور بأقصى طاقتها.
ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تخطر لي فكرة أخيرًا، فانفتحت عيناي قليلًا.
انتهى دور كارل. لم يعد مطلوبًا.
ماذا لو…
وشددت دورارا قبضتها على العصا أكثر، وحدقت في اتجاهي، موجهة الهالة القاتلة التي تدور حول جسدها نحوي.
وأثناء حدوث ذلك، لم يكن الدويرغار الذين بلغ عددهم نحو اثني عشر واقفين مكتوفي الأيدي. فقد وجهوا أسلحتهم نحونا، وكانوا يستعدون هم أيضًا لإطلاق النار في الوقت نفسه.
تحول تعبير دورارا من البرود الجليدي إلى الكآبة، بينما أضاءت عيناها اللتان تحتويان على ضوء أسود خافت بحدة أكبر. كان عقلها يعالج ببطء كل ما يحدث أمامها.
ردًا عليها، أطلق أولتروك صيحة عميقة. كان صوته يشبه صرخة الرعد الغاضبة، فتردد في القاعة وهز المناطق المحيطة بقوة. وانبثقت طاقة مدمرة متجذرة في أعماق جسده، وأحاطت به بالكامل كحجاب رقيق.
