الفصل 400: الشر الخالص [2]
الفصل 400: الشر الخالص [2]
كان حاجباه معقودين في عبوس شديد.
كلي كلانك—
تمتم بهدوء.
“أعرف مكانًا لطيفًا.”
كانت هناك صورتي، وعنواني، وتاريخ ميلادي، وكل الأشياء التي تكون موجودة في بطاقة الهوية، ومع ذلك، لم تكن هناك صورتي.
أغلقت الباب خلفي، وتبعت رين خارج شقتي. وبعد أن ألقينا نظرة على محيطنا، قررنا الانتقال إلى مكان أفضل للتحدث. وببساطة، كانت شقتي متسخة جدًا بحيث لا يمكننا البقاء فيها.
“نعم…”
كانت رائحة الكحول وحدها كافية لجعل كلينا يرغب في المغادرة.
“كيف أقول هذا، لكن، هل توجد فعلًا جامعة تُسمى الجامعة A؟… هل يبدو اسم كهذا منطقيًا بالنسبة إليك؟”
وبينما كنت أتبع رين من الخلف، كانت هناك العديد من الأسئلة التي أردت أن أطرحها عليه، مثل ماذا كان يفعل هنا؟ ولماذا كان في شقتي؟… لكن أكثر من أي شيء آخر، شعرت أخيرًا بالهدوء.
وصل صوت رين النافد الصبر إلى أذني.
منحني وجود رين وحضوره شعورًا بالسكينة.
وبينما كان يشاهد، بدأت واجهته البريئة السابقة تتهاوى ببطء، وحل محلها تعبير بارد ولا مبالٍ.
إذا كان هنا، فهذا يعني أن كل ما حدث لي لم يكن مجرد نوع من الأحلام. لم أكن في غيبوبة، وكنت قد تجسدت من جديد حقًا في ذلك العالم.
وقفت.
‘إنه حقيقي.’
تلاشت كلماته قريبًا في الفراغ إلى جانب جسده، بينما استولى الظلام بالكامل على العالم.
ما مررت به لم يكن نتاج مخيلتي.
“تفضل.”
ومع معرفتي بذلك، تمكنت من استعادة رباطة جأشي.
فراغ.
“بعد أن افترقنا عن بعضنا، اجتاح الظلام وعيي بالكامل. ظننت أنني انتهيت أخيرًا إلى الأبد، لكن قبل أن أدرك ذلك، وجدت نفسي في هذا العالم.”
وبينما كان يشاهد، بدأت واجهته البريئة السابقة تتهاوى ببطء، وحل محلها تعبير بارد ولا مبالٍ.
وبينما كنا نسير في الشوارع، وصل صوت رين إلى أذني.
“غريب؟”
“لم يستغرق الأمر حتى وقتًا طويلًا. ربما يومًا ونصف اليوم. وفي اللحظة التي ظننت فيها أنني لن أرتبط بحياتي القديمة مجددًا، ظهرت أنت فجأة. بصراحة، لم أتوقع أن أراك بهذه السرعة.”
خطرت لي فكرة فجأة، فقاطعت رين الآخر.
انعقد حاجباي ببطء.
وصل صوت رين النافد الصبر إلى أذني.
‘ربما يومًا ونصف اليوم. لم أتوقع أن أراك بهذه السرعة.’
بالفعل، إذا لم أكن مخطئًا، فقد مر يومان فقط منذ أن مت في هذا العالم. وكما قال رين الآخر، فإن المدة التي قضاها هنا لم تتجاوز يومًا ونصف اليوم تقريبًا.
“انظر إليها بنفسك.”
“في البداية كنت مرتبكًا قليلًا بشأن هذا العالم. أعني أن كل شيء يبدو أقل تقدمًا بكثير مما كنت أتذكره سابقًا. لم تكن هناك قطارات جوية، ولا أجهزة ثلاثية الأبعاد، ولا أي شيء قريب من ذلك المستوى من التكنولوجيا…”
نهض رين وسار ببطء وسط الظلام. ولم يمض وقت طويل قبل أن تتوقف قدماه.
توقفت قدما رين فجأة.
“لا تستطيع التذكر؟”
“كما أنه لا توجد مانا في هذا العالم.”
“…ماذا تقصد؟”
كان حاجباه معقودين في عبوس شديد.
كلي كلانك—
وأخذ رين خطوة أخرى إلى الأمام، ثم تابع.
كيف يمكنني أن أنسى جامعة أحلامي؟
“في البداية كنت خائفًا جدًا. خائفًا من فكرة المجيء إلى عالم لم أكن فيه من قبل… لكن عندما فكرت في حقيقة أن عائلتي بخير، وأنهم بين يديك، شعرت ببعض الطمأنينة.”
تمتم بهدوء.
توقف رين أمام مقهى، ودخل إلى المكان. تبعته إلى الداخل. ثم طلب قهوة، وفعلت الشيء نفسه.
فجأة، التوى وجهه بينما رقصت الخيوط السوداء حول الكرة بجنون، محاولةً بكل ما لديها محاصرة الكرة. ومع ذلك، لم يُجدِ ذلك نفعًا.
كان المكان الذي كنا فيه مألوفًا بالنسبة إليّ. أتذكر أنني جئت إلى هنا بضع مرات في الماضي. لم يكن سيئًا.
عندها خطرت لي فكرة فجأة، وومض على وجهي تعبير يدل على الفهم.
“كما كنت أقول، في اللحظة التي بدأت فيها أتقبل هذا العالم، ظهرت أنت فجأة من العدم.”
حككت مؤخرة رأسي.
رفع رين رأسه وخفضه، ومرت عيناه عليّ قبل أن يضيقهما.
“أعرف مكانًا لطيفًا.”
وبعد فترة، وبعد أن بدا أنه اتخذ قراره، سأل فجأة.
كان المكان الذي كنا فيه مألوفًا بالنسبة إليّ. أتذكر أنني جئت إلى هنا بضع مرات في الماضي. لم يكن سيئًا.
“هل هكذا كان شكلك قبل أن تأتي إلى عالمي؟”
وعندما أدرك رين أن الخيوط لم تستطع فعل أي شيء للكرة، عاد وجهه إلى تعبيره الخالي من المشاعر.
ارتعشت زاوية فمي عند سؤاله. وفي النهاية، أومأت.
“…كما توقعت.”
“…نعم.”
“لكن لا تظن ولو للحظة أن هذا هو كل شيء.”
“فهمت.”
نهض رين وسار ببطء وسط الظلام. ولم يمض وقت طويل قبل أن تتوقف قدماه.
أخذ رين رشفة من قهوته، قبل أن يعقد حاجبيه فجأة.
“…الجامعة A؟”
“غريب…” تمتم بهدوء.
“ماذا وجدت؟”
عند سماع كلماته، أملت رأسي.
“يبدو أننا لن نملك وقتًا لمواصلة حديثنا.”
“ما الغريب في أن أبدو هكذا؟”
نظرت إليه مرة أخرى، ثم أومأت.
نعم، كنت بدينًا. بدينًا جدًا، إن أردت قولها بصراحة، لكن هل كان ذلك غريبًا إلى هذه الدرجة حقًا؟ حسنًا، ربما كان الأمر غريبًا، لأنه لم يكن ليتوقع أبدًا أن الشخص الذي استولى على جسده سيكون شخصًا مثلي.
“هل هناك شيء لا تخبرني به؟”
“أوه!”
انحنيت إلى الأمام ودلكت رأسي. حتى بعد عودتي، لم أكن أستطيع تذكر اسمي الحقيقي… والآن حتى بطاقة هويتي نفسها لم يكن عليها اسمي؟ …كان هناك شيء غير صحيح.
غطى رين فمه بيده قبل أن يلوح بيديه.
“هل لديك إياها أم لا؟”
“لا تفهمني خطأ. أنا لا أقول إن حقيقة كونك بدينًا هي الغريبة. أنا فقط أكثر قلقًا بشأن أمور أخرى.”
توقف رين أمام مقهى، ودخل إلى المكان. تبعته إلى الداخل. ثم طلب قهوة، وفعلت الشيء نفسه.
ازداد العبوس على وجهي.
“فهمت.”
“عمّ تتحدث؟”
“ماذا—”
وضع رين كوبه. وتحول وجهه إلى الجدية.
إذا كان هنا، فهذا يعني أن كل ما حدث لي لم يكن مجرد نوع من الأحلام. لم أكن في غيبوبة، وكنت قد تجسدت من جديد حقًا في ذلك العالم.
“…لا أعرف… الأمر فقط أنني أجد هذا المكان غريبًا.”
أملت رأسي، ثم خفضته وحدقت في بطاقة هويتي.
“غريب؟”
“هل هناك خطأ في إجابتي؟”
نظرت حول المكان، ولم أجد شيئًا غريبًا. كان كل شيء كما أتذكره في ذكرياتي. المنظر، والرائحة، والناس، والأجواء. لم يكن هناك شيء غريب فيما كنت أراه.
وبينما كنت أتبع رين من الخلف، كانت هناك العديد من الأسئلة التي أردت أن أطرحها عليه، مثل ماذا كان يفعل هنا؟ ولماذا كان في شقتي؟… لكن أكثر من أي شيء آخر، شعرت أخيرًا بالهدوء.
ما الغريب في هذا المكان؟
“…يجب أن أمنحك الفضل لقدرتك على الهروب من تأثيري.”
عندها خطرت لي فكرة فجأة، وومض على وجهي تعبير يدل على الفهم.
“هوووو…”
‘آه، صحيح. ربما كان يشير إلى حقيقة أنه لم يعتد التكنولوجيا الحديثة.’
“بعد أن افترقنا عن بعضنا، اجتاح الظلام وعيي بالكامل. ظننت أنني انتهيت أخيرًا إلى الأبد، لكن قبل أن أدرك ذلك، وجدت نفسي في هذا العالم.”
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي بينما حاولت طمأنة رين، لكن قبل أن أتمكن من إكمال جملتي، قاطعني على الفور. تجمد وجهي نتيجة لذلك.
رفع رين رأسه وخفضه، ومرت عيناه عليّ قبل أن يضيقهما.
“أفهم ما تقصده، لا تقلق بشأن الأمر. كل شيء كما كان في الما—”
“لا تستطيع التذكر؟”
“لا، ليس هذا.”
‘ربما يومًا ونصف اليوم. لم أتوقع أن أراك بهذه السرعة.’
“…ماذا تقصد؟”
“ماذا وجدت؟”
عضّ رين طرف إصبعه، ونقر على الطاولة بيده الأخرى. خلال الثواني القليلة التالية، لم يقل شيئًا. كان يحدق في الفراغ فحسب.
“أين اسمي؟”
“هل تحمل هويتك معك، ربما؟”
“بعد أن افترقنا عن بعضنا، اجتاح الظلام وعيي بالكامل. ظننت أنني انتهيت أخيرًا إلى الأبد، لكن قبل أن أدرك ذلك، وجدت نفسي في هذا العالم.”
سأل فجأة. أملت رأسي إلى الخلف بحيرة.
“في البداية كنت خائفًا جدًا. خائفًا من فكرة المجيء إلى عالم لم أكن فيه من قبل… لكن عندما فكرت في حقيقة أن عائلتي بخير، وأنهم بين يديك، شعرت ببعض الطمأنينة.”
“هويتي؟ لماذا تسألني عن هويتي؟”
عندما التقت عيناي بعيني رين الآخر، ازداد القلق بداخلي أكثر.
هل كان يحاول التظاهر بأنه أنا؟ بالفعل، كان شخصًا مجهولًا في هذا العالم، لكن ذلك لن ينجح حقًا. كنا نبدو مختلفين تمامًا.
“هل لديك إياها أم لا؟”
“في البداية كنت مرتبكًا قليلًا بشأن هذا العالم. أعني أن كل شيء يبدو أقل تقدمًا بكثير مما كنت أتذكره سابقًا. لم تكن هناك قطارات جوية، ولا أجهزة ثلاثية الأبعاد، ولا أي شيء قريب من ذلك المستوى من التكنولوجيا…”
وصل صوت رين النافد الصبر إلى أذني.
وصل صوت رين النافد الصبر إلى أذني.
“…نعم.”
خطوة. خطوة. خطوة.
فوجئت قليلًا بنفاد صبره، لكنني امتثلت رغم ذلك. مددت يدي إلى جيبي وأخرجت محفظتي، ثم أخرجت بطاقة هويتي.
“كما كنت أقول، في اللحظة التي بدأت فيها أتقبل هذا العالم، ظهرت أنت فجأة من العدم.”
“تفضل.”
منحني وجود رين وحضوره شعورًا بالسكينة.
ثم دفعتها نحو رين، فأخذها وبدأ في تحليلها. خيم صمت عميق علينا بينما كان رين يحلل البطاقة التي في يده بعناية. ولم يمض وقت طويل قبل أن ينتهي من النظر إليها.
“بعد أن افترقنا عن بعضنا، اجتاح الظلام وعيي بالكامل. ظننت أنني انتهيت أخيرًا إلى الأبد، لكن قبل أن أدرك ذلك، وجدت نفسي في هذا العالم.”
“…كما توقعت.”
أعاد البطاقة إلى الطاولة.
عندما التقت عيناي بعيني رين الآخر، ازداد القلق بداخلي أكثر.
“ماذا وجدت؟”
نعم، كنت بدينًا. بدينًا جدًا، إن أردت قولها بصراحة، لكن هل كان ذلك غريبًا إلى هذه الدرجة حقًا؟ حسنًا، ربما كان الأمر غريبًا، لأنه لم يكن ليتوقع أبدًا أن الشخص الذي استولى على جسده سيكون شخصًا مثلي.
سألت بدافع الفضول.
“…حسنًا، دعني أطرح عليك سؤالًا آخر. ما اسم الجامعة التي كنت تريد الالتحاق بها؟”
أشار رين إلى بطاقة هويتي. كان تعبيره في غاية الجدية.
“هويتي؟ لماذا تسألني عن هويتي؟”
“انظر إليها بنفسك.”
“…لا تظن ولو لثانية أن هذا انتهى.”
أملت رأسي، ثم خفضته وحدقت في بطاقة هويتي.
حككت مؤخرة رأسي.
“لا أرى أي شيء خاطئ في—”
تجمد فمي. مددت يدي إلى الأمام وسحبت البطاقة أمامي. خفضت رأسي وألقيت نظرة فاحصة أخرى على بطاقة هويتي.
حدق رين في الكرة بتعبير لا مبالٍ، ورمش ببطء.
“…ما الذي يحدث؟”
التقت عيناي بعينيه، فسألته.
غطت الصدمة وجهي وأنا أحدق في بطاقتي. رفعت رأسي ونظرت إلى رين.
“هل تتذكر وجوه والديك؟”
“أين اسمي؟”
انحنيت إلى الأمام ودلكت رأسي. حتى بعد عودتي، لم أكن أستطيع تذكر اسمي الحقيقي… والآن حتى بطاقة هويتي نفسها لم يكن عليها اسمي؟ …كان هناك شيء غير صحيح.
كانت هناك صورتي، وعنواني، وتاريخ ميلادي، وكل الأشياء التي تكون موجودة في بطاقة الهوية، ومع ذلك، لم تكن هناك صورتي.
“لا، ليس هذا.”
‘انتظر لحظة. هناك شيء غير صحيح.’
حككت مؤخرة رأسي.
اضطررت إلى أخذ نفس عميق لأهدئ نفسي. وبالطبع، لم يفد ذلك بشيء، إذ إن الإحساس الغريب في صدري لم يختفِ قط. رفعت يدي اليمنى وبدأت أقضم أظافري.
‘ما كان اسمي مجددًا؟ …ماذا؟’
ثم أبعد يده عن الكرة، وأحاط الظلام بجسده بالكامل. أضاءت عيناه الزرقاوان الداكنتان وسط الظلام.
انحنيت إلى الأمام ودلكت رأسي. حتى بعد عودتي، لم أكن أستطيع تذكر اسمي الحقيقي… والآن حتى بطاقة هويتي نفسها لم يكن عليها اسمي؟ …كان هناك شيء غير صحيح.
“هل هناك خطأ في إجابتي؟”
“…ما الذي يحدث في هذا العالم بحق؟”
كرر رين. خفض رأسه وحدق بي من أعلى عينيه، وكان على وجهه تعبير استفهام.
“رين… هل يمكنني مناداتك بهذا الاسم؟”
وقبل أن تختفي هيئته بالكامل، فتح فمه وتحدث ببضع كلمات أخرى.
سأل رين الآخر بحذر.
‘إنه حقيقي.’
نظرت إليه مرة أخرى، ثم أومأت.
“لا أرى أي شيء خاطئ في—”
“نعم…”
“في البداية كنت خائفًا جدًا. خائفًا من فكرة المجيء إلى عالم لم أكن فيه من قبل… لكن عندما فكرت في حقيقة أن عائلتي بخير، وأنهم بين يديك، شعرت ببعض الطمأنينة.”
كنت قد اعتدت الآن على أن تتم مناداتي بهذا الاسم.
غطى رين فمه بيده قبل أن يلوح بيديه.
أومأ رين الآخر، ثم اتكأ إلى الخلف على كرسيه.
ارتعشت زاوية فمي عند سؤاله. وفي النهاية، أومأت.
“دعني أطرح عليك بضعة أسئلة.”
“لا تستطيع التذكر؟”
“تفضل.”
التقت عيناي بعينيه، فسألته.
“هل تتذكر وجوه والديك؟”
“هوووو…”
“…وجوه والديّ؟”
تحطم—!
أغمضت عيني وحاولت التذكر.
رفع رين رأسه ببطء.
فراغ.
“…نعم.”
‘…لماذا لا أستطيع تذكر وجوه والديّ؟’
“لم يستغرق الأمر حتى وقتًا طويلًا. ربما يومًا ونصف اليوم. وفي اللحظة التي ظننت فيها أنني لن أرتبط بحياتي القديمة مجددًا، ظهرت أنت فجأة. بصراحة، لم أتوقع أن أراك بهذه السرعة.”
بدأ تنفسي يزداد خشونة.
توقف رين أمام مقهى، ودخل إلى المكان. تبعته إلى الداخل. ثم طلب قهوة، وفعلت الشيء نفسه.
“لا تستطيع التذكر؟”
“غريب؟”
وصل صوت رين إلى أذني. وبينما كان رأسي لا يزال منخفضًا، هززته.
“أعرف مكانًا لطيفًا.”
“…حسنًا، دعني أطرح عليك سؤالًا آخر. ما اسم الجامعة التي كنت تريد الالتحاق بها؟”
“ما الغريب في أن أبدو هكذا؟”
أضاءت عيناي. كنت أعرف هذه الإجابة. رفعت رأسي وقلت بثقة.
قبل أن أتمكن حتى من إكمال جملتي، غمر ضوء ساطع مشابه للضوء السابق جسدي بأكمله فجأة، وشعرت بوجودي يختفي تمامًا على هذا النحو.
“الجامعة A.”
‘الجامعة A، إنها بالفعل المكان الذي كنت أريد الذهاب إليه..’
“…الجامعة A؟”
“فهمت.”
كرر رين. خفض رأسه وحدق بي من أعلى عينيه، وكان على وجهه تعبير استفهام.
في تلك اللحظة، كانت الخيوط السوداء تحاول محاصرة الكرة البيضاء، لكن على الرغم من محاولاتها العديدة، بدأت الخيوط السوداء تتراجع ببطء.
“هل أنت متأكد؟”
“كيف أقول هذا، لكن، هل توجد فعلًا جامعة تُسمى الجامعة A؟… هل يبدو اسم كهذا منطقيًا بالنسبة إليك؟”
“نعم.”
غطى رين فمه بيده قبل أن يلوح بيديه.
أومأت بثقة. هذه الإجابة لم أنسها.
“غريب؟”
كيف يمكنني أن أنسى جامعة أحلامي؟
بالفعل، إذا لم أكن مخطئًا، فقد مر يومان فقط منذ أن مت في هذا العالم. وكما قال رين الآخر، فإن المدة التي قضاها هنا لم تتجاوز يومًا ونصف اليوم تقريبًا.
“رين…”
أضاءت عيناي. كنت أعرف هذه الإجابة. رفعت رأسي وقلت بثقة.
ظهر تعبير مضطرب على وجه رين الآخر. عقدت حاجبي بعد رؤية وجهه. هل كان هناك خطأ في إجابتي؟ لم أعتقد ذلك.
رفع رين رأسه، ووجد نفسه وجهًا لوجه مع كرة بيضاء تدور حولها خيوط سوداء.
التقت عيناي بعينيه، فسألته.
“لا، ليس هذا.”
“هل هناك خطأ في إجابتي؟”
وقبل أن تختفي هيئته بالكامل، فتح فمه وتحدث ببضع كلمات أخرى.
حك رين جانب رأسه.
أعاد البطاقة إلى الطاولة.
“كيف أقول هذا، لكن، هل توجد فعلًا جامعة تُسمى الجامعة A؟… هل يبدو اسم كهذا منطقيًا بالنسبة إليك؟”
“…وجوه والديّ؟”
“نعم، أنا متأك—” ضممت شفتي، وبدأ صوتي يخفت ببطء. بدأت الثقة السابقة التي كنت أتحلى بها تتلاشى ببطء.
تجمد فمي. مددت يدي إلى الأمام وسحبت البطاقة أمامي. خفضت رأسي وألقيت نظرة فاحصة أخرى على بطاقة هويتي.
بدأ الشك يتسلل إلى جسدي بينما فتح فمي وأغلقه عدة مرات.
“بعد أن افترقنا عن بعضنا، اجتاح الظلام وعيي بالكامل. ظننت أنني انتهيت أخيرًا إلى الأبد، لكن قبل أن أدرك ذلك، وجدت نفسي في هذا العالم.”
‘الجامعة A، إنها بالفعل المكان الذي كنت أريد الذهاب إليه..’
تمتم بهدوء.
عندما التقت عيناي بعيني رين الآخر، ازداد القلق بداخلي أكثر.
“…كما توقعت.”
كان هناك خطب خطير ما في هذا الوضع.
كان المكان الذي كنا فيه مألوفًا بالنسبة إليّ. أتذكر أنني جئت إلى هنا بضع مرات في الماضي. لم يكن سيئًا.
“هوووو…”
“يبدو أننا لن نملك وقتًا لمواصلة حديثنا.”
اضطررت إلى أخذ نفس عميق لأهدئ نفسي. وبالطبع، لم يفد ذلك بشيء، إذ إن الإحساس الغريب في صدري لم يختفِ قط. رفعت يدي اليمنى وبدأت أقضم أظافري.
ارتعشت زاوية فمي عند سؤاله. وفي النهاية، أومأت.
ظل رين الجالس قبالتي صامتًا طوال الوقت. كان على وجهه تعبير متأمل.
وبينما كنا نسير في الشوارع، وصل صوت رين إلى أذني.
طَق. طَق. طَق.
ما الغريب في هذا المكان؟
بينما كانت ساقاه متقاطعتين، أخذت ذراعه اليسرى تنقر على الطاولة. ثم رفع رأسه وسأل.
“هل هناك شيء لا تخبرني به؟”
“…من خلال ما أخبرتني به، يبدو أن هناك شيئًا مشوهًا حقًا في ذكرياتك قبل دخول الرواية. كما لو أن شخصًا حاول عمدًا التلا—”
كانت هناك صورتي، وعنواني، وتاريخ ميلادي، وكل الأشياء التي تكون موجودة في بطاقة الهوية، ومع ذلك، لم تكن هناك صورتي.
خطرت لي فكرة فجأة، فقاطعت رين الآخر.
‘…لماذا لا أستطيع تذكر وجوه والديّ؟’
“انتظر، كيف تعرف أن العالم الذي أتيت منه هو رواية؟ وأيضًا، كيف عرفت أن تطرح الأسئلة المناسبة تمامًا؟”
“لا أرى أي شيء خاطئ في—”
كيف كان من الممكن أن يعرف هذا؟ أنا الوحيد الذي يعرف كلمة مرور حاسوبي المحمول.
“انظر إليها بنفسك.”
وقفت.
“…حسنًا، دعني أطرح عليك سؤالًا آخر. ما اسم الجامعة التي كنت تريد الالتحاق بها؟”
“هل هناك شيء لا تخبرني به؟”
وما تلا ذلك كان ظلامًا لا نهاية له.
خيم الصمت على منطقتنا بينما حدق كل منا في الآخر. ثم خفض رين رأسه وحدق في ساعته، وتمتم.
“انتظر، كيف تعرف أن العالم الذي أتيت منه هو رواية؟ وأيضًا، كيف عرفت أن تطرح الأسئلة المناسبة تمامًا؟”
“يبدو أننا لن نملك وقتًا لمواصلة حديثنا.”
“لم يستغرق الأمر حتى وقتًا طويلًا. ربما يومًا ونصف اليوم. وفي اللحظة التي ظننت فيها أنني لن أرتبط بحياتي القديمة مجددًا، ظهرت أنت فجأة. بصراحة، لم أتوقع أن أراك بهذه السرعة.”
مال رأسي إلى الخلف بحيرة.
“عمّ تتحدث؟”
“ماذا—”
وبينما كان يشاهد، بدأت واجهته البريئة السابقة تتهاوى ببطء، وحل محلها تعبير بارد ولا مبالٍ.
شوووووا—!
كراك. كراك. كراك.
قبل أن أتمكن حتى من إكمال جملتي، غمر ضوء ساطع مشابه للضوء السابق جسدي بأكمله فجأة، وشعرت بوجودي يختفي تمامًا على هذا النحو.
“عمّ تتحدث؟”
“…ما الذي يحدث؟”
وبينما كان يحدق في هيئة رين وهي تُحاط بالضوء ببطء، ظل رين الآخر جالسًا على كرسيه.
فجأة، التوى وجهه بينما رقصت الخيوط السوداء حول الكرة بجنون، محاولةً بكل ما لديها محاصرة الكرة. ومع ذلك، لم يُجدِ ذلك نفعًا.
راقبه وهو يختفي أمام عينيه.
وأخذ رين خطوة أخرى إلى الأمام، ثم تابع.
وبينما كان يشاهد، بدأت واجهته البريئة السابقة تتهاوى ببطء، وحل محلها تعبير بارد ولا مبالٍ.
“فهمت.”
كراك. كراك. كراك.
“هوووو…”
بدأت التشققات تتشكل في أنحاء العالم قبل أن يتحطم بالكامل مثل الزجاج.
تحطم—!
“هويتي؟ لماذا تسألني عن هويتي؟”
وما تلا ذلك كان ظلامًا لا نهاية له.
كان حاجباه معقودين في عبوس شديد.
خطوة. خطوة. خطوة.
وبينما كنا نسير في الشوارع، وصل صوت رين إلى أذني.
نهض رين وسار ببطء وسط الظلام. ولم يمض وقت طويل قبل أن تتوقف قدماه.
أومأ رين الآخر، ثم اتكأ إلى الخلف على كرسيه.
رفع رين رأسه، ووجد نفسه وجهًا لوجه مع كرة بيضاء تدور حولها خيوط سوداء.
بدأ الشك يتسلل إلى جسدي بينما فتح فمي وأغلقه عدة مرات.
في تلك اللحظة، كانت الخيوط السوداء تحاول محاصرة الكرة البيضاء، لكن على الرغم من محاولاتها العديدة، بدأت الخيوط السوداء تتراجع ببطء.
إذا كان هنا، فهذا يعني أن كل ما حدث لي لم يكن مجرد نوع من الأحلام. لم أكن في غيبوبة، وكنت قد تجسدت من جديد حقًا في ذلك العالم.
حدق رين في الكرة بتعبير لا مبالٍ، ورمش ببطء.
فوجئت قليلًا بنفاد صبره، لكنني امتثلت رغم ذلك. مددت يدي إلى جيبي وأخرجت محفظتي، ثم أخرجت بطاقة هويتي.
“يبدو أن هذه قد تكون فاشلة أيضًا…”
“لا تفهمني خطأ. أنا لا أقول إن حقيقة كونك بدينًا هي الغريبة. أنا فقط أكثر قلقًا بشأن أمور أخرى.”
تمتم بهدوء.
توقف رين أمام مقهى، ودخل إلى المكان. تبعته إلى الداخل. ثم طلب قهوة، وفعلت الشيء نفسه.
أغمض عينيه ومد يده، ووضع راحة يده على الكرة البيضاء.
غطت الصدمة وجهي وأنا أحدق في بطاقتي. رفعت رأسي ونظرت إلى رين.
“…يجب أن أمنحك الفضل لقدرتك على الهروب من تأثيري.”
“يبدو أن هذه قد تكون فاشلة أيضًا…”
رفع رين رأسه ببطء.
“…الجامعة A؟”
“لكن لا تظن ولو للحظة أن هذا هو كل شيء.”
نهض رين وسار ببطء وسط الظلام. ولم يمض وقت طويل قبل أن تتوقف قدماه.
فجأة، التوى وجهه بينما رقصت الخيوط السوداء حول الكرة بجنون، محاولةً بكل ما لديها محاصرة الكرة. ومع ذلك، لم يُجدِ ذلك نفعًا.
“تفضل.”
وعندما أدرك رين أن الخيوط لم تستطع فعل أي شيء للكرة، عاد وجهه إلى تعبيره الخالي من المشاعر.
مال رأسي إلى الخلف بحيرة.
“لقد حُركت جميع القطع منذ وقت طويل. لا تظن ولو لثانية أنك هربت مني. سأكون هنا دائمًا…”
خيم الصمت على منطقتنا بينما حدق كل منا في الآخر. ثم خفض رين رأسه وحدق في ساعته، وتمتم.
انتشرت كلماته الباردة في الفضاء الفارغ.
“…من خلال ما أخبرتني به، يبدو أن هناك شيئًا مشوهًا حقًا في ذكرياتك قبل دخول الرواية. كما لو أن شخصًا حاول عمدًا التلا—”
ثم أبعد يده عن الكرة، وأحاط الظلام بجسده بالكامل. أضاءت عيناه الزرقاوان الداكنتان وسط الظلام.
وقبل أن تختفي هيئته بالكامل، فتح فمه وتحدث ببضع كلمات أخرى.
تلاشت كلماته قريبًا في الفراغ إلى جانب جسده، بينما استولى الظلام بالكامل على العالم.
“كيفن…”
تلاشت كلماته قريبًا في الفراغ إلى جانب جسده، بينما استولى الظلام بالكامل على العالم.
‘الجامعة A، إنها بالفعل المكان الذي كنت أريد الذهاب إليه..’
“…لا تظن ولو لثانية أن هذا انتهى.”
كانت رائحة الكحول وحدها كافية لجعل كلينا يرغب في المغادرة.
نظرت حول المكان، ولم أجد شيئًا غريبًا. كان كل شيء كما أتذكره في ذكرياتي. المنظر، والرائحة، والناس، والأجواء. لم يكن هناك شيء غريب فيما كنت أراه.
عندما التقت عيناي بعيني رين الآخر، ازداد القلق بداخلي أكثر.
وقفت.
